الرابط
موقع الحرة الأمريكيهذا ما حدث في بغداد فجر اليوم الأحد
عملية أمنية واسعة طالت نوابا ومسؤولين سابقين، بعد أوامر قضائية مرتبطة بملفات فساد.
استيقظ سكان مجمع “بغداد ريزيدنس” داخل المنطقة الخضراء، فجر اليوم الأحد، على مشهد غير معتاد في واحدة من أكثر مناطق العاصمة العراقية تحصينا، مع انتشار آليات عسكرية عند المداخل، ودبابات في محيط المنطقة، وعشرات السيارات التابعة لقوات أمنية.
وبحلول الساعة 1:20 فجرا تقريبا، بدأت القوات الأمنية تنفيذ حملة مداهمات طالت مسؤولين حاليين وسابقين وأعضاء في مجلس النواب، في عملية قالت مصادر مطلعة لـ”الحرة” إنها جاءت بناء على أوامر قضائية مرتبطة بملفات فساد.
ويقع مجمع بغداد ريزيدنس قرب السفارة الأميركية داخل المنطقة الخضراء، ويقيم فيه عدد من الوزراء والنواب وكبار المسؤولين في الدولة العراقية.
وبالنسبة إلى بعض السكان الذين تابعوا ما يجري من نوافذ شققهم أو من محيط المجمع، لم تبدُ الحملة الأمنية اعتيادية. أحد سكان المجمع قال لـ”الحرة”: “عندما رأيت الدبابات وأنا أجلس في المقهى الملاصق للمجمع، توقعت أن انقلابا قد حدث. وعندما حاولت مشاهدة دخول الدبابات أو تصويرها، صرخ بوجهي عناصر الأمن”.
وقال شاهد عيان آخر إن القوات أغلقت بوابات المنطقة الخضراء، وعزلت القوة المكلفة عادة بحمايتها. وأضاف لـ”الحرة”: “توقعت أن أمرا كبيرا يحدث”.
وبحسب شهود عيان، دخلت نحو مئة آلية عسكرية إلى المنطقة الخضراء ضمن خطة أمنية واسعة، قبل أن تتوزع فرق المداهمة على أهداف عدة داخل مجمع بغداد ريزيدنس ومواقع أخرى في المنطقة.
وقالت مصادر أمنية لـ”الحرة” إن عنصر المفاجأة كان أساسيا في العملية، إذ تحركت القوات في توقيت واحد نحو أكثر من هدف. وشاركت في التنفيذ وحدات من الفرقة التكتيكية التابعة لقوات الرد السريع، إلى جانب جهاز مكافحة الإرهاب، فيما رافقت فرق من هيئة النزاهة القوات المنفذة لتوثيق الموجودات وجردها داخل المنازل والشقق المشمولة بأوامر التفتيش.
ومن بين أبرز المواقع التي استهدفتها العملية شقة النائب بهاء النوري في مجمع بغداد ريزيدنس. وقالت مصادر مطلعة إن القوة بقيت داخل الشقة قرابة ثلاث ساعات، أجرت خلالها تفتيشا وجردا للموجودات، قبل أن تصادر مبالغ مالية وثلاث سيارات، بينها كاديلاك ورانج روفر.
وفي الوقت نفسه، داهمت قوة أخرى منزلَي النائبة عالية نصيف والنائب السابق محمد الصيهود، على بعد مئات الأمتار داخل المنطقة نفسها. وقالت مصادر مطلعة إن الهدف كان تنفيذ أوامر القبض بصورة متزامنة، لمنع أي تنسيق أو تحرك بين الأشخاص المستهدفين.
ووصلت قوة إلى شقة النائبة بشرى القيسي، وانتظرت حتى الساعة الرابعة فجرا قبل دخولها، لكنها لم تجدها هناك. وبعد مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة بالتعاون مع إدارة المجمع، تبين، بحسب المصادر، أنها كانت في شقة أخرى داخل المجمع، فواصلت القوة إجراءاتها وفق المعلومات الجديدة، قبل أن تتم عملية اعتقالها.
وقالت مصادر أمنية في جهاز شارك في تنفيذ الحملة لـ”الحرة” إن عددا من الضباط والعناصر لم يكونوا على علم مسبق بهوية الأشخاص المستهدفين أو بطبيعة الملف، وإن دورهم اقتصر على تنفيذ الواجبات الميدانية. وأضافت أن الإشراف المباشر على العملية تولته جهات موثوقة لدى القضاء ومكتب رئيس الوزراء.
وصدرت أوامر القبض عن قاضي النزاهة ضياء جعفر، ونُفذت العملية بإشراف حكومي مباشر، وفق موظف في مكتب رئيس الوزراء تحدث لـ”الحرة”. وقال إن الإجراءات قد تشمل أسماء أخرى، من دون الإفصاح عنها في هذه المرحلة.
وتشير المعلومات أيضاً إلى أن اثنين من النواب الذين شملتهم الحملة كانا مجتمعين داخل المجمع قبل ساعات قليلة من بدء المداهمات، من دون أن يدركا أن العملية الأمنية باتت وشيكة.
وبحسب المعلومات المتوافرة، شملت أوامر القبض عدداً من أعضاء مجلس النواب ومسؤولين حاليين وسابقين.
وتأتي هذه الأسماء ضمن حملة قضائية واسعة تستهدف شخصيات سياسية وتنفيذية، فيما تشير المعلومات الأولية إلى استمرار التحقيقات واحتمال اتساع دائرة المشمولين بالإجراءات خلال الساعات المقبلة.
وذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية، نقلا عن مصدر رفيع، أن الإجراءات استهدفت عددا من المتهمين في ملفات فساد، استنادا إلى اعترافات أدلى بها وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي خلال التحقيقات.
وبحسب الوكالة، فإن أوامر القبض شملت أعضاء في مجلس النواب رُفعت عنهم الحصانة، إلى جانب مسؤولين آخرين وردت أسماؤهم في تلك الاعترافات، ضمن تحقيقات تتعلق بقضايا فساد وهدر للمال العام.
وأوضح المصدر أن الانتشار الأمني الواسع في المنطقة الخضراء تزامن مع تنفيذ أوامر قبض قضائية بحق شخصيات سياسية ومسؤولين حكوميين، فضلاً عن عدد من عناصر الحماية المرتبطين بالمتهمين، بعد ورود أسمائهم في ملفات تحقيق تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ.
وحتى مساء الأحد، بقيت الإجراءات الأمنية مشددة حول المنطقة الخضراء. وقال شهود إن السلطات بدأت تفتيش الخارجين من المنطقة، حتى من يحملون هويات تخولهم الدخول إليها، في إجراء غير معتاد يعكس حساسية العملية واتساع نطاقها