الصفحات

الثلاثاء، 10 فبراير 2026

الإمارات تمول إنشاء معسكر سري لتدريب مقاتلي قوات الدعم السريع السودانية في إثيوبيا

 

الرابط

تقرير وكالة رويترز الذى نشر بعد ساعات معدودة من عقد السيسى وبن زايد امس الاثنين الاجتماع رقم حوالى مائة بينهما رغم كل ما يفعله بن زايد من دسائس ومؤامرات ضد معظم الدول العربية ومنها مصر والسعودية والسودان وليبيا لحساب الأعداء على رأسهم اسرائيل يجعلنا نتساءل أين الجهات الرقابية الوطنية المزعومة امام مخاطر السيسى وبن زايد وهل صار لا يشغلهم سوى رقابة الشعب نفسة خاصة بعد ان جعل السيسى من ابنائه قيادات عليها .. خسارة مصر.


الإمارات تمول إنشاء معسكر سري لتدريب مقاتلي قوات الدعم السريع السودانية في إثيوبيا

تُظهر صور أقمار صناعية التُقطت في 22 يناير 2026 معسكراً يضم مئات الخيام ومنطقة إلى الشمال تتحرك فيها الشاحنات ذهاباً وإياباً في إقليم بني شنقول-قمز بإثيوبيا. المصدر: فانتور


نيروبي/لندن — تستضيف إثيوبيا معسكراً سرياً لتدريب آلاف المقاتلين لصالح قوات الدعم السريع شبه العسكرية في السودان المجاور، وفق ما توصل إليه تحقيق لرويترز، في أحدث مؤشر على أن أحد أكثر النزاعات دموية في العالم بات يستقطب قوى إقليمية من أفريقيا والشرق الأوسط.

ويُعد هذا المعسكر أول دليل مباشر على تورط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية، ما يمثل تطوراً قد يكون خطيراً، إذ يزوّد قوات الدعم السريع بإمداد كبير من الجنود الجدد في وقت يتصاعد فيه القتال في جنوب السودان.

وقال ثمانية مصادر، من بينهم مسؤول حكومي إثيوبي رفيع، إن دولة الإمارات موّلت بناء المعسكر وقدّمت مدربين عسكريين ودعماً لوجستياً للموقع. كما ورد هذا التقييم في مذكرة داخلية لأجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليهما رويترز.

ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من ضلوع الإمارات في المشروع أو من الغرض الفعلي للمعسكر. ورداً على طلب للتعليق، قالت وزارة الخارجية الإماراتية إنها ليست طرفاً في النزاع ولا «منخرطة بأي شكل» في الأعمال القتالية.

اندلعت الحرب الأهلية في السودان عام 2023 بعد صراع على السلطة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع قبل انتقال مزمع إلى حكم مدني. وقد تسببت في مجاعة واتسمت بفظائع ذات طابع عرقي. وفرّ ملايين اللاجئين إلى مصر وتشاد وليبيا وجنوب السودان.

ويستمد الطرفان قوتهما من داعمين دوليين، ما يغذي الحرب ويزيد خطر امتداد القتال إلى الدول المجاورة.

تحدثت رويترز إلى 15 مصدراً مطلعاً على بناء المعسكر وتشغيله، من بينهم مسؤولون إثيوبيون ودبلوماسيون، كما حللت صور أقمار صناعية للمنطقة. وقدم مسؤولان في الاستخبارات الإثيوبية وصور الأقمار الصناعية معلومات تؤكد تفاصيل وردت في المذكرة الأمنية والبرقية الدبلوماسية.

ولم يُكشف سابقاً عن موقع المعسكر وحجمه ولا عن الادعاءات التفصيلية بشأن دور الإمارات. وتُظهر الصور مدى التطوير الجديد خلال الأسابيع القليلة الماضية، إضافة إلى إنشاء محطة تحكم أرضية للطائرات المسيّرة في مطار قريب.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية أن النشاط تسارع في أكتوبر في المعسكر الواقع في منطقة بني شنقول-قمز الغربية النائية قرب الحدود مع السودان.

ولم يستجب المتحدث باسم الحكومة الإثيوبية ولا الجيش الإثيوبي ولا قوات الدعم السريع لطلبات مفصلة للتعليق على نتائج هذا التحقيق. وفي 6 يناير أصدرت الإمارات وإثيوبيا بياناً مشتركاً تضمّن دعوة إلى وقف إطلاق النار في السودان، مع الإشادة بالعلاقات بين البلدين باعتبارها تخدم أمن كل منهما.

