السبت، 27 يونيو 2026

أفلام ونقاشات نقدية وحوارات سياسية تجتاح صالون دمشق السينمائي نتيجة فتح المجال العام في سوريا بعد سنوات من الصمت والقمع والكبت والقهر والسجن والاستبداد واتهام كل صاحب رأي انه أرهابي

 

العربي الجديد


أفلام ونقاشات نقدية وحوارات سياسية تجتاح صالون دمشق السينمائي

نتيجة فتح المجال العام في سوريا بعد سنوات من الصمت والقمع والكبت والقهر والسجن والاستبداد واتهام كل صاحب رأي انه أرهابي


حتى في أيام الثلج، كان يصل إلى أحد نوادي السينما في دمشق قبل الموعد، ويسأل إن كان العرض سيقام أم أُلغي بسبب الطقس. لم يكن شغوفاً بالسينما، ولم يأت من أجل الفيلم، بل لأن عمله كان يقتضي ذلك، كان يجلس حتى نهاية العرض، وينتظر انتهاء النقاش، ثم يغادر من دون أي مشاركة. مع مرور الوقت، بدأ بعض رواد النادي المتوجسين يشكون في أمره، قبل أن يكتشف أحدهم أنه مخبر أرسلته الأجهزة الأمنية لمراقبة ما يدور في القاعة. ومع ذلك، لم يتوقف عن الحضور، ولم يتوقف النادي عن استقباله. وبعد سقوط نظام الأسد، اعترف الرجل، سرّاً، لأحد الحضور، بأنه لم يعد يأتي بدافع الوظيفة، فقد أحب السينما، وأحب طقس المشاهدة الجماعية، وأحب النقاشات التي كانت تدور بعد انتهاء الأفلام.

ما من شيء غرائبي في هذه الحكاية، فثمة ما هو كوميدي في جهاز مخابرات الأنظمة الديكتاتورية التي توغل في مراقبتها إلى حدّ أنها لا يمكن تغفل نظرها عن تجمع من عشرات الأشخاص يشاهدون فيلماً. فحتى القاعة المعتمة، التي يفترض أن تكون مساحة للخيال والمشاهدة، كانت تتحول إلى مكان مراقَب، يزِن فيه الحاضرون تعليقاتهم وضحكاتهم. لذا، لم يكن مستغرباً أن تتفجر مئات حلقات النقاش السياسية والثقافية بعد انهيار نظام الأسد، بما فيها من انكشاف لمساحات كانت موجودة، لكنها لم تكن متاحة أمام روادها بكامل إمكاناتها.

في الأسابيع الأولى، امتلأت دمشق بمبادرات صغيرة تحاول اختبار هامش جديد من الحريات، لم تمنحه السلطة الجديدة لهم بقدر ما اعتمد حصولهم عليه على اقتناص الفرصة، تحديداً في فترة لم تكن حدود الحريات فيها قد اتضحت بعد، وقبل أن ترسو السلطة الانتقالية على برّ، إذ جاءت اللحظة التي تمكن فيها الناس من التعبير الحر عن الماضي وتفسيره بضوء الديكتاتورية وما تحدثه من تشوه في نفس الفرد والجماعة، وعجت المقاهي والفضاءات العامة بالسجال والحوار والعراك أحياناً. كانت لحظة اختبار حقيقية للحرية، ومن هذه اللحظة، خرج صالون دمشق السينمائي في محاولة لاستعادة طقس المشاهدة والحوار.

اختار المؤسسان قصي الشهابي وجورج الأشقر غاليري زوايا في منطقة القصاع في دمشق مقراً لعروضهما السينمائية، وفتحا من خلالها مساراً لنقاش الواقع السوري وربطه بالحدث الراهن، وارتبط التأسيس بهوية وسياق خاصين يرتبطان بالحراك العام في تلك اللحظة. "لم تكن الفكرة مجرد تنظيم عروض أفلام، وإنما تحديد هدف سياسي واجتماعي عام نسعى إلى الوصول إليه عبر الفن، والسينما تحديداً". يقول الشهابي، الذي كان هو والأشقر من بين من تخرجوا من الدفعة الأولى في المعهد العالي للسينما في دمشق.

وفي حين يصعب اختيار الفيلم الأول الذي يفتتح فيه نادي السينما عروضه، مثّل رجوع كبار السينمائيين السوريين إلى البلاد، بعد عقد ونيف من التغييب على خلفية مواقفهم السياسية، فرصة لاستضافة أحد المخرجين وترتيب لقاء للجمهور معه بعد انقطاع طويل عن اللقاء في سورية. وقع الاختيار على أسامة محمد الذي أتى من فرنسا إلى سورية في أوائل عام 2025 حاملاً معه نسخة مرممة من فيلمه "نجوم النهار". يقول الشهابي: "كنا نخطط لأن نبدأ نشاطنا بالأفلام السورية التي مُنعت من العرض في زمن نظام الأسد. وكان أحد الخيارات الرئيسية بالطبع فيلم نجوم النهار، تحديداً لكون حافظ الأسد تدخل شخصياً في تقييد عرضه داخل سورية". أما الأشقر، فيشير إلى أن هذا العرض الأول وضعهما على خريطة نوادي السينما في دمشق.

في ظل إغلاق جميع دور العرض في دمشق، باستثناء "سينما سيتي" المملوكة للقطاع الخاص، علا شأن نوادي السينما التي تميزت بهامش من الانفتاح في العروض والنقاش الحر. مع ذلك، تفرد صالون دمشق السينمائي بارتباط الأفلام المعروضة براهنية الحالة السورية ومراعاة القضايا التي تشغل الشارع السوري بعد الأسد. يقول الأشقر: "أسسنا هوية الصالون عرضاً بعد عرض، عرضنا أفلاماً ممنوعة، وأفلاماً لم تكن لها فرصة عرض في سورية، مثل فيلم قفص السكر لزينة قهوجي. كما عرضنا أفلاماً قصيرة لمحمد ملص وعمر أميرالاي وأسامة محمد وقيس الزبيدي".

لم يقتصر الأمر على إعادة عرض أفلام سورية مُنعت سابقاً أو لم تحظ بفرصة لقاء جمهورها، بل امتد إلى استحضار تجارب بلدان أخرى مرت بتحولات سياسية واجتماعية شبيهة بالحالة السورية الناشئة. وكان من أبرز ضيوف صالون دمشق السينمائي المخرج اليوناني الفرنسي كوستا غافراس الذي شارك عبر تطبيق زوم في لقاء مباشر مع الجمهور السوري، مجيباً عن أسئلة الحاضرين حول السينما والسياسة. ونظم الصالون تظاهرة بعنوان "العدالة الانتقالية والمغيبون قسراً في السينما"، عرض خلالها أفلاماً من دول واجهت ملفات مشابهة، واستضاف ناشطين معنيين بهذه القضية، من بينهم وفا مصطفى، لمناقشة الدور الذي يمكن أن تلعبه السينما، إيجاباً أو سلباً، في التعامل مع ملفات شديدة الحساسية. ومساء اليوم، سيحضر المخرج هيثم حقي ضمن عرض لفيلم "الليل الطويل"، تحيةً لمخرجه الراحل حاتم علي.

لا يُختتم العرض بكلمة "النهاية" المعروضة على الشاشة، ولا ينظر مؤسسا صالون دمشق السينمائي إلى أثر هذه المساحة من خلال عدد العروض أو حجم الجمهور، بل باعتباره أثراً تراكمياً تصنعه الاستمرارية وطريقة البرمجة والنقاشات التي تعقب الأفلام. فبالنسبة إليهما، لا يكفي عرض فيلم لإحداث أثر اجتماعي، وإنما ينبغي أن يكون جزءاً من سياق أوسع يفتح المجال للاختلاف وتبادل الآراء والإنصات للآخر. ومن هنا، جاء اختيار تسمية صالون دمشق السينمائي بدل نادٍ سينمائي. فالمصطلح، كما يقولان، لا يشير إلى مكان لعرض الأفلام فحسب، بل يستدعي تقليداً ثقافياً ارتبط بالحياة الفكرية والسياسية في سورية، لا سيما في دمشق، ويعكس محاولة لاستعادة فضاءات الحوار والتجمع التي تعرضت للتضييق والإفراغ خلال عقود حكم البعث. يستند هذا التصور إلى قناعة بأن السينما لا يمكن فصلها عن المجتمع والسياسة، حتى حين تقدم بوصفها فناً خالصاً.

