الاثنين، 9 مارس 2026

تحقيق دولي ومداهمة بالشيخ زايد: «ستريم إيست» فكرة والفكرة لا تموت

موقع مدى مصر

تحقيق دولي ومداهمة بالشيخ زايد: «ستريم إيست» فكرة والفكرة لا تموت

أمس، أعلنت النيابة العامة المصرية، إحالة شريف إسماعيل مصطفى وعمرو ممدوح المتهمين بإنشاء وإدارة منصة «ستريم إيست» -أكبر منصة بث رياضي غير قانونية في العالم-، للمحاكمة.

«مدى مصر» حصل على نسخة من أوراق القضية، التي تشير بناءً على الأدلة المضبوطة لدى المتهمين، بما في ذلك الأدلة الرقمية، إلى أنهما، بالتعاون مع مجموعة من الهاكرز، كانا مسؤولين عن تشغيل أكبر قناة مقرصنة في العالم.

تحدث «مدى مصر» إلى مجموعة من المصادر لفهم آليات تلك المنظومة الرقمية العملاقة، ومعرفة كيفية عمل القرصنة في مصر.

في مايو 2024، جلس ليبرون جيمس، نجم «لوس أنجلوس ليكرز»، في مقاعد المتفرجين. لم يكن يلعب أو يحتفل، ولم يبدُ منشغلًا بما يدور في الملعب، فقد كان يشاهد بثًا لإحدى مباريات دوري «NBA» عبر منصة «ستريم إيست» -أكبر منصة بث رياضي غير قانونية في العالم- في أثناء وجوده داخل ملعب يستضيف مباراة رسمية في الدوري نفسه. وبعدها بوقت قصير، أعلن تحالف ACE (Alliance for Creativity and Entertainment)، الذي يضم نحو 50 مؤسسة إعلامية وترفيهية، من بينها «أمازون» و«أبل تي في+» و«نتفليكس» و«باراماونت»، إغلاق منصة «ستريم إيست» عقب تحقيق استمر عامًا كاملًا.

لم يكن سقوط «ستريم إيست» مجرد إغلاق لموقع مقرصن، بل مثل تفكيكًا لمنظومة رقمية عملاقة كانت تبث مجانًا بطولات عالمية، من بينها الدوريات الأوروبية الكبرى، وعلى رأسها الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، إلى جانب دوري كرة القدم الأمريكية (NFL)، ودوري كرة السلة الأمريكي (NBA)، ودوري البيسبول الأمريكي، فضلًا عن نزالات الملاكمة والفنون القتالية المختلطة، وسباقات «فورمولا 1»، وغيرها من الرياضات الأمريكية الكبرى.

وتُظهر بيانات الزيارات حجم الانتشار الواسع للشبكة، التي جاءت نطاقاتها الأساسية من الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة والفلبين وألمانيا، فخلال عام واحد فقط، حققت الشبكة، التي وُصفت بأنها أكبر شبكة رياضية مقرصنة في العالم، نحو 1.6 مليار زيارة، بمتوسط شهري بلغ 136 مليون زيارة.

«لا يساورني أي شك في أنني محوت علامة ستريم إيست من على وجه الأرض»، تقول لاريسا ناب، التي تقود عمليات مكافحة القرصنة في رابطة صناعة السينما الأمريكية (Motion Picture Association). ناب، المسؤولة السابقة في مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، تحدثت بفخر في حلقة بودكاست أنتجه موقع «The Athletic» التابع لصحيفة «نيويورك تايمز» عن جهودها لإسقاط رجلين كانا يديران من مدينة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة أهم شبكة رياضية مقرصنة من مصر، وذلك بالتعاون مع السلطات المصرية.

أخيرًا، أعلنت النيابة العامة المصرية، أمس، إحالة الرجلين إلى المحاكمة. وحصل «مدى مصر» على أوراق القضية، فيما تشير الأوراق والأدلة المضبوطة لدى المتهمين، بما في ذلك الأدلة الرقمية، إلى أنهما، بالتعاون مع مجموعة من الهاكرز، كانا مسؤولين عن تشغيل أكبر قناة مقرصنة في العالم. كما تحدث «مدى مصر» مع مهندسين تقنيين، وتجار في مجال الـIPTV، إلى جانب مصادر أمنية، لفهم آلية البث وطبيعة النشاط التجاري الذي كانت تعمل من خلاله هذه الشبكة الرقمية.

شارك 22 ضابطًا بموقعين مختلفين في عملية الضبط التي نُفذت في 24 أغسطس 2025، واستهدفت شخصين في مقر إقامتهما بمدينة الشيخ زايد بالعاصمة المصرية القاهرة، بحسب ما ذكره المسؤول في تحالف ACE، باكسا، خلال حلقة البودكاست.

وبحسب أقوال المتهم الأول، شريف إسماعيل مصطفى، أمام النيابة، توجّه نحو عشرة من رجال الشرطة، بينهم ضابط بزي مدني، إلى منزله في تمام الساعة الحادية عشرة والربع مساء يوم 25 أغسطس الماضي، حيث جرى تفتيش المنزل وإلقاء القبض عليه، قبل أن يتوجهوا به إلى منزل زميله عمرو ممدوح، المتهم الثاني في القضية، حيث فتشوا منزله أيضًا. وبعد ذلك اقتادوهما إلى قسم شرطة الشيخ زايد، مع مصادرة عدد من الأوراق والهواتف وأجهزة اللاب توب الشخصية، إضافة إلى عقد شقة ومبالغ نقدية وكروت مختلفة.

واتهم محضر التحريات، الذي حرره مدير إدارة مكافحة المصنفات، هيثم التهامي، وحصل «مدى مصر» على نسخة منه، المتهمين بانتهاك قانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، من خلال طرح وتداول مصنفات مرئية وسمعية، وإعادة بث محتوى مشفّر مملوك لشركات خارج مصر دون موافقة أصحاب الحقوق، فضلًا عن إدارة موقع «ستريم إيست» دون ترخيص من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.

كما تشير التحريات إلى أن المتهمين تعاقدا مع شركات إعلان دولية لعرض إعلانات على مواقع الشبكة بهدف تحقيق أرباح. وأسفرت عمليات الضبط عن العثور على دلائل للنشاط غير المشروع، بينها محفظة على منصة «باينانس» للعملات الرقمية تحتوي على رصيد قدره 26 ألفًا و451 دولارًا، إضافة إلى ستة ملايين و600 ألف جنيه، ومحفظة أخرى بها 300 ألف جنيه.

وخلال التفتيش، ضُبط أيضًا جهاز «لاب توب» كان يُستخدم للتحكم في نحو 690 نطاقًا (دومين) لمواقع مختلفة، بلغ متوسط مشاهداتها نحو مليارين ونصف المليار مشاهدة. كما عُثر على 15 خادم IPTV كانت تُستخدم كدعم فني لرفع المصنفات المقرصنة، إلى جانب تحويلات دولية خاصة بالإعلانات تجاوزت قيمتها ستة ملايين دولار منذ مايو 2023، فضلًا عن حساب بنكي في بنك «وايز» الأمريكي، وعقود شراء عقارات في مدينة الشيخ زايد.

يعمل شريف، 37 عامًا، طبيبًا بشريًا حرًا ويقيم في الشيخ زايد. وُلد في محافظة المنوفية، ودرس هناك في مدرسة الكوم الأحمر، قبل أن يلتحق بكلية الطب في جامعة القاهرة، التي تخرّج فيها بتقدير جيد جدًا. وهو متزوج ولديه أربعة أطفال، بنتان وولدان.

بعد تخرّجه، عمل شريف لمدة عام واحد في أحد المستشفيات، قبل أن يلتحق بالخدمة العسكرية عام 2015. وخلال تلك الفترة تعرّف على عمرو، ونشأت بينهما علاقة صداقة. وبعد انتهاء خدمته العسكرية عام 2016، عمل في عدد من المستشفيات الحكومية حتى عام 2021، قبل أن يستقيل من العمل الحكومي ويتجه إلى العمل في مستشفيات خاصة.

منذ صغره، كان شريف مهتمًا بالبرمجة وبمجال تحسين محركات البحث (Search Engine Optimization). ويقول في تحقيقات النيابة إن عمله عبارة عن «تسويق إلكتروني للمواقع على محركات بحث جوجل»، موضحًا أنه بدأ استغلال هذه المهارة منذ السنة الرابعة في الجامعة.

ومع مرور الوقت، بدأ العمل مع عمرو في مجال تحسين محركات البحث، خاصة أن الأخير كان مهتمًا بالمجال نفسه. عملا معًا لفترة، ثم توقفا، قبل أن يعودا للعمل مجددًا في 2022.

وبحسب أقوال شريف في التحقيقات، توسع حجم العمل، وبدأ يتعاون مع آخرين من الهند لتنفيذ بعض المهام من الباطن، إذ كان يتفق مع العميل على ألف دولار، ثم يسند العمل لآخرين مقابل 500 دولار. وبمرور الوقت، ازداد حجم العمل، وتلقى مهامًّا تخص عددًا كبيرًا من المواقع وصل إلى نحو 700 موقع. كما بدأت التحويلات المالية تصله بالدولار عبر تطبيق Wise (تطبيق تحويلات مالية دولية يُستخدم لاستقبال وإرسال الأموال)، قبل أن يحولها إلى البنوك.

ويضيف شريف في التحقيقات أن تطبيق «بينانس» Binance (منصة لتداول العملات المشفّرة تُستخدم لإرسال واستقبال العملات الرقمية مثل USDT وUSDC) كان يُستخدم لاستقبال تحويلات مالية من العملاء، قبل أن يحوّل هذه الأموال للعاملين معه، وأشار إلى أنه يفضل ادخار أمواله في العقارات.

وبحسب أقواله، فإنه بدأ العمل في هذا المجال منذ عام 2010، موضحًا أن عدد العملاء الذين تعامل معهم وصل إلى نحو 150 عميلًا، فيما بلغ عدد المواقع نحو 690 موقعًا، بينها موقع StreamEast (موقع بث رياضي).

سألت النيابة شريف عن تطبيق «بينانس» الذي يستخدمه، فأجاب بأنه «تطبيق للعملات المشفرة»، لكنه يستخدمه لأن العملاء يحوّلون له الأموال من خلاله، وهو بدوره يحوّل الأموال للعاملين معه، الذين كانت جنسياتهم من الهند، مضيفًا أنه بدأ استخدام التطبيق منذ عام تقريبًا. يقول شريف في تحقيقات النيابة إن رصيده من العملات المشفرة بلغ 6400 عملة USDC.

كما سألته النيابة عن استخدام تطبيق «توب» Top، وهو أداة تستخدم لإدارة أو تنظيم الحسابات أو التعاملات الرقمية، فقال إنه يستخدمه لأغراض مرتبطة بالتسويق للمواقع والعمل الطبي، وليس لإدارة مواقع إلكترونية لصالح جهات خارجية، نافيًا استخدامه لإدارة مواقع عبر شركة معلومات دولية.

شريف نفى أيضًا في تحقيقات النيابة إدارته لموقع «ستريم إيست»، قائلًا: «أنا المواقع دي بسوّق ليها لكن مش باديرها»، كما نفى تلقيه تحويلات مالية كبيرة بقيمة ستة ملايين دولار، مؤكدًا أن إجمالي المبلغ الذي حصل عليه من التسويق بلغ نحو 300 ألف دولار.

أمّا عمرو، المتهم الثاني، فيبلغ من العمر 33 عامًا، ويعمل مهندسًا حرًا ويقيم في الشيخ زايد. وُلد في أسرة مكونة من ستة أفراد، وهو متزوج ولديه طفل، وتنحدر أسرته من مدينة سوهاج. وقد تخرّج في كلية الهندسة، قسم مدني، عام 2014.

بعد تخرجه، عمل في مجال المقاولات حتى عام 2020، قبل أن يبدأ تعلّم البرمجة وتحسين محركات البحث، وبعد ذلك اتجه للعمل عبر تطبيق Upwork (منصة للعمل الحر حيث يطلب العملاء خدمات وينفذها المستقلون)، حيث كان يحقق دخلًا شهريًا يقدر بنحو 500 دولار.

