الأحد، 24 أكتوبر 2021

تأجيل محاكمة الدكتور أيمن منصور ندا رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة بتهمة تكدير السلم العام وسب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى جلسة 22 نوفمبر القادم

فى أولى جلسات محاكمته أمام محكمة جنايات جنوب القاهرة

تأجيل محاكمة الدكتور أيمن منصور ندا رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة بتهمة تكدير السلم العام وسب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى جلسة 22 نوفمبر القادم


أجلت محكمة جنايات جنوب القاهرة (الدائرة 27 جنايات)، أمس السبت 23 اكتوبر 2021، جلسة محاكمة الدكتور أيمن منصور أحمد ندا، رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، إلى 22 نوفمبر القادم، لطلب الدفاع الاطلاع على أوراق القضية والاستعداد للمرافعة.

ويعاني ندا صاحب الـ 49 عامًا من عدة مشاكل صحية أبرزها قصور الشريان التاجي والبول السكري والتهاب الأعصاب وارتفاع الدهون.

وجاء القرار على ذمة القضية رقم 9840 لسنة 2021 جنح التجمع الخامس، والمتهم فيها ندا -على خلفية مقالات نُشرت على حسابه فى فيسبوك ووجهت النيابة الية تهم- بنشر بعلانية وسوء قصد أخبار كاذبة حول الإعلام المصري من شأنها تكدير السلم العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة، وسب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام من خلال وصفه بالاستبداد، والهيئة الوطنية للصحافة، وسب كرم كامل إبراهيم جبر المكلف برئاسة المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام علنًا بألفاظ حطت من قدره، وسب كلًا من رانيا متولي هاشم المكلفة بعضوية المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وعبد الصادق محمد عبد العزيز المكلف بعضوية المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، ونقيب الإعلاميين طارق على محمد.

وطالبت النيابة العامة بمعاقبة ندا طبقًا للمواد (171) و(184) و(185) و(188) و(302) و(303) و(306) و(308) التي ينظمها قانون العقوبات حول سب وقذف موظفين عموميين، وكذلك المادة (27) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، التي تنص على معاقبة كل من أنشأ أو أدار أو استخدم موقعًا أو حسابًا على الإنترنت بهدف ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانونيًا بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه ولا تزيد عن 300 ألف جنيه.

كما دفع فريق دفاع ندا بالتالي:

 أولًا: بانتداب أحد الخبراء المقيدين بسجل الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لفحص حساب فيسبوك القائم بالنشر وبيان مالك الحساب موضع الاتهامات المنسوب للمتهم.

 ثانيًا: بعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى، واختصاص المحكمة الاقتصادية للنظر في القضية طبقًا للمادة 10 من قانون 175 لسنة 2018.

ثالثًا: الإطلاع على أوراق القضية.

و بصدور قرار المحكمة بتأجيل الجلسة اتضح أن المحكمة لم تلتفت للدفعين الأول والثاني، ومن الجدير بالذكر أن المتهم مازال قيد الحبس الاحتياطي على ذمة القضيتين رقم 22 و 23 لسنة 2021 حصر جنح التجمع الأول. 

والدكتور ايمن منصور ندا رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، حاصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الرأي العام والإعلام الدولى من جامعة القاهرة، وعلى درجتي الماجستير والدكتوراه فى العلوم السياسية والعلاقات الدولية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة وجامعة جورجيا الأمريكية، ودبلوم فى إدارة المؤسسات الجامعية من سيراكيوز الأمريكية، وله ٧٣ دراسة و١٢ كتاب في الرأي العام والاتصال السياسى، جرى اعتقاله على خلفية سلسلة مقالات كتبها على صفحته بالفيسبوك انتقد فيها بشكل مهني كأستاذ جامعى متخصص فى الإعلام وليس كمعارض ابواق الإعلام الجنرال الاستبدادي الحاكم عبدالفتاح السيسي، من أشهرهم مقال ''رسالة مفتوحة إلى رئيس تحرير مصر''، ومقال "إعلام البغال والحمير"، وها هوذا نص المقالين حرفيا اللذان تسببا فى اعتقاله وإحالته للمحاكمة:

مقال ''رسالة مفتوحة إلى رئيس تحرير مصر''  / بقلم د. أيمن منصور ندأ رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة الخميس، 18 مارس 2021

أحياناً يحتاج الإنسان إلى تجاوز أداء "العرائس والدمى" التي تتحرك أمامه على المسرح إلى الاستمتاع بفكر و"دماغ" الفنان الذي يحركها.. نستمتع بأداء الممثلين وبطريقة تقمصهم لأدوارهم، غير أننا نبحث في الوقت ذاته عن الرسالة التي يريد الكاتب والمخرج توصيلها إلى الجمهور من خلالهم .. التفكير في رسالة المؤلف والمخرج يفسد أحياناً عملية المشاهدة والاستمتاع بها، غير أنها ضرورية من آن لأخر لعدم الاستغراق في الخيال ..

