الاثنين، 9 أغسطس 2021

المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومقرها بريطانيا: يجب ردع انتهاكات النظام المصري بحق الصحفيين


المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومقرها بريطانيا:

يجب ردع انتهاكات النظام المصري بحق الصحفيين


أدانت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا اعتقال الأجهزة الأمنية المصرية الصحفي بقناة الجزيرة مباشر ربيع الشيخ فور وصوله مطار القاهرة مساء الأحد الثاني من الشهر الجاري.

 وأوضحت المنظمة أن قوات أمن مطار القاهرة قاموا باعتقال الصحفي المصري ربيع الشيخ عند قدومه من الدوحة في زيارة عائلية، واقتيد إلى مقر الأمن الوطني بالقاهرة وبعد التحقيق لساعات تم إحالته لنيابة أمن الدولة التي أمرت بحبسه 15 يوما بتهمة نشر أخبار كاذبة.

 ولفتت المنظمة أنه باعتقال “الشيخ” يرتفع عدد صحفيي الجزيرة المعتقلين في مصر إلى ثلاثة، حيث لا يزال بهاء نعمة الله وهشام عبد العزيز رهن الاعتقال التعسفي في ظروف غير آدمية تهدد حياتهم، على خلفية ذات التهم المفبركة التي لم تُدعم أي دليل إدانة يفيد بصحتها.

 ويتعرض الصحفيون في مصر منذ الثالث من يوليو/تموز 2013 إلى تضييقات أمنية مشددة وصلت حد الاعتقال لفترات طويلة وإصدار أحكام قضائية قاسية بحقهم، وعلى مدار السنوات السابقة تم استهداف صحفيي شبكة الجزيرة بشكل خاص، وعلى الرغم من السماح لقناة الجزيرة بالتواجد داخل مصر مجددا، لم يسلم العاملين فيها من الاعتقال.

 وأكدت المنظمة أن تمسك النظام المصري بنهجه القمعي وعدائه المتصاعد للصحفيين وسد أي منفذ قد يصدر عنه رأي معارض أو ناقد للسلطات، قد بلغ حدا غير مسبوق مما يوجب على المجتمع الدولي اتخاذ خطوات عملية لردع انتهاكات هذا النظام.

وجددت المنظمة دعوتها لكافة المنظمات الحقوقية والنشطاء والصحفيين ووسائل الإعلام وكافة المدافعين عن حقوق الإنسان حول العالم بتشكيل رأي عام عالمي رافض لانتهاكات النظام المصري والضغط على حكومات الدول الغربية من أجل وقف أي نوع من أنواع الدعم لهذا النظام الذي يمعن في سحق معارضيه يوما بعد يوم.

وزير أردني يرفع دعاوى قضائية ضد منتقديه



وزير أردني يرفع دعاوى قضائية ضد منتقديه


في صورة صارخة على تقييد حرية الرأي والتعبير؛ أقامت وزارة الأوقاف الأردنية ووزيرها بصفته الشخصية، دعاوى بحق عدد من النشطاء لانتقادهم بعض إجراءاتها.

وفي التفاصيل؛ أقام وزير الأوقاف الأردني الدكتور محمد الخلايلة ووزارته، دعاوى لدى مدعي عام عمان ووحدة “الجرائم الالكترونية” بحق كل من الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية مروان الفاعوري، والناطق باسم حزب جبهة العمل الإسلامي ثابت عساف، والكاتب الصحفي وائل البتيري، الذين قامت وحدة الجرائم الالكترونية التابعة لمديرية البحث الجنائي باستجوابهم تمهيداً لتحويل ملفاتهم إلى المدعي العام.

وأوضح كل من الفاعوري وعساف أن الدعوى المقامة بحقهما جاءت على خلفية منشورين لهما في موقع فيسبوك، انتقدا فيهما خطبة الجمعة الموحدة التي قررتها الوزارة في 2 تموز/يوليو الماضي عن “طاعة ولي الأمر”، بينما قال البتيري إن شكوى الوزير كانت بسبب منشور انتقد فيه فرض الوزارة رقابة على الكتب والمطويات التي يتم إدخالها إلى المساجد، وحصر وتقييم الكتب الموجودة فيها وفي المصليات.

وقال الفاعوري في تصريحات إعلامية، إن رفع وزير الأوقاف دعاوى بحق منتقدي سياساته “إجراء يمثل نمطاً غير مألوف، ويتجاوز المرحلة التي يطرحها ملك البلاد، والتي تدعو إلى حوار سياسي وحرية الإصلاح وسقف عال للحرية”.

