الجمعة، 23 أكتوبر 2020

منظمات حقوقية: السلطات المصرية تتعمد توظيف تهم “الإرهاب” للانتقام من معارضيها والتنكيل بهم

 غباء دموى سفاك

كيف اصطنع الجنرال السيسى قانون الإرهاب الباطل للقضاء على المنتقدين بدعوى أنهم فوضويين ومحرضين ومروجي شائعات وإرهابيين

دولة القمع البوليسية العسكرية لا أمان للشعب فى ظلها

قبل أيام من محاكمة المهندس ممدوح حمزة عن اعتياده توجيه سهام النقد للسيسى

منظمات حقوقية: السلطات المصرية تتعمد توظيف تهم “الإرهاب” للانتقام من معارضيها والتنكيل بهم

تدين المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه محاكمة المهندس ممدوح حمزة في القضية رقم 4148 لسنة 2020 جنايات قصر النيل، بتهم فضفاضة وملفقة تفتقر للقرائن والأدلة وتستند لقانون مكافحة الإرهاب المعيب وقانون الطوارئ، وذلك عقابًا على ممارسة حقه المشروع في التعبير السلمي عن الرأي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. وتعتبر المنظمات أن هذه المحاكمة المقرر أن يصدر حكمها في 26 من الشهر الجاري تمثل استمرارًا لتوظيف الملاحقات القضائية في ترهيب المعارضين أيًا كان انتمائهم السياسي أو الأيديولوجي أو مجال عملهم، واستخدام “مكافحة الإرهاب” كمدخل للانتقام منهم والزج بهم في السجون. وتكرر المنظمات مطلبها للنيابة العامة بالالتزام بدورها في مباشرة التحقيق الجاد وجمع الأدلة بدلاً من الاعتماد على تحريات الأجهزة الأمنية والاستناد للمقالات الصحفية كقرائن اتهام.

كانت النيابة العامة قد اتهمت حمزة بـ التحريض علنًا على ارتكاب جريمة ارهابية باستخدام القوة والعنف والتهديد بغرض الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع ومصالحه للخطر بغرض عرقلة ومنع السلطات العامة من مباشرة عملها ومقاومتها، وذلك بسبب تغريدة على حسابه الشخصي على موقع تويتر بشأن “جزيرة الوراق” في يوليو2017.  وقد تعرض حمزة بعدها لحملة إعلامية أمنية شرسة اتُهم فيها- دون دليل- بالتحريض ضد رجال الشرطة والجيش وتشجيع أهالي جزيرة الوراق على الإضراب وإهانة الدولة المصرية بوصفها دولة “احتلال”. وهي الاتهامات نفسها التي أدرجتها النيابة دون فحص في نص الاتهام مستندة لما ورد في الصحف ومستعينة بالصحفيين المشاركين في الحملة باعتبارهم شهود إثبات على الواقعة!

في 28 يناير 2020 قرر المحامي العام إحالة حمزة للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة طوارئ؛ وهي محكمة استثنائية لا تتوافر فيها معايير المحاكمة العادلة،. هذا بالإضافة إلى الانتهاكات الأخرى التي شابت المحاكمة وخاصة مواد الاتهام التي تستند للتعريف الفضفاض للجريمة الإرهابية في قانون الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 المعيب، والذي تم توظيفه لتوسيع دائرة التجريم، بالإضافة إلى توظيف قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 158 الذي يفرض قيود إضافية غير مبررة على حريات الأفراد.

وفي هذا السياق تخشى المنظمات الموقعة أنه في حال إدانة المهندس ممدوح حمزة بتهم تتعلق بالإرهاب بسبب تعبيره عن رأيه أن يكون لهذا الحكم تبعات أخرى انتقامية. وعليه، تطالب المنظمات بوقف هذا النمط الانتقامي من المعارضين السلميين وكفالة الحق في حرية الرأي والتعبير السلمي، على النحو الذي تفتضيه المعاهدات الدولية وينص عليه الدستور. كما تطالب بالإفراج الفوري عن جميع سجناء الرأي القابعين خلف القضبان بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ووقف المحاكمات الجارية بحق المعارضين السلميين وإسقاط التهم الموجهة ضدهم بما في ذلك المهندس ممدوح حمزة، فضلاً عن إسقاط الأحكام التي سبق وصدرت في قضايا رأي مشابهة.

المنظمات الموقعة:

مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان

الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان

مركز النديم

الجبهة المصرية لحقوق الإنسان

مبادرة الحرية

كوميتي فور جستس

مؤسسة حرية الفكر والتعبير

الخميس، 22 أكتوبر 2020

جرائم وحشية تنفجر في الدول العربية بينها مصر.. وخبراء يكشفون الأسباب.. ارتفاع معدلات الجرائم الوحشية ترجمة طبيعية لانتشار البطالة وتزايد معدلات الفقر وتعاظم الفساد وتفشي المخدرات واستفحال انتهاكات حقوق الانسان وتحول السجون الى أوكار عفنة لتعذيب المعتقلين وعدم اكتراث الحكومات الاستبدادية الفاشلة بالإصلاح الاجتماعي والسياسي


جرائم وحشية تنفجر في الدول العربية بينها مصر.. وخبراء يكشفون الأسباب

ارتفاع معدلات الجرائم الوحشية ترجمة طبيعية لانتشار البطالة وتزايد معدلات الفقر وتعاظم الفساد وتفشي المخدرات واستفحال انتهاكات حقوق الانسان وتحول السجون الى أوكار عفنة لتعذيب المعتقلين وشرعنة الطغيان وعدم اكتراث الحكومات الاستبدادية الفاشلة بالإصلاح الاجتماعي والسياسي


موقع الحرة / الخميس 22 اكتوبر 2020 / مرفق الرابط

تعذيب، دهس، حرق، وتنكيل بالجثث، وحوش بشرية ترتكب جرائم تخطت المألوف واضعة المجتمعات العربية في حالة من الذعر والقلق حيال ما آلت إليه الأمور، حيث بات القتل والاغتصاب والقطع والبتر كلمات نسمعها بشكل يومي.

الجرائم المروّعة أو "الوحشية"، كما يطلق عليه رواد مواقع التواصل الاجتماعي، ظاهرة انتشرت مؤخرا في معظم الدول العربية، فما الأسباب ولماذا بتنا نسمع فيها كثيرا؟

من فتاة المعادي في مصر، التي لاقت حتفها دهساً تحت إطارات سيارة مواصلة عامة "ميكروباص" أثناء سرقتها، والطفلة شيماء التي اغتصبت وقطّع جسدها في الجزائر، وصولاً إلى فتى الزرقاء الذي قُطعت يديه وفُقأت عينيه في انتقاماً لوالده في الأردن، والأم التي رمت أطفالها في نهر دجلة وألقت اللوم على طليقها.

جريمة تلو الأخرى تضاف إلى سجل العنف، يقف وراءها أشخاص من ذوي الشخصية "السيكوباتية"، التي لا تشعر بالذنب، بحسب ما كشفته الاخصائية النفسية المطلعة على علم الجرائم، لانا قصقص، في حديث لموقع "الحرة".

السيكوباتية .. جرائم دون الشعور بالذنب

وأوضحت قصقص أنّ "السيكوباتية من أكثر الشخصيات صعوبة وتعقيداً، إذ يصعب فهمها وتفسيرها، وهي لدى الأشخاص الذين لا يشعرون بالذنب حيال ما ارتكبوه من وحشية وعنف، على عكس باقي المجرمين، الذين قد ينتابهم شعور الندم بعد مراجعة مبادئهم والقيم والعادات التي نشأوا عليها".

وأشارت إلى أنّ "أبرز الأسباب التي ترفع من معدلات الجريمة هي البطالة، الفقر، تفشي المخدرات، والعنف الأسري"، فضلاً عن "التعرض للعنف منذ الصغر، انتشار الفساد وعدم اكتراث الحكومات بالإصلاح الاجتماعي والسياسي".

الصحة النفسية ومشاهد العنف

وشددت على "المسببات النفسية كأن يكون للشخص نزعة عدوانية منذ الصغر، وعدم وجود التوعية الكافية حول الصحة النفسية، ما ينتج أشخاص كارهين للمجتمع، باستطاعتهم ارتكاب أقسى أنواع الجرائم".

وشددت قصقص على أنّ "ازدياد مشاهد العنف في الأفلام والمسلسلات، فضلاً عن تغطية وسائل الإعلام لجرائم المجموعات الإرهابية أبرزها داعش وغيرها من التنظيمات، أدى بشكل حتمي إلى تعزيز الروح العدوانية لدى الأشخاص الكارهين للمجتمع".

واعتبرت أنّ "المجرم الذي لم يتركب الجرائم الوحشية أو غير المألوفة، تجتمع فيه مسببات ومؤثرات عدّة مما ذكر، ولا يمكن لسبب واحد أنّ يجعله عنيفاً بهذا الشكل".

ودعت الإخصائية النفسية الحكومات إلى المزيد من الوعي حيال التعاطي مع هذا الملف، عبر تنظيم حملات توعوية حول أهمية الصحة النفسية، وعدم نبذ الأشخاص الذين يظهر عليهم نبذات عدوانية".

السجون ليست إصلاحية

من جهتها، أكّدت رئيسة جمعية "الجهد المشترك" تامي قزحيا، التي تعنى بضحايا المخدرات والمساجين، في حديث لموقع "الحرة"، أنّ "السجون في الدول العربية غير إصلاحية، وفيها الكثير من الانتهاكات الحقوقية ومظاهر التعذيب، ما يزيد النقمة لدى المجرم، ويجعله أكثر عدوانية".

واعتبرت قزحيا أنّ "السجين يكتسب أفكارا سوداوية ومعلومات جرميّة بسبب غياب البرامج الإصلاحية، وكأنه هناك تبادل للخبرات خلف القضبان".

