موقع مدى مصر
تحقيق دولي ومداهمة بالشيخ زايد: «ستريم إيست» فكرة والفكرة لا تموت
أمس، أعلنت النيابة العامة المصرية، إحالة شريف إسماعيل مصطفى وعمرو ممدوح المتهمين بإنشاء وإدارة منصة «ستريم إيست» -أكبر منصة بث رياضي غير قانونية في العالم-، للمحاكمة.
«مدى مصر» حصل على نسخة من أوراق القضية، التي تشير بناءً على الأدلة المضبوطة لدى المتهمين، بما في ذلك الأدلة الرقمية، إلى أنهما، بالتعاون مع مجموعة من الهاكرز، كانا مسؤولين عن تشغيل أكبر قناة مقرصنة في العالم.
تحدث «مدى مصر» إلى مجموعة من المصادر لفهم آليات تلك المنظومة الرقمية العملاقة، ومعرفة كيفية عمل القرصنة في مصر.
في مايو 2024، جلس ليبرون جيمس، نجم «لوس أنجلوس ليكرز»، في مقاعد المتفرجين. لم يكن يلعب أو يحتفل، ولم يبدُ منشغلًا بما يدور في الملعب، فقد كان يشاهد بثًا لإحدى مباريات دوري «NBA» عبر منصة «ستريم إيست» -أكبر منصة بث رياضي غير قانونية في العالم- في أثناء وجوده داخل ملعب يستضيف مباراة رسمية في الدوري نفسه. وبعدها بوقت قصير، أعلن تحالف ACE (Alliance for Creativity and Entertainment)، الذي يضم نحو 50 مؤسسة إعلامية وترفيهية، من بينها «أمازون» و«أبل تي في+» و«نتفليكس» و«باراماونت»، إغلاق منصة «ستريم إيست» عقب تحقيق استمر عامًا كاملًا.
لم يكن سقوط «ستريم إيست» مجرد إغلاق لموقع مقرصن، بل مثل تفكيكًا لمنظومة رقمية عملاقة كانت تبث مجانًا بطولات عالمية، من بينها الدوريات الأوروبية الكبرى، وعلى رأسها الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، إلى جانب دوري كرة القدم الأمريكية (NFL)، ودوري كرة السلة الأمريكي (NBA)، ودوري البيسبول الأمريكي، فضلًا عن نزالات الملاكمة والفنون القتالية المختلطة، وسباقات «فورمولا 1»، وغيرها من الرياضات الأمريكية الكبرى.
وتُظهر بيانات الزيارات حجم الانتشار الواسع للشبكة، التي جاءت نطاقاتها الأساسية من الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة والفلبين وألمانيا، فخلال عام واحد فقط، حققت الشبكة، التي وُصفت بأنها أكبر شبكة رياضية مقرصنة في العالم، نحو 1.6 مليار زيارة، بمتوسط شهري بلغ 136 مليون زيارة.
«لا يساورني أي شك في أنني محوت علامة ستريم إيست من على وجه الأرض»، تقول لاريسا ناب، التي تقود عمليات مكافحة القرصنة في رابطة صناعة السينما الأمريكية (Motion Picture Association). ناب، المسؤولة السابقة في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، تحدثت بفخر في حلقة بودكاست أنتجه موقع «The Athletic» التابع لصحيفة «نيويورك تايمز» عن جهودها لإسقاط رجلين كانا يديران من مدينة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة أهم شبكة رياضية مقرصنة من مصر، وذلك بالتعاون مع السلطات المصرية.
أخيرًا، أعلنت النيابة العامة المصرية، أمس، إحالة الرجلين إلى المحاكمة. وحصل «مدى مصر» على أوراق القضية، فيما تشير الأوراق والأدلة المضبوطة لدى المتهمين، بما في ذلك الأدلة الرقمية، إلى أنهما، بالتعاون مع مجموعة من الهاكرز، كانا مسؤولين عن تشغيل أكبر قناة مقرصنة في العالم. كما تحدث «مدى مصر» مع مهندسين تقنيين، وتجار في مجال الـIPTV، إلى جانب مصادر أمنية، لفهم آلية البث وطبيعة النشاط التجاري الذي كانت تعمل من خلاله هذه الشبكة الرقمية.
شارك 22 ضابطًا بموقعين مختلفين في عملية الضبط التي نُفذت في 24 أغسطس 2025، واستهدفت شخصين في مقر إقامتهما بمدينة الشيخ زايد بالعاصمة المصرية القاهرة، بحسب ما ذكره المسؤول في تحالف ACE، باكسا، خلال حلقة البودكاست.