كما لم ترد القوات المسلحة السودانية على طلب للتعليق.

ووفقاً للمذكرة الأمنية الإثيوبية التي اطلعت عليها رويترز، كان نحو 4300 مقاتل من قوات الدعم السريع يخضعون لتدريب عسكري في الموقع حتى أوائل يناير، و«يتم توفير الإمدادات اللوجستية والعسكرية لهم من قبل الإمارات».

وكان الجيش السوداني قد اتهم الإمارات سابقاً بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة، وهي مزاعم اعتبرها خبراء أمميون ونواب أمريكيون ذات مصداقية.

وتُعد أبوظبي داعماً قوياً لحكومة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد منذ بدايات توليه المنصب عام 2018، وبنى البلدان تحالفاً عسكرياً في السنوات الأخيرة.

وقال ستة مسؤولين إن مجندي المعسكر هم في الغالب إثيوبيون، لكن يوجد أيضاً مواطنون من جنوب السودان والسودان، بمن فيهم عناصر من الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، وهي جماعة متمردة تسيطر على أراضٍ في ولاية النيل الأزرق السودانية المجاورة. ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من هوية الموجودين في المعسكر أو شروط التجنيد. ونفى قيادي بارز في الحركة وجود قوات تابعة لها في إثيوبيا.

وقال المسؤولون الستة إن المجندين يُتوقع أن ينضموا إلى قوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني في النيل الأزرق، التي أصبحت جبهة في الصراع على السيطرة في السودان. وقال اثنان من المسؤولين إن مئات المقاتلين عبروا بالفعل خلال الأسابيع الأخيرة لدعم القوات شبه العسكرية هناك.

وذكرت المذكرة الأمنية أن الجنرال غيتاتشو غودينا، رئيس إدارة استخبارات الدفاع في قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، مسؤول عن إنشاء المعسكر. وأكد مسؤول حكومي إثيوبي رفيع وأربعة مصادر دبلوماسية وأمنية دوره في إطلاق المشروع. ولم يرد غيتاتشو على طلب للتعليق.

بناء المعسكر

أُقيم المعسكر على أرض كانت مغطاة بالغابات في منطقة تُدعى منغي، على بعد نحو 20 ميلاً (32 كم) من الحدود، وفي موقع استراتيجي عند تقاطع حدود إثيوبيا والسودان وجنوب السودان، وفقاً لصور الأقمار الصناعية والبرقية الدبلوماسية.

وبدأت أولى مؤشرات النشاط في أبريل، مع إزالة الغابات وبناء منشآت ذات أسقف معدنية في منطقة صغيرة شمال الموقع الحالي للخيام، حيث بدأ العمل في النصف الثاني من أكتوبر.

ووصفت البرقية الدبلوماسية المؤرخة في نوفمبر المعسكر بأنه يتسع لما يصل إلى 10 آلاف مقاتل، وقالت إن النشاط بدأ في أكتوبر مع وصول عشرات سيارات لاندكروزر وشاحنات ثقيلة ووحدات من قوات الدعم السريع ومدربين إماراتيين. ولم تكشف رويترز عن الدولة التي أرسلت البرقية حفاظاً على المصدر.

وقال مسؤولان إنهما شاهدا شاحنات تحمل شعار شركة الخدمات اللوجستية الإماراتية «غوريكا غروب» تمر عبر بلدة أسوسا باتجاه المعسكر في أكتوبر. ولم ترد الشركة على طلب للتعليق.

وتمكنت رويترز من مطابقة عناصر من الجدول الزمني الوارد في البرقية مع صور الأقمار الصناعية. وأظهرت صور من شركة إيرباص للدفاع والفضاء أنه بعد أعمال التمهيد الأولى، بدأت الخيام تملأ الموقع منذ أوائل نوفمبر، مع ظهور عدة حفارات.

وتُظهر صور التقطتها شركة فانتور في 24 نوفمبر أكثر من 640 خيمة في الموقع، مساحة كل منها نحو أربعة أمتار مربعة. ويمكن لكل خيمة أن تؤوي أربعة أشخاص مع بعض المعدات الفردية، ما يعني أن المعسكر قادر على استيعاب ما لا يقل عن 2500 شخص، وفق تحليل شركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية. وقالت جينز إنها لا تستطيع تأكيد أن الموقع عسكري بطبيعته اعتماداً على الصور فقط.