لذلك، يسعى القائمون على الصالون إلى توسيع نشاطهم خارج دمشق، عبر عروض جوالة في مناطق مدمرة، مثل داريا ومخيم اليرموك، يخصص معظمها للأطفال، إلى جانب جولة لأفلام تخرج طلاب المعهد العالي للسينما والجامعة السورية الدولية في عدد من المحافظات، بهدف خلق شبكة تواصل أوسع في ظل غياب الصالات ودور العرض المناسبة. غير أن هذا الطموح لا يخلو من الحذر؛ فهامش الحرية الحالي، على اتساعه النسبي، لا يزال محاطاً بأسئلة الرقابة وحدودها، إذ تتداخل الرقابة السياسية مع تلك المجتمعية، بينما يحمل كثيرون داخلهم آثار سنوات طويلة من الخوف والمنع. ومع ذلك، يصر القائمون على الصالون على التعامل مع هذه الحريات بوصفها مكسباً ينبغي الدفاع عنه، وعدم التفريط بها بسهولة

الرابط

https://www.aajeg.com/entertainment_media/%D8%B5%D8%A7%D9%84%D9%88%D9%86-%D8%AF%D9%85%D8%B4%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%86%D9%85%D8%A7%D8%A6%D9%8A-%D8%A3%D9%81%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%88%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B4%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%85%D8%AA

ترامب يجمد الحسابات البنكية لأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية ويمنعهم عن الوصول إلى حساباتهم المصرفية و تأمينهم الصحي بسبب مشاركتهم في أصدار أوامر اعتقال لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة. وايضا بسبب موافقتهم لمدعي عام المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق في جرائم حرب ضد الإنسانية ارتكبها ضباط وجنود أمريكيين في أفغانستان

 

موقع ميدل إيست آي


ترامب يجمد الحسابات البنكية لأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية ويمنعهم عن الوصول إلى حساباتهم المصرفية و تأمينهم الصحي بسبب مشاركتهم في أصدار أوامر اعتقال لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة. وايضا بسبب موافقتهم لمدعي عام المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق في جرائم حرب ضد الإنسانية ارتكبها ضباط وجنود أمريكيين في أفغانستان


كشفت شكوى رُفعت في نيويورك عن تفاصيل جديدة حول كيفية عجز ثلاثة قضاة عن الوصول إلى حساباتهم المصرفية وتأمينهم الصحي بعد أن فرض ترامب عقوبات عليهم.

كشفت شكوى رُفعت في محكمة اتحادية في نيويورك أن ثلاثة قضاة من المحكمة الجنائية الدولية قد جُمدت حساباتهم المصرفية، وفقدوا تأمينهم الصحي، وانقطعت عنهم الخدمات المالية الأساسية نتيجة للعقوبات التي فرضتها إدارة ترامب.

 أدت العقوبات الأمريكية ، التي تم فرضها بموجب الأمر التنفيذي رقم 14203 الذي وقعه الرئيس دونالد ترامب في فبراير 2025، إلى عواقب تتجاوز بكثير الحياة المهنية للقضاة الثلاثة.

وقد أثرت هذه الإجراءات على حرية تنقلهم، وأمنهم الجسدي، وعائلاتهم، وقدرتهم على القيام بالمعاملات اليومية الأساسية.

تم تقديم الشكوى في 24 يونيو في محكمة المقاطعة الأمريكية للمنطقة الجنوبية من نيويورك، وتصف بالتفصيل الخسائر التي تكبدتها القضاة كيمبرلي بروست من كندا، وسولومي بالونجي بوسا من أوغندا، ورين ألابيني-جانسو من بنين.

وقد شغل الثلاثة مناصب في المحكمة منذ مارس 2018.

إنهم يقاضون إدارة ترامب لإلغاء العقوبات ويصفون الإجراءات بأنها "بمثابة عقوبة إعدام مالية".

تمت معاقبة القضاة على القرارات التي اتخذوها أثناء أدائهم لواجباتهم القضائية.

تم إدراج بروست وبوسا بسبب مشاركتهما في حكم صادر عن دائرة الاستئناف في مارس 2020 والذي أذن لمدعي المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق في جرائم مزعومة في أفغانستان، بما في ذلك جرائم ارتكبها أفراد أمريكيون.

 تم تعيين ألابيني-جانسو لدورها كعضو في الدائرة التمهيدية الأولى، التي أصدرت أوامر اعتقال في نوفمبر 2024 لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.

قال جيمس جولدستون، المدير التنفيذي لمبادرة العدالة في المجتمع المفتوح والمحامي المشارك لبروست، إن العقوبات تمثل "هجوماً غير مسبوق على استقلال القضاء".

وقال لموقع ميدل إيست آي: "إنهم يحاولون حث القضاة على الامتناع عن إصدار الأحكام على أساس الحقائق والقانون، وبدلاً من ذلك يأخذون في الاعتبار مصالحهم الشخصية - أي التهديدات التي تواجه رفاههم المالي والشخصي والتي تفرضها هذه العقوبات".

الحسابات المجمدة، والبطاقات الملغاة

بالنسبة لبروست، أدت العقوبات إلى تفكيك كل أداة مالية عادية كانت تعتمد عليها تقريباً.

بحسب الشكوى، تم تجميد حسابها المصرفي في بنك HSBC في وسط مانهاتن. ونتيجة لذلك، لم يعد بإمكانها استخدام بطاقات الائتمان، بما في ذلك البطاقات الصادرة عن بنوك غير أمريكية.

أصبح وصولها إلى الخدمات المصرفية متاحاً فقط في أجزاء من أوروبا وكندا، وحتى التحويلات الأساسية داخل أوروبا أدت إلى رفض الأموال أو حظرها.

عند سفرها خارج الاتحاد الأوروبي أو كندا، فإنها تقتصر تماماً على استخدام النقد، حيث لا يمكنها شراء الدولار الأمريكي أو العملات الأخرى إذا مرت المعاملة عبر النظام المالي الأمريكي.

تم تقييد حساباتها لدى أمازون وجوجل وإكسبيديا أو إلغاؤها بالكامل، مما جعل مهامًا روتينية مثل حجز فندق، واستخدام وسائل النقل العام، وطلب البضائع عبر الإنترنت، أو طلب سيارة أجرة أمرًا صعبًا أو مستحيلاً في بعض الحالات.

لقد فقدت فعلياً إمكانية الحصول على التأمين الصحي. رفضت شركة التأمين دفع مستحقاتها الطبية رغم استلامها رسومها، ولم تتمكن من الحصول على تغطية من أي شركة تأمين أخرى.

أما بالنسبة لبوسا، فقد تم تجميد حسابها في الاتحاد الائتماني الفيدرالي للأمم المتحدة في نيويورك، بما في ذلك الأموال التي كانت تحتفظ بها هناك منذ عام 2003.

لم يعد بإمكانها استخدام بطاقات الائتمان، ولا يمكنها شراء الدولار الأمريكي أو العملات الأخرى إذا مرت المعاملات عبر النظام المالي الأمريكي، كما أنها غير قادرة على دفع الفواتير بالدولار أو تحويل الأموال بين الحسابات التي تحتفظ بها بالدولار.

وجاء في الشكوى أن حجز وسائل النقل والإقامة الدولية أصبح صعباً أو مستحيلاً.

كما تم قطع خدمات التكنولوجيا التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، بما في ذلك حساب بريدها الإلكتروني الشخصي على جوجل.

بالنسبة لألابيني-جانسو، كان تأثير العقوبات خارج الولايات المتحدة.

على الرغم من أنها لا تملك حسابات مصرفية أمريكية، إلا أن حسابها في فرنسا قد تأثر، ولم تعد قادرة على استخدام بطاقة الائتمان الفرنسية الخاصة بها، مما يحد من قدرتها على تغطية النفقات الأساسية.

ومثل القاضيين الآخرين، لا تستطيع إجراء المعاملات بالدولار الأمريكي من خلال النظام المالي العالمي، وقد أصبح حجز السفر والإقامة عقبة كبيرة.

هي الأخرى فقدت تأمينها الصحي ولم تتمكن من إيجاد مزود بديل.

مخاوف أمنية

امتد تأثير ذلك على ألابيني-غانسو إلى فرض قيود على حركتها. وبحسب الشكوى، لم يعد بإمكانها الوصول سيراً على الأقدام إلى مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وبحسب الشكوى، التي لم تحدد مصدر التهديد، يجب الآن أن يقودها فريق أمني ولم تعد تشعر بحرية التنقل حسب رغبتها، خوفاً من تعرضها لهجوم جسدي.