وبحسب أقوال المتهم الأول، شريف إسماعيل مصطفى، أمام النيابة، توجّه نحو عشرة من رجال الشرطة، بينهم ضابط بزي مدني، إلى منزله في تمام الساعة الحادية عشرة والربع مساء يوم 25 أغسطس الماضي، حيث جرى تفتيش المنزل وإلقاء القبض عليه، قبل أن يتوجهوا به إلى منزل زميله عمرو ممدوح، المتهم الثاني في القضية، حيث فتشوا منزله أيضًا. وبعد ذلك اقتادوهما إلى قسم شرطة الشيخ زايد، مع مصادرة عدد من الأوراق والهواتف وأجهزة اللاب توب الشخصية، إضافة إلى عقد شقة ومبالغ نقدية وكروت مختلفة.
واتهم محضر التحريات، الذي حرره مدير إدارة مكافحة المصنفات، هيثم التهامي، وحصل «مدى مصر» على نسخة منه، المتهمين بانتهاك قانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، من خلال طرح وتداول مصنفات مرئية وسمعية، وإعادة بث محتوى مشفّر مملوك لشركات خارج مصر دون موافقة أصحاب الحقوق، فضلًا عن إدارة موقع «ستريم إيست» دون ترخيص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
كما تشير التحريات إلى أن المتهمين تعاقدا مع شركات إعلان دولية لعرض إعلانات على مواقع الشبكة بهدف تحقيق أرباح. وأسفرت عمليات الضبط عن العثور على دلائل للنشاط غير المشروع، بينها محفظة على منصة «باينانس» للعملات الرقمية تحتوي على رصيد قدره 26 ألفًا و451 دولارًا، إضافة إلى ستة ملايين و600 ألف جنيه، ومحفظة أخرى بها 300 ألف جنيه.
وخلال التفتيش، ضُبط أيضًا جهاز «لاب توب» كان يُستخدم للتحكم في نحو 690 نطاقًا (دومين) لمواقع مختلفة، بلغ متوسط مشاهداتها نحو مليارين ونصف المليار مشاهدة. كما عُثر على 15 خادم IPTV كانت تُستخدم كدعم فني لرفع المصنفات المقرصنة، إلى جانب تحويلات دولية خاصة بالإعلانات تجاوزت قيمتها ستة ملايين دولار منذ مايو 2023، فضلًا عن حساب بنكي في بنك «وايز» الأمريكي، وعقود شراء عقارات في مدينة الشيخ زايد.
يعمل شريف، 37 عامًا، طبيبًا بشريًا حرًا ويقيم في الشيخ زايد. وُلد في محافظة المنوفية، ودرس هناك في مدرسة الكوم الأحمر، قبل أن يلتحق بكلية الطب في جامعة القاهرة، التي تخرّج فيها بتقدير جيد جدًا. وهو متزوج ولديه أربعة أطفال، بنتان وولدان.
بعد تخرّجه، عمل شريف لمدة عام واحد في أحد المستشفيات، قبل أن يلتحق بالخدمة العسكرية عام 2015. وخلال تلك الفترة تعرّف على عمرو، ونشأت بينهما علاقة صداقة. وبعد انتهاء خدمته العسكرية عام 2016، عمل في عدد من المستشفيات الحكومية حتى عام 2021، قبل أن يستقيل من العمل الحكومي ويتجه إلى العمل في مستشفيات خاصة.
منذ صغره، كان شريف مهتمًا بالبرمجة وبمجال تحسين محركات البحث (Search Engine Optimization). ويقول في تحقيقات النيابة إن عمله عبارة عن «تسويق إلكتروني للمواقع على محركات بحث جوجل»، موضحًا أنه بدأ استغلال هذه المهارة منذ السنة الرابعة في الجامعة.
ومع مرور الوقت، بدأ العمل مع عمرو في مجال تحسين محركات البحث، خاصة أن الأخير كان مهتمًا بالمجال نفسه. عملا معًا لفترة، ثم توقفا، قبل أن يعودا للعمل مجددًا في 2022.
وبحسب أقوال شريف في التحقيقات، توسع حجم العمل، وبدأ يتعاون مع آخرين من الهند لتنفيذ بعض المهام من الباطن، إذ كان يتفق مع العميل على ألف دولار، ثم يسند العمل لآخرين مقابل 500 دولار. وبمرور الوقت، ازداد حجم العمل، وتلقى مهامًّا تخص عددًا كبيرًا من المواقع وصل إلى نحو 700 موقع. كما بدأت التحويلات المالية تصله بالدولار عبر تطبيق Wise (تطبيق تحويلات مالية دولية يُستخدم لاستقبال وإرسال الأموال)، قبل أن يحولها إلى البنوك.
ويضيف شريف في التحقيقات أن تطبيق «بينانس» Binance (منصة لتداول العملات المشفّرة تُستخدم لإرسال واستقبال العملات الرقمية مثل USDT وUSDC) كان يُستخدم لاستقبال تحويلات مالية من العملاء، قبل أن يحوّل هذه الأموال للعاملين معه، وأشار إلى أنه يفضل ادخار أمواله في العقارات.
