كلمة حق
بلا شك ارتكبت جماعة الإخوان خلال توليها السلطة أخطاء سياسية كارثية عديدة فى مقدمتها الانفراد بالسلطة وأخوانه دستور وقوانين البلاد ومحاولة أخونة استقلال المؤسسات وانتهاك استقلالها والجمع بين سلطاتها والسلطة التنفيذية واعتصامها العنيف الذي وثقته الفيديوهات في رابعة والنهضة وتدمير أنصارها العشرات من دور العبادة بدلا من الامتثال منذ بداية الأزمة لحكم الشعب الذي كان يطالب بأحراء انتخابات رئاسية مبكرة في امن وسلام .. ويكفى انه لولا هذه الأخطاء الجسيمة ما استولى العسكر على الحكم في البلاد في انقلاب عسكري بزعم إنقاذ الشعب من جور واستبداد الإخوان .. ثم قام العسكر لاحقا بالانفراد بالسلطة وعسكرة دستور وقوانين البلاد وكذلك عسكرة المؤسسات وانتهاك استقلالها والجمع بين سلطاتها وسلطات السلطة التنفيذية وشرعنه القمع والاستبداد حتى خربت مصر والعباد .. ولكن رغم كل شطوح الإخوان عندما كانوا في السلطة وسذاجتهم السياسية عندما دفعوا بالشعب إلى براثن العسكر بدلا من أن يتحالفوا مع الشعب ضد مطامع العسكر لإقامة دولة مدنية سليمة لا هي عسكرية ولا هي إخوانية .. ألا أننا لا نرضى ابدأ بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية حتى مع أعتي خصومنا. عبد الله ضيف ..
ومن هذا المنطلق اعرض نص تقرير موقع عربي 21 الذي نشر امس الخميس 27 أغسطس 2026 حول عشرات الصور الدموية المسربة التي نشرت مؤخرا عبر الأنترنت عن فض اعتصام الأخوان فى رابعة والنهضة ونشر تقرير عربي 21 تحت العنوان التالي: مجزرة "رابعة" تعود بالأدلة المصورة.. هل تقترب ساعة الحساب الدولي للسيسي؟
''رغم مرور 13 عاما على مجزرة فض الجيش والشرطة المصريين بقيادة رئيس النظام الحالي عبدالفتاح السيسي، لاعتصام "رابعة" في 14 آب/ أغسطس 2013، إلا أن الكثير من المشاهد ما زالت تتسرب كاشفة حجم أبشع مذبحة بشرية عرفتها مصر في تاريخها الحديث.
وخلال الأيام الماضية نشر نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي مئات الصور الجديدة المسربة لمئات الجثث المتفحمة لمصابين ومعتصمين من أنصار الرئيس الراحل محمد مرسي، في ميدان رابعة العدوية (شرق القاهرة)، قام الأمن المصري بحرقها، معلنا نهاية التجربة الديمقراطية التي عاشتها مصر مع ثورة 25 يناير 2011، وبداية فترة حكم عسكري جديد أشد قسوة وبطشا، بحسب معارضين مصريين.
البداية، جاءت مع ما ينشره الناشط والباحث المصري في شؤون الدفاع مؤمن أشرف، لمجموعة من التسريبات حول فساد مالي وإداري داخل وزارة النقل المصرية، متورط فيها الوزير كامل الوزير، ونجله "محمد كامل"، وبعض المستشارين والمقربين منه، وصلته عبر أشخاص يعلمون في دوائر الوزير.
لاحقا، قام أشرف، ظهر الثلاثاء، بنشر مجموعة صور مسربة لمئات جثث متفحمة من ميدان ومسجد رابعة، أكد أنها من تصوير المصور العسكري للقوات المسلحة وأنها تُنشر لأول، وأنها وصلته من هاتف مساعد اللواء كامل الوزير وقت فض رابعة، حيث كان يتولى رئاسة "الهيئة الهندسية" للقوات المسلحة، التي أمدت قوات الفض بجميع المعدات، مشيرا إلى حجم الجريمة بقوله "صور تشيب"، متهما السيسي بارتكاب المجزرة.
وكشفت التسريبات عن عشرات التقارير الطبية الرسمية التي تؤكد ما لحق بالمعتصمين من حرق لجثثهم عقب استهدافهم بالرصاص أثناء فض رابعة، فيما أكد مؤمن أشرف، أن الأجهزة الأمنية والسيادية المصرية في حالة استنفار للبحث عن مصدر التسريب، مبينا أن ما وصله أن النظام قلق من تلك التسريبات ليس لغضب شعبي محتمل ولكنه يتخوف من أن تكون سببا في تعثر اتفاقيات مالية ودعم وقروض من الاتحاد الأوروبي.
الباحث السابق في "مركز الوادي للدراسات"، والمصور المصري إبراهيم المصري، أحد الذين حضروا ووثقوا جريمة فض اعتصام رابعة بالصوت والصورة، أكد أن لديه أرشيف صور كامل عن "رابعة" وأن مشروعه سيعلن قريبا، مؤكدا أن هناك مواد جديدة وملفات ستصله من أشخاص في مصر لا يمكنهم نشرها عن مجزرة الفض، ملمحا إلى رسائل أخرى حول مجازر أخرى، جاءته من عسكري خدم في شمال سيناء عام 2016، عن مشاهد تفخيخ سجناء وإعدام ميداني لمعتقلين من أهل سيناء في "اللواء 101) في العريش.
