🔴 خلال مقابلة أجراها مع الصحفي الأمريكي تاكر كارلسون، قال سفير الولايات المتحدة لدى تل أبيب مايك هاكابي: "إسرائيل هي أرض أعطاها الله من خلال إبراهيم لشعب اختاره.. كان شعبًا ومكانًا وهدفًا.. يمكننا النظر إلى الأمر بهذه الطريقة".
◾ليسأله كارلسون عما إذا كان يقصد ما ورد في سفر التكوين بشأن وعد الأرض "من النيل إلى الفرات"، مستفسرًا عما إذا كان يرى أن لإسرائيل أحقية في أراض تمتد لتشمل الأردن وسوريا ولبنان، إضافة إلى أجزاء من السعودية والعراق.
◾رد هاكابي قائلًا: "سيكون من الجيد أن يأخذوها كلها"، في إشارة إلى تأييده لفكرة التوسع التي طُرحت خلال السؤال.
◾وخلال لقاء تلفزيوني على شاشة قناة i24 العبرية، أغسطس الماضي، أهدى المذيع اليميني شارون جال، تميمة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأشار المذيع إلى الرسوم المنقوشة على التميمة، وسأل نتنياهو إن كانت ترتبط بهذه الرؤية، فأجابه الأخير: "جدًا... جدًا". [1]
◾وكشفت الصحف الإسرائيلية، عقب اللقاء، أن النقش المحفور على التميمة يمثل خريطة ما يُعرف بـ "إسرائيل الكبرى"، وهي خريطة تنتمي إلى معتقدات صهيونية يمينية ترى أن حدود #إسرائيل الكبرى تتجاوز حدودها الحالية في الأراضي المحتلة بفلسطين والجولان، لتمتد لتشمل أراضي عربية أخرى من مصر والأردن و #السعودية والعراق.
◾وفي مواجهة ذلك، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانًا أكدت فيه حرص مصر على إرساء السلام في الشرق الأوسط، وأدانت ما تناولته بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن ما يُسمى بـ"#إسرائيل_الكبرى".
◾إن "إسرائيل الكبرى" ليست مجرد مصطلح عابر في الذاكرة اليهودية، بل تمثل أحد أعمدة الفكر الصهيوني الذي تبلور منذ أواخر القرن التاسع عشر، واستمر حضوره في الخطاب السياسي والديني لزعماء الحركة الصهيونية، من تيودور هرتزل وصولًا إلى الأجيال الحالية من الساسة الإسرائيليين.
⚠️ في هذا التقرير، يرصد "#صحيح_مصر" حدود خريطة "إسرائيل الكبرى"، ومعاني هذا المفهوم من جذوره الفكرية والروحية الصهيونية، مرورًا بتجلياته الميدانية بعد حرب 1967، وصولًا إلى حضورِه في خطاب اليمين الإسرائيلي الحاكم اليوم، الذي يعيد صياغته كإطار أيديولوجي واستراتيجي لأحلامه التوسعية.
🔴 إسرائيل الكبرى.. من النيل إلى الفرات
◾بحسب كتاب "إسرائيل الكبرى: دراسة في الفكر التوسعي الصهيوني" للمفكر اللبناني أسعد رزوق، فإن مفهوم "إسرائيل الكبرى" جزء أصيل من العقيدة الصهيونية منذ بداياتها في أواخر القرن التاسع عشر، ويستند إلى نصوص دينية وتفسيرات سياسية ترى أن حدود الدولة اليهودية تمتد "من النيل إلى الفرات". [2]
◾ووفق الكتاب تعود الفكرة إلى نصوص عبرية مثل سفر التكوين (15:18–21) الذي يمنح نسل إبراهيم الأرض "من وادي #مصر إلى النهر الكبير الفرات"، إضافة إلى نصوص موسى وحزقيال، والتي تُفسر في الفكر اليهودي والصهيونية المسيحية كحق أو وعد إلهي.
◾يربط الكتاب هذا المفهوم بخطط سياسية وعسكرية واقتصادية ظهرت في برامج المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897، وفي تصريحات قادة مثل تيودور هرتزل ودافيد بن جوريون ومناحيم بيجن، الذين أشاروا صراحة أو ضمنيًا إلى أطماع تتجاوز حدود 1948 و1967.