وعن الدعوات لتفعيل تنفيذ عقوبة الإعدام عند وقوع كل جريمة، رفضت قزحيا إنزال "أي عقوبة تزهق الروح عملاً بالقوانين الدولية، وتمسكاً بموقف منظمة العفو الدولية التي تمنع قتل المجرم بأي شكل من الأشكال"، مؤكدة أنّ "معدلات الجريمة لم تنخفض في الدول التي تسمح قوانين بالإعدام".

 دور مواقع التواصل الاجتماعي

بينما لفتت الصحفية والباحثة في ظاهرة ارتفاع معدلات الجريمة في الأردن، رنا الحسيني، في حديث لموقع "الحرة"، إلى أنّه "هناك تزايدا في معدلات الجريمة، ولكن لمواقع التواصل الاجتماعي دور في نشر وكشف ما يحصل في المحافظات والأحياء السكنية، التي لم نكن نعلم خفاياها".

عودة شبكة الجواسيس الملعونة لإعلان سطوة اذنابها الأوغاد السفلة المنحطين على الشعب المصرى


عودة شبكة الجواسيس الملعونة لإعلان سطوة اذنابها الأوغاد السفلة المنحطين على الشعب المصرى 

عملية شبكة الجواسيس الملعونة في التسجيل سرا لرئيس حزب الوفد ووزير الإعلام ليست الاولى

شبكة الجواسيس الملعونة ظهرت بعد ثورة 30 بونيو 2013 وجميع تسريبات تسجيلاتها ضد خصوم الحاكم

عملية شبكة الجواسيس الملعونة في التسجيل سرا للدكتور السيد البدوى شحاتة خلال توليه منصب رئيس حزب الوفد، أثناء اتصالاته الهاتفية مع اسامة هيكل وزير إعلام السيسي المغضوب عليه من اذناب السيسى، ليست الاولى، بعد ان ظهرت شبكة الجواسيس الملعونة بعد ثورة 30 بونيو 2013، ومعظم تسريبات تسجيلاتها ضد خصوم الحاكم.

وقد تناولت الصحف السلطوية الامر من جانب واحد وهو مضمون حوار رئيس حزب الوفد مع وزير الإعلام لضرب الإثنين، بينما المصيبة الكبرى التى تجاهلها اعلام السيسي تكمن في شبكة الجواسيس الملعونة التى تقوم بالتسجيل سرا لخصوم الحاكم والقيادات السياسية المعارضة والمغضوب عليها والتلاعب فيها ونشر التسجيلات فى الاسواق بالمخالفة للدستور والقانون.


ونشر موقع المنصة تقرير حول الموضوع تحت عنوان ''مسلسل التسريبات لا ينتهي: "إنجازات الفاشية" في الاغتيال المعنوي''. وجاء التقرير على الوجة التالى:


موقع المنصة / في الخميس 22 أكتوبر 2020 / مرفق الرابط 


''اصبح وزير الدولة للإعلام أسامة هيكل آخر ضحايا مسلسل التسريبات وانتهاك الحياة الخاصة للأفراد، بعد أن أذاع التلفزيون الحكومي في مصر تسريبًا لمقطع من مكالمة أجراها معه عام 2011 رئيس حزب الوفد حينها السيد البدوي، بعد عدم دعوته لأحد جلسات الحوار الوطني، خلص الإعلامي وائل الإبراشي من تفاصيلها إلى أن "هيكل تم استخدامه لتحقيق مصالح حزبية لا تعبر عن مصالح وطنية".


وجاء هذا التسريب ليكلل موجة هجوم ضارية على الوزير بعد أن قال إن الشباب الأصغر من 35 سنة، ويمثلون من 60% إلى 65% من المجتمع لا يتابعون الصحف ولا يشاهدون التلفزيون. غير أن مصادر مطلعة في وزارة الدولة للإعلام كشفت للمنصّة أن السبب الحقيقي خلف هذا الهجوم هو تصريحاته التي انتقد فيها "الصوت الواحد" في وسائل الإعلام وطالب ببعض التنوع في المحتوى.


وبهذا الانتهاك لحياته الخاصة، انضم هيكل إلى قائمة طويلة من الشخصيات التي أذيعت بعض تفاصيل حياتها الشخصية على الشاشات والصحف أو شبكات التواصل الاجتماعي بالتزامن مع استهدافها بهجمات إعلامية يشنها صحفيون وإعلاميون يعملون في صحف وقنوات حكومية أو مملوكة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، فيما وصفه محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية السابق بأنه "إنجاز فاشي مبهر للعالم".


واستحوذت الشركة المتحدة في إبريل/ نيسان 2019 على مجموعة دي ميديا الإعلامية التي تمتلك قنوات دي إم سي، لتنضم إلى ممتلكاتها التي حصلت عليها من استحواذ سابق لمجموعة إعلام المصريين مالكة قنوات أون تي ڤي، والحياة، بجانب حيازتها حصة حاكمة في قنوات سي بي سي. وقبل هذا التاريخ بعامين، في ديسمبر/ كانون الأول 2017، استحوذت شركة تدعى إيجل كابيتال على حصة رجل الأعمال أبو هشيمة في مجموعة إعلام المصريين، قبل أن يكشف تقرير منشور في موقع مدى مصر أن شركة إيجل كابيتال عبارة عن صندوق استثمار مباشر لجهاز المخابرات العامة المصرية.


وتنص المادة 57 من الدستور المصري على أن "للحياة الخاصة حرمة، وهى مصونة لا تمس. وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائل الاتصال حرمة، وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها، أو الاطلاع عليها، أو رقابتها إلا بأمر قضائى مبرر، ولمدة محددة، وفي الأحوال التي يبينها القانون".


بالإضافة للدستور، ينص قانون العقوبات المصري في المادة 309 مكرر على "الحبس مدة لا تزيد على سنة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمواطنين"، وذلك من قبيل "استراق السمع أو تسجيل أو نقل عن طريق جهاز من الأجهزة أيا كان نوعه محادثات جرت في مكان خاص أو عن طريق التليفون"، وكذلك "مَن التقط أو نقل بجهاز من الأجهزة أيا كان نوعه صورة شخص في مكان خاص".


مدنيون وإسلاميون

في يناير/ كانون الثاني 2017، أذاع برنامج على مسؤوليتي الذي يقدمه الإعلامي أحمد موسى تسجيلات لمكالمات منسوبة لمحمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية السابق، اختلف الطرف الثاني فيها، فكان مرة شقيقه علي ومرة رئيس أركان الجيش المصري سابقًا الفريق سامي عنان.


وتضمنت هذه التسريبات الشهيرة انتقاد الأداء السياسي للمجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي تولى السلطة لسنة ونصف بعد أن أطاحت الثورة بالرئيس الراحل حسني مبارك. وقتها أثير جدل واسع حول ما تضمنته هذه المكالمات على وسائل التواصل الاجتماعي، التي ردّ عليها البرادعي عبر تويتر بقوله "تسجيل وتحريف وبث المكالمات الشخصية إنجاز فاشي مبهر للعالم".


قبل هذه التسريبات، ظهر عام 2014 ما زعمت وسائل إعلامية أنها مكالمات هاتفية لشباب الثورة، مثل بعض قيادات حركة 6 أبريل، وكانت حول أحداث الثورة من قبيل "اقتحام مقر أمن الدولة"، وهي التسريبات التي استند عليها أحد المحامين في دعوى رفعها مطالبًا بحظر نشاط الحركة.


التسريبات أيضًا طالت قيادات في جماعة الإخوان المسلمين التي تصنفها الحكومة المصرية جماعة إرهابية، لعل أبرزها ذلك المنسوب إلى نائب المرشد العام للجماعة خيرت الشاطر والذي أذاعته وسائل إعلام عدة، ويتضمن حديثًا عن "نية الإخوان الدفع بمرشح لها في انتخابات الرئاسة 2012" وهو ما داومت الجماعة على نفيه قبل إعلانها المفاجئ بتقديم مرشحين، أحدهما أساسي هو الشاطر نفسه والآخر هو محمد مرسي الذي فاز بالانتخابات في النهاية.


وبعد عزل مرسي، خرجت تسريبات منسوبة له بصحيفة الوطن المصرية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، التي ذكرت أنها مكالمات هاتفية للرئيس المعزول بحوزة أجهزة أمنية، دارت بينه وبين زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وزعمت أنها "تضمنت اتفاقات بينهما"، من بينها "دعم التنظيم للإخوان ومرسي، ووقف الأخير العمليات العسكرية في سيناء على الرغم من علمه بوجود عناصر من تنظيم القاعدة بها".


ومن التسريبات المتعلقة بمرسي، كان ما نسبه له موقع صحيفة الوفد الحزبية من مكالمة هاتفية أجراها مع القيادي في الجماعة صفوت حجازي، زعمت أن الأخير "طالبه فيها بعدم إطلاق اسم الإخوان على قناة فضائية جديدة".


القيادي في الجماعة محمود حسين طالته التسريبات أيضًا، إذ ذكر موقع اليوم السابع عام 2015 أن "مجموعة صوت الإخوان المحسوبة على القيادة الجديدة داخل جماعة الإخوان نشرت تسريبًا لتسجيل صوتي منسوبًا لمحمود حسين أمين عام الجماعة السابق والمحسوب على ما يسمى بمجموعة القيادات التاريخية، ويعترف خلاله بأن المستويات الإدارية داخل الجماعة تعانى من خلل واضح".


بخلاف الجماعة وقياداتها، شملت التسريبات أيضًا مؤيديها كالإعلامي أحمد منصور الذي نُسبت إليه مكالمة هاتفية اتهم على أثرها بأنه "كان يحرّض على الدولة المصرية في عام 2011"، وكذلك جهات متحالفة مع الجماعة مثل حركة المقاومة الإسلامية حماس والتي اتهمت بعض قياداتها، بـ"سرقة مساعدات وتبرعات مقدمة للشعب الفلسطيني"، بناءً على تسريب تسجيل صوتي نُسب إليهم أذيع في الشهر الماضي.