اضطرت ألابيني-جانسو إلى تقليل عدد زياراتها إلى بلدها الأم بنين، في غرب إفريقيا، حفاظاً على سلامتها.

أصبح السفر داخل أوروبا مرهقاً بطريقة مختلفة: فأينما ذهبت، يجب عليها الإبلاغ عن وجودها للسلطات المحلية وترتيب الحماية الأمنية، مما يحول الرحلات المهنية الروتينية إلى محن لوجستية.

كما أدت العقوبات فعلياً إلى إسكات مشاركة ألابيني-غانسو مع المجتمع المدني.

لقد توقفت عن تنظيم الندوات وورش العمل للمنظمات غير الحكومية في أفريقيا، خوفاً من أن يؤدي انخراطها إلى تعريضها لعواقب قانونية بموجب نظام العقوبات الأمريكية، الذي يفرض عقوبات جنائية تصل إلى السجن لمدة 20 عاماً على المواطنين الأمريكيين الذين يقدمون خدمات لأفراد معينين.

في بعض الحالات، طُلب منها عدم المشاركة في الفعاليات أو الأنشطة.

ممنوع من الكلام

بالنسبة لبروست، قطعت العقوبات وصولها إلى المجتمع الأكاديمي والقانوني الأمريكي الذي كانت جزءًا منه لفترة طويلة.

لم تتمكن من حضور فعاليات التحدث في الولايات المتحدة، بعد أن سبق لها أن تحدثت في جامعة كولومبيا وجامعة هارفارد وجامعة نيويورك وجامعة كيس ويسترن ريزيرف.

كان من المقرر أن تلقي كلمة رئيسية في جامعة فوردهام في أكتوبر الماضي كجزء من فعاليات عطلة نهاية الأسبوع السنوية للقانون الدولي التي ينظمها الفرع الأمريكي لرابطة القانون الدولي.

لم تتمكن من الحضور شخصياً. وعندما سعى المنظمون إلى إيجاد ترتيب بديل، مُنعت من المشاركة حتى افتراضياً.

اضطر بروست إلى تأجيل زيارة مقررة إلى جامعة فاندربيلت إلى أجل غير مسمى، وتخلى عن خطط حضور المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية للقانون الدولي، الذي عقد في واشنطن في أبريل من هذا العام.

في اجتماع جمعية الدول الأطراف في ديسمبر 2025 من قبل الهيئة الإدارية للمحكمة الجنائية الدولية، يبدو أن المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة قد تلقت تعليمات بتقييد تفاعلاتها معها، مما أدى إلى عزلها عن مجتمع مهني كانت تتفاعل معه بحرية في السابق.

يواجه بوسا عزلة مهنية مماثلة، حيث لا يستطيع حضور فعاليات التحدث في الولايات المتحدة أو التواصل مع منظمات حقوق الإنسان التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها.

إن تقليص مشاركة ألابيني-غانسو مع المجتمع المدني يمتد إلى قارتها الأصلية. فبعد أن كانت تنظم فعاليات تعليمية في جميع أنحاء أفريقيا، اضطرت إلى التخلي عن هذا العمل تماماً خوفاً من التبعات القانونية التي قد تترتب على المنظمات التي تعمل معها.

تأثير ذلك على الأسر

امتدت عواقب العقوبات لتشمل عائلات القضاة، الذين لم يشاركوا في أي من إجراءات المحكمة الجنائية الدولية.

أصبح أفراد عائلة بروست في كندا يخشون السفر إلى الولايات المتحدة، وهي دولة يزورها العديد من الكنديين بشكل روتيني، خوفاً من التعرض للمساءلة القانونية المحتملة لمجرد ارتباطهم بشخص خاضع للعقوبات.

تخلى ابن ألابيني-غانسو عن خططه للالتحاق بكلية الحقوق في الولايات المتحدة، وهو قرار سيؤثر على مسار حياته المهنية.

إحدى بناتها، التي تعمل في منظمة غير حكومية دولية، اضطرت إلى إلغاء رحلات عملها إلى الولايات المتحدة، مما أدى إلى تعطيل حياتها المهنية نتيجة للعقوبات الموجهة ضد والدتها.

على الرغم من التأثير المدمر للعقوبات، واصل القضاة الثلاثة جميعهم أداء عملهم وفقًا لقسمهم الوظيفي.

وجاء في الشكوى: "لقد قاوم القضاة بروست وبوسا وألابيني-جانسو هذا الضغط الهائل لأنهم ملتزمون بدعم سيادة القانون، بما في ذلك من خلال أداء واجباتهم القضائية بأمانة واستقلالية، على الرغم من التكلفة الشخصية الباهظة".

رابط التقرير المحجوب بمعرفة السلطات المصرية ويلزم تطبيق فك الحجب للوصول إليه

https://51.77.59.175/news/financial-death-penalty-icc-judges-cant-walk-work-use-google-or-get-health-insurance-under-us?__cpo=aHR0cHM6Ly93d3cubWlkZGxlZWFzdGV5ZS5uZXQ

في اليوم العالمي لمناهضة التعذيب..الإهمال الطبي يحصد أرواح المعتقلين بمصر

 

عربي 21


في اليوم العالمي لمناهضة التعذيب..الإهمال الطبي يحصد أرواح المعتقلين بمصر


بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، دشنت مراكز حقوقية مصرية ودولية حملة تحت عنوان: "الإهمال الطبي تعذيب ممنهج"، لتسليط الضوء على أوضاع كبار السن والمرضى داخل السجون وأماكن الاحتجاز، وما يتعرضون له من إهمال طبي وانتهاكات تهدد حقهم في الحياة والكرامة الإنسانية، وفق بيان مركز "الشهاب لحقوق الإنسان".

وخلال حكم رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، تواصل السلطات الأمنية حملاتها بحق المعارضين مستخدمة كافة أشكال التعذيب وسوء المعاملة الإنسانية بحق المتهمين والمحتجزين، مما أودى بحياة مئات الأشخاص، في ظل إفلات واضح للجناة من العقاب، بحسب رصد حقوقي.

وتأتي تلك الحملة في ظل معاناة أكثر من 60 ألف معتقل سياسي، مع جرائم وانتهاكات ترقى جميعها للوصف بأنها جرائم "تعذيب ممنهج"، تجري بحق الموقوفين منذ اللحظة الأولى للاعتقال بالضرب المبرح أمام أسرهم وتحطيم محتويات منازلهم وسرقة متعلقاتهم والاعتداء على ذويهم، وفق مشاهدات سابقة من "عربي21" لحملات اعتقال، جرت بحق بعض أنصار الرئيس الراحل محمد مرسي.

وهي الجرائم التي يتبعها تعرض الموقوفين للإخفاء القسري بمراكز سرية تابعة للأمن الوطني، وانتزاع الاعترافات تحت التعذيب بالضرب والصعق بالكهرباء والتعليق من الخلف ومن الأيدي والأرجل، والتهديد بالاغتصاب أو الاعتداء الجنسي والبدني على ذويهم، وحتى خلال إجراءات المحاكمة، والإيداع في مراكز العقاب دون أدنى حقوق السجناء في التشريعات المحلية والدولية، بحسب شهادات معتقلين سابقين لـ"عربي21".

وفي  11 حزيران/يونيو الجاري، تعرض نزلاء سجن "بدر 1"، للاعتداءات البدنية، والتفتيشات المهينة، وحرمان المحتجزين حقوقهم الأساسية، ما أدانته 7 منظمات حقوقية بينها: "الجبهة المصرية لحقوق الإنسان"، و"المنبر المصري لحقوق الإنسان"، و"مؤسسة دعم القانون والديمقراطية"، منتقدة "استخدام العنف ضد المحتجزين، وإصابة عدد منهم، ونقل آخرين إلى أماكن غير معلومة".

ومن آخر وقائع جرائم التعذيب في مراكز الشرطة وأقسام البوليس ومقرات الاحتجاز، مقتل الشاب إبراهيم محمد عبدالحميد (25 عاما)، من قرية كفر الشرابية التابعة لمركز مشتول السوق بمحافظة الشرقية، وذلك بعد القبض عليه من منزله فجر 12 حزيران/يونيو الجاري، بـ6 ساعات، بحسب شهادات أسرته.