كنت قد نشرت عدة مقالات عن بعض العاملين والمسئولين في المجال الإعلامي.. غير أنني وجدت أنه "لا حول لهم ولا قوة" .. وليس لهم من الأمر شيء.. ولا يجب أن نحملهم فوق طاقتهم.. خلف المشهد الإعلامي هناك من يمسك بكل الخيوط.. وهناك من يحرك كل العرائس.. كل الدلائل تشير إلى رجل واحد .. وكل الإشارات تتجه إليه... هو صاحب لقب "رئيس تحرير إعلام مصر" و"الرئيس التنفيذي لمصر" في المجال الإعلامي: المقدم أحمد شعبان.

لا أعرف المقدم أحمد شعبان بشكل شخصي.. والمعلومات التي حاولت جمعها عنه ممن لهم صلة مباشرة به متضاربة وغير متسقة.. هناك من يرفعونه إلى درجة التقديس، وهناك من يرى عكس ذلك تماماً.. وما بين المحبين والكارهين له هناك اتفاق على شيء واحد أنه أقوى رجل في المنظومة الإعلامية (والسياسية) في مصر.. صلاحياته لا حدود لها، وقراراته لا معقب عليها .. بطشه شديد.. وعقابه أليم.. يخافه الوزراء والخفراء؛ يتهامسون باسمه خوفاً من الجهر به.. ويشيرون إليه بالتلميح أكثر منه بالتصريح..

في المجال الإعلامي.. أحمد شعبان لا شريك له.. أحد احد .. يعز من يشاء، ويذل من يشاء.. يهب الملك والنفوذ لمن يشاء، وينزعه ممن يشاء.. وهو على كل شيء قدير!.. بأوامره تدار المنظومة الإعلامية.. وبرؤيته تتم معالجة كل القضايا.. علاقاته ممتدة.. ونفوذه متسع.. وسلطانه قوي.. وله شخصية قائدة تفرض سطوتها على الجميع.. كل المستبعدين من العمل الإعلامي يكرهون الرجل.. ويعرفون أنه وراء ذلك، ولا أحد غيره.. وكل العاملين في المجال يخشون غضبته، ويرقبون إشاراته .. وينفذون حرفياً تعليماته.. وكثير منهم يتطوع، ويُجَوِّد في تنفيذها ويضيف لها، في محاولة لكسب وده، أو على الأقل اتقاء شره.. لا أحد يخرج عن سلطانه ونفوذه.. حتى أقرب المقربين من الرئيس السيسي.. فعلها مع "ياسر رزق" المقرب من الرئيس لسنوات طويلة... وفعلها ويفعلها مع "أسامة هيكل" في الوقت الحالي..

قدرات شعبان الإدارية ومهاراته التنظيمية غير عادية.. أقرب إلى صفوت الشريف في شكله وأدائه: نسخة عصرية ومحدثة منه.. ويجمعهما العمل المخابراتي وإن كانت تنقصه الحنكة السياسية.. كان صفوت الشريف متحدثاً لبقاً وخطيباً مفوهاً، وشعبان كاتب جيد ومتذوق للكلمات.. فهو "ابن الدولة" في كتاباته.. وله ميول فنية، تظهر في لوحات ورسومات يشير بعض المتخصصين إلى أنها على درجة عالية من الإتقان.. بعض الظرفاء يشيرون إلى أنه مثلما كان "نيرون" يستمتع بعزف الموسيقى وروما تحترق.. فإن المقدم شعبان يستمتع بالرسم والمشهد الإعلامي يحترق!!

رسائل كثيرة وردت لي تحذرني من الكتابة عن المقدم أحمد شعبان .. رجل جيش ومخابرات من ناحية، ومقرب بشدة من اللواء عباس كامل ومن السيد / محمود السيسي من ناحية أخرى.. و"قرصته والقبر" كما يقولون .. غير أن أسباب التحذير هي نفسها التي شجعتني على الكتابة عنه دون خوف.. فالانتماء إلى الجيش المصري شرف لا يناله إلا المخلصون .. وقرب الرجل من رجلين بهذا الحجم معناه أنه رجل كفء، ولديه إمكانيات وقدرات خاصة.. وثلاثتهم (عباس كامل- محمود السيسي- أحمد شعبان) يجمعهم حب الرئيس السيسي والإخلاص لمصر.. وأنا أشاركهم هذا الحب، وأقاسمهم هذا الإخلاص.. وفوق هذا وذاك، فنحن في دولة قانون، دولة أركانها راسخة.. لا يضيرها لو خرج فرد على إجماع الآراء بوجهة نظر مخالفة.. وما دام الحوار على أرضية وطنية.. وهدفه الصالح العام.. فلتكن المصارحة واضحة وعلنية وشاملة.. لا أخاف عقاباً، ولا انتظر ثواباً.. هي "كلمة أقولها وأمضي في حال سبيلي" على حد تعبير السيد المسيح. .. ولن انحني عند قولها مهما كانت الظروف .. فقد لا تتاح لي الفرصة كي أرفع رأسي مرة أخرى على حد تعبير عمر المختار!