واغتيال معنوي للنساء

الضرر الذي واجهه هؤلاء اقتصر على آرائهم الشخصية في شؤون عامة، ولكن آخرين، معظمهم من النساء، تعرّضوا لاغتيال معنوي في تفاصيل تتعلق بحياتهم الشخصية، مثل منال بهي الدين التي عرضت النيابة في إحدى جلسات محاكمة زوجها المبرمج والناشط السياسي علاء عبد الفتاح عام 2014 في قضية مظاهرة الشورى، تسجيل فيديو لها وهي ترقص في إحدى المناسبات العائلية، كان موجودًا على اللابتوب الخاص بها والذي صودر ضمن أحراز القضية.


ومع التحولات التي شهدتها الشهر الماضي التحقيقات في قضية اغتصاب فتاة في فندق فيرمونت عام 2014 وتحول بعض شهود الواقعة إلى متهمين بـ "تعاطي المخدرات وإقامة حفلات جنسي جماعي"، استمرت حسابات مجهولة على تويتر في تسريب صور وفيديوهات كانت على هواتفهم المحمولة التي صادرتها قوات الأمن عقب القبض عليهم وقبل خضوعهم التحقيق في النيابة كمتهمين في القضية جديدة.


وسرّبت هذه الحسابات بشكل مكثف صورًا لضحية جريمة الاغتصاب أيضًا مع الكشف عن هويتها وتسجيلات صوتية مع محاميها. وذلك بعد تسريبات أخرى لمحتويات الهواتف المحمولة التي تحفظت عليها أجهزة الأمن عقب القبض عليهم.


أما الفتاتان منى فاروق وشيما الحاج، فوقعتا ضحية تسريبات فيديوهات جنسية للمخرج خالد يوسف عام 2019، وألقي القبض عليهما وواجهتا تهمة "التحريض على الفسق والفجور بالإعلان عبر الظهور في فيديو إباحي"، وبقيتا قيد الحبس الاحتياطي لأربعة أشهر قبل إخلاء سبيلهما.


في ذلك الوقت، كانت مواقف المخرج والنائب البرلماني المؤيدة للنظام السياسي في مصر تنحسر لحساب مواقف أخرى معارضة كان أبرزها رفضه التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية. وحين ظهرت الفيديوهات، تحدثت وسائل إعلام عن احتمالية إسقاط عضويته من البرلمان، ووصل الأمر إلى القضاء الإداري الذي قضى في فبراير/ شباط 2020 بعدم اختصاصه نظر القضية.


النائب البرلماني السابق حيدر بغدادي استنكر التشهير بيوسف واعتبره "شغل أمن" مشابه لما تعرّض له وقت حكم مبارك من "فبركة صور جنسية له انتقامًا منه على كشف قضية أكياس الدم الملوثة (هايدلينا)". وهذا اﻷمر تعرّض له في تلك الحقبة أيضًا معارض آخر هو الكاتب الصحفي عبد الحليم قنديل.


ولكن ما بدأه مبارك ضد معارضيه ارتد عليه عندما أذيعت تسجيلات صوتية منسوبة إليه عام 2013 مع طبيبه تحدث فيها عن الوضع العام الذي شهدته مصر قبل وبعد ثورة 25 يناير. وقتها، وبناءً على بلاغ من محامي مبارك، فريد الديب، تم التحقيق مع الطبيب بتهمة تسريب هذه الحوارات، كما استدعي رئيس تحرير صحيفة اليوم السابع خالد صلاح لسماع أقواله.


بجانب مبارك، كان هناك تسريبات لواحد من أبرز رجال نظامه وهو الفريق أحمد شفيق، المرشح الأسبق لرئاسة الجمهورية، وذلك عبر إحدى وسائل الإعلام التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، ينتقد فيها دعم المجلس العسكري ترشح المشير عبد الفتاح السيسي للرئاسة''.

"هيومن رايتس ووتش'': إعدام 49 شخصا في مصر خلال عشرة أيام.. الإعدامات الجماعية بالجملة تمت بعد عمليات قتل مشبوهة في سجن العقرب


"هيومن رايتس ووتش'': إعدام 49 شخصا في مصر خلال عشرة أيام

الإعدامات الجماعية بالجملة تمت بعد عمليات قتل مشبوهة في سجن العقرب


موقع هيومن رايتس ووتش / فى الخميس 22 اكتوبر 2020 / مرفق الرابط

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش'' الحقوقية فى تقرير اصدرتة، اليوم الخميس 22 اكتوبر 2020، إن السلطات المصرية أعدمت 15 رجلا أدينوا بسبب تورطهم المزعوم في ثلاث قضايا عنف سياسي، بالإضافة إلى امرأتين و32 رجلا في قضايا جنائية، جميعهم بين 3 و13 أكتوبر/تشرين الأول 2020. على السلطات أن توقف فورا تنفيذ أحكام الإعدام، وأن تعيد محاكمة من حكم عليهم بالإعدام في محاكمات جائرة للغاية.

كان 13 من الرجال الـ15 المتهمين بالعنف السياسي محتجزين في "سجن العقرب" في القاهرة. جاء إعدامهم في أعقاب حادثة مريبة داخل عنبر الإعدام في سجن العقرب في 23 سبتمبر/أيلول، حيث قتلت قوات وزارة الداخلية أربعة سجناء بعد أن قتل هؤلاء السجناء أربعة من عناصر الأمن. زعمت السلطات أن السجناء كانوا يحاولون الفرار.

قال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "الإعدام الجماعي في مصر لعشرات الأشخاص في غضون أيام أمر شائن. الغياب المنهجي للمحاكمات العادلة في مصر، لا سيما في القضايا السياسية، يجعل كل حكم بالإعدام انتهاكا للحق في الحياة".

لا تعلن الحكومة عادة عن عمليات الإعدام، كما لا تبلّغ أسرة السجين أحيانا كثيرة. في 13 أكتوبر/تشرين الأول، نشرت صحيفة "المصري اليوم" الموالية للحكومة أسماء ثمانية سجناء أعدموا في سجن شديد الحراسة بمحافظة المنيا جنوب القاهرة، بينهم امرأة. في 6 أكتوبر/تشرين الأول، قالت صحيفة "الوطن "الموالية للحكومة إن السلطات في "سجن الاستئناف" بالقاهرة نفذت 11 إعداماُ بحق محكومين، بينهم امرأة، أدينوا في قضايا جنائية. أفادت الوطن في 3 أكتوبر/تشرين الأول أن السلطات أعدمت ثمانية سجناء، وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول سبعة آخرين في الإسكندرية في قضايا قتل واغتصاب.

نشر "مركز الشهاب لحقوق الإنسان" المستقل في 7 أكتوبر/تشرين الأول أسماء 15 شخصا قال إن السلطات أعدمتهم في 3 أكتوبر/تشرين الأول. أدين عشرة منهم في قضية جنوب الجيزة رقم 3455 لسنة 2014، المعروفة باسم "أجناد مصر"، وثلاثة في قضية شمال الجيزة 4804 لسنة 2013، المعروفة بقضية "كرداسة"، واثنان في قضية شرق الإسكندرية 6300 لسنة 2013، والمعروفة باسم "قضية مكتبة الإسكندرية".

تعود قضيتا كرداسة ومكتبة الإسكندرية إلى أحداث عنيفة تزامنت مع التفريق العنيف في 14 أغسطس/آب 2013 لاعتصام رابعة السلمي إلى حد كبير احتجاجا على عزل الجيش للرئيس محمد مرسي، حيث قتلت قوات الأمن على الأرجح أكثر من ألف متظاهر في ذلك اليوم.

تضمنت قضية كرداسة احتجاجات عنيفة وهجوما مسلحا من قبل حشد على قسم شرطة كرداسة، إذ قتل مأمور القسم و12 من ضباط وجنود وزارة الداخلية كما تعرضت جثة أحد الضباط للتشويه. أدانت محكمة إرهاب 183 من أصل 188 متهما بالإعدام في محاكمة جماعية بالغة الجور. ألغت محكمة النقض، أعلى محكمة استئناف في مصر، الحكم في فبراير/شباط 2016 وأمرت بإعادة المحاكمة أمام محكمة إرهاب مختلفة، والتي حكمت في يوليو/تموز 2017 على 20 بالإعدام، و80 بالسجن المؤبد، وبرأت 21، وحكمت على الباقين بالسجن لمدد طويلة. أيدت محكمة النقض هذه الأحكام في سبتمبر/أيلول 2018. يقبع 17 من بين 20 محكوما عليهم بالإعدام في السجن وقد يواجهون الإعدام في أي لحظة. قالت تسع جماعات حقوقية مصرية رائدة، في بيان صدر عام 2018، إن السلطات تجاهلت الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، بما في ذلك التواصل مع محامٍ وضرورة إثبات المسؤولية الجنائية الفردية.

في قضية مكتبة الإسكندرية، اتهمت السلطات 71 شخصا في أعقاب احتجاجات عنيفة ومقتل 16 شخصا بالقرب من المكتبة، بينهم ضابط وجنديان، في حوادث مختلفة. في سبتمبر/أيلول 2015، حكمت محكمة جنايات الإسكندرية على ثلاثة متهمين بالإعدام، أحدهم غيابيا، والبقية بالسجن. أيدت محكمة النقض أحكام الإعدام في يوليو/تموز 2017 وبرأت أربعة متهمين. راجعت هيومن رايتس ووتش 66 صفحة من ملف القضية الذي يشتمل على لائحة الاتهام والأدلة، وهي بالأساس مزاعم مرسلة من قبل رجال الأمن دون أدلة مادية تذكر، بأن الاثنين الذين أعدِما في القضية، ياسر شكر وياسر الأباصيري، كانا مسؤولين عن القتل.

