الأحد، 24 مايو 2026

التصوير الخفي.. نظارات ذكية تشعل جدلا قانونيا

 

رابط التقرير

إذاعة صوت ألمانيا ''دويتشه فيله''


التصوير الخفي.. نظارات ذكية تشعل جدلا قانونيا


يثير انتشار النظارات الذكية جدلا واسعا حول الخصوصية، بعد استخدامها في تصوير أشخاص سرا ونشر المقاطع دون إذنهم، وسط انتقادات قانونية تشير إلى وجود فجوات تجعل حماية الضحايا محدودة.

لم تكن الشابة زينة تتوقع أن ارتداء ملابس سباحة والجلوس على ضفاف نهر "الألستر" في هامبورغ قد يغير الكثير في حياتها. كانت زينة برفقة صديقتها عندما اقترب منها شاب ودخل معها في حديث قصير. وبعدة فترة وجيزة غادر الشاب المكان، فيما اعتقدت زينة أن هذا اللقاء كان عاديا وغير مهم، حسب تقرير مطول نشره موقع "تاغس شاو".

بيد أن زينة اكتشفت مع مرور الوقت أن الحديث مع ذلك الشاب لم يكن عادياً، إذ قام بتصويرها بشكل سري ونشر الفيديو على تطبيق تيك توك" الشهير. وحظي الفيديو بتفاعل كبير ومئات التعليقات التي تناولت مظهر زينة وجسدها أيضا.

ولم تستطع زينة إخفاء دهشتها من نشر فيديو لها على "تيك توك" دون علمها أو موافقتها. وقالت في تصريحات خصت بها شبكة "زود فيست غوندفونك" الألمانية "كيف حدث هذا؟ كيف استطاع فعل ذلك؟ كانت لدي الكثير من الأسئلة". وأضافت: "لماذا وجدت نفسي في ذلك الموقف؟".

وبالعودة إلى الفيديو، تظهر اللقطات المشهد من منظور الرجل فقط، إذ يُرى ما يراه هو ودون ان يظهر الجهاز الذي استخدمه للتصوير. وتبين لاحقا لزينة أن الرجل صور الفيديو باستخدام ما يُعرف بـ"النظارات الذكية"، وهي نظارات مزودة بكاميرا وميكروفون لتسجيل الفيديو والصوت.

يشار إلى أن "النظارات الذكية" من بين أحدث الصيحات في عالم التكنولوجيا. وتنتج هذه النظارات عدة شركات بينها "ميتا" و"راي بان"، حيث تبدو للوهلة الأولى أنها نظارات عادية، إلا أنها قادرة على تسجيل الفيديو، وإجراء المكالمات الهاتفية، والاستمتاع إلى الموسيقى.

وفي العام الماضي، بيعت الملايين من هذا النوع من النظارات حول العالم، لدرجة أن شركة "ميتا" تقول إنها لم تعد قادرة على مواكبة الإنتاج.

نظارات في مرمى الانتقادات!

ورغم الإقبال الكبير على هذه النظارات الذكية، إلا أنها تحمل في طياتها العديد من الأمور السلبية من بينها استخدامها في تصوير النساء سرا  ونشر فيدوهات على تطبيقات "تيك توك" و"إنستغرام". والملاحظ أنه يتم تصوير النساء في الحانات أو الشواطئ، وغالبا  ما تُنشر هذه الفيديوهات مع هاشتاغ "rizz" والمُشتق من كلمة "كاريزما"، والذي يستخدمه عادة المؤثرون ومدربو المواعدة وخبراء الإغواء، حسب ما كشف عنه تحقيق لشبكة "زود فيست غوندفونك".

ويتعمد بعض المؤثرين التلاعب بالنظارات الذكية من أجل تصوير الآخرين دون أن يتم كشفهم، رغم أن كاميرا هذه النظارات تظهر ضوءا وامضا عند التسجيل لتنبيه المحيطين. ومع ذلك، يتبادل العديد من مستخدمي الشبكة العنكبوتية نصائح حول كيفية إخفاء هذا الضوء.

فيما تدعو شركة "ميتا" المستخدمين إلى الالتزام بالقوانين والتعامل مع الآخرين، مؤكدة أنها اتخذت إجراءات قانونية ضد أشخاص يروجون لطرق التحايل على إجراءات الحماية.

ضحايا في كل مكان

وليست زينة الوحيدة التي تم تصويرها خلسة ونشره فيديو لها على مواقع التواصل الاجتماعي دون معرفتها أو موافقتها. وقالت الشابة سفينا إنها تعرضت أيضا للتصوير سرا باستخدام نظارات ذكية في مهرجان أكتوبر الشهير التي ينظم سنويا في مدينة ميونيخ الألمانية.

ولفتت سفينا أن رجلا اقترب منها وتحدث معها باللغة الإنجليزية. وبعدها عرض عليها التقاط صورة مع صديقتها. وبعدها بفترة وجيزة، تفاجأت سفينا بفيديو لها يوثق تلك اللحظة على تطبيق "إنستغرام".

وقالت سفينا في هذا الصدد :"أثار ذلك لديّ شيئا من الذعر، لأن هناك فيديو لي على الإنترنت يراه الكثير من الناس، دون أن أملك أي سيطرة على ما يُعرض فيه أو على الطريقة التي أُصوَّر بها".

أما الرجل الذي صوّرها فإنه يُدعى إريك رينالدو، ويعيش في الولايات المتحدة، وهو مؤثر كبير في مجال "نصائح المواعدة” ويدّعي أنه خبير في العلاقات، ولديه مليون متابع على إنستغرام وما يقارب مليوني متابع على تيك توك. يشار إلى أن مقاطع الفيديو التي تظهر فيها كلا من زينة أو سفينا لم تعد متوفرة اليوم على الإنترنت.

فجوة قانونية

ويزداد القلق داخل المجتمع الألماني من مثل هذه التصرفات، فقد توصل استطلاع رأي أجراه معهد "infratest dimap" أن 85 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع أن تصوير الأشخاص سرا في مواقف خاصة أو حميمة ونشر هذه المقاطع أو إساءة استخدامها يُعد مشكلة اجتماعية كبيرة أو كبيرة جدا. وبلغت النسبة بين النساء نحو 90 بالمئة.

وقالت إندرا سبيكر أستاذة القانون في مدينة كولونيا الألمانية :"لدينا حاليا فجوة قانونية في القانون الجنائي". وأضافت أن التصوير السري بحد ذاته ممنوع، لكنه في الغالب ليس جريمة جنائية، لأن التجريم يقتصر عادة على الأماكن المحمية بشكل خاص من التطفل.

لكن بعض الأماكن مثل نهر "الألستر" أو مهرجان أكتوبر، فضلا عن المسابح أو الساونا لا تدخل ضمن هذه الفئة. وهذا يعني أن الكثير من الضحايا في مثل هذه الحالات ليس بمقدورهم الاعتماد كثيرا على الشرطة أو النيابة العامة. إلا أنه يُمكنهم اللجوء إلى القضاء بشكل فردي بسبب "انتهاك حقوقهم الشخصة" رغم أن هذه العملية غالبا ما تكون مكلفة ومرهقة على المستوى النفسي، حسب إندرا سبيكر.

وتابعت المتحدثة ذاتها أن القانون الذي قدمته مؤخرا وزيرة العدل الألمانية ستيفاني هوبغ لحماية الأفراد من العنف الرقمي لن يُغير الكثير. وسيصبح تصوير الأشخاص في أماكن مثل الساونا فعلا يُعاقب عليها القانون مستقبلا، إلا أن إندرا سبيكر ترى هذا القانون "ضيقا جدا" من الناحية القانونية كما أنه "حل غير موفق من الناحية التقنية القانونية"، حسب رأيها.

وبحسب التعديلات، ستخضع بعض عمليات التصوير السري للعقاب إذا تمت مثلا"بشكل ذي طابع جنسي". بيد أن هذا الوصف يترك مجالا واسعا للتأويل، حسب ما تراه أستاذة القانون إندرا سبيكر. وأضافت: "لا أعتقد أن هذا القانون سيساعد المتضررين بشكل كبير" وذلك في حوار مع موقع تاغس شاو الألماني.

يشار إلى وزيرة العدل الألمانية رفضت إجراء مقابلة بخصوص هذا الموضوع مع الموقع الألماني، مشيرة في رد مكتوب أنها لا تعلق على الحالات الفردية، وأن هذا الأمر يعود للجهات القضائية المختصة والنيابة العامة.

لم يعرف المصريون أن بلادهم أرسلت مقاتلات حربية إلى الإمارات إلا عندما زار السيسي أبوظبي هذا الشهر.

 

رابط التقرير

فايننشال تايمز

حرب إيران تكشف التوتر الصامت بين مصر والإمارات

لم يعرف المصريون أن بلادهم أرسلت مقاتلات حربية إلى الإمارات إلا عندما زار السيسي أبوظبي هذا الشهر.


فقد أظهرت لقطات بثها الإعلام الرسمي الإماراتي السيسي، برفقة الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، وهو يتفقد مقاتلات «رافال» المصرية بينما يؤدي نحو 12 طيارا مصريا التحية العسكرية. وقال السيسي خلال الزيارة:

«ما يضر الإمارات يضر مصر».

لكن القاهرة لم تعلن أي تفاصيل رسمية عن عملية الانتشار العسكري، التي بدت — بحسب التقرير — محاولة لاحتواء التوتر مع أبوظبي، بعد أن وجهت الإمارات انتقادات ضمنية للدول العربية بسبب ما اعتبرته تقاعسا في دعمها ضد الهجمات الإيرانية.

ومع أن مصر لطالما تجنبت الانخراط في صراعات عسكرية خارج حدودها، فإنها تجد نفسها الآن مضطرة للسير في مسار شديد الحساسية بين أمرين:

الحفاظ على العلاقة مع الإمارات، التي تطالب حلفاءها بإظهار دعم واضح

والاستمرار في لعب دور الوسيط لإنهاء الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية ضد إيران

وتُعد الإمارات أحد أهم الداعمين الاقتصاديين لمصر.

ففي عام 2023 أنقذت أبوظبي الاقتصاد المصري من أزمة حادة عبر صفقة استثمارية ضخمة بقيمة 35 مليار دولار لتطوير منطقة ساحلية على البحر المتوسط.

كما تشكل تحويلات نحو نصف مليون مصري يعيشون في الإمارات مصدرا حيويا للعملة الصعبة بالنسبة للقاهرة.

ويقول محللون إن النظرة في أبوظبي بعد الحرب باتت تقوم على سؤال واحد:

من وقف معنا فعلا… ومن لم يفعل؟

وكان أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، قد انتقد في مارس ما وصفه بفشل الحلفاء والقوى الإقليمية في الوقوف بوجه «العدوان الإيراني الغادر».

