الحاكم الأسطوري الأبدي يرى بان حكم مصر محجوز له حتى منتصف القرن وأنه ألغى النص الدستوري بتداول السلطة وقبلها الغي استقلال المؤسسات وقام بالجمع بين السلطات وفرض العسكرة والاستبداد وأباح لنفسة القروض والغلاء!!!
مساوئ الطغاة
لست الديمقراطية رجسا من أعمال الشيطان كما يروج الطغاة. بل هى عبق الحياة الكريمة التى بدونها تتحول الى استعباد واسترقاق. والحاكم الى فرعون. وحكومته الى سجان. وحاشيته الى زبانية. والمواطنين الى اصفار عليهم السمع والطاعة. والا حق عليهم القصاص.
الجمعة، 9 أكتوبر 2026
انتقادات حقوقية للاتهامات بحق صحافيي “متصدقش” في مصر
انتقادات حقوقية للاتهامات بحق صحافيي “متصدقش” في مصر
القاهرة – “القدس العربي”: تتواصل في مصر تداعيات القبض على ستة صحافيين من فريق منصة “متصدقش”، وسط انتقادات حقوقية للاتهامات الموجهة إليهم، بالتزامن مع استعداد الحكومة لعقد “منتدى مصر 2026” لاستعراض ما تعتبره إنجازات حققتها خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية، منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم عام 2014.
عشر نقاط قانونية
وانتقدت “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” بيان النيابة العامة بشأن القضية، معتبرة أنه “يتجاهل انتهاكات تعرض لها الصحافيون عقب القبض عليهم، ويحوّل إجراءات مرتبطة بعملهم المهني إلى قرائن اتهام بالإرهاب وتلقي تمويل من الخارج”.
وقالت، في بيان، إنها أعدت تعقيباً يتضمن عشر نقاط قانونية وحقوقية، مشيرة إلى أن الصحافيين الستة لم يمثلوا أمام النيابة إلا بعد خمسة أيام من القبض عليهم، مُنعوا خلالها من التواصل مع أسرهم ومحاميهم، رغم تقديم 18 بلاغاً بشأن اختفائهم.
وانتقدت قرار التحفظ على الصحافيين استناداً إلى مادة استثنائية في قانون مكافحة الإرهاب، معتبرة أن النيابة لم توضح طبيعة الخطر الإرهابي الذي استدعى حرمانهم من المثول أمام جهة قضائية خلال 24 ساعة من القبض عليهم.
كما أشارت إلى أن بيان النيابة لم يتطرق إلى انتهاك حق الصحافيين في معرفة أسباب احتجازهم والتواصل مع ذويهم والاستعانة بمحامٍ، لافتة إلى أن الاتهامات المعلنة لم تتضمن تحديد خبر أو تقرير بعينه نشرته المنصة وثبت كذبه، رغم التحقيقات المطولة التي أجرتها نيابة أمن الدولة العليا معهم.
واعتبرت أن ما أورده بيان النيابة بشأن إبراز أوجه القصور في مؤسسات الدولة وانتقاد أداء المسؤولين وتسليط الضوء على المشكلات الداخلية، يعزز مخاوفها من ارتباط الاتهامات بممارسة الصحافيين عملهم المهني.
وانتقدت كذلك اعتبار العقود المهنية والمستحقات الشهرية التي يتلقاها الصحافيون، إلى جانب مشاركتهم في مجموعات إلكترونية لتنسيق العمل، أدلة على تلقي تمويل أجنبي أو التورط في الإرهاب.
وفيما يتعلق بادعاءات التعذيب وسوء المعاملة والتهديد والإكراه، قالت المبادرة إن النيابة اكتفت بالإشارة إلى عدم وجود إصابات ظاهرة، رغم أن ذلك لا ينفي، في حد ذاته، تعرض الصحافيين لما أبلغوا عنه. وانتقدت عدم التحقيق معهم باعتبارهم مجنيّاً عليهم في بلاغات التعذيب، أو استدعاء الضباط المشكو في حقهم لسماع أقوالهم.
كما أشارت إلى أقوال الصحافيين بشأن إجبارهم على تسجيل اعترافات وصفتها بأنها ملفقة، مطالبة بالإفراج الفوري عنهم، وحفظ القضية وإسقاط الاتهامات، والتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وتأسست المنصة عام 2018 بهدف التحقق من تصريحات المسؤولين وتفنيد المعلومات المتداولة، وعملت بصورة علنية لسنوات، واكتسبت حضوراً مهنياً من خلال تغطيتها قضايا الشأن العام في مصر.
وكان مراقبون قد ربطوا بين اعتقال صحافيي “متصدقش” واستعداد الحكومة لاستعراض إنجازاتها.
ودعا حزب التحالف الشعبي الاشتراكي إلى مراجعة حصيلة السياسات الحكومية منذ عام 2014، بالتزامن مع الاستعداد لإقامة “منتدى مصر 2026”.
وقال الحزب، في بيان، إن تقييم الإنجازات لا ينبغي أن يقتصر على عدد المشروعات المنفذة أو حجم الأموال التي أُنفقت، وإنما يجب أن يشمل أثرها الفعلي في حياة المواطنين، ومدى إسهامها في تحسين المعيشة وتوفير فرص العمل وتطوير الخدمات العامة وتعزيز الإنتاج الوطني واستقلال القرار الاقتصادي والسياسي.
وأضاف أن استمرار الضغوط المعيشية وتزايد أعباء الديون وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب أوجه القصور في الخدمات العامة، تطرح تساؤلات بشأن أولويات الإنفاق وتوزيع عوائد التنمية وأعبائها.