وأضاف الفاعوري: “نحن لم نتحدث بشيء يجرح شخص الوزير، ولا تهجمنا على الوزارة، وإنما انتقدنا بكل سلمية طرح الوزارة قضايا تجاوزها الزمن، والتي استفزت أعداداً كبيرة من المواطنين”.

وأعرب عن استغرابه من أن “وزارة الأوقاف بدلاً من أن تصوب خطباءها وتوجههم إلى ضرورة طرح المواضيع بطريقة إيجابية؛ بدأت تحاسب الناس الذين نصحوها ووجهوا لها النقد الإيجابي”، متابعاً: “ما آلمنا وجعلنا نشعر بالحزن هو هذا النمط العرفي والعقلية التي تحل المشاكل من خلال استخدام السلطة وليس من خلال الحوار والاعتراف بالأخطاء”.

وأشار إلى أن وزير الأوقاف الدكتور محمد الخلايلة اتهمنا في تصريحات تلفزيونية بأننا دواعش لأننا خالفناه الرأي، “وبالتالي أصبحت هذه الوصفة توجه لكل من ينتقد الحكومة أو الوزارة”.

وكان الخلايلة قد قال في عدة لقاءات إعلامية، إن عدداً من منتقدي خطبة “طاعة ولي الأمر” التي عمّمها على خطباء الجمعة مؤخرا، يحملون فكرا “داعشيا تكفيريا، حتى وإن نادى بعضهم بالوسطية”، ما أثار ردود فعل شعبية غاضبة.

ووفق المحامي علي العرموطي؛ فإن فقهاء القانون الجزائي يكادون يجمعون على أن النقد للشخصيات والمؤسسات العامة يدخل في دائرة الإباحة.

وقال العرموطي في تصريحات إعلامية، إن للقضاء الأردني سوابق وأحكام عديدة اعتبرت أن ما يصدر بحق الشخصية العامة من شتم وقدح وذم أمرا غير مجرم، لافتا إلى أن ذلك مستند إلى حرية التعبير والرأي التي يكفلها الدستور، وتصونها الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها الأردن.

وقال مركز حماية الصحفيين، نضال منصور، إن على الشخصيات العامة، وخاصة الوزراء والنواب ومن في حكمهم، أن يتحملوا النقد وحتى لو كان قاسيا، لأن غالبية النقد يوجه إلى الشخصية العامة بصفته الوظيفية، فلو أنه كان جالسا في بيته لما انتقده أحد.

وأضاف أن “ما استقر عليه العرف القضائي أن نقد للشخصية العامة تتسع دائرته، بل حتى مساحة حياته الخاصة تتقلص، وينظر في تأثير الحياة الخاصة على العمل العام”.

وتابع: “هناك سوابق قضائية والمحاكم دائماً تأخذ بمبدأ النقد، وتحاول أن تذهب إلى تكريس قواعد حق الإعلام ووسائل الإعلام في مراقبة الشخصيات العامة ومن بينهم الوزراء”.

وكان تقرير “مؤشر الديموقراطية” السنوي الصادر عن وحدة الاستخبارات الاقتصادية مطلع فبراير/ شباط الماضي، قد صنف الأردن كدولة استبدادية لعام 2020 “رغم إجرائه انتخابات برلمانية”.

بالفيديو.. نص بيان المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومقرها بريطانيا: قرار القضاء السعودي بسجن فلسطينيين جائر ومسيس

 


بالفيديو.. نص بيان المنظمة العربية لحقوق الإنسان ومقرها بريطانيا:

قرار القضاء السعودي بسجن فلسطينيين جائر ومسيس


قالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أن قرار القضاء السعودي الأحد 8/8/2021 بسجن 24 مواطن فلسطيني لمدد متفاوتة، بتهمة دعم الشعب الفلسطيني، ضمن قضية وُجهت إلى 69 موقوفاً أردنياً وفلسطينياً، هو قرار جائر ومسيس أتي بعد محاكمة شكلية لم تتحلى بالحد الأدنى من معايير العدالة.


وأكدت المنظمة أن الأحكام  التي أصدرها القضاء السعودي لا تصب  إلا في اتجاه دعم الحصار المشدد على الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته، مشددة على أن المحاكمات التي جرت بحقهم غير مبنية على أي أساس قانوني، لا سيما وأنّ كافة المعتقلين كانوا مقيمين في السعودية بشكل شرعي وبتصريحات إقامة سارية، ولم يسجل على أي منهم ارتكاب أي مخالفة أو خرق للقانون السعودي.