ويقول الباحث في المعهد الملكي البريطاني للدراسات الدفاعية HA Hellyer إن الإمارات ترى أنها دعمت مصر بقوة طوال السنوات الخمس عشرة الماضية، ولذلك تتوقع منها مواقف داعمة عندما يتعلق الأمر بقضايا تعتبرها أبوظبي أساسية لأمنها.

وكشفت الحرب أيضا عن انقسامات عميقة داخل الشرق الأوسط، وأعادت تشكيل التحالفات الإقليمية.

وكان الانقسام الأبرز بين الإمارات والسعودية، حيث تحدث محللون عن تشكل محور يضم:

السعودية

باكستان

تركيا

مصر

وهو محور توحدت مواقفه حول اعتبار إسرائيل عاملا مزعزعا للاستقرار، وعمل على دفع جهود الوساطة لإنهاء الحرب ضد إيران.

لكن أبوظبي ظلت متشككة في هذه الجهود، خوفا من أن تؤدي التسوية إلى بقاء النظام الإيراني أكثر قوة وخطورة.

وقال مايكل وحيد حنا، مدير برنامج الولايات المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية، إن الإمارات رأت في انخراط مصر في الوساطة نوعا من «المساواة غير المقبولة» بين الإمارات وإيران.

وأضاف:

«أعتقد أن الإماراتيين شعروا بأن الوسطاء لا يظهرون تضامنا كافيا مع موقف أبوظبي».

وأشار التقرير إلى أن القاهرة تابعت أيضا بقلق الطريقة التي تعاملت بها الإمارات مع باكستان، بعدما طالبتها أبوظبي في أبريل الماضي بسداد قرض قيمته 3.5 مليار دولار بشكل فوري، في خطوة فُسرت على أنها تعبير عن استياء إماراتي من الدور الباكستاني في الوساطة.

وبحسب الكاتب الإماراتي عبد الخالق عبد الله، فإن إرسال القوة المصرية ساهم في تخفيف التوتر بين القاهرة وأبوظبي.

وقال:

«كانت مفاجأة سارة. كنا نعتقد أن مصر مترددة وغير متعاونة».

وأضاف:

«نحن نواجه إيران شديدة العدوانية، وهذا قد يبعث برسائل مهمة إلى إيران التي أصبحت الآن العدو العام رقم واحد بالنسبة لنا».

لكن قرار الإمارات تعميق علاقاتها مع إسرائيل بعد الهجمات الإيرانية أثار غضبا واسعا داخل الشارع المصري، الذي لا يزال غاضبا أصلا من الحرب الإسرائيلية على غزة.

وشهدت وسائل التواصل الاجتماعي المصرية موجة انتقادات حادة ضد الإمارات، الأمر الذي أثار استياء في أبوظبي.

ويقول الباحث هيلير إن الرأي العام المصري «متعاطف جدا مع الإيرانيين» لأنهم — من وجهة نظر كثيرين — يتعرضون لهجمات إسرائيلية وأميركية.

ورغم مرور نحو خمسين عاما على اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، فإن السلام بين البلدين لا يزال — بحسب التقرير — «سلاما باردا لا يمتد إلى الشعوب».

وقال مايكل حنا إن المواقف الشعبية المصرية تجاه إسرائيل أصبحت أكثر تشددا منذ هجمات السابع من أكتوبر، مضيفا أن العقيدة العسكرية المصرية لا تزال تقوم أساسا على احتمال الحرب مع إسرائيل.

كما عكست الانتقادات المصرية للإمارات خلافات أعمق تتعلق بملفات إقليمية حساسة بالنسبة للقاهرة.

فالإمارات متهمة بدعم قوات الدعم السريع في السودان، التي تخوض حربا ضد الجيش السوداني المدعوم من مصر منذ عام 2023، وهي حرب تعتبرها القاهرة تهديدا مباشرا لأمنها القومي.

كما ترتبط أبوظبي بعلاقات وثيقة مع إثيوبيا، التي بنت سد النهضة الذي تعتبره مصر تهديدا خطيرا لأمنها المائي.

ويقول حنا:

«هذا يكشف حجم المأزق الذي تعيشه الحكومة المصرية، عندما يبدأ الرأي العام بملاحظة أن مصر والإمارات ليستا على توافق كامل في ملفات كثيرة».

لكن عبد الخالق عبد الله حاول التقليل من حجم الخلافات قائلا:

«حتى أقوى الحلفاء لا يتفقون مئة بالمئة… قد نكون متفقين في 80 بالمئة من القضايا، وهذا أكثر من كاف» 

السيسي يقطع الطريق على حلم المصريين بالاكتفاء الذاتي.. لماذا لا يمكن تحقيقه؟

 

السيسي يقطع الطريق على حلم المصريين بالاكتفاء الذاتي.. لماذا لا يمكن تحقيقه؟


قطع رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، الطريق على المطالبين بالاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية وخاصة القمح في مصر، ما أثار ضجة واسعة وانتقادات.

وبإدارة جهاز "مستقبل مصر"، التابع للقوات الجوية وأحدث الأذرع الاستثمارية بالجيش المصري، وباستثمارات بلغت 800 مليار جنيه توفر مليوني فرصة عمل، افتتح السيسي، الأحد، مشروع "الدلتا الجديدة"، لاستصلاح 2.2 مليون فدان، بمتوسط تكلفة للفدان بين 350 و400 ألف جنيه.

وفي حين وصف بيان رئاسي، المشروع بأنه "أحد أعمدة استراتيجية الدولة لتعزيز الإنتاج الزراعي وتقليص فجوة الاستيراد"، صدم السيسي، الكثيرين بحديثه عن صعوبة الاكتفاء الذاتي رغم ما تم إنفاقه على المشروع العملاق، وما صحبه من مشروعات لإمداد مياه الصرف الزراعي، وإنشاء محطة كهرباء، ورصف طرق بمسافة 12 ألف كيلو.

وفي تصريح قرأ فيه محللون دلالات  خطيرة، قال السيسي: "اوعوا تتصوروا أن دولة يكون عندها اكتفاء ذاتي من المحاصيل الزراعية", مضيفا عن وضع مصر أنه "مهما عملت فلن أحقق الاكتفاء الذاتي"، مشيرا إلى محدودية الأراضي وموارد المياه، مع عدد سكان يصل 110 ملايين.

وبينما كانت توقعات المصريين عبر مواقع التواصل تشير إلى أن تلك المساحة المستصلحة سوف يتم زراعتها قمحا لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلعة الاستراتيجية، فاجأ السيسي، الجميع بتأكيده تخصيص أراضي الوادي والدلتا للمحاصيل التقليدية مثل القمح والذرة، وتوجيه الأراضي الصحراوية للمحاصيل الأنسب لطبيعتها، مثل "البنجر".

وتساءل مصريون: إذا كانت الدولة تتحدث عن صعوبة الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية لضيق المساحة الزراعية وندرة المياه؛ فإلى متى تعجز الدولة عن تحقيق هذا الحلم، رغم التقدم التكنولوجي والطفرات العلمية في الهندسة الوراثية والأبحاث الزراعية؟.

حلم صعب.. والأزمة إلى تفاقم

في إجابته، قال وزير الري المصري الأسبق محمد نصر الدين علام، لـ"عربي21": "أشك أن الهندسة الوراثية والأبحاث الزراعية، تستطيع حل مشكلة الاكتفاء الذاتي؛ ولكنها قد تخفف تداعياتها".

وأضاف: "مصر تعاني نقصا مائيا حادا، ونصيب الفرد ٥٠٠ متر مكعب سنويا، بينما الحد الأدنى للفقر المائي ١٠٠٠ متر مكعب"، موضحا أن "مصر لا تملك مياه تكفي لتحقيق اكتفاء ذاتي من الغذاء، وتضطر لاستيراد كميات ضخمة منه"، ملمحا إلى "تفاقم أزمة الغذاء بزيادة الفقر المائي من عام لآخر مع الزيادة السكانية".

وأشار إلى "ضرورة توفير مصادر مالية ذاتية لتمويل احتياجات الغذاء"، موضحا أن "دخل قناة السويس وتصدير بعض المنتجات والمواد الخام لا يكفي لسد احتياجات الاستيراد من غذاء وسلاح، ما يتطلب ضرورة تطوير قطاع صناعي قوي وتصدير منتجاته لتوفير الإيراد المالي المطلوب لسد فواتير الاستيراد".

الحل الحاسم في 4 خطوات

ويرى الأكاديمي المصري والخبير في ملف المياه الدكتور ضياء الدين القوصي، أن "الحل الحاسم هو التغيير الكامل للتركيب المحصولي: بزراعة المحاصيل الأقصر عمرا، والأقل استهلاكا للمياه، والأكبر من حيث الجدوى الاقتصادية، والأعلى من حيث العائد التصديري".

وأضاف لـ"عربي21": "ومن هنا فان الميزة النسبية لن تكون في زراعة الحبوب والأعلاف ولكن تكون بتخصيص مساحات أكبر للخضروات والفاكهة الصيفية والشتوية والأصناف الممتازة من القطن طويل التيلة".

معضلة الفجوة الحقيقية

من جانبه قال الخبير الاقتصادي والبرلماني المصري الدكتور محمد فؤاد، إن "فكرة الاكتفاء الذاتي الكامل لم تعد تُقاس فقط بحجم الأرض أو كمية المياه، بل أصبحت مرتبطة بدرجة كبيرة بالإنتاجية والكفاءة التكنولوجية؛ ودول كثيرة ضاعفت إنتاجها الزراعي رغم محدودية الموارد، بالبحث العلمي، والهندسة الوراثية، والزراعة الذكية، وتحسين البذور، وإدارة المياه بكفاءة أعلى".

وأكد لـ"عربي21"، أنه "في الحالة المصرية، التحدي الحقيقي ليس فقط ندرة المياه أو محدودية الرقعة الزراعية، وإنما الفجوة بين ما تنتجه الأرض فعليًا وما يمكن أن تنتجه باستخدام التكنولوجيا الحديثة؛ ولهذا يصبح الاستثمار في البحث الزراعي والتقنيات الحيوية مسألة أمن قومي غذائي وليس مجرد ملف أكاديمي".

وأوضح أن "الهندسة الوراثية والتعديل الجيني اليوم تُستخدم عالميًا لإنتاج سلالات تتحمل الجفاف والملوحة والحرارة، وتستهلك مياه أقل وتحقق إنتاجية أعلى، كما أن الزراعة الدقيقة والاعتماد على البيانات والاستشعار والتقنيات الحديثة يمكن أن يرفع كفاءة استخدام المياه بصورة كبيرة جدًا".