وأكد الحزب أن تقييم السياسات الاقتصادية يرتبط أيضاً بآليات اتخاذ القرار، ومدى إتاحة المشاركة الشعبية والرقابة والمساءلة، وطبيعة العلاقات الاقتصادية الدولية وشروط التمويل والاستثمار والتبادل التجاري.
ولفت إلى أن السنوات الممتدة من 2014 إلى 2026 شهدت مشروعات واستثمارات وتغيرات في مجالات عدة، لكنه شدد على ضرورة تحديد معيار واضح للإنجاز: هل يقاس بعدد المشروعات وحجم الإنفاق ومعدلات النمو، أم بقدرة الاقتصاد على الإنتاج والتصدير وتوفير فرص العمل، وبما يلمسه المواطن في دخله وتعليمه وصحته ومسكنه؟
ورأى أن تنفيذ المشروعات لا يعني بالضرورة تحقيق إنجاز اجتماعي إذا تجاوزت تكلفتها وأعباؤها العائد على المجتمع، كما أن النمو الاقتصادي لا يكفي إذا لم تنعكس ثماره على غالبية المواطنين.
وأعلن الحزب إطلاق سلسلة بعنوان “إنجازات ومنجزات أم إخفاقات وتفريط؟”، تستهدف قراءة حصيلة اثني عشر عاماً من السياسات الحكومية من خلال مقارنة الإعلانات الرسمية بالبيانات المتعلقة بالدين والإنتاج والتجارة والأجور والفقر والتعليم والصحة والنقل والاستثمار وتوزيع الثروة.
وشدد على أن الهدف هو فتح نقاش بشأن نتائج السياسات الحكومية، لا إنكار ما تحقق أو الاكتفاء بشعارات الرفض، مؤكداً أن معيار الإنجاز الحقيقي يتمثل في أثره على حياة المواطنين وقدرته على بناء اقتصاد أكثر إنتاجاً وعدالة.
واختار الحزب أن تبدأ السلسلة بملف السيادة الوطنية، متسائلاً عن مدى استقلال القرار الوطني في تحديد أولويات الدولة وسياساتها.
وقال إن السيادة لا تقتصر على امتلاك القرار السياسي وحماية الحدود، بل تشمل القدرة الاقتصادية على اتخاذ القرار، وعدم تحول الديون والاحتياجات التمويلية والضغوط الخارجية إلى عوامل تحدد هامش حركة الدولة.
ولفت إلى أن الاقتصاد المصري شهد، منذ عام 2014، تغييرات واسعة في السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية، بالتزامن مع برامج تمويل واتفاقات مع مؤسسات دولية، في مقدمتها صندوق النقد الدولي، وقدمت الحكومات هذه السياسات باعتبارها ضرورية للإصلاح والاستقرار وجذب الاستثمار.
وطرح الحزب تساؤلات بشأن ما إذا كانت هذه السياسات قد عززت قدرة الدولة على الاختيار، أم إن تزايد الاحتياجات التمويلية وخدمة الدين ضيّقا مساحة القرار الاقتصادي.
وشدد على أن القضية لا تتعلق برفض الاقتراض في حد ذاته، وإنما بكيفية استخدامه والعائد المتحقق منه، وما إذا كان يخلق قدرات إنتاجية جديدة تمكّن الدولة من سداد التزاماتها، أم يذهب جزء متزايد من الموارد إلى تغطية أعباء الدين.
واستند الحزب إلى أرقام موازنة العام المالي 2026/2027، التي تشير، وفق البيانات الواردة في السلسلة، إلى فوائد دين تبلغ نحو 2.420 تريليون جنيه، وسداد قروض بنحو 2.808 تريليون جنيه، بإجمالي يقارب 5.23 تريليونات جنيه.
وبالمقارنة مع إجمالي استخدامات الموازنة البالغ نحو 8.176 تريليونات جنيه، تمثل الفوائد وسداد القروض نحو 64% من الاستخدامات، وفق الحسابات الواردة في السلسلة.
واعتبر الحزب أن هذه الأرقام تبرز حجم الضغوط التي يفرضها الدين على قدرة الموازنة على توجيه الموارد إلى الخدمات والاستثمار والتنمية الاجتماعية، متسائلاً عن حجم الموارد المتبقية لتمويل احتياجات المواطنين وبناء المستقبل بعد الوفاء بالالتزامات السابقة.
وربط بين استقلال القرار الاقتصادي والقدرة على تدبير العملة الأجنبية، وتقليل الاعتماد على الاقتراض والتمويل الخارجي، معتبراً أن زيادة أعباء الدين تضيق المساحة المتاحة أمام الدولة لتحديد أولوياتها بعيداً عن الضغوط التمويلية.
وفي ملف الإنتاج والتجارة الخارجية، أشار الحزب إلى أن الصادرات السلعية المصرية بلغت نحو 40.2 مليار دولار في العام المالي 2024/2025، مقابل واردات بقيمة 91.2 مليار دولار، بعجز تجاري بلغ نحو 51 مليار دولار.
الأرقام لا تكفي
وبين أن هذه الأرقام لا تكفي وحدها للحكم على أداء السياسة الاقتصادية، لأن الاقتصادات النامية تحتاج إلى استيراد الآلات ومدخلات الإنتاج والسلع الضرورية، لكنها تطرح تساؤلات بشأن قدرة الاقتصاد على زيادة الإنتاج والصادرات وتقليص العجز التجاري على المدى الطويل.
وأكد أن الاقتصاد المستقل ليس اقتصاداً منغلقاً، وإنما اقتصاد قادر على التعامل مع العالم من موقع إنتاجي أقوى، من خلال زيادة الصادرات، وتطوير الصناعة والزراعة والتكنولوجيا، وتعزيز القيمة المضافة المحلية، وتوفير العملة الأجنبية من النشاط الاقتصادي الحقيقي.
