الثلاثاء، 9 يونيو 2026

شركة التجسس الإسرائيلية NSO استهدفت مستخدمي واتساب

 

الرابط

نيويورك تايمز

شركة التجسس الإسرائيلية NSO استهدفت مستخدمي واتساب


اتهمت شركة ميتا يوم الاثنين شركة NSO Group الإسرائيلية المتخصصة في برامج التجسس بالسماح باستخدام تقنياتها الرقابية المتقدمة لاستهداف مستخدمي تطبيق واتساب، معتبرة أن ذلك يشكل انتهاكاً لأمر قضائي صدر العام الماضي يمنع مثل هذه الممارسات.

وفي تدوينة نشرتها الشركة، قالت ميتا إنها ستسعى إلى اتهام NSO بازدراء المحكمة بعد أن رصدت حالات تلقى فيها مستخدمون على واتساب روابط خبيثة مرتبطة بتقنيات الشركة الإسرائيلية.

ولم تكشف ميتا عن الجهة الحكومية أو العميل الذي تعتقد أنه يقف وراء عمليات الاستهداف، إلا أن هذه الاتهامات تأتي في وقت تتصاعد فيه المخاوف عالمياً بشأن اعتماد الحكومات على أدوات المراقبة الرقمية لتحقيق أهدافها الداخلية والخارجية.

ولطالما اعتُبرت شركة NSO رمزاً لصناعة برامج التجسس التجارية التي تعمل إلى حد كبير خارج الأطر التنظيمية الصارمة، والتي تُستخدم من قبل أنظمة وحكومات مختلفة حول العالم.

وتأتي هذه التطورات أيضاً في ظل توتر متزايد في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل مع استمرار الحرب المرتبطة بإيران، ومع تصاعد المخاوف الأمريكية من محاولات إسرائيلية للتجسس على مسؤولين أمريكيين كبار يشاركون في جهود التوصل إلى اتفاق مع طهران.

وقالت ميتا إن محاولات الاختراق، التي تُعرف باسم التصيد الموجه (Spear Phishing)، لم تنجح، وكانت محدودة واستهدفت أقل من عشرة مستخدمين لواتساب، معظمهم في الأردن ولبنان.

وأضاف ممثل عن الشركة أن ميتا علمت بالأمر بعد أن أبلغ المستخدمون المستهدفون عن نشاط مشبوه.

ولم تكشف الشركة عن هوية الأشخاص الذين جرى استهدافهم، لكنها نشرت أسماء نطاقات إلكترونية استُخدمت في العملية، من بينها موقع انتحل هوية قناة France 24 الفرنسية الإخبارية.

وتبيع NSO تقنياتها لحكومات حول العالم، لكنها تعرضت لانتقادات واسعة من منظمات الخصوصية وحقوق الإنسان بسبب نظام التجسس الشهير Pegasus (بيغاسوس).

ولو قام المستهدفون بالنقر على الروابط الخبيثة، فمن المرجح أن يكون المهاجمون قد حصلوا على صلاحيات واسعة للوصول إلى محتويات هواتفهم أو حساباتهم على واتساب.

كما ارتبط برنامج بيغاسوس بما يعرف بهجمات “الاختراق دون نقرة” (Zero-Click Attacks)، وهي هجمات لا تتطلب من الضحية الضغط على أي رابط حتى يتم اختراق الجهاز.

وفي مايو/أيار 2025، أمرت هيئة محلفين فيدرالية شركة NSO بدفع 167 مليون دولار كتعويضات في إطار نزاع قانوني استمر ست سنوات مع ميتا، بعد أن تبين أن الشركة اخترقت نحو 1400 حساب واتساب تعود إلى صحفيين وناشطين حقوقيين ومسؤولين حكوميين.

وجاء الحكم بعد أن قرر قاضٍ فيدرالي في كاليفورنيا أن NSO انتهكت قوانين الأمن السيبراني الأمريكية باستخدام برنامج بيغاسوس لاستهداف هواتف تحتوي على واتساب في عشرين دولة مختلفة.

لكن قيمة التعويضات خُفضت لاحقاً إلى 4 ملايين دولار فقط.

ولم ترد NSO على طلب للتعليق.

وعادة ما تدافع الشركة عن نفسها بالقول إنها تبيع تقنياتها فقط لأجهزة حكومية مختارة بهدف مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

لكن تحقيقات متعددة كشفت مراراً استخدام برامجها من قبل حكومات في المكسيك ودول في الشرق الأوسط لمراقبة صحفيين ومعارضين ونشطاء حقوقيين.

وفي عام 2021، فرضت إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن عقوبات على NSO، ومنعت الشركات الأمريكية من بيع التكنولوجيا للشركة أو لشركاتها التابعة، معتبرة أنها تصرفت بطريقة تتعارض مع المصالح الأمنية القومية للولايات المتحدة.

واعتبرت الخطوة آنذاك توتراً غير مسبوق مع إسرائيل، لكن مسؤولين أمريكيين أكدوا أنها ضرورية للحد من سوق برامج التجسس العالمية غير المنضبطة، والتي استغلتها حكومات أجنبية لملاحقة منتقديها وقمع المعارضين السياسيين.

وحاولت NSO مراراً إلغاء هذه العقوبات لكنها لم تنجح.

وفي أواخر العام الماضي، استحوذت مجموعة من المستثمرين الأمريكيين، من بينهم المنتج السينمائي روبرت سيموندز، على حصة مسيطرة في الشركة.

وقالت ميتا في تدوينتها إن النشاط الجديد المكتشف يثبت ضرورة استمرار العقوبات الأمريكية المفروضة على NSO.

وأضافت:

“عندما تستمر شركة خبيثة مدرجة على قائمة الكيانات المحظورة لدى الحكومة الأمريكية في تحدي المحاكم الأمريكية، يجب أن تبقى القيود الحالية قائمة بقوة. إن تخفيفها سيقوض الأمن القومي الأمريكي ويعرض الشركات الأمريكية ومليارات الأشخاص حول العالم الذين يعتمدون على الاتصالات الآمنة للخطر.”