واستدرك الأكاديمي المصري: "لكن في المقابل، الملف يحتاج إطارًا تشريعيًا وتنظيميًا واضحًا يوازن بين تشجيع الابتكار وضمان الأمان الحيوي، لأن تعطيل البحث العلمي أو تأخير تحديث التشريعات يجعلنا نفقد سنوات في سباق عالمي يتحرك بسرعة"، ملمحا إلى أنه تقدم بمشروع قانون لمجلس النواب بهذا الصدد

متى يكون الاكتفاء أولوية؟

وفي قراءته للمشهد الزراعي المصري، قال أستاذ الاقتصاد الزراعي وعميد كلية الزراعة الأسبق بجامعة الفيوم الدكتور عبدالعظيم مصطفى: "الأمر يتعلق بتوظيف الموارد الاقتصادية في الأمن الغذائي أو التصنيع الغذائي أو الاكتفاء الذاتي، فهي أهداف بعضها قد يتعارض مع الآخر".

وأوضح أنه "عندما يكون لديك عجز بالعملة الصعبة فلكي لا تزيد الضغط على الواردات وعلى العملة الوطنية تضطر للتغيير في التركيب المحصولي على نحو يجعلك تصدر أكثر مما تستورد، وتحقق بعض التوازن".

وألمح إلى أن "المستشارين حول الرئيس يقولون له إن الاكتفاء الذاتي ليس هدف اقتصادي سليم"، موضحا أنه "هدف اقتصادي سليم في أوقات الحروب وعند اضطراب خطوط الإمداد وفي الأزمات الاقتصادية التي نعاني جزء منها حاليا، عندها نفكر في الاكتفاء الذاتي كأولوية".

وأشار إلى أننا "الآن من أكبر مستوردي القمح بالعالم، وهذه مشكلة كبيرة، وصانع السياسة هنا يجب أن يصنع توازنا بين خفض فاتورة الواردات وزيادة فاتورة الصادرات على نحو مرن، حيث أن التركيب المحصولي ليس جامدا، والقمح يواجه مشاكل عالمية ويجب توسعة زراعته بالتدريج".

مشروعات الدولة وتغيير المشهد

وحول ما يمكن أن تغيره مشروعات الدولة في مشهد الاكتفاء الذاتي، لفت إلى أن "الاستصلاح الزراعي الآن تقوم به الدولة، وتكلفة مشروع الدلتا الجديدة 800 مليار جنيه عالية لأنه يستخدم أحدث تكنولوجيا لرفع المياه والري بالتنقيط لحل مشكلات الأرض غير المستوية".

وأوضح أن "هناك حالة من الصرف الكبيرة جدا في هذا الملف على الاستصلاح وتوفير مكن وآلات حديثة، ولو لم يفعل ذلك لن يتمكن من تحقيق إنجاز ملموس لأن الاستصلاح يأخذ وقت كبير للوصول للإنتاجية الحدية، والأرض الرملية لكي تصبح منتجة تحتاج بناء تربة وجهد ومال، كما أن المحاصيل لا تقدم المردود المطلوب السريع".

وبجانب ما تقوم به الدولة من مشروعات استصلاح واستزراع، دعا الأكاديمي المصري إلى "دعم الفلاح ومنحه أراضي وتسهيلات ومساحات"، مبينا أن "هناك أراضي ومشروعات زراعية استصلحها الأهالي والجمعيات الزراعية الفئوية ولم يتم تقنين أوضاعهم، ومن يقنن يدفع أسعار عالية رغم أنه من استصلح الأرض"، داعيا إلى مراجعة "السياسة الزراعية في هذه النقطة".

كما شدد على ضرورة "عدم إهمال الأرض الزراعية بالدلتا، والاهتمام بالبحوث الزراعية وزيادة مخصصاتها المالية والأراضي التابعة لها، وعدم تهميش البحث العلمي الزراعي وتقديم حوافز أكبر تنعكس على زيادة الانتاجية واستنباط أصناف وسلالات جديدة"، ملمحا إلى ضعف رواتب الأساتذة والباحثين والمهندسين الزراعيين.

هل هناك مؤامرة؟

وبشأن ما يثيره مراقبون ومعلقون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن وجود مؤامرة لعدم تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من الغذاء والسلاح، وأن هناك من الدول من لا تريد لمصر أن تستقل اقتصاديا، قال مصطفى: "هذه هي السياسة ويجب أن توائم بين مصلحتك وبين مصالح الدول الأخرى".

ويرى أن منح أراضي واسعة لشركات عربية ثم شراء منها المحاصيل أمر "يجب أن يعاد النظر فيه، ولابد أن تكون الأرض المصرية للمصري، ويكون الحافز للمزارع والمهندس، وهذه سياسية غير مدروسة ولها عواقبها لأن الخليج يبحث عن مصالحه فقط".

وأشار إلى حديث سابق للرئيس الليبي معمر القذافي، بأن "غلق ليبيا وغلق السودان المقصود منه خنق مصر"، ملمحا إلى "وجود الكثير من الضغوط الدولية على مصر في ملف المياه والسد الإثيوبي"، ومؤكدا أن "صناع السياسات بالعالم يعرفون من هي مصر، تعاني مشاكل اقتصادية نعم، لكنهم يدركون أنها قوة وتاريخ، ولهذا يضغط البعض بملف الغذاء والسلاح".

لست بمعزل عن العالم

وفي تقديره، لكيفية التغلب على صعوبات هذا الملف شدد الأستاذ بمركز البحوث الزراعية الدكتور خالد عياد، في حديثه لـ"عربي21"، على أهمية الاكتفاء الذاتي لتقليل فاتورة الاستيراد، وأزمة العملة الصعبة، والتخلص من أية ضغوط خارجية.

وأوضح أنه "قبل أعوام تم فرض علينا استيراد قمح مصاب بفطر الأرجوت القاتل؛ ورفضنا صفقة من أمريكا وفرنسا وروسيا فتم عمل حظر على مصر"، مضيفا: "إذا المسألة بكل بجاحة أن تستورد منهم ولكن رد القاهرة جاء بالاستيراد بمواصفاتها وبنسبة بسيطة قمنا بتنقيتها لاحقا".

وأكد أنه لذلك "تم بناء صوامع عملاقة في مناطق عديدة، ومع زيادة الرقعة الزراعية بنسبة 30 بالمئة أنشأت الدولة الطلب عند الفلاح ليزرع القمح كمحصول لا يخسر فيه، وبالتالي يحق مكاسب ويأخذ البذور من وزارة الزراعة ويورد للدولة بالسعر المتفق عليه".

وتساءل عياد: "والآن هل أكون بمعزل عن باقي الدول التي تستورد هي الأخرى، أم أستورد منهم ما ينقصني وهم يستوردون مني ما ينقصهم من فواكه وخضروات وثوم وبصل وموالح وبطاطس وغيرها، فكما أحتاجهم هم يحتاجونني بل إن بعض الدولة تقوم بزراعة مساحات كبيرة بمصر لأن المناخ يساعد على ذلك ونصدر للخارج".

بدائل مصرية

ويلفت إلى أن "محصول كالقمح مستهلك للمياه، ولعمل اكتفاء ذاتي منه أخسر المياه، وهنا يمكن زراعة خضروات بدلا من القمح، وأوفر المياه لزراعات أخرى وأستورد ما ينقص حاجتي وفق اتفاقيات تبادل تجاري مع كثير من الدول، والقرار السيادي أنني لا استورد فقط بل أصدر لهم"، ملمحا في الوقت ذاته إلى "محاولات استنباط أصناف قمح وأرز تتحمل ملوحة وجفاف بعملية بحث مستمر لعلمائنا".

وأضاف: "بينما إثيوبيا تفكر ببناء سدود جديدة في المقابل نتوسع بالدلتا الجديدة، مع تقنين استهلاك المياه في الموز والأرز مثلا وتوفيرها لمحاصيل أخرى وليس وقف زراعة تلك المحاصيل، فلدي خريطة بذرية بأن أقلل مساحة المنزرع في ظل كوني محكوم بالمقننات المائية، وذلك بجانب بناء مخازن استراتيجية تستقبل مخزون لمدة 6 شهور وحتى عامين، وبهذا أؤمن نفسي".

ويرى أن "التوسع بالدلتا الجديدة هو تعويض عما تم فقده من البناء بالدلتا القديمة، وسبقها قرار الدولة بهدم أي تعديات على الأراضي الزراعية، والرئيس في افتتاح الدلتا الجديدة قال: هذا المشروع قيمة مضافة لما يتم إنتاجه من الدلتا القديمة".

وحول اعتراف صعوبة الاكتفاء الذاتي رغم تخيل كثيرين أن الدلتا الجديدة ستحقق الاكتفاء، قال الخبير المصري: "لتحقيق ذلك أغلق مصر ولا تصدر ولا تستورد، وهذا مستحيل، ولا يمكنك فصل نفسك عن العالم لأنك تحتاج سلاحا ودواء وغذاء في عالم أصبح قرية، ولا توجد دولة في العالم لديها اكتفاء ذاتي كامل لديها زيادة في شيء ونقص في آخر".

وفي نهاية حديثه أكد أن "مهمة وزارة الزراعة ليست أن تزرع بل أن توجه لزيادة التعاون مع الخارج، وتفتح أسواقا أمام التجار والمزارعين، وتوسع العلاقات مع الدول، وتنظم المؤتمرات لفتح الاستثمارات".

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، وجه مراقبون مصريون انتقادات لمشروع الدلتا الجديدة ولتصريحات السيسي، حول الاكتفاء الذاتي، متسائلين عن التكلفة الباهظة رغم ما أعلنه السيسي من عدم إمكانية تحقيق اكتفاء ذاتيا من المحاصيل الزراعية.

تقرير موقع عربى 21 محجوب بمعرفة السلطات المصرية و لاجتيازة عبر الرابط المرفق المنشور ادناة للوصول إليه يلزم تطبيق فك الحجب

الرابط  

https://51.158.204.82/story/1761404/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D9%82%D8%B7%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%83%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D8%AA%D9%8A-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D9%84%D8%A7-%D9%8A%D9%85%D9%83%D9%86-%D8%AA%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D9%87?__cpo=aHR0cHM6Ly9hcmFiaTIxLmNvbQ

مع عيد الأضحى الـ14.. مطالبات يائسة بإخلاء سبيل المعتقلين المصريين

عربى 21


مع عيد الأضحى الـ14.. مطالبات يائسة بإخلاء سبيل المعتقلين المصريين


.مع حلول عيد الأضحى المبارك الأربعاء المقبل، طالب سياسيون مصريون وأهالي معتقلين بإطلاق سراح ذويهم من سجون رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، وإنهاء أزمة أكثر من 60 ألف سجين سياسي مصري أغلبهم يقبع في محبسه منذ الانقلاب العسكري على الرئيس الراحل محمد مرسي، منتصف العام 2013.