في قضية أجناد مصر، اتهمت السلطات حوالي 45 متهما بالتورط في هجمات مسلحة شنتها جماعة "أجناد مصر"، وهي جماعة مسلحة متطرفة، أعلنت مسؤوليتها عن عدة هجمات في 2014 و2015. في ديسمبر/كانون الأول 2017، حكمت محكمة الإرهاب بالجيزة على 13 بالإعدام وآخرين بالسجن، وبرأت خمسة. في مايو/أيار 2019، أيدت محكمة النقض الأحكام. لا يزال ثلاثة أشخاص من هذه القضية يواجهون الإعدام في أي لحظة.

في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أصبحت مصر واحدة من أعلى عشر دول من حيث الإعدامات وأحكام الإعدام. يتعرض المعتقلون على خلفية اتهامات مزعومة بالتورط في العنف السياسي في كثير من الأحيان لمجموعة من الانتهاكات بما في ذلك الاختفاء القسري والتعذيب لانتزاع الاعترافات وعدم السماح لهم بمقابلة محامين. بعد التدقيق في 28 قضية انتهت بأحكام بالإعدام منذ 2016، وجدت "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" أن السلطات أخفت قسرا 198 شخصا، وقال 212 شخصا إنهم تعرضوا للتعذيب. غالبية المحكوم عليهم بالإعدام أدينوا في محاكمات عسكرية أو محاكم إرهاب لا تفي بمعايير المحاكمة العادلة.

اعتادت السلطات على جمع العشرات، وأحيانا المئات، من المدعى عليهم في قضية واحدة دون مبرر. المحاكمات الجماعية، التي أصبحت القاعدة بعد 2013 في القضايا السياسية، لا تتيح الوقت الكافي لعرض الدفاع أو إثبات المسؤولية الجنائية الفردية.

تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف. في 2017، قالت هيومن رايتس ووتش إن على الرئيس عبد الفتاح السيسي ومسؤولين آخرين إصدار وقف لعقوبة الإعدام في ضوء الارتفاع الحاد في عدد أحكام الإعدام وعدم إقرار قانون شامل للعدالة الانتقالية.

كان الأشخاص الـ13 الذين أُعدموا في قضيتي أجناد مصر وكرداسة في 3 أكتوبر/تشرين الأول محتجزين في سجن العقرب، حيث وقعت عمليات قتل مشبوهة.

في 23 سبتمبر/أيلول، أفادت وسائل إعلام موالية للحكومة، نقلا عن مصادر أمنية لم تسمّها، أن قوات وزارة الداخلية قتلت أربعة سجناء محكوم عليهم بالإعدام أثناء محاولتهم الهروب من سجن العقرب والتي تسببت بمقتل ثلاثة ضباط وإصابة ضابط آخر، وجندي، توفي في اليوم التالي. زار مسؤولون بوزارتي الدفاع والداخلية، بمن فيهم وزير الداخلية اللواء محمود توفيق، السجن بعد ساعات قليلة، لكن الحكومة لم تصدر أي بيان رسمي. ذكرت وسائل الإعلام أسماء السجناء الذين قُتلوا، ومن بينهم ثلاثة أيدت محكمة النقض أحكام الإعدام بحقهم في يوليو/تموز 2020.

شكك محامون وسجناء سابقون وأهالي سجناء حاليون على وسائل التواصل الاجتماعي في قصة "الهروب من السجن". فرضت السلطات حظرا شاملا على الزيارات إلى سجن العقرب منذ مايو/أيار 2018 وحرمت السجناء من ساعات التريّض والرعاية الطبية. قال محام لـ هيومن رايتس ووتش إن عنبر الإعدام، حيث وقع الحادث، يضم نحو 25 سجينا. قال المحامي، الذي تحدث إلى أقارب اثنين من السجناء، إن السجناء الأربعة "فاجأوا" الضباط الذين جاؤوا لتفتيش زنزانتهم بشكل روتيني و"ذبحوهم" باستخدام أدوات حادة. قال المحامي إن السجناء لديهم القدرة على ارتجال الأشياء الحادة.

أضاف المحامي إنه عقب القتل، هتف السجناء الأربعة بصوت عالٍ، مضيفا أن نزلاء الزنازين الأخرى سمعوهم ورأوا الدماء في الممر. بعد ذلك بوقت قصير، جاءت قوات الأمن وسُمع إطلاق نار. قال المحامي إن السجناء في الزنازين الأخرى يعتقدون أن أفراد التعزيزات الأمنية سيطروا بسرعة على الموقف وقتلوا السجناء الأربعة.

نشرت الجماعة الحقوقية المستقلة "نحن نسجل" تقريرا مشابها، بناء على معلومات من خمسة شهود. قال ناشط من الجماعة لـ هيومن رايتس ووتش إن شخصا رأى جثث السجناء الأربعة قال إنهم أصيبوا بطلقات عديدة في الرأس والصدر.

سجن العقرب، المعروف رسميا بـ"سجن 992 شديد الحراسة"، مُؤمّن للغاية، وهو واحد من سبعة سجون داخل مجمع سجون طرة في القاهرة، واستخدمته السلطات لسجن العديد من كبار قادة الإخوان المسلمين، ومشتبه بانتمائهم إلى "تنظيم الدولة الإسلامية" (المعروف أيضا بـ"داعش")، وسجناء سياسيين بارزين آخرين. حتى لو تمكن شخص من الخروج من أسوار العقرب العالية المدججة بكاميرات المراقبة، سيتعين عليه عبور عدة كيلومترات داخل مجمع طرة للوصول إلى البوابات الخارجية.

قال المحامي الذي كان على اتصال بالعائلات والناشط، وهم خارج مصر، لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يخشون أن تكون إعدامات 3 أكتوبر/تشرين الأول انتقاما لمقتل الضباط، وقد تكون قضت على شهود العيان.

قالت هيومن رايتس ووتش إن مصر لديها نمط من عمليات قتل قضائية وأخرى مريبة خارج نطاق القضاء في أعقاب الهجمات على قوات الأمن أو المدنيين في السنوات الأخيرة. تحدث العديد من المسؤولين، بمن فيهم الرئيس السيسي عن "الانتقام" بدلا من تطبيق القانون لتبرير عمليات الإعدام.

عقب الحادث، نفذت "إدارة السجون" حملة تفتيش على السجون على مستوى الدولة، وهو ما يسميه السجناء "التجريدة"، حيث تقوم عناصر التفتيش بمصادرة معظم أمتعة السجناء، بما في ذلك البطانيات والملابس المشتراة، وأدوات النظافة الشخصية وأجهزة الراديو والفرش والمراتب. قال سجين وأهالي السجناء في ثلاثة سجون أخرى في مجمع طرة لـ هيومن رايتس ووتش إنهم شهدوا "حملات التفتيش" هذه منذ الحادث.

قال أحد السجناء وقريب آخر إن السجناء في "سجن استقبال طرة" أضربوا جماعيا عن الطعام. أفاد موقع "مدى مصر" المستقل أن المئات قد انضموا منذ 9 أكتوبر/تشرين الأول للاحتجاج على عمليات التفتيش والمصادرة المكثفة.

قال ستورك: "النمط الذي تتبعه السلطات المصرية بإعدام السجناء المحكومين بالإعدام في أعقاب الهجمات على قوات الأمن يجعل وقف عمليات الإعدام أكثر إلحاحا".

الطفرة التعليمية وصلت الى عرض مقاطع إباحية على الشاشات الإلكترونية الخاصة بمنظومة التعليم الإلكتروني




الطفرة التعليمية وصلت الى عرض مقاطع إباحية على الشاشات الإلكترونية الخاصة بمنظومة التعليم الإلكتروني


كان طبيعيا رفض الناس مقطع الفيديو الذي تم تداوله على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي اليومين الماضيين ويظهر فيه طلاب مدرسة إهناسيا الثانوية بنين، التابعة لمركز إهناسيا بمحافظة بني سويف، اثناء رقصهم ولهوهم وعربدتهم داخل الفصل الدراسى، ومشاهدتهم مقاطع إباحية، و فقرة رقص من الراقصة البرازيلية ''لورديانا'' التى طفحت على سطح وسائل إعلام السلطة مؤخرا، على الشاشات الإلكترونية الخاصة بمنظومة التعليم الإلكتروني.

وجاء إنكار مسئولي مديرية التربية والتعليم فى بنى سويف للواقعة، فى تصريحات تناقلتها عنهم، اليوم الخميس 22 أكتوبر 2020، وسائل الإعلام الحكومية والسلطوية المختلفة، بدعوى صعوبة اختراق الشاشات الإلكترونية الخاصة بمنظومة التعليم الإلكتروني، من قبيل البجاحة المؤدية إلى كوارث تعليمية وأخلاقية، لأنه من الأفضل الاعتراف بالخطأ والعمل على حلة وتحمل المسؤولية، بدلا من إنكاره وتعاظم الفساد والانحلال نتيجة انعدام المسئولية.

 فى الوقت الذى قرر فيه الدكتور محمد هاني غنيم، محافظ بني سويف، تشكيل لجنة من التفتيش المالي والإداري والمكتب الفني بالمحافظة، للتحقيق في ملابسات الواقعة وتأكيد صحة الفيديو.