 الجريمة التي رآها حقوقيون كاشفة عن استمرار الانتهاكات البدنية والتعذيب الجسدي بحق المسجونين والمعتقلين بأماكن الاحتجاز الشرطية والجون، ويصفونها بأنها "جريمة ممنهجة ينعم مرتكبوها بالإفلات من العقاب".

أداة لقتل الخصوم

وفي هذا السياق، تشير الحملة الحقوقية إلى أن "التعذيب جريمة بموجب القانون الدولي، ومحظور وفق جميع الصكوك ذات الصلة ولا يمكن تبريره"، ملمحة إلى أنه "لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة"، وفق (المادة 5) من "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان".

وتلفت إلى أن "كل من أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك بنفسه لحمله على الاعتراف يعاقب بالأشغال الشاقة أو السجن من 3 سنوات إلى 10 سنوات، وإذا مات المجني عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل عمدا"، بحسب (المادة 126) من قانون العقوبات"، موضحة أن "التعذيب بجميع صوره وأشكاله جريمة لا تسقط بالتقادم"، كما هو نص (المادة 52) من الدستور المصري.

وتتضمن الحملة التركيز على قضايا "الإهمال الطبي باعتباره أحد أشكال التعذيب البطيء، وأوضاع كبار السن والمرضى خلف القضبان، والوفيات الناتجة عن الحرمان من الرعاية الصحية، والحالات الصحية الحرجة داخل السجون".

وحول الأسماء التي تعرضت لتعذيب ممنهج أدى للقتل البطيء أو الوفاة بالإهمال الطبي، أعاد حقوقيون الحديث عن ملابسات وفاة الرئيس الراحل محمد مرسي بمحبسه 17 حزيران/يونيو الجاري، والذي حلت ذكراه السابعة قبل أيام، مطالبين بإجراء تحقيق حول ظروف وفاته، وفق مطالبات سابقة لـ"هيومن رايتس ووتش"، و"مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان".

وكان مركز "النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب"، قد صنف واقعة وفاة مرسي ضمن "إهمال الرعاية الصحية في السجون"، واصفا إياها بأنها "جريمة كاملة"، قائلا: "لهذا عندما نقول إن السيسي قتل مرسي فهذا فعل حقيقي، مؤكدا أن مرسي لن يكون الأخير وأن الإهمال الطبي في السجون أداة نظام السيسي لقتل الخصوم".

وفاة 1300 معارض

وفي تقديره لأهمية الحملة المناهضة للعنف ضد المسجونين السياسيين الآن، والمطالبة بعقاب المسؤولين عنها، أشار الحقوقي المصري خلف بيومي، إلى أن أحد أخطر جوانب أزمة التعذيب هي ما يطال "كبار السن والمرضي، الذين تسرق أعمارهم خلف الأسوار"، موضحا أن "الإهمال الطبي تعذيب ممنهج يتم داخل السجون منذ سنوات وترتبت عليه وفاة 1300 معارض، وهناك مئات يعانون من أمراض مزمنة وآخرون كبار سن".

وفي حديثه لـ"عربي21"، أكد أنه "لذلك كان الهدف الأساسي إطلاق حملة الإهمال الطبي كتعذيب ممنهج في إطار التفاعل مع اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي لم يتوقف وتنوعت طرقه واستخدمتها وزارة الداخلية في كافة مقارها، بينما هو جريمة ضد الإنسانية ولا تسقط بالتقادم".

وتؤكد منظمات حقوقية مثل "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية" أن غياب الرعاية الطبية المناسبة، ومنع دخول الأدوية لأصحاب الأمراض المزمنة (كالسكري، والضغط، والسرطان) بمقار الاحتجاز مثل سجن "العقرب" سابقا وسجن "بدر" حاليا، سبب أغلب وفيات السجون.

ويشكو أهالي معتقلين لـ"عربي21"، من "تعرض ذويهم المعتقلين للإهمال الطبي، ورفض أطباء السجون الاعتراف بسوء أوضاعهم الصحية، وتركهم بالشهور يعانون من أزمات صحية وسط رفض تام لتحويلهم إلى مستشفيات خاصة لإجراء الفحوصات والأشعة والتحاليل ولتلقي العلاج على حسابهم أو إجراء الجراحات العاجلة أو الخطيرة".

كما تتلقى "عربي21" شكاوى عديدة عن "معاناة أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن من الإهمال الطبي المتعمد ورفض أمن السجون السماح بإدخال الدواء بشكل منتظم، وفرض إتاوات على الأهالي للسماح بإدخال جزء من العلاج شريط من كل علبة دواء".

الأمر الذي يصفه الأهالي بحالة من "الإذلال لهم وللمعتقلين، ومحاولة لقتلهم بالبطيء ودفعهم لفقدان الأمل في الحياة"، بحسب شكوى سيدة مصرية تعاني ابنتها مع أمراض عديدة بسجن العاشر من رمضان للنساء.

التعذيب الأشد تأثيرا والأقل كلفة

وأوضح مدير "مركز الشهاب لحقوق الإنسان"، أنه "إذا أردنا أن نسلط الضوء على التعذيب الأشد تأثيرا والأقل كلفة للنظام؛ فقد مات بالإهمال الطبي أكثر من 10 أضعاف من مات بالإعدام، واقترب العدد ممن ماتوا في مذابح (رابعة والنهضة) وغيرهما".

وأشار إلى بعض الأسماء التي قتلها الإهمال الطبي، مثل: "الأستاذ بكلية الطب الدكتور طارق الغندور عام 2014، والدكتور فريد إسماعيل والبرلماني محمد الفلاحجي والقيادي بالجماعة الإسلامية عصام دربالة عام 2015، ومرشد الإخوان السابق محمد مهدي عاكف 2017، والدكتور محمد مرسي 2019، والدكتور عصام العريان والدكتور عمرو أبوخليل عام 2020، والقيادي بالإخوان حمدي حسن عام 2021، والمستشار محمود الخضيري عام 2024، وآخرين".

ولفت إلى أن  "الإهمال الطبي يهدد حاليا، حياة نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين الدكتور رشاد البيومي، والحقوقية هدى عبدالمنعم، والدكتور عصام الحداد، والبرلماني صبحي صالح، والمحامي عصام سلطان، والشيخ حازم أبوإسماعيل".

وتمتد القائمة لتشمل: المرشد العام للإخوان محمد بديع، والدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، والسفير رفاعة الطهطاوي، والدكتور سعد الكتاتني، والدكتور محمد البلتاجي، والدكتور صفوت حجازي، الشيخ محمود شعبان، والخبير الاقتصادي عبدالخالق فاروق، والأكاديمي علي عبدالعزيز، وغيرهم".

وكانت قد ترددت أنباء قبل أيام عن وفاة نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين المهندس خيرت الشاطر، الأمر الذي نفته وزارة الداخلية، فيما لم يتسن لأسرة الشاطر معرفة مصيره ولا وضعه الصحي في ظل منع الزيارة القانونية عنه ووضعه في زنزانة انفرادية داخل سجن "بدر3"، سيء السمعة رغم حداثة بنائه.

وخلال محاكمة الرئيس الراحل، وفي يوم وفاته 17 حزيران/يونيو 2019، طلب القياديان في جماعة الإخوان المسلمين الدكتور صفوت حجازي والدكتور عصام الحداد بـ"ألا تكون الجلسات يوميا لأنهما من كبار السن ويحضران للمحاكمة من الساعة 7 صباحا وحتى العشاء دون طعام أو دواء"، مؤكدين أن "نائب مرشد الجماعة الدكتور رشاد البيومي أصيب بذبحة صدرية بسبب الإهمال الطبي".

وختم بيومي، حديثه بالقول: "ومن المعلوم أن الحق في العلاج حق دستوري، وقانون مصلحة السجون ولائحته التنفيذية نظما ذلك الحق؛ وتجاهل النص القانوني وعدم الالتزام به يعتبر جريمة تستوجب المساءلة والعقاب".

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، أطلق بعض ذوي المعتقلين صرخات ونداءات لإنقاذ المعتقلين من التعذيب والموت البطيء بالإهمال الطبي المتعمد، ومنع الزيارة لأكثر من عقد من الزمان، والحرمان من الدواء والمتعلقات الشخصية.

وكتبت الدكتورة منى المصري زوجة سكرتير الرئيس محمد مرسي، الدكتور أحمد عبدالعاطي: "لا يستوعب عقلي أنى ومنذ 10 سنوات لم أرك".