◾ووفق بحث بعنوان "هرتسل وفيشمان وينون: إسرائيل الكبرى" على منصة ResearchGate، يرتكز المفهوم على ثلاثة شخصيات مؤثرة: هرتزل، مؤسسة الصهيونية السياسية، الذي مهّد الطريق بجهوده البراجماتية والدبلوماسية؛ الحاخام فيشمان، الذي وسّع الرؤية مؤكدًا على البعد الديني والتاريخي للأرض الموعودة؛ وعوديد ينون، هو دبلوماسي وصحفي إسرائيلي عمل في وزارة الخارجية الإسرائيلية، واشتهر أساسًا بسبب ما عُرف بـ "خطة ينون" أو "استراتيجية إسرائيل في الثمانينيات"، وهي مقالة نشرها عام 1982 في مجلة "كيفونيم" (Kivunim) التابعة للمنظمة الصهيونية العالمية.
◾وقدم من خلال تلك المقالة بعدًا استراتيجيًا يقوم على تفتيت الدول المجاورة لتعزيز الهيمنة الإسرائيلية. [3]
◾يوضح البحث أن تلاقي رؤى هؤلاء الثلاثة أسهم في تشكيل السياسة الإسرائيلية والديناميكيات الإقليمية، بما في ذلك دمج الأهداف الدينية بالتخطيط العسكري والسياسي طويل المدى.
◾ووفق الموقع الرسمي لقناة HISTORY الأمريكية، فإن قيام إسرائيل عام 1948 باحتلال 78% من #فلسطين، ثم حرب 1967 والسيطرة على الضفة الغربية وغزة والجولان و #سيناء، منح الفكرة زخمًا جديدًا. [4]
◾ظهر حينها تيار "أرض إسرائيل الكاملة" الذي رأى في الاحتفاظ بهذه الأراضي والاستيطان فيها واجبًا وطنيًا ودينيًا، فيما منح الدعم الأميركي والغربي غطاءً سياسيًا وعسكريًا ساعد على تكريس السيطرة الإسرائيلية وتوسيع المستوطنات خاصة بعد 1967.
🔴 من الفكر إلى الواقع.. تطبيق توسعي بعد 1967
◾في العقود الأخيرة، أصبح الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي العربية واقعًا فعليًا، انتهج الاحتلال الإسرائيلي التوسع على حساب الأراضي الفلسطينية، مع استبعاد الفلسطينيين من المعادلات السياسية، بحسب تقارير حقوقية دولية.
◾بحسب منظمة بتسيلم (B’Tselem)، وهي منظمة حقوقية إسرائيلية بارزة توثق الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فإنه رغم تراجع إسرائيل عن الضم الرسمي في أغسطس 2020، بعد إعلانها عن "وقف الضم" كجزء من اتفاقية تطبيع العلاقات مع #الإمارات، ظلت السياسات الإسرائيلية القائمة تمثل ضمًا فعليًا، عبر السيطرة على الأراضي، وتوسيع المستوطنات، وفرض القانون الإسرائيلي على مناطق الضفة. [5]
◾وتابعت بتسليم أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تنفذ ضمًا زاحفًا يشمل فرض حقائق على الأرض، مثل شق الطرق الالتفافية، وتقييد البناء الفلسطيني، وضم فعلي لمناطق (ج) التي تشكل نحو 60% من الضفة.
◾وقال تقرير لـ"هيومن رايتس ووتش"، في العام 2021، إن الحكومة الإسرائيلية أظهرت نية واضحة للحفاظ على هيمنة اليهود الإسرائيليين على الفلسطينيين في كل المناطق التي تسيطر عليها، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية. [6]
◾هذه النية بحسب رايتس ووتش اقترنت بسياسات قمع منهجي وأفعال لا إنسانية ضد الفلسطينيين، ما يرقى إلى جريمتي الفصل العنصري والاضطهاد وفق القانون الدولي.
◾وتشمل هذه الأفعال المصادرة الواسعة للأراضي، والمنع شبه التام للبناء في مناطق واسعة، والحرمان الجماعي من حقوق الإقامة، وفرض قيود مشددة على حرية التنقل والحقوق المدنية الأساسية.
◾كما أوضح تقرير ووتش أن السياسة الإسرائيلية تهدف إلى توسيع المساحة المخصصة لليهود مع تقليص عدد الفلسطينيين والأراضي المتاحة لهم، وهو ما يتجلى في مصادرة أكثر من مليوني دونم من أراضي الضفة، وحرمان الفلسطينيين في "المنطقة ج" والقدس الشرقية من تصاريح البناء، مقابل تسهيل بناء آلاف الوحدات الاستيطانية.