وفي حديثهن لـ"عربي21"، أعربت أم معتقل وزوجة آخر من نفس العائلة، عن أمنيتهما بأن "ينتهي كابوس استمر لنحو 13 عاما"، موضحات أن "الزوج والابن جرى اعتقالهما عام 2013، ثم أُطلق سراحهما، لتطالهما يد الأمن بعد مطاردات واقتحام للمنزل عدة مرات وسرقة متعلقات وتخريب البيت".

وأكدن قبولهن بأي مبادرة تنهي معاناة الزوج والابن ومعاناتهما مع "تدبير أمور الحياة لأبناء في التعليم وبنات في سن الزواج، وسط غلاء المعيشة وصعوبة تدبير نفقات الزيارة من مواصلات وطعام ودواء".

وأطلق عضو المجلس الرئاسي لحزب "المحافظين" مجدي حمدان، نداءً طالب فيه، السيسي، بـ"فتح صفحة جديدة عنوانها التسامح الوطني، والإفراج عن كافة محبوسي الرأي، إعلاءً لقيمة الوطن الذي يتسع لكل الآراء وكل أبنائه دون إقصاء أو خوف".

وأضاف عبر "فيسبوك": "مصر اليوم تحتاج إلى توسيع مساحات الحرية ولمّ الشمل الوطني، حتى تعود السعادة إلى بيوت أنهكها الحزن على أب أو أخ أو ابن دفع ثمن رأيٍ مخالف، رغم أنه واحد من أبناء هذا الوطن المحبين له والمخلصين لترابه".

وإلى جانب مطالبة "لجنة الدفاع عن سجناء الرأي" بعودة جميع سجناء الرأي إلى ذويهم سالمين، دعت اللجنة المكونة من سياسيين ونشطاء وتم تدشينها قبل 6 أشهر للإفراج عن الأهالي الذين تم اعتقالهم عقب معرض صور نظمته 13 أيار/مايو الجاري، بمقر حزب "العيش والحرية" تحت عنوان "السجن مش مكانهم"، مستنكرة حملات القبض والتنكيل والتهديد التي تعرضوا لها.

وأطلقت علا أبوالفتوح، نجلة الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، المعتقل منذ العام 2018، نداء للسلطات المصرية تطالب فيه بالإفراج عن والدها المعتقل منذ 8 سنوات وجرى حرمانه من أولاده وأحفاده بدون وجه حق، مؤكدة أنه رغم أنه يستحق عفوا صحيا يجري تدويره على قضايا جديدة بينما هو محبوس.

وطالبت ابنة المعتقل سيد مشاغب، بإخلاء سبيله، كاشفة عن حديثها مع ضابط الأمن الذي اعتقل والدها بعد إخلاء سبيله بعدة ساعات الشهر الماضي، وقولها له إنه لم يدخل بيته ولم يأكل ولم ينم في سريره، ورده عليها بأنه سيعود بعد ساعة، معلقة بقولها: متى ستنتهي تلك الساعة ومتي تنتهي الصدمة.

ودعا إسلام بدر نجل الكاتب الصحفي بدر محمد بدر، (68 عاما)، لإطلاق سراح والده رئيس تحرير جريدة "الأسرة العربية"، المعتقل منذ 9 سنوات، والذي يواجه أوضاعا صحية صعبة في سجن "بدر"، سيء السمعة رغم حداثة مبانيه.

النساء وكبار السن

وفي مطالبة جديدة، دعت منظمة "هيومن رايتس إيجيبت"، لإخلاء سبيل 117 سيدة وفتاة تم اعتقالهن على خلفيات تتصل بالرأي والانتماء، فيما أكدت أن كثيرات منهن زوجات لمعتقلين سياسيين، ملمحة إلى وجود حالات أخرى غير موثقة يجري وضعهن رهن الحبس الاحتياطي رغم وجود بدائل قانونية أخرى وفق قانون "الإجراءات الجنائية" الذي أقره البرلمان العام الماضي.

وتشير المنظمة الحقوقية إلى تعرض 2800 سيدة وفتاة مصرية للاعتقال بين أعوام (2013/2025)، وفصل 200 من الجامعات، وإحالة 25 للمحاكمات العسكرية، ووضع 151 على قوائم الإرهاب ومصادرة الأموال، وقتل 120 خلال احتجاجات سلمية، وتعرض 188 للإخفاء القسري.

ووجهت صفحة "نساء ضد الانقلاب"، عدة نداءات لإخلاء سبيل المعتقلات السياسيات، مذكرة بأسماء بعضهن مثل: سحر أحمد علي، وسهام أحمد محمد، وثريا محمود، وسارة أشرف، وأمل فيصل، وشيرين شوقي، وسمية ماهر، وغيرهن.

وفي نداء خاص بكبار السن، طالب مركز "الشهاب لحقوق الإنسان" بتفعيل مواد الإفراج الصحي الفوري لكبار السن ولكل من تجاوز السن القانونية أو يعاني من أمراض مزمنة، وتطبيق الحد الأدنى من الحقوق التي يكفلها الدستور المصري والقوانين الوطنية واللوائح المنظمة للسجون.

ودعا "الشهاب" للإفراج الفوري عن جميع المحتجزين من أهالي سجناء الرأي، ووقف كافة أشكال التضييق والملاحقة بحق الأسر والمدافعين عن حقوق الإنسان، كما دعا السلطات المصرية إلى إنهاء سياسة الحبس التعسفي والتدوير والانتهاكات المستمرة بحق سجناء الرأي.

ولفتت منظمة "هيومن رايتس إيجيبت"، إلى وضع أكبر المعتقلين السياسيين في العالم سنا والذي يموت ببطء داخل السجون، أستاذ الجيولوجيا بجامعة القاهرة، ونائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الدكتور رشاد البيومي (93 عامًا)، والمعتقل منذ 4 تموز/يوليو 2013، داخل زنزانة انفرادية، ومحروم من الزيارة والرعاية الطبية.

وأشارت إلى حالة مستشار وزير التعليم العالي الأسبق، وأستاذ الهندسة البيئية بجامعة زويل الدكتور سيف الدين فطين، (55 عامًا) الذي يدخل عامه الثامن في الحبس الاحتياطي بلا محاكمة منذ اعتقاله في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، بـ"قضية الأمل"، والتي ضمت سياسيين وصحفيين ونشطاء جرى إخلاء سبيل بعضهم.

وكشف حقوقيون عن استمرار الانتهاكات بحق ذوي الهمم المعتقلين، وتتابع صدور الأحكام القضائية المغلظة بحقهم، ملمحين إلى الحكم الصادر بحق المعتقل محمد هداية، بالسجن المشدد 15 عاما، في غياب محاميه، ورغم أنه يعاني اضطرابات عصبية ونفسية.

تنكيل يتعدى الأسوار

وإلى جانب حرمان السلطات المعتقلين من ذويهم، تتواصل عمليات التنكيل الأمني بذوي المعتقلين المصريين بالاعتقال أو التضييق عليهم في الزيارة، ومن آن إلى آخر، يتعرض بعضهم للموت خلال زيارة ذويهم أو بينما هم في طريق الذهاب أو العودة، في مشهد مأساوي متكرر وطال قبل أيام المواطن أشرف السيد عبدالصمد، الذي توفي خلال زيارة نجله شهاب المعتقل عام 2024 على ذمة قضية "دعم فلسطين".

وفي الإطار، تواصل السلطات حملات الاعتقال والتي طالت قبل أيام عضو مجلس الشورى الأسبق، الدكتور أحمد محمد إسماعيل (65 عاما)، بقرية سرابيوم بمركز فايد بمحافظة الإسماعيلية، وإخفائه قسريا، وذلك بعد مطاردة أمنية مدة 13 عاما، وذلك رغم اعتقال نجله أحمد، منذ عام 2014، لينضم إلى قائمة من 90 برلماني معتقل أغلبهم منذ 2013.

كما جرى قبل أيام اعتقال أسرة الناشطة المصرية منى الشاذلي، المعروفة بدفاعها عن المعتقلين والمختفين قسرا، وكشف الانتهاكات والفساد، وفق إدانة "نساء ضد الانقلاب"، لاعتقال السلطات إخوتها وابن عمها، والاعتداء على منزل العائلة ووالدتها المسنة.

وكان الأكاديمي والباحث والناشط والمدافع عن حقوق الإنسان سيف الإسلام عيد، قد تقدم بمبادرة إلى النظام المصري في نيسان/أبريل الماضي، يدعوه من خلالها إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين في مصر مقابل دفع مبالغ مالية، في ظل ما يعانيه الاقتصاد المصري من أزمات مالية مع ديون خارجية تصل 164 مليار دولار.

وتأتي مبادرة سيف الإسلام على خلفية اعتقال والده صبحي عيد، 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025 من منزله بالإسكندرية، وإثر فشل جهود الوساطة للإفراج عن والده والتي تمت برعاية وزير الخارجية بدر عبدالعاطي، ليطلق المبادرة التي حققت أصداء واسعة في أوساط أهالي المعتقلين.

لماذا أصبحت مطالبات يائسة؟

وتحدث سيف الإسلام، لـ"عربي21"، حول أسباب عدم استجابة النظام المصري لتلك المبادرات والمطالبات وفقدان تأثيرها ووصف البعض لها بأنها "مطالبات يائسة"، وكيف يمكن تحريك ملف المعتقلين وإعادة الزخم الشعبي والسياسي والحقوقي والإعلامي له؟.

وقال إن "من يمكنه حلحلة أزمة المعتقلين هم المعتقلون أنفسهم"، مؤكدا أننا "في هذا الملف نعاني من ثانية أن الأزمة بين النظام وجماعة الإخوان المسلمين، أو بين النظام والمعارضة، رغم أن النظام حاليا لا يعتقل المعارضة فقط ولا الإسلاميين فقط، بل يعتقل أي مصري ولو لم يكن معارضا سياسيا أو منتمى لتيار الإسلام السياسي".

ويرى أن "مفهوم المعارضة الآن أصبح واسعا جدا، ولم تعد فقط معارضة سياسية بل معارضة للنمط الذي يحاول أن يفرضه على تصرفات المصريين، ولذلك نرى أنه يعتقل أي شخص يخرج عن النسق الذي وضعه".

وأضاف: "حاولت فيما أطلق عليه حقوقيون (مبادرة)، أن أخرج من حالة الركود بهذا الملف وبأن يكون الموضوع بين المعتقلين أنفسهم وبين النظام، وبطريقة أخرى طرحت السؤال: ماذا يريد النظام لكي يطلق سراح المعتقلين؟".

ويلفت إلى أن "هذا الطرح فيه إعلان ضمني أول، بأن النظام من كسب، وإعلان ضمني ثاني، بأن المعتقلين وأسرهم يسلمون بالمطالب التي يمكن أن يطلبها منهم ومن ذويهم مقابل الإفراج عنهم".