التحقق والتوثيق والمساءلة
وحول دلالات توقيت هذا التسريب في ظل تصاعد الغضب الشعبي من نظام السيسي، واحتمال أن تكون هناك جهة أو جبهة غاضة داخل النظام هي من تسرب تلك المواد، وبشأن ما إذا كان هذا التسريب رسالة تهديد للنظام وتذكير بجرائمه، أو أنها رسالة تخويف للشعب من مصير مماثل حال أي حراك، وإمكانية الاستفادة من تلك الصور في فتح ملف رابعة وإدانة نظام السيسي دوليا، تحدث الناشط الحقوقي والباحث السياسي إسلام سماحة، لـ"عربي21"، وقال إن "إعادة تداول صور يُقال إنها لجثامين محترقة من أحداث فض اعتصام رابعة تفتح من جديد سؤالًا سياسيًا وحقوقيًا بالغ الحساسية، لكن التعامل معها يجب أن يتجاوز منطق الصدمة الإعلامية إلى التحقق والتوثيق والمساءلة القانونية".
ويرى أنه "إذا ثبتت أصالة هذه المواد، وتم تحديد تاريخها ومكان التقاطها وسياقها، فقد تضيف إلى السجل المتعلق بأحداث رابعة أدلة تستحق الفحص من جانب جهات حقوقية وقانونية مستقلة".
وأكد أن "مجرد تداول الصور على مواقع التواصل لا يكفي وحده لإثبات المسؤولية الجنائية أو تحديد الجهة التي ارتكبت الأفعال الظاهرة فيها".
وسياسيًا، يرى سماحة أن "توقيت التسريب يلفت الانتباه، خصوصًا في ظل عودة النقاش حول ملف حقوق الإنسان في مصر، لكنه لا يمكن أن يكون دليلًا بذاته على وجود صراع داخل مؤسسات الدولة أو (جبهة غاضبة) تقف وراء التسريب، هذه فرضية تحتاج إلى أدلة مستقلة، وإلا تحولت من تحليل سياسي إلى تكهن".
أهمية التسريب
وألمح إلى أنه "مع ذلك، فإن أهمية التسريب المحتملة تكمن في شيء آخر: إعادة فتح النقاش حول الأدلة المحفوظة داخل مؤسسات الدولة والأجهزة التي شاركت في أحداث 2013، فإذا كانت هناك مواد أصلية لم تُكشف من قبل، فإن قيمتها الحقيقية ستكون في إمكانية ربطها بشهادات الناجين، وسجلات الضحايا والمفقودين، وتقارير الطب الشرعي، والصور والفيديوهات التي جرى توثيقها وقت الأحداث".
"كما أن أي مسار دولي جاد يحتاج إلى تحديد المسؤولية بصورة دقيقة: من أصدر الأوامر؟ ومن نفذها؟ وما هي قواعد الاشتباك المستخدمة؟ وهل جرى التحقيق بصورة مستقلة في الوفيات والحرائق والجثامين؟ وهل كانت هناك محاولة لمنع أو إخفاء الأدلة؟"، وفق طرح الناشط المصري.
السؤال الأهم والأوسع
لذلك، يرى أن "السؤال الأهم ليس فقط: من سرّب الصور ولماذا الآن؟ بل أيضًا: هل يمكن تحويل هذه المواد إلى ملف أدلة موثق يمكن أن يخضع لفحص مستقل؟".
وقال: "هنا قد تكون الخطوة الأهم أمام الجهات الحقوقية هي الحفاظ على النسخ الأصلية، والتحقق من البيانات التقنية للملفات، وتحديد أماكن وتواريخ التصوير، وعدم تداول صور الضحايا بطريقة تنتهك كرامتهم أو خصوصية أسرهم، ثم مقارنتها بما هو موجود بالفعل من شهادات ووثائق".
وأضاف: "وسياسيًا، أيضا، قد يعيد التسريب ملف رابعة إلى مساحة النقاش الدولي، لكنه لن يكون وحده كافيًا لإدانة أي مسؤول؛ فالقضية الأقوى هي التي تتحول فيها الصورة من مادة صادمة إلى دليل قابل للتحقق، ثم إلى سلسلة أدلة تحدد الوقائع والمسؤوليات".
ويعتقد أنه "بعد 13 عامًا، يبقى السؤال الأوسع: هل تستطيع السلطات المصرية أن تفتح تحقيقًا مستقلًا وشفافًا في الأحداث، أم سيظل ملف رابعة محكومًا بالرواية الرسمية من جهة، وروايات الضحايا والمعارضين من جهة أخرى؟"، مؤكدا أن "الزمن قد يغيّر المشهد السياسي، لكنه لا يلغي الحاجة إلى معرفة ما حدث".
