بعد جمع السيسى بين سلطات جميع مؤسسات الدولة ومنها مؤسسة القضاء بالمخالفة الصارخة للدستور الذى يمنع رئيس الجمهورية من الجمع بين السلطات لعدم التغول على باقى المؤسسات
1300 قاضي خارج الخدمة في 4 سنوات .. أزمة القضاء غير المستقل
نشرت منصة التحقق من المعلومات "متصدقش" تقرير بتكشف فيه خروج أكثر من 1300 قاضيا من الخدمة في الفترة بين 2022 ومارس 2026 وهم تقريبا 6% من إجمالي عدد القضاة العاملين.
- وفقا للتقرير خروج القضاة توزع ما بين استقالات جماعية أو قضايا تحقيق وتأديب وعزل من الوظيفة أو وقائع عمل القضاة في أنشطة مهنية وتجارية محظورة على القضاة.
- أما تقرير سابق لصحيفة "العربي الجديد" فكشف عن خروج 400 إلى 500 قاضيا خلال العام القضائي 2024- 2025 لوحده، وكان أبرزهم محام عام نيابات شرق القاهرة، واللي استقال ليعمل مستشارا قانونيا في شركة تطوير عقاري بالإمارات.
- الأزمة اضطرت القضاة للفضفضة بينهم وبين بعض في مجموعات فيسبوكية خاصة بالقضاة، لكن الموضوع كشفته إدارة التفتيش بوزارة العدل وأحالت 50 قاضيا للتحقيق بسبب شكواهم الاقتصادية.
***
أوضاع معيشية وأوبر أو فساد
- وفقا لتقرير "متصدقش" خلال حوالي سنتين فقط من الأربع سنوات اللي فاتت استقال 800 قاضيا بسبب الاحتجاج على تدني الرواتب حسب رأيهم اللي شايفين إنها مش مناسبة غلاء المعيشة وتضخم الأسعار اللي وصل إلى حدود الـ30% في فترة من الفترات.
- ودا لأنه ببساطة الرواتب بتتباين ما بين كبار القضاة في مناصب رئيس محكمة استئناف أو نقض القاهرة اللي مرتباتهم حوالي 40 إلى 50 ألف جنيه، أنا رئيس محكمة (أ) فمرتبه حوالي 25 ألف جنيه، ورئيس محكمة (ب) بيصل إلى 20 ألف جنيه، بما فيها البدلات والحوافز، ودا بيخلي بعض القضاة بيشوفوا رواتبهم دي غير مجزية ولا مكفية التزاماتهم الاجتماعية والمهنية.
- وبالتالي قرر القضاة البحث عن فرص عمل أفضل برواتب مجزية، وغالبيتهم راحوا يشتغلوا في شركات خليجية أو مكاتب قانونية دولية.
**
- في نفس الفترة تقريبا تم استبعاد 350 قاضيا من مناصبهم لأسباب برضه متعلقة بضعف الرواتب من وجهة نظرهم، وهو اضطرارهم لتشغيل عربياتهم في أبلكيشن النقل "أوبر" واللي تم اكتشافها خلال مراجعة بيانات المخالفات المرورية اللي زادت على مجموعة سيارات ثم إزالتها بشكل متكرر، وبعد التحريات اكتشفوا إنها عربيات مملوكة لقضاة ومستشارين بيتم تشغيلها أوبر عن طريق سائقين، ودا محظور على القضاة في المادة 72 في قانون السلطة القضائية.
- وبالتالي استبعد القضاة دول من مناصبهم سواء من خلال قبول استقالة بعضهم مقابل احتفاظهم بالحقوق المالية زي المعاش ومكافأة نهاية الخدمة وإحالة بعضهم لوظائف غير قضائية في الدولة وعزل آخرين بلا أي مستحقات حسب مجريات التحقيقات ودفاع القضاة قدام مجلس التأديب.
- أما النسبة الأقل وعددها 150 قاضيا فتم عزلهم بسبب قضايا وتحقيقات تأديبية وجنائية ما بين قضايا رشوة وفساد مالي ومخالفات مالية وإدارية، واستغلال نفوذ وممارسة أعمال مهنية أو تجارية.