اعتراف لابد منه : التفاوض وقوة المدفع

كان رئيس وزراء بريطانيا الأشهر "ونستون تشرشل" يشير إلى أنه "لا تستطيع أن تتفاوض إلا إلى المدى الذي يصل إليه مدفعك!".. وفي حروب الجيل الرابع.. لا تستطيع أن تتفاوض إلا إلى المدى الذي يصل إليه تأثير مدافعك الإعلامية بأشكالها المختلفة، وأنواعها المتعددة.. ومدافعنا الإعلامية في هذه الأيام "بعافية حبتين": لا تصل ولا تؤثر.. وهو ما اعترف به وزير خارجيتنا هذا الأسبوع في تعقيبه على بيان إدانة 31 دولة لملف حقوق الإنسان في مصر.. إذ أشار إلى أننا ": نحتاج لآلة إعلامية نافذة تستطيع أن تصل للآخرين وتكون مؤثرة وهذا يحتاج لجهد وإمكانات (...) هناك آلة إعلامية قوية من التنظيمات الإرهابية، وبالأخص جماعة الإخوان، تستهدف الاستقرار في مصر"!!

إعلامنا لا يصل إلي أهالينا الطيبين في قرى مصر ونجوعها.. ولا يصل إلي أصدقائنا المقيمين في واشنطن ولندن وبرلين أو حتى في الخرطوم وأديس أبابا وجوهانسبرج.. هو إعلام عاجز وضعيف وغير مقنع.. "بني عبيد" في مقابل بايرن ميونخ ، و"سيراميكا كليوباترا" في مقابل برشلونة .. "هناك فرق سرعات وقدرات"! .. و"الْكُلُّ بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ" يا سيدي!

قل ما تشاء على قنوات الجزيرة وأخواتها.. المؤكد أنها قنوات إحترافية لديها أساتذة إعلام وأسطوات صنعة.. وهي قنوات قادرة على الوصول والتأثير.. قل ما تشاء على قنوات الشرق وأخواتها .. المؤكد أن لها تأثيراً في الشارع وتواجداً لدى المواطنين أكبر من تأثير قنواتنا الوطنية.. على الورق: إمكانياتنا البشرية والمهارية أكبر، ومدافعنا الإعلامية أحدث، وقدراتنا الهجومية أقوى.. غير أنه وفي الميدان، أسلحتنا يتم دكها على الأرض بدون حرب.. تماماً مثلما حدث في 1967..

إعلام عبد الناصر (النموذج الذي نحاول استنساخه في زمن غير زمانه) كان يصل ويؤثر.. مصداقية إعلام عبد الناصر كانت كبيرة، والثقة في وسائل إعلامه كانت عالية.. إعلامنا الحالي لا يصل.. ولا يؤثر.. .. الرئيس عبد الناصر كان ديكتاتوراً ولكنه كان يؤمن بالكفاءات والخبرات وأسطوات الصنعة.. ويعطي العيش لخبازه.. في أيامنا .. وضعنا "الواد بلية" مكان الأسطى .. والصبي مكان المعلم.. وخسرنا للأسف الوظيفتين! .. (أنا عتريس .. أنا بلوة سودة!)

سيدي.. الرئيس عبد الناصر كان له إعلاميوه والمؤمنون به .. والرئيس السادات كان له إعلاميوه والمؤمنون به.. والرئيس مبارك كان له إعلاميوه والمؤمنون به.. حتى الرئيس مرسي كان له إعلاميوه والمؤمنون به.. كل رئيس صنع إعلامييه على عينه وساندهم.. الوحيد الذي ليس له إعلاميون هو الرئيس السيسي .. إعلاميوه أكلوا على كل الموائد السابقة ويفتخرون بذلك.. والملتفون حول مشروعه الإصلاحي ماضيهم الإعلامي غير مشرف.. ومن كان منهم صاحب رأي أو رؤية تم تحديد إقامته في البيت أو نفيه من البلاد.. ليس للرئيس السيسي ظهير إعلامي خاص به.. كثير من المتحدثين عن الرئيس السيسي يسحبون من رصيد شعبيته لدى الناس حتى كاد ينفد.. ويخصمون من مخزون محبته لدى الناس حتى بدأ الناس في التململ والتوجع.. الإعلاميون هم وحدهم المستفيدون.. والخاسر هو الرئيس السيسي.. والخاسر هو الوطن.. كثيرون حول مصالحهم .. قليلون حول الوطن!