من جهتها، قالت جماعات الدفاع عن الخصوصية إن محاولات الاختراق الجديدة تؤكد استمرار المخاطر التي تمثلها شركات برامج التجسس على الأمن الرقمي العالمي.

قانون جديد يعفي شركات العسكر من الضرائب ويطحن الشركات المدنية

 

قانون جديد يعفي شركات العسكر من الضرائب ويطحن الشركات المدنية



قانون الأسرة المصري يزيد من معاناة المصريين

 

الرابط

موقع ميدل إيست مونيتور


 قانون الأسرة المصري يزيد من معاناة المصريين


يترقب المصريون قانون الأحوال الشخصية الجديد الذي طال انتظاره، والمعروف على نطاق واسع باسم "قانون الأسرة"، وسط مخاوف من أنه قد يفرض قيوداً وعقوبات جديدة من شأنها أن تضع أعباءً إضافية على الأسر وتساهم في ارتفاع معدلات الطلاق وتفكك الأسر في بلد تحدث فيه حالة طلاق كل دقيقتين، وفقاً للأرقام الرسمية.

أثار مشروع القانون، الذي يتألف من حوالي 355 مادة، نقاشاً اجتماعياً ودينياً وسياسياً واسع النطاق حول شروط الزواج، وإجراءات الطلاق، والنفقة، وحضانة الأطفال، وحقوق الزيارة، والبيت الزوجي، وغيرها من القضايا الخلافية التي تؤثر على العلاقات الأسرية.

تصاعد الجدل بعد أن صرح الأزهر بأن مشروع القانون لم يُحال إليه بعد وأنه لم يشارك في صياغته.

وقالت المؤسسة في بيان لها إنها قدمت اقتراحها الخاص بقانون الأحوال الشخصية في أبريل 2019، والذي يعكس وجهة نظرها القانونية الإسلامية بشأن هذه القضية، وأنها ستصدر رأيها الديني بمجرد إحالة المسودة إليها رسمياً من قبل البرلمان.

يُعدّ الأزهر أعلى سلطة دينية في مصر والعالم العربي عموماً. ويُنظر إلى موافقته على التشريعات التي يحيلها إليه البرلمان على نطاق واسع كضمانة دستورية لضمان الامتثال للشريعة الإسلامية.

زيادة المكاسب المالية

يرى النقاد أن الفلسفة التي يقوم عليها التشريع الجديد تنبع من تركيز متزايد على ضمان مزايا مالية أكبر للنساء، وهو ما يدعمه نشطاء حقوق المرأة والحقوقيين. وقد دارت هذه النقاشات في خضم الفاجعة التي ألمّت بالمدونة المصرية بسنت سليمان، التي انتحرت أثناء بث مباشر من شرفة شقتها في الطابق الثالث عشر بالإسكندرية في أبريل الماضي.

قبل وفاتها، وصفت سليمان علنًا محنة استمرت أربع سنوات في محاكم الأسرة، حيث تنقلت بين إجراءات الطلاق والخلع (وهو طلاق تبادر به الزوجة بموجب الشريعة الإسلامية) بينما كانت تتنازع أيضًا مع زوجها السابق بشأن حضانة ابنتيهما والسكن ونفقة الأطفال.

قال محمد رجب، وهو موظف وصف معاناته مع زوجته السابقة التي تمنعه من رؤية طفليه، وتتابع تقدمهما الدراسي، بينما تواصل في الوقت نفسه رفع دعاوى قضائية ضده، وتطالبه بالمال مقابل السماح لها برؤيتهما: "لم أرَ أطفالي منذ خمس سنوات".

بموجب قانون الأحوال الشخصية المصري الحالي، الساري منذ عام ١٩٢٠، يحق للأب المطلق رؤية أطفاله لمدة ثلاث ساعات أسبوعيًا في مكان قريب من منزل الحاضن. إلا أن هذه الزيارات لا تتم في كثير من الأحيان، حيث تعزو الزوجات السابقات إلغاءها إلى المرض أو غيره من الأسباب. ويقترح القانون الجديد منح الآباء حق المبيت مع أطفالهم، مما يسمح لهم بقضاء يوم أو يومين معهم والمشاركة بشكل أكبر في تربيتهم.

بغض النظر عن النزاعات المتعلقة بالزيارة، يمنح القانون الحالي الأمهات حضانة الأطفال حتى بلوغهم سن الخامسة عشرة، ويمنحهن الحق في السكن الزوجي ونفقة الطفل بعد الطلاق. ويرى النقاد أن هذا غالباً ما يُلقي على عاتق الرجال أعباءً مالية ونفسية وأسرية كبيرة بعد فشل الزواج.

من جهة أخرى، تقول منى جاد، ربة منزل، إن زوجها السابق لا يدفع لها سوى ألفي جنيه مصري (حوالي 40 دولارًا أمريكيًا) شهريًا لها ولأطفالها الثلاثة. وتضيف أن هذا المبلغ غير كافٍ لتغطية نفقات المعيشة الأساسية في ظل الانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية وموجات التضخم المتكررة وارتفاع الأسعار خلال فترة رئاسة عبد الفتاح السيسي.

نقاط الخلاف

بحسب أخصائية العلاقات الأسرية مي السيد، فإن مشروع القانون يحتوي على العديد من النقاط الساخنة المحتملة التي يمكن أن تحول النزاعات الزوجية إلى معارك قانونية مطولة، وتضعف فرص الحوار والتسوية بين الزوجين، وتؤثر سلباً على الصحة النفسية للأطفال.

