الرابط
🔴 على هامش إعلان رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، تسلم بلاده طائرات سوخوي-35 الروسية، كشف، أمس الأربعاء، 28 أكتوبر، عن التوجه للحصول على أربع بطاريات من منظومة S-400 للدفاع الجوي الروسية أيضًا، دون الكشف عن قيمة الصفقة ولا شروطها ولا موعد وصول البطاريات. [1]⚠️ ويأتي الإعلان الإثيوبي عن منظومة S-400 لتنضم إلى أحدث بطاريات أديس أبابا للدفاع الجوي، مثل طراز "بانتسير-S1" الروسي أيضا، ومنظومة FK-2000 الصينية التي لم يعلن عنها رسميا، ولكن رصدها "صحيح مصر" في حوزة الجيش الإثيوبي في أحد مقاطع الفيديو التي تعود إلى سبتمبر الماضي.
🔴 ما الذي نعرفه عن طراز S-400؟
◾ تعد S-400 منظومة دفاع جوي بعيدة المدى من تطوير شركة، ألماس-أنتاي الروسية، وتهدف إلى رصد وتتبع وإسقاط الطائرات الحربية، والصواريخ المجنحة والباليستية، والمسيّرات، ويستخدم عدة أنواع من الصواريخ بمدى وارتفاع مختلفين، ما يجعله منظومة متعددة الطبقات.
◾ يعرّف مشروع Missile Threat التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن منظومة إس-400، بأنها منظومة صواريخ أرض-جو متحركة، وتشابه إلى حد كبير في مهامها وقدراتها عموما منظومة باتريوت الأمريكية.
◾ وتتلخص الفكرة العسكرية لمنظومة إس-400 في خلق نطاق دفاع جوي واسع يُصعّب على القوات المعادية الاقتراب من منطقة مداه أو المناورة داخلها. وبفضل مدى راداراتها وقدرة صواريخها على الاعتراض من مسافات بعيدة، تُحوّل الأجواء المحيطة بالقواعد العسكرية أو المناطق الحيوية إلى نطاق عالي الخطورة للطائرات المعادية. وبذلك لا تقتصر وظيفتها على إسقاط الأهداف بعد دخولها، بل تسعى إلى ردعها ومنعها من الاقتراب أصلاً، بما يوفر حماية أوسع للمنشآت والقوات.
◾ وبحسب المصدر نفسه، بدأت روسيا تطوير تلك المنظومة عام 1993، ودخلت الخدمة الفعلية عام 2007 لحماية موسكو، ويتراوح مدى صواريخها بين 250 و400 كم ضد الأهداف الجوية، وأن مدى الاعتراض الباليستي يبلغ نحو 60 كيلومترا، وتتميز برادار استطلاع واسع يغطي نحو 600 كم، مع قدرة على متابعة مئات الأهداف وإطلاق اعتراضات متعددة في الوقت نفسه.
◾ بالإضافة إلى ذلك، تستطيع إطلاق صواريخ متطورة مضادة للطائرات من طراز "9M96E" و"9M96E2"، والتي تعترض الأهداف بسرعة قصوى تصل إلى 15 ضعف سرعة الصوت (ماخ 15) وعلى ارتفاع أقصاه 35 ألف متر.
◾ يصف موقع "ديفنس بلوج"، المتخصص في الشؤون الدفاعية، البطارية الواحدة بأنها تضم عادة رادارات ومركز قيادة وعدة مركبات إطلاق، ونقلت مجلة "نيوزويك" الأمريكية في 2023 عن سيدهارت كاوشال، الباحث في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) في لندن، أن تكلفتها تبلغ نحو مئتي مليون دولار للبطارية.
◾ فضلا عن الحركية، إذ شرح مركز دراسات القوة الجوية الهندي (CAPS) في ورقة عام 2016، أنها سريعة وسهلة الحركة ويمكن نشرها خلال دقائق قليلة ونقلها برا أو بالسكك الحديدية أو جوا.