وبعد عام، بدأ عمرو العمل مع شريف، ومع تزايد عدد العملاء، بدآ في إسناد بعض المهام إلى آخرين للعمل من الباطن، معظمهم من الهند، مقابل أجر يوازي نحو 20% من قيمة المشروع. يقول عمرو إنه كان يستقبل الأموال عبر تطبيق «بلوك تشين» (محفظة عملات رقمية لتخزين وإرسال واستقبال العملات الرقمية مثل BTC)، كما شارك في الترويج لمواقع شهيرة، من بينها StreamEast، موضحًا أنه كان يمتلك حق الولوج إلى قاعدة البيانات لأغراض تقنية تتعلق بتحسين محركات البحث، وليس لإدارة الموقع.

وخلال التحقيقات، نفى عمرو بدوره أنه كان يدير تلك المواقع. وردًا على سؤال النيابة عن سبب امتلاكه حق الولوج إلى حسابات التحكم في عدة مواقع، بينها StreamEast، قال إن ذلك كان «علشان خاطر قاعدة بيانات الموقع، وأشتغل عليها وأرجعها علشان أبتدي أعملها ترويج أو تحسين محركات البحث فيها، وأنا باخد إمكانية الولوج لقاعدة البيانات، لكن مش بديره»، وأضاف: «طبعًا أقدر، أنا ممكن أعدّل وألغي حاجات في الموقع وأديره، بس أنا ماعملتش كده علشان سمعة الشغل بتاعتنا».

وعند سؤاله عن استخدام تطبيق blockchain، قال إنه خاص «بتداول عملات رقمية BTC ونزّلته من غير ما أستخدمه».

بدأ التحقيق في موقع «ستريم إيست»، الذي يوفّر عبر نسخه المختلفة بثًا غير قانوني لعدد كبير من الفعاليات الرياضية، في أواخر عام 2023. في مراحله الأولى، ركّز التحقيق على نطاق واحد باعتباره نقطة الانطلاق وهو: www.streameast.app. وكانت مجموعة العمل المعنية بقرصنة البث المباشر في تحالف ACE رصدت الموقع أولًا، قبل أن تضعه منصة DAZN للبث الرياضي، ضمن أهدافها ذات الأولوية.

يشرح باكسا أن البحث قاد في النهاية إلى ربط الموقع بمصر، رغم أن جمهوره كان دوليًا بالأساس، يقول: «الغالبية العظمى من حركة المرور جاءت من الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة»، يقول. ويضيف أن الانتشار الهائل للموقع، إلى جانب مقاومته لإشعارات الحجب والتحذيرات التي تأتي له بسبب مخالفات محتواه، جعلاه «هدفًا عالي الأولوية».

ومن خلال مراقبة الاتجاهات وحركة المرور، إلى جانب استخدام أدوات اكتشاف قانونية تُلزم مزوّدي الخدمات الشرعيين -الذين قد يكونون مرتبطين دون علمهم بعملية إجرامية- بتقديم معلومات، توصّل التحقيق إلى عنوان بروتوكول إنترنت داخل مصر. ومن هناك، تتبّع المحققون مسار الأموال الرقمية.

«عثرنا على إحدى حركات العملات المشفّرة التابعة للشركات، وسرعان ما أدركنا أن العملية متعددة الاختصاصات القضائية. فقد قادتنا إلى شركة واجهة أوفشور كانت تحوّل الأموال إلى موقعين: أحدهما في آسيا والمحيط الهادئ، والآخر في دبي»، يقول باكسا. وكشف التحقيق أن مواطنًا مصريًا كان يمثل حلقة الوصل الأساسية خلف تلك الكيانات، ولديه محفظة أنشطة متنوعة تشمل «عقارات، ونقد، وحركات أخرى للعملات المشفّرة»، في محاولة لتوزيع الأموال وتفادي الرصد، «لكن يبقى هناك دائمًا أثر: فالأموال تترك بصمة»، يضيف باكسا.

وبحسب التحقيق، عُثر على نحو 150 ألف جنيه إسترليني في عدة محافظ للعملات المشفّرة، فيما حقق الموقع إيرادات إعلانية بلغت 4.9 مليون جنيه إسترليني، وغالبًا ما تُعرف هذه الإعلانات باسم «الإعلانات الخبيثة»، إذ تبيع مواقع البث غير القانوني مساحات إعلانية لآخرين يزرعون -عبر نوافذ منبثقة- برمجيات خبيثة على أجهزة المستخدمين.

وسمحت مستويات الثروة المرتبطة بالموقع لتحالف ACE بتسليم الأدلة إلى السلطات المصرية في يونيو الماضي. وفي ظل ما يُعد أحد أكبر تحديات مكافحة القرصنة -وهو الاعتماد على تعاون أجهزة إنفاذ القانون في دول مختلفة- وافق المسؤولون المصريون على ضرورة اتخاذ إجراء، وحددوا موعد «المداهمة والاعتقالات»، بحسب باكسا.

لكن المداهمات والاعتقالات لا يبدو أنها توقف انتشار البث غير القانوني حول العالم. من ناحية، تتوافر التكنولوجيا بسهولة، خصوصًا عبر تقنية التلفزة وفق بروتوكول الإنترنت (IPTV). يحاكي هذا البروتوكول آلية عمل منصات البث الشرعية، ويسمح باستخدامها في البث عبر الإنترنت.

عبر هذه التقنية، يعرض مقدمو الخدمة خدماتهم في البث غير القانوني، مقابل رسوم اشتراك شهرية أو سنوية -تتراوح عادة بين 300 وألف جنيه شهريًا-، مقابل إتاحة آلاف القنوات التلفزيونية الخطية من مختلف أنحاء العالم، وغالبًا عشرات الآلاف من عناوين الفيديو عند الطلب، بما في ذلك أفلام لا تزال تُعرض في دور السينما، وكامل حلقات المسلسلات التلفزيونية.

بحسب خبير أمن المعلومات، محمد عسكر، الذي تحدث إلى «مدى مصر»، فإن IPTV هو في جوهره سرقة للبث، وأوضح أن ما يحدث هو أن شخصًا يشترك في خدمة بث شرعية، ثم يعيد بث محتواها بشكل غير قانوني، حيث تُركَّب الأجهزة بكروت تلتقط «capture» الفيديو، ثم يعاد بث المحتوى عبر الإنترنت، وهو ما يفسر التأخير الذي قد يكون لبضع ثوانٍ أو دقيقة عن البث الأصلي.

يقول عسكر: «ممكن أبقى مشترك على جهاز وبعمل كابتشر للصورة، وبعدين أرجع أعمل ستريمينج على النت. أنا باخد البث باشتراك وبعدين أبيعه للناس بأسعار زهيدة»، وفي كثير من الأحيان، يجري تمويه جزء من الشاشة، خاصة الأرقام، حتى لا يُعرَف صاحب الاشتراك الأصلي. ويشير عسكر إلى أن IPTV من حيث المبدأ لا يخالف القانون، لأن مشاهدة القنوات عبر الإنترنت أصبحت ممارسة شائعة، لكن المخالفة تظهر حين يقدّم شخص هذه الخدمة دون أن يمتلك حقوق بث المحتوى الذي يعرضه.

من جانبه، يقول مسؤول في وزارة الداخلية، تحدث إلى «مدى مصر» بشرط عدم نشر اسمه، إن «IPTV في الأساس تقنية لتبادل البيانات، وهي تقنية مشروعة، لكن حصل خلط عند الناس لأنها الأشهر استخدامًا في سرقة المحتوى»، ويوضح أن هذه التقنية في الأصل وسيلة لتبادل ملفات البث التلفزيوني، لكنها تتحول إلى جريمة فقط عندما يُبث عبرها محتوى لا يمتلك القائمون على الخدمة حقوق ملكيته، سواء كانت قنوات أو أفلام، مضيفًا: «وجود سيرفر يبث قناة تمتلك حقوقها القانونية لا يُعد جريمة، لكن المشكلة في البث غير المرخص».

مسؤول سابق في شرطة المصنفات يوضح لـ«مدى مصر» أن «السبب الرئيسي لعدم شرعية خدمات الـIPTV أنها تحتوي على قنوات غير مدفوعة الأجر، ومعظم إدارات هذه التطبيقات تبث من خارج مصر»، ويضيف: «وفقًا للمعلومات التي لدينا، يتعاون القائمون على هذه التطبيقات مع مخترقين من عدة دول، أغلبها تأتي من إنجلترا، بحسب ما رصدناه».

وقد نظّم قانون حماية الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 مسألة إعادة بث المحتوى عبر الإنترنت، ومنحت المواد 147 و167 و168 و169 من القانون الأول الحق الحصري في إعادة البث الرقمي للمؤلفين وشركات الإنتاج وهيئات البث الفضائي، وفقًا للعقود المبرمة بينهم.

كما جرّمت المادة 181 من القانون نفسه «نشر مصنف أو تسجيل صوتي أو برنامج إذاعي أو أداء محمي عبر أجهزة الحاسب الآلي أو شبكات الإنترنت أو المعلومات أو الاتصالات، أو أي وسيلة أخرى، دون إذن كتابي مسبق من المؤلف أو صاحب الحق المجاور»، وحددت للمخالفة عقوبة الحبس مدة لا تقل عن شهر، وغرامة من خمسة آلاف إلى عشرة آلاف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في قانون آخر.

أما العقوبة الأشد فترد في المادة 13 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، التي تنص على الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، وغرامة من عشرة آلاف إلى خمسين ألف جنيه، أو بإحدى العقوبتين، لكل من انتفع دون وجه حق عبر شبكة النظام المعلوماتي أو إحدى وسائل تقنية المعلومات.

لكن اختزال عملية البث غير القانوني في شخصين فقط يشير إلى فهم قاصر لتعقيد عملية هذه الظاهرة وحجم المتطلبات اللوجيستية التي تقوم عليها، فالبث غير القانوني يعتمد على سلسلة معقدة من أصحاب التكنولوجيا والموردين.

تبدأ هذه السلسلة بمالك البنية التحتية من الخوادم (السيرفرات)، الذي يوفر الخدمة لتجار الجملة، والذين يبيعونها بدورهم إلى تجار التجزئة، بحسب ما أفاد به عدد من تجار الجملة والتجزئة تحدثوا إلى «مدى مصر» بشرط عدم الكشف عن هوياتهم.

وفي هذا النظام، يشتري تاجر الجملة «أرصدة» أو نقاطًا من صاحب الخدمة الأكبر، وتتيح كل مجموعة من النقاط تشغيل الخدمة لفترة زمنية محددة. وفي المقابل يحصل تاجر الجملة على عدد من الأكواد، ليقوم لاحقًا ببيع مجموعات من هذه النقاط وأكوادها إلى تاجر التجزئة.

يقول أحد تجار التجزئة، وهو فني أجهزة، لـ«مدى مصر» إن المنظومة تتكون من المستورد، ثم التاجر الكبير، يليه تاجر التجزئة الذي يشتري عددًا من السيرفرات من التاجر الكبير ليحقق ربحًا منها، لكنه غالبًا لا يعرف صاحب السيرفر الحقيقي.

هناك عشرات الأنواع من السيرفرات، قد يصل عددها إلى 40 نوعًا، ويضم كل سيرفر قنوات رياضية، ومكتبات أفلام، ومحتوى عند الطلب، وتختلف الأسعار بحسب جودة السيرفر وسرعة الإنترنت. أغلب الزبائن من دول الخليج وأوروبا وأمريكا، ويتم عرض الخدمات عبر «فيسبوك» ووسائل التواصل الاجتماعي. وتلعب هذه المنصات دورًا أساسيًا في الإعلان عن الخدمات وإيصال المستخدمين إلى التطبيقات وأجهزة الاشتراك المحمّلة مسبقًا.

«أصحاب السيرفرات مكاسبهم مهولة، لكن تاجر التجزئة مكاسبه قليلة، وغالبًا مش دي شغلته الأساسية»، يقول التاجر، ويضيف أن معظم من يُقبض عليهم حتى الآن هم تجار التجزئة، بينما لا يُقبَض عادة على صاحب السيرفر أو المستورد، «وإحنا كتجار تجزئة أصلًا منعرفش مين عمل السيرفر».