في حديثها مع موقع "ميدل إيست مونيتور"، حذّرت السيدة من أن بعض التعديلات المقترحة قد تُساء استخدامها أو تُطبّق بشكل خاطئ، مما قد يؤدي إلى مزيد من النزاعات الأسرية بدلاً من حلّها. وأكدت أن نجاح أي قانون للأسرة لا يُقاس بعدد العقوبات التي يفرضها، بل بقدرته على الحفاظ على استقرار الأسرة، والحدّ من النزاعات، وتحقيق التوازن بين الحقوق والمسؤوليات دون تفضيل طرف على آخر، مع إعطاء الأولوية لمصالح الأطفال.

يقول محامون متخصصون في قانون الأسرة إن العديد من الأحكام المعروضة حاليًا على البرلمان تستند إلى نماذج قانونية غربية. وتشمل هذه الأحكام مقترحات بشأن تقسيم ثروة الزوج عند الطلاق - والتي قد تصل إلى النصف أو الثلث - أو التعويض المالي للمطلقات بناءً على مدة الزواج. كما يشترط مشروع القانون على الزوج الراغب في الزواج بزوجة ثانية الحصول على موافقة خطية من زوجته الأولى، مما يفرض قيودًا على تعدد الزوجات يرى منتقدوه أنها تتعارض مع الشريعة الإسلامية.

يُجيز بندٌ آخر للزوجة طلب فسخ الزواج قضائياً خلال ستة أشهر من تاريخ إبرام العقد، شريطة ألا تكون حاملاً أو قد أنجبت، إذا ثبت أن الزوج قد حصل على الزواج بالخداع أو بادعاء صفات شخصية كاذبة. ويرى النقاد أن صياغة هذا البند فضفاضة للغاية، ويمكن استغلالها كسبب للطلاق، بينما لا يمنح الرجال الحق نفسه.

يجادل النقاد بأن الأحكام الواسعة والغامضة في كثير من الأحيان في القانون فيما يتعلق بحقوق كل طرف تغذي استقطاباً حاداً بين الرجال والنساء، وقد تساهم حتى في السلوك الإجرامي من خلال عدم مراعاة الحقائق الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يواجهها المصريون.

يشير الناشط الحقوقي محمد عبد العزيز إلى بنود تمنح الأم المطلقة حق البقاء في منزل الزوجية بناءً على حضانة أطفالها. ويجادل بأن هذه الإجراءات غير ملائمة للريف المصري، حيث يسكن الرجال غالبًا في شقق ضمن منازل العائلة الممتدة. في مثل هذه الحالات، قد تبقى المرأة المطلقة على مقربة من زوجها السابق وأقاربه، مما قد يخلق توترًا وفرصًا للانتقام.

يعتقد أحمد هاني، البالغ من العمر 30 عاماً، أن الأحكام التي تمنع الشخص الذي ينسحب من الخطوبة من استرداد الهدايا، وتصنيف المجوهرات الذهبية التي تُقدم تقليدياً كجزء من الخطوبة كهدية للعروس، ستثني الشباب عن الزواج وتساهم في ارتفاع معدلات تأخر الزواج في البلاد.

تُثير التغييرات المقترحة أيضاً معارضة بعض النساء لإعادة ترتيب مكانة الأب في تسلسل حضانة الأطفال بعد الأم. ففي السابق، كانت الحضانة تنتقل مباشرةً إلى الجدة لأم الأم إذا تزوجت الأم مرة أخرى؛ وهو ترتيب كان يسمح للمرأة المطلقة بالاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على تربية أطفالها ومنع زوجها السابق من رؤيتهم.

التأثيرات الخارجية

تتسم نقاط الخلاف في قانون الأسرة المقترح في مصر بالتعدد والتعقيد. ويحذر النقاد من أنها قد تساهم في ارتفاع معدلات الطلاق المبكر وتفاقم النزاعات الأسرية في بلد سجل 274 ألف حالة طلاق عام 2024، وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

لا يزال هناك خلاف كبير قائم بين الحكومة والأزهر بشأن الطلاق الشفهي. إذ ترى الحكومة أن الطلاق الشفهي لا يُعترف به قانوناً إلا إذا تم توثيقه رسمياً، بينما يؤكد الأزهر على صحته وفقاً للشريعة الإسلامية.

وقد وضع هذا الخلاف السلطة التنفيذية والمؤسسات الدينية على مسار تصادمي، لا سيما وأن الأزهر يصر على ضرورة إحالة أي تعديلات تؤثر على تشريعات الأحوال الشخصية إليه للمراجعة والموافقة.

بموجب مسودة القانون، يُلزم الزوج الذي يُعلن الطلاق شفهياً بتسجيله رسمياً خلال 15 يوماً. وقد يُعرّض عدم القيام بذلك مرتكباً لعقوبات جنائية.

تنص المادة 7 من الدستور المصري الحالي على ما يلي: "الأزهر مؤسسة علمية إسلامية مستقلة، مسؤولة حصراً عن إدارة شؤونها الخاصة. وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ومسؤول عن الدعوة إلى المعرفة الدينية ونشر اللغة العربية في مصر وخارجها".

في المقابل، تعارض جماعات المناصرة النسوية والعلمانية الاعتماد على أي مرجعية دينية في صياغة القانون. وقد تأثر نهجها تجاه التعديلات المقترحة باتفاقيات الأمم المتحدة، ونتائج المؤتمر الدولي للسكان والتنمية في القاهرة عام ١٩٩٤، ومؤتمر بكين عام ١٩٩٥، وأطر عمل بكين+، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو). ووفقًا للأكاديمية والصحفية هبة زكريا، فقد ساهمت هذه الأطر، على مدى العقود الثلاثة الماضية، في تآكل بنية الأسرة في المجتمع المصري وارتفاع معدلات تفككها.

ترى زكريا أن الفلسفة الكامنة وراء القانون المقترح لا تُعنى كثيرًا بتحقيق التوازن بين الحقوق والمسؤوليات أو تعزيز الاستقرار الأسري والاجتماعي، بقدر ما تُعنى بإضفاء الطابع المؤسسي على الصراع، وتمكين طرف على حساب الآخر، والاستجابة لأعلى الأصوات النسوية والحقوقية. وترى أن التشريع يعتمد على مفاهيم مستوردة واتجاهات دولية لا تعكس الواقع الاجتماعي الخاص بمصر ولا تخدم مصالح مواطنيها.

لبنان على حافة هاوية حرب أهلية جديدة

 


وول ستريت جورنال  

لبنان على حافة هاوية حرب أهلية جديدة

اتفاقية وقف إطلاق النار مع إسرائيل، والتي تشترط على الحكومة تفكيك حزب الله، تعيد إشعال التوترات الطائفية


بيروت - بالكاد تستطيع الحكومة اللبنانية تلبية الاحتياجات الأساسية للدولة. فهي لا تستطيع توفير الكهرباء إلا لبضع ساعات يومياً، ويتجنب الناس عملتها المنهارة مفضلين الدولار. وجيشها ليس سوى ثاني أقوى قوة في البلاد بعد حزب الله، أو ثالث أقوى قوة إذا ما احتسبنا إسرائيل التي توسع احتلالها المستمر منذ أشهر.

كانت الخطة قد جُرِّبت بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة مع حزب الله أواخر عام 2024، وحققت بعض التقدم قبل أن تتعثر عندما تمسك حزب الله — الذي يمثل شريحة واسعة من المسلمين الشيعة في لبنان ويُعد من أقوى الميليشيات غير الحكومية في العالم — بسلاحه ورفض نزع ترسانته.

لكن الأجواء في لبنان أصبحت أكثر توتراً مع تحول البلاد إلى ساحة مركزية في الصراع الإقليمي الأوسع. فإيران تريد أن يشمل أي وقف لإطلاق النار في حربها مع إسرائيل والولايات المتحدة الساحة اللبنانية أيضاً.

وتبادلت إيران وإسرائيل الضربات بعد أن قصفت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد، في عودة مضطربة للعنف وضعت وقف إطلاق النار الهش الذي يرعاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحت اختبار صعب.

وقد أدى الغزو البري الإسرائيلي الأخير والغارات الجوية إلى خلق أكثر من مليون نازح داخل لبنان، يعيش كثير منهم الآن في خيام على أرصفة وشوارع بيروت.

ويقول نازحون شيعة إنهم يتعرضون للتهميش والخشية من قبل سكان الأحياء والبلدات المسيحية والدرزية والسنية، الذين يخشون أن يؤدي وجودهم إلى استجلاب الغارات الإسرائيلية إلى مناطق كانت بعيدة نسبياً عن الاستهداف.

وفي المقابل، تزايد الغضب الشعبي تجاه حزب الله بسبب جرّه البلاد إلى حرب جديدة، لكن الحزب الذي أضعفته الضربات الإسرائيلية عام 2024 أصبح أكثر تشدداً، ويدعو اللبنانيين علناً إلى النزول إلى الشارع ومقاومة الحكومة.

وقال خليل الحلو، وهو جنرال سابق في الجيش اللبناني ومعارض لحزب الله:

“نعرف كيف ستبدأ محاولة نزع سلاح حزب الله بالقوة العسكرية، لكننا لا نعرف كيف ستنتهي.”

دولة لم تستكمل سيادتها

لطالما وقف لبنان على حافة التحول إلى دولة فاشلة.

فقد وجد نفسه عبر تاريخه محاصراً بين سوريا وإسرائيل والميليشيات الطائفية المسلحة، ولم يتمكن يوماً من تحقيق سيادة كاملة على أراضيه.

وانفجرت هذه الانقسامات خلال الحرب الأهلية بين عامي 1975 و1990، عندما تقاسمت الميليشيات الشيعية والسنية والمارونية والفلسطينية والدرزية البلاد إلى مناطق نفوذ منفصلة، تحرسها الحواجز المسلحة والإعدامات الميدانية.

وتحولت بيروت إلى مدينة مقسومة بخط أخضر يفصل بين المناطق المتحاربة.

وفي خضم تلك الفوضى، اجتاحت إسرائيل لبنان عام 1982 لمهاجمة منظمة التحرير الفلسطينية، ووصلت قواتها إلى بيروت، واحتلت أجزاء واسعة من الجنوب حتى انسحابها عام 2000.

ويرى كثير من اللبنانيين أن الغزو الإسرائيلي الحالي، وتصاعد دور حزب الله، وتعمق الانقسامات الطائفية، كلها تعيد إلى الأذهان تلك السنوات السوداء.

“أين الدولة؟”

علي الضيخ، شاب يبلغ 33 عاماً تزوج حديثاً، يعيش مع زوجته في خيمة على أحد شوارع بيروت بعد تدمير منزله والمخبز الذي كان يعمل فيه في الضاحية الجنوبية خلال الحرب الأخيرة.

يقول:

“الدولة؟ أين الدولة؟ نحن وحدنا.”

وفي منطقة الزيتونة الراقية على الواجهة البحرية لبيروت، يتناول الأثرياء الطعام في المطاعم الفاخرة قرب فندق فورسيزونز ويقيمون حفلات على اليخوت.

لكن في الشارع نفسه يعيش مئات النازحين، معظمهم من الشيعة إلى جانب فلسطينيين ولاجئين سوريين، داخل مخيمات من الخيام.

ويقول بعضهم إن ملاك العقارات في مناطق أخرى رفضوا تأجيرهم شققاً بسبب انتمائهم الطائفي.

في المقابل، فتحت مسجد القنطاري السني أبوابه للنازحين الشيعة وقدمت لهم المساعدات.

وقال إماد صبح، إمام المسجد:

“بعض المصلين غضبوا لأنني استقبلت جمهور الحزب الذي جرّ لبنان إلى الحرب.”