وبحسب أقواله، فإنه بدأ العمل في هذا المجال منذ عام 2010، موضحًا أن عدد العملاء الذين تعامل معهم وصل إلى نحو 150 عميلًا، فيما بلغ عدد المواقع نحو 690 موقعًا، بينها موقع StreamEast (موقع بث رياضي).
سألت النيابة شريف عن تطبيق «بينانس» الذي يستخدمه، فأجاب بأنه «تطبيق للعملات المشفرة»، لكنه يستخدمه لأن العملاء يحوّلون له الأموال من خلاله، وهو بدوره يحوّل الأموال للعاملين معه، الذين كانت جنسياتهم من الهند، مضيفًا أنه بدأ استخدام التطبيق منذ عام تقريبًا. يقول شريف في تحقيقات النيابة إن رصيده من العملات المشفرة بلغ 6400 عملة USDC.
كما سألته النيابة عن استخدام تطبيق «توب» Top، وهو أداة تستخدم لإدارة أو تنظيم الحسابات أو التعاملات الرقمية، فقال إنه يستخدمه لأغراض مرتبطة بالتسويق للمواقع والعمل الطبي، وليس لإدارة مواقع إلكترونية لصالح جهات خارجية، نافيًا استخدامه لإدارة مواقع عبر شركة معلومات دولية.
شريف نفى أيضًا في تحقيقات النيابة إدارته لموقع «ستريم إيست»، قائلًا: «أنا المواقع دي بسوّق ليها لكن مش باديرها»، كما نفى تلقيه تحويلات مالية كبيرة بقيمة ستة ملايين دولار، مؤكدًا أن إجمالي المبلغ الذي حصل عليه من التسويق بلغ نحو 300 ألف دولار.
أمّا عمرو، المتهم الثاني، فيبلغ من العمر 33 عامًا، ويعمل مهندسًا حرًا ويقيم في الشيخ زايد. وُلد في أسرة مكونة من ستة أفراد، وهو متزوج ولديه طفل، وتنحدر أسرته من مدينة سوهاج. وقد تخرّج في كلية الهندسة، قسم مدني، عام 2014.
بعد تخرجه، عمل في مجال المقاولات حتى عام 2020، قبل أن يبدأ تعلّم البرمجة وتحسين محركات البحث، وبعد ذلك اتجه للعمل عبر تطبيق Upwork (منصة للعمل الحر حيث يطلب العملاء خدمات وينفذها المستقلون)، حيث كان يحقق دخلًا شهريًا يقدر بنحو 500 دولار.
وبعد عام، بدأ عمرو العمل مع شريف، ومع تزايد عدد العملاء، بدآ في إسناد بعض المهام إلى آخرين للعمل من الباطن، معظمهم من الهند، مقابل أجر يوازي نحو 20% من قيمة المشروع. يقول عمرو إنه كان يستقبل الأموال عبر تطبيق «بلوك تشين» (محفظة عملات رقمية لتخزين وإرسال واستقبال العملات الرقمية مثل BTC)، كما شارك في الترويج لمواقع شهيرة، من بينها StreamEast، موضحًا أنه كان يمتلك حق الولوج إلى قاعدة البيانات لأغراض تقنية تتعلق بتحسين محركات البحث، وليس لإدارة الموقع.
وخلال التحقيقات، نفى عمرو بدوره أنه كان يدير تلك المواقع. وردًا على سؤال النيابة عن سبب امتلاكه حق الولوج إلى حسابات التحكم في عدة مواقع، بينها StreamEast، قال إن ذلك كان «علشان خاطر قاعدة بيانات الموقع، وأشتغل عليها وأرجعها علشان أبتدي أعملها ترويج أو تحسين محركات البحث فيها، وأنا باخد إمكانية الولوج لقاعدة البيانات، لكن مش بديره»، وأضاف: «طبعًا أقدر، أنا ممكن أعدّل وألغي حاجات في الموقع وأديره، بس أنا ماعملتش كده علشان سمعة الشغل بتاعتنا».
وعند سؤاله عن استخدام تطبيق blockchain، قال إنه خاص «بتداول عملات رقمية BTC ونزّلته من غير ما أستخدمه».
بدأ التحقيق في موقع «ستريم إيست»، الذي يوفّر عبر نسخه المختلفة بثًا غير قانوني لعدد كبير من الفعاليات الرياضية، في أواخر عام 2023. في مراحله الأولى، ركّز التحقيق على نطاق واحد باعتباره نقطة الانطلاق وهو: www.streameast.app. وكانت مجموعة العمل المعنية بقرصنة البث المباشر في تحالف ACE رصدت الموقع أولًا، قبل أن تضعه منصة DAZN للبث الرياضي، ضمن أهدافها ذات الأولوية.