اللاجئات في مصر يتعرضن أيضًا للاعتداء الجنسي


اللاجئات في مصر يتعرضن أيضًا للاعتداء الجنسي


نهاية سبتمبر الماضي، تقدمت يسرا، 27 سنة، طالبة لجوء سودانية، وأختها الصغرى، ببلاغ للنائب العام، تتهمان فيه المحامي «ي.ف»، والناشط النوبي «ر.ي»، واللاجئ السوداني «ت.س.ف» باغتصابهما في يونيو 2019 في مكتب المحامي المشكو في حقه بوسط القاهرة، حسبما قالت يسرا، وعبدالفتاح يحيى، أحد محاميها، لـ«مدى مصر». شمل البلاغ أيضًا، بحسب يحيي، اتهام المحامي بالإتجار في البشر، لأنه استغل سلطته كمحامي للاجئين، وضعف الشاكيتين، و«استغل عدم وجود إقامة وإنهم مش وسط أهلهم للحصول على منفعة جنسية له هو وأصدقائه»، وهو الاتهام المستند على المادتين الثانية والخامسة من قانون 64 لسنة 2010 بشأن مكافحة الإتجار بالبشر.

تحدث «مدى مصر» في هذا التقرير مع يسرا، كما قابل ثلاث نساء يحملن جنسيات أفريقية مقيمات في مصر، تعرضن جميعًا لاعتداءات جنسية تضمنت اغتصاب. رغم عدم وجود إحصاءات رسمية عن العنف الجنسي ضد اللاجئين والمهاجرين في مصر، إلا أن مصادر طبية وقانونية ومجتمعية معنية بملف اللاجئين تحدثت لـ«مدى مصر»، أوضحت أن العنف الجنسي ضد اللاجئات في مصر ليس أمرًا نادر الحدوث، في حين يظل تقدم يسرا ببلاغ للنائب العام هو الأمر النادر، مقارنة بلاجئات وطالبات لجوء أخريات تعرضن لاعتداءات وحشية دون أن يُقدمن على تلك الخطوة بسبب تعقد موقفهن القانوني، وهو السبب نفسه الذي يجعل محاولات أخريات اللجوء للقانون تنتهي إلى لا شيء، فلا يجدن إلا دعم محدود أغلبه من مبادرات غير حكومية، لا ينجح عادة في مداواة جراحهن النفسية أو الجسدية، أو حتى تقليل مرارة غربتهن في مصر.

أتت يسرا من الخرطوم إلى مصر في أغسطس 2016، هاربة من عنف أسري، تصاعد بتهديد والدها وأخيها لها بالقتل، بسبب تمردها على والدها الذي كان قياديًا بحزب المؤتمر السوداني الإسلامي. وبسبب تتبع والدها لتحركاتها في مصر، عبر صلاته، تنقلت يسرا للعمل بين مدن عدة مثل رأس البر والغردقة ودهب والإسماعيلية، باحثةً عن عمل وأمان بعيدًا عن يد والدها، خاصة بعد أن حصلت على البطاقة الصفراء، وهي بطاقة التماس اللجوء من المفوضية، وأصبحت مسجلة بها، ولم تنتقل إلى القاهرة إلا في العام الماضي بعد وقت من حادث الاعتداء. انضمت لها أختها الصغرى في مصر قبل ثلاثة أعوام، ووضعت طفلها هنا، حسبما قالت  يسرا لـ«مدى مصر». 

في يونيو 2019، لجأت يسرا للمحامي المتهم لاستشارته في أمور تخص أوراق طفل أختها الثبوتية، وتقديم طلب لجوء للأخت، وتحرير أوراق الإقامة لهما، وتعرضت هي وأختها للاعتداء جنسيًا على يد المتهمين الثلاثة في مكتب المحامي، وتعرضت للتهديد إن تحدثت عن الأمر. تقول «أنا خفت اترمي في السجن أو يسلموني أو يقولوا لوالدي، مكانش عندي حماية، لأن المفوضية ما بتحميني. خفت أحكي لأي حد، ومش عارفة الطريقة اللي ممكن آخد بيها حقي». وحتى مارس الماضي تعرضت يسرا للتهديد ولابتزاز مالي واستغلال جنسي من قبل المحامي، مستغلًا وضع الأختين القانوني في مصر وحاجتيهما للأوراق، وعدم وجود مال أو معرفة لديهما للجوء لمحام آخر.

في مارس الماضي، تشجعت يسرا وتواصلت مع لاجئين لديهم شبكات ومنظمات لدعم اللاجئين، ساعدوها في تقديم الشكوى للمفوضية. تقول يسرا «لما المحامي عرف اني قدمت شكوى استخدم لاجئة سودانية تانية تقول اني كذابة وان فيه علاقة بتربطنا، هو بيقول ان العلاقة كانت بالتراضي، هو بيكذب، مكانتش بالتراضي. بيقول اني باعمل كدة عشان ملف التوطين، أنا بعمل ده عشان آخد حقي».

وفي الثاني من يوليو الماضي، تقدمت يسرا بشكوى لقسم الحماية بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر، اطلع عليها «مدى مصر»، روت فيها ما تعرضت له هي وشقيقتها، في انتظار أن يتواصل معها أحد دون رد، حتى نصحها أحد معارفها باللجوء للإنترنت، مقترحًا نشر شهادتها من خلال الكاتب والمدون وائل عباس، بحسب ما قالته لـ«مدى مصر». تشجعت يسرا لنشر شهادتها بعد نشر شهادات «اغتصاب فيرمونت». بعد نشر الشهادة إلكترونيًا، اهتمت المفوضية بقصة يسرا، وقابلتها هي وأختها، وتقوم المفوضية الآن بالتحقيق، بحسب يسرا، كما أنها وأختها يتلقيان العلاج النفسي من أطباء في منظمة كاريتاس، خاصة وأن يسرا حاولت الانتحار أكثر من مرة نتيجة الضغوط في الفترة الماضية.

الطبيبة النفسية ومدير مركز النديم لإعادة تأهيل ضحايا العنف والتعذيب، ماجدة عادلي، تقول لـ«مدى مصر»: «في الحقيقة موضوع اللاجئة السودانية المنتشر الأيام دي هو مش أول حالة أشوفها عن التعرض للاجئات، شفت حالات أكتر من كدة كانوا بييجوا النديم لتلقي الدعم، ومش بس الأفريقيات، كمان شفت من جنسيات أوروبية وأمريكية، لكن الأكتر طبعا الإفريقيات، بييجوا مصر، عن طريق الحدود، من السودان عن طريق أسوان، كتير منهم بيكون عندهم مشاكل في الإقامة، حتى لو جايين بطريقة شرعية»،

تضيف الطبيبة النفسية أن هناك مشكلات عدة في الإقامة في مصر للاجئات الإفريقيات، مثل انتهاء الإقامة وعدم القدرة على تجديدها، تقول «بييجوا مفيش سكن، مفيش شغل، مفيش أكل، مفيش شرب، مفيش علاج، مفيش فلوس لتعليم الأولاد والبنات، فالوضع بيكون قاسي قوي عليهم. حتى السودانيات، رغم ان فيه اتفاقية بين مصر والسودان قديمة، مابتطبقش اسمها اتفاقية الحقوق الأربعة». وهي اتفاقية وقّعها السودان ومصر في 2004 تتيح حرية التنقل والتملك والعمل والإقامة بين البلدين.

هناك قسم يسمى العنف المبني على النوع داخل قسم الحماية بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، هو المسئول عن التعامل مع العنف الجنسي ضد اللاجئات، إلى جانب شركاء مثل منظمة «أطباء بلا حدود»، المسؤولة عن الكشف الطبي والعلاج، ومنظمة Care والمعنية بكثير من أشكال العنف ضد النساء من اللاجئات، ومن الناحية القانونية، تلجأن لمكاتب محاماة متعاونة مع المفوضية، أو لمنظمة سان أندرو، وغالبا ما توضعن على قوائم الانتظار، وذلك بحسب مصدر يعمل بإحدى المنظمات الدولية المعنية بشؤون اللاجئين في مصر، تحدث إلى «مدى مصر»، مفضلًا عدم ذكر اسمه أو الجهة التي يعمل بها. 

يضيف المصدر أن هناك شكاوى دائمة من عدم إمكانية الوصول للمفوضية، «طرق التواصل مع المفوضية إما الايميل، ومش كل الناس بتعرف تتعامل مع الايميل، وفيه أرقام أرضية، لكن عدد ضئيل جدا اللي بيشتغلوا فمش مكفي مكالمات، فدايما مشغول، وبعد كورونا عملوا أرقام موبايل، كتير من اللاجئين مايعرفوهاش، وكمان الأرقام دي بتشتغل في مواعيد عمل محددة، ورقم الطوارئ مش بيرد أو مشغول». يلجأ اللاجئون في هذه الحالات للمنظمات الشريكة والتي تحيل الشكاوى للمفوضية. 

عام 1981، وبعد 30 عامًا من إعلانها، وقعّت مصر رسميًا على اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئ، والتي تُحمّل مفوضية اللاجئين، بالاشتراك مع الدول الموقعة، مسؤولية ضمان احترام وحماية حقوق اللاجئين. وفي 1995 أصدرت المفوضية دليل إرشادات رسمي للتعامل مع العنف الجنسي ضد اللاجئين، يعّرف العنف الجنسي وأشكاله، ويضع إرشادات لحماية اللاجئين/ات منه، بالإضافة إلى سبل تقديم الدعم لهم/ن، غير أن الفجوة بين تلك المستندات الرسمية، وبين ما يحدث في الواقع، تبدو مرعبة.