وكانت السلطات السعودية قد شنت حملة اعتقالات في فبراير/شباط من العام 2019 شملت أكثر من 60 أردنيا وفلسطينيا قبل أن تحولهم إلى محاكمة جماعية صورية بعد تعريضهم لانتهاكات جسيمة واحتجازهم لأشهر دون توجيه اتهام رسمي، قبل أن تصدر بحقهم اليوم أحكام بالسجن حيث حُكم على محمد العابد بالسجن مدة 22 عام ، و‎محمد البنا 20 عام، وأيمن العريان 19 عام، و‎محمد أبو الرب 18 عام، و‎سعدو السحار 18 عام، و‎شريف نصرالله 16 عام، وجمال الداهودي 15 عام، وعمر عارف الحاج 12 عام، وعصام الشريف 10 أعوام، وعرفات سمرة  10 أعوام، ومحمد قفة 8 أعوام، وأحمد أبو جبل 8 أعوام، و‎باسم الكردي 7 أعوام، و‎ماهر الحلمان 6 أعوام، و‎صالح قفة 5 أعوام، و‎مشهور السدة 5 أعوام ونصف، وأيمن غزال 4 أعوام، و‎موسى أبو حسين 4 أعوام، و‎محمد عاشور 4 أعوام، و3 أعوام لكل من جمال أبو عمر وطارق عباس وطارق السوافيري وهاني الخضري، وقضت بالسجن لمدة 6 شهور على محمد الفطافطة.

وأضافت المنظمة أنه من الغريب إصرار المملكة العربية السعودية على إصدار تلك الأحكام الجائرة بحق المعتقلين الفلسطينيين والذين منهم من يحملون الجنسية الأردنية، ومنهم كبار في السن ومرضى مثل الدكتور محمد الخضري الذي تجاوز الثمانين من عمره ويعاني من أمراض خطيرة.

وطالبت المنظمة الفريق العامل المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي في الأمم المتحدة إلى الضغط على السلطات السعودية من أجل الإفراج عن كافة المعتقلين الفلسطينيين والأردنيين وضمان حصولهم على كافة حقوقهم التي كفلتها لهم المواثيق والمعاهدات الدولية.

ودعت المنظمة القوى المدنية والنشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان تشكيل رأي عام رافض لتلك الأحكام، والضغط على المملكة العربية السعودية للإفراج عن كافة الفلسطينيين المعتقلين لديها خاصة في ظل الظروف الحرجة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، فمن غير المقبول أن يستمر اعتقال عدد من النشطاء الفلسطينيين بتهم تقديم الدعم للأيتام والفقراء في فلسطين.

التحول الرقمي في النيابة العامة.. مدخل للمراقبة الجماعية على الإنترنت


التحول الرقمي في النيابة العامة.. مدخل للمراقبة الجماعية على الإنترنت

إعداد وتحرير: وحدة الأبحاث بمؤسسة حرية الفكر والتعبير


 ملخص تنفيذي

 أصدر النائب العام قرارًا بإنشاء إدارة جديدة تابعة للنيابة العامة، تحت اسم “البيان والتوجيه”، في عام 2019، ومنذ ذلك الحين أصبحت وحدة الرصد والتحليل التابعة للإدارة المستحدثة المحرك الرئيسي لعدد من الدعاوى القضائية ضد مستخدمي ومستخدمات مواقع التواصل الاجتماعي. وبذلك باتت النيابة العامة تراقب مستخدمي الإنترنت رسميًّا، بدعوى حماية الأمن القومي، والأمن القومي الاجتماعي، والقيم الأسرية المصرية.

تحتاج النيابة العامة إلى وقف مراقبة مستخدمي الإنترنت، احترامًا لخصوصية المواطنين. ومن جانب آخر، يتعارض قرار إنشاء وحدة الرصد والتحليل مع عدد من التشريعات والمبادئ القانونية، فضلًا عن غياب الشفافية حول أسلوب مباشرتها أعمالها.

 مقدمة

 اهتم النائب العام، المستشار حمادة الصاوي، منذ توليه منصبه، بتعزيز تواجد النيابة العامة وتفاعلها على الإنترنت بشكل رسمي، حيث أصدر قرارًا بإنشاء إدارة البيان والتوجيه، بعد مرور أقل من شهرين على تعيينه،[1] على أن تباشر الإدارة أعمالها من خلال ثلاث وحدات، الأولى للتواصل مع وسائل الإعلام، والثانية هي وحدة الإعلام الإلكتروني والتواصل الاجتماعي، والثالثة هي وحدة الرصد والتحليل.[2] وأكدت النيابة العامة في سياق تواجدها على مواقع التواصل الاجتماعي على أن هدفها هو الحفاظ على “الأمن القومي الاجتماعي”،[3] وشددت على أن إعلانها عن الوقائع في بياناتها لا يتم إلا بعد أن يتداولها “العامة وغير المتخصصين”، وعليه، تقوم النيابة بنشر بياناتها “لحماية التحقيقات، ودحض الشائعات والأخبار غير الدقيقة”.