***
الجميع يعاني
- بالتأكيد من حق القضاة يحاولوا يحافظوا على مستواهم الاجتماعي والمادي، بل ويحسنوه كمان دا حق لكل مواطن مصري، لكن بشكل عام دي مش مشكلة للقضاة فقط، والحقيقة دي مشكلة الشعب المصري من عند الحد الأدنى وما دونه من الناس اللي لا يحصلون أصلا على الحد الأدنى للأجور، وحتى أعلى مكان في الطبقة المتوسطة العليا.
- خلال السنين اللي فاتت، مصر بتشهد أعلى تدهور معيشي في تاريخها، مش بس في أن جميع الطبقات بقت مضطرة لخفض نفقاتها وتقليل مستواها المادي، ولكن كمان في نسب الفقر والجوع اللي طالت طبقات كتير كانت بعيدة عنها ودا لأنه سياسات الحكومة مش بتسمي ومعتقتش حتى رغيف العيش أو شلن!
**
- الحقيقة لا يجب أن ننسى أنه عدم كفاية الأجور وغلاء المعيشة بشكل غير مسبوق، كان نتيجة لسياسات الحكومة الاقتصادية.
- عوامل مالية واقتصادية كتير كانت سبب في دا، بداية من الاعتماد على توسع الاقتراض وخصوصا الأموال الساخنة إلى إنفاق الأموال في الصحراء بلا أدنى دراسة جدوى أو التأكد من فائدة اقتصادية إلى بيع الأصول وتعويم الجنيه في كل مرة السياسات دي تضرب في وش الحكومة.
- دا طبعا بجانب رفع أسعار الخدمات وإنهاء دعم الوقود والطاقة وغيرها من الإجراءات، اللي في أحيان كتير تخطت أصلا لاشتراطات صندوق النقد الدولي للحصول على المزيد من برامج التمويل.
**
مفيش فلوس أو استقلال!
- طول الوقت كان الضباط والقضاة ووظائف أخرى بعينها في الدولة المصرية بعيدة تماما عن المعاناة الاقتصادية، بل وهي في الأساس هدف للتعيينات بالواسطة والمحسوبية من أجل وظيفة مستقرة بمرتب مجزي وثابت ومكانة اجتماعية يعني جاه ونفوذ ومال، لكن في وقت زي دا بتكون وظيفة القاضي تتساوى مع وظيفة عادية في شركة كبيرة مثلا، بل ومطلوب منه إتاوة قد تصل إلى 120 ألف جنيها للأكاديمية العسكرية علشان يحافظ على امتيازات لم تعد موجودة لجميع القضاة، وبدون ما يكون حد منهم قادر يشتكي ولو على سبيل الفضفضة على جروبات خاصة!
- لا يجب أن ينسى النظام السياسي إنه سياساته الاقتصادية اللي كانت ضمن الأكواد السياسية سابقا بما فيها العهد الحالي لا تطال الكبار ودا لأنه النظام الحالي واجه القضاة بمعادلة واضحة، رواتب جيدة وتقدير إعلامي ودعاية مفتوحة ضمن ثلاثية مؤسسات الدولة "جيش - قضاء - شرطة" مقابل تبني القضاة للقناعة السياسية والأمنية للقضاء.
- لكن الأخطر إنه استمرار النهج دا حول المقابل اللي كان بسيط دا (الاصطفاف من أجل "حماية الدولة") إلى تغول السلطة التنفيذية على السلطة القضائية والسيطرة عليها، قبل ما تتاخد خطوة جديدة في انعدام استقلالية القضاء بالسيطرة العسكرية اللي كادت تكون مطلقة من شهر واحد فقط!
- لذلك الأزمة أكبر من تدني الأجور اللي محدش من القضاة قادر يقول بشكل واضح عايز زيادة، ولكنه انهيار لمعادلة السيطرة من ناحية كفة القضاة، بلا أفق حقيقي للإصلاح، ولا حتى ضمانة استمرار الوضع الحالي، لأنه بالتأكيد أزمة الأكاديمية العسكرية الأخيرة مش بالضرورة تكون آخر أزمة!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.