أسست شفاء الرفاعي، سورية مقيمة بالإسكندرية، وأختها مركز «سوريانا» في 2015، وهي شركة استشارية تقدم خدمات وتدريبات بالتعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وشركائها الدوليين والمحليين، إلى جانب بعض السفارات. مجال عمل المؤسسة في الإسكندرية بالأساس، إلا أنهم يعملون في مدن أخرى مثل القاهرة، وامتدت بعض المشاريع إلى 15 محافظة. يعمل المركز، بحسب شفاء، مع لاجئين سوريين ويمنيين وسودانيين، وأغلبيتهم من النساء، وتلك الجنسيات هي غالبية اللاجئين في الإسكندرية، كما يقدمون خدمات للمصريين وللمهاجرين، وتضم مجالات عمل المركز تقديم خدمات في الحد من العنف القائم على النوع، والدعم النفسي ودعم سبل العيش. «أي حدا معرض لعنف محتاج دعم نفسي ودعم معيشي. برنامج الحماية بالمفوضية هو المكان اللي اللاجئين واللاجئات بيلجأوله في حال تعرضهم لعنف، للحصول على دعم قانوني، والدعم القانوني بيتقدم إما عبر المفوضية مباشرة أو عبر شركاء المفوضية مثل Care, Caritas، ومؤسسة الشهاب»، توضح شفاء لـ«مدى مصر». 

وصلت راما*، 32 سنة، لاجئة جنوب سودانية وتحمل البطاقة الزرقاء، وهي بطاقة اللجوء من المفوضية، والتي تؤكد وضع اللاجئ قانونًا، وأنه تحت حماية الحكومة المصرية، من منطقة غرب الاستوائية إلى القاهرة في مارس 2018، هربًا من جنوب السودان لأسباب سياسية بعد اعتقالها أكثر من مرة. جاءت مع ابنتيها. بعد أشهر قليلة من وصولها إلى مصر، تعرضت طفلتها الأكبر، 13 عامًا، لاغتصاب على يد جارهم المصري، وحملت الطفلة وأنجبت طفلة، عمرها الآن عام ونصف، حسبما روت لـ«مدى مصر» في مقابلة معها. 

«لما جينا زي اي لاجئ بيعاني عشان يدور على شغل، مكانش فيه مصدر دخل، نزلت عند واحدة قريبتنا وقعدنا معاها في البيت، وانا كنت بنزل الشغل في تنضيف البيوت، مرات باخد كذا وردية في اليوم، وقريبتنا كانت بتيجي البيت مرتين في الشهر. الحياة كانت ماشية عادي لغاية يناير 2019 ابتديت أحس بانه جسم بنتي مش طبيعي. كان عندها 12 سنة ساعتها. كنت بسألها انتي تخنتي وكدة، وبعدين لاحظت انها بتقفل على نفسها في الغرفة علطول، حاولت اتكلم معاها الحاصل ايه، مفيش. في فبراير رحت إنقاذ الطفولة اقولهم ان بنتي لاحظت عليها تغيير حالة نفسية، وطلبت دعم نفسي، هي كانت تدرس في مدارس تبعهم. قبل ما تبتدي دعم نفسي، في شهر مارس خلصت الامتحانات، وفي يوم توزيع النتيجة في الكنيسة في 5 أبريل، كنت باعملها كريم الفرد وباختار لها ملابس. عملنا كريم الفرد، ودخلنا الحمام، اول ما شالت الملابس لاحظت البطن متكورة وخط الحمل على بطنها اللي احنا الستات كلنا بنعرفه. اترعبت، اتصلت بصديقة ليا محتارة، جاتلي البيت، واتفقنا نعمل شريط الحمل، واخدنا عينة بول، وطلع مرتين فيه حمل. اتكلمت مع بنتي وقلتلها مش عايزة تقوليلي حاجة؟ مخبية عني حاجة؟ انا دلوقتي عرفت، مفيش مجال للإنكار، انا عايزة القصة كاملة»، تحكي راما لـ«مدى مصر».

تستطرد راما بوجه وملامح بين اليأس والقوة «قالتلي يا ماما انتي علطول في الشغل، وفي يوم انتي طلعتي مع اختي، انا سايبالها نسخة من المفتاح عشان هي بترجع من المدرسة الساعة 12 وبنتي الصغيرة بترجع من الحضانة الساعة 3، قالتلي يوميها لما انا كنت عايزة ادخل البيت، لقيت شاب مصري في السلم، اول مانا عايزة ادخل، مسك مني المفتاح، قلتله ماما جوة، قالي انا عارف كل حاجة ماما مش جوة، وطلعلي مطواة حطها على رقبتي، وقالي من سكات ياللا معايا، انا معرفش هو مين، لكن هي شاورت على شباك في غرفة جنبنا وقالتلي هو بيت الواد ده. قالتلي انه هددها لو قلتي اي كلمة لماما شوية واختك هتوصل وماما لما تيجي مش هتلاقيكم موجودين، وقالها انا مش عايز منك حاجة انا هالعب معاكي لعبة بسيطة وبعدها مش هاتعرضلك تاني، قالتلي انها خافت تعمل حاجة أو تقول حاجة، فسكتت، وهو عمل اللي عايزه». لا تعرف راما حتى الآن إن كانت واقعة اغتصاب طفلتها قد تكررت، ولا تعرف متى حدثت بالتحديد. 

اتصلت راما بالمفوضية التي نصحتها بترك المنزل، ثم اتصلت بمنظمة إنقاذ الطفولة وأخبرتهم أن ابنتها حامل، ونصحوها بالذهاب لـ«أطباء بلا حدود»، الذين أخبروها بدورهم أن الحمل متقدم، وأنهم لا يستطيعون التدخل، ونصحوها بالتوجه لأطباء النساء والتوليد في الكنيسة الكاثوليكية. حين ذهبوا للطبيبة اكتشفت راما أن ابنتها حامل في الشهر السابع. ووضعت الطفلة طفلتها نهاية أبريل 2019. تواصلت Care لاحقًا مع راما لإيجاد سكن جديد لهم. 

أخبرت المفوضية راما أن هناك محامين سيتواصلون معها بخصوص واقعة الاغتصاب، تقول «المشكلة هنا اني مارفعتش قضية لأن اللي بيحصل للاجئين في مصر هنا كتير، دلوقتي انت كلاجئ تروح تطالب بحقك، مش هيظهر لك حق أصلا. كان معايا الكارت الأزرق وقتها، المحامية اتصلت بيا وقالتلي اللي انت عايزاه، لكن الجريمة حصلت من شهور، ومفيش إثبات، الا لما الجنين يتولد، ويتاخد منه الحمض النووي، ويتقارن مع الواد ده، ويكون فيه قضية إثبات نسب. المشكلة انه لو جالكم توطين، الطفلة دي مصرية، المفوضية مالهاش دعوة بالمصريين، ومش هاينفع تاخديها، والطفلة هتفضل مع باباها، وفي الحالات دي المغتصب ممكن ياخد إعدام، فالطفلة هتفضل مع أسرته». رفضت راما، لم ترض أن تتخلى عن الطفلة الصغيرة، لأن ابنتها حين تكبر وتفهم أنها أصبحت أم، لن تسامحها، كما أنها خافت أن تقوم أسرة المغتصب بايذائها. دفعت Care لراما إيجار ثلاثة أشهر فقط، واضطرت للجوء لصديق سوداني، لديه بيت في القاهرة، لكنه غير مقيم به. واستخرجت المفوضية للطفلة الصغيرة أوراق ثبوتية من جنوب السودان، حتى تدرج مع الأسرة. 

الصدمة كانت كبيرة على الطفلة التي تعرضت للاغتصاب، تلقت دعما نفسيًا لفترة، واستكملت الأم معها هذا الدعم في المنزل. لم تذهب للدراسة العام الماضي، تقول الأم «وقت الحمل كانت بنتي بتقولي مش عايزة الحاجة اللي في بطني دي، بتتعبني، ارميها برة. بعد الولادة لما كانت تسمع صوت الطفلة، كانت تبتدي تصرخ وتلطم على نفسها. مكانتش بتكلم حد، مش بتتعامل مع الناس، كنت بقولها اعتبري الطفلة مش موجودة. دلوقتي بتتعامل عادي طالما انا بقول عالطفلة انها بنتي، بنتي التانية بتعتبر الطفلة أختها». منذ الحادث ولا تريد راما العمل خارج المنزل وترك طفلتيها.  

ساعدت منظمة إنقاذ الطفولة راما في شراء أدوات تجميل للعمل في التجميل، لكن الكورونا أوقفت كل شيء، وتعتمد راما الآن على المساعدات المالية والغذائية للأسرة من المفوضية. تسترجع راما الحادث بأسى شديد، وتقول «ظلم كبير انه ده يحصل في غربة، فيه البلد اللي لجأت ليها للأمان، عدى علينا أيام صعبة، ما كنا بنخرج من البيت إلا للدكتور النفسي. وقت الولادة، في مستشفى تبع إنقاذ الطفولة، كنت أنا وبناتي فقط، حسيت اني مقطوعة من شجرة».

أثناء عمله، تعامل المصدر بالمنظمة الدولية مع لاجئات تعرضن للاغتصاب من أصحاب البيوت التي يسكنون بها، أو من أقاربهن بالنسب، أو من تجار البشر الذين هربوهن إلى مصر، ومن الجيران، وهم مصريون أو ينتمون لنفس مجتمع اللاجئات، بينما تتعرض اللاجئات طيلة الوقت لعروض جنسية غير مرحب بها، وهناك تحرشات في العمل وفي المواصلات وفي الشارع. تعامل المصدر مع طفلات لاجئات تعرضن للاغتصاب في الطريق إلى مصر على يد تجار التهريب، ووصلن إلى مصر يحملن أطفالًا. كما أن هناك حالات، بحسب المصدر، يتم فيها إجبار اللاجئات على العمل في الدعارة.