يشير تاجر تجزئة آخر إلى أن السيرفر يتكوّن من مجموعة من الباقات، مثل «شاهد» و«بي إن سبورت» وغيرهما، موضحًا أن «دي بتكون عبارة عن سيرفر، والسيرفرات مثل نوفا وهايبر ودولفين، أفضلهم طبعًا نوفا، مش بيقطع خالص حتى في المباريات المهمة»، مضيفًا: «سيرفر نوفا، الرسيفر اللي بيشغله لازم يكون بإمكانيات معينة، حجم الرامات ميقلش عن 8 رام».

وبما أن مزودي خدمات IPTV لا يدفعون شيئًا مقابل حقوق التوزيع، فإن تكاليفهم منخفضة للغاية، ما يسمح لهم بتقديم كميات هائلة من المحتوى ضمن عروضهم، وغالبًا ما تشمل هذه العروض كتالوجات واسعة من الفيديو عند الطلب، إلى جانب القنوات المباشرة، وبأسعار يصعب على الموزعين الشرعيين منافستها. كما أنهم لا يلتزمون بالترخيص الجغرافي، فيقدمون مئات أو آلاف القنوات من مختلف أنحاء العالم. وبما أنهم لا يخضعون لقيود أمنية، يمكن تثبيت خدماتهم على أنواع متعددة من الأجهزة، وفي كثير من الأحيان لا يحصل التاجر على المحتوى أو التكنولوجيا بنفسه، بل يعتمد على أطراف أخرى لسرقة المحتوى وبناء المنصة التقنية وصيانتها.

ويمثل تاجر التجزئة في هذه المنظومة نقطة الاتصال بين المستهلك وشبكة القرصنة، إذ يتولى الإعلان عن الخدمات للجمهور، ويوجه المستخدمين إلى موقع واجهة البيع، حيث يمكنهم تنزيل التطبيق، أو شراء جهاز مُحمّل مسبقًا به، أو الحصول على تعليمات الوصول إلى الخدمة والدفع.

«معنديش زباين كتير عكس تاجر الجملة، بشتري 600 نقطة، ولما تبدأ تخلص بشتري نقاط تانية، والنقط دي هي اللي بتحدد هشحن بيهم كام جهاز. وفي جهاز بيستمر سنة، وجهاز سنتين في 3 ونص، وفي جهاز خمس سنين. يعني الجهاز اللي بيستمر 3 سنوات ونصف بيستهلك أكتر من 200 نقطة، ممكن توصل إلى 260 نقطة»، يقول تاجر التجزئة الثاني. لكن أرباح تاجر التجزئة ضئيلة مقارنة بتجار الجملة، «أنا عندي 270 مشترك، المكسب من المستهلك الواحد في السيرفر 150 جنيه، لكن لتاجر الجملة مكاسب كبيرة جدًا»، يقول التاجر.

من جانبه، يشرح أحد تجار الجملة لـ«مدى مصر» نظام النقاط قائلًا: «كل ما النقط بتزيد معايا، يعني عدد المشتركين بيزيد. وأشهر السيرفرات هما نوفا وهايبر ودلوفين وبسكيت ومصراوي وأكتف وإكسبريس وإكسدريم، والسيرفر بيختلف في السرعة والجودة»، ويضيف أن «تجار التجزئة الصغيرين بتلاقيهم بيعرضوا IPTV اللي بيشتغل بالإنترنت بشكل علني، عكس التجار الكبار بيكون شغلهم كله في المخازن».

ويقول تاجر جملة آخر لـ«مدى مصر» إن «اللي نعرفه إن المسؤولين عن السيرفرات مهندسين بيتعاونوا مع مخترقين من دول مختلفة، منها إنجلترا والصين، علشان يوفروا روابط بث القنوات المشفرة وهما اللي بيقسموا القنوات، وفي تجار جملة بتعمل الشغل دا».

يعمل تاجر الجملة بعيدًا عن الأنظار، وتكون بنية عمله أكثر تعقيدًا، فكثير منهم يعملون أيضًا كتجار تجزئة، وقد يمتلكون واجهة أو أكثر يبيعون من خلالها الاشتراكات مباشرة للمستهلكين. وفي نوفمبر 2024، كشفت الشرطة الأوروبية عن شبكة تعاون فيها تجار جملة لتزويد عشرات تجار التجزئة بالخدمات، مقدّمين اشتراكات IPTV لأكثر من مليوني مشترك حول العالم.

وفي بعض الحالات، يتولى تاجر الجملة إدارة عملية متكاملة، فيجمع بث القنوات المسروقة، ويطوّر تقنيته الخاصة، كما يستخدم خوادمه وبرمجياته لاستخراج الأفلام والمسلسلات من الإنترنت لخدمات الفيديو عند الطلب (VOD)، لكن في أغلب الأحيان يتم إسناد أو مقايضة جزء من هذه الوظائف إلى أطراف أخرى.

وتعد «إعادة البث» ممارسة شائعة بين تجار الجملة، وقد تشمل دفع المال مقابل المحتوى أو مقايضته بحزم قنوات أخرى، فمن الصعب -والمكلف جدًا- على تاجر جملة واحد أن يسرق آلاف القنوات بنفسه، خاصة تلك التي لا قيمة كبيرة لها في السوق المحلية، لذلك يلجأ إلى المقايضة أو الشراء لإعادة بث القنوات الإضافية.

وفي المقابل، يسهم الارتفاع الكبير في أسعار خدمات البث الشرعية بشكل مبالغ فيه في استمرار انتشار خدمات البث غير القانوني. يقول تاجر الجملة الثاني إن الاشتراك الرسمي لقنوات «بي إن سبورت» لمدة ثلاثة أشهر يبلغ نحو 1900 جنيه، ويشمل القنوات الرياضية فقط إلى جانب عدد محدود من القنوات المفتوحة، في المقابل، تتيح خدمات IPTV جميع القنوات الرياضية والترفيهية، بما فيها الأفلام والمسلسلات، بأسعار أقل بكثير من الاشتراكات الرسمية، ما يجعلها خيارًا جذابًا للعديد من المستخدمين رغم كونها غير قانونية.

وبذلك، تبقى مسألة منصات البث الرياضي غير القانونية قائمة، في ظل الارتفاع المستمر في تكلفة متابعة الرياضة، ما يؤدي إلى إقصاء ملايين المشجعين من مشاهدة رياضة باتت، قانونيًا، تتطلب الاشتراك في أكثر من خدمة مدفوعة وبكلفة متزايدة.

وبحسب التقديرات، لا يعود إلى اللعبة نفسها سوى 7% فقط من الأموال التي تولدها أكبر البطولات الأوروبية، بينما تذهب الـ93% المتبقية إلى الأندية الكبرى، وشركات البث، والمستثمرين.

ونتيجة لذلك، تستمر أسعار التذاكر في الارتفاع، وتتضاعف الاشتراكات، ويُدفع المشجعون خارج الملعب وخارج الشاشة في الوقت نفسه. ففي بطولة دوري أبطال أوروبا الجارية، يوزّع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم شريحة محدودة من ملياراته على القاعدة العريضة للعبة، بينما تتدفق الحصة الأكبر إلى أندية مشبعة أصلًا بالمال، وإلى ناقلين يسابقون الزمن لتعويض صفقات حقوق بث متضخمة، وإلى مستثمرين لا يرون في الرياضة سوى ماكينة نقدية أخرى. وتحوّلت حقوق البث الرياضي إلى صناعة عالمية تتجاوز قيمتها 60 مليار دولار سنويًا، وكلما ارتفعت رسوم هذه الحقوق، تضاعف الضغط على الناقلين لاسترداد استثماراتهم.

النتيجة العملية لذلك بسيطة وقاسية: ارتفاع أسعار الاشتراكات، وتفتيت البطولات بين باقات متعددة، فالمشجع الذي كان يكتفي بفاتورة كابل واحدة أصبح اليوم مضطرًا للاشتراك في ثلاث أو أربع منصات بث مختلفة، أو الانسحاب نهائيًا من المشاهدة.

لهذا السبب، ازداد عدد مستهلكي المحتوى المقرصن، ففي استبيان أجرته شركة «YouGov» البريطانية المتخصصة في أبحاث السوق، شارك فيه 25 ألفًا و738 شخصًا من 30 دولة في فبراير 2017، حول «نسبة المستهلكين الذين يقومون بقرصنة المحتوى أكثر من مرة أسبوعيًا»، اعترف 23% من المصريين المشاركين بمشاهدة الفعاليات الرياضية المباشرة عبر بث مقرصن، لتأتي مصر في المركز الثاني بعد البرتغال.

وبشكل عام، اعترف 16% من المصريين المستطلعة آراؤهم بمشاهدة محتوى مقرصن أكثر من مرة أسبوعيًا. وتزاحم هذه الممارسة شركات إنتاج المحتوى العاملة في السوق المصرية للتلفزيون وصناعة المحتوى، ففي أغسطس 2024، قدّرت شركة Statista الألمانية المتخصصة في بيانات السوق والمستهلكين حجم السوق بنحو مليار و50 مليون دولار خلال عام 2023، مع توقعات بنموه ليصل إلى مليار و430 مليون دولار بحلول عام 2029.

فهم هذا السوق وحجم الأموال التي يدرها، إلى جانب تعقيد سلسلة توريد الخدمات داخله، يسلط الضوء على مفارقة مهمة: اختزال أكبر شبكة للبث الرياضي غير القانوني في شخصين فقط يبدو أمرًا غير منطقي.

في 18 نوفمبر الماضي، كان موعد تجديد حبس المتهمين شريف وعمرو داخل محكمة جنوب الجيزة. أمام القاعة رقم 5، يقف يوميًا عدد من المحامين في انتظار الموظف الذي ينادي على أسماء المتهمين لحضور جلسات التجديد. ينادي على الأسماء بشكل عشوائي، دون ترتيب، ومن مناطق مختلفة بمحافظة الجيزة. وخلال نحو ساعة، نادى الموظف على عشرة متهمين. يدخل كل متهم برفقة محامٍ واحد، لكن عندما نادى على اسمي شريف وعمرو، تقدّم نحو خمسة محامين لحضور الجلسة معهما.

وبعد نحو خمس دقائق، خرج اثنان من المحامين، وقال أحدهما لـ«مدى مصر» مشترطًا عدم ذكر اسمه، إن «التحقيقات مش واضحة، وحاجة أول مرة تعدي على الجهات المحققة. علشان كده مش واضحة ليهم. عمرو مالوش سلطة على الموقع، ومش معاه اليوزر نيم ولا الباسورد. وفي تحقيقات الشيخ زايد مش فاهمين ده. لما القضية اتحالت لنيابة الشؤون الاقتصادية، أحالتها لأحد خبراء تكنولوجيا المعلومات لكتابة تقرير».

وأضاف المحامي: «الموكلين بيتجدد لهم من آخر شهر 8، والتجديد 45 يوم. الضابط اللي قبض عليهم مش فاهم الموضوع. أبسط حاجة: مفيش داتا على اللابتوبات. قناة زي دي محتاجة سيرفرات ضخمة، ومبنى كامل بسيرفرات، الكلام ده مش موجود في القضية. لم يُضبط سيرفر واحد. وقت القبض عليهم، الموقع كان شغال أونلاين»، وتابع: «لم يثبت صحة غسل الأموال. وفيه قصور بيّن بين نيابة الشيخ زايد ونيابة المحكمة الاقتصادية. وغسل الأموال هي اللي بتحقق. والتحريات في القضية غير جدية وتفتقر لأدنى الفنيات. أتوقع أن وكيلي يخرج، وتنتهي القضية بغرامة ممارسة موقع دون تصريح».

وبصرف النظر عن طبيعة علاقة المتهمين في هذه القضية بشبكة «ستريم إيست» أو مسؤوليتهم عنها، فإن إغلاق المنصات والقبض على القائمين عليها لا يبدو حلًا كافيًا، فالمسألة أعمق من مجرد مطاردة مواقع، فحين تصبح الرياضة سلعة باهظة بالنسبة لجمهورها، يتحوّل البث المقرصن من «جريمة» إلى خيار طبيعي.

فما يدفع الناس إلى القرصنة ليس الجشع، بل الإقصاء؛ إقصاء الملايين من متابعة الرياضة التي يحبونها لأنهم لا يستطيعون تحمل تكلفتها.