واختتم الحزب رؤيته بالتأكيد على أن مراجعة السيادة الوطنية لا تتعلق فقط بمن يمتلك القرار رسمياً، بل بمدى قدرة الدولة على اتخاذه وتنفيذه وتحمل تكلفته، في ضوء قدرتها الإنتاجية ومواردها الفعلية وحجم التزاماتها المالية.
"متصدقش"... الخوف في مواجهة الحرية
العربى الجديد
"متصدقش"... الخوف في مواجهة الحرية
تكشف قضية صحافيي منصة متصدقش جانباً من الصراع حول الحريات العامة في مصر، وفي مقدّمتها حرية الصحافة وأشكال التعبير المختلفة، كما تعكس تضييق المجال العام ونظرة السلطة إلى وسائل الإعلام ودورها. فالنقد، أو تقديم رواية مغايرة لما تقوله السلطة، وحتى مجرّد إبراز بعض حقائق الواقعين، الاجتماعي والسياسي، يتحوّل إلى مصدر إزعاج حين يتعارض مع خطاب السلطة بشأن الإنجازات أو يضع إخفاقاتها موضع مساءلة. ومن هذا المنطلق، قد ينظر إلى الأفراد والمؤسّسات الإعلامية خارج أطر الموالاة باعتبارهم مصدر خطر، وهو ما ظهر في قضية توقيف صحافيي المنصّة التي تأسست عام 2018، وتركز على التحقق من صحة المعلومات والأخبار، قبل أن تربط باتهامات تتصل بمؤامرة تستهدف الأمن والاستقرار والتحريض على الفوضى.
ويرتبط ذلك المسار بسردية أساسية، تكرّرها السلطة في خطاباتها الرسمية، مفادها أن حرية التعبير قد تقود إلى الفوضى وتهديد أمن المجتمع، وأن وسائل الإعلام يمكن أن تعطّل عمل الدولة، بقصد أو من دونه. ومن هذه الزاوية، يأتي توقيف أعضاء فريق المنصّة الستة، ضمن حملة شاركت فيها مؤسّسات ووسائل إعلام موالية للسلطة. ويأتي المشهد الذي أصبح حديث وسائل إعلام دولية في سياق نمط متكرّر من استخدام الترهيب والتشويه لإنتاج الخوف، وإنْ بدت الحملة الحالية أكثر كثافة واتساعاً في استخدام أدواتها. وتتزامن مع تراكم أزمات عدّة، خصوصاً الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت على مدار العقد الأخير، في وقت لم تعد فيه السلطة تملك حلولاً واضحة لتجاوزها. وبعد سنواتٍ من مطالبة الناس بالصبر عاماً وعامين، وانتظار انفراج الأزمات، ما زال الصبر مطلباً بعد عقد من الحكم بشكل مطلق، مع وضع الحرّيات باعتبارها أولوية مؤجلة، ومع استمرار أزمات يتحملها الناس قهراً. ويبدو الخوف والترهيب، في هذا السياق من أزمة السلطة، أكثر حضوراً بوصفهما أداتين لإدارة المجال العام والتعامل مع مسؤوليتها، وهي لا تقدم حلولاً، فيكون طريقها استدامة القمع.
تتشكل رسالة مفادها بأن أي عمل عام مستقل يرتبط بالإعلام، أو بتوجه سياسي، يمكن أن يصبح مصدراً للخطر
وقد جاء توجيه اتهامات إلى الموافقين الذين تخصصوا في صحافة البيانات لتشمل بث أخبار كاذبة ومعلومات مغلوطة، وإدارة صفحة غير مرخصة، والارتباط بجماعة الإخوان المسلمين، وتلقي تمويلات خارجية، ضمن سياقات التخويف من حرية الرأي والتحذير منها، وتصوير إنتاج المواد الصحافية قرينة على جريمة، وهي، بطبيعة الحال، متصلة بعملهم المهني، مع ادّعاء وجود مخطط للحشد وإثارة الفوضى. لكن الواضح أن الواقعة جرى تحويلها من قضية حرية الصحافة وعاملين يمارسون مهنتهم إلى قضية أمنية؛ فتغيب عمل المنصّة وتحقيقاتها وتدقيقها للمعلومات، سواء ما ارتبط بالسلطة أو حتى بنخب معارضة، لمصلحة الحديث عن طبيعة العاملين وانتماءاتهم ونفي الصفة المهنية عنهم، بل لوم نقابة الصحافيين حين تضامنت معهم، وطالبت بإيضاح مكان حجزهم وتمكينها من تقديم الدعم القانوني، كان هدفه إعادة توصيف القضية، التي احتجزوا فيها، وجرى إخفاؤهم وشكوا لاحقاً أمام النيابة من سوء المعاملة والتعذيب لانتزاع اعترافات، هذا كله يؤشّر على دفع القضية أمام الرأي العام إلى مجال الاشتباه الأمني وممارسة الجريمة، بما يحد من التعاطف معهم ويبرّر قمعهم. وفي سياق أعم يهدف إلى التشكيك في مهنة الصحافة والعاملين فيها، بينما جاء ربطهم بالإخوان ليضيف مزيداً من الترهيب، والإشارة إلى أنهم ينتمون إلى جماعة إرهابية معادية للدولة، والنفور من العمل السياسي عموماً. وفي المحصلة، تتشكل رسالة مفادها بأن أي عمل عام مستقل يرتبط بالإعلام، أو بتوجه سياسي، يمكن أن يصبح مصدراً للخطر، وقد يصنّف ضمن مؤامرة خارجية تستهدف الدولة وأمن المجتمع.