وختم مؤكدا أنه "إذا كانت هناك أدلة جديدة فعلًا، فإن أفضل ما يمكن فعله ليس استخدامها في معركة إعلامية، وإنما حفظها وتوثيقها ووضعها أمام جهة مستقلة قادرة على التحقيق والمساءلة".
وإثر الانقلاب العسكري الذي قاده وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي -رئيس النظام الحالي- 3 تموز/ يوليو 2013، على الرئيس الراحل محمد مرسي، ارتكبت قوات الجيش والشرطة بقيادته مجزرة فض اعتصامي ميداني "رابعة العدوية"، و"النهضة"، (شرق وغرب القاهرة)، بالتزامن في صباح 14 آب/أغسطس 2013.
أودت المجزرتان بحياة 624 مدنيا في اعتصام رابعة وحده بحسب تقديرات الحكومة المصرية، في أرقام بلغت 817 شخصا في رابعة وحدها وفق توثيق منظمة "هيومن رايتس ووتش" التي وصفت المجزرة بـ"عملية قتل جماعي لمتظاهرين قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية"، لكن جهات حقوقية أخرى وجماعة الإخوان المسلمين قدروا العدد بأكثر من ذلك، منتقدين عدم محاسبة الجناة، والحبس والتنكيل بآلاف المعتصمين.
"كانوا جرحى والآن هم قتلى"
وفي حديثه لـ"عربي21"، أشار السياسي المصري محمد سودان، إلى "شهادة طبيبة كانت تعمل في الطابق الرابع من مستشفى رابعة وقت المجزرة، حين دخل عليها ضابط مصري ذو نسر ونجمة يأمرها بترك العملية الجراحية التي كانت تجريها لأحد الجرحى، فقالت له إن هناك 3 جرحى أداويهم ولن أتركهم، فأصر على خروجها وأخذ يدفعها بظهر البندقية، فأصرت الطبيبة ألا تتركهم، فأطلق عليهم النار فقتلهم، وقال لها: (كانوا جرحى، والآن هم قتلى)، ودفعها خارج الطابق الرابع بقوة، ولم يكتف الضابط أحمد بذلك بل حرق هو ورفاقه المستشفى بمن فيها من جرحى وشهداء".
وأكد أن هناك "أكثر من ٢٦٠٠ شهيدا، منهم من شهدنا جثثهم ومنهم من اختفت جثامينهم، ولا نعلم عنهم شيئا حتى الآن، بعد أن احترقت بمستشفى ومسجد رابعة أو بجرف البلدوزرات لهم ووضعهم في شاحنات لا ندري حتى الآن أين أخذت جثامين هؤلاء الشهداء".
وحول التحرك القانوني الدولي، أوضح أن "العديد من منظمات حقوق الانسان أصدرت تقارير تدين المجازر وتؤكد أنها جرائم ضد الإنسانية، بعد تنصل (المحكمة الجنائية الدولية) في لاهاي من النظر في الدعوى بعد 6 أشهر من تسليم أدلة ووقائع هذه الجرائم الشنعاء".
وفيما يراه سودان، "بصيص الأمل"، استدرك قائلا: "لكن المحكمة البريطانية العليا نظير هذه الجرائم أصدرت قرارا بإسقاط الحصانة الدبلوماسية عن كل موظفي الحكومة المصرية باستثناء الرئيس المنتخب (السيسي مع الأسف)"
شهادات مفجعة
وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، تسابق ناشطون في رواية شهاداتهم على مجزرة الفض وحجم ما نتج عنها من خسائر بشرية، وطريقة القتل البشعة وغير الآدمية والتي ترقى في كثير من الشهادات إلى جريمة التمثيل بجثث الضحايا وقتل المصابين عمدا ثم حرق الجثث بلا رحمة.
وفي شهادة تكشف عن مأساة المهندس عاصم الشافعي، أحد سكان ميدان رابعة العدوية، الذي كان مؤيداً لعملية الفض ومشاهداً من شرفة منزله لجرائم القتل، والتجريف للجثث، وقنص المارين عبر "الممرات الآمنة"، والتمثيل بحرمة الموتى، أكد أنه بعد انتهاء اليوم بخراب الميدان واحتراق المسجد، أرسل ابنه لتقديم الماء والعصير لضباط إحدى المدرعات الواقفة قرب المسجد، ليوجه أحد الضباط سلاحه مباشرة نحو رأس الابن وأرداه قتيلاً في الحال أمام عيني والده.
ويروي الحقوقي أحمد العطار شهادته حول فض اعتصام رابعة العدوية مساء 14 آب/أغسطس 2013 من داخل مسجد الإيمان بمدينة نصر. حيث طُلب منه البحث عن شاب مفقود وسط المسجد الذي امتلأ بجثامين الضحايا الملفوفة بالأكفان البيضاء الملطخة بالدماء.
وتحدث عن صدمته من هول الفاجعة بعدما اكتشف أن معظم تلك الجثامين تعرضت للحرق وبعضها تفحم بالكامل وتلاشت معالمه، مشيرا إلى واقعة نقل جثمان متفحم تفتت أجزاء منه أثناء حمله، ليعيد جمعها في كيس ووضعها داخل الكفن''.