تضيف شفاء الرفاعي «بتجينا حالات عنف أسري، بتشمل عنف جسدي، وتحرش واغتصاب من الأب أو الأخ، وبتجينا حالات عنف جنسي بتكون من أشخاص داخل مجتمع اللاجئة، ومن غرباء تمامًا، والعنف ممكن يكون تحرش لفظي أو جسدي او ملاحقة او اغتصاب. فيه مرة اجاتنا حالة بنات سوريات اخوات، كانوا الجيران بيتحرشوا بيهن ولاحقوهن عالسلم، كان لازم ننقلهم من الحي لحمايتهن»، تقول شفاء، مضيفة أنه رغم أن الناجيات/الضحايا من اللاجئات اللاتى استقبلتهن المؤسسة من جنسيات سورية ويمنية وسودانية، إلا أن أغلبهن سودانيات. تعتقد شفاء أن «السودانيات بيتعرضوا لعنف جنسي اكتر من غيرهن، لأنن بيحتكوا بالمجتمع اكتر، ولون بشرتهم مختلفة، بيكون العنف والأذى أكبر ضدهم، بسبب العنصرية». 

قابلت ماجدة عدلي من ضمن اللاجئات المعنفات جنسيًا لاجئة صومالية اضطرت لاستقلال تاكسي بسبب عملها في تنظيف أحد المنازل البعيدة عن مقر سكنها، واختطفت في سيارة أجرة، وتم الاعتداء عليها جنسيًا. قابلت عدلي لاجئة أخرى، أفريقية، فضلت عدم ذكر جنسيتها، تعرضت للاغتصاب مرتين، مرة على يد مصري، وأخرى على يد أفريقي، وحملت في المرتين، وأنجبت ولد وبنت، ليس لديهم أوراق ثبوتية، بحسب عدلي، التي أوضحت أن ابن اللاجئة عمره الآن 13 عامًا، وليس لديه شهادة ميلاد.  

يوجد في مصر أكثر من 500 ألف لاجئ ومهاجر، بحسب تقرير أصدرته منظمة الهجرة الدولية خلال العام الجاري، فيما يُظهر تقرير أصدرته مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في نهاية 2018 أن عدد اللاجئين في مصر، المسجلين وقتها، بلغ نحو 247 ألف لاجئ، بخلاف نحو 69 ألف طالب لجوء، أغلب أفراد الفئتين من إريتريا وإثيوبيا والعراق وجنوب السودان والسودان وسوريا واليمن. 

في أكتوبر الماضي، تعرضت ليلى*، 39 سنة، لاجئة إريترية تحمل البطاقة الزرقاء من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وتقيم في مصر منذ ثلاث سنوات مع أطفالها الأربعة، للاختطاف والاغتصاب على يد ثلاثة رجال مصريين.

«ليلة السبت، 26 أكتوبر 2019 حصلت الحادثة. قبلها بيومين بنتي الصغيرة اللي عندها أربع سنوات، بلعت حبوب تشنج حق جارتي، رحنا مستشفى السموم، وحولوني لمستشفى أطفال، وبيتنا يومين. كان عندها حقنة في اليوم ده الساعة 11 ونص بليل، فمشيت للبيت الضهر من المستشفى، كان بقالي يومين ما شفت عيالي، وطلعت من بيتي الساعة 11 بليل مشيت للمستشفى، وادونا الحقنة، وأنا وراجعة ركبت مع توك توك، والسايق ترك الشارع اللي كان المفروض يلف بيهو، ما لف بيهو، سألته، الطريق ده ما طريقي، ليه مشيت منه، قالي فيه هنا دايرة حكومة منتظراني، وما اقدر امشي منه، ما خطر في بالي وساخة، وما انتبهت، وما حسيت بالخوف، مشي في الشارع ونده يا اسماعيل يا إبراهيم، سألته انت ليه موقفنا، قالي بس دقيقة رسالة بوصلها». تحكي ليلى لـ«مدى مصر». 

توقفت ليلى لثوان عن الحكي، التقطت أنفاسها، ثم قالت «حسبي الله ونعم الوكيل لا حول ولا قوة إلا بالله»، واستكملت شهادتها قائلة إن شخصين اقتربا بالفعل من التوك توك، وأخرج أحدهما سلاحًا أبيض، هددها به، وطلب منها النزول. كل ما كان حاضرًا في ذهن ليلى في تلك اللحظة أنهم يودون سرقة حقيبتها أو أعضائها. تقول «اتنين شالوني وبتاع التوك توك شال البت وجروني جر وطلعوا بيا الدرج لمحل بالعمارة، التلاتة اغتصبوني، ما في زول خلاني، ديل مجرمين، بهايم ما بشر».

بعد الاغتصاب سرق الثلاثة حقيبتها، وحملوها هي وطفلتها وألقوا بهما في زقاق، ثم هربوا. رأت ليلى حينها شخصًا بالشارع، حاولت أن تستنجد به، أن تشرح له ما حدث، ولم يفهم لهجتها، لكنه ساعدها في إيجاد وسيلة مواصلات حتى تعود لمنزلها. تقول ليلى «بنتي بعض مرات تقولي يا ماما الراجل خنقك، عملك كدة، تتذكريه يا أمي؟ لسه بتتذكر الراجل، هي عمرها أربع سنوات». اتصلت ليلى في اليوم التالي بصديقة يمنية وزارتها، أخبرتها بما حدث فنصحتها بالذهاب لـ«أطباء بلا حدود» للكشف عليها، وذهبت بالفعل هي وصديقتها، وأعطوها علاجات لمنع الإصابة بالإيدز أو الحمل، واستمرت في تلقي دعمًا نفسيًا هناك حتى أغسطس الماضي. بعد الحادث أصبحت ليلى انطوائية، تقول «أبيت الناس، كرهت الناس». 

قبل الحادث كانت المشكلات التي تواجهها ليلى عادية، كانت تعمل صباحًا في حضانة ومساءً في مصنع  لتدبر أمور حياتهم، منذ الحادث أصبح الخروج من المنزل أمرًا صعبًا على ليلى، لذلك هي لا تستطيع العمل منذ ذلك الوقت، كما أنها الآن ترتدي النقاب دائمًا. «انا ما عايزة حد يشوفني»، خاصة وأنها تتعرض للتحرش اللفظي والنبذ في الشارع دائمًا، تقول «بسمع كتير كلام انتوا ضايقتونا انتوا قرفتونا. أنا مشيت هنا عشان القى الأمان، وما لقيت الأمان». 

بعد الحادث اتصلت ليلى بمنظمة «سان أندرو» للحصول على محامين، ولم يردوا عليها، واتصلت أيضًا بقسم الحماية في المفوضية، فنصحوها بتقديم بلاغ بفقدان البطاقة، وليس للاغتصاب، خاصة وأن بطاقة المفوضية سُرقت منها أثناء الحادث. «أنا ما كنت عارفة اروح فين، ولا كنت عارفة احكي، انا هسة بحكي، وقتها ما كنت بنوم، كنت ببكي، ما قدمت بلاغ، صديقتي هي اللي مشتني المنظمات، وساعدتني الاقي محل سكن تاني في منطقة تانية». تعاني ليلى حاليًا لتوفير إيجار سكنها، وطُردت من منزلها أكثر من مرة، بسبب عدم دفع الإيجار. تعتمد على مساعدات منظمة الغذاء التي يتم دفعها نقدًا الآن، كما تعتمد على مساعدات خيرية من أفراد وجمعيات. 

علي عبدالرحمن، رئيس لجنة اللاجئين الإريتريين في مصر، يوضح أنه في الأشهر الأخيرة، قابل سبع إريتريات تعرضن للاغتصاب، من بينهن اثنتان تعرضتا للاغتصاب على يد إريتريين، والخمس الباقيات تعرضن للاغتصاب على يد مصريين، من بينهن قاصر، تعرضت للاغتصاب في منزل، ذهبت إليه للعمل في تنظيفه، ووضعت طفلًا نتيجة الجريمة، وأحال عبدالرحمن هذه الحالات لمنظمة «مصر الملجأ» التابعة للكنيسة الكاثوليكية. 

يضيف عبدالرحمن لـ«مدى مصر» أن «المشكلة أن الناس بيفضلوا يدوروا على المنظمات دون نتيجة، بيلهوهم ويشغلوهم ويوروهم اهتمام غير طبيعي، لغاية ما تنسى الموضوع. بيعالجوهم وبيقدموا علاج نفسي ومتابعة، لكن ما يساعدوهمش في توفير حماية أو سكن أو تقديم بلاغات في الأقسام أو انهم ياخدوا حقهم». 

ولدت  ناهد* ، 35 سنة، مثل كثير من الإريتريين الذين هربت أسرهم بسبب حرب الاستقلال التي امتدت حوالي 30 عامًا، في معسكر لاجئين بالسودان. في المعسكر تعرضت ناهد للاغتصاب على يد أفراد أمن سودانيين مرة في سن 12 عامًا بعد خطفها لسكن الأمن، والأخرى قبل سفرها لمصر بوقت ليس بطويل، أيضًا على يد أفراد أمن سودانيين بعد أن قُبض عليها هي وشريكاتها في العمل من مطعم كانت تعمل به في المعسكر. كانت وقتها متزوجة وأنجبت طفلين، وكانت ظروفهم المعيشية جيدة لسنوات. ولكن بعد حادث حبسها واغتصابها ساءت العلاقة بينها وبين زوجها، وأُجهض حملها الناجم عن الاغتصاب جراء إصابتها بسرطان الثدي، بينما قرر الزوج ترك الأسرة والهرب خارج المعسكر. كان على ناهد البدء في تلقي العلاج، ساعدتها والدتها ماديًا، وهربت من المعسكر وذهبت لمدينة أخرى بالسودان، وهناك قابلت فتيات إريتريات ترغبن في السفر إلى مصر، وسافرن سويًا. 

خلال رحلة السفر لمصر التي استغرقت سبعة أيام، تعرضت ناهد وزميلاتها للاغتصاب على يد واحد من تجار البشر الذين هربوهن إلى مصر، قرب الحدود. تقول «فيه واحدة مننا، عجبتهم كأنها سلعة، خلوها معرفش قتلوها ولا ايه».