في المقابل، أكّدت المنصة أن أعضاء فريقها لا ينتمون إلى أي تنظيم، واستحضرت واقعة توقيف زميلهم الصحافي كريم أسعد عام 2023 بالتزامن مع نشر المنصة تحقيقات عن طائرة زامبيا، وأن الفريق حينها خضع لتدقيق أمني شامل قبل الإفراج عنه، ومن دون توجيه اتهامات، غير إيضاح أنهم يعملون بعقود مثبتة، وتصرف أجورهم رسمياً عبر البنوك بموجب التعاقد، ويمارسون عملهم الصحافي العلني وهو أمر بديهي، وحتى أحد مؤسسي المنصة، الذي وصف بـالإخواني الهارب، سبق له المشاركة في اجتماعات رسمية بدعوة من قيادات في الدولة ضمن حوار سياسي عام، ولا يحمل أي سجل اتهامات. لكن الإعلام الموالي تبارى في محاولة إثبات صلته بالإخوان، واعتبار مشاركته في ثورة يناير قرينة إدانة. وهذا النهج يتصل أيضاً بخطاب السلطة حول الثورة، واعتبار تداعياتها كارثية تحتاج إلى معالجة آثارها بعد 15 عاماً، والتحذير من أن انفلات المجال العام وحرية التعبير ونقد السياسات الحكومية قد يفضي إلى التخريب والفوضى كما جرى سابقاً.
تواجه حرية الصحافة والحق في المعرفة والعمل الإعلامي في مصر مأزقاً حقيقياً
وتمثل القضية والحملة التي تصاحبها وتساهم فيها وسائل إعلام ونخب تندرج تحت توصيف صحافة التعليمات وتمارس التحريض على الموقوفين، تمهيداً لمرحلة جديدة يراد فيها خفض سقف الصحافة بدرجة أكبر، وجعل وسائل التعبير أكثر تبعية. وتستخدم في ذلك أدوات ردع، من بينها منظومة التشريعات المنظمة للإعلام والنشر، لتقييد مساحات التعبير، في حين تكمل خطابات التشويه والاستهداف الشخصي هذا الدور بطرق موازية للقانون، تشمل التخوينَ بوصفه أداة ضبط واستبعاد اجتماعي وعقاب مزدوج. ويتزامن ذلك مع إعادة إنتاج سردية السلطة حول وسائل الإعلام وما قد يترتب على انفلاتها من فوضى وأزمات، ليصبح الخوف أداة ضغط تسهل إقناع المجتمع بأن ضبط التعبير شرط للاستقرار، وأن الوضع القائم أفضل من مصائر قد تكون أكثر قسوة.
المستغرب أن هذه الهجمة تأتي بعدما استطاعت السلطة السيطرة شبه الكاملة على مؤسسات الإعلام التقليدية والرسمية، لكنها ربما تنظر إلى وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها مساحة يصعب ضبطها بالكامل، وتسعى إلى تقليص مساحة النقاش السياسي فيها، باستخدام التهم الجاهزة وإشاعة الخوف بشكل عام في كل أوساط المجتمع.
في النهاية، تكشف قضية "متصدقش" التي شهدت تضامناً دولياً واسعاً من مؤسّسات صحافية وحقوقية، أن الصراع الحقيقي يدور حول حدود المجال العام؛ حيث يطلب من الصحافيين والمواطنين الالتزام بالسردية الرسمية، وعدم تقديم رواية مغايرة أو نقد مقولاتها. وتشكل القضية حلقة جديدة في محاولات تقييد المجال العام وترهيب أفراده، بينما تواجه حرية الصحافة والحق في المعرفة والعمل الإعلامي مأزقاً حقيقياً.
الرابط
تعذيب صحفيي «متصدقش»: سياسة دولة لا مجرد تجاوز فردي
تعذيب صحفيي «متصدقش»: سياسة دولة لا مجرد تجاوز فردي
احتجاجات متصاعدة داخل السجون: منظمات حقوقية تطالب بحماية المحتجزين والتحقيق في الانتهاكات وإنهاء أزمة الحبس الاحتياطي
احتجاجات متصاعدة داخل السجون: منظمات حقوقية تطالب بحماية المحتجزين والتحقيق في الانتهاكات وإنهاء أزمة الحبس الاحتياطي
تعرب المؤسسات الحقوقية الموقعة أدناه عن قلقها البالغ إزاء الأنباء والمعلومات التي تلقتها ورصدتها بشأن تحركات احتجاجية شهدتها، خلال الأسابيع الأخيرة، عدة سجون، فضلًا عن احتجاجات خلال جلسات بعض المحاكمات، طالب خلالها محتجزون بالإفراج عنهم وإنهاء مدد حبسهم الاحتياطي المطولة. وشملت هذه التحركات ودعوات الاحتجاج سجونًا عدة، من بينها سجون المنيا والعاشر من رمضان وأبو زعبل وبدر والوادي الجديد، في اعتراض على استمرار احتجازهم لفترات طويلة دون حسم أوضاعهم القانونية.