سيدي .. لا يوجد من نقرأ له مقالاً في صحافتنا المصرية في هذه الأيام.. هي بيانات ومنشورات وحسب.. ولا يوجد برنامج تليفزيوني واحد مقنع نلتف حوله ونتابعه.. هي كلها نسخ كربونية في المقدمات وطرق الإقناع وأساليب التقديم.. إعلامنا يا سيدي لا يتحدث إلا لك، ولا يعنيه سوى رضاك.. ولذلك فقد كل شيء.. لقد وصلنا إلى الحد الذي كتب فيه الأستاذ ممتاز القط (صاحب مقال طشة الملوخية الشهير) يترحم على الإعلام في أيامنا!!.. ووصلنا إلى الحد الذي استعنا فيه بالأستاذ سمير رجب لكي يرجعنا إلى زمن "التطبيل الوسطي الجميل"!!.. ووصلنا إلى الحد الذي نشتاق فيه إلى "صور أسامة سرايا التعبيرية".. رأينا ما هو أسوأ فترحمنا على ما كنا نعتبره سيئاً(عتبتُ على عمرو فلما فقدتُه .. وجربتُ أقواماً بكيتُ على عمرو...... رب يوم بكيتُ منه فلما صرتُ في غيره بكيتُ عليه)! قوتك يا سيدي من قوة الإعلام الذي خلقته وصنعته.. ونحن نستحق إعلاماً أفضل يليق بنا، ويليق بمصرنا العزيزة. في ميزان التاريخ: مهنة في خطر

سيدي .. التاريخ لن ينصف الإعلام في عهد الرئيس السيسي.. ولن يكون الحكم في صالحكم وقد كان الملف تحت إياديكم.. ما حدث خلال السبع سنوات الماضية في ملف الإعلام لو تم تكليف أحد عامداً متعمداً بتخريب البيئة وتجريف الأرض الإعلامية ما قام بأكثر مما تم .. وسوف نظل نعاني سنوات عديدة قادمة من جراء ما حدث.. تم ترسيخ ممارسات غير مهنية، وتصعيد إعلاميين غير محترفين.. والتخلص من كفاءات حقيقية.. واختيار قيادات غير مناسبة في المواقع المختلفة.. وسادت أخلاقيات ممارسة ما كان لها أن تسود.. وكله بالقانون، وكله تحت عين وسمع الدولة وبمباركتها..

وتم في هذه المرحلة اتباع سياسات أدت إلى تحقيق انتكاسات في علاقة المواطنين بالنظام السياسي، وفي شعبية الرئيس، وفي صورته في الخارج.. وفي صورة الدولة ككل وهي جزء أصيل من مقومات قوتها.. إن أخطر ما فقدناه خلال السنوات السبعة الماضية: الثقة والمصداقية في الداخل، والفعالية والتأثير في الخارج.. وبذلك، أصبح الإعلام مغيباً وفاقداً للوعي في الداخل، ومشلولاً وفاقدا للحركة الإيجابية في الخارج.. الهزائم الإعلامية المتتالية داخلياً وخارجياً أفقدت الدولة المصرية كثيراً من عناصر قوتها وفعاليتها الداخلية والخارجية!

سيدي.. لقد هُزمِنا خارجياً في عشرات القضايا.. فشلنا في تغيير صورة الثورة المصرية (30 يونيو) لدى الرأي العام في كثير من دول العالم، ولا زال الرأي العام العالمي يعتبرها انقلاباً عسكرياً.... وفشلنا في تسويق ملف حقوق الإنسان، ومفهوم الدولة المدنية، وعلاقة الدولة بمعارضيها.. وفشلنا في كسب تعاطف الشعوب الإفريقية وغيرها فيما يتعلق بحقوقنا التاريخية وحصتنا المشروعة في مياه النيل.. وغيرها من القضايا مثل قضية روجيني ، وملف الأقباط في مصر... نحن نخاطب الداخل في تسويق قضايانا الخارجية.. إعلامنا أشبه بالشيخ حسنى في "الكيت كات" وهو يقود صاحبه الكفيف الشيخ عبيد فسقطا معاً في الماء.. (أعمى يقود سفيهاً لا أباً لكموا .. قد ضل من كانت العميان تهديه)