وتشير تقارير حقوقية إلى حجم القلق البالغ على حياة عميد كلية الهندسة بجامعة حلوان السابق، والمعتقل منذ عام 2013 الدكتور السيد حسن شهاب الدين البالغ من العمر 74 عاما، وتعرضه للانتهاكات والتنكيل والإهمال الطبي المتعمد طيلة 13 عاما بين سجني "العقرب" و"بدر"، ووضعه بالعزل الانفرادي والحرمان التام من الزيارات، وسط تدهور حالته الصحية.

رغم الانتقادات: التعذيب لا يتوقف

وبرغم ما وجهته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومنظمات حقوقية دولية مثل "المفوضية السامية لحقوق الإنسان"، و"العفو الدولية"، و"هيومن رايتس ووتش"، مرارا من انتقادات لملف مصر الحقوقي بسبب استمرار تضييق المجال العام، والاعتقال التعسفي، وتدهور أوضاع السجون، إلا أن السلطات تواصل الانتهاكات الحقوقية بالمخالفة للقوانين الدولية.

وخلال الاستعراض الدوري الشامل للأمم المتحدة لملف مصر الحقوقي كانون الثاني/يناير 2025، سلطت المنظمات الحقوقية الضوء على جريمة التعذيب التي تجري بحق المعتقلين والمسجونين السياسيين، مؤكدة أن السلطات تمارس التعذيب بشكل منهجي، بوسائل مثل؛ الصعق الكهربائي، والتهديدات، والعنف الجنسي والإيذاء النفسي والجسدي، لانتزاع الاعترافات أو لمعاقبة المعارضين.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2023، قدّم تحالف منظمات دولية ومصرية تحليلاً إلى لجنة "مناهضة التعذيب" التابعة للأمم المتحدة، خلص فيه إلى أن السلطات المصرية تستخدم التعذيب بشكل منهجي على نطاق واسع لدرجة تشكل جريمة ضد الإنسانية.

وبين تقرير اللجنة الأممية أنه "في بعض القضايا تم تأييد أحكام بالإعدام وتنفيذها استنادًا إلى اعترافات تم انتزاعها تحت وطأة التعذيب، في محاكمات عسكرية وجنائية"، ملمحة إلى تجاهل "السلطة القضائية فحص مئات الشكاوى والبلاغات بالتعذيب".

وكشف تقرير للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية منتصف 2021: "توسع قطاع الأمن الوطني في ارتكاب جريمتي الإخفاء القسري والتعذيب بمقار الأمن الوطني بعدة أساليب من أبرزها (الصعق بالكهرباء) أو التحرش الجنسي، وذلك بهدف انتزاع الاعترافات أو الاذلال".

وفي 28 كانون الثاني/يناير الماضي، رصد مركز النديم 5053 انتهاكًا حقوقيًا خلال عام 2025، ⁣منها 581 حالة إخفاء قسري، و820 حالة تضييق متعمد، و 515 حالة عنف، و 274 حالة إهمال طبي، وحدوث 81 حالة وفاة في السجون ومراكز الاحتجاز، مما يكشف عن تنوع أدوات القمع بمقار الاحتجاز.⁣

ومن حصاد القهر الذي يقدمه المركز شهريا، فقد رصد في أيار/مايو الماضي، 3 وفيات بمراكز الاحتجاز، و3 حالات تعذيب، و94 حالة تكدير، و19 حالة إهمال طبي متعمد، و23 إخفاء قسري، و52 حالة عنف من قبل السلطات.

رابط التقرير المحجوب بمعرفة السلطات المصرية ويلزم تطبيق فك الحجب للوصول إليه

https://51.158.204.60/story/1769613/%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%8A-%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%B0%D9%8A%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%87%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%B5%D8%AF-%D8%A3%D8%B1%D9%88%D8%A7%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D9%85%D8%B5%D8%B1?__cpo=aHR0cHM6Ly9hcmFiaTIxLmNvbQ

هل تمهد إدانة أمن السيسي في جريمة خطف وتعذيب وقتل "ريجيني" لمحاكمة قتلة المعارضين المصريين؟

 

عربي 21


هل تمهد إدانة أمن السيسي في جريمة خطف وتعذيب وقتل "ريجيني" لمحاكمة قتلة المعارضين المصريين؟


اقتربت القضاء الإيطالي من حسم قضية خطف الباحث الإيطالي، جوليو ريجيني، وتعذيبه وقتله في مصر مطلع 2016، وذلك بعد أكثر من 10 سنوات من الجريمة التي أثارت غضبا إيطاليا وأوروبيا ودوليا، وفتحت ملف انتهاكات الأنظمة الأمنية المصرية، وسلطت الضوء على السجل الحقوقي السيء لرئيس النظام عبدالفتاح السيسي.

وفي جريمة مقتل ريجيني، التي كانت العاصمة المصرية القاهرة شاهدة على أحداثها، طالب الادعاء الإيطالي أمام محكمة الجنايات بإدانة 4 ضباط مصريين، وإصدار حكما بالسجن المؤبد على الضابط في جهاز الأمن الوطني والمخابرات العامة الرائد مجدي شريف، المتهم الرئيسي بالتخطيط والإشراف على عملية الخطف والتعذيب والقتل.

وخلال المرافعات الختامية للمحاكمة الغيابية للضباط المصريين الأربعة؛ امتدت مطالبات الادعاء الإيطالي الثلاثاء الماضي، بتوقيع عقوبة السجن 17 عامًا و6 أشهر بحق 3 قيادات أمنية أخري وهم: المسؤول سابق بجهاز الأمن الوطني اللواء طارق صابر، ومدير مباحث مرافق القاهرة سابقاً العقيد آسر كمال، والضابط بجهاز الأمن الوطني العقيد حسام حلمي.

وأمام المحكمة اتهم الادعاء الإيطالي السلطات المصرية بعدم التعاون في التحقيقات وحماية المسؤولين عن الجريمة، فيما كشف للمرة الأولى عن صور تشريح جثة ريجيني، بموافقة أسرته، مؤكدا أنه تعرض لتعذيب ممنهج لعدة أيام وهو في وعيه وقبل مقتله.

وانتقد نائب المحامي العام سيرجو كولايوكو الجريمة ووصفها بأنها "استخدام منهجي وبارد ومنظم للعنف ضد رجل أعزل"، قائلا: "الحقيقة المأساوية هي أن هذه الجريمة لا يرتكبها مجرمون بل دولة، سمحت لهم الدولة باستخدام العنف".

الباحث بجامعة كامبريدج، كان يجري بحثا حول النقابات العمالية المستقلة، لتتم متابعته أمنيا من قبل مخبرين تابعين لجهاز الأمن الوطني، وتوقيفه في مترو القاهرة 25 كانون الثاني/يناير 2016، واحتجازه بإحدى المقرات الأمنية في توقيت قام فيه الجهاز بالكثير من عمليات التعذيب والقتل، ليتم العثور على جثمان ريجيني بعد أسبوع ملقى على الطريق وبه آثار تعذيب شديد أودى بحياته، لتوجه الحكومة الإيطالية اتهامات للضباط الأربعة بالقتل.

القاهرة من جانبها ورغم إعلانها التعاون مع النيابة الإيطالية في التحقيقيات لم تعترف بتلك المحاكمة، وأعلنت أن ريجيني قُتل على يد عصابة إجرامية تمت تصفيتها بمعرفة الأمن المصري، وأنكرت علاقة الضباط الأربعة، ورفضت مطالبات روما بتسليمهم، بل وأسقطت الدعوى الجنائية عام 2020، لتبدأ روما المحاكمة لديها رسميا عام 2021، على أن تصدر حكمها النهائي عقب العطلة القضائية، بنهاية آب/أغسطس المقبل.

قوائم القتل والإفلات من العقاب

ويرى حقوقيون أن طلب الادعاء الإيطالي توجيه المحكمة نحو إدانة الأمن المصري يعد انتصارا لآلاف المصريين المعارضين والسياسيين وحتى الجنائيين الذي قتلتهم السلطات الأمنية المصرية دون عقاب أو توجيه اتهام في ظل حماية السيسي، لمرتكبي تلك الجرائم بتصريحه الشهير نهاية عام 2013، في قائمة طويلة من المجني عليهم والجناة.