شهدت بعض جلسات المحاكمات مؤخرًا تحركات احتجاجية، من بينها رفض محتجزين في إحدى الجلسات مغادرة غرفة الحجز الملحقة بالمحكمة (الحبسخانة) والمثول أمام هيئة المحكمة، احتجاجًا على استمرار احتجازهم، ومطالبتهم بالإفراج عنهم وتطبيق الأحكام المتعلقة بتخفيض مدد الحبس الاحتياطي الواردة في قانون الإجراءات الجنائية الجديد، الذي كان مقررًا بدء العمل به في الأول من أكتوبر، قبل أن يوافق مجلس النواب، قبل أيام من موعد نفاذه، على تأجيل تطبيقه لمدة عام. وخلال إحدى هذه الجلسات، صدر حكم بالحبس لمدة سنة بحق أحد المتهمين بتهمة الإخلال بنظام الجلسة، وهو ما يثير مخاوف جدية من احتمال مواجهة احتجاجات المحتجزين بعقوبات إضافية، ويستوجب التحقق من ملابسات الحكم وأساسه القانوني، ومدى توافر ضمانات الدفاع.
تزامنت هذه الوقائع مع رسائل منسوبة إلى محتجزين في عدد من السجون تتحدث عن الاستعداد لتحركات احتجاجية خلال شهر أكتوبر، بما في ذلك الإضراب عن الطعام ورفض استلام التعيينات وامتناع عن حضور الجلسات. وفي ظل الأنباء عن احتجاجات داخل مركز تأهيل وسجن العاشر من رمضان، ودخول قوات إلى أماكن الاحتجاز للسيطرة عليها، كما رصدت المؤسسات تجريد محتجزين من متعلقاتهم الشخصية ونقل مشاركين في الاحتجاجات إلى زنازين آخري في نفس السجون أو إلي سجون أخرى بعيدة عن أماكن احتجازهم الأصلية، فيما يُعرف بـ«التغريب»، عدد من المحتجزين من بينهم الباحث إسماعيل الإسكندراني. ويثير ذلك مخاوف جدية من استخدام النقل كأداة لمعاقبة المحتجين أو عزلهم، ويستوجب تحقيقًا عاجلًا ومستقلًا في ملابسات عمليات النقل، وفيما إذا كانت التدخلات الأمنية، بما فيها محاولات السيطرة على الاحتجاجات، قد صاحبها استخدام للقوة أو اعتداءات أو إجراءات عقابية بحق المحتجزين.
وتأتي هذه التحركات في سياق أزمة ممتدة للحبس الاحتياطي، تفاقمت مع تعليق الآمال على بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، وما تضمنه من تخفيض للمدد القصوى للحبس الاحتياطي، قبل تأجيل العمل به لمدة عام. وتتحمل السلطات مسؤولية التوقعات التي خلقتها بشأن معالجة أزمة الحبس الاحتياطي، ولا سيما بعدما ربطت بدء تطبيق القانون بمعالجة جانب من هذه الأزمة، ثم أرجأت تنفيذه دون اتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة تكفل الإفراج عن من استنفدوا المدد القانونية أو انتفت مبررات استمرار حبسهم.
تشدد المؤسسات على أن تأجيل العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد لا ينتقص من حق أي محتجز في الإفراج عنه متى تجاوز الحد الأقصى المقرر قانونًا للحبس الاحتياطي. فالقانون الساري، منذ تعديله بالقانون رقم 145 لسنة 2006، يضع حدودًا قصوى للحبس الاحتياطي لا يجوز تجاوزها، تبلغ ستة أشهر في الجنح وثمانية عشر شهرًا في الجنايات، مع استثناءات محدودة في الجرائم المعاقب عليها بالسجن المؤبد أو الإعدام. فالأزمة، في جوهرها، لا تتعلق بغياب النصوص القانونية وحده، وإنما بمدى احترامها وتطبيقها، وبالممارسات التي أدت إلى استخدام الحبس الاحتياطي بصورة تتجاوز غايته القانونية، بما في ذلك احتجاز أشخاص بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم، والتحايل على الحدود القصوى للحبس من خلال إعادة حبس الأشخاص على ذمة قضايا جديدة على أساس الوقائع ذاتها.
وفي هذا الإطار، تطالب المنظمات الموقعة السلطات المصرية بالتحرك العاجل للتحقق من أوضاع المحتجزين، ومراجعة أوضاع من تجاوزوا المدد القانونية للحبس الاحتياطي، وضمان تنفيذ قرارات إخلاء السبيل، وفتح تحقيقات مستقلة في أي انتهاكات أو استخدام للقوة بحق المحتجزين المشاركين في الاحتجاجات داخل السجون. كما تطالب بوقف أي إجراءات انتقامية أو نقل تعسفي أو تقييد للزيارات والتواصل، وضمان الرعاية الطبية للمحتجزين. فضلًا عن اضطلاع النيابة العامة والمجلس القومي لحقوق الإنسان بمسئولياتهم وقيامهم بالاشراف وتفقد أماكن الاحتجاز. تدعو المنظمات أيضًا كذلك إلى اتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء استخدام الحبس الاحتياطي ضد الأشخاص في القضايا على خلفية سياسية أو ضد أشخاص على خلفية ممارستهم حقهم في التعبير عن الرأي والتنظيم والتجمع السلمي، وحتى في الجرائم المعاقب عليها بالإعدام والمؤبد، حيث هناك حد أقصى لسنتين للحبس الاحتياطي ولا يوجد استثناء يسمح بالحبس الاحتياطي غير منتهي الأمد، بالاضافة إلى منع تدوير المتهمين وإعادة احتجازهم على ذمة قضايا جديدة استنادًا إلى الوقائع ذاتها.