وداخلياً.. فشلنا في تسويق مشروع الإصلاح الاقتصادي للجمهور.. وفشلنا في إقناعهم بجدوى المشروعات القومية الكبرى.. وفي أهمية العاصمة الإدارية الجديدة، وفي أولويات الإنفاق الحكومي.. وفشلنا في خلق علاقة إيجابية بين المواطنين والحكومة.. إلى الحد الذي استشعر فيه الرئيس السيسي خطورة الموقف، وبدأ في القيام بدور الإعلاميين أنفسهم.. وبدأ يقوم بكل الأدوار من أجل إنجاح وتسويق مشروعات الدولة.. خذل الإعلاميون وخذلت وسائل الإعلام المصرية الرئيس السيسي في جهوده.. وكانت عليه لا له.. وكأنها "المستعمر السري" على حد تعبير شاعر اليمن الشهير عبد الله البردوني (فظيع جهل ما يجري وأفظع منه أن تدري.... وهل تدرين يا صنعا من المستعمر السري؟ .... غــزاة لا أشـاهـدهـم وسيف الغزو في صـدري)

ومن ناحية السياسات الإعلامية.. فقد تم اتباع سياسات أقرب إلى التجزئة (إدارة الإعلام باليومية/ بالقطعة).. وتم تضييق المجال العام وخنقه تماماً.. وتكريس احتكار الدولة لوسائل الإعلام من خلال شركات تابعة لها أو لبعض أجهزتها .. وعدم وجود تنسيق بين المجالين السياسي والإعلامي وهو ما أدى إلى الارتباك في معالجة عديد من القضايا (عودة العلاقات مع قطر نموذجاً).. والصراع المعلن بين أجهزة الدولة في الملف الإعلامي ( مثال: الهجوم على وزير الدولة للإعلام على شاشات التليفزيون المصري وإذاعة تسريبات له في سابقة تاريخية!).. وعدم وجود سياسة إعلامية واضحة المعالم يمكن الاسترشاد بها في معالجة القضايا المختلفة.. إضافة إلى اختلال المعايير التي يعمل بها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وعدم قيامه بالدور المنوط به، واعتباره مجرد استكمال لشكل دستوري مفرغ من كل مهامه الأساسية!!

أسالك الرحيلا

سيدي.. المراجعة مطلوبة.. وإعادة التفكير في أمور إعلامية كثيرة مهم.. ولا يقلل من شأنك الاعتراف بأنه كانت هناك أخطاء .. المهم أن تكون هناك نية حقيقية للإصلاح.. وقد حان أوانها.. ولابد أن تتم اليوم اليوم وليس غداً..

سيدي .. مهنة الإعلام في خطر.. ليس هناك وقت يمكن أن نضيعه في خلافات حول السبب.. المؤكد أن كل يوم يمر بدون إجراءات تصحيحية فاعلة وناجزة، هو أمر يصعب من مهمة الإعلام في الفترة القادمة ..

سيدي .. هل أنبئك بالأخسرين أعمالاً؟ الذين صنعوا إعلاماً ضعيفاً، واستعانوا بوجوه كريهة، واعتمدوا على أسلحة قديمة، وهم يعتقدون أنهم يحسنون صنعاً!.. الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا.. فلا تحسبنهم بمفازة من المساءلة أمام التاريخ.. وهي مساءلة لو تعلمون صعبة.. وتحسبونه هيناً وهو عظيم لو تعلمون!

سيدي.. إن مصر أعز علينا من أنفسنا، ومصلحتها أهم من مصالحنا.. وأثق تماما في وطنيتكم.. وأثق تماما في رغبتكم الصادقة ونيتكم السليمة في صنع مستقبل إعلامي مشرق لها.. كفاكم ما قمت به .. دعوا الفرصة لآخرين..

سيدي.. بحق مصر التي هي آخر ما نعتصم به من مخاطر المستقبل.. وبحق هذا البلد الذي نحرص عليه وعلى مستقبله.. وبحق شرفك العسكري الذي تعتز به وننحني له إجلالاً وتقديراً .. اسألك الرحيلا!

مقال / "إعلام البغال والحمير" !! / بقلم د.أيمن منصور ندأ رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة الخميس، 25 مارس 2021

مما يُروى عن شاعر العرب الأعظم أبي الطيب المتنبي أنَّ رجلا قال له: لقد رأيتك من بعيد فحسبتك امرأة! فقال له المتنبي: وأنا رأيتك من بعيد فظننتك رجلاً!..  كثيراً ما تختلط الأمور لدينا .. وكثيراً ما يتشابه البقر علينا.. فنرى الأشياء على غير حقيقتها.. إعلامنا من بعيد نراه شيئاً.. وعندما نقترب من تفاصيله نكتشف شيئاً آخر..