ومن آن إلى آخر تعلن وزارة الداخلية مقتل مطلوبين أو عناصر مسلحة في تبادل لإطلاق نار، بينما تتهم منظمات حقوقية محلية ودولية السلطات بتنفيذ عمليات "تصفية جسدية"، وقتل خارج نطاق القانون لمعارضين سياسيين أو جنائيين بعد اعتقالهم وإخفائهم قسرياً.

ومن تلك القائمة يشير حقوقيون إلى جريمة تصفية السلطات الأمنية 5 مصريين بتهمة قتل ريجيني، وبدعوى أنهم جنائيين متخصصين في السطو المسلح على الأجانب، ليؤكد النائب العام المصري في بيان أغلق فيه ملف القضية في كانون الأول/ديسمبر 2020، أنه لا صلة للعصابة الإجرامية بقتل ريجيني، ما دفع حقوقيون للمطالبة بالتحقيق في واقعة تصفيتهم.

وهي الجريمة التي سبقها ارتكاب السلطات الأمنية جرائم قتل بحق معارضين وصلت حد وصفها من قبل منظمات دولية بالمذابح، ومنها قتل نحو 846 متظاهراً وإصابة الآلاف بين 25و28 كانون الثاني/يناير 2011، والتي تبعها مقتل وإصابة العشرات 3 شباط/فبراير بموقعة "الجمل"، ومقتل 28 في تشرين الأول/أكتوبر بـ"أحداث ماسبيرو"، و40 متظاهرا في أحداث "محمد محمود" تشرين الثاني/نوفمبر، و17 في أحداث "مجلس الوزراء" كانون الأول/ديسمبر، ومقتل 72 مشجعا لفريق الأهلي بمجزرة ستاد بورسعيد شباط/فبراير 2012.

ثم مقتل نحو 65 من أنصار الرئيس الراحل محمد مرسي، في 5 و8 تموز/يوليو 2013 أمام دار "الحرس الجمهوري"، ثم مقتل 95 آخرين أمام "المنصة" 27 تموز/يوليو، لترتكب السلطات الأمنية مجزرتي "رابعة العدوية" و"النهضة" 14 أب/أغسطس وتقتل أكثر من 1000 معتصم، وبعدها بيومين يسقط نحو 120 برصاص الأمن في ميدان "رمسيس"، ثم حرق وقتل 37 معتقلا بسيارة ترحيلات أبوزعبل  18 أب/أغسطس، وقتل 57 متظاهرا في تشرين الأول/أكتوبر، و20 بميدان "المطرية" يناير 2015، 20 مشجعا لنادي الزمالك في شباط/فبراير 2015.

وإلى جانب مئات الوقائع شبه اليومية لارتكاب الأمن المصري سواء الأمن الوطني أو العام لجرائم قتل وتصفية وتعذيب مصريين في السجون ومقرات الاحتجاز وفي الشارع، بين جنائيين وسياسيين، تأتي جرائم قتل مخبرين في الإسكندرية للشاب خالد سعيد وسيد بلال عام 2011، والمسيحي مجدي مكين عام 2016، والشاب الصعيدي عيسى الراوي برصاص ضابط شرطة تشرين الأول/أكتوبر 2020.

تشير الأحداث إلى أن الأمر طال النساء، وبينهم الناشطة شيماء الصباغ في 24 كانون الثاني/يناير 2015 إثر إطلاق قنابل الخرطوش من قِبل قوات الأمن على مسيرة متوجهة لميدان التحرير.

والصحفيتان حبيبة عبدالعزيز وأسماء صقر، والفتاة أسماء البلتاجي برصاص قناصة أثناء وجودهم باعتصام أنصار الرئيس محمد مرسي في "رابعة العدوية" 14 أب/أغسطس 2013.

وتؤكد تقارير المنظمات الحقوقية ومنها: "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية" أن أقسام الشرطة ومقار الاحتجاز تشهد وقائع اعتداء بدني تُصنف كـ"تعذيب" لانتزاع الاعترافات، فيما أكد الحقوقي خلف بيومي في حديث سابق لـ"عربي21"، وفاة 1300 معتقل سياسي بفعل التعذيب الممنهج داخل السجون ومقرات الاحتجاز.

وفي السياق، قُتل مئات الجنائيين في أماكن الاحتجاز بعد ساعات من توقيفهم وعلى سبيل المثال: إسلام الأسترالي بقسم شرطة المنيب أيلول/سبتمبر 2020، والمواطن أحمد زكي بقسم شرطة النزهة بالقاهرة في تشرين الأول/أكتوبر 2021، ومصطفى منتصر "تشي غيفارا" بقسم شرطة الوايلي بالقاهرة تموز/يوليو 2022، وغيرهم.

رسالة عدم الإفلات من العقاب

وفي إجابته على السؤال: "كيف تمثل إدانة الأمن المصري في مقتل الإيطالي ريجيني انتصارا لقضايا مصريين قتلوا دون محاكمة أو تحقيق مستقل؟"، قال الحقوقي المصري أحمد هلال، إن "اتجاه القضاء الإيطالي إلى إدانة مسؤولين أمنيين مصريين في قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني يحمل دلالة تتجاوز حدود القضية نفسها".

وفي حديثه لـ"عربي21"، يرى أنه "يمثل تأكيدًا على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن مبدأ المحاسبة يمكن أن يظل قائمًا حتى بعد سنوات، إذا توفرت الإرادة القضائية والأدلة الكافية".

وأرجع هلال، أهمية هذه الإدانة في أنها "تبعث برسالة مفادها أن الإفلات من العقاب ليس قدرًا محتومًا، وأن الضحايا أو ذويهم قد يجدون طريقًا إلى العدالة، ولو عبر القضاء في دول أخرى عندما تتعذر المساءلة محليًا".

وهنا يؤكد هلال، أنه "بالنسبة لآلاف المصريين الذين تم قتلهم في الميادين أو السجون والمعتقلات أو تمت وفاتهم في ظروف تستوجب التحقيق، فإن هذه القضية تمثل بالنسبة لهم بارقة أمل ورمزًا لإمكانية المطالبة بتحقيقات مستقلة وشفافة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، أيًا كان موقعه أو صفته".

وتابع:"هي تعزز كذلك الدعوات إلى ترسيخ مبدأ سيادة القانون، بحيث لا يكون هناك تمييز بين ضحية أجنبية وضحية مصرية، فالحق في الحياة والعدالة حق إنساني لا يرتبط بالجنسية أو المكانة"، بحسب الباحث الحقوقي المصري.

وأوضح أنه "رغم صعوبة ضبط الميزان بين الأجانب والمواطنين في ظل نظام لا يرى المواطن المصري ولا حقوقه فإن تلك القضايا أيضا سيتم فتحها في ظروف خالية من القمع الممنهج والاستبداد".

وذهب للقول: "مع ذلك، فإن الإدانة الصادرة عن القضاء الإيطالي، حتى إن أصبحت نهائية، لا تعني تلقائيًا وقف الانتهاكات أو إعادة حقوق جميع الضحايا، لكنها قد تشكل ضغطًا سياسيًا وقانونيًا وأخلاقيًا يدفع نحو تعزيز المساءلة، ويفتح الباب أمام المطالبة بتحقيقات أكثر استقلالًا في قضايا أخرى، وهو ما يراه كثير من المدافعين عن حقوق الإنسان خطوة مهمة في مكافحة الإفلات من العقاب".

ليؤكد في نهاية حديثه أن "القصاص والعدالة الانتقالية يظلان أملا يراود أصحاب الحقوق والضحايا والمضطهدين".

محاكمة رمزية للمنظومة

من جانبه، أكد الناشط السياسي، معاذ عبدالكريم، أن قضية مقتل ريجيني، واحدة من أكثر القضايا التي أثارت اهتمامًا دوليًا بشأن أوضاع حقوق الإنسان وممارسات الأجهزة الأمنية في مصر بعد عام 2013؛ ولن يكون الحكم الصادر بالقضية مجرد فصل في واقعة جنائية، بل تحول إلى حدث سياسي وقانوني حمل دلالات تتجاوز حدود الجريمة نفسها".

عبدالكريم، وفي حديثه لـ"عربي21"، لفت إلى أن "الحكم جاء نتيجة تحقيقات وأدلة جنائية وقضائية، وليس مجرد قرار مسيس كما تروج بعض الروايات، ويستند هذا الرأي إلى عدد من العناصر التي برزت خلال التحقيقات".