يعود اهتمام النيابة العامة بالتواجد على مواقع التواصل الاجتماعي إلى عام 2018، عندما كلف النائب العام السابق المستشار نبيل صادق المحامين العامين ورؤساء النيابة العامة، كلًّا في دائرة اختصاصه، بمتابعة ما ينشر في مواقع التواصل الاجتماعي من أكاذيب وأخبار غير حقيقية تستهدف “أمن وسلامة الوطن”، على أن يتم اتخاذ الإجراءات الجنائية اللازمة حيال أصحاب هذه المنشورات.[4] خلقت هذه المتابعة نمطًا من الاتهامات، التي يتم توجيهها إلى أصحاب حسابات مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب محتوى منشوراتهم. وعليه فقد صار على مستخدمات ومستخدمي الإنترنت أن يأخذوا في اعتبارهم إمكانية تعرضهم للمساءلة القانونية، إذا ما رصدت النيابة العامة نشاطهم واعتبرته من وجهة نظرها مهددًا لأيٍّ من: الأمن الوطني، أو الأمن القومي الاجتماعي، أو قيم الأسرة المصرية.

في سياق متصل، أكد النائب العام الحالي، أن ملف التحول الرقمي من أهم الملفات على قائمة أعمال النيابة العامة في الفترة الأخيرة. وأشار إلى أن النيابة تعمل على تعزيز البنية الأساسية، والمنشآت واللوجستيات التقنية اللازمة. يظهر ذلك في إعلان النيابة العامة عن تحولها إلى استبدال بالتعاملات الورقية الوسائل الرقمية على سبيل المثال، بهدف الحد من “مظاهر الفساد”، فضلًا عن الحفاظ على الصحة العامة في ظل انتشار كوفيد-19 .[5]

وبعد إنشاء إدارة البيان والتوجيه التي تهدف إلى تعزيز رقمنة أعمال النيابة، وبمتابعة أدائها على أرض الواقع، يتضح أن النيابة العامة لا تهدف فقط إلى القيام بأعمالها، فيما يخص تحريك الدعاوى القضائية والتحقيق فيها،[6] ولكنها اضطلعت بدور جديد يؤسس لنمط من المراقبة الجماعية على الإنترنت.

خلفية: النيابة العامة تراقب مستخدمي الإنترنت

تمثل النيابة العامة المصرية مصالح الشعب وتنوب عنه في إرساء العدالة وتطبيق القانون. ووفقًا للمادة 189 من الدستور المصري، فالنيابة العامة المصرية جزء من السلطة القضائية، ولا تنتمي إلى السلطة التنفيذية بأي حال.[7] وفي الوقت الراهن تضطلع النيابة العامة بسلطة توجيه الاتهامات بغرض تحريك دعوى قضائية ومباشرتها، كما تتولى سلطة التحقيق في الوقت نفسه، وهو ما يمثل إشكالية قائمة، تخل بمبدأ الحياد الذي يفترض أن تعمل به جهة التحقيق.[8]

كانت النيابة العامة المصرية قد أعلنت في 28 سبتمبر 2019، أنها بصدد فتح تحقيقات موسعة في “وقائع التحريض على التظاهرات بالميادين والطرق العامة”. وأشارت النيابة العامة في بيانها الصادر آنذاك أنها تتصفح حسابات المتهمين على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب انتدابها خبراء من إدارة مكافحة جرائم الحاسب الآلي وشبكات المعلومات بوزارة الداخلية لحصر الصفحات والحسابات محل الاتهام، تمهيدًا لاتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم، حسب ما ينص عليه قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.[9]

أغفلت النيابة العامة أن إعلانها صراحة عن تصفحها حسابات المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي، ينتهك الحق في الخصوصية، الذي يشمل مفهومه الواسع كلًّا من البيانات الوصفية التي عندما يتم جمعها وتحليلها، تتكون نظرة عن سلوك الفرد وعلاقاته الاجتماعية، وتفضيلاته، وصولًا إلى كل ما يشكل هويته،[10] وهو الأمر الذي يتأكد حدوثه بالفعل عند متابعة أداء النيابة العامة الجديد في التعامل مع مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.