إعلامنا في معظمه ينطبق عليه الوصف القرآني "وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً".. البغل هو كائن هجين من الخيل والحمير.. فلا يملك جمال الخيل وشممها وشيمها، ولا يملك طاعة الحمير واستكانتها وخضوعها.. هو كائن "مسخ" مثل كثير من الأشياء في حياتنا.. إعلام البغال هو إعلام أقرب إلى "لوسي ابن طنط فكيهة".. لا يمكن الإشادة به كرجل، ولا يمكن الاعجاب به كسيدة.. هو إعلام بلا نخوة، ولا شهامة، ولا قوة، ولا فعالية.. و تصدق عليه مقولة الفنان "يوسف وهبي": "بالذمة مش حرام يتحسب علينا راجل؟"..!! لماذا يتم تسويق البغال لنا على أنها خيول عربية أصيلة؟ لماذا لا نسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية؟ لماذا ندفع ثمن الخيل ونرضى بالبغال؟!

وظيفة البغال كما حددها النص القرآني: الركوب والزينة.. ولا شيء آخر.. وهو ما يقوم به إعلامنا حرفياً.. إعلامنا مطية "يركبها" من يملك المال أو من يتولى الحكم أو هما معاً، ولا عزاء للمواطنين .. وإعلامنا زينة وديكور لزوم القعدة في كل الأحوال.. مثل "النيش" في معظم بيوتنا؛ نحرص على وجوده، دون أن يكون مستخدماً.. ومثل "طقم الصيني" الذي لا يتم الاقتراب منه وتتوارثه الأجيال!! إعلامنا لا يمثلنا، ولا يعكس هويتنا الثقافية، ولا يلبي احتياجاتنا المجتمعية، وغير قادر على التعبير عن أحلامنا وطموحاتنا.. وسائل إعلامنا لها "أجسام البغال وأحلام العصافير".. والعصافير في وسائل إعلامنا على كل شكل ولون.. وأكثرهم موجودون على الشاشات، ولهم رتب معلومة، وأقدار محفوظة، وحسابات بنكية عامرة!!

إعلامنا ليس إعلاماً قوياً ومحترفاً مثل الخيول العربية .. وليس ضعيفاً مستكيناً راضياً بحاله مثل الحمير .. ولكنه أقرب إلى إعلام البغال؛ إعلام الحنجلة.. تتنازعه أحياناً صفات الخيول فيكون جامحاً  ولكن على الشعب وضد الشعب (أسدٌ عليَّ وفي الحروب نعامةٌ).. وأحيانا كثيرة صفات الحمير فيبدو مستكيناً لصاحبه ولمن يقوده..  وفي غالبية الأحيان، لا يكف عن "الرفس" العشوائي لكل المحيطين به.. هو إعلام لا لون له ولا طعم ولا رائحة أشبه بتعريف الماء في الكتب قديماً، قبل أن يتغير ويختلط بماء الصرف الصحي ومخلفات المصانع في مصرنا الحبيبة فيصبح له طعم ولون ورائحة!..

إعلام البغال يمثل أحياناً دور "الحمار الطموح" الذي يبغي تحقيق أهداف لا يقدر عليها، فيرجع في الغالب مهزوماً جريحاً .. هزائمنا الإعلامية الداخلية كثيرة.. ونكساتنا الخارجية متعددة.. شباكنا الإعلامية بها ثقب أكبر من ثقب الأوزون، وأكبر من حجم الوهم الذي نعيش بداخله.. في المثل العربي يقولون: "ذهب الحمار يطلب قرنين ( لكي ينطح بهما ويزداد قوة) فعاد مصلوم الأذنين (فقد قوته وشكله)" .. وإعلامنا الحالي فقد أذنيه وعينيه ومن قبلُ فقد كرامته وارتهنها راضياً مرضياً، وشروه بثمن بخس.. مصالح شخصية معدودة.. وكانوا فيه من الزاهدين!

إعلام البغال هو إعلام هجين بين الإعلام القمعي والإعلام الحر .. هو إعلام "توفيقي" على حد تعبير البعض، و"تلفيقي" كما أفضل أن أطلق عليه.. التلفيق صناعة مصرية أصيلة في مشوار البحث عن هوية.. إعلامنا الحالي يشبه حياتنا المختلطة بكثير من الزيف والادعاء وقليل من الصدق.. ليس "أرابيسك" كما أراده "أسامة أنور عكاشة"، ولكن "بزرميط" كما يشير إليه المعنى الحرفي للكلمة الشعبية!..

