**من سائق تاكسي مسيحي لصحفيي متصدقش ..
كيف أصبحنا جميعا إخوان في نظر النظام ؟! **
- من يومين نشرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات خبر تجديد حبس روماني غريب ، سائق تاكسي مسيحي ، لمدة 15 يوم علي ذمة التحقيق، بتهم الانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة.
- طبعا إحنا مش متفاجئين، كثير من المواطنين المصريين علي مدار السنوات من 2014 -2026 تعرضوا للقبض العشوائي والاختفاء القسري ، ودي ليست الحالة الأولي لمسيحي يتم القبض عليه وتوجيه التهم المعتادة اللي هي الانضمام لجماعة إهابية له.
- لكن قصة روماني غريب حزينة، بحسب فيديو نشره يوم 16 يوليو الماضي، قال فيه " أنا طالع من السويس وداخل المطار أجيب زبون، وكل ورقي سليم، البشوات هنا وقفوني وقالولي هتاخد حد معاك تدخله جوه، وأنا رفضت، الظابط أخد بطاقتي ورخصتي وخط السير وموقفني ومش راضي يدخلني المطار".
- أضاف كذلك في الفيديو"أنا عايز صوتي يوصل للمسؤولين، إيه اللي أنا عملته غلط، بدفع ضرايب وتأمينات وكل ورقي سليم، إيه البهدلة اللي إحنا بنتبهدلها دي، أنا جاي أخد زبون وراجع تاني، كل ده اتعمل فيا عشان رفضت آخد زبون الباشا عايز يركبه معايا بالعافية".
- اتقبض علي روماني بعد المناشدة للمسئولين، واللي استجابوا لمناشدته برفع الظلم، بإيقاع المزيد من الظلم عليه، عشان مفيش حد يتكلم ، لأنه يبدو أنه المطلوب أنه الجميع يخرس أو يبقي زي لجان النظام اللي من كثر الصرف عليها نسي أنه في شعب حقيقي عنده مظالم عادي.
- في النيابة اتسأل روماني عن بوست ساخر كان كاتبه عن إرتفاع أسعار البنزين، وفي صورته وهو راكب حمار وعليها تعليق "دي هتبقى وسيلة المواصلات بعد كده" .
- حاليا روماني بقاله أكثر من 3 شهور من التجديد بسبب مشكلة مع ضابط في المطار، طلب فيها تدخل أجهزة الدولة للتحقيق فيها وإنصافه، لكنها انتهت لتعرض المواطن المصري روماني للظلم وحبسه احتياطيا في دوامة نتمني أن تنتهي .
**
كلهم إخوان .. كلهم إرهابين
- خلال سنوات التيه السياسي في مصر ، من 2014 وما بعدها في عهد الرئيس السيسي تكررت هذه التهمة ألاف المرات، فاكرين كلنا في وقت كورونا، تقبض على أطباء وصيادلة بسبب كلامهم عن نقص المستلزمات الطبية أو انتقاد طريقة إدارة الأزمة. وفي قضاياهم ظهرت اتهامات بنشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية.
- وبعدها، بقى فيديو عن الأسعار كفاية إنه يودّي صاحبه أمن الدولة، خلال الأزمة الاقتصادية اتقبض علي عشرات المواطنين غير المنتمين إلى أي حركات أو تنظيمات سياسية، بسبب الحديث عن قضية ارتفاع الأسعار، وتم توجيه نفس التهم ليهم وهي نشر أخبار كاذبة والإنتماء لجماعة محظورة.
- مؤخرا كذلك لما نشرت دينا عزب فيديوهات بتتهم فيها أفراد شرطة بالاعتداء عليها والاستيلاء على فلوس ومصوغات من بيتها، اتوجهت لها تهمة نشر أخبار كاذبة. الداخلية نفت روايتها وقدمت رواية مختلفة عن القبض على زوجها. وبالتوازي،انطلقت اللجان الالكترونية التابعة للدولة في تشويهها لدرجة أنه جوزها أصبح في الروايات المنتشرة ديلر مخدرات وفي نفس الوقت إخوان !!
- صحفيي منصة متصدقش بيواجهوا تهم مماثلة ، لكنها أخطر بحكم عملهم الصحفي القائم علي التدقيق في المعلومات، واللي للمفارقة هو أساس محاربة الشائعات والأخبار الكاذبة اللي دائما بيتحدث عنها النظام نفسه!
**
- استخدام تهمة الإرهاب بالشكل ده بيخلّي أي اعتراض على سياسة أو تصرف من مسؤول يتحول من نقاش عام صحي ومفيد، لسؤال أمني وهو انت اخوان ؟ وبيدي للسلطة مبرر جديد للقمع، وللأسف ده كارثة علي البلد لأنه بيخلي الأسئلة الحقيقة المتعلقة بالإصلاح السياسي والاقتصادي مهمشة لصالح التوجه الأمني بإخراس الجميع .
- الإصلاح مش إننا نطلب من الناس تسكت، ولا إننا نتهم كل صحفي أو طبيب أو مواطن بيشتكي إنه جزء من مؤامرة. الإصلاح يبدأ لما يبقى فيه مجال عام يسمح بالنقد، وصحافة تقدر تتحقق، وقضاء يفحص الأدلة، ومؤسسات ترد على الشكاوى بدل ما تعاقب أصحابها.
- القمع الأمني من خلال التهم الجاهزة ده بيطال الجميع، وهدفه النهائي هو أنه الناس تسكت أو تبقي لجان، أو تؤيد الدولة عمياني زي لؤي الخطيب، وتتفنن في تقييف كل شيء لإثبات عظمة القيادة السياسية، وكل ده بيتم بإستخدام خطاب أنهم مع " الدولة".
- ويكأن الدولة دي هي العزبة الخاصة بالنظام، واللي مش معاه يبقي ضد الدولة ويستحق كل هذا التنكيل، هذا المسار أخرته كوارث كثيرة ، الدول اللي بتسكت الجميع بينتهي بيها الحال لأنها بنتنج مجتمعات خايفة طول الوقت، وده حيؤدي في النهاية لتحلل الدولة والمجتمع نفسه.






