القاتل معروف للسلطات بانة لديه سجل من البلاغات والشكاوى خاصة بالأطفال أبرزها تهمة اغتصاب قاصر
بعد قضاء ليلة في بيت صديقتها، اختفت الطفلة الفرنسية ليهانا ذات الـ11 ربيعا في فلورانس في 29 مايو/أيار 2026. لم تتوقف فرق الإنقاذ في البحث عن الطفلة التي اقتادها والد صديقتها من أمام باب المدرسة يوم اختفائها... في الرابع من يونيو عثرت قوات الأمن على جثمان الطفلة في مزرعة نائية بالقرب من قرية بويكاسكير أي على بعد حوالي 15 كيلومترًا من مكان اختفائها. أصابع الاتهام أشارت إلى خروقات في عمل الشرطة خاصة أن المتهم (41 عاما) وهو أب لطفلتين لديه سجل من البلاغات والشكاوى خاصة بالأطفال أبرزها تهمة اغتصاب قاصر.
بدأت القضية باختفاء ليانا، وهي تلميذة فرنسية تبلغ من العمر 11 عاما، فى 29 مايو/أيار 2026 بعد خروجها من مدرستها في مدينة فلورانس بإقليم جير جنوب غربي فرنسا.
وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة أنها شوهدت للمرة الأخيرة وهي تستقل سيارة يقودها جيروم ب، والد إحدى صديقاتها.
وبعد أيام من عمليات البحث المكثفة، التي شارك فيها مئات من عناصر الدرك والمتطوعين، عُثر على جثتها داخل صومعة مهجورة للحبوب تبعد نحو 15 كيلومترا عن مكان اختفائها.
وسرعان ما تحول الرجل الذي شوهدت معه آخر مرة إلى المشتبه به الرئيسي، ليُوضع قيد التحقيق ويُحتجز احتياطيا.
المشتبه به كان معروفاً للسلطات
وأبرز نقطة ركزت عليها جميع الصحف الفرنسية تقريباً هي أن المشتبه به لم يكن شخصاً مجهولاً بالنسبة للسلطات.
فقد كشفت التغطيات أنه كان موضوع بلاغات متكررة منذ عام 2017، وأنه فُصل من مؤسسة تعليمية عام 2020 بسبب "سلوك غير لائق" تجاه إحدى الطالبات، كما وُجهت إليه دعاوى لاحقة تتعلق باعتداءات جنسية واغتصاب قاصرات.
وذكرت لوفيغارو أن إحدى الشكاوى المتعلقة باغتصاب طفلة لم يُستدعَ صاحب الشبهة بشأنها حتى بعد مرور 9 أشهر على فتح التحقيق، وهو ما أثار تساؤلات واسعة حول أداء النيابة العامة وأجهزة الدرك.
وفي هذا السياق، أقر وزير العدل جيرالد دارمانان بأن "المؤسسة القضائية لم تنجح في حماية الطفل"، بينما اعترف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوجود "خلل وظيفي" في معالجة القضية.
كما أعرب رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو، الذي دعا وزراء العدل والداخلية والحسابات العامة لمناقشة الأمر، عن صدمته البالغة إزاء هذه القضية، مؤكدا على ضرورة أن تتحقق الدولة مما إذا كانت جميع المؤشرات التحذيرية قد تم الانتباه لها في الوقت المناسب، وما إذا كانت جميع الإجراءات قد تم اتباعها.
وطالبت جمعيات الدفاع عن الضحايا بإقرار تشريعات جديدة لحماية الأطفال، فيما دعت منظمة "مؤسسة النساء" (Fondation des Femmes) إلى اعتبار أن القضية "ليست مجرد حادثة جنائية، بل فشلا مؤسسيا شاملا".
كما طالبت منظمة "فرانس فيكتيم" (France Victimes) بعقد مؤتمر وطني خاص بالجرائم المرتكبة ضد القاصرين.
ويمكن القول إن الصحف الفرنسية تكاد تجمع على أن قضية ليانا تجاوزت حدود الجريمة الجنائية لتتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة الفرنسية على حماية الأطفال.
فبين شكاوى لم تُتابع، وتحقيقات تأخرت، وتنسيق مؤسسي ضعيف، برزت قناعة مشتركة لدى معظم وسائل الإعلام بأن المأساة لم تكن حتمية، وأن سلسلة من الإخفاقات المتراكمة ساهمت في وقوعها.
ولهذا لم يعد النقاش في فرنسا يدور حول هوية الجاني فقط، بل حول مسؤولية المؤسسات التي كان يفترض أن تمنع وصول الأمور إلى هذه النهاية المأساوية.



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.