ولهذا لا تتوقف منصات البث غير القانوني عن الظهور والعمل. تقول ناب: «كان لدينا ستريم إيست السابق -الذي استهدفته تحقيقات الأمن الداخلي الأمريكية في 2024- ثم ظهرت بطبيعة الحال مجموعة كبيرة من المواقع المقلدة. أما أحدث ستريم إيست، الذي أسقطته السلطات المصرية، فكان موقعًا مقلدًا. لكنه كان الأكبر، إذ بلغ عدد مستخدميه عالميًا 136 مليون مستخدم شهريًا»، وتضيف «كلما أسقطنا موقعًا واحدًا، يظهر خمسة غيره أو أكثر، لأن الناس بات لديهم ارتباط ذهني بالعلامة التجارية».

وتستعيد ناب حوارًا دار بينها وبين ابنها بعد أن شاهد الخبر وتساءل عما إذا كان «ستريم إيست الحقيقي» أُسقط بالفعل، تقول: «شبّهت له الأمر. عندما تقول: يا أمي أنفي يسيل، هل يمكن أن تعطيني كلينكس؟ كلينكس هي علامة تجارية. ما تقصده في الحقيقة هو منديل ورقي. وهذا هو ستريم إيست». ورقي. وهذا هو ستريم إيست».


رابط تقرير مدى مصر

https://storage.googleapis.com/madamasr/2026/03/09/feature/%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%87%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b2%d8%a7%d9%8a%d8%af-%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d9%85/index.html




بيان أممي جديد يدقّ ناقوس الخطر بشأن الانتهاكات ضد اللاجئين والمهاجرين في مصر

 

بيان أممي جديد يدقّ ناقوس الخطر بشأن الانتهاكات ضد اللاجئين والمهاجرين في مصر


أصدر سبعة خبراء أمميون تابعون لمجلس حقوق الإنسان بجنيف بيانًا جديدًا أعربوا فيه عن قلقهم إزاء التصاعد غير المسبوق لحملة الاعتقالات التعسفية والترحيل القسري غير القانوني المصحوبة بانتهاكات حقوقية ضد اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين في مصر. وقال المقررون الخواص في بيانهم: "ما زلنا نشعر بقلق بالغ إزاء أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء في مصر. فممارسات الاعتقال التعسفي وعمليات الترحيل لا تزال مستمرة، مع استهداف مجتمعات اللاجئين في منازلهم وأماكن عملهم وحتى في مراكز الخدمات التي يديرها اللاجئون أنفسهم".

وقع البيان كل من المقررين الخواص المعنيين بالاتجار بالبشر، والمهاجرين، والخبير المستقل المعني بالحماية من العنف والتمييز بناءً على التوجه الجنسي والهوية الجندرية، والأعضاء الأربعة من فريق العمل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات.

وأشار البيان إلى الارتفاع الحاد في اعتقال وترحيل أفراد وعائلات كاملة تحت دعوى عدم حيازة تصاريح إقامة سارية، رغم تعدد الحالات المسجلة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة اللاجئين أو من يحمل أصحابها أوراقًا تثبت انتظارهم مواعيد تجديد تصاريح الإقامة. ويشكو اللاجئون وطالبو اللجوء من تأخر تجديد تصاريحهم نتيجة عدم توافر مواعيد عاجلة من طرف الجهات التنفيذية في مصر، حتى أن بعض طالبي تجديد تصاريح الإقامة حددت لهم مواعيد في سنة 2029.

 وأعرب  الخبراء الأمميون عن عن قلقهم إزاء "خطورة" عمليات الإعادة القسرية التي تقوم بها السلطات المصرية ضد مهاجرين وطالبي لجوء ولاجئين، دون اعتبار لوضعهم القانوني، وأن كثيرهم فارون من مناطق نزاع وأزمات إنسانية في بلدانهم الأصلية، ما يجعل ترحيلهم متعارضًامع التزامات مصر الدولية. وذكر الخبراء مصر بأن أي قرار ينطوي على إعادة قسرية أو ترحيل يجب أن يستند إلى تقييمات فردية لاحتياجات الحماية، بعكس وضع حملة الاعتقال والترحيل الجارية التي تُرحِّل خلال السلطات مجموعات من الافراد دون النظر لخصوصية كل حالة ووضعها القانوني والإنساني. وذكر الخبراء السلطات المصرية بوجوب تماشي أي قرار إعادة قسرية  أو ترحيل مع التزامات مصر في مجال حقوق الإنسان، بما فيها الالتزام بأهم مبادئ تلك المنظومة فيما يخص اللاجئين من منع الإعادة القسرية بالإضافة لعدم فصل الأسر ومراعاة المصلحة الفضلى للطفل وعدم التمييز.

كما أشار البيان إلى أن "التصاعد الحالي" منذ أكتوبر 2025 فاقم من المخاوف الموجودة بالفعل لدى الخبراء بخصوص قانون اللجوء المصري المعتمد في ديسمبر 2024، والذي سبق أن عبَّر المقرون التابعون للمجلس عن تخوفهم من تعارض بعض مواده مع التزامات مصر الدولية الخاصة باللجوء، وفصَّلوا اعتراضاتهم في مذكرة رسمية أرسلوها للحكومة المصرية في الشهر نفسه، لم ترد عليها الحكومة المصرية حتى الآن. 

وأضاف الخبراء أن هذا المناخ "يزيد من تعرض اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين للاستغلال، "بما في ذلك الاتجار لأغراض الاستغلال الجنسي، ولا سيما النساء والفتيات، والعمل القسري والخدمة المنزلية القسرية، بينما يواجه آخرون مخاطر حماية خاصة، بما في ذلك النساء والفتيات الناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي، والأشخاص من مجتمع الميم".

وأرسل المقررون الخواص أنفسهم في أكتوبر من العام الماضي مذكرة أخرى للحكومة المصرية بخصوص التردي في أوضاع حماية الاجئين وملتمسي اللجوء والمهاجرين في مصر وانتهاكات مصر لحقوقهم الأساسية.

الرابط

https://eipr.org/press/2026/03/%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A3%D9%85%D9%85%D9%8A-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%8A%D8%AF%D9%82%D9%91-%D9%86%D8%A7%D9%82%D9%88%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D8%A8%D8%B4%D8%A3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D9%8A%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D8%A7%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1

أفادت منظمة العفو الدولية بأن اللاجئين اضطروا للاختباء في مصر لتجنب الاعتقال والترحيل.

 أ

الرابط


افادت منظمة العفو الدولية بأن اللاجئين اضطروا للاختباء في مصر لتجنب الاعتقال والترحيل.


اتهمت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية بالاعتقالات التعسفية والترحيل غير القانوني للاجئين، وخاصة ذوي الأصول السودانية.

أشار بيان صحفي لمنظمة العفو الدولية، إلى أن "اللاجئين أو طالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هم من بين الذين تم ترحيلهم بشكل غير قانوني أو احتجازهم تعسفياً في انتظار ترحيلهم". وأكد البيان أن العديد منهم مواطنون سودانيون، وأنهم أُجبروا في الأساس على الاختباء.

وأشارت إلى أنه "في الأشهر الأخيرة، جددت السلطات المصرية حملتها المتمثلة في الاحتجاز التعسفي والترحيل غير القانوني للاجئين وطالبي اللجوء لمجرد وضعهم غير النظامي في الهجرة، في انتهاك صارخ لمبدأ عدم الإعادة القسرية وقانون اللجوء المصري".

حملات اعتقال تعسفية للاجئين منذ ديسمبر 2025

تُفصّل شهادات شهود عيان سوء معاملة اللاجئين في مراكز الاحتجاز. وجاء في البيان الصحفي: "منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، دأب ضباط شرطة بملابس مدنية على اعتقال مواطنين من سوريا والسودان وجنوب السودان ودول أخرى من دول جنوب الصحراء الكبرى بشكل تعسفي من الشوارع أو أماكن عملهم في مدن مختلفة في جميع أنحاء البلاد، وذلك بعد التحقق من هوياتهم. وقد تم اقتياد من وُجدوا بدون تصاريح إقامة سارية في سيارات فان غير مميزة، حتى وإن كانوا قادرين على إبراز بطاقات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين".

«انتهاك للقانون الدولي وقانون اللجوء»

"لا ينبغي إجبار اللاجئين الذين فروا من الحرب أو الاضطهاد أو الأزمات الإنسانية على العيش في خوف يومي من الاعتقال التعسفي والترحيل إلى مكان يواجهون فيه انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. إن السلطات المصرية، من خلال طرد اللاجئين وطالبي اللجوء قسراً، لا تنتهك بشكل صارخ القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين فحسب، بل تنتهك أيضاً الحماية التي يوفرها قانون اللجوء الذي صدر مؤخراً في البلاد والذي يحظر إعادة اللاجئين المعترف بهم قسراً"، هذا ما قاله محمود شلبي، الباحث في شؤون مصر وليبيا في منظمة العفو الدولية.

وقالت منظمة كاريتاس الدولية غير الحكومية إن حوالي 10 ملايين شخص فروا إلى مصر بسبب الحروب والمجاعة، وأن أكثر من 70 بالمائة منهم مواطنون سودانيون.

أكدت منظمة العفو الدولية أن "مبدأ عدم الإعادة القسرية يمنع الدول من إرسال أي شخص إلى مكان يكون فيه عرضة لخطر حقيقي لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. حتى قانون اللجوء المصري المعيب يحظر تسليم "اللاجئين المعترف بهم" إلى بلدهم الأصلي أو بلد إقامتهم المعتادة، على الرغم من أن أحكاماً أخرى تسمح ضمنياً باستثناءات تحت ستار أسباب غامضة للغاية تتعلق بـ"الأمن القومي والنظام العام" دون ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة".

السودانيون يتوقفون عن العمل، والأطفال يتوقفون عن الذهاب إلى المدرسة

وأشار البيان الصحفي إلى أن "الحملة الأمنية كان لها عواقب وخيمة على عائلات اللاجئين، لا سيما فيما يتعلق بحقوقهم في التعليم والعمل. فقد أبلغت ثلاث عائلات، جميعها مسجلة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، منظمة العفو الدولية أنها توقفت عن إرسال أطفالها إلى المدارس أو الجامعات خوفاً من الاعتقال لأنهم لا يملكون حالياً تصاريح إقامة سارية المفعول".

وأضاف البيان: "لقد أوقف بعض اللاجئين وطالبي اللجوء أعمالهم أو قللوا منها لتقليل خطر الاعتقال".

"أحمد، طالب لجوء سوداني يبلغ من العمر 26 عامًا ومسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كان يعمل سابقًا كمدرس في ثلاث مدارس. استقال من اثنتين ويعمل الآن في مدرسة واحدة قريبة من منزله، في محاولة لتقليل رحلاته خارج منزله نظرًا لانتهاء صلاحية تصريح إقامته، وكان من المقرر تجديده في عام 2028."

وأضاف شلبي: "يتعين على الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى أيضاً تعزيز تقاسم المسؤولية من خلال توسيع فرص إعادة التوطين وإنشاء مسارات آمنة ومنتظمة للأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية، بما في ذلك التأشيرات الإنسانية، وبرامج تنقل العمال والطلاب، ومبادرات الكفالة المجتمعية".

مصر: لاجئون يُضطرون للاختباء وسط حملة قمع تشمل اعتقالات تعسفية وعمليات ترحيل غير مشروعة

 

الرابط

مصر: لاجئون يُضطرون للاختباء وسط حملة قمع تشمل اعتقالات تعسفية وعمليات ترحيل غير مشروعة


قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن السلطات المصرية جدَّدت خلال الشهور الأخيرة حملتها من الاعتقالات التعسفية وعمليات الترحيل غير المشروعة، التي استهدفت لاجئين وطالبي لجوء دونما سبب سوى وضعهم القانوني المتعلق بالهجرة غير النظامية، ما يمثِّل انتهاكًا صارخًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية ولأحكام قانون اللجوء المصري نفسه. وكان بعض اللاجئين أو طالبي اللجوء المُسجَّلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ضمن منْ رُحِّلوا بصورة غير مشروعة أو احتُجزوا تعسفيًا لحين ترحيلهم.

فمنذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025، يعتقل أفراد من الشرطة بملابس مدنية تعسفيًا مواطنين من سوريا والسودان وجنوب السودان وبلدان أخرى في جنوب الصحراء الكبرى، من الشوارع أو من أماكن عملهم في مدن شتى في البلاد، وذلك عقب فحص الهوية. وكان الأشخاص الذين يتبين أنهم لا يملكون تصاريح إقامة سارية المفعول يُقتادون في مركبات بدون علامات، حتى في الحالات التي تمكنوا فيها من إبراز بطاقات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

على السلطات المصرية الإفراج فورًا عن جميع اللاجئين وطالبي اللجوء الذين احتُجزوا تعسفيًا لأسباب تتعلق بالهجرة ليس إلا، كما يجب عليها وقف عمليات الترحيل لكل منْ يحق لهم الحصول على الحماية بموجب القانون الدولي

محمود شلبي، الباحث المعني بشؤون مصر وليبيا في منظمة العفو الدولية

تعليقًا على ذلك، قال محمود شلبي، الباحث المعني بشؤون مصر وليبيا في منظمة العفو الدولية: “لا يجوز إجبار اللاجئين الذين فرُّوا من الحروب أو الاضطهاد أو الأزمات الإنسانية على العيش في خوف يومي من الاعتقال التعسفي والترحيل عودةً إلى مكان يواجهون فيه خطر التعرض لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. لا يمثِّل إقدام السلطات المصرية على طرد لاجئين وطالبي لجوء بشكل قسري انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين فحسب، بل إنه ينتهك أيضًا أشكال الحماية التي يكفلها قانون اللجوء الذي اعتمدته مصر نفسها مؤخرًا، والذي يحظر الإعادة القسرية للاجئين المُعترف بهم.

اضطُرت بعض العائلات، خوفًا من الاعتقال والترحيل، إلى الاختباء في منازلها، وإلى العيش في حالة من عدم اليقين وعدم القدرة على الحصول على فرص العمل أو التعليم. وتعاني عائلات كثيرة للبقاء على قيد الحياة، بعد احتجاز المُعيل الرئيسي للعائلة أو ترحيله. يجب على السلطات المصرية الإفراج فورًا عن جميع اللاجئين وطالبي اللجوء الذين احتُجزوا تعسفيًا لأسباب تتعلق بالهجرة ليس إلا، كما يجب عليها وقف عمليات الترحيل لكل منْ يحق لهم الحصول على الحماية بموجب القانون الدولي”.

لقد وثَّقت منظمة العفو الدولية قيام قوات الأمن بالقبض تعسفيًا على 22 من اللاجئين وطالبي اللجوء، من بينهم طفل وامرأتان، من منازلهم أو من الشوارع أو عند نقاط التفتيش، خلال الفترة من أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 وحتى 5 فبراير/شباط 2026، في محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية. وهؤلاء الأشخاص الذين اعتُقلوا واحتُجزوا هم لاجئون وطالبو لجوء من السودان وسوريا وجنوب السودان، و15 منهم مُسجلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. 

ومن بين هذه المجموعة، رحّلت قوات الأمن طالب لجوء سوري مُسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. أما الباقون، وعددهم 21، فلا يزالون عُرضةً لخطر الترحيل، حيث بدأت السلطات بالفعل في إجراءات ترحيلهم، بالرغم من صدور أوامر من النيابة بالإفراج عن 19 منهم، بينما حُددت للثلاثة الآخرين مواعيد لتجديد تصاريح الإقامة الخاصة بهم في الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية.

لا تتوفر إحصائيات عن عمليات ترحيل السوريين، ولكن بعض المنظمات المصرية غير الحكومية دقّت ناقوس الخطر بشأن تزايد عمليات الترحيل غير المشروعة لمواطنين سوريين في منتصف يناير/كانون الثاني. وفي 17 يناير/كانون الثاني، ذكرت السفارة السورية في القاهرة أنها تلقت معلومات من السلطات المصرية تُفيد بأنها تجري “حملات تدقيق دورية على الإقامات”. ونصحت السفارة المواطنين السوريين بضرورة حمل تصاريح إقامة سارية المفعول بشكل دائم.

وفي 31 يناير/كانون الثاني، قال سفير السودان في القاهرة خلال مؤتمر صحفي إن 207 من المواطنين السودانيين أُعيدوا من مصر في ديسمبر/كانون الأول 2025، بالإضافة إلى 371 آخرين أُعيدوا في يناير/كانون الثاني 2026، بدون أن يوضح ما إذا كانت عمليات الترحيل هذه قد نفَّذتها قوات الأمن أم أن هؤلاء الأشخاص اضطُروا للعودة إلى ديارهم من خلال برامج تتم بالتنسيق بين السفارة السودانية والسلطات المصرية، لكي يتجنبوا خطر القبض عليهم أو احتجازهم إلى أجل غير مُحدد. وأضاف السفير قائلًا إن حوالي 400 مواطن سوداني مُحتجزون حاليًا في مصر، بدون أن يوضح أسباب احتجازهم.

منذ اندلاع النزاع المسلح في السودان عام 2023، نفَّذت السلطات المصرية بصفة دورية حملات مُكثَّفة للتحقق من الهوية تستهدف المواطنين الأجانب، مع احتجاز منْ لا يحملون الوثائق اللازمة وترحيلهم لاحقًا. ولا تنشر الحكومة المصرية إحصائيات رسمية عن عمليات الترحيل.  بحلول يناير/كانون الثاني 2026، كان 1,099,024 من اللاجئين وطالبي اللجوء مسجّلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

أجرت منظمة العفو الدولية مقابلات مع مُحتجز سابق، وأربعة من أقارب لاجئين وطالبي لجوء مُحتجزين، وصديقة لطالب لجوء أُطلق سراحه، ومحام يمثِّل مُحتجزين، وأربعة من اللاجئين وطالبي اللجوء الذين تُضطر عائلاتهم إلى عدم مغادرة منازلها بسبب حملة القمع، بالإضافة إلى ناشطَيْن مجتمعيَّيْن. كما تحدثت المنظمة مع عاملَيْن في المفوضية المصرية للحقوق والحريات والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، اللذين وثَّقا حالات من الاعتقال التعسفي والترحيل غير المشروع للاجئين وطالبي لجوء.

الاعتقال بالرغم من تحديد مواعيد لتجديد تصاريح الإقامة وحمل بطاقات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين

تُلزم الحكومة المصرية جميع المواطنين الأجانب المقيمين في البلاد “بصورة غير شرعية” بتقنين أوضاعهم من خلال وجود مُستضيف مصري الجنسية وسداد مبلغ 1,000 دولار أمريكي. ولا يخضع اللاجئون وطالبو اللجوء المُسجّلون لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لهذه الشروط عند تجديد تصاريح الإقامة الخاصة بهم.

كان كثير من اللاجئين وطالبي اللجوء الذين قُبض عليهم منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 قد حُددت لهم مواعيد في الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية بوزارة الداخلية لتجديد إقامتهم. وعادةً ما تتأخر هذه المواعيد بسبب تراكم الطلبات لدى الإدارة الحكومية، حيث أفاد بعض اللاجئين وطالبي اللجوء بأنهم انتظروا لمدد تصل إلى ثلاث سنوات للحصول على مواعيد.

وجرت الاعتقالات التعسفية حتى في حالات تمكن فيها اللاجئون وطالبو اللجوء من إبراز بطاقات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ففي مقابلة مع منظمة العفو الدولية، قالت والدة صبي من جنوب السودان يبلغ من العمر 10 سنوات ولديه تصريح إقامة ساري المفعول، إنها فضّلت إبقاء ابنها في البيت بعدما سمعت أنباء تفيد بأن الشرطة تصادر وثائق اللاجئين السارية.

إن مخاوف هذه الأم لها ما يبررها. فقد وثَّقت منظمة العفو الدولية حالة عيسى، وهو لاجئ من إريتريا يبلغ من العمر 20 عامًا ومُسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ولديه تصريح إقامة ساري المفعول في مصر. بحيث قالت والدته إن أفراد الشرطة صادروا بطاقة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الخاصة به وتصريح إقامته، وحذروه قائلين: “هنجيبك تاني ومش هيكون معاك ورق وهتتسجن وتترحل”.

في 23 يناير/كانون الثاني، قبضت الشرطة على أحمد، وهو طالب لجوء سوري يبلغ من العمر 40 عامًا ومُسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من أحد الشوارع في مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، قبل ستة أيام من الموعد المُحدد له في الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية لتجديد تصريح الإقامة الخاص به.

في اليوم التالي، أمرت النيابة بالإفراج عنه على ذمة التحقيقات في تهم تتعلق بالإقامة غير النظامية في مصر، كما أمرت بإحالته إلى “الجهة الإدارية المُختصة”، وهي وزارة الداخلية. بالرغم من ذلك، رفضت الشرطة الإفراج عنه واقتادته إلى قطاع الأمن الوطني، وإلى الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية، وإلى السفارة السورية للتحقق من هويته، وذلك في إطار إجراءات الترحيل.

عمليات الترحيل القسري والإعادة القسرية

في أوائل فبراير/شباط، أبلغت الشرطة محامي أحمد بأنه يجب على أسرته أن تشتري له تذكرة طيران إلى سوريا، وإلا فسوف يظل مُحتجزًا إلى أجل غير مُحدد. وامتثلت العائلة لذلك، ورحّل مسؤولو الأمن أحمد، الذي كان يعيش في مصر طيلة 12 عامًا بعد فراره من النزاع المسلح في سوريا، بدون إجراء تقييم فردي للمخاطر التي قد يواجهها لدى عودته، وبالرغم من الأمر الصادر من النيابة بالإفراج عنه.

في 19 حالة وثَّقتها منظمة العفو الدولية، وتخص لاجئين أو طالبي لجوء مُعرَّضين حاليًا لخطر الترحيل، كانت النيابة قد أمرت بالإفراج عنهم على ذمة التحقيق في تهم تتعلق بالهجرة. ومع ذلك، تواصل الشرطة احتجازهم بالرغم من أوامر الإفراج هذه، وبدون أي مراجعة قضائية أخرى تُتيح لهم الطعن في قانونية احتجازهم.

وفي الحالتَيْن الأخريَيْن اللَّتَيْن وثَّقتهما منظمة العفو الدولية، لم تكن عائلات المحتجزين على يقين من أن ذويهم قد مثلوا أمام النيابة.

وتماشيًا مع النمط الموثَّق في حالة أحمد، بدأت وزارة الداخلية بالفعل في اقتياد جميع المُحتجزين إلى الجهات الرسمية المختصة وإلى الممثلين الدبلوماسيين لبلدانهم في إطار إجراءات الترحيل.

من الجدير بالذكر أن مبدأ عدم الإعادة القسرية يحظر على الدول نقل أي شخص إلى بلد يكون فيه عُرضةً لخطر حقيقي بالتعرُّض لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وحتى قانون اللجوء الساري في مصر، وهو قانون معيب، يحظر تسليم “اللاجئين المُعترف بهم” إلى بلدهم الأصلي أو مكان إقامتهم المُعتاد، وإن كانت هناك مواد أخرى في القانون تُجيز ضمنيًا بعض الاستثناءات بذريعة دواعٍ مُبهمة الصياغة للغاية مثل اعتبارات “الأمن القومي والنظام العام”، بدون توفير ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة.

تُعارض منظمة العفو الدولية عمليات الإعادة القسرية للمواطنين السودانيين إلى السودان في ظل استمرار النزاع المسلح الذي يتسم بانتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك سقوط أعداد كبيرة من الوفيات والجرحى في صفوف المدنيين. وبالمثل، حافظت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على موقفها الرافض لجميع عمليات الإعادة القسرية للمواطنين السوريين، بسبب الوضع الأمني المضطرب واستمرار المخاطر التي تُشكلها جماعات مسلحة تفرض سيطرتها على بعض البلدات والمدن.

الآثار المدمرة على سُبل العيش والحق في التعليم

كانت لحملة القمع عواقب مُدمرة على عائلات اللاجئين، بحيث أثَّرت بوجه خاص على حقَّيْهم في التعليم والعمل. ففي مقابلات مع منظمة العفو الدولية، قالت ثلاث عائلات، وجميعها مُسجلة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إنها توقفت عن إلحاق أبنائها بالمدارس أو الجامعات خوفًا من اعتقالهم لأنهم لا يملكون حاليًا تصاريح إقامة سارية المفعول.