يشرح باكسا أن البحث قاد في النهاية إلى ربط الموقع بمصر، رغم أن جمهوره كان دوليًا بالأساس، يقول: «الغالبية العظمى من حركة المرور جاءت من الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة»، يقول. ويضيف أن الانتشار الهائل للموقع، إلى جانب مقاومته لإشعارات الحجب والتحذيرات التي تأتي له بسبب مخالفات محتواه، جعلاه «هدفًا عالي الأولوية».
ومن خلال مراقبة الاتجاهات وحركة المرور، إلى جانب استخدام أدوات اكتشاف قانونية تُلزم مزوّدي الخدمات الشرعيين -الذين قد يكونون مرتبطين دون علمهم بعملية إجرامية- بتقديم معلومات، توصّل التحقيق إلى عنوان بروتوكول إنترنت داخل مصر. ومن هناك، تتبّع المحققون مسار الأموال الرقمية.
«عثرنا على إحدى حركات العملات المشفّرة التابعة للشركات، وسرعان ما أدركنا أن العملية متعددة الاختصاصات القضائية. فقد قادتنا إلى شركة واجهة أوفشور كانت تحوّل الأموال إلى موقعين: أحدهما في آسيا والمحيط الهادئ، والآخر في دبي»، يقول باكسا. وكشف التحقيق أن مواطنًا مصريًا كان يمثل حلقة الوصل الأساسية خلف تلك الكيانات، ولديه محفظة أنشطة متنوعة تشمل «عقارات، ونقد، وحركات أخرى للعملات المشفّرة»، في محاولة لتوزيع الأموال وتفادي الرصد، «لكن يبقى هناك دائمًا أثر: فالأموال تترك بصمة»، يضيف باكسا.
وبحسب التحقيق، عُثر على نحو 150 ألف جنيه إسترليني في عدة محافظ للعملات المشفّرة، فيما حقق الموقع إيرادات إعلانية بلغت 4.9 مليون جنيه إسترليني، وغالبًا ما تُعرف هذه الإعلانات باسم «الإعلانات الخبيثة»، إذ تبيع مواقع البث غير القانوني مساحات إعلانية لآخرين يزرعون -عبر نوافذ منبثقة- برمجيات خبيثة على أجهزة المستخدمين.
وسمحت مستويات الثروة المرتبطة بالموقع لتحالف ACE بتسليم الأدلة إلى السلطات المصرية في يونيو الماضي. وفي ظل ما يُعد أحد أكبر تحديات مكافحة القرصنة -وهو الاعتماد على تعاون أجهزة إنفاذ القانون في دول مختلفة- وافق المسؤولون المصريون على ضرورة اتخاذ إجراء، وحددوا موعد «المداهمة والاعتقالات»، بحسب باكسا.
لكن المداهمات والاعتقالات لا يبدو أنها توقف انتشار البث غير القانوني حول العالم. من ناحية، تتوافر التكنولوجيا بسهولة، خصوصًا عبر تقنية التلفزة وفق بروتوكول الإنترنت (IPTV). يحاكي هذا البروتوكول آلية عمل منصات البث الشرعية، ويسمح باستخدامها في البث عبر الإنترنت.
عبر هذه التقنية، يعرض مقدمو الخدمة خدماتهم في البث غير القانوني، مقابل رسوم اشتراك شهرية أو سنوية -تتراوح عادة بين 300 وألف جنيه شهريًا-، مقابل إتاحة آلاف القنوات التلفزيونية الخطية من مختلف أنحاء العالم، وغالبًا عشرات الآلاف من عناوين الفيديو عند الطلب، بما في ذلك أفلام لا تزال تُعرض في دور السينما، وكامل حلقات المسلسلات التلفزيونية.
بحسب خبير أمن المعلومات، محمد عسكر، الذي تحدث إلى «مدى مصر»، فإن IPTV هو في جوهره سرقة للبث، وأوضح أن ما يحدث هو أن شخصًا يشترك في خدمة بث شرعية، ثم يعيد بث محتواها بشكل غير قانوني، حيث تُركَّب الأجهزة بكروت تلتقط «capture» الفيديو، ثم يعاد بث المحتوى عبر الإنترنت، وهو ما يفسر التأخير الذي قد يكون لبضع ثوانٍ أو دقيقة عن البث الأصلي.
يقول عسكر: «ممكن أبقى مشترك على جهاز وبعمل كابتشر للصورة، وبعدين أرجع أعمل ستريمينج على النت. أنا باخد البث باشتراك وبعدين أبيعه للناس بأسعار زهيدة»، وفي كثير من الأحيان، يجري تمويه جزء من الشاشة، خاصة الأرقام، حتى لا يُعرَف صاحب الاشتراك الأصلي. ويشير عسكر إلى أن IPTV من حيث المبدأ لا يخالف القانون، لأن مشاهدة القنوات عبر الإنترنت أصبحت ممارسة شائعة، لكن المخالفة تظهر حين يقدّم شخص هذه الخدمة دون أن يمتلك حقوق بث المحتوى الذي يعرضه.