وأوضح عيد، أن "الأزمة لم تعد سياسية ولا اقتصادية ولا اجتماعية ولا ثقافية، هي أزمة بين كل ما سبق، هي أزمة وطنية".

وبين أن "هناك أسر كثيرة تعاني مع الاعتقال السياسي ولسنوات وأصبح الأمر شيء متعدي، لا يخص المعتقل نفسه أو من 60 إلى 70 ألف معتقل فقط، بل أصبحت ظاهرة متعدية للأسر ونسيج المجتمع المصري نفسه لارتباط وحب الناس لبلدها".

وخلص للقول: "أصبح المعتقل الواحد يجر خلفه مجوعة كبيرة من البشر، وفي حالة اعتقال والدي، توجد عائلة كاملة مضارة وأشخاص بين 15 إلى 20 شخصا مضار مما يحدث معها".

أكد أنه من خلال الواقع المعاش على مدار 13 عاما، فإن "الوضع الاقتصادي للأسر المعتقلة قاسي جدا، ولم يعودوا يقدرون على تدبير ثمن الزيارة".

وفي نهاية حديثه، أضاف: "لك أن تتخيل أن النسيج المجتمعي نفسه تأثير، فهناك الكثير من حالات الطلاق بسبب الاعتقال، وكثير من حالات الزواج لم تكتمل لوجود معتقل في محيط الأسرة"، خاتما بالقول: "ما يجعل الحاجة ماسة لحل هذا الملف".

تقرير موقع عربى 21 محجوب بمعرفة السلطات المصرية و لاجتيازة عبر الرابط المرفق المنشور ادناة للوصول إليه يلزم تطبيق فك الحجب

الرابط

https://51.158.204.82/story/1762545/%D9%85%D8%B9-%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B6%D8%AD%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%8014-%D9%85%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D9%8A%D8%A7%D8%A6%D8%B3%D8%A9-%D8%A8%D8%A5%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%A1-%D8%B3%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86?__cpo=aHR0cHM6Ly9hcmFiaTIxLmNvbQ

السيسي يواصل التنكيل بالمعارضين.. هدم قصرا وحجب حسابات 10 مؤثرين

 

عربى 21


السيسي يواصل التنكيل بالمعارضين.. هدم قصرا وحجب حسابات 10 مؤثرين

تواصل السلطات المصرية إجراءات التنكيل بالمعارضين المصريين في الخارج وفي الداخل، فبينما حظرت حسابات 10 شخصيات معارضة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، هدمت قصرا لرئيس حزب المحافظين أكمل قرطام، في القاهرة.

وأصدرت النيابة العامة الخميس، قرارا بحجب حسابات المعارضين: الفنان عمرو واكد، ومؤسس حركة "ميدان" يحيى موسى، والصحفي سامي كمال الدين، والإعلامي والحقوقي هيثم أبوخليل، والإعلامي أسامة جاويش، والناشط خالد السيرتي، وضابط الجيش السابق شريف عثمان، وضابط الشرطة السابق هشام صبري، والإعلامي محمد ناصر، وصانع المحتوى الشهير عبدالله الشريف، عبر "فيسبوك" و"إكس" و"انستغرام" و"تيك توك" و"تليغرام".

وانتقد متحدثون لـ"عربي21" قرار النيابة العامة، الذي أشار إلى أن الأشخاص المدرجين ثبت استخدامهم حساباتهم في نشر محتوى اعتبرته مسيئا لمؤسسات الدولة، إلى جانب بث خطابات تحريض وكراهية، وإثارة فتنة بين فئات المجتمع، ونشر معلومات مغلوطة، وأكد المتحدثون أن هذه "اتهامات معلبة تصدرها السلطات بحق جميع المعارضين"، مطالبين النيابة بـ"ذكر وقائع بعينها".

وأثار وضع اسم الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين، على رأس القائمة التساؤلات حول دلالات إدراج الصهيوني الذي يتحدث دائما عن صهيونية وعمالة بعض حكام العرب وبينهم السيسي، لدولة الاحتلال، بقائمة معارضين مصريين وهدف النظام المصري والرسالة المقصودة من ذلك الإدارج.

قرارات بأسباب كاذبة

وصف الحقوقي والإعلامي المصري هيثم أبوخليل، وضعه بتلك القائمة قائلا إنه "أمر محزن أن تتورط النيابة العامة والقضاء بأمر كهذا؛ فلا يصح أن يكون هذا دورهم، فهم سلطة مستقلة، كما يجب أن يقدموا أسباب ومصوغات القرار، ويكشفون عن كيفية إضرارنا بالأمن القومي أو ما الأخبار الكاذبة التي نقلناها، ويجب أن يقولوا ماذا فعلنا؟، لأن إصدار قرارات بأسباب كاذبة أمر عبثي".

وفي حديثه لـ"عربي21"، أشار إلى إطلاق المذيعون الموالون للنظام في مصر: أحمد موسى، ونشأت الديهي، وعمرو أديب، "أكاذيب عبر الإعلام وتحريض على مصريين"، موضحا أن "أديب صاحب أكذوبة (جهاد النكاح) في اعتصام رابعة العدوية، وموسى، طالب بقتل المعتصمين، وغيرها من الجرائم التي دعوا لها بحق مصريين عزل".

وأكد المعارض المصري الموجود رابعا بقائمة منع حساباته عبر مواقع التواصل، أنه "أمر مؤسف ومخجل، ويُظهر بلدنا مصر بالموقف الضعيف، وبأنها تخاف أصواتا سلمية معارضة تنطق بالحقيقة وتتكلم بالصدق".

وفي قراءته لدلالة توقيت صدور القائمة، أرجع أبوخليل، الأمر لـ"الحالة الاقتصادية المذرية التي تمر بها البلاد وخطورة وضع الديون، ومع الخوف الشديد من توضيح آثار وتبعات هذه الحالة على الشعب يريدون إسكات كل من يتكلم، حتى يجوع الشعب ويمرض الناس ويموتون في صمت".

لعبة رخيصة

ويرى أن "وضع العدو إيدي كوهين، على رأس القائمة لعبة رخيصة من أشخاص إمكانياتهم متواضعة، ليتهمونا بأننا أتباع وعلى خطى هذا الإسرائيلي؛ بينما من يقوم بالتطبيع مع الكيان، ومن خان غزة، وحاصر القطاع سنوات، وسكت على احتلال أم الرشراش، وفرط بـ(تيران وصنافير) هو من يجب وضعه وكوهين بقائمة واحدة".

وأشار إلى "مفارقة عدم حظر النيابة حسابات داليا زيادة، التي تهاجم مصر والمصريين من أجل العدو الإسرائيلي، وعدم وضعها على ذمة عشرات القضايا، وبقائمة الكيانات الإرهابية، ولم يسقطوا منها الجنسية أو يحرموها من الخدمات القنصلية".

وأوضح أبوخليل، أن هذا الإجراء بحق معارضين سلميين يأتي ضمن سلسلة التنكيل بهم، مبينا أنه جرى وضع اسمه وآخرين "بقوائم الكيانات الإرهابية، لحرماننا من كافة الخدمات القنصلية ولذوينا، وحرماننا من العودة للوطن".

وتابع: "تم منعي من الظهور بشاشة فضائية (الشرق) بعد عمل حقوقي وإعلامي 10 سنوات، وتوقف (قلم أحمر) البرنامج الحقوقي اليومي على الشاشات العربية وآخر ما قدمته بعد (حوار بلا أسرار) و(حقنا كلنا) و(صالون الشرق)، ومنذ 2021، تم إيقافي عن مواصلة مسيرتي الإعلامية ولمدة 5 سنوات مبعد عن الشاشة، ولأنهم لا يريدوننا أن نتكلم حتى عبر مواقع التواصل الاجتماعي لم يكتفوا بذلك".

ويقدم المؤثرون العشرة، محتوى مصورا يتناول جميع أحداث مصر وأنشطة رئيس النظام، وحكومته، بالنقد، وسط متابعة من ملايين المصريين في الداخل والخارج.

وعلى سبيل المثال، يتعدى عدد متابعي عبدالله الشريف 5.82 مليون مشترك في "يوتيوب"، وحوالي 2.6 مليون متابع عبر "إكس"، ونحو 1.2 مليون في إنستغرام، مع 2.3 مليون بـ"فيسبوك".

وبدت ردود أفعال المؤثرين العشرة ساخرة، حيث كتب عمرو واكد، في "إكس": "هذه الأنظمة العربية المهترئة تعلنها بكل وضوح وبلا حياء أنها خصيمة الحجة، ولم تعد تستحمل مواجهة الكلمة".

وكانت الإمارات قد حجبت حساب عبدالله الشريف وأسامة جاويش نهاية آذار/مارس الماضي، وهو ما أشار إليه جاويش عبر "فيسبوك" مؤكدا أن قرار السلطات المصرية جاء عقب قرار إماراتي.

ودان القرار، مركز "الشهاب لحقوق الإنسان"، وأكد أن "الحق في حرية الرأي والتعبير، بما يشمل حرية النشر والتواصل عبر المنصات الرقمية، حق أصيل تكفله المواثيق الدولية والدستور المصري".

ملاحقات لا تنتهي

وأصدرت السلطات المصرية قرارات واتخذت إجراءات ضد المعارضين والناشطين المقيمين في الخارج، للضغط عليهم وتقييد حركتهم وأنشطتهم المناهضة للنظام، بينها الحرمان من الوثائق الرسمية، وإدراجهم على قوائم الإرهاب، ومصادرة الأموال، والملاحقة القضائية، واعتقال توقيف وملاحقة أقاربهم بالداخل.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2020، أصدر رئيس الوزراء المصري قراراً بإسقاط الجنسية المصرية عن الناشطة السياسية غادة نجيب، زوجة الفنان المعارض هشام عبد الله، فيما يواجه يواجه الإعلاميان المعارضان محمد ناصر، ومعتز مطر، دعاوى قضائية وقرارات بوضع أسمائهم على قوائم ترقب الوصول، ودعاوى بإسقاط الجنسية.

ويعاني آلاف المعارضين وأسرهم بالخارج وخاصة الصحفيين والإعلاميين والنشطاء أزمة امتناع السلطات القنصلية عن تجديد جوازات سفرهم واستخراج الوثائق والمحررات الرسمية، ما طال السياسي المعارض أيمن نور، المقيم في تركيا، والذي أقام دعاوى قضائية ضد وزارة الخارجية المصرية لامتناع القنصلية في إسطنبول عن تجديد جواز سفره.

كما تصدر السلطات القضائية أحكاما غيابية بحق المعارضين والحقوقيين وقرارات بإدراجهم على "قوائم الإرهاب"، مما يترتب عليه تجميد الأموال ومنع السفر أو ترقب الوصول، فيما لاحقت معارضين عبر إصدار "نشرات حمراء" من (الإنتربول).