◾ كما ذكر معهد RUSI، أن وجود إس-400 في بيلاروسيا وشبه جزيرة القرم، خلال الحرب "الروسية الأوكرانية"، أجبر الطيران الأوكراني على التحليق على ارتفاعات منخفضة جدا في معظم مهامه، بسبب بُعد مداها، لكن مجلة "نيوزويك" نقلت لاحقا أن المنظومة قدمت أداء جيدا في البداية، ثم أصبحت هدفا متكررا للهجمات الأوكرانية التي دمرت أجزاءً منها في جزيرة القرم. [2]
🔴 قدرة على رصد الطائرات الشبحية
◾ يذكر موقع ناشونال إنتريست أن الرادارات منخفضة التردد في إس-400 قادرة على رصد المقاتلات الشبحية مثل إف-35 وF-22 الأمريكيتين، لكنها لا توفر دقة كافية لتوجيه صاروخ إليها.
◾ ويشير موقع "إيروكورنر"، المتخصص في الشؤون الجوية، إلى أن دراسة نُشرت عام 2014، تؤكد قدّرت تلك المنظومة على رصد الطائرات الشبحية الأمريكية على مسافات تصل إلى 30 و40 كم، ولكن رادار الاشتباك قد لا يستطيع استهداف الطائرة الشبحية قبل اقترابها إلى نحو عشرين كم، وهي مسافة متأخرة جدا وخاصة وأن الطائرات الشبحية تمتلك صواريخ بعيدة المدى.
◾ ويرى محللون نقلت عنهم مجلة "ناشيونال سيكيوريتي جورنال"، المهتمة بالحروب والتكنولوجيا العسكرية، أنه لا يمكن اختبار ذلك دون مواجهة فعلية بين الطائرات الشبحية ومنظومة الدفاع الجوية الروسية، وهو ما لم يحدث حتى الآن.
◾ أما المخاوف الأمريكية من تلك المنظومة تتجسد في التقاط بصمة الطائرة الرادارية ما يتيح لها التعرف على نقاط ضعفها بشكل أكبر، كما بيّن تقرير لمنصة "ديفنس وان" والذي نقل عن ديفيد ستوبلز، مدير أبحاث الحرب الإلكترونية في جامعة سيتي لندن وأستاذ الهندسة الإلكترونية، أن الرادارات تلك المنظومة قد تستطيع مراقبة الطائرة في كل أوضاع الطيران لتحديد نقاط ضعفها.
◾ بينما قلل مايكل كوفمان، مدير برنامج دراسات روسيا في مركز CNA، من احتمال اقتراب الطائرة والمنظومة من بعضهما البعض بشكل كبير بحيث تتمكن البطارية الروسية من التقاط بصمة الطائرة، إذ تمتلك الطائرات الشبحية الأمريكية صواريخ بعيدة المدى تكنها من أداء مهامها بعيدا عن الرادارات الروسية. [3]
◾ في حين، تفيد ورقة بحثية لمعهد RUSI، بعنوان: "تعطيل إنتاج الدفاع الجوي الروسي"، أن أهم عيوب تلك المنظومة الروسية تتعلق بسلاسل التوريد، إذ تُنتج روسيا أنظمة التوجيه والتحكم الخاصة بمنظومة S-400 في مصنعين معرضان للاستهداف من الطيران والصواريخ الأوكرانية.
🔴 الانضمام إلى منظومة صينية
◾ وتعد تلك المنظومة بعيدة المدى، جزء جديد في منظومة أكبر للدفاع الجوي الإثيوبي، تعتمد فيها على الصين وروسيا تحديدا، إذ بحسب قاعدة بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، تسلمت أديس أبابا 4 بطاريات من طراز Pantsir-S1 الروسي عام 2019. [4]
◾ على الجانب الآخر، رصد "صحيح مصر" مقطع فيديو تظهر فيه قوات تابعة للجيش الفيدرالي الإثيوبي وهي تنقل منظومتي دفاع جوي نحو منطقة أمهرة.
