
الرابط
🔴 قدّمت النيابة العامة في روما مرافعتها الختامية في محاكمة المتهمين بقتل الباحث الإيطالي #جوليو_ريجيني، مؤكدة أن ما تعرّض له كان عملية خطف وتعذيب وقتل نفذها أفراد من أجهزة الأمن المصرية، قبل أن تُغطى الجريمة، بحسب رواية النيابة، عبر روايات مضللة وإخفاء أدلة.◾وكان جوليو ريجيني، الباحث في جامعة كامبريدج، يجري دراسة ميدانية في القاهرة حول النقابات المستقلة والباعة الجائلين. واختفى في 25 يناير 2016، قبل أن يُعثر على جثمانه بعد نحو أسبوع وعليه آثار تعذيب واسعة، وفقًا لوكالة رويترز.
⚠️في هذا التقرير، تستعرض "#صحيح_مصر" أبرز ما ورد في مرافعة النيابة الإيطالية خلال جلسة 23 يونيو 2026، والتي تناولت، بحسب اتهاماتها، مراقبة ريجيني قبل اختفائه، وتسجيل لقاءاته، ثم خطفه وتعذيبه، وصولًا إلى مطالباتها بتوقيع العقوبات على المتهمين.
🔴"أعطيناه ضربة الرحمة"
◾استهلت النيابة مرافعتها بعبارة قالت إنها نُقلت عن الرائد مجدي شريف، أحد المتهمين في القضية: "أعطيناه ضربة الرحمة".
◾ورأت النيابة أن هذه العبارة لا تصف فقط اللحظة الأخيرة في مقتل ريجيني، بل تعكس، بحسب وصفها، "غطرسة سلطة تتباهى بإفلاتها من العقاب"، وتحويل الإنسان إلى "جسد يُضرب ويُكسر ثم يُنهى".
◾وأضافت أن القضية لا تتعلق بمجرد إنهاء حياة شخص، بل بما وصفته بأنه "استخدام منهجي وبارد ومنظم للعنف ضد رجل أعزل"، من خلال خطفه خارج أي إطار قانوني وإخضاعه لتعذيب ممتد باعتباره وسيلة للسيطرة.
◾كما قالت النيابة إن ريجيني لم يُحرم من حريته وحياته فقط، بل جُرد أيضًا، بحسب تعبيرها، من حقوقه الأساسية كإنسان، ووُضع في بيئة "لا قانون فيها ولا رقابة ولا دفاع ولا حدود".
◾واعتبرت أن ما تعرّض له لا يندرج ضمن "تعذيب خاص"، بل يمثل، وفقًا لوصفها، "تعذيب دولة"، لأن جوهره لا يكمن فقط في الألم الذي لحق بالضحية، وإنما في إساءة استخدام السلطة العامة.
◾وأضافت أن حرية ريجيني سُحقت، وأنه انتُزع من أي ضمانة قانونية، بينما تحولت السلطة العامة، بحسب المرافعة، من جهة يفترض أن توفر الحماية إلى أداة لـ"الإفناء".
◾واستندت النيابة إلى تقارير أطباء وخبراء في الطب الشرعي، قائلة إن الإصابات التي ظهرت على جسد ريجيني "تحمل بصمة" أنماط تعذيب معروفة، وإنها لا تقتصر على كونها متوافقة مع التعذيب بشكل عام، بل تتطابق، بحسب المرافعة، مع أنماط تعذيب منسوبة إلى أجهزة عامة في مصر.
🔴"لم يكونوا مجرمين عاديين"
◾وقالت النيابة إن الأدلة التي عُرضت خلال المحاكمة تشير إلى أن منفذي الجريمة، بحسب اتهاماتها، لم يكونوا "مجرمين عاديين" أو أفراد عصابات، وإنما "رجال دولة" ينتمون إلى أجهزة الأمن المصرية.
◾وأضافت أن خطورة القضية لا تكمن فقط في الجريمة نفسها، بل في أن من ارتكبها هم الأشخاص الذين أوكلت إليهم الدولة استخدام القوة لحماية القانون. ورأت أن الجريمة تكتسب، من هذا المنظور، "بعدًا إضافيًا" عندما تتحول القوة المؤسسية، التي يفترض أن توفر الحماية، إلى وسيلة للقمع، وتتحول الوظيفة العامة إلى "أداة تعذيب"، بما يمس مبدأ خضوع السلطة للقانون.
🔴"محاكمة ضد الصمت"
◾ووصفت النيابة المحاكمة بأنها "محاكمة ضد الصمت"، في إشارة إلى من امتنعوا عن التعاون أو الإدلاء بالمعلومات، وإلى من اعتقدوا أن مرور الوقت سيؤدي إلى طمس الحقيقة. كما اعتبرتها محاكمة ضد "الكذب" و"التضليل".