بهذا الإعلان كرست النيابة العامة لممارسة المراقبة الجماعية من خلال الإنترنت بوصفه دورًا وظيفيًّا لها. واستمرت النيابة في توجهها الجديد، بشكل أكثر تنظيمًا بعد إعلان المستشار حمادة الصاوي، عن إنشائه إإدارة البيان والتوجيه والتواصل الاجتماعي في نوفمبر 2019.[11] لتأخذ دورًا قد يشابه دور إدارة مكافحة جرائم الحاسب الآلي وشبكات المعلومات بوزارة الداخلية.

يتألف قرار النائب العام رقم  2376 لسنة 2019 بإنشاء إدارة البيان والتوجيه والتواصل الاجتماعي من 5 مواد،[12] ومن خلالها أوضح القرار أهداف الإدارة المستحدثة ومهامها. تعمل هذه الإدارة من خلال ثلاث وحدات رئيسية، وذلك في سبيل الوصول إلى 7 أهداف رئيسية، من بينها: “العمل على التوجيه الاجتماعي لتوقي أسباب الجرائم وتحقيق الأمن والسلم الاجتماعي بما فيه صالح المجتمع”، بينما حدد لكل وحدة من الوحدات الثلاث مهام حصرية ومحددة. عند مقارنة مواد القرار بالتشريع المصري، ومقاربة أداء النيابة العامة في تنفيذ القرار يظهر عدد من الإشكاليات تجعل من الإدارة المستحدثة محل تساؤل عن مدى قانونية أعمالها.

أصبحت وحدة الرصد والتحليل، بموجب القرار، معنية دون غيرها، بأداء مهمتين، الأولى هي رصد كافة ما ينشر في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، ويتعلق بالنيابة العامة، والمهمة الثانية، هي “رصد وتحليل التعليقات والآراء على الأخبار المنشورة المتعلقة بالنيابة العامة وإبداء الرأي فيما يستوجب إصدار بيانات أو إعلانات أو الرد عليه بتعليقات من قبل الإدارة”. ولم يبين القرار كيفية تنفيذ مهام الرصد، ولم يحدد من هم موظفو الإدارة الذين سيقومون بتنفيذ بمثل هذه العمليات، وإن كانوا من أعضاء النيابة العامة، أو أنهم موظفون تقنيون.[13] كما لم يحدد القرار ما هو نطاق المنشورات التي تتعلق بالنيابة العامة، وعليه فيمكن أن تراقب النيابة العامة كل ما تعتبره متعلقًا بها أو بارتكاب جرائم.

وبذلك، أصبحت النيابة العامة جهة رصد للجرائم والمخالفات قبل أن تتلقى بلاغات أو شكاوى من أفراد، بمعنًى أصح توسعت صلاحيات النيابة لتشمل تعقب الجرائم، والقيام بالتحريات المبدئية، التي من المفترض أن  تجريها الشرطة التي تتبع السلطة التنفيذية.[14]

لذا، فإن عمل وحدة الرصد والتحليل لا ينتهك خصوصية مستخدمي الإنترنت وحرية الفكر والتعبير فقط، ولكنه كذلك لا يتفق مع الدستور المصري الذي يقر الفصل بين السلطات، حيث أصبحت النيابة العامة  تقوم بأعمال من المفترض أن تكون من ضمن اختصاصات الجهاز الشرطي في سياقات واضحة ومحددة، وليس على نطاق جماعي.

بين استمرار وحدة الرصد والتحليل أو إلغائها

يمكن تقسيم الوقائع  التي ترصدها النيابة العامة على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى نوعين، النوع الأول  هو عبارة عن منشورات حول وقائع حدثت بالفعل بمعزل عن الإنترنت كما هو الحال في جرائم القتل، أو التعذيب، أو الاغتصاب، وهي غالبًا جرائم تعاقب عليها قوانين العقوبات، أو الطفل، على سبيل المثال. أما النوع الثاني من المنشورات التي يتم رصدها، فيكون مرتبطًا بشكل مباشر بطبيعة نشاط مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، ومحتوى ما يقومون بنشره مباشرة، ما يعني أن النشاط الرقمي هو أساس الواقعة التي تتعامل معها النيابة باعتبارها مخالفة للقانون.

تابعت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، ما تنشره النيابة العامة المصرية من بيانات على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، فيما يخص تحركاتها وفقًا لما رصدته الإدارة الجديدة. في الفترة ما بين فبراير 2020، ومايو 2021. واطلعت المؤسسة على 58 بيانًا رسميًّا، تفصح من خلالها النيابة عن عزمها التحقيق في عدد منها، بخلاف تحديثاتها حول أوضاع قضايا أخرى قيد التحقيق.