◾ وتتطابق الصور المتداولة لتلك المنظومة، بحسب المقارنة التي أجراها "صحيح مصر" مع تصميم منظومة الدفاع الجوي قصيرة المدى الصينية الحديثة، FK-2000، التي تتميز شاحنتها العسكرية بأربع إطارات على كل جانب أعلاهما منافذ تهوية، إضافة إلى جهاز راداري لالتقاط الأهداف مربع الشكل في خلفية الشاحنة. [5]
◾ وقد أكدت تقارير لكل من منصتي "ديفينس بلوج" و"ديفينس إكسبريس" تواجد المنظومة الصينية مع الجيش الإثيوبي. [6]
◾ وتُعد FK-2000 منظومة دفاع جوي قصيرة المدى طورتها الشركة الصينية لعلوم وصناعة الفضاء الجوي (CASIC)، وظهرت للمرة الأولى في معرض صيني عام 2021، وبحسب قاعدة بيانات الأسلحة Deagel، فإن تكلفة عربة واحدة من المنظومة تُقدّر بخمسة ملايين دولار دون احتساب تكلفة التشغيل والصيانة.
◾ وتستطيع صواريخها استهداف الطائرات على مسافات من 1.2 إلى 25 كيلومتر، وعلى ارتفاعات حتى 12 كيلومتر؛ ما يمّكنها من الاشتباك مع الطائرات والمسيّرات والصواريخ من طراز كروز.
◾ ووثق "صحيح مصر" في تقرير سابق يعود إلى فبراير الماضي ظهور تلك المنظومة رفقة قوات الدعم السريع، إذ اشترتها الإمارات آنذاك لصالح تشاد قبل أن تنتقل إلى السودان. [7]
🔴 العقوبات الأمريكية على المشترين
◾ تعد الصين أول مشترٍ أجنبي لمنظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، عام 2014، وتسلمت أول فوج عام 2018 بحسب منصة "ديفنس توك"، وفي نفس العام، فرضت واشنطن عقوبات على إدارة تطوير المعدات في الجيش الصيني بسبب شراء تلك المنظومة، وطائرات أخرى من روسيا.
◾ وتلتها تركيا، فقد أعلنت أنقرة في ديسمبر 2017، عقد صفقة لشراء تلك المنظومة من روسيا، وأفاد مشروع CSIS بأن تلك الصفقة شملت بطارية واحدة من أربع وحدات بنحو 2.5 مليار دولار مع خيار شراء بطارية ثانية، وبدأ التسليم في 12 يوليو 2019، وموّلت روسيا جزءا من الشراء عبر إقراض الإدارة التركية.
◾ وبحسب خدمة أبحاث الكونجرس (CRS)، أعلنت إدارة ترامب بعد الصفقة الروسية إخراج تركيا من برنامج المقاتلة إف-35، ثم فُرضت في ديسمبر 2020 عقوبات على هيئة الصناعات الدفاعية التركية بموجب قانون "كاتسا".
◾ وقانون "كاتسا" (CAATSA) هو اختصار لـ "قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات" (Countering America's Adversaries Through Sanctions Act)، وهو تشريع أمريكي أُقر في أغسطس 2017 يهدف إلى فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على كل من روسيا، وإيران، وكوريا الشمالية
◾ فيما وقعت الهند في أكتوبر 2018 عقدا بنحو خمسة مليارات دولار لشراء خمسة بطاريات من تلك المنظومة، وسط تحذيرات أمريكية من عقوبات محتملة. وأشارت وكالة تاس الروسية إلى أن قيمة العقد 5.43 مليار دولار.
◾ وفي الحرب الهندية الباكستانية في مايو 2025 قال قائد سلاح الجو الهندي، إن إس-400 أسقطت خمس مقاتلات وطائرة كبيرة على بعد 300 كيلومتر من موقعها، لكن باكستان نفت ذلك.