◾وقالت النيابة إن المسار الطبيعي كان يقتضي أن تُحقق السلطات المصرية في الجريمة، وأن تحدد المسؤولين عنها، وتحافظ على الأدلة، وتقدم إجابة قضائية لأسرة الضحية وللمجتمع الدولي. لكنها رأت أن ما حدث كان على النقيض، متحدثة عن "نظام من العراقيل والغموض والمقاومة والإغلاق".
◾وأضافت أن التحقيق كان يمكن أن يكشف عن جميع المسؤولين، وليس فقط المتهمين الحاليين، لو قدمت السلطات المصرية، بحسب تعبيرها، "تعاونًا صادقًا وحقيقيًا".
◾واستعرضت النيابة أرقامًا قالت إنها تعكس حجم التعاون القضائي بين البلدين، موضحة أن #مصر أرسلت إلى إيطاليا طلبين للمساعدة القضائية تضمنا 11 نقطة، جرى الرد عليها جميعًا، بينما وجهت روما 64 طلبًا إلى القاهرة، لم تتلق ردًا إلا على 25 منها، في حين بقيت 39 طلبًا دون إجابة.
◾وأضافت أن 13 من الطلبات غير المجاب عنها كانت، بحسب وصفها، "حاسمة"، لأنها تتعلق ببيانات كان يمكن أن تساعد في تحديد مسؤولين آخرين داخل جهاز الأمن الوطني، من بينها بيانات تحركات الهواتف المحمولة، والبصمات البيولوجية الموجودة على ملابس #ريجيني، والوثائق الداخلية للأمن الوطني، وسجلات تحركات الأفراد، والملف الإداري الخاص بريجيني. واعتبرت أن عدم الاستجابة لهذه الطلبات كان "انتقائيًا" وليس عشوائيًا.
◾وخلصت النيابة إلى أن القضية "ما كانت لتنظر في أي مكان" لولا القضاء الإيطالي، وأن الحقيقة كانت ستبقى، بحسب تعبيرها، "غارقة"، بينما كان مقتل ريجيني سيطويه النسيان.
🔴"ريجيني لم يكن جاسوسًا"
◾وسعت النيابة إلى تفنيد الفرضيات التي ربطت ريجيني بأجهزة استخبارات، مؤكدة أن فحص حساباته البنكية أظهر امتلاكه حسابًا في #إيطاليا وثلاثة حسابات في بريطانيا، بإجمالي نحو 14 ألف يورو، وأن مصدر هذه الأموال كان عمله في شركة "أوكسفورد أناليتيكا"، من دون وجود أي تحويلات مالية أخرى في إيطاليا أو بريطانيا أو مصر.
◾وقالت إن هذه النتائج تستبعد وجود مصادر تمويل غامضة أو نشاط موازٍ غير معلن أو أي مقابل مادي من أجهزة استخبارات.
◾واستندت النيابة كذلك إلى شهادة الكولونيل بانبياكو من قوات ROS، وإلى إفادة مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الإيطالي، اللذين أكدا، بحسب المرافعة، عدم وجود أي دليل يربط ريجيني بأي جهاز استخبارات إيطالي أو بريطاني أو أجنبي.
◾واختتمت هذا الجزء بعبارة وصفتها بالحاسمة: "جوليو ريجيني لم يكن جاسوسًا".
🔴السياق المصري: تركّز السلطة ودور الأجهزة الأمنية
◾خصصت النيابة جزءًا من مرافعتها لعرض السياق السياسي والأمني في مصر خلال الفترة بين أكتوبر 2015 ويناير 2016، مستندة إلى شهادة الخبير جوزيبي دينتشي، الباحث المتخصص في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمركز الدراسات الدولية في روما.
◾وبحسب النيابة، أوضح الخبير أن نفوذ الجيش المصري اتسع منذ عام 2011، ثم تعزز مع تولي عبد الفتاح السيسي وزارة الدفاع ولاحقًا رئاسة الجمهورية، بما شمل مؤسسات السياسة والاقتصاد والقضاء والأمن.
◾ورأت النيابة أن المشهد في تلك الفترة اتسم بتركز السلطات السياسية والعسكرية والقضائية والاستخباراتية تحت إدارة واحدة.
◾كما استعرضت بنية الأجهزة الاستخباراتية المصرية، مشيرة إلى ثلاثة أجهزة رئيسية هي المخابرات العامة، والأمن الوطني، والاستخبارات العسكرية. وقالت إن الأمن الوطني يتولى مهام الأمن الداخلي ومكافحة التجسس وجمع المعلومات، مضيفة أن هذه الأجهزة كانت، خلال عامي 2014 و2015، في حالة تنافس لإثبات كفاءتها أمام الرئيس.
◾وأضافت النيابة أن حالات "الاحتجاز غير الرسمي" شهدت ارتفاعًا بعد وصول #السيسي إلى الحكم، مستشهدة بدراسة صادرة عن فريق عمل تابع للأمم المتحدة، قالت إن متوسط الحالات ارتفع من نحو 10 سنويًا قبل عام 2011 إلى 21 حالة في 2014، ثم 118 في 2015، و161 في 2016.