حين وصلت ناهد إلى مصر قبل عامين، كان عليها البدء في جرعات العلاج الكيماوي والإشعاعي، ولجأت في ذلك لمنظمة الهجرة والمفوضية ومنظمة «سان أندرو»، الذين ساعدوا في مرات وتأخروا في مرات أخرى أو لم يردوا، واعتمدت كثيرًا على مساعدات خيرية، حتى لجأت لمؤسسة «مرسال» لتلقي العلاج هناك، خاصة بعد ظهور مشكلات صحية جديدة في الغدة الدرقية. وبعد استقرار حالتها الصحية قليلًا، طلبت ناهد من والدتها إرسال طفليها إلى مصر، وأرسلتهما بالفعل، حيث اصطحبتهما مهاجرة أخرى من السودان لمصر العام الماضي. تحمل ناهد أوراق تسجيل مبدئية تمهيدًا للمقابلة التي ستحدد وضعها القانوني مع المفوضية.

طيلة المقابلة، لم تستطع ناهد منع نفسها من البكاء، تصمت قليلًا، وتسرح قليلًا في الفراغ، تُصلح حجابها، ثم تتمتم قائلة «انا حاسة اني هاموت هنا». في الثانية من مساء 7 يوليو الماضي، وأثناء غياب زميلاتها في السكن عن البيت، تهجم عليها ثلاثة أشخاص، هددوها هي وطفليها بالسكين، اغتصبوها وضربوها قبل سرقتها. لا تعرف ناهد إن كان الطفلين قد شاهدا الاغتصاب، لكنها لاحظت عليهما تغيرًا نفسيًا وخوفًا أكبر من أي مشهد عنف أو أي صوت عالٍ، منذ الحادث. طلبت المفوضية من ناهد أن تترك المنزل، لكن دون أن توفر لها سكنًا بديلًا، وقدموا لها مبلغًا ضئيلًا للإيجار، ولكنها لم تشعر بالأمان في المنطقة التي انتقلت إليها، فذهبت للسكن مع سيدة تعرفها. 

بعد حادثة الاغتصاب، ذهبت ناهد لـ«أطباء بلا حدود»، التي تقدم لها دعمًا نفسيًا حاليًا، كما توجهت لقسم شرطة في منطقة المعادي، حيث حاولت الإبلاغ عن الاغتصاب، لكن القسم أخبرها أنهم فقط يستطيعون تحرير محضر فقدان لأوراق المفوضية. لم تعد ناهد تشعر بالأمان، لا تريد الخروج من البيت، وتشعر بالخوف على نفسها وعلى طفليها. «المشكلة مش في مصر بس، المشكلة بدأت معايا من زمان، العذاب اللي احنا شفناه مش قليل، أنا قلت هنا في مصر شوية لقيت الأمان، لقيت نفس اللي حصل، أنا بكره ان انا ست، لو كنت راجل مكانش هيحصل معايا الحاجات دي، بدخل الحمام مش عايزة اشوف جسمي، مش عارفة انوم، تراودني الكوابيس دايما، الحادثة اللي حصلتلي في مصر دي رجعتلي كل حاجة». 

«فيه حالات بتروح تشتكي في القسم، لكن ما فيه نتيجة، بيسألوهم انتي تعرفيه؟ هاتيه. بيخلعوهم زيادة، وبيلفوا ويدوروا معاهم. وفي حالات العنف عموما لو لاجئ راح القسم يشتكي بيقولوله انت جاي تشتكيهم في بلدهم؟»، يقول علي عبدالرحمن لـ«مدى مصر». وتوضح ماجدة عدلي «اللي بيعتدى عليها بتخاف تروح تبلغ الشرطة. فيه خشية من عدة أمور، كتير من اللاجئات بييجوا بعيالهم، وارد انها تتحبس لأن مفيش إقامة، والعيال يبقوا في الشارع، وده شيء صعب قوي، ووارد يصدر أمر ترحيل. عندنا ناس لاجئين تم ترحيلهم قسرا، ضد الاتفاقات الدولية اللي مصر موقعة عليها. بالإضافة لأنها ما تعرفش معلومات كافية، في أغلب الحالات، عن المغتصب، خاصة في حالات الخطف والاغتصاب، ماعندهاش أدلة كافية، وكتير منهم معندهمش معلومات كافية، زي ان الست لازم تبلغ فورا، وإلا ضاعت أدلة الجريمة، زي ان يتعمل DNA وفحص من الطب الشرعي لإثبات لو فيه عنف، وده في حالة إن أوراقها تكون سليمة. فمحدش يقول ليه ماراحتش النيابة وليه مابلغتش».

هناك ضحايا/ ناجيات من العنف الجنسي من اللاجئات يتقدمن بشكاوى وبلاغات بالفعل، ومع ذلك فالكثير من اللاجئات لا يتقدمن بشكاوى، بحسب شفاء الرفاعي، وتفسر ذلك بأن «فيه ستات بيكونوا متجوزين أو عندن عيال أو عندن مشكلة بالأوراق متل الإقامة، لأن مش كل اللاجئات بيعرفوا يعملوا إقامة على الكارت الأصفر الخاص بالمفوضية [ورقة ثبوتية لطالبي اللجوء] لأنها صعبة ومكلفة، ولازم ينزلوا من الإسكندرية للقاهرة منشان يجددوا الكارت الأصفر والإقامة، كمان فيه لاجئات مش بيبلغوا لأن مش كل الدواير الحكومية المصرية عندها وعي التعامل مع اللاجئات». توضح شفاء وجود مشكلة أخرى بيروقراطية في تقديم الدعم القانوني للاجئات المنتهكات، «لما بيكونوا لاجئات بيكون فيه تباطؤ في الدعم القانوني، وفيه شكاوى بتجينا ضد محامين لهذا السبب. كمان لو تمويل مشروع الدعم القانوني وقف بتتوقف المنظمات عن تقديم الدعم، وبتروح القضايا، وهاي مو مشكلة الهيئة أو المنظمة، هاي مشكلة نظام المشاريع وتمويلها وشروط تجديد المشاريع اللي بتتطلب تقفيلها وتخليص الورق قبل التجديد».  

ويقول المصدر بالمنظمة الدولية إنه بصفة عامة يخاف اللاجئون من الذهاب لقسم الشرطة للإبلاغ، خاصة لو كانت أوراقهم ليست مكتملة أو إقامتهم منتهية، يفضلون الذهاب مع محامي من المفوضية، حتى لا يدخلون القسم مجني عليهم، فيتحولون إلى جناة. المصدر نفسه لن يقدم نصيحة الذهاب لقسم الشرطة للاجئين، إلا بعلم المفوضية.  يضيف «المشكلة مركبة، الفقر عامل، ان جار يخبط على واحدة في نص الليل ويعرض عرض مش ظريف ده بيحصل في مناطق فقيرة، وللمصريات كمان لو أم عزباء، والخوف من اللجوء للشرطة عامل، عشان اما الناس مش مسجلين أو عندهم عدم ثقة في إنفاذ القانون». يقترح المصدر بعض الأمور التي قد تساعد في حل المشكلة، «المفوضية لازم تتيح التواصل معاهم بإتاحة أرقام طوارئ شغالة، ويزودوا عدد الموظفين، وممكن يكون فيه استثناء إنساني في القوانين في حالات العنف الجنسي، يكون فيه حماية للمعنفات دون اتخاذ إجراء ضدهن لو معندهمش ورق». 

لا توجد في مصر مراكز إيواء رسمية للاجئات اللاتي تتعرضن لعنف، لكن عبدالرحمن يوضح أنه كان هناك في أوقات سابقة شقق سكنية تابعة لمنظمتي «Care» و«مصر الملجأ» للمعنفات والناجيات من الاغتصاب من اللاجئات، لكنها لم تعد متوفرة الآن، كما أنه كان يسمع شكاوى عدة من لاجئات حول سوء المعيشة في هذه الأماكن. الآن المنظمات تلجأ لقادة المجتمعات لتوفير بيوت حماية للاجئات المعنفات، وهذا في رأيه دليل على أنها لم تعد موجودة.  

حاول «مدى مصر» التواصل مع المفوضية وقسم الحماية بها، دون أن نحصل على رد على أسئلتنا حتى لحظة نشر التقرير. وعادة ما تتجنب المفوضية وكثير من شركائها الحديث الإعلامي.

نهضة مصر

نهضة مصر

ظلت الراقصة البرازيلية ''لورديانا'' تقدم وصلات الرقص الشرقى على الأغانى الشعبية امام السكارى والمساطيل فى الملاهي الليلية وحفلات العرس بمصر لمدة 4 سنوات دون أن يشعر بها احد سوى السكارى والمساطيل، وفجأة خلال وجودها فى مركز تجميل بيوتى سنتر بداية شهر اكتوبر الجارى 2020، طلبت منها بعض الحاضرات الرقص، ورقصت، كما هو مبين فى مقطع فيديو الرقصة المرفق، ونشرت الرقصة على وسائل التواصل الاجتماعي، و انقلبت الدنيا رأسا على عقب، وصدرت التعليمات الى الصحف والفضائيات المصرية بإجراء حوارات لا نهاية لها معها لاشغال بعض الناس بها بعد انتفاضة مظاهرات شهر سبتمبر المنصرم المطالبة بسقوط الجنرال السيسى، كنهضة مصر فى العهد الاستبدادي الجديد، وأحد معالمها الترفيهية، ورفع الروح المعنوية للشعب، بغض النظر عن كونها مستوردة، وقام مجهولون بتدشين الهاشتاجات التى تحمل اسمها، وتجاوز حسابها على انستجرام نصف مليون متابع، وتحولت بين يوم وليلة الى أيقونة مصر السياسية والترفيهية، فى وقت تجاوز فيه عدد المعتقلين فى مصر ستين الف شخص، وفق تقارير حقوقية، ووصل عدد الفقراء الى حوالى 35 في المائة من عدد سكان مصر، وقث تقارير التعبئة والإحصاء.