الصفحات

الأحد، 15 مارس 2026

تراث ديكتاتور

 

تراث ديكتاتور


قضى اللواء الديكتاتور محمد سيف الدين جلال محافظ السويس الاسبق. حوالى 12 سنة فى منصبه فى عهد نظام مبارك الاستبدادي المخلوع منذ شهر نوفمبر عام 1999 مرورا بثورة 25 يناير 2011 حتى شهر أبريل عام 2011 فى سابقة احتلال للمنصب فى ظل نظام الحكم الواحد فريدة من نوعها تفوق فيها على كثير من سابقيه ومعاصريه بسبب قسوته وشدة بطشه وبرغم ذلك لم التقى بهذا المحافظ الاعجوبة صاحب ذلك الانجاز الكبير فى عالم الديكتاتورية سوى مرة واحدة فى منتصف عام 2000 وكانت تلك المقابلة الوحيدة فى غاية الغرابة ولم يتعلم منها المحافظ ويفهم منها شئ وظل على غية الديكتاتورى معى ومع سائر الناس حتى النهاية المرة حيث فوجئت خلال تلك المقابلة الوحيدة أثناء حضورى فى مقر ديوان عام محافظة السويس مؤتمرا صحفيا للفريق أحمد فاضل رئيس هيئة قناة السويس حينها وعقب طرحى سؤالا على الفريق فاضل بمن يقتحم دائرة المؤتمر ثائرا صاخبا فور ان شاهدنى ويقوم بالدق باطراف اصابعة على صدرى بطريقة متتالية وهو يردد مع دقاتة صارخا بصوت جهورى فى وجهى قائلا ''بقى انا المحافظ الصامت'' ودهشت مع رئيس هيئة قناة السويس وجميع الحضور من هذا المتهجم وطريقة سعية للتشاجر ودفعه بأصابع يده فى صدرى والتى هى طريقة بلطجة معروفة فى المقاهى الشعبية وتكون نذيرا باندلاع المعارك والاشتباكات وتطاير المقاعد وتطلعت بابصارى متعجبا لاتبين كنة هذا الشخص لاجدة محافظ السويس الذى لم يسبق لى مفابلتة منذ تولية منصبة قبلها بحوالى 8 شهور واذداد هياج المحافظ وهو يحاول ان يبرر لرئيس هيئة قناة السويس افسادة مؤتمرة الصحفى بدعوى اننى منذ تولية منصبة اقوم بنقدة نقدا شديدا فى كتاباتى بالجريدة السياسية اليومية المعارضة التى اعمل بها واخرها تقريرا صحفيا اثار حنق المحافظ اتهمتة فية بانة محافظ صامت عن العمل وكل همة تدعيم سطوة الحزب الحاكم وقتها ودعم مرشحية فى اى انتخابات نيابية او محلية بالتزوير وفوجئت خلال القاء المحافظ وصلة الردح بقيام معظم الحضور من مراسلى وسائل اعلام السلطة وحواشيها بمساندة المحافظ ورفض كتاباتى ووجدت الجميع داخل المؤتمر ضدى باستثناء رئيس هيئة قناة السويس الذى وقف على الحياد واوقفت المحافظ ودرويشة الطبالين من الاسترسال ضدى بانسحابى من المؤتمر ومن ديوان المحافظة ومن يومها لم ادخل ديوان عام محافظة السويس مجددا ونشرت حينها تفاصيل تهجم المحافظ ضدى والذى لم اشاهدة عقب هذة الواقعة مرة اخرى واقتصرت الحوارات بيننا على سلسلة من البلاغات التى قدمها المحافظ ضدى الى النيابة العامة وهيئة الرقابة الادارية وجهاز مباحث امن الدولة عند كل تحقيق انشرة انتقد فية سلبياتة وحفظت لاحقا جميع بلاغات المحافظ ضدى بعد ان اكدت التحقيقات كيدتها وسلامة موقفى وعدم تجاوز انتقادتى للمحافظ برغم شدتها عن النقد العام المباح وتعاظمت دسائس محافظ السويس ضدى ولم يتورع عن استخدام كل وسيلة لمحاولة اخماد صوتى وفشل فشلا ذريعا. وابتكر المحافظ حيلة قرر فيها دعوة الكاتب الصحفى الكبير الراحل عباس الطرابيلى ابان تولية رئاسة تحرير جريدة الوفد لاقامة ندوة امام اعضاء المجلس المحلى للمحافظة فى قاعة المجلس عن السودان وتحدد يوم وساعة الندوة وقبل موعد انعقاد الندوة بحوالى ساعتين هرول مخافظ السويس وقام بارسال تابعة المدعو اللواء على السحيلى الذى كان يتولى خينها منصب رئيس حى عتاقة بالسويس وتولى لاحقا منصب سكرتير مساعد محافظة السويس لاحضار ولدتى المسنة قسرا من المنزل بالتزامن مع اقتراب ساعة وصول رئيس تحرير جريدة الوفد بدعوى انة تم اختيارها ام مثالية بالسويس ومحافظ السويس يريد تكريمها ورفض تابع المحافظ قيامها باخطارى وباقى اولادها بدعوى ضيق الوقت وكان رئيس تحرير الوفد قد وصل وقتها واستقبلة المحافظ فى مكتبة بعد ان اوعز المحافظ لمساعدية بادخال والدتى الى مكتبة فى نفس الوقت الذى يجلس فية مع رئيس تحرير الوفد وبالفعل فوجئ رئيس تحرير الوفد بمحافظ السويس يطلب من مساعدية بادخال والدة عبداللة ضيف مراسل جريدة الوفد بالسويس وزعم المحافظ بانها يظهر لديها مشكلة تريد حلا لها واحتدم رئيس تحرير الوفد غضبا وطلب من المحافظ صرف والدة مراسل الوفد الى منزلها ولم يجلس ثانيا وانصرف متوجها الى مكان الندوة المزعومة والتقى مع والدتى فى ردهة المحافظة وسلم عليها قائلا لها بانة زميل ابنها فى جريدة الوفد وعلم منها طريقة احضارها وهرول المحافظ للحاق برئيس تحرير الوفد وفى قاعة المجلس المحلى للمحافظة وجد رئيس تحرير الوفد قبل ان يلقى كلمتة بتعاقب وقوف العديد من اعضاء المجلس المحلى بدفع مسبق من المحافظ للهجوم بالباطل على مراسل جريدة الوفد بالسويس مما رفضة رئيس التحرير قائلا لهم بانهم كلهم غير قابلين صوت معارض واحد. وقام رئيس تحرير الوفد فور عودته مصر بنشر كل تلك الأحداث المؤسفة فى بيان حمل توقيع وهيب برسوم رئيس لجنة الوفد العامة بالسويس وأعضاء اللجنة على مساحة ربع صفحة تماما فى الصفحة الثانية من جريدة الوفد تناول فيها البيان كل التفاصيل واقعة إحضار محافظ السويس والدتى المسنة من منزلها الى مكتبه بديوان المحافظة بالتزامن مع موعد وصول رئيس تحرير حريدة الوفد وما جرى فى المجلس المحلى وكانت فضيحة كللت جبين هذا المحافظ واتباعه بالخزي والبطش والعار وفى نفس هذا اليوم الذى نشر فية بيان الوفد قام المحجوب وزير التنمية المحلية باستدعاء محافظ السويس الى مقر الوزارة ونهره على هذا السيناريو الهابط وكان يفترض إقالته. والتقيت لاحقا مع الراحل الكبير عباس الطرابيلى الذى اخبرنى بان ما فعله المحافظ سقطة هابطة بكل المقاييس. ومرت الايام وكان التمسك بهذا المحافظ من بين اهم الأسباب لانطلاق ثورة الشعب المصرى فى 25 يناير 2011 من مدينة السويس.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.