وتابع"ومن بينها تقرير الطب الشرعي الذي أشار إلى تعرض ريجيني لصور متعددة من التعذيب الشديد في أنحاء مختلفة من جسده، بما في ذلك أعضاؤه التناسلية، إضافة إلى ما أثير حول تسجيلات مسربة لضابط شرطة ومسؤول في نقابة مستقلة، والتي ارتبطت بمسار جمع المعلومات عن ريجيني قبل اختفائه في محيط محطة مترو الدقي".

ويرى الناشط المصري أن "القضية أعادت إلى الواجهة نقاشًا واسعًا حول الخطاب السياسي الذي ساد في أعقاب أحداث عام 2013، لا سيما التصريحات المنسوبة إلى السيسي، بشأن عدم سجن ضباط الشرطة بسبب وقائع قتل المتظاهرين، وهو ما اعتبره منتقدون مؤشرًا على غياب المساءلة داخل المؤسسة الأمنية".

ويعتقد أن "قضية ريجيني، أصبحت محاكمة رمزية لمنظومة كاملة أكثر من كونها محاكمة لأفراد بعينهم؛ فهي تطرح تساؤلات جوهرية حول حدود السلطة، وآليات المحاسبة، ومدى الالتزام بسيادة القانون، كما تعيد فتح ملف مزاعم التعذيب والانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز".

ماذا عن المصريين؟

وبين أنه "إذا كان مقتل باحث أجنبي يحظى باهتمام ودعم دولته قد استدعى كل هذا الزخم الدولي، فإن السؤال الذي يظل مطروحًا هو: ماذا عن المواطنين المصريين الذين لا تحظى قضاياهم بأي اهتمام؟ وما هي حجم الانتهاكات التي يتعرضون لها في مقرات الاحتجاز؟، وهو التساؤل الذي لا يهدف مقارنة بين الضحايا، بقدر ما يدعو إلى ترسيخ مبدأ العدالة والمساءلة للجميع، باعتبارهما أساس أي دولة تحترم القانون وحقوق الإنسان".

وخلص عبدالكريم، للقول: "ستظل قضية ريجيني علامة فارقة في تاريخ العلاقات المصرية الإيطالية، وفي النقاش الدولي حول حقوق الإنسان في مصر، كما ستبقى مثالًا على أن القضايا التي تعبر عن جرائم الأجهزة الأمنية في الدول الاستبدادية العابرة للجنسيات".

ويتزامن طلب النيابة الإيطالية بمعاقة ضباط مصريين، بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة التعذيب بالسجون 26 حزيران/يونيو، والذي شهد هذا العام مطالبات حقوقية لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والمقرر الخاص لمناهضة التعذيب، والمقررة الخاصة بمكافحة التعذيب ضد المرأة، بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في أوضاع المعتقلين المصريين وما يتعرضون له من تعذيب يؤدي للقتل البطيء.

رابط التقرير المحجوب بمعرفة السلطات المصرية ويلزم تطبيق فك الحجب للوصول الية

https://51.158.204.60/story/1770796/%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%85%D9%87%D8%AF-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D9%86%D8%A9-%D8%A3%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D8%B1%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D8%A9-%D9%82%D8%AA%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%A7%D8%B1%D8%B6%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D9%8A%D9%86?__cpo=aHR0cHM6Ly9hcmFiaTIxLmNvbQ

شركة إسرائيلية تقترب من أصول نفطية داخل مصر.. فهل نحن أمام بوابة جديدة للنفوذ الإسرائيلي؟

 

شركة إسرائيلية تقترب من أصول نفطية داخل مصر.. فهل نحن أمام بوابة جديدة للنفوذ الإسرائيلي؟



سفاح تايلاند طلع أسترالي

 

سفاح تايلاند طلع أسترالي

اعتقال أسترالي بتهمة اختطاف وقتل مراهقة 17 عاماً عُثر على جثتها داخل حقيبة سفر، وكاميرات المراقبة توثق لحظة دخوله مع الفتاة إلى غرفته بالفندق وخروجه لاحقا منها ومعه حقيبة سفر عثر عليها ملقاة في احد الشوارع وبداخلها جثة الفتاة. كما عثر المحققون على جميع أدلة قتل الفتاة داخل الغرفة المستأجرة بالفندق. ويجرى التحقيق مع المتهم لمعرفة صلته بجرائم قتل أخرى غامضة لفتيات متعددة.

بالفيديو .. جلسة محاكمة مفتي سوريا خلال نظام حكم الرئيس السورى المخلوع بشار الاسد والمشهور بلقب "مفتي البراميل المتفجرة" التى كان يلقيها بشار على الشعب السوري ويفتي حسون بجواز القائها ويقدم غطاء شرعي ديني ومعنوي لجرائم حرب بشار ضد الإنسانية

 

بالفيديو .. جلسة محاكمة مفتي سوريا خلال نظام حكم الرئيس السورى المخلوع بشار الاسد والمشهور بلقب "مفتي البراميل المتفجرة" التى كان يلقيها بشار على الشعب السوري ويفتي حسون بجواز القائها ويقدم غطاء شرعي ديني ومعنوي لجرائم حرب بشار ضد الإنسانية 