من جانبه، يقول مسؤول في وزارة الداخلية، تحدث إلى «مدى مصر» بشرط عدم نشر اسمه، إن «IPTV في الأساس تقنية لتبادل البيانات، وهي تقنية مشروعة، لكن حصل خلط عند الناس لأنها الأشهر استخدامًا في سرقة المحتوى»، ويوضح أن هذه التقنية في الأصل وسيلة لتبادل ملفات البث التلفزيوني، لكنها تتحول إلى جريمة فقط عندما يُبث عبرها محتوى لا يمتلك القائمون على الخدمة حقوق ملكيته، سواء كانت قنوات أو أفلام، مضيفًا: «وجود سيرفر يبث قناة تمتلك حقوقها القانونية لا يُعد جريمة، لكن المشكلة في البث غير المرخص».
مسؤول سابق في شرطة المصنفات يوضح لـ«مدى مصر» أن «السبب الرئيسي لعدم شرعية خدمات الـIPTV أنها تحتوي على قنوات غير مدفوعة الأجر، ومعظم إدارات هذه التطبيقات تبث من خارج مصر»، ويضيف: «وفقًا للمعلومات التي لدينا، يتعاون القائمون على هذه التطبيقات مع مخترقين من عدة دول، أغلبها تأتي من إنجلترا، بحسب ما رصدناه».
وقد نظّم قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 مسألة إعادة بث المحتوى عبر الإنترنت، ومنحت المواد 147 و167 و168 و169 من القانون الأول الحق الحصري في إعادة البث الرقمي للمؤلفين وشركات الإنتاج وهيئات البث الفضائي، وفقًا للعقود المبرمة بينهم.
كما جرّمت المادة 181 من القانون نفسه «نشر مصنف أو تسجيل صوتي أو برنامج إذاعي أو أداء محمي عبر أجهزة الحاسب الآلي أو شبكات الإنترنت أو المعلومات أو الاتصالات، أو أي وسيلة أخرى، دون إذن كتابي مسبق من المؤلف أو صاحب الحق المجاور»، وحددت للمخالفة عقوبة الحبس مدة لا تقل عن شهر، وغرامة من خمسة آلاف إلى عشرة آلاف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في قانون آخر.
أما العقوبة الأشد فترد في المادة 13 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، التي تنص على الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وغرامة من عشرة آلاف إلى خمسين ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، لكل من انتفع دون وجه حق عبر شبكة النظام المعلوماتي أو إحدى وسائل تقنية المعلومات.
لكن اختزال عملية البث غير القانوني في شخصين فقط يشير إلى فهم قاصر لتعقيد عملية هذه الظاهرة وحجم المتطلبات اللوجيستية التي تقوم عليها، فالبث غير القانوني يعتمد على سلسلة معقدة من أصحاب التكنولوجيا والموردين.
تبدأ هذه السلسلة بمالك البنية التحتية من الخوادم (السيرفرات)، الذي يوفر الخدمة لتجار الجملة، والذين يبيعونها بدورهم إلى تجار التجزئة، بحسب ما أفاد به عدد من تجار الجملة والتجزئة تحدثوا إلى «مدى مصر» بشرط عدم الكشف عن هوياتهم.
وفي هذا النظام، يشتري تاجر الجملة «أرصدة» أو نقاطًا من صاحب الخدمة الأكبر، وتتيح كل مجموعة من النقاط تشغيل الخدمة لفترة زمنية محددة. وفي المقابل يحصل تاجر الجملة على عدد من الأكواد، ليقوم لاحقًا ببيع مجموعات من هذه النقاط وأكوادها إلى تاجر التجزئة.
يقول أحد تجار التجزئة، وهو فني أجهزة، لـ«مدى مصر» إن المنظومة تتكون من المستورد، ثم التاجر الكبير، يليه تاجر التجزئة الذي يشتري عددًا من السيرفرات من التاجر الكبير ليحقق ربحًا منها، لكنه غالبًا لا يعرف صاحب السيرفر الحقيقي.
هناك عشرات الأنواع من السيرفرات، قد يصل عددها إلى 40 نوعًا، ويضم كل سيرفر قنوات رياضية، ومكتبات أفلام، ومحتوى عند الطلب، وتختلف الأسعار بحسب جودة السيرفر وسرعة الإنترنت. أغلب الزبائن من دول الخليج وأوروبا وأمريكا، ويتم عرض الخدمات عبر «فيسبوك» ووسائل التواصل الاجتماعي. وتلعب هذه المنصات دورًا أساسيًا في الإعلان عن الخدمات وإيصال المستخدمين إلى التطبيقات وأجهزة الاشتراك المحمّلة مسبقًا.