قالت إحدى العائلات إنها لم تتمكن من الحصول على أي موعد لتجديد تصاريح الإقامة مُنتهية المفعول الخاصة بأفرادها، لأنها لم تستطع الوصول إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، التي تتولى حجز المواعيد نيابة عن السلطات المصرية، سواء بالحضور شخصيًا إلى المقر الوحيد للمفوضية في البلاد، بسبب الطوابير الطويلة، أو عن طريق الخط الساخن للمفوضية. وذكرت عائلة أخرى أنه حُدد لابنها موعد لتجديد الإقامة في عام 2027.

اضطُر بعض اللاجئين وطالبي اللجوء إلى التوقف عن العمل أو تقليله للحد من خطر القبض عليهم. ومن بين هؤلاء أحمد، وهو طالب لجوء من السودان يبلغ من العمر 26 عامًا ومُسجّل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وكان يعمل من قبل مُدرسًا في ثلاث مدارس. وقد استقال من اثنتين ويعمل حاليًا في مدرسة واحدة بالقرب من منزله، في محاولة للحد من خروجه بعيدًا عن منزله، حيث انتهت مدة تصريح الإقامة الخاص به، وحُدد له موعد لتجديده في عام 2028.

في مقابلة مع منظمة العفو الدولية، قالت أمينة، وهي أم وحيدة لاجئة من السودان، وتبلغ من العمر 49 عامًا، ومُسجّلة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إنها لجأت للتسول في الشوارع للإنفاق على ابنتيها، بعدما فقدت مُعيل الأسرة، وهو ابنها معتز، الذي اعتُقل في حملة القمع الأخيرة. وكانت الشرطة قد قبضت على معتز، وهو طالب لجوء مُسجل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يوم 28 يناير/كانون الثاني، أثناء عمله كبائع جائل في أحد شوارع القاهرة، لافتقاره إلى تصريح إقامة ساري المفعول. وقد حُدد له موعد لتجديد إقامته في عام 2027. واختتم محمود شلبي حديثه قائلًا: “يجب على الاتحاد الأوروبي، باعتباره شريكًا وثيقًا لمصر في شؤون الهجرة ومانحًا رئيسيًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حثُّ الحكومة المصرية على اتخاذ إجراءات ملموسة يمكن التحقق منها لحماية حقوق اللاجئين والمهاجرين، وكذلك ضمان وصول المفوضية بدون أي عراقيل إلى جميع أماكن الاحتجاز التي يُحتجز فيها اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون، والسماح لهؤلاء المُحتجزين بتقديم طلبات للحصول على الحماية الدولية، وضمان تقييمها بصورة مُنصفة.

كما يتعيّن على دول الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى تعزيز مبدأ تقاسم المسؤولية، من خلال توسيع فرص إعادة التوطين، وإتاحة مساراتٍ آمنة ومنتظمة للأشخاص الذين يحتاجون للحماية الدولية، بما في ذلك التأشيرات الإنسانية، وبرامج تنقُّل العمال والطلاب، ومبادرات الرعاية المجتمعية”.

من حق الشعب المصرى ان يحكم مدنيا بمعرفة رئيس حمهورية مدنى ويحاكم مدنيا امام القضاء المدنى الطبيعى العادى لان مصر دولة مدنية عندها جيش وليست جيش عندة دولة

 

من حق الشعب المصرى ان يحكم مدنيا بمعرفة رئيس حمهورية مدنى ويحاكم مدنيا امام القضاء المدنى الطبيعى العادى لان مصر دولة مدنية عندها جيش وليست جيش عندة دولة


وجاءت موافقة برلمان السيسي وأحزابه الخاضعة والمصطنعة بسرعة الماراثون على الغرمان العسكري المرفوض تماما لقيامه بتكريس عسكرة مصر وتعظيم هيمنة الجيش على مصر وشعبها على القانون الصادر بمرسوم جمهوري الذى أصدر الرئيس الجنرال العسكري الحاكم عبدالفتاح السيسي على القانون رقم ٣ لسنة ٢٠٢٤ بشأن تأمين وحماية المنشآت والمرافق العامة والحيوية في الدولة. ونص هذا القانون على إلغاء القوانين السابقة المنظمة لحماية المنشآت العامة والمرافق الحيوية وإسناد اشتراك القوات المسلحة في حمايتها مع الشرطة، والصادرة أعوام 2013 و2014 و2021. ومن بين مخاطر هذا القانون محاكمة أى مشارك فى مظاهرة امام مبنى حكومى يحرسه عسكرى جيش امام المحاكم العسكرية رغم انه من حق الشعب المصرى ان يحكم مدنيا ويحاكم امام القضاء المدنى الطبيعى العادى لأننا لسنا فى ثكنة عسكرية بل دولة كان يفترض قبل عسكرة مصر فى دستور وقوانين السيسى انها دولة مدنية.

- حماية المنشآت العامة مهمة مرفوضة من الجيش 

- وينص هذا القانون الغريب على ان تتولى القوات المسلحة ما اسموه معاونة أجهزة الشرطة في تأمين وحماية المنشآت والمرافق العامة والحيوية بما في ذلك محطات وشبكات وأبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكباري وغيرها من المنشآت والمرافق العامة والحيوية والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها.

- ومنح هذا القانون القوات المسلحة سلطة مأموري الضبط القضائي في جميع الإجراءات المقررة قانونًا لمأموري الضبط القضائي بالشرطة لمواجهة الأعمال أو التعديات التي من شأنها الإخلال بسير عمل المرافق العامة والحيوية بالدولة أو الخدمات التي تؤديها.

- وجعل هذا القانون الامرد الجرائم التموينية من اختصاص القضاء العسكري

- ومنح القوات المسلحة صفة مأموري الضبط القضائي في الجرائم التي تضر باحتياجات المجتمع الأساسية من سلع ومنتجات تموينية.

وجعل عذا القانون من وزير الدفاع ان يتولى تحديد ضباط وأفراد القوات المسلحة وأماكنهم ومهامهم وغيرها من الإجراءات التي تقتضيها طبيعة عملهم داخل هذه المنشآت والمرافق العامة والحيوية.

- وفرض ذلك القانون على خضوع جرائم حماية المنشآت للقضاء العسكري

- ونص القانون على أن تخضع الجرائم التي تقع على المنشآت والمرافق العامة والحيوية والخدمات و التي يسري عليها أحكام هذا القانون لاختصاص القضاء العسكري.

- وتخضع هذه الجرائم الى اختصاص القضاء العسكري منذ صدور القانون ١٣٦ لسنة ٢٠١٤ في أكتوبر ٢٠١٤.

- وقضى هذا القانون على أن يكون لضباط القوات المسلحة وضباط الصف الذين يصدر بتحديدهم قرار من وزير الدفاع وفقًا لأحكام المادة الثالثة من هذا القانون، كل في الدائرة التي كلف بها، جميع سلطات الضبط القضائي والصلاحيات المرتبطة بها والمقررة لمأمورى الضبط القضائي وفقًا لأحكام هذا القانون.

واستحدثت التعديلات درجة الاستئناف في الجنايات العسكرية على غرار القضاء العادي كضمانة جديدة للمتهم، في ظل ضم جرائم الاعتداء على المنشآت العامة التي تتولى القوات المسلحة حمايتها إلى قانون القضاء العسكري.

وتضمنت التعديلات في المادة الأولى بالقانون تعديل تبعية هيئة القضاء العسكري إلى وزارة الدفاع، وجعلها خاضعة لقوانين وأنظمة القوات المسلحة.

فيما ساوت المادة الثانية بين شاغلي وظائف القضاء العسكري وأقرانهم في القضاء العادى والنيابة العامة، بوجه مُطلق، بعدما حذفت عبارة كانت تقتصر هذه المساواة على "مجال تطبيق هذا القانون فقط".

أما تعديلات المادة السابعة، ففصلت بين الجرائم التي تُرتكب من الأشخاص الخاضعين لأحكام هذا القانون أثناء أو بسبب تأدية أعمالهم (العسكريون والمدنيون في خدمة القوات المسلحة)، وبين الجرائم التي ترتُكب ضدهم من المدنيين، حيث اشترطت التعديلات أن تكون الجريمة المُرتكبة ضد الأشخاص الخاضعين لأحكام هذا القانون تمثل اعتداء "مباشرا" ووقعت بسبب تأدية أعمال وظائفهم.

فيما حذفت المادة القيد المتعلق بامتناعها عن نظر الجرائم التي يرتكبها أحد الخاضعين لأحكام هذا القانون إذا كان فيها شريك أو مساهم من غير الخاضعين له.

واستحدثت المادة 43 درجة الاستئناف على أحكام الجنايات العسكرية قبل الطعن عليها أمام المحكمة العسكرية العليا للطعون، لتصبح درجات التقاضي أمام القضاء العسكري، هي: محكمة جنايات و محكمة جنايات مستأنفة، ومحكمة جنح ومحكمة جنح مستأنفة، ومحكمة عليا لنظر الطعون على أحكام درجة الاستئناف.

وأضافت المادة فقرة جديدة اختصت رئيس هيئة القضاء العسكري بتشكيل دوائر المحكمة العسكرية العليا للطعون، فيما تتشكل دوائر باقي المحاكم بقرار من مدير المحاكم العسكرية.

‎وتسري درجة استئناف الجنايات على الدعاوى التي لم يفصل فيها من محاكم الجنايات العسكرية اعتبارًا من تاريخ العمل بهذا القانون.

فيما رفعت المادة "43 مكرر" الرتبة الأدنى للقضاة العسكريين الذين تتشكل منهم دوائر المحكمة العليا للطعون العسكرية وذلك من "عقيد" إلى "عميد"، على أن يترأس كل دائرة قاض عسكري برتبة لواء أو رئيس هيئة القضاء العسكري.

ونظمت المادة الجديدة "43 مكرر أ" دوائر المحكمة العسكرية للجنايات المستأنفة لتكون من 3 قضاة عسكريين يترأسهم أقدمهم برتبة لا تقل عن عميد، وعضوين برتبة عقيد على الأقل.

كما عدلت اختصاص المحكمة، لتنظر الطعون على الأحكام الصادرة من الجنايات المستأنف والجنح المستأنف فقط، دون الدرجة الأقل.

وحذف من المادة النص المتعلق بسلطة رئيس الجمهورية في العفو عن عقوبة الإعدام أو إبدالها فور الحكم، وكذلك سلطة رئيس الجمهورية ومن يفوضه في تخفيف الأحكام الباتة بعقوبة مقيدة للحرية أو وقف تنفيذها نهائيا أو لفترة محدودة.

فيما تظل صلاحية تخفيف العقوبة أو إلغائها أو إيقاف تنفيذها باقية للضابط المُخول له التصديق على الحكم وفقًا للمادة 99 من القانون.

وبحسب الدستور تبقى سلطة رئيس الجمهورية بالعفو عن العقوبة تطبيقا للمادة 155 من الدستور ووفق أحكام وضوابط قانون تنظيم سلطة رئيس الجمهورية بالعفو عن العقوبة.

وحددت المادة 56 ضوابط حلف القضاة وأعضاء النيابة العسكرية اليمين، حيث يكون أداء رئيس هيئة القضاء العسكري لليمين أمام رئيس الجمهورية، ويكون أداء اليمين بالنسبة للأعضاء أمام وزير الدفاع بحضور رئيس هيئة القضاء العسكري.

أما المادة 81 فألغت وجوب التصديق على حكم السجن أو أكثر ضد الضباط قبل إصداره علانية.

فيما استحدثت التعديلات 3 مواد جديدة، هي المادة 3 مكرر والتي بموجبها يتشكل مجلس أعلى للقضاء العسكري ليكون بديلا للجنة هيئة القضاء العسكري.

وفي المقابل ألغت التعديلات الجديدة المواد المُنظمة لنظر طلبات إعادة النظر في الأحكام العسكرية، حيث أرجعتها إلى القواعد والإجراءات المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية، وتُقدم الطلبات إلى المحكمة العليا للطعون العسكرية على الأحكام النهائية الصادرة من المحاكم العسكرية. كما ألغت التعديلات المواد المتعلقة بصلاحية أعضاء القضاء العسكري لنظر الدعاوى والمعارضة بشأنهم.