مثل مفتي سوريا خلال نظام حكم الرئيس السوري الهارب المخلوع بشار الاسد المدعو أحمد بدر الدين حسون، يوم الخميس 25 يونيو 2026، أمام القضاء السوري في واحدة من أبرز المحاكمات التي تطال شخصيات ارتبطت بنظام الأسد.
وجاءت محاكمة حسون بعد يوم واحد من بدء محاكمة وسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد، ضمن حملة واسعة تنفذها السلطات السورية الجديدة لملاحقة ومحاكمة مسؤولين عسكريين وأمنيين وشخصيات سياسية ودينية ارتبطت بالنظام السابق.
وكان المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا قد كشف في 15 حزيران/ يونيو الجاري أن إدارة مكافحة الإرهاب تحتجز 5989 موقوفاً من عناصر وضباط النظام السابق، بينهم ضابط برتبة عماد (لم يكشف اسمه) و42 لواءً و172 عميداً و218 عقيداً، إضافة إلى مئات الضباط والعناصر من مختلف الرتب.
وأكد المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية أن المحاسبة تتم عبر القضاء المختص ووفق الأدلة القانونية، مشدداً على أن العدالة لا تتحقق عبر الانتقام أو الأحكام المسبقة، وإنما من خلال إجراءات قضائية تستند إلى التحقيقات والأدلة؛ حيث تجري إحالة هذه الشخصيات تباعاً إلى محكمة الجنايات الرابعة بدمشق.
وفي ما يلي أبرز الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق التي أعلنت السلطات السورية اعتقالها أو بدأت إجراءات قضائية بحقها منذ سقوط الأسد:
رموز العائلة والدائرة المقربة
عاطف نجيب
يعد العميد عاطف نجيب، ابن خالة بشار الأسد والرئيس السابق لفرع الأمن السياسي في درعا، من أكثر الشخصيات ارتباطاً بالأحداث التي فجرت الثورة السورية عام 2011؛ حيث يتهم بأنه السبب في اندلاع شرارة تلك الأحداث، والمسؤول المباشر عن قضية اعتقال وتعذيب أطفال درعا الذين كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران مدارسهم.
وأعلنت السلطات السورية اعتقاله مطلع عام 2025 بعد العثور عليه متخفياً في ريف اللاذقية، ويمثل حالياً أمام محاكم العدالة الانتقالية لمواجهة اتهامات ثقيلة تتعلق بارتكاب انتهاكات وجرائم ضد الإنسانية.
نفى نجيب في التحقيقات مسؤوليته المباشرة عن تعذيب أطفال درعا، مدعياً أن الاعتقال كان من قبل الأمن العسكري.
وسيم الأسد
يعد وسيم الأسد، ابن عم الرئيس المخلوع بشار الأسد، من أبرز الشخصيات المرتبطة بالدائرة الضيقة للعائلة الحاكمة خلال سنوات الحرب. ارتبط اسمه بملفات التهريب وشبكات تجارة المخدرات الدولية (الركيزة الأساسية لشبكات الكبتاغون) وتشكيل مجموعات مسلحة موالية للنظام السابق، كما فرضت عليه عقوبات دولية واسعة خلال السنوات الماضية.
وألقي القبض عليه خلال عام 2025 إثر كمين على الحدود، قبل أن تبدأ محاكمته الحضورية هذا الأسبوع بتهم تتعلق بتشكيل وإدارة مجموعات مسلحة، والتورط المباشر في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، إلى جانب اتهامات أخرى مرتبطة بالابتزاز والاتجار بالمخدرات.
الواجهات السياسية والدينية
أحمد بدر الدين حسون
شغل حسون منصب مفتي الجمهورية العربية السورية بين عامي 2005 و2021، وكان من أبرز الشخصيات الدينية الداعمة للنظام السوري السابق، وعُرِف في الأوساط الشعبية والمعارضة بلقب "مفتي البراميل" تذكيراً بفتاواه ومواقفه التي بررت الخيار العسكري.
وأثار الجدل مراراً بسبب مواقفه وتصريحاته السياسية الداعمة للتدخلات الروسية والإيرانية، ويُتهم بالتحريض على العنف وإثارة النعرات الطائفية، وتقديم غطاء شرعي ومعنوي لجرائم حرب، وقد بدأت محاكمته علناً الخميس أمام محكمة الجنايات في دمشق.
اعتقل حسون في آذار/ مارس من العام الماضي، خلال محاولته السفر إلى الأردن لإجراء عملية جراحية.
محمد إبراهيم الشعار
يعد اللواء محمد إبراهيم الشعار أحد أبرز الوجوه الأمنية والسياسية في عهد بشار الأسد، إذ شغل منصب وزير الداخلية بين عامي 2011 و2018، وهي الفترة الأشد دموية في مواجهة الحراك السلمي.
وسلم الشعار نفسه للسلطات السورية مطلع عام 2025، وتجري التحقيقات معه حالياً في ملفات تتعلق بالانتهاكات والتصفيات التي شهدتها فترة توليه وزارة الداخلية، إضافة إلى ملفات أمنية أخرى مرتبطة بمسيرته الطويلة في المؤسسات الأمنية داخل سوريا ولبنان.
قادة الفروع الأمنية والعسكرية
إبراهيم حويجة
يعد اللواء المتقاعد إبراهيم حويجة من أبرز قادة الأجهزة الأمنية في سوريا خلال عهد الرئيس حافظ الأسد، إذ تولى رئاسة إدارة المخابرات الجوية، التي تعد من أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً ودموية في البلاد.
جرى اعتقاله في الساحل السوري في آذار/ مارس 2025، ومن المتوقع أن تحمل لائحة الاتهام ضده تهما منها التورط في جرائم حرب وتصفيات سياسية إقليمية ومن بينها اغتيال الزعيم اللبناني كمال جنبلاط عام 1977، إضافة إلى المسؤول عن قمع المعارضة السورية خلال أحداث مدينة حماة مطلع ثمانينيات القرن الماضي.
أحمد حجازي حجازي
أعلنت وزارة الداخلية السورية خلال حزيران/ يونيو الجاري إلقاء القبض على اللواء أحمد حجازي حجازي، الرئيس السابق لفرع أمن المعلومات التابع لجهاز أمن الدولة المنحل.
ويعد حجازي من كبار ضباط الأجهزة الأمنية في الشق التقني والمعلوماتي، وتواصل السلطات التحقيق معه في ملفات تتعلق بالتجسس الرقمي، ملاحقة وتتبع المعارضين، والانتهاكات المنسوبة إلى المؤسسات الأمنية.
موفق نظير حيدر
لواء سابق في جيش النظام، متهم بقيادة "الفرقة الثالثة دبابات". تضع السلطات القضائية اسمه كأحد المسؤولين المباشرين عن إدارة وتوجيه الأوامر لـ "حاجز القطيفة" الشهير بريف دمشق، والذي ارتبط في الذاكرة السورية بانتهاكات مروعة، وعمليات اعتقال تعسفي، وتصفيات ميدانية واسعة بحق المدنيين الفارين أو المسافرين.
شخصيات عسكرية قيد الاعتقال
العميد الركن عبد الغفار الحسين
 قائد "الفوج 66"، جرى توقيفه بعد ملاحقة أمنية دقيقة لتورطه في انتهاكات ميدانية واسعة النطاق ضد البلدات الثائرة.
المساعد أول أسامة محمود حمودة (أبو علاء جوية)
أحد أبرز العناصر الناشطة والتنفيذية في أجهزة المخابرات الجوية، وأعلن عن اعتقاله أثناء محاولته الفرار خارج البلاد مستغلاً الهوية المزورة.
الصندوق الأسود.. طاقم صيدنايا
يُمثّل الكشف عن طاقم سجن صيدنايا العسكري (المعروف بالمسلخ البشري) التحول الأبرز في مسار العدالة؛ إذ قادت التحقيقات المباشرة معهم إلى كشف ملفات التصفية العرقية والسياسية ومواقع المقابر الجماعية، ومن أبرزهم:
محمد كنجو
القاضي العسكري والنائب العام العسكري السابق والمسؤول الأول عن المحاكم الميدانية داخل السجن.
يُعرف في الأوساط الحقوقية بلقب "سفاح صيدنايا"، وتستند لائحة اتهامه إلى التوقيع والمصادقة على آلاف أحكام الإعدام والقتل التعسفي الممنهج دون توفير أدنى شروط المحاكمة العادلة.
اللواء أكرم سلوم العبد الله
قائد سابق للجهاز التنفيذي للشرطة العسكرية، وملاحق تلو سقوط النظام بتهم الإشراف المباشر على عمليات التصفية الجسدية الجماعية للمعتقلين، والارتباط الإداري والجنائي بملف ما عُرف بـ "غرف الملح" التي استُخدمت داخل السجن لحفظ وإخفاء جثامين الضحايا قبل دفنها سرّاً.
أوس سلوم: سجان عسكري عُرِف داخل أروقة صيدنايا وبشهادات مئات الناجين بلقب "عزرائيل صيدنايا" لارتكابه مجازر وحشية وتفننه في عمليات التعذيب اليومي المميت بحق الموقوفين.
محمد نور الدين شلهوم: المسؤول التقني عن منظومة كاميرات المراقبة والتوثيق داخل السجن، ويواجه اتهامات بتعطيل الأنظمة عمداً لإخفاء معالم التصفيات الجسدية، وسرقة واتلاف ملفات حساسة من أرشيف السجن السري قبيل انهياره.
منفذو المجازر الوحشية
اللواء طيار ميزر صوان
أحد أبرز ضباط القوى الجوية ومدرج دولياً على قوائم العقوبات؛ يُعرف في أوساط ريف دمشق بلقب "عدو الغوطتين" لشنه وقيادته غارات جوية مدمرة ومكثفة بالبراميل المتفجرة والصواريخ الفراغية على الأحياء السكنية والمنشآت الطبية في الغوطة الشرقية والغربية.
أمجد اليوسف
برز اسم أمجد اليوسف، الضابط السابق في المخابرات العسكرية برتبة مساعد أول، بعد انتشار مقاطع مصورة، أظهرت قيامه بتنفيذ عمليات إعدام جماعي بدم بارد رمياً في حفرة، وتصفية عشرات المدنيين في حي التضامن بدمشق عام 2013.
وأُلقي القبض عليه في 24 نيسان/أبريل 2026 خلال عملية أمنية دقيقة في منطقة نبع الطيب بريف حماة (سهل الغاب).
ويُعد الملف الجنائي لأمجد اليوسف من أبرز وأقوى القضايا المكتملة الأركان، نظراً لاستناده إلى أدلة مصورة ووثائق تحقيق رقمية.
كما كشفت التحقيقات اللاحقة تورطه في جريمة قتل أطفال الطبيبة ولاعبة الشطرنج رانيا العباسي الستة، الذين اختفوا مع والديهم عام 2013، حيث أكدت وزارة الداخلية والهيئة الوطنية للمفقودين وجود تسجيلات مصورة تظهر يوسف أثناء تنفيذ الجريمة، وفق شهادات أفراد من العائلة.
ضباط المستشفيات العسكرية
 وفي اختراق هو الأبرز لملفات التعذيب الممنهج في عهد الأسد، أعلنت وزارة الداخلية توقيف 12 ضابطاً من العاملين في الإدارة الطبية العسكرية، بينهم لواء وستة عمداء وعقيدان ومقدمان ونقيب.
وتتركز التحقيقات معهم حول الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي جرت داخل المنشآت الطبية العسكرية، وعلى رأسها مشفى 601 العسكري في المزة ومشفى تشرين في دمشق، وهي المنشآت التي كانت مسرحاً لتصفية المعتقلين وتزوير شهادات الوفاة، والتي وثقتها سابقاً "صور قيصر" المسرّبة.

عربى 21