«أصحاب السيرفرات مكاسبهم مهولة، لكن تاجر التجزئة مكاسبه قليلة، وغالبًا مش دي شغلته الأساسية»، يقول التاجر، ويضيف أن معظم من يُقبض عليهم حتى الآن هم تجار التجزئة، بينما لا يُقبَض عادة على صاحب السيرفر أو المستورد، «وإحنا كتجار تجزئة أصلًا منعرفش مين عمل السيرفر».
يشير تاجر تجزئة آخر إلى أن السيرفر يتكوّن من مجموعة من الباقات، مثل «شاهد» و«بي إن سبورت» وغيرهما، موضحًا أن «دي بتكون عبارة عن سيرفر، والسيرفرات مثل نوفا وهايبر ودولفين، أفضلهم طبعًا نوفا، مش بيقطع خالص حتى في المباريات المهمة»، مضيفًا: «سيرفر نوفا، الرسيفر اللي بيشغله لازم يكون بإمكانيات معينة، حجم الرامات ميقلش عن 8 رام».
وبما أن مزودي خدمات IPTV لا يدفعون شيئًا مقابل حقوق التوزيع، فإن تكاليفهم منخفضة للغاية، ما يسمح لهم بتقديم كميات هائلة من المحتوى ضمن عروضهم، وغالبًا ما تشمل هذه العروض كتالوجات واسعة من الفيديو عند الطلب، إلى جانب القنوات المباشرة، وبأسعار يصعب على الموزعين الشرعيين منافستها. كما أنهم لا يلتزمون بالترخيص الجغرافي، فيقدمون مئات أو آلاف القنوات من مختلف أنحاء العالم. وبما أنهم لا يخضعون لقيود أمنية، يمكن تثبيت خدماتهم على أنواع متعددة من الأجهزة، وفي كثير من الأحيان لا يحصل التاجر على المحتوى أو التكنولوجيا بنفسه، بل يعتمد على أطراف أخرى لسرقة المحتوى وبناء المنصة التقنية وصيانتها.
ويمثل تاجر التجزئة في هذه المنظومة نقطة الاتصال بين المستهلك وشبكة القرصنة، إذ يتولى الإعلان عن الخدمات للجمهور، ويوجه المستخدمين إلى موقع واجهة البيع، حيث يمكنهم تنزيل التطبيق، أو شراء جهاز مُحمّل مسبقًا به، أو الحصول على تعليمات الوصول إلى الخدمة والدفع.
«معنديش زباين كتير عكس تاجر الجملة، بشتري 600 نقطة، ولما تبدأ تخلص بشتري نقاط تانية، والنقط دي هي اللي بتحدد هشحن بيهم كام جهاز. وفي جهاز بيستمر سنة، وجهاز سنتين في 3 ونص، وفي جهاز خمس سنين. يعني الجهاز اللي بيستمر 3 سنوات ونصف بيستهلك أكتر من 200 نقطة، ممكن توصل إلى 260 نقطة»، يقول تاجر التجزئة الثاني. لكن أرباح تاجر التجزئة ضئيلة مقارنة بتجار الجملة، «أنا عندي 270 مشترك، المكسب من المستهلك الواحد في السيرفر 150 جنيه، لكن لتاجر الجملة مكاسب كبيرة جدًا»، يقول التاجر.
من جانبه، يشرح أحد تجار الجملة لـ«مدى مصر» نظام النقاط قائلًا: «كل ما النقط بتزيد معايا، يعني عدد المشتركين بيزيد. وأشهر السيرفرات هما نوفا وهايبر ودلوفين وبسكيت ومصراوي وأكتف وإكسبريس وإكسدريم، والسيرفر بيختلف في السرعة والجودة»، ويضيف أن «تجار التجزئة الصغيرين بتلاقيهم بيعرضوا IPTV اللي بيشتغل بالإنترنت بشكل علني، عكس التجار الكبار بيكون شغلهم كله في المخازن».
ويقول تاجر جملة آخر لـ«مدى مصر» إن «اللي نعرفه إن المسؤولين عن السيرفرات مهندسين بيتعاونوا مع مخترقين من دول مختلفة، منها إنجلترا والصين، علشان يوفروا روابط بث القنوات المشفرة وهما اللي بيقسموا القنوات، وفي تجار جملة بتعمل الشغل دا».
يعمل تاجر الجملة بعيدًا عن الأنظار، وتكون بنية عمله أكثر تعقيدًا، فكثير منهم يعملون أيضًا كتجار تجزئة، وقد يمتلكون واجهة أو أكثر يبيعون من خلالها الاشتراكات مباشرة للمستهلكين. وفي نوفمبر 2024، كشفت الشرطة الأوروبية عن شبكة تعاون فيها تجار جملة لتزويد عشرات تجار التجزئة بالخدمات، مقدّمين اشتراكات IPTV لأكثر من مليوني مشترك حول العالم.