وأضاف:

“كانوا يخشون أيضاً أن يتحولوا إلى هدف إذا وجد عنصر من حزب الله بين النازحين.”

تصاعد الكراهية الطائفية

يقول قادة محليون إن عجز الحكومة عن ضبط حزب الله أدى إلى تنامي انعدام الثقة وانتشار مظاهر الأمن الذاتي.

وفي منطقة عين سعادة المسيحية شرق بيروت، والتي تشتهر بوجود جماعات يمينية مسلحة، كان رجال يرتدون السواد يتجمعون قرب مبنى يحمل صورة ضخمة لبشير الجميل.

ويقول إماد صبح:

“هذه الحرب مختلفة تماماً عن حرب 2024. هناك أحقاد وانقسامات وتمييز طائفي.”

وأضاف:

“سمعت بعض السنة يقولون إنهم يؤيدون الحرب الإسرائيلية ضد حزب الله وأنصاره والشيعة عموماً. لم أسمع مثل هذا الكلام من قبل.”

ضحايا خارج بيئة حزب الله

أكد الجيش الإسرائيلي أنه سيستهدف عناصر حزب الله أينما كانوا، وليس فقط داخل معاقله التقليدية في الجنوب والضاحية والبقاع.

وفي بلدة عين سعادة المسيحية، قُتل بيار معوض وزوجته وأحد جيرانه في غارة إسرائيلية.

ولم يكن معوض من حزب الله، بل مسؤولاً في حزب القوات اللبنانية المعروف بعدائه للحزب.

وقالت إسرائيل إن الغارة استهدفت مركز قيادة تابعاً لحزب الله وأعربت عن أسفها لسقوط مدنيين.

بعد الحادثة، طُردت عائلات شيعية من شققها في المنطقة، وفق مسؤولين محليين.

وخلال جنازة معوض، أطلق مسلحون النار في الهواء في استعراض للقوة.

صدمة جديدة للبنانيين

في 8 أبريل، شنت إسرائيل خلال تسعين ثانية فقط غارات على مئة هدف داخل لبنان في واحدة من أعنف موجات القصف خلال السنوات الأخيرة.

واستهدفت الضربات أحياء راقية ومناطق سياحية في بيروت، ما تسبب بصدمة نفسية واسعة.

ودفع ذلك بعض السياسيين إلى مطالبة مؤيديهم بمنع تأجير المنازل لأشخاص مجهولي الهوية من بين النازحين.

حزب الله يتحدى الدولة

بعد الأزمة المالية وانفجار مرفأ بيروت والفراغ الرئاسي الطويل، بدا أن الضربات الإسرائيلية التي تلقاها حزب الله عام 2024 فتحت الباب أمام استعادة الدولة لزمام المبادرة.

فانتخب البرلمان جوزيف عون رئيساً للجمهورية، واعتبرت واشنطن أن الفرصة أصبحت متاحة لنزع سلاح الحزب.

وباشر الجيش اللبناني تفكيك مواقع ومخازن أسلحة تابعة لحزب الله في الجنوب، في عملية قالت الولايات المتحدة وحتى إسرائيل إنها كانت تحقق نتائج ملموسة.

لكن التقدم توقف لاحقاً مع إعادة الحزب بناء قدراته العسكرية.

وقال يوسف الزين، مدير العلاقات الإعلامية في حزب الله:

“كان هدف إسرائيل منع حزب الله من إعادة بناء قدراته، بينما كنا نحن نعمل على استعادتها ومستعدين لدفع الثمن.”

“نزع السلاح يعني الإبادة”

لم تتمكن الحكومة اللبنانية من منع حزب الله من الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

ففي 2 مارس أعلنت الحكومة حظر النشاط العسكري للحزب، لكنه تجاهل القرار.

كما طلبت وزارة الخارجية من السفير الإيراني مغادرة البلاد، لكنه رفض.

وقال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم في خطاب ألقاه في مايو:

“افهموا جيداً: نزع السلاح يعني الإبادة، ولن نقبل بذلك أبداً.”

ودعا اللبنانيين إلى الوقوف في وجه الحكومة.

جيش ضعيف ومجتمع منقسم

تعاني الدولة اللبنانية من الفقر والانقسام الطائفي ذاته الذي يعانيه المجتمع.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن حزب الله يتلقى معلومات استخباراتية من مسؤولين داخل المؤسسات الأمنية اللبنانية، بما فيها الجيش.

ورغم أن الولايات المتحدة قدمت أكثر من 3 مليارات دولار دعماً للجيش اللبناني منذ 2006، فإن المؤسسة العسكرية لا تزال تفتقر إلى منظومات دفاع جوي وصواريخ متطورة، كما أن رواتب الجنود متدنية للغاية.

ويقر مسؤولون حاليون وسابقون بأن الجيش يعمل كعامل توازن وطني أكثر من كونه قوة قتالية قادرة على حسم المواجهة.

ويقول مسؤولون أميركيون ولبنانيون إن كثيراً من الجنود لا يريدون أن يظهروا بمظهر من ينفذ أجندة إسرائيل، كما لا يرغبون في مواجهة مواطنين لبنانيين حتى لو كانوا من حزب الله.

هل يعود شبح الحرب الأهلية؟

ترى شخصيات رسمية لبنانية أن الحرب الأخيرة قد تمنح الدولة فرصة جديدة لإعادة فرض سلطتها.

فبينما يستخدم حزب الله الوجود العسكري الإسرائيلي لتبرير احتفاظه بالسلاح، فإن حجم الدمار واختراق الاستخبارات الإسرائيلية للحزب أضعفا صورته حتى داخل البيئة الشيعية.

لكن الدولة ما زالت بعيدة عن فرض سيطرتها الكاملة.

فأصوات الطائرات المسيّرة الإسرائيلية التي لا تغيب عن سماء بيروت، إلى جانب ضجيج مولدات الكهرباء الخاصة المنتشرة في كل مكان، تذكر اللبنانيين يومياً بضعف الدولة.