تاريخ الإعلام هو تاريخ البحث عن مساحة حرية.. وعن متنفس للتعبير عن هموم الناس وأحلامهم.. في كل عصر كان هناك صراع حول مساحة الحرية التي تستطيع وسائل الإعلام اقتناصها واللعب فيها والتمتع بها..  الأسماء التي حفظها لنا تاريخ الإعلام هي تلك الأسماء التي عملت على توسيع هذه المساحة وعلى حسن استغلالها.. في أيامنا هذه.. الإعلاميون يتطوعون لتضييق هذه المساحة.. ويتسابقون في تخفيض السقف المسموح به.. و يتبارون في تكميم أفواه المعارضين لهم.. "مكارثية" على الطريقة المصرية.. "مكارثية البغال"! .. "نقباء المهنة" هم أكثر الناس حرصاً على تكميمها.. ورؤساء الهيئات المسئولة عن المهنة هم أكثرنا انبطاحاً ودفاعاً عن الاستبداد!!

كان المفكر الجزائري "مالك بن نبي" يرى أن مشكلة الأمة العربية ليست في الاستعمار ولكن في القابلية للاستعمار.. قابليتنا للاختراق و"للاستحمار" عالية جداً، أعلى من نسب السكر والضغط عند معظم المصريين.. وتزداد هذه النسب لدى القيادات الإعلامية، وترتفع لديهم بشدة.. "القابلية للانقياد" صفة أساسية لكل من يتولى منصباً إعلامياً في هذه الأيام، دون الشعور بغُصةٍ في الحلق أو وجع في الخلق: أن تقف "انتباه" وتستمع إلي الأوامر وتنفذها دون نقاش؛ وأن تكون مستعداً للتضحية بالآخرين من أجل تنفيذها.. تماماً مثلما كان العرب مستعدين للحرب مع إسرائيل حتى آخر جندي مصري!

                               كرم جبر .. رئيس إعلام البغال

"كرم جبر" نموذج مكتمل لمسئولي إعلام البغال.. طريقة قيامه بوظيفته وأداؤه يؤكدان ذلك.. الرجل أسد حين يتكلم ونعامة حين يتخذ القرار.. لا حول له ولا قوة .. تتنازعه رغبات متضاربة لإرضاء أطراف متفرقين أو مجتمعين.. أداء الاستاذ كرم جبر الإعلامي وكرجل مسئول هو أقرب إلي أداء البغال والحمير أيضاً: تبلد الإدارة، وبطء القرارات، وضخامة الخسائر الناجمة عن "الرفس" وعن بعض القرارات الخاطئة.. أداء كرم جبر أقرب إلي شخصية زكي قدرة .. وشعاره الدائم في كل المواقع التي تولاها: "ادبح يا زكي قدرة.. يدبح زكي قدرة.. اسلخ يا زكي قدرة.. يسلخ زكي قدرة".. لا يكلف "كرم جبر" نفسه ما لا يطيقه.. وليس عليه حرج في أفعاله.. هو رجل "متواضع الإمكانيات" و"قليل القدرات"، و"معدوم الخبرات"، ولكنه كبير الحظ في الرضا النفسي بالانقياد وتنفيذ الأوامر الصادرة إليه حتى ممن يعملون تحته..

كان "عبد الله كمال" له كلمته العليا عندما كانا معاً في روز اليوسف.. كان عبد الله كمال يمشي في طريقه ويتبعه "كرم جبر" .. بنفس الطريقة التي جسدها "ألفريد فرج" في مسرحية "على جناح التبريزي وتابعه قفة"!.. واليوم حلت "رانيا هاشم" (سيدة المجلس وصاحبة النفوذ والعصمة وكلمة السر لكرم جبر).. مع اختلاف الإمكانيات والقدرات بين "عبد الله كمال" الصنايعي المحترف والسياسي المخضرم، و"رانيا هاشم" صاحبة شبكة العلاقات العامة المتنامية الأطراف و المتغلغلة في كافة مفاصل الدولة ..  وكأنَّها استنساخ لقصة "لوسي أرتين" جديدة !!

كرم جبر يحب أن يحتمي بغيره.. وأن يكون أداة تنفيذية لآخرين .. ولا خاب من استشار.. الرجل يستشير أصحاب الأمر الإعلامي في كل صغيرة وكبيرة.. ومستعد للموت في سبيل الدفاع عن هذه الأوامر وفي الدفاع عن أصحابها.. الرجل متدين وينفذ التعاليم "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"!

"كرم جبر" نموذج بارز جداً للفشل الإعلامي.. لا تستطيع أن تقرأ له مقالاً إلى آخره.. ليس لديه الفكر الذي يبهرك، أو موهبة الكتابة التي تجذبك.. هو رجل بالمفهوم الإنجليزي "مديوكر" mediocre.. صحفي بالعافية وإعلامي بالزق .. واللي مش عاجبة يشرب من البحر.. وإدارياً لم يتم ضبطه متلبساً بالنجاح في أي موقع شغله.. سجله القياسي في الفشل في المواقع السابقة يجعل من تعيينه في موقعه الحالي نكتة بايخة.. والاستمرار في شغله هذا المنصب رغم إخفاقاته نكتة "أبوخ" .. حاول كرم جبر وجرب أن يكون مذيعاً وفشل.. وحاول وجرب أن يكون صحفياً وصاحب كلمة مقروءة وفشل.. وحاول وجرب مرات عديدة القيادة وفشل.. هو رجل "مزاجه جاي على الفشل" وهو سعيد به وفخور بنفسه!! بس بصفة عامة، هو "ابن حلال وبيعرف يجيب المصلحة من فم الأسد"!