فيما أضيف بند جديد للفقرة الأولى من المادة الخامسة المتعلقة بالجرائم التي يُحاكم مرتكبها وفقًا لهذا القانون، ليضم الجرائم التي تقع على المنشآت والمرافق العامة والحيوية والممتلكات العامة وما يدخل في حكمها والتي تتولى القوات المسلحة حمايتها.

وارتباطا بذلك وافق برلمان السيسى، برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي، نهائيا على مشروع القانون العسكرى المُقدم من حكومة السيسي الرئاسية.

يوم فرض دستور الجيش الذي يشرعن عسكرة مصر وتمديد وتوريث الحكم الى الجنرال الحاكم وشرعنة الطغيان

 

يوم فرض دستور الجيش الذي يشرعن عسكرة مصر وتمديد وتوريث الحكم الى الجنرال الحاكم وشرعنة الطغيان


بالله عليكم أيها السادة، دعونا نؤكد، بالعقل والمنطق والموضوعية، والأدلة والبراهين الدامغة، من أجل الصالح العام لمصر وشعبها، بعيد عن ضجيج الغوغاء والمغيبين والانتهازيين والطامعين، أصحاب الشعارات الزائفة تحت دعاوى الوطنية، والذين يكونون دائما أول الهاربين من السفينة عند غرقها للبحث عن سيد جديد، بأن الذى حدث فى مصر خطيرا للغاية على مصر وشعبها، لأنه يتحكم في مصائر و أرواح أكثر من مائة مليون مصرى، ويحول اخطر حاكم استبدادي فاشل عرفته مصر على مدار تاريخها، الى معجزة إلهية بين الأمم منذ بدء البشرية، وتم، بجرة قلم طاغوتي طائش، تحت دعاوى الوطنية، والقومية العربية، والتحديث، وآخر خطوط موضة دسائس الطغيان، والحرب على الإرهاب، تحويل مصر من جمهورية برلمانية ديمقراطية، مع التداول السلمى للسلطة، واستقلال القضاء، وصيانة الحريات العامة، وحرية الصحافة والإعلام، الى ''محمية عسكرية طبيعية تابعة لجنرال من الجيش يشغل منصب رئيس الجمهورية''، مع كون أن الوطنية الحقيقية مع الله سبحانه وتعالى، وكون دستور 2014، الذى يشغل الدين أهم مواده، وضعته جمعية وطنية جاء في طليعتها ممثلون وطنيون كبار تم اختيارهم بالتوافق من كافة فئات وطوائف وثقافات ومؤسسات الشعب، ومع المصلحة العامة لجموع الشعب فى الحرية والعيش والكرامة الوطنية والحرية والديمقراطية، فإنه لا يمكن أن يقبل الشعب الضحك عليه واستغفالة واظهارة من خفير القرية فى صورة عبيط القرية، والسخرية من سذاجة وهمية لة، والطعن فى شرف وطنيتة، واخماد صوت الحق فى وجدانة، وطمس بطولاتة الوطنية فى عزة نفسة، وتضحياتة من اجل حريتة، بعد ثورة 25 يناير 2011 لتحقيق الديمقراطية. بوهم إخماد صوت الحق والعدل والحرية والوطنية الموجود في سويداء قلبه، رغم أن الأمر هنا  ليس بين عدوين، و ليس بين خادم ورئيس، وليس بين صنم وعبيد، وليس بين دمة خفيف و دم تقيل، وليس بين براعة الجعجعة واجادة التمثيل أمام جمهور المتفرجين، ولكن نحن بصدد شعب وموظف لديه، بين الحق والباطل. بين موظف قام بهدم دستور شعب مصر الديمقراطى الصادر عام 2014، الذى أقسم عند توليه السلطة على احترامه والالتزام بأحكامه، وإقامة الديكتاتورية العسكرية المجسدة على أنقاض مواده الديمقراطية، بأوامر منه، وفي ظل هذا المعترك الشائك والخطير، تساءل الناس، ما الذى حدث إذن قبلها فى الظلام خلف الكواليس، بين الرئيس عبدالفتاح السيسي، ومركز قوى السلطة، حتى تم وضع مخطط ''دستور السيسى''، ليكون في السلطة أطول فترة من عمره، مقابل إعداد نائبة بعد اختياره لوارثه مصر بعدة عندما يحين الوقت، وعسكرة مصر، وتم فيه إلغاء وتعديل واختلاق حوالى 20 مادة ديكتاتورية فى دستور الشعب الصادر عام 2014. مثلت دستور مكمل أطلق عليه مسمى دستور السيسى 2019. وجاء سؤال الناس لسبب بسيط جدا، هو أن الرئيس السيسي هو المستفيد الأول من تعديلاته الدستورية التى قام فيها بتمديد وتوريث منصب رئيس جمهورية الى نفسه ونشر الاستبداد الطاغوتى والعسكرى، ويأتي بعدة وراثته، من شلتة، بالمخالفة الى دستور 2014، وتزيد التعديلات من شأن الجيش فى الحياة السياسية المدنية المصرية تحت دعاوى الوطنية وعبارات إنشائية طنانة تحاول ان تبرر تزايد انتشار الجيش فى الحياة السياسية الوطنية المدنية، ومن غير المعقول عدم معرفة السيسى والجيش مسبقا بالتعديلات الدستورية التي تعظم شأن الأول وتدفع بالثانى الى حلبة السياسة السلطوية المصرية المدنية، وتمرير دستور السيسى العسكرى، عبر استفتاء لم يختلف كثيرا عن استفتاء دستور الرئيس المخلوع مبارك عبر حزبه الوطنى المنحل عام 2007، والذي سقط تحت أقدام الشعب لاحقا، و استفتاء دستور الرئيس المعزول مرسى وحزبه الحرية والعدالة الإخواني المنحل عام 2012، والذي سقط تحت أقدام الشعب لاحقا، بعد البسة لفتات الائتلاف السلطوي المحسوب على رئيس الجمهورية داخل مجلس النواب سبقته وبدات مسرحية دستور السيسى بقيام مجموعة انفار، غامضين مجهولين، بإرسال إنذار على يد محضر الى مجلس النواب، طالبوا فيه بتعديل دستور 2014، تحت دعاوى التحديث، وتضمن الطلب معظم مواد دستور السيسى الذى جاء لاحقا كأنما جاء الطلب من الشعب المصرى، وبعد أيام معدودات اعلن رئيس مجلس النواب رسميا لأول مرة عن دستور السيسى، وبعد حوالى 48 ساعة وافقت اللجنة العامة بالأغلبية عليه، وبعد 48 ساعة أخرى خلال المناقشة العامة وافق 485 نائب فى البرلمان على راسهم نواب احزاب كانت منذ تاسيسها معارضة وباعت الشعب مع المعارضة على التعديلات الدستورية وما اسموة مناقشتها مقابل 17 نائب رفضوا التعديلات، وحتى لو افترضنا جدلا بصحة مزاعم اتباع السلطة، رغم أنها غير كذلك، فإن دساتير الشعوب الحرة لا يتم وضعها فى القصر الجمهورى عبر رئيس الجمهورية وشلة اتباعه فى مجلس النواب لتعظيم شأن نفسه وتحويل مصر إلى دولة عسكرية، ولكن تضعها الشعوب الحرة بنفسها عبر ممثلين حقيقيين عنها عبر جمغيات تاسيسية فى ظل نظام حكم انتقالى مؤقت وليس بمعرفة برلمان وحكومة وجستابو رئيس الجمهورية، وإلا لصار من حق كل حكومات العالم الديمقراطي وحتى غير الديمقراطى أن تضع مواد الدساتير التى تعجبها، واصبحنا فى سويقة وليس فى دولة، وليس ايضا عن طريق رئيس الجمهورية محاباة لنفسه السلطوية الاستبدادية، على حساب شعب ووطن ودستور وقوانين، بعيدا عن الرقابة الإدارية، الذي هو بالمناسبة رئيسها الاعلى القائم بتعيين وعزل قيادتها، وفق قانون جائر اصدرة، ووافق عليه لاحقا وسط زفة قوانين للسيسى، ائتلاف سلطوي مطية، المقدم دستور السيسى، والذي كما تابع جميع الناس، تم تأسيسه واختيار قوائم مرشحيه فى الانتخابات النيابية 2015، فى قبو جهاز سيادى كبير، قبل بضع اسابيع من اجراء الانتخابات النيابية 2015، ليكون مطية لرئيس الجمهورية لتعظيم حكمه الديكتاتوري في البلاد، وتمرير قوانين رئيس الجمهورية الاستبدادية داخل مجلس النواب، وفاز، بقدرة قادر، بعدها بأسابيع، من العدم، مع مجموعة أحزاب ورقية تابعة، بأغلبية مقاعد انتخابات 2015 النيابية، وجمع رئيس الجمهورية بين السلطات ''التنفيذية'' كرئيس جمهورية، و ''الحكومية'' كرئيس وزراء اصلى لرئيس الوزراء الصورى، والتشريعية ممثلة عبر ائتلاف الاغلبية الاستخباراتى المحسوب على رئيس الجمهورية، و القضائية بعد قانون السيسي المشوب بالبطلان بتمكين نفسه من تعيين رؤساء الهيئات القضائية، ومجموعة أتباع رئيس الجمهورية، لا وجود حقيقي لها فى الشارع، واسألوا الحزب الوطنى المنحل للرئيس المخلوع مبارك برغم كل إرهابة. الذي قام بتلك اللعبة التهريجية قبلة. وفرار الباعة الجائلين هاربين منه عند سقوطه للبحث عن سيد جديد، يكونوا واجهة عندة نظير المغانم والاسلاب السياسية. و وجدوه في الائتلاف السياسي الاستخباراتى المحسوب على رئيس الجمهورية وينصره على الدوام وطول الخط في مجلس النواب بالباطل أكثر من الحق. لان السيسى وليس الشعب هو الذي اتى بهم من العدم. وجاءت خطورة دسائس مخطط ''دستور السيسى''، الذى قام فيه بدهس دستور الشعب 2014، وتقنين تمديد وتوريث منصب رئيس الجمهورية الى نفسه، ونشر الاستبداد، وحلل الجمع بين السلطات لنفسة، ومنع التداول السلمى للسلطة، وأجاز عسكرة الحياة السياسية المدنية، وأبقى على المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام، الذي قام رئيس الجمهورية، وفق قانون جائر، بتعيين رئيسة ومعظم أعضائه، من اخضع اتباعه، من أجل الهيمنة السلطوية الاستبدادية عبر جهة واحدة، على وسائل الإعلام المختلفة، على طريقة الاتحاد الاشتراكي المنحل، و تقويض حرية الصحافة والإعلام وتحويلها الى طابونة لرئيس الجمهورية للطبل والزمر لاستبداد السيسي والهيمنة على وسائل الإعلام بمحاكم التفتيش، وتقويض الديمقراطية، وتقنين منع التداول السلمى للسلطة، ونشر حكم العسكر، وتكريس الجمع بين السلطات، وتعميم مواد عسكرية استبدادية غير ديمقراطية وابتداع غيرها أشد جورا، والزج بالجيش وسط غمار الحياة السياسية المدنية من خلال تكليفه بمهام سياسية ومدنية تحت دعاوى انشائية، وتوسيع محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، عند القبض على متظاهرين امام اى مبنى حكومى امامه عسكرى، و توريث منصب رئيس الجمهورية بالباطل للجنرال السيسي، و توريث المنصب بالباطل الى خليفته الذي يقع عليه الاختيار، عبر استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية بالتعيين بمعرفة رئيس الجمهورية، وتكريس مادة عسكرية استبدادية ''انتقالية'' تنتهك الحياة السياسية المدنية لكونها تحرم رئيس الجمهورية من اقالة او تعيين وزير الدفاع بدون موافقة المجلس العسكرى، و اعتبارها مادة عسكرية أساسية فى دستور السيسى وحياة مصر وشعبها وقياداتها الوطنية، وتقييد حق أصيل لرئيس الجمهورية المنتخب، خاصة إذا جاء من خلفية مدنية شعبية، وتكريس مادة محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، المؤقتة التي كان يتم تطبيقها على المتهمين فقط فى أحداث مناطق عسكرية، وجعلها تشمل أيضا محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية عند القبض عليهم بأى دعوى خلال تظاهرهم أمام مبان حكومية يحرسها عسكري، واعتبار المادتين كمواد عسكرية أساسية فى دستور السيسى وحياة مصر وشعبها، ولم يكتفى السيسى بذلك وقام فى دستوره بتأميم المحكمة الدستورية العليا وتنصيب نفسه رئيسا اعلى لها والقائم على تعيين قياداتها. لضمان عدم حكم المحكمة ببطلان دستور السيسى واى انتخابات رئاسية له او برلمانية لحزبه الاستخباراتى المصطنع او اى قوانين استبدادية يصدرها، وتنصيب نفسه الرئيس الاعلى لجميع المؤسسات والجهات القضائية والقائم على تعيين قيادتها، وتنصيب نفسه القائم بتعيين النائب العام لضمان تحريكه. مثل نائب عام الرئيس المعزول مرسى. ضد خصومه ومعارضيه. و إسقاط أى بلاغات من الناس للنيابة العامة ضدة وضد حكومته ووزراء حكومته وضباطه، وتكريس انتهاك استقلال القضاء، وتقنين الجمع بين سلطات المؤسسات المختلفة بالمخالفة لدستور الشعب 2014 الذي يمنع الجمع بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، والنص فى دستور السيسى على تكليف الجيش بحماية الدستور العسكرى، والمفترض حتى دون مواد دستورية حماية الجيش دستور الشعب من تلاعب رئيس الجمهورية بعد أن أقسم زورا وبهتانا على احترامه والالتزام بأحكامه، وليس حماية دستور رئيس الجمهورية العسكرى الباطل من الشعب، وتقويض الحريات العامة، والديمقراطية، والتداول السلمي للسلطة، ونشر الطغيان، بالمخالفة لدستور الشعب 2014، وأعاد السيسي مجلس الشورى الذي رفضه الشعب بكل مساوئه خاصة مع تعيين ثلث أعضائه بمعرفة رئيس الجمهورية تحت مسمى مجلس الشيوخ، وتلاعب فى مادة تقسيم الدوائر لضمان عدم بطلان تقسيم ترزية الدوائر الانتخابية السلطوية، و خرب العديد من المواد الدستورية الديمقراطية وعدل غيرها وجعلها استبدادية وفرض مواد جديدة طاغوتية، وفرض ما اسماه ''مادة انتقالية'' تبيح مد فترة حكم السيسى السيسى التى زعم انتخاب الشعب لة على اساسها عامين اخرين لتصبح 6 سنوات بدلا من 4 سنوات وتمكين السيسى من إعادة ترشيح نفسة فترة رئاسية ثالثة مدتها 6 سنوات بعد انتهاء فترته الثانية بالمخالفة للمادة المحصنة فى دستور 2014، التي تعتبر رسميا فترة رئاسته الثاتية هى الاخيرة وفق دستور الشعب 2014، الذي يحدد فترة الرئاسة 4 سنوات ويمنع إعادة ترشح رئيس الجمهورية أكثر من مرة واحدة، وفى النهاية يعد ''دستور السيسى'' العسكرى باطل تماما دستوريا وشرعيا وشعبيا مع وجود مادة دستورية تحمل رقم 226 في دستور 2014 محصنة تحذر تماما من توريث الحكم، سواء عبر التلاعب، اوا لتحايل،  اوالالتفاف، مثل المادة الانتقالية المزعومة فى ''دستور السيسى'' الباطل، الشعب يرفض عدم احترامة، وسلب ارادتة، والدهس على دستورة، وعسكرة حياتة، وتمديد وتوريث منصب رئيس الجمهورية للسيسى، وتقويض الديمقراطية، ونشر الاستبداد، وهدم استقلال القضاء، والعودة الى وضع اسوء من الوضع السياسى والاجتماعى الذى كانت موجودة علية مصر قبل ثورة 25 يناير 2011، باجراءات باطلة.