عقاب بالوكالة

وفي سياق التضييق على المعارضين بالخارج، تعرض العاملون بالشبكة المصرية لحقوق الإنسان، العاملة من لندن، لضغوط أمنية دفعتهم الشهر الماضي، لوقف عمل المنظمة الأكثر نشاطا في ملف المعتقلين المصريين، فيما أعلن مدير الشبكة الحقوقي المصري أحمد العطار اعتزال العمل الحقوقي، ليكشف مقربون عن تعرضه وعائلته لضغوط أمنية شديدة، وتهديد بالاعتقال.

في ذات السياق، وفي محاولة لوقف النشاط الحقوقي للباحث والناشط والمدافع عن حقوق الإنسان سيف الإسلام عيد، اعتقلت قوات الأمن المصرية والده صبحي عيد، 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025 من منزله بالإسكندرية، في اعتقال هو الثاني بعد المرة الأولى في 30 نيسان/أبريل 2025، بسبب نشاط ابنه بالخارج.

وقبل أيام أعلنت الناشطة المصرية منى الشاذلي، المعروفة بدفاعها عن المعتقلين، وكشف قضايا الفساد، عن اعتقال السلطات الأمنية لإخوتها وابن عمها، والاعتداء على والدتها المسنة، في وضع اعتبرته صفحة "نساء ضد الانقلاب"، "تنكيل بأسرتها للضغط عليها وإجبارها على التراجع والصمت ولبث الخوف وإسكات الأصوات الحرة".

وانتقد مركز "القاهرة لحقوق الإنسان"، تصاعد نمط "العقاب بالوكالة" الذي تلجأ إليه السلطات المصرية، باستهداف عائلات النشطاء والمعارضين المقيمين بالخارج، عبر المداهمات والاعتقالات والإخفاء القسري، بهدف الضغط على ذويهم أو معاقبتهم على آرائهم وأنشطتهم السلمية.

وتتعرّض أسر النشطاء والمعارضين إلى مداهمات متكررة ومصادرة ممتلكات وفصل تعسفي من الوظائف العامة، ضمن نمط أوسع من الانتقام الممنهج بسبب نشاط ذويهم، كما تم منع عدد من السيدات من السفر، واستدعاء عدد منهن لمقرات الأمن الوطني واستجوابهن حول نشاط أقاربهم المعارضين بالخارج، وفق بيان 12 منظمة حقوقية في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

تنكيل بمعارضي الداخل

ومن آن إلى آخر يتعرض معارضو الداخل لبعض التنكيل، والذي كانت آخر وقائعه، نزع مليكة أرض تابعة لرئيس حزب المحافظين أكمل قرطام، بمنطقة منيل شيحة على نيل القاهرة لصالح الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، لتكشف مقاطع فيديو وصور عن قيام السلطات المصرية بهدم فيلا خاصة بقرطام، رجل الأعمال في قطاع النفط والغاز، رغم أنه توجه إلى السلطات المصرية عبر مقطع فيديو يعلن تنازله عن الأرض والمبنى للدولة وبدون مقابل أو تعويض مقابل وقف هدم الفيلا.

ولاقى هدم فيلا المعارض الحالي لرئيس النظام عبدالفتاح السيسي، والمؤيد السابق للانقلاب العسكري الذي قاده على الرئيس الراحل محمد مرسي، تفاعلا واسعا، من سياسيين ومعارضين بينهم الدكتور أيمن نور، الذي وصف الواقعة بأنها "تعكس صراعًا قاسيًا بين منطق الدولة ومنطق الغلبة، بين هيبة القانون وسطوة القرار، بين نصوص الدستور وآلات الهدم".

ورأى نور، أن "الأخطر بقصة بيت قرطام، أن صاحب الملكية أعلن علنًا استعداده للتبرع بالأرض المقام عليها المبنى، والأرض الواقعة أمامه، خدمةً للمصلحة العامة، مقابل عدم هدم المبنى نفسه"، مؤكدا أنه "عرضٌ يكشف أن القضية لم تكن يومًا صراعًا على المال أو المساحة، بل صرخة دفاع عن معنى العدالة، وعن احترام القانون، وعن رفض أن يتحول الهدم إلى أداة إذلال أو استعراض قوة".

ويلفت مراقبون إلى أن "ما يجري هو عقاب لقرطام، لمواقفه والتي منها إعلان رفضه قرار ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية عام 2016، والذي نتج عنه تسليم جزيرتي (تيران وصنافير) للرياض، ثم استقالته من (مجلس النواب)، عام ٢٠٢٠، اعتراضا على تمرير (تعديلات دستورية) منحت السيسي، حق الترشح والرئاسة حتى 2030، إلى جانب تبنيه دعوات الإفراج عن سجناء الرأي".

تقرير موقع عربى 21 محجوب بمعرفة السلطات المصرية و لاجتيازة عبر الرابط المرفق المنشور ادناة للوصول إليه يلزم تطبيق فك الحجب


الرابط  

https://51.158.204.82/story/1762732/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D9%8A%D9%88%D8%A7%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%83%D9%8A%D9%84-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D9%8A%D9%86-%D9%87%D8%AF%D9%85-%D9%82%D8%B5%D8%B1%D8%A7-%D9%88%D8%AD%D8%AC%D8%A8-%D8%AD%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-10-%D9%85%D8%A4%D8%AB%D8%B1%D9%8A%D9%86?__cpo=aHR0cHM6Ly9hcmFiaTIxLmNvbQ

الحرس الثوري استخدم “شبكة إماراتية” لشراء معدات صينية لتطوير الطائرات المسيّرة

 

رابط التقرير

صحيفة فايننشال تايمز البريطانية


الحرس الثوري استخدم “شبكة إماراتية” لشراء معدات صينية لتطوير الطائرات المسيّرة


استخدم الحرس الثوري الإيراني شبكة مشتريات مقرها الإمارات العربية المتحدة لشراء معدات اتصالات فضائية صينية متطورة مرتبطة ببرنامج الطائرات المسيّرة الإيراني، بحسب سجلات اطلعت عليها صحيفة فاينانشال تايمز. وتُعد الصفقة شديدة الحساسية لأنها تكشف أن دولة خليجية استضافت شركة زودت معدات اتصالات إلى الفرع نفسه من الحرس الثوري الذي أطلق صواريخ على الإمارات ردا على الضربات الأميركية ـ الإسرائيلية. وتُظهر عقود تجارية إماراتية مسربة وسجلات شحن كيف حصل سلاح الجو الفضائي التابع للحرس الثوري في أواخر عام 2025 على تكنولوجيا اتصالات فضائية عسكرية صينية عبر شركة مقرها الإمارات. وكانت الإمارات قد تحملت الجزء الأكبر من الرد الإيراني على الهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي، إذ أطلقت الجمهورية الإسلامية أكثر من 2800 طائرة مسيّرة وصاروخ على الدولة الخليجية، بينها هجمات استهدفت مواقع مدنية. ورغم الموقف المتشدد لأبوظبي تجاه إيران، فإن الإمارات ظلت تاريخيا مركزا للشركات الإيرانية العاملة خارجيا قبل اندلاع الحرب. ومع تحول الإمارات خلال العقدين الماضيين إلى مركز التجارة الأهم في المنطقة، أنشأت إماراتها المختلفة مناطق حرة تقل فيها فعالية الرقابة على التجارة، بحسب محللين، ما غذّى المخاوف من استغلالها في التجارة غير المشروعة والالتفاف على العقوبات. وقد مرّت المعدات المخصصة للحرس الثوري عبر شركة «تيليصن» الموجودة في إمارة رأس الخيمة. وتولت الشركة ترتيب شحن نحو 1.8 طن من معدات هوائيات الأقمار الصناعية الصينية من شنغهاي إلى إيران عبر ميناء جبل علي في دبي. وكشف تحليل أجرته فاينانشال تايمز لصور الأقمار الصناعية وبيانات مواقع السفن أن سفينة إيرانية استُخدمت في المرحلة الأخيرة من عملية التسليم في نوفمبر 2025 بثّت معلومات ملاحية مزيفة للسفن الأخرى لإخفاء حقيقة توجهها إلى إيران. وتكشف الوثائق وتحليل حركة الشحن معا كيف واصل الحرس الثوري الاعتماد على شبكات تجارية داخل الإمارات للحصول على تكنولوجيا اتصالات حساسة استراتيجيا، حتى بعد العقوبات الغربية التي استهدفت شبكات مشترياته العسكرية. وقد استخدم الحرس الثوري لاحقا هذه القدرات في هجمات ألحقت أضرارا جسيمة بقواعد عسكرية أميركية في أنحاء الشرق الأوسط، وأسفرت عن مقتل 13 جنديا أميركيا وإصابة المئات. وتُظهر فواتير إماراتية وقوائم تعبئة وسجلات شحن بحري اطلعت عليها الصحيفة أن شركة «تيليصن» رتبت تسليم هوائي فضائي متحرك بقطر 4.5 متر مصنوع في الصين من قبل شركة StarWin، ليُنقل من شنغهاي إلى ميناء بندر عباس الإيراني على متن السفينة Zhong Gu Yin Chuan. وأكد تحليل فاينانشال تايمز أن سفينة الحاويات الصينية Zhong Gu Yin Chuan وصلت من شنغهاي إلى دبي في محطة حاويات جبل علي رقم 1 بتاريخ 28 أغسطس. وتشير الوثائق إلى أنها تركت حاوية في الميناء قامت بجمعها لاحقا السفينة الإيرانية Rama III، التي رست في الرصيف نفسه يوم 23 نوفمبر. وغادرت Rama III بعد يوم واحد. وبحسب إشارات GPS التي بثتها السفينة، بدت وكأنها أبحرت خارج الخليج ثم توقفت لفترة قصيرة قبالة سواحل عمان. لكن صور الأقمار الصناعية الملتقطة في 25 نوفمبر أظهرت أن السفينة لم تكن في الموقع الذي كانت تعلن عنه، ما يشير إلى استخدامها تقنية «الخداع الملاحي» أو spoofing، أي بث مواقع مزيفة للسفن المجاورة لإخفاء تحركاتها الحقيقية. وفي 29 نوفمبر ظهرت سفينة بالمواصفات نفسها — من حيث الحجم واللون والشكل — في صور ملتقطة بميناء الشهيد رجائي في بندر عباس الإيرانية. وهو الميناء نفسه المذكور في الوثائق كوجهة نهائية للشحنة. وكانت الشحنة — المؤرخة في أكتوبر 2025 والمصنفة جمركيا تحت اسم «هوائيات وملحقاتها» — تزن نحو 1.8 طن، ووصلت في ست حاويات إلى شركة «ارتباطات فراغستر كيش» الإيرانية المعروفة اختصارا بـ EFK. وبحسب عقد اطلعت عليه الصحيفة، فإن «تيليصن» اشترت المعدات الصينية نيابة عن EFK، وهي شركة اتصالات إيرانية تعمل ضمن مشروع لصالح مجموعة «سامان الصناعية» الإيرانية. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات على «سامان» في ديسمبر 2023، وقالت إنها «تعمل كواجهة تجارية» لمنظمة «جهاد الاكتفاء الذاتي» التابعة لسلاح الجو الفضائي في الحرس الثوري، وهي الذراع البحثية والتطويرية لبرامج الصواريخ الباليستية والحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة الإيرانية. أما شركة EFK فليست خاضعة لأي عقوبات غربية. كما اتهمت الولايات المتحدة مجموعة «سامان» بالمساعدة في شراء معدات مرتبطة بالطائرات المسيّرة عبر شركات وسيطة متعددة الجنسيات، شملت هوائيات ومحركات سيرفو ومعدات أخرى قابلة للاستخدام في الطائرات غير المأهولة. وفرض الاتحاد الأوروبي بدوره عقوبات على منظمة «جهاد الاكتفاء الذاتي»، قائلا إنها زودت روسيا بطائرات مسيّرة إيرانية. وتصف شركة «تيليصن» نفسها بأنها مزود إماراتي لأنظمة الاتصالات الفضائية الثابتة والمتنقلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتقدم خدمات «من التصميم حتى التركيب والتشغيل». ولم ترد الشركة على أسئلة فاينانشال تايمز، كما لم ترد وزارة الخارجية الإماراتية أو السفارة الإيرانية في لندن على طلبات التعليق. وكان وكيل الشحن داخل إيران هو شركة Blue Calm Marine Services، وفقا لبوليصة الشحن. وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على الشركة عام 2023 بسبب تسهيلها شحنات لصالح شركة وفرت أجزاء تستخدم في تطوير وقود الصواريخ لوزارة الدفاع الإيرانية. وكانت فاينانشال تايمز قد كشفت الشهر الماضي أن سلاح الجو الفضائي التابع للحرس الثوري حصل سرا على قمر صناعي أطلقته شركة صينية تدعى The Earth Eye، واستخدمه لمراقبة قواعد أميركية ومنشآت خليجية قبل الهجمات التي وقعت في مارس. وفي وقت سابق من هذا الشهر فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الشركة الصينية بسبب دعمها العمليات العسكرية الإيرانية. وقالت وزارة الخارجية الأميركية: «ستواصل الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات لمحاسبة الكيانات الموجودة في الصين على دعمها لإيران. واستهداف الجنود الأميركيين وشركائنا لن يمر من دون رد». 