عندما تعلن النيابة العامة أنها بصدد البدء في التحقيق في قضية جديدة، تبدأ بيانها بأن “وحدة الرصد والتحليل بإدارة البيان بمكتب النائب العام قد رصدت تداولًا، لمقطع مصور، أو محادثات نصية، أو منشورات على أحد مواقع التواصل”. وتجد في ذلك سببًا كافيًا للبدء في التحقيق، دون وجود بلاغ رسمي من طرف متضرر مثلًا، أو حتى قيام أحد مأموري الضبط القضائي، مثل ضباط الشرطة الذين تتمحور مهامهم حول البحث عن الجرائم وجمع الاستدلالات بشأنها، ما يعني أن وحدة الرصد والتحليل هي التي تقوم بهذه الخطوة وتعمل على جمع استدلالات مبدئية.

الفئة الثانية من المنشورات التي ترصدها النيابة، غالبًا ما تكون مرتبطة بالنشر في حد ذاته، وتكون العقوبة الأولى المتوقعة في حالة الإدانة، مرتبطة بقانون مكافحة تقنية المعلومات، رقم 175 لسنة 2018، وتحديدًا المادة رقم 25 الخاصة بتهديد القيم الأسرية المصرية، ذلك إلى جانب قانون العقوبات. وتقرر النيابة التحقيق مع أصحاب حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب ما ينشرونه من محتوًى، على خلفية تهديدهم القيم الأسرية. ذلك إلى جانب اتهامات أخرى، مثل ازدراء الأديان، أو الدعوة إلى الإغراء، أو خدش الحياء العام.

صدر أول بيان عن النيابة العامة حول أول قضية في سلسلة قضايا تيك توك، للإعلان عن أمر النائب العام بحبس حنين حسام، وأكد البيان أن هذا الأمر جاء نتيجة لرصد  التفاعل على المواقع وتلقي “مطالبات  بالتحقيق” مع حنين حسام، رغم عدم وجود بلاغ رسمي واحد ضدها في ذلك الوقت.[15] وتجدر الإشارة إلى أن أمر النائب العام بحبس حنين حسام، جاء اعتمادًا على محضر تحريات بتاريخ لاحق على واقعة القبض عليها.[16]

وخلال عام 2020، أصدرت النيابة العامة بيانين على الأقل في واقعتين منفصلتين، حول رصد إدارة البيان والتوجيه، محتوًى متداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبرته جريمة ازدراء للدين الإسلامي، وإلى جانب أن اتهامات، مثل ازدراء الأديان، لا تتناسب مع ما يكفله الدستور المصري من حرية العقيدة، وحرية التعبير عن الرأي، يظهر في الواقعتين شروع النيابة العامة في القيام بعدد من الخطوات خارج نطاق سلطاتها. [17] حيث قامت الإدارة المستحدثة في النيابة العامة، بجمع الاستدلالات وتحديد المتهمين، دون تلقيها بلاغات مباشرة، ولكنها اعتمدت على رصدها المحتوى المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، ناهيك عن عدم وجود ما يثبت صحة المنشورات، أو ما يؤكد نسبة الصورة المتداولة والمأخوذة عن المنشور إلى من قامت النيابة بتوجيه الاتهامات إليه.

خصصت النيابة العامة موارد مادية وبشرية، بهدف مراقبة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي، حسب تصوراتها عن الشكل الأمثل للأخلاق، وهو ما يتعارض مع مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة، فمن المفترض أن يؤدي أعضاء النيابة وظائفهم “دون تحيز، واجتناب جميع أنواع التمييز السياسي أو الاجتماعي أو الديني أو العنصري أو الثقافي أو الجنسي أو أي نوع آخر من أنواع التمييز”.

ليس من المعروف ماهية وسيلة الرصد التي تعتمدها النيابة العامة، لتقوم بمهامها الجديدة، فمن الممكن أن يكون ذلك من خلال حسابات خاصة تنشأ على مواقع التواصل الاجتماعي لهذا الغرض، أو من خلال الصفحة الرسمية الموثقة للنيابة العامة، أو حتى باستخدام برامج مخصصة لمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي. وعليه، يشكل استمرار عمل وحدة الرصد والتحليل خطورة بالغة على الطبيعة القضائية للنيابة العامة، كما يضعف من ثقة المواطنين بها. كما يثير استمرار وحدة الرصد والتحليل مخاوف مستخدمي الإنترنت في مصر من التعرض لمساءلة قانونية على خلفية التعبير عن آرائهم.