وفي بعض الحالات، يتولى تاجر الجملة إدارة عملية متكاملة، فيجمع بث القنوات المسروقة، ويطوّر تقنيته الخاصة، كما يستخدم خوادمه وبرمجياته لاستخراج الأفلام والمسلسلات من الإنترنت لخدمات الفيديو عند الطلب (VOD)، لكن في أغلب الأحيان يتم إسناد أو مقايضة جزء من هذه الوظائف إلى أطراف أخرى.
وتعد «إعادة البث» ممارسة شائعة بين تجار الجملة، وقد تشمل دفع المال مقابل المحتوى أو مقايضته بحزم قنوات أخرى، فمن الصعب -والمكلف جدًا- على تاجر جملة واحد أن يسرق آلاف القنوات بنفسه، خاصة تلك التي لا قيمة كبيرة لها في السوق المحلية، لذلك يلجأ إلى المقايضة أو الشراء لإعادة بث القنوات الإضافية.
وفي المقابل، يسهم الارتفاع الكبير في أسعار خدمات البث الشرعية بشكل مبالغ فيه في استمرار انتشار خدمات البث غير القانوني. يقول تاجر الجملة الثاني إن الاشتراك الرسمي لقنوات «بي إن سبورت» لمدة ثلاثة أشهر يبلغ نحو 1900 جنيه، ويشمل القنوات الرياضية فقط إلى جانب عدد محدود من القنوات المفتوحة، في المقابل، تتيح خدمات IPTV جميع القنوات الرياضية والترفيهية، بما فيها الأفلام والمسلسلات، بأسعار أقل بكثير من الاشتراكات الرسمية، ما يجعلها خيارًا جذابًا للعديد من المستخدمين رغم كونها غير قانونية.
وبذلك، تبقى مسألة منصات البث الرياضي غير القانونية قائمة، في ظل الارتفاع المستمر في تكلفة متابعة الرياضة، ما يؤدي إلى إقصاء ملايين المشجعين من مشاهدة رياضة باتت، قانونيًا، تتطلب الاشتراك في أكثر من خدمة مدفوعة وبكلفة متزايدة.
وبحسب التقديرات، لا يعود إلى اللعبة نفسها سوى 7% فقط من الأموال التي تولدها أكبر البطولات الأوروبية، بينما تذهب الـ93% المتبقية إلى الأندية الكبرى، وشركات البث، والمستثمرين.
ونتيجة لذلك، تستمر أسعار التذاكر في الارتفاع، وتتضاعف الاشتراكات، ويُدفع المشجعون خارج الملعب وخارج الشاشة في الوقت نفسه. ففي بطولة دوري أبطال أوروبا الجارية، يوزّع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم شريحة محدودة من ملياراته على القاعدة العريضة للعبة، بينما تتدفق الحصة الأكبر إلى أندية مشبعة أصلًا بالمال، وإلى ناقلين يسابقون الزمن لتعويض صفقات حقوق بث متضخمة، وإلى مستثمرين لا يرون في الرياضة سوى ماكينة نقدية أخرى. وتحوّلت حقوق البث الرياضي إلى صناعة عالمية تتجاوز قيمتها 60 مليار دولار سنويًا، وكلما ارتفعت رسوم هذه الحقوق، تضاعف الضغط على الناقلين لاسترداد استثماراتهم.
النتيجة العملية لذلك بسيطة وقاسية: ارتفاع أسعار الاشتراكات، وتفتيت البطولات بين باقات متعددة، فالمشجع الذي كان يكتفي بفاتورة كابل واحدة أصبح اليوم مضطرًا للاشتراك في ثلاث أو أربع منصات بث مختلفة، أو الانسحاب نهائيًا من المشاهدة.
لهذا السبب، ازداد عدد مستهلكي المحتوى المقرصن، ففي استبيان أجرته شركة «YouGov» البريطانية المتخصصة في أبحاث السوق، شارك فيه 25 ألفًا و738 شخصًا من 30 دولة في فبراير 2017، حول «نسبة المستهلكين الذين يقومون بقرصنة المحتوى أكثر من مرة أسبوعيًا»، اعترف 23% من المصريين المشاركين بمشاهدة الفعاليات الرياضية المباشرة عبر بث مقرصن، لتأتي مصر في المركز الثاني بعد البرتغال.
وبشكل عام، اعترف 16% من المصريين المستطلعة آراؤهم بمشاهدة محتوى مقرصن أكثر من مرة أسبوعيًا. وتزاحم هذه الممارسة شركات إنتاج المحتوى العاملة في السوق المصرية للتلفزيون وصناعة المحتوى، ففي أغسطس 2024، قدّرت شركة Statista الألمانية المتخصصة في بيانات السوق والمستهلكين حجم السوق بنحو مليار و50 مليون دولار خلال عام 2023، مع توقعات بنموه ليصل إلى مليار و430 مليون دولار بحلول عام 2029.