المنظمات الموقعة:
الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
منصة اللاجئين في مصر
مؤسسة دعم القانون والديمقراطية
لجنة العدالة
مركز النديم
مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
المنبر المصري لحقوق الإنسان
ايجبت وايد لحقوق الإنسان
المفوضية المصرية للحقوق والحريات
المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
نص البيان:
التزامن والتضليل وغياب الرواية المقابلة في استهداف متصدقش
التزامن والتضليل وغياب الرواية المقابلة في استهداف متصدقش
قبل بدء عرض صحفيي "متصدقش" على النيابة، كانت اتهامات الانتماء لجماعة الإخوان والتمويل الخارجي قد انتشرت عبر مواقع إخبارية وحسابات على منصات التواصل. وبالتوازي مع احتجازهم والتحقيق معهم، تكررت السرديات في البرامج التلفزيونية ومنشورات المؤثرين، واستُخدمت الإعلانات الممولة للترويج لها، ثم امتد الهجوم إلى المتضامنين، وصولًا إلى مطالبات صريحة بالقبض عليهم عقب بيان النيابة العامة في 7 أكتوبر 2026.
رصد فريق "تفنيد" هذه المواد بالمتابعة المباشرة لفيسبوك وإكس والمواقع الإخبارية والبرامج التلفزيونية، بين 30 سبتمبر و7 أكتوبر. ويكشف الرصد تزامنًا في النشر وتلاقيًا في السرديات، وتداول معلومات مضللة واستدلالات لا تثبت الاتهامات المطروحة، مع غياب رواية المنصة والمحامين عن مواد عديدة.
أولًا التزامن مع الاحتجاز وتكرار السرديات:
بدأ القبض على صحفيي "متصدقش" مساء الاثنين 28 سبتمبر 2026. وفي الساعة 06:17 مساء 30 سبتمبر، نشرت صفحة "نيوز رووم"، دون إسناد، اتهامًا بتمويل المنصة من "التنظيم الدولي الإرهابي"، ووصف عبد الرحمن منصور بأنه "هارب" وأدمن المنصة ومؤسس صفحة "كلنا خالد سعيد". سبق المنشور بيان وزارة الداخلية الصادر صباح 1 أكتوبر 2026، الذي تضمن اتهامات بالارتباط بالإخوان والإدارة من الخارج.
وفي الساعة 12:52 ظهر اليوم نفسه، نشرت "متصدقش" ردًا ينفي تلك الاتهامات. أما أول تحقيق مع أحد المحتجزين، محمد أشرف أبو عميرة، فبدأ في العاشرة مساء 3 أكتوبر واستمر حتى الثامنة صباح 4 أكتوبر، بحسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، التي أكدت أن الخمسة الآخرين لم يكن قد جرى التحقيق معهم حتى ذلك الصباح.
وفي فجر 5 أكتوبر، أعلن المحامي نبيه الجنادي انتهاء جلسة تحقيق استمرت نحو 12 ساعة مع صحفيين من المنصة، شملت اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويل الإرهاب ونشر أخبار كاذبة واستخدام حساب إلكتروني للترويج لأفكار داعية لارتكاب أعمال إرهابية.
تكررت سردية تقديم المنصة واجهةً لتنظيم سياسي عبر إعلام رسمية، مثل "وكالة أنباء الشرق الأوسط" والتي نشرت في مساء 1 أكتوبر عبر صفحتها على "فيسبوك" مادة بعنوان "كيف تدير جماعة الإخوان الإرهابية شبكة إعلامية عابرة للحدود لاستهداف الوعي المصري؟".
استعاد حساب "نقابة الإعلاميين" علاقة منصور بصفحة "كلنا خالد سعيد". فيما واصلت صفحات عدة مثل "الصفحة الأولى" و"العاصمة مباشر" و"فرابيا" ربط المنصة بجماعة الإخوان ووصفت منشوراتها بأنها محرضة وتسمم عقول الشباب وتستبطن الفتنة.
وقدم عدد من المؤثرين وصانعي المحتوى أبرزهم لؤي الخطيب وحسن بلبل، المعروف باسم "بلبل مصر"، اتهامات بالانتماء إلى الإخوان والتمويل الأجنبي. كما شملت المواد المرصودة محتوى لأحمد صبري وعلي حسين مهدي.
وشملت الحسابات التي نشر أصحابها محتوى هجوميًا محمد جمال وأحمد حنفي وعشري و"دكتور وطني" ومحمد عبد الفتاح وأحمد فريد وشيرين هلال وأمل عبد الله، المعروفة باسم "وزيرة السعادة"، وإيمان نصار. وبرزت أيضًا مواد لحامد المحلاوي وأشرف صلاح ومحمد واصل.
كما شارك في الهجوم عدد من الصحفيين والإعلاميين منهم محمد الباز رئيس تحرير صحيفة "الدستور"، وحسام الغمري مذيع قناة "TEN" والصحفي إيهاب عمر وعلى المحمدي مدير تحرير صحيفة "الجمهورية"، وجهاد الديناري نائب رئيس تحرير "اليوم السابع" وغيرهم.
وعبر التلفزيون، تناول تامر أمين ومصطفى بكري القضية باتهامات الأخبار الكاذبة والتمويل، فيما ربط محمد موسى، في "خط أحمر"، القضية بمخاطر الشائعات. واستدعى تامر عبد المنعم أحداث 28 يناير 2011 والانفلات الأمني، زاعمًا أن المستهدفين يريدون تكرارها. وفي هذه الأمثلة، تمحور النقاش حول الأشخاص والانتماءات والنوايا، دون فحص منشورات محددة للمنصة وإثبات خطئها.