إن استمرار النيابة في أعمال الرصد باعتبارها ضمن مهامها الرسمية، في طريقه إلى خلق نمط جديد من المراقبة الجماعية، التي تهدد خصوصية المواطنات والمواطنين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي. ومع ندرة المعلومات عن طبيعة عمل الوحدة المعنية بالرصد، فضلًا عن أن أدوات الرصد وطرق تنفيذه ما زالت أمورًا مُجَهَّلة وغير معلن عنها، لا يسعنا سوى التحذير من أن أداء النيابة العامة يوحي بأنها بصدد تطوير آليات هندسة اجتماعية، قادرة على رسم خرائط لتواجد المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي. وبالتالي، يشكِّل أداء النيابة العامة الحالي تهديدًا مباشرًا للنشاط الرقمي في مصر، لما يلحق به من انتهاكات للحق في الخصوصية وحرية الفكر والتعبير.

من ناحية أخرى، فإن الاتجاه نحو إلغاء وحدة الرصد والتحليل بشكلها الحالي، من شأنه أن يعيد إلى النيابة العامة ثقة المواطنين فيها كجهة قضائية مستقلة، ويشكل ذلك تعزيزًا لحرية الفكر والتعبير والمشاركة السياسية وتحفيز النقاش العام. كما أن إلغاء وحدة الرصد والتحليل، من شأنه إثبات حسن النية، بإنهاء نهج المراقبة الجماعية بما يحمي خصوصية المواطنات والمواطنين، وهو التزام على جميع مؤسسات الدولة، بموجب المعاهدات الدولية التي صدَّقت عليها مصر.

عند إلغاء الوحدة يمكن للنيابة العامة إعادة توظيف الموارد البشرية، بحيث تدعم توجهات النيابة العامة في التواصل مع الرأي العام، ونشر المعلومات المتعلقة بالقضايا التي تعمل عليها وتجذب اهتمام الرأي العام. وتجدر الإشارة إلى أن النيابة العامة لم تُتِحْ معلومات بشأن عدد العاملين في هذه الوحدة وحجم الإنفاق عليها.

خاتمة وتوصيات

سيكون لاستمرار النيابة العامة في انتهاج سياسة المراقبة الجماعية أثر بالغ على نجاح النيابة العامة في الالتزام بدورها، بوصفها جهة تابعة للسلطة القضائية، من شأنها ضمان توفير محاكمات عادلة، والحفاظ على سلامة الإجراءات الجنائية، فضلًا عن الإخلال بتجربة التحول الرقمي. وفي الوقت الذي تتزايد فيه أهمية تشجيع حرص النيابة العامة على الاهتمام بنشر معلومات عن التحقيقات التي تجريها، من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك تلقي البلاغات رقميًّا، تظل وحدة الرصد والتحليل بشكلها الحالي تنتهك خصوصية مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، وتجعل النيابة العامة رقيبًا على المواطنين وحريتهم في التعبير عن آرائهم.

لذلك، تدعو مؤسسة حرية الفكر والتعبير النيابة العامة المصرية إلى:

1) وقف سياسة المراقبة الجماعية والالتزام بحماية الخصوصية وفق القانون والدستور.

2) إلغاء وحدة الرصد والتحليل التابعة ﻹدارة البيان والتوجيه والتواصل الاجتماعي بالنيابة العامة.

3) توزيع الموارد البشرية بوحدة الرصد والتحليل على إدارة التواصل الاجتماعي، بغية زيادة قدرات النيابة العامة على إتاحة المعلومات للمواطنين عن القضايا التي تهم الرأي العام.


الهوامش على موقع مؤسسة حرية الفكر والتعبير

يا شعـبي .. ربَي يهديكْ . هـذا الوالي ليسَ إلهـاً ..


يا شعـبي .. ربَي يهديكْ .

هـذا الوالي ليسَ إلهـاً ..

ما لكَ تخشى أن يؤذيك ؟

أنتَ الكلُّ، وهذا الوالي

جُـزءٌ من صُنـعِ أياديكْ .

مِـنْ مالكَ تدفعُ أُجـرَتَهُ

وبِفضلِكَ نالَ وظيفَتَـهُ

وَوظيفتُهُ أن يحميكْ

أن يحرِسَ صفـوَ لياليكْ

وإذا أقلَـقَ نومَكَ لِصٌّ

بالروحِ وبالدَمِ يفديكْ !

لقبُ )الوالي ( لفظٌ لَبِـقٌ

مِنْ شِـدّةِ لُطفِكَ تُطلِقَـهُ

عنـدَ مُناداةِ مواليكْ !