مشرعون فى الكونغرس الأمريكي يطالبون بإنهاء المساعدات العسكرية السنوية لمصر البالغة 1.3 مليار دولار.

مجلة فورين بوليسي الامريكية: 

رابط تقرير مجلة فورين بوليسي الامريكية:


مشرعون فى الكونغرس الأمريكي يطالبون بإنهاء المساعدات العسكرية السنوية لمصر البالغة 1.3 مليار دولار.

في عهد السيسي وسّع الجيش المصري قبضته على الاقتصاد وأدى ذلك إلى تراكم ديون هائلة وفساد مستشرٍ وأزمات مالية متكررة ولم تُسهم سياسة المساعدات الأمريكية في وقف هذه الدوامة بل ساعدت فى تمكين الجيش المصري من ان يُقوّض استقرار مصر.

العمليات العسكرية المصرية شابت مرارًا وتكرارًا تقارير موثوقة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك  المقابر الجماعية وعمليات القتل خارج نطاق القضاء والعقاب الجماعي وتورطت معدات أمريكية في حوادث مأساوية مثل هجوم مقاتلات امريكية عام 2015 على قافلة سياحية في الصحراء الغربية عند الجدود الليبية والذي أسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة أمريكي بجروح خطيرة بزعم انهم ارهابيين.

مصر قامت برشوة عضو في مجلس الشيوخ الأمريكي وسجنت أمريكيين وتصنف ضمن أسوأ منتهكي حقوق الإنسان في العالم.

دعمت مصر جهات فاعلة مثيرة للجدل في صراعات إقليمية، بما في ذلك دعمها لقائد ليبيا خليفة حفتر،  والانقلاب العسكري  في السودان عام 2021.

 قدمت مصر مؤخرًا  طائرات مقاتلة للإمارات بدعوى لمساعدتها في صد الهجمات الإيرانية في الوقت الذى تقوم فية دولة كبرى هى الولايات المتحدة بمهامها الدفاعية عن الامارات ةةقف المساعدات المقدمة لمصر سيُجبر النظام المصرى على إعادة تقييم أولوياته الأمنية بشكل أكثر دقة.


 تشهد واشنطن نقاشاً نادراً طال انتظاره حول ما إذا كانت المساعدات العسكرية الأمريكية تخدم مصالح الولايات المتحدة فعلاً. فمن السيناتور  ليندسي غراهام  إلى النائبة  ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز ، دعا المشرعون مؤخراً - بدرجات متفاوتة - إلى إنهاء المساعدات الأمريكية لإسرائيل، مما يُجبر الولايات المتحدة على إعادة النظر في كيفية استخدامها للمساعدات العسكرية كأداة في سياستها الخارجية.

لكن إسرائيل ليست العلاقة الوحيدة التي تستحق التدقيق. فقد تلقت مصر 1.3 مليار دولار من التمويل العسكري الأمريكي سنوياً - ولمدة تقارب أربعة عقود - على الرغم من قيامها برشوة عضو في مجلس الشيوخ الأمريكي، وسجن أمريكيين، وتصنيفها ضمن أسوأ منتهكي حقوق الإنسان في العالم.

إذا كان الكونغرس الأمريكي قد بدأ أخيرًا بطرح الأسئلة الجوهرية حول جدوى الإنفاق العسكري الأمريكي، فإن مصر تستحق أن تكون جزءًا من هذا النقاش. فمنذ الانقلاب العسكري الذي قاده عبد الفتاح السيسي عام ٢٠١٣ على الأقل، فشلت المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر في تحقيق عائد استثماري ملموس، أو تعزيز المصالح الأمريكية، أو الالتزام بالمعايير المبدئية والاستراتيجية المنصوص عليها في القوانين الأمريكية. بل تحولت المساعدات إلى مجرد إجراء شكلي: تُطلب وتُخصص وتُفرض دون أدنى اعتبار يُذكر سوى الشعارات البالية حول تعزيز الاستقرار الإقليمي ودعم الشراكات طويلة الأمد.

بدأت المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر عام 1979 بعد توقيع اتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر، ليس كجزء رسمي ملزم قانونًا من المعاهدة، بل  كتفاهم غير رسمي  لتحسين الصفقة وتجاوز المخاوف الأمنية. ورغم  المعارضة ، وقّعت إدارة ريغان  اتفاقية  عام 1987 مع وزير الدفاع المصري آنذاك، عبد الحليم أبو غزالة، لإنتاج دبابة إم 1 إيه 1 أبرامز في مصر. ومنذ ذلك الحين، يطلب الرئيس الأمريكي سنويًا، ويوافق الكونغرس، على تخصيص 1.3 مليار دولار أمريكي كتمويل عسكري أجنبي لمصر، ما يجعلها من  أكبر متلقي  المساعدات العسكرية الأمريكية في التاريخ.

روّج مؤيدو المساعدات الأمريكية لعدة مغالطات حولها لتبرير استمرارها. زعموا  أن  هذه المساعدات ضرورية للحفاظ على اتفاقية السلام مع إسرائيل، ومنع مصر من الالتفاف حول خصوم الولايات المتحدة، وضمان وصول الولايات المتحدة إلى المجال الجوي المصري وأولوية المرور عبر قناة السويس. مع ذلك، لا تتطلب أي من هذه الحجج بالضرورة معدات وتدريبات عسكرية أمريكية.

في الواقع، كل حجة تحمل وجهين متناقضين. تحافظ مصر على السلام مع إسرائيل انطلاقاً من مصالحها الأمنية القومية، لا لأن واشنطن تقدم لها مساعدات مالية، والجيشان يتعاونان بالفعل بشكل مباشر في مواجهة التهديدات المشتركة. لا يوجد خصم، بما في ذلك روسيا أو الصين، يسعى لاستبدال التحويلات النقدية الأمريكية، ولا يوجد لديه أي حافز للقيام بذلك. أما بالنسبة لعبور قناة السويس، فإن السفن الأمريكية تدفع بالفعل رسوم العبور - التي تعتمد عليها القاهرة - بغض النظر عن أي حزمة مساعدات عسكرية. هذه ليست أدوات ضغط استراتيجية تملكها واشنطن على القاهرة، بل هي علاقات تحافظ عليها مصر لأنها تستفيد منها أيضاً.

في غضون ذلك، وعلى مدى العقد الماضي، تعارضت السياسات المصرية مرارًا وتكرارًا مع المصالح الأمريكية المعلنة، وعمّقت العلاقات مع خصوم الولايات المتحدة. ففي عام 2017، سعت مصر سرًا إلى شراء أكثر من 30 ألف  قذيفة صاروخية  من كوريا الشمالية، في انتهاك للقانون الدولي. وفي عام 2023، حاولت مصر سرًا تزويد  روسيا بـ 40 ألف صاروخ  لدعم حربها على أوكرانيا. وقد أُحبطت كلتا الخطتين في نهاية المطاف بعد كشفهما. كما دعمت مصر جهات فاعلة مثيرة للجدل في صراعات إقليمية، بما في ذلك دعمها لقائد ليبيا خليفة حفتر،  والانقلاب العسكري  في السودان عام 2021 .

في قمة الوقاحة، استهدف النظام المصري مرارًا وتكرارًا الأمريكيين والمؤسسات الأمريكية بشكل مباشر. فبين عامي 2018 و2022، قدّم  رشاوى  للسيناتور آنذاك، بوب مينينديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، مقابل خدمات، من بينها الإفراج عن مساعدات عسكرية مشروطة. وفي عام 2025،  هاجم عناصر الأمن المصريون  أمريكيين اثنين أمام أحد المرافق الدبلوماسية المصرية في مدينة نيويورك بأوامر من وزير الخارجية المصري، وفي عام 2022، أطلق العنان  لجاسوس غير مسجل  لاستهداف المعارضين على الأراضي الأمريكية.