واستُخدمت الإعلانات المدفوعة أيضًا. فصفحة "شباب صحفيين"، التي أُنشئت في 1 أكتوبر 2026، ويتابعها نحو 51 ألف متابع وقت الرصد. والتي رصدنا ضمن متابعيها حسابات تستخدم صورة شخصية متطابقة، وتُظهر بياناتها المعلنة مواقع في فيتنام، نشرت مواد ممولة تستهدف الصحفي عبد الله قدري بوصفه "حبسجي"، مع ادعاءات عن قضايا سابقة وإهانات شخصية. ونشرت لهيثم طوالة، الذي يعرّف نفسه برئيس "جبهة شباب الصحفيين"، وصف المنصة بأنها أداة بتمويلات مشبوهة. وظهرت علامة "ممول" على محتوى صفحة "الرئيس نيوز" عن اتهامات التمويل والأخونة.
التضليل وحدود الأدلة المعروضة:
يبرز خبر "المصري اليوم" المنشور في 1 أكتوبر 2026 باعتباره مثالًا على معلومات يناقضها التسلسل الزمني، إذ أفاد بحبس الصحفيين الستة 15 يومًا، بينما لم يبدأ عرض أولهم على النيابة إلا مساء 3 أكتوبر.
ونقل "مدى مصر" عن مدير المبادرة المصرية، حسام بهجت، أن رئيس نيابة أمن الدولة نفى للمحامين صدور القرار، وأكد أن الصحفيين لم يُعرضوا أو يُحقق معهم آنذاك.
وبحسب "مدى مصر"، اعتذر رئيس تحرير الصحيفة، علاء الغطريفي، وكاتب الخبر يسري البدري عن التعليق لانشغالهما باجتماعات، وقال البدري إنه سيتخذ "الإجراءات القانونية المناسبة". وظل الخبر منشورًا حتى نهاية الرصد.
وظهر خلط آخر بين عضوية النقابة وممارسة الصحافة، إذ قال ثروت الخرباوي، عضو مجلس الشيوخ في ظهوره عبر "هنا القاهرة" و"90 دقيقة" و"كل الكلام" إن المحتجزين بينهم صحفي واحد، وإن الخمسة الآخرين لا علاقة لهم بالصحافة وينفذون أجندات. واستُخدم اختلاف الوضع النقابي لنفي الصفة المهنية عنهم، رغم تأكيد المنصة أن لهم مسارات معلنة في مؤسسات صحفية مصرية.
ولم يقف خطاب الخرباوي عند صفة المحتجزين، إذ اعتبر أن خطر المنصة يمتد إلى تفنيد أخبار صحيحة صادرة عن المؤسسات الرسمية والشخصيات العامة، بما يفقد المواطنين الثقة فيها. ومن دون عرض أمثلة محددة واختبار صحتها، تحول تدقيق المعلومات نفسه إلى موضع اتهام، بدل مناقشة سلامة الأدلة التي تستند إليها كل مادة منشورة.
كما استُعيد أرشيف قديم لإسناد اتهامات راهنة، إذ نشر محمد نور، المعروف باسم "الوعي نور"، اتهامات بانتماء محمد أبو الغيط وعبد الرحمن منصور للإخوان، وتكررت السردية لدى مصطفى القناوي. واستند الحديث عن منصور إلى تصريح لعصام العريان عقب ثورة يناير 2011، قال فيه إن أحد مديري "كلنا خالد سعيد" كان من الإخوان. يفصل التصريح عن القضية الحالية نحو 15 عامًا، ولا يثبت وحده انتماءً تنظيميًا حاليًا أو تبعية "متصدقش" للجماعة.
كذلك عرض عبد الرحيم علي، خلال استضافته في "الحكاية" مع عمرو أديب، تسجيلات هاتفية منسوبة إلى منصور وخيرت الشاطر باعتبارها دليلًا على الانتماء. لكن مضمونها، بحسب مراجعة الفريق، اجتماعي وترحيبي، ولا يتناول تمويل المنصة أو إدارتها، ولم يعلن تاريخها أو مصدرها. ولا يثبت هذا المضمون بذاته عضوية تنظيمية، كما لا يحسم فحصه صحة التسجيلات الفنية. وظهر علي أيضًا مع يوسف الحسيني لتوجيه اتهامات إلى المنصة.
وفي مستوى آخر، تحدث شريف الصيرفي عن "التخابر مع إسرائيل" وحقائب بملايين الدولارات، ومبالغ شهرية بين 400 وألف دولار للصحفيين، ناسبًا جانبًا من معلوماته إلى "مصادر عليا خاصة"، دون عرض دليل على التخابر.
غياب رواية المنصة والمحامين:
كان رد "متصدقش" متاحًا منذ ظهر 1 أكتوبر 2026. نفت فيه تبعيتها للإخوان، واستشهدت بتصحيحات لأخبار روجتها جهات محسوبة على الجماعة، وأكدت أن فريقها مصري ويعمل داخل مصر.
وقالت إن الصحفيين يتقاضون أجورًا مقابل العمل عبر البنوك المصرية، بموجب عقود وإثباتات دخل. وهذه رواية مقابلة تميّز بين الأجر والاتهام بالتمويل.
ونفت المنصة انتماء منصور للإخوان ووصفه بالهارب، وقالت إنه غادر قانونيًا وليس مطلوبًا في قضية، مستشهدة بصحيفة حالة جنائية سابقة. كما قالت إن ثلاثة صحفيين خضعوا لفحص قبل نحو ثلاث سنوات، وأُبلغت بعدم ثبوت صلتهم بجماعة سياسية أو تمويل خارجي، دون تغير لاحق في ملكية المشروع أو مصادر تمويله.
مع ذلك، تكررت الاتهامات في مواد عديدة دون عرض الردود. وفي الحلقات والمقاطع التلفزيونية المرصودة، لم يُستضف محامٍ أو ممثل للمنصة، ولم تُبث مداخلة تعرض موقفهم.