وقال مسؤولان عسكريان كبيران إن مجندين جدداً شوهدوا في طريقهم إلى المعسكر في منتصف نوفمبر. ففي 17 نوفمبر، مرت قافلة من 56 شاحنة محملة بالمتدربين عبر الطرق الترابية في المنطقة النائية، تحمل كل شاحنة بين 50 و60 مقاتلاً وفق تقديرهما. وبعد يومين شاهدا قافلة أخرى من 70 شاحنة تحمل جنوداً في الاتجاه نفسه.

وتُظهر صورة 24 نوفمبر وجود ما لا يقل عن 18 شاحنة كبيرة في الموقع. ويتطابق حجمها وتصميمها مع نماذج تُستخدم كثيراً من قبل الجيش الإثيوبي وحلفائه لنقل الجنود، وفق تحليل رويترز. ولم تتمكن الوكالة من التحقق مما كانت تحمله الشاحنات أو ما إذا كانت هي نفسها التي شوهدت في القوافل.

واستمر التطوير في أواخر يناير، إذ تُظهر صور فانتور أعمال تجريف وحفر جديدة في مجرى النهر شمال المعسكر الرئيسي، إضافة إلى عشرات الحاويات المصطفة حول الموقع. وقال مسؤول حكومي إثيوبي كبير إن أعمال البناء مستمرة دون تقديم تفاصيل إضافية.

وقال مسؤول حكومي إثيوبي إن معدات البناء، بما في ذلك الجرافات والحفارات، تُنقل يومياً عبر بلدة أسوسا القريبة.

مطار أسوسا

شهد مطار أسوسا، الذي يبعد 33 ميلاً (53 كم) عن المعسكر، إنشاءات جديدة منذ أغسطس 2025. وتُظهر صور الأقمار الصناعية حظيرة جديدة ومناطق مرصوفة قرب المدرج، إضافة إلى ما حدده خبير التكنولوجيا العسكرية في منظمة السلام الهولندية «باكس» ويم زويننبورغ على أنه محطة تحكم أرضية للطائرات المسيّرة وهوائي أقمار صناعية. ويشبه هذا التجهيز ما هو موجود في قاعدتين أخريين للطائرات المسيّرة في إثيوبيا وفق مراجعة رويترز.

وقال مسؤول حكومي إثيوبي كبير وأحد المسؤولين العسكريين إن الجيش الإثيوبي يخطط لتحويل المطار إلى مركز لعمليات الطائرات المسيّرة، إضافة إلى خمسة مراكز أخرى على الأقل في البلاد.

وقال مصدر دبلوماسي إن تجديد المطار جزء من خطة أوسع للجيش الإثيوبي لتحويل القواعد الجوية نحو الجبهة الغربية لمواجهة تهديدات محتملة على الحدود مع السودان وحماية بنى تحتية حيوية مثل سد النهضة الإثيوبي الكبير.

وأبدى ثلاثة مسؤولين ودبلوماسيين إقليميين قلقهم من قرب معسكر منغي من السد، وهو أكبر سد كهرومائي في أفريقيا، خشية تعرضه لأضرار أو استهداف إذا اندلع قتال في المنطقة. ويقع المعسكر على بعد نحو 63 ميلاً (101 كم) من السد. ولم ترد الحكومة المالكة للسد على طلب للتعليق.

وقال محلل عسكري غربي وخبير أمن إقليمي ومسؤول إثيوبي كبير إن أعمال البناء في المطار مرتبطة بزيادة وجود قوات الدعم السريع في المنطقة. وقال المحلل والخبير إن المطار أصبح مهماً في إمداد قوات الدعم السريع عبر الحدود إلى السودان.

وقال مسؤول حكومي إثيوبي كبير ومحلل أمني إقليمي إن تجديد المطار تم تمويله أيضاً من قبل الإمارات، ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من مصدر التمويل.

ونشرت وزارة الدفاع الإماراتية الشهر الماضي صوراً على منصة إكس تظهر قائد القوات الجوية والدفاع الجوي الإماراتي اللواء الركن الطيار إبراهيم ناصر العلوي جالساً إلى جانب قائد الجيش الإثيوبي برهانو جولا خلال عرض عسكري في أديس أبابا.

وبعد أشهر من تولي آبي أحمد السلطة، تعهدت الإمارات بتقديم 3 مليارات دولار كمساعدات واستثمارات لإثيوبيا، منها مليار دولار للبنك المركزي لتخفيف نقص العملات الأجنبية.

وفي عام 2025، وقّعت القوتان الجويتان الإماراتية والإثيوبية مذكرة تفاهم لتطوير القدرات الجوية والدفاعية للبلدين، وفق تقارير إخبارية آنذاك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.