حتى في الحالات التي يُقصد فيها من المساعدة الأمريكية دعم أهداف أمنية مشتركة، كأمن سيناء وأمن الحدود، فإن فعاليتها محل شك. فقد شابت العمليات العسكرية المصرية مرارًا وتكرارًا تقارير موثوقة عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك  المقابر الجماعية وعمليات  القتل خارج نطاق القضاء والعقاب الجماعي ،  مما يقوض الادعاءات بأن المساعدة الأمريكية تُحقق أهدافها الأمنية المعلنة. وفي حالات أخرى، تورطت معدات أمريكية في حوادث مأساوية، مثل  هجوم عام 2015  على قافلة سياحية في الصحراء الغربية، والذي أسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة أمريكي بجروح خطيرة.

تثير خيارات مصر في مجال المشتريات العسكرية تساؤلات حول جدوى المساعدات الأمريكية. إذ يُخصص ما يقارب  نصف  هذه المساعدات لصيانة ودعم أنظمة قديمة، كدبابات M1A1، التي لا تتناسب مع التهديدات الأمنية التي تواجه مصر، والتي باتت متقادمة بشكل متزايد. في الوقت نفسه، وبينما تُقدم الولايات المتحدة مليارات الدولارات لشراء المعدات العسكرية عبر برنامج التمويل العسكري الأجنبي، تُفضل مصر استخدام مواردها الوطنية لشراء الأسلحة من دول أخرى. بل إنها سعت لشراء طائرات مقاتلة من طراز Su-35 من روسيا، إلى أن هددت السلطات الأمريكية بفرض عقوبات بموجب قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات لعام 2017. ومؤخراً، أفادت التقارير أن مصر تُفكر في  شراء طائرات مقاتلة صينية متطورة، والتي حلقت فوق مصر خلال أول  مناورة جوية مشتركة  بين البلدين  .

في عهد السيسي، وسّع الجيش المصري قبضته على الاقتصاد، مسيطراً على قطاعات حيوية وموجهاً السياسة الاقتصادية. وقد أدى ذلك إلى تراكم ديون هائلة، وفساد مستشرٍ، وأزمات مالية متكررة. واستجابةً لذلك، وخوفاً من الهجرة الجماعية وعدم الاستقرار الإقليمي، واصل المجتمع الدولي التدخل لإنقاذ مصر، بما في ذلك تقديم مساعدات بقيمة  57 مليار دولار  في عام 2024. ولم تُسهم سياسة المساعدات العسكرية الأمريكية في وقف هذه الدوامة، بل على العكس، فإن تمكين الجيش المصري يُقوّض استقرار مصر.

لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق هو سجل مصر في مجال حقوق الإنسان، والذي يُصنف من بين الأسوأ عالمياً. فقد أصبح القمع الحكومي واسع النطاق، والاعتقالات التعسفية، والقيود المفروضة على المجتمع المدني، من السمات المميزة لنظام السيسي. وقد حرمت هذه الانتهاكات المصريين من حرياتهم الأساسية، وزعزعت استقرار المجتمع، وعرقلت التنمية الاقتصادية.

كما أثرت هذه الانتهاكات مرارًا وتكرارًا على المواطنين الأمريكيين وعائلاتهم. فقد احتجزت السلطات المصرية أمريكيين تعسفيًا، من بينهم ثلاثة حاليًا. وتوفي أمريكي  في مصر عام ٢٠٢٠ بعد ست سنوات من الاحتجاز التعسفي، حيث عانى من ظروف سجن مروعة وسوء معاملة وإهمال طبي. كما تعرض عدد لا يحصى من الأمريكيين لقمع  عابر للحدود  من قبل النظام، بما في ذلك  اعتقالات انتقامية  في مصر لأفراد من عائلات نشطاء منفيين،  وعمليات تسليم إقليمية ، ومضايقات رقمية وجسدية. وبموجب القانون الأمريكي - بما في ذلك المادة ٥٠٢ب من قانون المساعدات الخارجية والمادة ٦ من قانون مراقبة صادرات الأسلحة - ينبغي أن تؤدي هذه الأنماط من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان إلى فرض قيود على المساعدات العسكرية لمصر. ومع ذلك، فقد تم تجاهل هذه الأحكام مرارًا وتكرارًا من قبل الإدارات الديمقراطية والجمهورية، مما يقوض سيادة القانون الأمريكي.

لم يُشكك الكونغرس قطّ بشكلٍ جديّ في إنهاء المساعدات كما ينصّ عليه القانون. مع ذلك، في  عام ٢٠٠٨ ، وضع الكونغرس لأول مرة شروطًا على جزء من المساعدات العسكرية لمصر ردًا على تدهور سجلها في مجال حقوق الإنسان. ومنذ ذلك الحين، حافظ الكونغرس على هذه الشروط كل عام تقريبًا، بل وواصل تعزيزها سنويًا على مدى عقدٍ تقريبًا لإظهار قلقه المتزايد. ومع ذلك، باستثناء حالات نادرة، تنازلت كل إدارة أمريكية عن هذه الشروط، مُدّعيةً أن استمرار المساعدات يخدم مصالح الأمن القومي الأمريكي.

عقب الانقلاب العسكري عام 2013، أوقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما تمويل التدفقات النقدية، الذي كان يسمح لمصر بتخصيص مساعدات عسكرية أمريكية لم تُصرف بعد، لدفع ثمن شراء الأسلحة وفق جدول زمني محدد مسبقًا، بدلًا من دفع المبلغ كاملًا مقدمًا. وهذه ميزة لا تزال إسرائيل وحدها تتمتع بها. ولكن بعد توقف مؤقت، استأنفت إدارة أوباما المساعدات في انتهاك لقانون أمريكي يُعرف باسم " بند الانقلاب "، الذي يحظر تقديم المساعدة لأي دولة تُطيح بحكومتها المنتخبة ديمقراطيًا.

في عام ٢٠١٧، أعادت إدارة ترامب  برمجة  ٦٥.٧ مليون دولار من صندوق التمويل الأجنبي، وحجبت ١٩٥ مليون دولار أخرى بدعوى مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان والأمن القومي. وفي غضون عام، أفرجت الإدارة عن المساعدات المحجوبة، وبعد ذلك بوقت قصير، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السيسي بإعجاب بأنه "ديكتاتوره المفضل". أما إدارة بايدن، فقد حجبت  ١٣٠ مليون دولار  في كل من عاميها الأولين بدعوى مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان، و  ٨٥ مليون دولار  في عامها الثالث، ثم تراجعت في عامها الأخير وأفرجت عن جميع المساعدات، بل وزعمت بطريقة ما أن الحكومة المصرية قد أحرزت "تقدماً واضحاً ومستمراً" في إطلاق سراح السجناء السياسيين، على الرغم من وجود أدلة دامغة على عكس ذلك.

لم تكن الشروط حلاً سحرياً يُحقق إصلاحاً جذرياً في مصر، ولكن عند تطبيقها، حققت نتائج ملموسة، منها  تبرئة  الأفراد المتورطين في قضية "التمويل الأجنبي" الشهيرة، والإفراج  عن  مئات السجناء السياسيين. ولم تُواصل أي من الإدارات الأمريكية الضغط، موجهةً بذلك رسالة واضحة إلى القاهرة مفادها أن الخطوط الحمراء الأمريكية قابلة للتفاوض.

والنتيجة التراكمية هي برنامج مساعدات يعمل بشكل أقرب إلى كونه حقًا مكتسبًا منه أداة استراتيجية. وقد أدى إصرار الإدارات المتعاقبة على مواصلة تقديم المساعدات رغم القيود القانونية والمخاطر الاستراتيجية إلى خلق حالة من عدم اليقين الأخلاقي، حيث تجاهل النظام المصري مخاوف الولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا، بل وتحدى مصالحها بشكل مباشر. ولم نشهد تغييرًا في سلوك النظام المصري إلا في الحالات النادرة التي خضعت فيها مصر للمساءلة. والجدير بالذكر أنه في الحالات التي امتنعت فيها إدارتا ترامب وبايدن عن تقديم المساعدات، أو حتى عندما  عرقل الكونغرس  بعض المساعدات بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان، لم يترتب على ذلك أي عواقب ملموسة على الأمن القومي الأمريكي أو العلاقات الثنائية.

على مدى السنوات السبع والأربعين الماضية ، قدمت الولايات المتحدة لمصر ما يقارب 60 مليار دولار كمساعدات عسكرية. والنتيجة هي جيش يمتلك، وفقًا لعدد من  المؤشرات ، المعدات والقدرات اللازمة لتوفير الأمن الذاتي. في الواقع،  قدمت مصر مؤخرًا  طائرات مقاتلة للإمارات العربية المتحدة لمساعدتها في صد الهجمات الإيرانية. في الوقت نفسه، ونظرًا لعدم وجود دولة أخرى راغبة أو قادرة على تقديم شيك سنوي لمصر بقيمة 1.3 مليار دولار، سيُجبر ذلك النظام على إعادة تقييم أولوياته الأمنية بشكل أكثر دقة.

إن إنهاء المساعدات العسكرية لمصر لا يعني التخلي عن العلاقة، بل سيخلق فرصة لإعادة صياغتها وفق شروط أكثر استدامة وفعالية. إن إنهاء برنامج التمويل العسكري الأجنبي تدريجياً وبشكل مشروط على مدى السنتين الماليتين القادمتين - بالتزامن مع انتهاء مذكرة التفاهم الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل - من شأنه أن يحقق توافقاً أفضل بين السياسة الأمريكية ومصالحها، مقارنةً  بضغط لجنة الاعتمادات بمجلس النواب، التي يسيطر عليها الجمهوريون، لحث  إدارة ترامب على توقيع مذكرة تفاهم مع مصر. علاوة على ذلك، تستطيع الولايات المتحدة الحفاظ على التعاون الأمني الموجه في المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك التدريبات المشتركة مثل "النجم الساطع"، وتبادل المعلومات الاستخباراتية. تتيح هذه الأدوات استمرار التعاون دون التشوهات الناجمة عن عمليات نقل الأسلحة واسعة النطاق.

ولا تُعدّ المساعدات العسكرية الخارجية المصدر الوحيد لنفوذ الولايات المتحدة. فالقوة الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة، فضلاً عن قدرتها على استخدام العقوبات الموجهة وتصنيفات حقوق الإنسان، توفر حوافز أو وسائل قسرية للتأثير. وفي كثير من النواحي، أعاق استمرار المساعدات العسكرية الاستخدام الفعال لهذه الأدوات، مما يشير إلى تسامح مع سلوك كان من شأنه أن يُرتب عواقب وخيمة.

بينما يعيد صناع السياسة الأمريكية النظر في التزاماتهم طويلة الأمد تجاه إسرائيل، فقد حان الوقت لتطبيق نفس التدقيق على مصر. إن إنهاء المساعدات العسكرية السنوية البالغة 1.3 مليار دولار ليس تحولاً جذرياً، بل هو تعديل ضروري، ينسجم مع قوانين الولايات المتحدة ومصالحها ومبادئها.