◾واعتبرت النيابة أن هذه الأرقام تعكس ما وصفته بـ"سياسة أمنية دقيقة" تقوم على "التحييد السري" لأشخاص يُنظر إليهم باعتبارهم يمثلون حساسية أمنية.
◾وأضافت أن بعض المحتجزين كانوا يُنقلون إلى أماكن احتجاز غير رسمية من دون أوامر قضائية أو تواصل مع ذويهم أو محاميهم، مشيرة إلى أن بعضهم مر بمركز داخل وزارة الداخلية في القاهرة.
🔴من البحث الأكاديمي إلى الاشتباه الأمني
◾وقالت النيابة إن استعراض حياة ريجيني لم يكن مجرد تكريم للضحية، بل خطوة ضرورية لفهم القضية واستبعاد الفرضيات التي طُرحت خلال السنوات الماضية بشأن أسباب اختفائه.
◾وأكدت أن ريجيني كان، في الأساس، باحثًا أكاديميًا، وأن مشروع الدكتوراه الذي كان يعده في جامعة كامبريدج اعتمد على منهج "الملاحظة بالمشاركة"، وهو أحد المناهج المعروفة في العلوم الاجتماعية لدراسة الظواهر السياسية والاجتماعية.
◾ومن هذا المنطلق، أوضحت أن زياراته للأسواق وعلاقاته بالباعة الجائلين كانت جزءًا من منهجه البحثي، وليست نشاطًا سياسيًا سريًا.
◾كما تناولت النيابة ما سمته "المسار البريطاني"، في إشارة إلى الفرضيات التي ربطت جامعة كامبريدج أو المشرفة الأكاديمية مها عبد الرحمن بدوافع غير أكاديمية أو بعلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين أو الاستخبارات البريطانية.
◾وقالت إن هذه الفرضيات خضعت للفحص "في كل اتجاه ممكن"، لكنها لم تقدم أي تفسير لواقعة خطف ريجيني وتعذيبه وقتله، مؤكدة أنه كان موجودًا في مصر بصفته طالب دكتوراه يجري بحثًا عن النقابات المستقلة.
🔴مطالبات النيابة بالعقوبات
◾وبحسب وكالة رويترز، طلبت النيابة العامة الإيطالية من محكمة روما الحكم بالسجن المؤبد على الرائد مجدي شريف، كما طالبت بالسجن لمدة 17 عامًا وستة أشهر لكل من اللواء طارق صابر، الرئيس السابق لأمن الدولة، والعقيد هشام حلمي، والعقيد أثير كمال، الرئيس السابق للتحقيقات في القاهرة.
◾وتتهم النيابة الأربعة بالمسؤولية عن خطف ريجيني، فيما تنسب إلى مجدي شريف أيضًا تهمة التآمر على القتل العمد، وفقًا لرويترز.
◾وبدأت المحاكمة في إيطاليا عام 2021، لكنها توقفت بسبب تعذر إثبات إخطار المتهمين رسميًا. ولاحقًا، قضت المحكمة الدستورية الإيطالية، في حكمها رقم 192 لسنة 2023، بأن عدم تعاون السلطات المصرية في تحديد عناوين المتهمين وإخطارهم لا ينبغي أن يعرقل سير المحاكمة، لتُستأنف الإجراءات في فبراير 2024.
◾وذكرت رويترز أن المحكمة لا يُتوقع أن تصدر حكمها قبل انتهاء العطلة القضائية في أغسطس، بينما لا تزال المحاكمة تُجرى غيابيًا في ظل عدم حضور المتهمين أمام المحكمة الإيطالية.
🔴مصر: لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية
◾في المقابل، أعلنت النيابة العامة المصرية أن التحقيقات التي أجرتها لم تتوصل إلى تحديد المسؤول عن خطف وتعذيب وقتل جوليو ريجيني.
◾وفي ديسمبر 2020، أصدر النائب العام قرارًا بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية مؤقتًا لعدم معرفة الفاعل، كما استبعدت النيابة ما نُسب إلى أربعة ضباط وفرد شرطة من قطاع الأمن الوطني، واعتبرت أن واقعة سرقة متعلقات ريجيني انتهت بوفاة المتهمين المنسوب إليهم ارتكابها.
◾وقالت النيابة المصرية إنها باشرت التحقيق منذ العثور على جثمان ريجيني في 3 فبراير 2016، وفحصت اتصالاته وتحركاته وكاميرات المراقبة، واستمعت إلى أكثر من 120 شاهدًا، كما طلبت تحريات من جهات أمنية متعددة.
◾وأضافت أنها تعاونت مع السلطات الإيطالية من خلال طلبات المساعدة القضائية واللقاءات المشتركة، لكنها أشارت إلى أن الجانب الإيطالي لم ينفذ بعض طلباتها، ومنها إرسال الحاسوب الخاص بريجيني ومحاضر أقوال بعض الشهود. كما أوضحت أن عدم تنفيذ بعض الطلبات الإيطالية جاء، بحسب قولها، لأسباب فنية أو لأنها تمس خصوصية مواطنين مصريين.