وقال النائب اللبناني وضاح الصادق:

“الناس سئمت من التطبيق الانتقائي وغير المتساوي للقوانين.”

وأضاف:

“إذا كانت الدولة لا تطبق القانون على حزب الله، فلماذا يلتزم به الآخرون؟”

أما الجنرال السابق خليل الحلو فاختصر المشهد قائلاً:

“كل مقومات الاضطراب الأهلي موجودة.”

وأضاف:

“التوترات العاطفية والطائفية ترتفع يوماً بعد يوم.” 

تحطم مروحية أباتشي أمريكية فوق مضيق هرمز

 

إندبندنت

تحطم مروحية أباتشي أمريكية فوق مضيق هرمز

وسائل الإعلام الإيرانية تقول بان الحرس الثوري الإيراني أسقط المروحية ألامريكية من طراز AH-64 (أباتشي) فوق مضيق هرمز بنيران كثيفة، بينما تقول الولايات المتحدة بان المروحية (أباتشي) سقطت فوق مضيق هرمز دون ان تحدد الاسباب وتقةل إن جميع أفراد الطاقم قد تم إنقاذهم.


يأتي هذا الحادث في الوقت الذي يصر فيه دونالد ترامب على أن اتفاق سلام بشأن الحرب مع إيران "قريب" على الرغم من تبادل طهران وإسرائيل إطلاق النار في الأيام الأخيرة.

تحطمت مروحية أباتشي أمريكية بالقرب من مضيق هرمز، بعد ساعات من تصاعد الأعمال العدائية في المنطقة حيث تبادلت إيران وإسرائيل أولى ضرباتهما المباشرة منذ شهرين.

وقد استخدم الجيش الأمريكي هذه المروحيات، التي تتراوح تكلفتها بين 35 مليون دولار و40 مليون دولار، لفرض حصار على الموانئ الإيرانية القريبة من المضيق، وذلك كجزء من وجوده العسكري الكبير في المنطقة.

سبق استخدام طائرات أباتشي لمهاجمة الزوارق الإيرانية الصغيرة - لكن الجيش الأمريكي لم يوضح ما إذا كانت المروحية قد أسقطت بنيران إيرانية، أو تعرضت لعطل ميكانيكي، أو واجهت مشكلة أخرى.

قال دونالد ترامب إن الطيارين اللذين كانا داخل الطائرة الحربية "بخير" بعد إنقاذهما عندما سقطت الطائرة في الممر المائي الذي تسيطر عليه إيران.

وقع الحادث بعد ساعات من إعلان إيران وإسرائيل وقف الهجمات المتبادلة بعد مناشدة من ترامب - على الرغم من أن طهران حذرت من أنها ستستأنف الأعمال العدائية إذا واصلت إسرائيل ضرب حزب الله في لبنان، بينما قالت إسرائيل إنها ستهاجم بيروت إذا أطلق حزب الله النار في اتجاهها.

أقرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بتحطم المروحية، رغم اعتمادها على تقارير أجنبية، دون الخوض في تفاصيل ملابسات الحادث.

قال ترامب: "لم يصب أحد بأذى. سنصدر تقريراً غداً. لكن الطيارين بخير".

لقد هدد استئناف الصراع بين إيران وإسرائيل مفاوضات السلام الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، لكن ترامب قال إن لدى الولايات المتحدة "فرصة جيدة جداً" لتوقيع اتفاق سلام "في غضون يومين أو ثلاثة أيام".

قال الرئيس: "نحن على وشك التوصل إلى اتفاق قوي ومتين للغاية. إذا لجأنا إلى القصف - وهو أمرٌ نستطيع فعله بسهولة إذا أردنا، واستمررنا في القصف لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع أخرى - فلن يتبقى لهم شيء على الإطلاق. لكن المضيق سيظل مغلقاً لأشهر".

إن تورط إيران في حادث تحطم المروحية من شأنه أن يلقي بظلال من الشك على اتفاق السلام، ولكن لا يوجد حالياً أي تلميح من واشنطن أو طهران بأن ذلك كان نتيجة هجوم متعمد.

إن إعادة الانخراط في حرب كانت بالفعل مكلفة للغاية بالنسبة للولايات المتحدة - حيث كانت مروحية أباتشي واحدة من عشرات الطائرات العسكرية التي فقدت أو تضررت - ليس في مصلحة إدارة ترامب.

تضررت أكثر من 42 طائرة، بما في ذلك طائرات مقاتلة من طراز F-15، وطائرة من طراز F-35 Lightning II، وطائرات بدون طيار، ومروحية بحث وإنقاذ قتالية من طراز HH-60W Jolly Green II، وذلك بسبب حوادث شملت نيران صديقة وعمليات قتالية.

بينما تتراوح تكلفة طائرات الهليكوبتر من طراز أباتشي بين 35 مليون دولار و40 مليون دولار للهيكل فقط، فإنها عادة ما تتراوح تكلفتها بين 52 مليون دولار و100 مليون دولار عند تضمين الأسلحة وقطع الغيار وحزم التدريب كجزء من عملية الشراء.

تبلغ قيمة طائرة F-35A Lightning II وحدها حوالي 110 مليون دولار، وفقًا لمركز الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي.