🔴 غزة.. خطوة على الطريق
◾بحسب وثيقة صادرة عن معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) عام 2016، وهو مركز أبحاث بارز مقرب من دوائر صنع القرار في إسرائيل، يُنظر إلى سكان #قطاع_غزة كأداة يمكن توظيفها لتحقيق أهداف أمنية وسياسية عبر مزيج من الضغط والسيطرة غير المباشرة. [7]
◾تستعرض الوثيقة ثلاثة مسارات للتعامل مع الوضع القائم: تشديد الحصار لزيادة الضغط على #حماس من خلال المدنيين، أو تخفيف جزئي للحصار مقابل ترتيبات أمنية محددة، أو خيار "الفصل المدني" الذي يتيح تلبية الاحتياجات المعيشية عبر إسرائيل أو قنوات دولية، مع الإبقاء على السيطرة الإسرائيلية غير المباشرة على القطاع.
◾وتوصي الوثيقة باعتماد سياسة "الجزرة والعصا" التي تمنح تسهيلات إنسانية واقتصادية مشروطة، بالتوازي مع استمرار الضغط العسكري والأمني، بهدف إضعاف حماس وضمان هدوء أمني طويل المدى، مع الحفاظ على قدرة إسرائيل على التأثير في الواقعين السكاني والسياسي لغزة.
◾أظهر تحليل أجرته شبكة NBC News الأمريكية لصور الأقمار الصناعية في أغسطس الجاري أن الجيش الإسرائيلي أقام شبكة واسعة من التحصينات والنقاط العسكرية خارج حدوده المعترف بها دوليًا، تمتد إلى داخل #لبنان وسوريا وقطاع غزة. [8]
◾وتكشف الصور عن نشاط عسكري متنامٍ في هذه المناطق، يتراوح بين بناء قواعد جديدة وحفر خنادق، وتوسيع مناطق السيطرة، في خطوات تقول إسرائيل إنها دفاعية، بينما يراها منتقدون جزءًا من سياسة توسع وتغيير للوقائع الميدانية.
◾تكشف صور الأقمار الصناعية عن وجود ما لا يقل عن 40 قاعدة عسكرية إسرائيلية نشطة داخل قطاع غزة، بخلاف مواقع توزيع المساعدات، إلى جانب عشرات القواعد الصغيرة التي تضم مواقع اتصالات ومستودعات إمداد.
◾وتشير تقديرات الأمم المتحدة في يوليو 2025 إلى أن 78% من البُنى التحتية في غزة تضررت بدرجات متفاوتة، بما في ذلك أكثر من 102,000 مبنى دمر بالكامل، و17,400 تعرضت لأضرار جسيمة، و41,900 أُصيبت بأضرار متوسطة. [9]
◾وبعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، أقامت إسرائيل ست نقاط عسكرية في المنطقة العازلة للأمم المتحدة، بالإضافة إلى قاعدتين داخل الأراضي السورية.
◾أظهرت الصور حفر خندق بطول 30 كيلومترًا ضمن ما تسميه "استراتيجية الشرق الجديد"، مع تمركز القوات على قمة جبل الشيخ المطل على جنوب لبنان ودمشق، في إطار سياسة تقول إسرائيل إنها لضمان بقاء الجنوب السوري منزوع السلاح.
◾ورغم اتفاق وقف إطلاق النار في فبراير الماضي، الذي نص على انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، واصلت إسرائيل الاحتفاظ بخمس مواقع على تلال جنوب لبنان، وعملت بعد الهدنة على توسيعها عبر إزالة الأشجار وبناء جدران حماية وسواتر ترابية.
🔴 الإطار القانوني الدولي
◾تؤكد قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالصراع العربي–الإسرائيلي على مبدأ راسخ في القانون الدولي وهو عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وضرورة التوصل إلى تسوية سلمية تضمن سيادة كل دولة في المنطقة وسلامتها الإقليمية واستقلالها السياسي، مع توفير حدود آمنة ومعترف بها.
◾هذه القرارات تمثل المرجعية القانونية الأساسية في التعامل مع قضايا الاحتلال، الاستيطان، وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها.
◾في 22 نوفمبر 1967، صدر قرار مجلس الأمن 242، داعيًا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها، ووقف جميع أشكال الحرب والاعتراف بسيادة واستقلال كل دولة في المنطقة وحقها في العيش بسلام داخل حدود آمنة ومعترف بها.
◾كما شدد على ضمان حرية الملاحة في الممرات الدولية، وحل عادل لمشكلة اللاجئين، وضمان حرمة أراضي كل دولة واستقلالها السياسي. [10]
◾كما أكد قرار مجلس الأمن 2334 الصادر في 23 ديسمبر 2016، أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967، بما فيها القدس الشرقية، غير شرعية وتشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. [11]
◾ودعا القرار إسرائيل إلى وقف جميع الأنشطة الاستيطانية فورًا، وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يقوّض حل الدولتين وفرص تحقيق السلام، كما طالب الدول بالتمييز في تعاملاتها بين أراضي إسرائيل والأراضي المحتلة عام 1967.