وشملت المعلومات المقابلة إفادات عن الاحتجاز. فبحسب المبادرة المصرية ونقابة الصحفيين، أفاد بعض المحتجزين أمام النيابة بتعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، ومنها التقييد وتعصيب العينين والضرب والصعق بالكهرباء والتهديد بإيذائهم أو ذويهم. كما نازعت المنصة رواية إخطار النقيب، قائلة إن الأسرة والمحامي أبلغاه، ثم تواصل هو مع الجهات المعنية.
ولم تتجاهل جميع المواد رد المنصة، إذ تناوله طارق الجنايني بسخرية، وأعاد نشر تصريح قديم للقيادي الإخواني عصام العريان بوصفه دليلًا مضادًا، رغم أنه لا يحسم الانتماء الحالي أو تبعية المنصة.
وفي 7 أكتوبر، أصدرت النيابة بيانًا بشأن القضية 8083 لسنة 2026 حصر أمن الدولة العليا. وبحسب النص المنشور، نسبت إلى أحدهم إقرارًا بالانضمام مع آخرين إلى اللجنة الإعلامية للإخوان، وتحدثت عن تحويلات خارجية ومجموعات مراسلة. وأوردت إنكار الباقين، مع قول أحدهم إنه انتمى سابقًا وانفصل قبل العمل بالمنصة. وقالت إن تقارير الطب الشرعي لثلاثة منهم لم تثبت إصابات أو علامات عنف، مؤكدة استمرار التحقيقات.
وردت المبادرة المصرية بأن البيان أغفل فترة منع التواصل مع الأسر والمحامين، ولم يحدد مادة صحفية كاذبة واجهتهم بها التحقيقات. واعتبرت العقود والتحويلات ومجموعات التواصل أدوات عمل لا دليل جريمة بذاتها، وقالت إن الصحفيين أثبتوا إكراههم على تسجيل اعترافات، وإن بلاغات التعذيب لم تُحقق بسماعهم كمجني عليهم والمشكو في حقهم.
من تخوين المتضامنين إلى المطالبة بالقبض عليهم:
امتد الهجوم إلى التضامن مع المحتجزين. هاجم أحمد صبري الداعين للوقوف أمام نقابة الصحفيين بأوصاف "الصيع" و"خاينين". ووصف محمد الديسطي المدافعين عنهم بأنهم "خونة مرتزقة مأجورين"، مضيفًا: "وسيتم حسابكم حساب عسير.. القادم صادم". أما أحمد يحيى الدياسطي فرفض الدعوة للاعتصام، واعتبرها محاولة لاختطاف قرار النقابة وربطها بالتحريض والتأثير في العدالة.
ودعا أحمد ناصر إلى الضرب "بإيد من حديد" و"بتر كل خاين إخواني"، والمشاركة في وسم "متصدقش الإخوان". وعلى منشور تضامن لصفحة "تفنيد"، كتب حساب Mariem Gabal: "عقبالكم وعقبال كل منصات التضليل والكذب والتسخين والتمويل". كما رصدنا ذات النوعية من التعليقات على عدد من البيانات المتضامنة مع صحفيي "متصدقش".
وعقب بيان النيابة في 7 أكتوبر، اتخذ الاستهداف منحى مباشرًا، إذ نشرت عدة حسابات للمطالبة بالقبض على المتضامنين مع صحفيي "متصدقش"، وكان محمد الديسطي من أبرز وأول المشاركين في التحريض، وكتب عبر حسابه على منصة "اكس" @yehia5yehia "نطالب النيابة العامة المصرية بالقبض على المتضامنين مع خلية متصدقش الإرهابية و سرعة ضبطهم".
ونشر ولي الدين سعودي على فيسبوك دعوة شبه مطابقة، موجّهة إلى النيابة، أضاف فيها "المحرضين" إلى الفئات المطلوب القبض عليها. لينتقل الخطاب هنا من تخوين المتضامنين إلى مطالبة النيابة بالقبض عليهم، بصياغات شبه متطابقة، دون أن يتضمن بيان النيابة نفسه دعوة إلى ذلك.
يكشف الرصد أن الهجوم على "متصدقش" تجاوز تكرار الاتهامات إلى نزع الصفة المهنية عن صحفييها، واستخدام أرشيف قديم وادعاءات غير مسندة للطعن في المنصة، مع إغفال روايتها ورواية محاميها في مواد عديدة. وبينما ظلت منشوراتها خارج الفحص التفصيلي في العينة المرصودة، انتقل الاستهداف إلى المتضامنين معها، وصولًا إلى مطالبات صريحة بالقبض عليهم. ويوثق تزامن النشر وتشابه السرديات اتجاهًا مشتركًا في الهجوم، دون أن يثبت وحده وجود تنسيق بين ناشريه.
الرابط
د. رفيق عبد السلام: ترامب يبدأ حملته الانتخابية النصفية للكونغرس ومجلس الشيوخ بالتحريض على المسلمين وشيطنتهم، وتركيز سهامه على المرشحين الديمقراطيين المسلمين والصوماليين المستضعفين، لكنه يتحول إلى أرنب أمام الرئيسين الصيني والروسي، لأنه لا يعترف إلا بالأقوياء ولغة القوة!
د. رفيق عبد السلام: ترامب يبدأ حملته الانتخابية النصفية للكونغرس ومجلس الشيوخ بالتحريض على المسلمين وشيطنتهم، وتركيز سهامه على المرشحين الديمقراطيين المسلمين والصوماليين المستضعفين، لكنه يتحول إلى أرنب أمام الرئيسين الصيني والروسي، لأنه لا يعترف إلا بالأقوياء ولغة القوة!





