الرابط
العقوبات الأمريكية تحاول إحداث شرخ بين رئيس البرلمان اللبناني وحزب الله
مع تكثيف واشنطن للضغط على حزب الله وحلفائه في لبنان، فإن جولة جديدة من العقوبات الأمريكية التي تستهدف شخصيتين مقربتين من رئيس البرلمان نبيه بري تثير تكهنات بين المحللين وصناع السياسات بأن الحملة قد تقترب من الزعيم الشيعي المخضرم نفسه، وربما من أفراد عائلته وشبكته المالية.
بحسب حنين غدار، وهي زميلة بارزة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فإن الهدف الأوسع للإدارة الأمريكية الحالية هو "فصل بري عن حزب الله".
شاركت غدار قبل أشهر في جلسة استماع بالكونغرس، حيث برز اسم بري مرارًا وتكرارًا. وخلال الجلسة، تساءل النائب داريل عيسى، عضو الكونغرس الجمهوري الأمريكي من أصل لبناني عن ولاية كاليفورنيا: "ألم يحن الوقت لفرض عقوبات على بري؟"
أصدر عيسى والنائب دارين لاهود، وهو مشرع جمهوري آخر من أصل لبناني، بياناً في أكتوبر 2024 يدعوان فيه إدارة بايدن إلى فرض عقوبات مباشرة على بري، متهمين إياه بعرقلة انتخاب رئيس لبناني وزعزعة استقرار البلاد لصالح حزب الله.
في واشنطن، يُنظر إلى بري على نطاق واسع كحليف استراتيجي لحزب الله، الميليشيا والحركة السياسية اللبنانية المدعومة من إيران والمصنفة من قبل الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية. ومع ذلك، لا يزال بعض صناع القرار يرونه وسيطًا محتملاً يُمكنه المساعدة في تخفيف حدة العلاقات بين الطائفة الشيعية اللبنانية وإيران. بينما يرى آخرون أن بري لا يزال يلعب دورًا سلبيًا ويظل على صلة وثيقة بأجندة طهران الإقليمية.
ينبع جزء من الغموض المحيط ببري من أسلوبه السياسي الحذر. فهو نادراً ما يظهر في وسائل الإعلام، وكثيراً ما تُنسب إليه تصريحات متناقضة عبر مصادر سياسية في الصحافة اللبنانية.
كشفت برقية دبلوماسية نشرها موقع ويكيليكس لاحقاً أن بري أخبر السفير الأمريكي آنذاك لدى لبنان، جيفري فيلتمان، سراً خلال حرب 2006 بين إسرائيل وحزب الله، أن الصراع يمثل فرصة لإضعاف حزب الله. ووفقاً للبرقية، وصف بري الضربات الإسرائيلية ضد الحزب بأنها "كالعسل - القليل منه مفيد، والإكثار منه ضار".
وفي وقت لاحق، رفض مكتب بيري التقارير، قائلاً إن التصريحات المسربة كانت محاولة "لدس السم في العسل".
وفي بيان صدر في ذلك الوقت، أصر مكتبه على أن حركة أمل "كانت وستظل شريكاً كاملاً وأساسياً في المقاومة، وخاصة حزب الله".
وبعد سنوات، في عام 2020، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على علي حسن خليل، وزير المالية اللبناني السابق وأحد أقرب الحلفاء السياسيين لبري، بتهم الفساد ودعم حزب الله.
لكن المحللين يقولون إن العقوبات الأخيرة تبدو ذات طابع شخصي أكثر.
قامت وزارة الخزانة الأسبوع الماضي بتصنيف شخصيتين تعتبران على نطاق واسع من بين أقرب المقربين لبري، في ظل اشتداد الجدل في لبنان والمنطقة حول إمكانية إجراء مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل.
وبحسب بيان وزارة الخزانة، فقد ساهم الرجلان في "عرقلة مفاوضات السلام" وتقويض الجهود المبذولة لنزع سلاح حزب الله.
أحدهما، أحمد بعلبكي، مسؤول أمني رفيع المستوى على صلة وثيقة ببري، وكثيراً ما يصفه المراقبون السياسيون اللبنانيون بأنه "ذراعه الأيمن". أما الثاني، علي أحمد صفوي، فهو مسؤول عسكري في حركة أمل وعضو في القيادة الإقليمية الجنوبية للحركة.
اتهمت وزارة الخزانة الأمريكية صفوي بتنسيق مقاتلي حركة أمل إلى جانب حزب الله في هجمات ضد إسرائيل.
إن هذا الادعاء حساس بشكل خاص لأن حركة أمل كانت رسمياً من بين الميليشيات التي سلمت أسلحتها بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990. لطالما اعتُبر حزب الله الفصيل اللبناني الوحيد المسموح له بالاحتفاظ بترسانته بعد الحرب.
قالت غدار إن استراتيجية العقوبات التي تتبناها الإدارة تعتمد على الضغط أكثر من الحوافز. وأوضحت أن الهدف ليس عزل بري تماماً، بل تغيير سلوكه مع الحفاظ عليه كشريك شيعي محتمل في النظام السياسي ما بعد حزب الله.
قالت إن العقوبات المفروضة على حلفاء بري السياسيين قد تنجح في تغيير سلوكه، وبالتالي يمكن إيقاف حملة الضغط. لكن إذا استمر في عرقلة ما وصفته بالانتقال السياسي اللبناني من هيمنة حزب الله، فقد تستهدف العقوبات المستقبلية أفراد عائلته أو أصوله المالية في الخارج.
وقالت إن الهدف الأوسع هو دفع لبنان نحو دولة قادرة على ممارسة السيادة على أراضيها ومنع استخدامها كمنصة للهجمات الإيرانية ضد إسرائيل.
وبعبارة أخرى، قال غدار إن العقوبات تهدف إلى إرسال إشارة إلى بري مفادها أن تكلفة دعم حزب الله الآن تفوق أي فوائد سياسية قد يحصل عليها من الحفاظ على التحالف.
لكن فرض عقوبات على بيري نفسه قد يخلق معضلة لواشنطن.
تهيمن حركة أمل وحزب الله معًا على التمثيل السياسي الشيعي في البرلمان اللبناني والحكومة والمؤسسات الحكومية. ويرى علي مراد، الناشط السياسي اللبناني والأستاذ الجامعي الذي ترشح ضد كل من حركة أمل وحزب الله في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، أن إيجاد بديل شيعي ذي مصداقية خارج هذا التحالف لا يزال بالغ الصعوبة في ظل الظروف الراهنة.
قال مراد إن الطوائف في لبنان غالباً ما تلتف حول الزعماء التقليديين عندما تشعر بتهديد وجودي، كما فعلت طوائف أخرى في الماضي. لكنه أشار إلى أن مثل هذه النتيجة ليست حتمية داخل المجتمع الشيعي.
وقال إن تداعيات الحرب والدمار الذي ألحقه حزب الله بالمناطق الشيعية يمكن أن تولد ديناميكيات سياسية جديدة وتفتح في نهاية المطاف المجال أمام بديل ثالث يتجاوز حركة أمل وحزب الله.
ومع ذلك، أعرب مراد عن شكوكه في أن ينأى بري بنفسه نهائياً عن حزب الله. وحذر من أن مثل هذه الخطوة قد تُنذر بمواجهة بين حركة أمل وحزب الله تُشبه الاشتباكات العنيفة التي اندلعت بين الفصيلين الشيعيين خلال الحرب الأهلية في أواخر ثمانينيات القرن الماضي
الحرة