تبلغ قيمة طائرة مقاتلة واحدة من طراز إف-15 سترايك إيجل، والتي قُدِّر سعرها بحوالي 30 مليون دولار عند شرائها في عام 1998، الآن ما بين 65 مليون دولار و70 مليون دولار عند تعديلها وفقًا للتضخم

بالصور والفيديوهات .. وقع سطو مسلح عنيف استهدف متجر مجوهرات في ساحة سرقسطة بالعاصمة المكسيكية أغواسكالينتس

 

بالصور والفيديوهات .. وقع سطو مسلح عنيف استهدف متجر مجوهرات في ساحة سرقسطة بالعاصمة المكسيكية أغواسكالينتس
نفذت مجموعة مؤلفة من حوالي 11 مسلحاً عملية السطو نهاراً، والتي تصاعدت إلى مطاردة مثيرة في جميع أنحاء المدينة وتبادل لإطلاق النار على طول شارع الجامعة.
وصل المجرمون مسلحين؛ ومع ذلك، كان هناك رجل وقاصر خارج متجر المجوهرات، لكن ذلك لم يكن مهماً بالنسبة لهم، وأظهروا أسلحتهم لترهيبهم.
تعرضت امرأة كانت تغادر متجراً للاعتداء من قبل بعض المهاجمين الذين أجبروها على الدخول، كما تم إجبار الرجل والطفل أيضاً على الدخول.
وبعد ثوانٍ، تفرق اللصوص في جميع أنحاء متجر المجوهرات وشرعوا في أخذ القطع قبل الفرار من مكان الحادث.
تتضمن التفاصيل الرئيسية للحادث ما يلي:
الحادثة: قام المهاجمون بسرقة متجر مجوهرات داخل الساحة بعنف قبل أن يفروا في عدة سيارات.
المطاردة: انخرط المشتبه بهم في مطاردة مع شرطة الولاية والشرطة البلدية، مما أسفر عن حوادث تصادم وتلف في البنية التحتية على طول شارع الجامعة.
الاعتقالات: قامت السلطات بنشر طائرة هليكوبتر للدعم الجوي ونجحت في إلقاء القبض على خمسة من المشتبه بهم.
المشتبه بهم: أشارت التحقيقات الأولية إلى أن الأشخاص الذين تم القبض عليهم كانوا من ولاية خاليسكو.
قامت السلطات بتأمين المركبات والأسلحة، بينما تم استعادة البضائع المسروقة.
ضبطت السلطات ثلاث مركبات يُزعم استخدامها في عملية السطو: سيارة فان رمادية اللون من نوع كارافان تحمل لوحات ترخيص من ولاية خاليسكو، وسيارة فورد فييستا حمراء اللون، وسيارة فيرسا بيضاء اللون. كما ضبطت ثلاثة مسدسات وبندقيتين هوائيتين مقلدتين.
تم وضع المحتجزين والمركبات المصادرة والأسلحة والبضائع المستردة تحت تصرف السلطة الوزارية لمكتب المدعي العام للدولة.










البلطجة المستأنسة في الحالة المصرية!

نص مقال عبد الناصر سلامة رئيس تحرير صحيفة الأهرام الحكومية السابق الذى اشتُهر بمواقفه وكتاباته المعارضة التي ينتقد فيها سياسات السلطة الديكتاتورية في مصر. المنشور اليوم الثلاثاء 9 يونيو 2026 على موفع عربى 21


تحت عنوان: البلطجة المستأنسة في الحالة المصرية!


بلطجة الشوارع أصبحت ظاهرة مصرية مقيتة في هذه الآونة، بعد أن كانت تقتصر في الماضي على المناطق الشعبية، نتيجة الفقر أو البطالة أو الجهل، إلا أنها في السنوات الأخيرة أصبحت مقننة في أوساط الكبار، محدثي السلطة والمال، في صورة شركات أمن، وحراسات خاصة، واستغلال نفوذ في وضح النهار


هل كانت قضية نخنوخ حالة خاصة، استهدفت شخصاً بعينه، أخطأ أو تجاوز أو خرج عن النص، أو حتى عن الحالة الوطنية، ومن المفترض أن تصدر بحقه أحكام مشددة عن سابقتها، نتيجة صدور أحكام سابقة؟ أم أنها خطة أمنية طويلة المدى، تستهدف تطهير المجتمع المصري من رجس البلطجة عموماً


ما أن اعتقلت السلطات الأمنية في مصر، صبري نخنوخ، أحد الأشقياء، أو أحد البلطجية ذائعي الصيت، متلبساً بحالة مريعة من استخدام القوة والعنف وحيازة آثار وأسلحة وأدوات تعذيب، إلى غير ذلك من اتهامات عديدة صدر بها بيان رسمي من مكتب النائب العام، إلا وقامت قيامة المتشددين من مريديه وأتباعه، على مواقع التواصل الاجتماعي، ما بين مستنكر وناقم ومتوعد، على اعتبار أن الرجل كان مستأنساً بالقرب من النظام، وهو الأمر الذي أثار الانتباه إلى القضية من زوايا مغايرة، سياسية وطائفية، بمنأى عن الشق الجنائي.

ردود الفعل المنفعلة والمتشنجة هذه، حاولت الاتجاه بحالة البلطجة هذه إلى منحى ضيق، لا يتوافق مع الصالح العام، خصوصاً بعد أن تم القبض على إحدى مذيعات التلفزيون، وهي تحاول نقل ملكية عدد من سيارات المتهم الفارهة إلى ملكيتها الخاصة، بهدف حماية هذه السيارات من التحفظ أو المصادرة، بينما أطل أحدهم، وهو من أكبر رجال الأعمال، في حديث إعلامي على هامش الحدث، مشيداً برئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، باعتباره "الأب الروحي لمصر" على حد قوله، ما يشير إلى أننا أمام حالة استغاثة أو احتماء أو حتى انتقام وإهانة للدولة المصرية، أو كل ذلك معاً، وهو ما لاقى استنكاراً واسعاً من الشارع، وليس من الإعلام الرسمي فقط.

الإجراء الأمني المصري، بحق ذلك البلطجي، ربما جاء متأخراً جداً، على الرغم من أنه خرج من السجن عام 2018، بعفو صحي رئاسي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي شخصياً، بعد أن قضى ستة أعوام في الحبس، رغم صدور أحكام بحقه تصل إلى 28 عاماً، وهو العفو الذي أثار استياءً شعبياً كبيراً حينذاك، ذلك أن الرجل مدان بقضايا عديدة، ولا تبدو عليه أية أمراض، ما أثار تكهنات متفاوتة حول أسباب ذلك العفو، أرجعها البعض لأسباب طائفية، والبعض الآخر إلى قوة المال، والبعض الثالث إلى النكاية في جماعة الإخوان المسلمين، على اعتبار أنه قد دخل السجن خلال عام حكمهم 2012.

