مؤسسة حقوقية تدين احتجاز 4 من أسرة معارِضة مصرية واختفاء خامس
قالت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية إن السلطات المصرية احتجزت أربعة من أفراد عائلة المعارِضة المصرية البريطانية منى الشاذلي، بينما لا يزال أحد أقاربها مختفيًا منذ مايو/أيار الماضي، معتبرة أن الإجراءات تستهدف الأسرة على خلفية نشاط منى الشاذلي وآرائها المنشورة على السوشيال ميديا.
وتُعرِّف مؤسسة دعم القانون والديمقراطية نفسها بأنها منظمة مجتمع مدني مقرها برلين، أسسها مدافعون مصريون عن حقوق الإنسان، من المنفى، وتستهدف دعم وبناء دولة القانون ومؤسسات ديمقراطية عادلة من خلال الدفاع عن حرية التعبير والحق في المشاركة السياسية وتداول المعلومات واستخدام الإنترنت بشكل حر وآمن، وتركز نشاطها على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأوضحت المؤسسة، في بيان أمس الأحد، أن أشقاء منى الأربعة؛ حسن وعيد وإيمان وشيماء الشاذلي يخضعون للحبس الاحتياطي على ذمة تحقيقات تجريها نيابة أمن الدولة العليا، فيما قالت إن ابن عمها صابر محمد عيد حسن الشاذلي لا يزال مختفيًا منذ القبض عليه في 19 مايو الماضي.
ومنى الشاذلي مواطنة مصرية تقيم في برلين، وتشارك عبر السوشيال ميديا مقاطع فيديو وبوستات تنتقد خلالها ممارسات الحكومة والجيش المصري والرئيس عبد الفتاح السيسي، وتندد في أخرى باستهداف أسرتها والقبض عليهم في مصر.
وبحسب المؤسسة، بدأت الوقائع في مايو الماضي، عندما ألقت قوات الأمن القبض على الشقيقين حسن وعيد الشاذلي من منزل الأسرة في الإسكندرية، قبل ظهورهما أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد خمسة أيام، على ذمة القضية رقم 4489 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا.
وقالت المؤسسة إن "الشقيقين سبق أن تعرضا للاعتقال في أغسطس (آب) 2020، وظلا رهن الحبس الاحتياطي لنحو ثلاث سنوات، قبل الإفراج عنهما في مارس (آذار) 2023"، دون أن تذكر المنظمة سبب الاحتجاز.
وفي 17 أغسطس الجاري، ألقت قوات الأمن القبض على إيمان الشاذلي، وفق المؤسسة، قبل عرضها في اليوم التالي على نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات، على خلفية اتهامات تتعلق بـ"الترويج لأفكار جماعة إرهابية عبر مواقع التواصل الاجتماعي ونشر أخبار كاذبة".
وأضافت أن قوات أمن ألقت القبض في اليوم التالي، 18 أغسطس، على شقيقتها شيماء من منزلها في الإسكندرية، قبل عرضها على النيابة في 19 أغسطس، التي قررت حبسها 15 يومًا على ذمة التحقيقات.
ولم يتضمن بيان المؤسسة توضيحًا بشأن موقف السلطات المصرية من الاتهامات التي أوردتها أو من مصير ابن عمها المختفي منذ مايو.
وقالت المؤسسة إن القبض على أفراد الأسرة جاء بالتزامن مع استمرار منى الشاذلي، المقيمة في المملكة المتحدة منذ أكثر من 20 عامًا، في نشر محتوى ينتقد الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية في مصر.
وأضافت أن "أجهزة الأمن توجهت إلى محل إقامة إيمان الشاذلي، قبل القبض عليها، وطالبتها بإبلاغ شقيقتها بالتوقف عن انتقاد السلطات المصرية ونشر محتوى معارض عبر منصاتها".
وذكرت المؤسسة أن حسابات وصفحات منى الشاذلي تعرضت للإغلاق بشكل متكرر، بينها ثماني صفحات على فيسبوك، وسبعة حسابات على تيك توك، وأربعة حسابات على إكس، وخمس قنوات على يوتيوب.
كما قالت إن منى الشاذلي تعرضت في المملكة المتحدة لوقائع أخرى، من بينها سرقة سيارتها في سبتمبر/أيلول 2020، قبل العثور عليها متضررة في أبريل/نيسان 2021، إلى جانب وقائع قالت إنها أثارت مخاوف لديها من تعرضها للمراقبة أو التتبع.
وأضافت المؤسسة أنها اطلعت على رسائل وتهديدات أُرسلت إلى الشاذلي عبر حسابات على السوشيال ميديا تحمل شعار وزارة الداخلية المصرية، وتضمنت تهديدات بالعنف.
ولم يقدم البيان، بحسب المعلومات الواردة فيه، دليلًا يثبت أن هذه الحسابات أو التهديدات صادرة عن وزارة الداخلية، كما لم يحدد المسؤول عن الوقائع المتعلقة بالمراقبة أو سرقة السيارة.
واعتبرت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية أن استهداف أقارب المعارضين المقيمين خارج مصر يمثل شكلًا من أشكال "القمع العابر للحدود" و"العقاب بالوكالة"، مطالبة السلطات المصرية بالإفراج عن أفراد الأسرة المحتجزين، والكشف عن مصير صابر محمد عيد حسن الشاذلي.
كما دعت إلى إجراء تحقيق مستقل في وقائع القبض والاحتجاز والاختفاء التي أوردها البيان، ومحاسبة المسؤولين عنها، ووقف استخدام أفراد الأسر للضغط على المعارضين المقيمين خارج البلاد.
وطالبت المؤسسة السلطات البريطانية، من جانبها، بالتدخل لتوفير الحماية القنصلية لإيمان الشاذلي باعتبارها مواطنة بريطانية، والمطالبة بالإفراج عنها.
كما دعت لندن إلى التحقيق في التهديدات التي قالت إن منى الشاذلي تعرضت لها داخل المملكة المتحدة، وتقييمها في إطار ما تصفه الحكومة البريطانية بممارسات القمع العابر للحدود والتدخل الأجنبي.
وخلال نوفمبر/تشرين الثاني، أعربت 19 منظمة حقوقية مصرية ودولية عن قلقها من تصاعد ما وصفته بـ"العقاب بالوكالة" واستهداف أقارب النشطاء والمعارضين المقيمين بالخارج عبر المداهمات والاعتقالات والاختفاء القسري.
وتضمن البيان المشترك للمنظمات أسماء عدد من النشطاء والصحفيين والحقوقيين في الخارج والذين تعرض أقاربهم في مصر للاحتجاز؛ في محاولة للضغط عليهم أو معاقبتهم على آرائهم ونشاطهم.
وفي فبراير/شباط الماضي، أصدر الفريق المعني بالاستعراض الدوري الشامل بمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة/UPR تقريره الخاص بمراجعة السجل المصري في حقوق الإنسان، متضمنًا 343 توصية حقوقية من 137 دولة، أبرزها مكافحة الإخفاء القسري وإنهاء تدوير المحتجزين والإفراج عن المعتقلين السياسيين وضمان حرية الإعلام، ما رد عليه وزير الخارجية بدر عبد العاطي بأن مصر كثفت جهودها خلال السنوات الخمس الماضية، لتنفيذ 301 توصية قبلتها مصر خلال الاستعراض الماضي، لافتًا إلى أنها أحرزت تقدمًا مشهودًا على جميع المستويات.
المنصة
الرابط
https://manassa.news/news/33562







