الاثنين، 1 يونيو 2026

افتتاحية وول ستريت جورنال .... لا تخصيب نووي للسعوديين أيضاً

 

الرابط

افتتاحية وول ستريت جورنال


لا تخصيب نووي للسعوديين أيضاً


ذكرت رسالة من وزارة الخارجية الأميركية إلى السيناتور إد ماركي بتاريخ 18 مايو أن الاتفاق النووي مع السعودية يخضع لـ”المراجعة النهائية” قبل أن يتمكن الرئيس دونالد ترامب من تقديمه إلى الكونغرس، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

لكن الاتفاق، وفقاً للتقرير، لن يُلزم الرياض بتوقيع “البروتوكول الإضافي” الذي يسمح بعمليات تفتيش مفاجئة تابعة للأمم المتحدة، كما أنه لن يُلزمها بما يُعرف بـ”المعيار الذهبي”، أي الامتناع عن تخصيب اليورانيوم محلياً أو إعادة معالجة النفايات النووية. وكان هذا المعيار يشكل السياسة الأميركية التقليدية لمنع انتشار الأسلحة النووية.

السعودية حليف للولايات المتحدة، لكن كذلك الأمر بالنسبة إلى جارتها الإمارات العربية المتحدة، التي التزمت بالمعيار الذهبي في اتفاقها النووي المدني مع الولايات المتحدة عام 2009. ولا يوجد سبب مشروع يسمح للرياض بتجاوز هذه القيود أو الابتعاد عن أكثر وسائل التفتيش فعالية.

وتقول رسالة وزارة الخارجية إن الولايات المتحدة والسعودية ستحتاجان بدلاً من ذلك إلى “اتفاق ضمانات ثنائي”. وذكرت رويترز أن هذا الاتفاق سيكون أقل تشدداً من المعيار الذهبي والبروتوكول الإضافي المجربين، وأن السؤال المركزي يتمثل في ما إذا كان سيحظر التخصيب وإعادة المعالجة أم لا.

وفي كل مرة يتم فيها السماح بهذه العمليات — التي تُعد مفاتيح أخطر الأسلحة في العالم — يزداد خطر وقوع كارثة. وترامب يدرك ذلك في حالة النظام الإيراني، الذي تعتبره واشنطن نظاماً مارقاً وعدواً، لكن عقوداً من التفكير الاستراتيجي الأميركي اعتبرت أن هذا المبدأ ينطبق أيضاً على الحلفاء.

فالأنظمة قد تتغير، وكذلك التحالفات. كما يمكن نقل التكنولوجيا والمواد أو سرقتها. وبمجرد أن تبدأ دولة في تخصيب اليورانيوم، يصبح من الصعب جداً إيقافها. وحتى بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية في يونيو التي أوقفت تخصيب إيران، ما زال النظام الإيراني يهدد باستئناف البرنامج قريباً اعتماداً على بعض المواد والمنشآت الأساسية والخبرة التي راكمها.

وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد لمح سابقاً إلى أن بلاده قد تحتاج إلى أسلحة نووية. وكما كتبت الصحيفة خلال زيارته إلى واشنطن في نوفمبر: “الطريقة الأفضل لطمأنة السعوديين — والجميع — هي إبقاء البرنامج النووي الإيراني مدمراً”. ولا يمكن اتهام ترامب بالتقاعس في هذا الملف، وهو ما ينبغي أن يقلل من خطر الانتشار النووي الإقليمي.

لكن الاتفاق الحالي سيفعل العكس، لأنه يضعف إجراءات الحماية ويقوض سابقة مهمة. وإذا مضى الاتفاق قدماً، فمن المتوقع أن يطالب حلفاء آخرون بالمعاملة نفسها، ما سيجعل العالم أكثر خطورة. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.