لا شك أن بلطجة الشوارع أصبحت ظاهرة مصرية مقيتة في هذه الآونة، بعد أن كانت تقتصر في الماضي على المناطق الشعبية، نتيجة الفقر أو البطالة أو الجهل، إلا أنها في السنوات الأخيرة أصبحت مقننة في أوساط الكبار، محدثي السلطة والمال، في صورة شركات أمن، وحراسات خاصة، واستغلال نفوذ في وضح النهار، ترصدها طوال الوقت وسائل التواصل الاجتماعي، بالصوت والصورة، وهو ما يضع الدولة في موقف حرج، حيث التركيز الأمني على الحالة السياسية، أو الأمن السياسي بشكل كبير، على حساب الأمن العام، أو هكذا يرى المراقبون.

لا يمكن أن نتجاهل أن البلطجية وغيرهم من المسجلين خطراً في مصر، أصحاب السوابق الجنائية، الذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف، هم في معظم الأحوال جزء من المنظومة الأمنية، تستعين بهم أجهزة السلطة في كثير من الأحيان، خصوصاً في الانتخابات البرلمانية والرئاسية وغيرها، أو في مواجهة المظاهرات والاحتجاجات، أو في أعمال معاونة هنا وهناك، إلا أن الحالة التي نحن بصددها كانت جديدة من نوعها، بعد أن تمكن ذلك البلطجي بشكل رسمي، من إنشاء شركات أمن وحراسات واستيراد وتصدير وغيرها، ما جعله يتمتع بنفوذ منقطع النظير، خصوصاً بعد شموله بالعفو بقرار رئاسي مريب.

البعض يرى أنه اختلف مع شركائه فكان لا بد من تأديبه، والبعض يرى أنه تجاوز الخطوط الحمراء فكان لا بد من بتره، والبعض يرى أنه اشترى بثمن بخس بعض ممتلكات أحد المقاولين الهاربين، المتمردين على النظام، بالتالي ساعده على الهروب، إلا أن كل هذه التكهنات قد لا تتوافق مع حجم الغضب الأمني عليه وعلى أنصاره، ما يشير إلى أن الأمر أكبر من ذلك بكثير، خصوصاً مع الاتهامات الرسمية بغسيل أموال، وقد يتعلق بشأن سياسي، أو أمن قومي، أو عمالة وتخابر، أو أي شيء من هذا القبيل، في الوقت الذي تحدثت فيه أنباء سابقة عن تهريبه أسلحة إلى الداخل من خلال أحد الموانئ، وكان السؤال المثير للدهشة وقتها هو: كيف تتغاضى الدولة عن ذلك، إذا كانت الاتهامات حقيقية؟

لا شك أن هناك حالة من البهجة والرضا العام، في كل الأوساط المصرية، مع أي جهود أمنية تواجه بلطجة الشوارع، فما بالنا عندما يتعلق الأمر ببلطجة الكبار، أو بلطجة المافيا المنظمة، ما يشير إلى أن عملية اعتقال ذلك البلطجي وأعوانه، قد لاقت استحساناً كبيراً في الشارع، الذي يأمل استمرار السير في هذا الاتجاه، أملاً في مزيد من الأمن والأمان، في الوقت الذي يدور فيه الحديث عن ظاهرة تتعلق بخطف الأطفال، وأخرى بانتشار كلاب الشوارع، وثالثة بمشاكل الأسرة والزواج والطلاق، وغير ذلك من قضايا اجتماعية عديدة، قد تصل إلى التهديد المباشر للأمن القومي.

الغريب في الأمر، هو ألا تتجاوب فئة معينة في المجتمع، أياً كانت سطوتها، مع هذه الجهود الأمنية، عندما يتعلق الوضع بأحد المنتمين إليها، في محاولة لتسييس الأمور، أو صبغتها طائفياً ودينياً، وهو ما يوجب التعامل معه بحزم على كل المستويات، خصوصاً الجهة المعنية التي كان يجب أن تصدر على الفور بياناً تتبرأ فيه من ممارسات البلطجة بشكل عام، ومن هذه الحالة تحديداً، إثباتاً لحسن النية، في رسالة لمنتسبيها بألا وجه للتعامل مع الموضوع بأكثر من حجمه الطبيعي، ممثلاً في الإجرام واستعراض القوة، واستغلال النفوذ.

السؤال هو: هل كانت قضية نخنوخ حالة خاصة، استهدفت شخصاً بعينه، أخطأ أو تجاوز أو خرج عن النص، أو حتى عن الحالة الوطنية، ومن المفترض أن تصدر بحقه أحكام مشددة عن سابقتها، نتيجة صدور أحكام سابقة؟ أم أنها خطة أمنية طويلة المدى، تستهدف تطهير المجتمع المصري من رجس البلطجة عموماً، واستعراض القوة، خصوصاً بلطجة الكبار الذين يمكنهم تهديد استقرار الدولة مستقبلاً، حتى لا نجد أنفسنا أمام حميدتي السودان أو حفتر ليبيا، وهو أمر غريب على الدولة المصرية شكلاً وموضوعاً، لا يمكن القبول به، لا على المستوى الرسمي ولا المستوى الشعبي؟

رابط المقال على موقع عربى 21 والمحجوب بمعرفة السلطات المصرية ويلزم تطبيق فك الحجب لاجتيازة

https://95.214.53.48/story/1766133/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%84%D8%B7%D8%AC%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%A3%D9%86%D8%B3%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9?__cpo=aHR0cHM6Ly9hcmFiaTIxLmNvbQ