فهم هذا السوق وحجم الأموال التي يدرها، إلى جانب تعقيد سلسلة توريد الخدمات داخله، يسلط الضوء على مفارقة مهمة: اختزال أكبر شبكة للبث الرياضي غير القانوني في شخصين فقط يبدو أمرًا غير منطقي.
في 18 نوفمبر الماضي، كان موعد تجديد حبس المتهمين شريف وعمرو داخل محكمة جنوب الجيزة. أمام القاعة رقم 5، يقف يوميًا عدد من المحامين في انتظار الموظف الذي ينادي على أسماء المتهمين لحضور جلسات التجديد. ينادي على الأسماء بشكل عشوائي، دون ترتيب، ومن مناطق مختلفة بمحافظة الجيزة. وخلال نحو ساعة، نادى الموظف على عشرة متهمين. يدخل كل متهم برفقة محامٍ واحد، لكن عندما نادى على اسمي شريف وعمرو، تقدّم نحو خمسة محامين لحضور الجلسة معهما.
وبعد نحو خمس دقائق، خرج اثنان من المحامين، وقال أحدهما لـ«مدى مصر» مشترطًا عدم ذكر اسمه، إن «التحقيقات مش واضحة، وحاجة أول مرة تعدي على الجهات المحققة. علشان كده مش واضحة ليهم. عمرو مالوش سلطة على الموقع، ومش معاه اليوزر نيم ولا الباسورد. وفي تحقيقات الشيخ زايد مش فاهمين ده. لما القضية اتحالت لنيابة الشؤون الاقتصادية، أحالتها لأحد خبراء تكنولوجيا المعلومات لكتابة تقرير».
وأضاف المحامي: «الموكلين بيتجدد لهم من آخر شهر 8، والتجديد 45 يوم. الضابط اللي قبض عليهم مش فاهم الموضوع. أبسط حاجة: مفيش داتا على اللابتوبات. قناة زي دي محتاجة سيرفرات ضخمة، ومبنى كامل بسيرفرات، الكلام ده مش موجود في القضية. لم يُضبط سيرفر واحد. وقت القبض عليهم، الموقع كان شغال أونلاين»، وتابع: «لم يثبت صحة غسل الأموال. وفيه قصور بيّن بين نيابة الشيخ زايد ونيابة المحكمة الاقتصادية. وغسل الأموال هي اللي بتحقق. والتحريات في القضية غير جدية وتفتقر لأدنى الفنيات. أتوقع أن وكيلي يخرج، وتنتهي القضية بغرامة ممارسة موقع دون تصريح».
وبصرف النظر عن طبيعة علاقة المتهمين في هذه القضية بشبكة «ستريم إيست» أو مسؤوليتهم عنها، فإن إغلاق المنصات والقبض على القائمين عليها لا يبدو حلًا كافيًا، فالمسألة أعمق من مجرد مطاردة مواقع، فحين تصبح الرياضة سلعة باهظة بالنسبة لجمهورها، يتحوّل البث المقرصن من «جريمة» إلى خيار طبيعي.
فما يدفع الناس إلى القرصنة ليس الجشع، بل الإقصاء؛ إقصاء الملايين من متابعة الرياضة التي يحبونها لأنهم لا يستطيعون تحمل تكلفتها.
ولهذا لا تتوقف منصات البث غير القانوني عن الظهور والعمل. تقول ناب: «كان لدينا ستريم إيست السابق -الذي استهدفته تحقيقات الأمن الداخلي الأمريكية في 2024- ثم ظهرت بطبيعة الحال مجموعة كبيرة من المواقع المقلدة. أما أحدث ستريم إيست، الذي أسقطته السلطات المصرية، فكان موقعًا مقلدًا. لكنه كان الأكبر، إذ بلغ عدد مستخدميه عالميًا 136 مليون مستخدم شهريًا»، وتضيف «كلما أسقطنا موقعًا واحدًا، يظهر خمسة غيره أو أكثر، لأن الناس بات لديهم ارتباط ذهني بالعلامة التجارية».
وتستعيد ناب حوارًا دار بينها وبين ابنها بعد أن شاهد الخبر وتساءل عما إذا كان «ستريم إيست الحقيقي» أُسقط بالفعل، تقول: «شبّهت له الأمر. عندما تقول: يا أمي أنفي يسيل، هل يمكن أن تعطيني كلينكس؟ كلينكس هي علامة تجارية. ما تقصده في الحقيقة هو منديل ورقي. وهذا هو ستريم إيست». ورقي. وهذا هو ستريم إيست».
رابط تقرير مدى مصر