لا يخشى المالِكُ خادِمَـهُ

لا يتوسّـلُ أن يرحَمَـهُ

لا يطلُبُ منـهُ ا لتّبريكْ .

فلِماذا تعلـو، يا هذا،

بِمراتبِهِ كي يُدنيكْ ؟

ولِماذا تنفُخُ جُثّتـُهُ

حـتّى ينْزو .. ويُفسّيكْ ؟

ولِماذا تُثبِتُ هيبتَهُ ..

حتّى يُخزيكَ وَينفيكْ ؟ !

العِلّـةُ ليستْ في الوالـي ..

العِلّـةُ، يا شعبي، فيكْ .

لا بُـدّ لجُثّـةِ مملـوكٍ

أنْ تتلبّسَ روحَ مليكْ

حينَ ترى أجسـادَ ملـوكٍ

تحمِـلُ أرواحَ مماليكْ !


احمد مطر

من هؤلاء الناس

من هؤلاء الناس


من هؤلاء الناس الذين ارتضوا فى برلمان السيسى منح حتى اختصاصات تفسير شرائع الدين الى الجنرال السيسي بعد انتزاعها من هيئة كبار العلماء بمشيخة الأزهر الشريف وتسليمها الى الجنرال السيسى وتمكينه من تنصيب نفسه مفتى الجمهورية الأعلى القائم بتعيين مفتي الجمهورية التنفيذى؟

من هؤلاء الناس الذين لم يكتفوا بأنهم قاموا سابقا بتمديد وتوريث الحكم للسيسى وتمكينه من عسكرة البلاد وانتهاك استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات وإهدائه لاول مرة فى التاريخ الرئاسة العليا والتعيين لرؤساء وقيادات المحكمة الدستورية العليا وجميع الهيئات القضائية والنائب العام والاجهزة والجهات الرقابية والصحافة والإعلام والجامعات والكليات. ووافقوا على تعديل قانون الطوارئ ومنح الجيش سلطة القبض على المدنيين والتحقيق معهم ومحاكمتهم عسكريا فى قضايا ومخالفات مدنية وعزل مدن وبلاد دون حتى تحديد الأسباب والفترة الزمنية وفصل الناس من عملهم ونشر حكم القمع والإرهاب بسيل من قوانين الاستبداد؟.

من هؤلاء الناس. ومن اين حضروا. وكيف وصلوا للبرلمان. وماذا سيفعلون مجددا ؟

الفرق بين دساتير الجهل والتخلف والعبودية ودساتير الشعوب الحرة والحقوق الإنسانية والديمقراطية

الفرق بين دساتير الجهل والتخلف والعبودية ودساتير الشعوب الحرة والحقوق الإنسانية والديمقراطية 


تحتفل الولايات المتحدة الأمريكية يوم الخميس 26 أغسطس 2021، بالذكرى المئوية وواحد للتعديل الـ19 للدستور الأميركي الذي منح المرأة حق التصويت في الانتخابات. وبلغت إجمالي التعديلات فى الدستور الأمريكي على مدار 239 سنة، منذ وضعه في 7 ديسمبر سنة 1787، وحتى اليوم 9 اغسطس 2021، عدد 27 تعديلا فقط بهدف تعزيز وحماية الحريات الفردية ومنع الحكومة الفيدرالية من فرض حكم غير عادل نجاة الناس، وعرفت هذه التعديلات بـ (وثيقة الحقوق)، وظل قوام الدستور الأمريكي كما هو لم يمس طوال 239 سنة.

وفي مصر بلغت تعديلات دستور الجنرال عبدالفتاح السيسي بعد 5 سنوات فقط من وضع دستور الشعب المصرى بمعرفة جمعية تأسيسة عام 2014، عشرين تعديل بمعرفة برلمان السيسى خلال حوالى ساعة فى 16 أبريل 2019، بهدف تعزيز استبداد السيسي وتقويض الحريات الفردية ومنح الجنرال السيسى سلطة فرض حكم غير عادل تجاة الناس وتمديد وتوريث الحكم لنفسه وعسكرة البلاد وانتهاك استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات ومنع التداول السلمى للسلطة وشرعنة حكم القهر والإرهاب وتكريس الاستبداد واستنساخ مجلس صورى لمشاركة برلمان السيسى تحويل الباطل حق والحق باطل وعرفت هذه التعديلات بـ (دستور السيسى) بعد ان سبقها ولحقها سلسلة من القوانين الاستبدادية والعسكرية الطاغوتية وعرفت هذه القوانين بـ (قوانين السيسى).