يوم بدء برلمان السيسى مناقشة دستور السيسى بوصلة تصفيق للسيسى

 

تفاصيل أغرب جلسة برلمانية فى تاريخ مصر

يوم بدء برلمان السيسى مناقشة دستور السيسى بوصلة تصفيق للسيسى

نواب اقترحوا تشكيل لجنة برلمانية تتوجه الى القصر الجمهورى لاستعطاف السيسي على قبول تمديد وتوريث الحكم إليه ومنع تداول السلطة وعسكرة البلاد و شرعنة الاستبداد


تعد ذكرى ما جرى داخل قاعة البرلمان المصري يوم الأربعاء 13 فبراير 2019، ذكرى غبراء في تاريخ مصر الحديث، مع بدء أعضاء البرلمان فى هذا اليوم ''استعراض'' التعديلات الدستورية التى فرضها السيسى فى ''دستور السيسى'' على الشعب المصرى، مع كونها تغتصب إرادة شعب عريق في الديمقراطية، وتقنن تمديد وتوريث منصب رئيس الجمهورية إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى، وتمنع التداول السلمى للسلطة، وتنشر الاستبداد، وتحلل انتهاك استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات، وتبيح عسكرة شئون البلاد المدنية السياسية والاقتصادية و تشرعن حكم القمع والاستبداد وتفرض شريعة الغاب.

ومن السخرية أن تلك الذكرى الغبراء ضد مصر وشعبها التي وقعت داخل قاعة البرلمان في جلسة يوم الأربعاء 13 فبراير 2019، بدأت بالتصفيق الحاد من نواب ائتلاف دعم مصر وحزب مستقبل وطن المحسوبين على الجنرال العسكرى حاكم البلاد بحكم كونه يشكل الحكومات ويصدر التعديلات الدستورية والقوانين باسمهم، واتباعهم من الأحزاب الصورية ويعضها كان محسوب على المعارضة وباع الشعب مع الفضية الوطنية، عندما أعلن الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب حينها، خلال الجلسة العامة للبرلمان: ''بأن التعديلات الدستورية، نابعة من ارادة نواب البرلمان، وأن رئاسة الجمهورية ليس لها علاقة بها''.

واستراح نواب السلطة فور انتهاء وصلة التصفيق، بعد أن أزاح رئيس مجلس النواب بكلمته، شبح هيمنة رئيس الجمهورية واستخباراته عليهم وعلى قوانينهم و قراراتهم ومواقفهم، ومنها ''دستور السيسى'' الاستبدادي العسكري الباطل الذى قامت لجنة استخباراتية برئاسة نجل السيسي فى المخابرات باعداده وفق رغبة ابوه.

وسارع النائب محمد بدراوي عوض، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الحركة الوطنية، الذى تنازل مؤسس وزعيم الحركة الفريق احمد شفيق بطريقة مخجلة عن الترشح أمام السيسى فى انتخابات رئاسة الجمهورية 2018، بمسايرة رئيس مجلس النواب فى زعمة، مطالبا منه: ''بضرورة أن يرسل المجلس خطاب لرئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي لتعريفة بوجود تعديلات دستورية وبينها مادة انتقالية تتيح له الترشح من جديد فترة ثالثة بسنوات أكثر''، بزعم: ''أن مواقف رئيس الجمهورية السابقة تخالف المادة الانتقالية''.

وتقدم النائب سعيد شبايك عضو مجلس النواب، باقتراح طالب فيه: ''موافقة رئيس وأعضاء مجلس النواب على التوجة معا الى رئيس الجمهورية للتحايل على السيسى لقبول التعديلات الدستورية، قائلا: "اننا كنواب لازم نتحايل على الرئيس علشان يوافق على التعديل الدستوري وزيادة المدد"'.

وتبارى بعدها نواب السلطة وأتباعها في التأكيد بمواقفهم بأنهم على درب الحزب الوطنى المنحل سائرون، جاء ذلك فى الوقت الذى قام الرئيس عبدالفتاح السيسي ، فى ''دستور السيسى'' الباطل، بالاستيلاء على ارادة شعب عريق في الديمقراطية، وقنن توريث منصب رئيس الجمهورية الى نفسه، ونشر الاستبداد، والجمع بين السلطات، ومنع التداول السلمى للسلطة، وأجاز عسكرة الحياة السياسية المدنية، وأبقى على المجلس الأعلي لتنظيم الإعلام، الذي قام رئيس الجمهورية، وفق قانون جائر، بتعيين رئيسة ومعظم أعضائه، من اخضع اتباعه، من أجل الهيمنة السلطوية الاستبدادية عبر جهة واحدة، على وسائل الإعلام المختلفة، على طريقة الاتحاد الاشتراكي المنحل، و تقويض حرية الصحافة والإعلام وتحويلها الى طابونة لرئيس الجمهورية، وتقويض الديمقراطية، وتقنين منع التداول السلمى للسلطة، ونشر حكم العسكر والعقاب، وتكريس الجمع بين السلطات، وتعميم مواد عسكرية استبدادية غير ديمقراطية وابتداع غيرها أشد جورا، والزج بالجيش وسط غمار الحياة السياسية المدنية من خلال تكليفه بمهام سياسية ومدنية تحت دعاوى انشائية، وتوسيع محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، عند القبض على متظاهرين امام اى مبنى حكومى امامه عسكرى، وتمديد و توريث منصب رئيس الجمهورية بالباطل للجنرال السيسي، و توريث المنصب بالباطل الى خليفته الذي يقع عليه الاختيار، عبر استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية بالتعيين بمعرفة رئيس الجمهورية، وتكريس مادة عسكرية استبدادية ''انتقالية'' تنتهك الحياة السياسية المدنية لكونها تحرم رئيس الجمهورية من اقالة او تعيين وزير الدفاع بدون موافقة المجلس العسكرى، و اعتبارها مادة عسكرية أساسية فى دستور السيسى وحياة مصر وشعبها وقياداتها الوطنية، وتقييد حق أصيل لرئيس الجمهورية المنتخب، خاصة إذا جاء من خلفية مدنية شعبية، وتكريس مادة محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، المؤقتة التي كان يتم تطبيقها على المتهمين فقط فى أحداث مناطق عسكرية، وجعلها تشمل أيضا محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية عند القبض عليهم بأى دعوى خلال تظاهرهم أمام مبان حكومية يحرسها عسكري، واعتبار المادتين كمواد عسكرية أساسية فى دستور السيسى وحياة مصر وشعبها، ولم يكتفى السيسى بذلك وقام فى دستوره بتأميم المحكمة الدستورية العليا وتنصيب نفسه رئيسا اعلى لها والقائم على تعيين قياداتها. لضمان عدم حكم المحكمة ببطلان دستور السيسى واى انتخابات رئاسية له او برلمانية لحزبه الاستخباراتى المصطنع او اى قوانين استبدادية يصدرها، وتنصيب نفسه الرئيس الاعلى لجميع المؤسسات والجهات القضائية والقائم على تعيين قيادتها، وتنصيب نفسه القائم بتعيين النائب العام لضمان تحريكه. مثل نائب عام الرئيس المعزول مرسى. ضد خصومه ومعارضيه. و إسقاط أى بلاغات من الناس للنيابة العامة ضده وضد حكومته ووزراء حكومته وضباطه، وتكريس انتهاك استقلال القضاء، وتقنين الجمع بين سلطات المؤسسات المختلفة بالمخالفة لدستور الشعب 2014 الذي يمنع الجمع بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، والنص فى دستور السيسى على تكليف الجيش بحماية الدستور العسكرى، والمفترض حتى دون مواد دستورية حماية الجيش دستور الشعب من تلاعب رئيس الجمهورية بعد أن أقسم زورا وبهتانا على احترامه والالتزام بأحكامه، وليس حماية دستور رئيس الجمهورية العسكرى الباطل من الشعب، وتقويض الحريات العامة، والديمقراطية، والتداول السلمي للسلطة، ونشر الطغيان، بالمخالفة لدستور الشعب 2014، وأعاد السيسي مجلس الشورى الذي رفضه الشعب بكل مساوئه خاصة مع تعيين ثلث أعضائه بمعرفة رئيس الجمهورية تحت مسمى مجلس الشيوخ، وتلاعب فى مادة تقسيم الدوائر لضمان عدم بطلان تقسيم ترزية الدوائر الانتخابية السلطوية، و خرب العديد من المواد الدستورية الديمقراطية وعدل غيرها وجعلها استبدادية وفرض مواد جديدة طاغوتية، وفرض ما اسماه ''مادة انتقالية'' تبيح تمديد وتوريث الحكم للسيسي.