الصفحات

الجمعة، 5 يونيو 2026

انتقام عصابات ينتهي بمقتل فتى يمني بريء في مدينة شيفيلد البريطانية

 

انتقام عصابات ينتهي بمقتل فتى يمني بريء في مدينة شيفيلد البريطانية

القضاء يحكم بالسجن المؤبد على شقيقين حاولا الهروب من بريطانيا بعد الجريمة 


أُسدل الستار على واحدة من أبشع الجرائم التي هزّت مدينة شيفيلد البريطانية، بعدما أصدرت المحكمة يوم أمس أحكامًا قاسية بحق شقيقين تسببا في مقتل الفتى عبد الله ياسر عبد الله اليزيدي (16 عامًا)، خلال حادثة دهس انتقامية استهدفت راكبي دراجات كهربائية، وانتهت بدهس الضحية البريء أثناء سيره في الشارع.

وقضت المحكمة بالسجن المؤبد على ذو القرنين أحمد (21 عامًا)، مع إلزامه بقضاء حد أدنى يبلغ 30 عامًا خلف القضبان قبل النظر في أي إمكانية للإفراج عنه، فيما حُكم على شقيقه أرمان أحمد (27 عامًا) بالسجن لمدة 17 عامًا بعد إدانته بالقتل غير العمد.

خرج الضحية لشراء حاجيات أهله.. فعاد جثمانًا إلى أسرته

في الرابع من يونيو 2025، كان الفتى اليمني عبد الله الذي قدم رفقة عائلته إلى بريطانيا بحثًا عن الأمان والاستقرار.. يسير بهدوء نحو أحد المتاجر في شارع ستانيفورث في شيفيلد، دون أن يدرك أن لحظاته الأخيرة قد اقتربت.

وفي الوقت نفسه، كانت سيارة من طراز أودي S3 تنطلق بسرعة جنونية، يقودها ذو القرنين أحمد، بينما يجلس شقيقه أرمان في المقعد الخلفي. ولم تكن السيارة تسير بشكل عادي، بل كانت تستهدف عمدًا راكبي دراجات كهربائية فيما بدا لاحقًا أنه انتقام مرتبط بعصابات محلية.

أظهرت كاميرات المراقبة أن السائق قاد السيارة بطريقة خطيرة للغاية، متجاوزًا المسار المقابل ومندفعًا نحو دراجة نارية ودراجتين كهربائيتين في محاولة متعمدة للاصطدام بهم.

وأصيب أحد راكبي الدراجات بجروح خطيرة بعد أن صدمته السيارة، لكن الكارثة الحقيقية وقعت بعد ثوانٍ فقط، عندما فقد السائق السيطرة واندفع نحو الرصيف، ليصدم عبد الله "الذي صادف مروره من نفس الشارع" بقوة مميتة.

ورغم نقل عبد الله إلى المستشفى ومحاولات الطواقم الطبية إنقاذ حياته، فإنه فارق الحياة في اليوم نفسه متأثرًا بإصاباته البالغة.

لا إسعاف.. لا ندم.. ولا حتى توقف

وبدلًا من التوقف أو محاولة مساعدة الضحية، أظهر السائق برودة أعصاب صادمة؛ إذ قام بالدوران بسيارته والعودة عبر الشارع نفسه، مارًا بجوار المشهد المروع الذي تسبب فيه، قبل أن يفر من المكان ويترك السيارة مهجورة.

وبحسب المحققين، لم يُبدِ أي علامة على الندم أو التعاطف مع الفتى الذي أزهقت روحه بسبب قيادته المتهورة.

عاد الشقيقان إلى منزلهما في شيفيلد وجمعا جوازي سفرهما ومبالغ مالية، في محاولة عاجلة للفرار من البلاد قبل أن تصل إليهما الشرطة.

فبعد مراجعة كاميرات المراقبة وتحديد هوية المشتبه به الرئيسي، أُدرج اسم ذو القرنين أحمد على قوائم المطلوبين خلال ساعات من وقوع الجريمة.

وفي الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، وبينما كان الشقيقان يحاولان الصعود إلى عبّارة في ميناء دوفر تمهيدًا للهروب خارج بريطانيا، ألقت الشرطة القبض عليهما وأعادتهما إلى جنوب يوركشاير للتحقيق.

العدالة تنتصر لعبد الله

وبعد محاكمة استمرت خمسة أسابيع، أدانت هيئة المحلفين ذو القرنين أحمد بجريمة القتل، فيما برّأت شقيقه من تهمة القتل العمد لكنها أدانته بالقتل غير العمد لدوره في الأحداث.

وبصدور الأحكام، تكون العدالة قد أخذت مجراها في قضية الفتى عبد الله اليزيدي، الذي لم يكن طرفًا في أي نزاع أو مطاردة، بل كان مجرد شاب بريء خرج لقضاء حاجة بسيطة، قبل أن تنهي وحشية المجرمين حياته في لحظة مأساوية لن تنساها أسرته ولا المجتمع الذي صُدم بالجريمة. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.