                         أحمد موسى .. مذيع إعلام البغال

أداء الأستاذ أحمد موسى الإعلامي الأبرز في المنظومة الحالية، وخليفة الأستاذ هيكل والفائز بجائزته كما يردد،  هو أقرب إلى أداء البغال المضطربة .. جرب معي أن تغلق الصوت وترى تعبيراته وحركات يده وطريقة إدارته لجسده على الشاشة.. هي نفسها حركات البغال والحمير.. لا فيها شمم الخيول وجمالها..  ولا فيها وداعة الحمير وسكونها.. هناك اضطرابات في الخلايا الوظيفية الإعلامية لديه.. يرفع الحاجب، ويتشنج، ويضحك، ويبكي، ويكلم نفسه، ثم يوجه حديثه إلى الجمهور في نفس الوقت.. هو كما يطلق عليه البعض "كاركتر".. وفي مجال الفن يقولون : "خليك كاركتر.. تشتغل أكتر".. والرجل قبل النصيحة!

 جرب معي عكس ذلك؛ أن تستمع إليه دون أن ترى طلته الكريمة على الشاشة، فستكون أمام صوت غير مريح إعلامياً، ووقعه على الأذن غير مستحب ومزعج.. والصوت لا يختلف عن الأداء الحركي في دلالاته وإشاراته عن الشخصية الإعلامية.. مؤكد أنه لو خضع لأي اختبار صوت أو كاميرا قبل التحاقه بالعمل الإعلامي كان سيرسب بجدارة!

لا أحدثك عن مهاراته الإقناعية، وقدراته التأثيرية.. الرجل قادر على جعلك تكره ما يقول، وأن تتبنى أي موقف معاكس له.. هو مثل أسلحة 1948.. تصيب من يستخدمها، وتقتل من يدافع عنهم.. غير أن أهم ما يميزه هو اعتقاده في مصداقيته، و"فتحة الصدر" التي يتحدث بها.. أداؤه نموذج مثالي للتدليل على "جرأة الجاهل"؛ "يهرف بما لا يعرف"، ويفتي ويهبد في كل ما لا يحيط به علماً..

وعندما ترجع إلى أرشيف أحمد موسى الصحفى لا تجد له شيئاً ذا بال .. أسلوب كتابته ركيك.. وتعبيراته ساذجة.. وأخطاؤه عديدة..  ولكنه "شطور" يجيد تربيط العلاقات مع مصادره الأمنية.. هو مندوب الأهرام في وزارة الداخلية، أو مندوب وزارة الداخلية في الأهرام كما يطلق عليه بعض الظرفاء وأهل الشر.. وهو يعرف كيف يحصل على الخبر من فم لواء الشرطة، أو من نقيب الصحفيين.. لا فرق بينهما.. وهي مهارة "عصفورية" خاطفة تحسب له.. وعندما تشاهد برامجه التليفزيونية فإننا إزاء ملهاة هزلية ساخرة .. لا تملك أمامها إلا الإبتسام وضرب كف بكف وتقول "عجبت لك يا زمن"! .. وأحمد موسى بالمفهوم الإعلامي ليس صحفياً إلا ببطاقة العضوية، وليس مذيعاً إلا بتواجده على الشاشة.. هو "مسخ" بين هذا وذاك..

في اتصال ولقاء بيني وبين ممثل عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام خلال هذا الأسبوع، قيل لي ما طلباتك؟ قلت لهم: تطبيق القانون وميثاق الشرف والأكواد الإعلامية التي يتم تطبيقها على جميع الإعلاميين على برنامجيّ "أحمد موسى" و"نشأت الديهي".. لا أريد سوى تطبيق القانون والميثاق الإعلامي على الرجلين، وإتاحة حق الرد لي كما ينص عليه القانون في نفس البرامج وبنفس المدة الزمنية التي تم سبي فيها.. أجابني الرجل: لقد طلبت أمراً إدَّاً، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً.. إقالة المجلس أسهل من الاقتراب من أحمد موسى ونشأت الديهي.. والاقتراب من "أجمد وزير" أهون وأيسر من الاقتراب من هذين الرجلين.. وأخبرني أن أحمد موسى ونشأت الديهي خطان أحمران في النظام الإعلامي..  شكرت  الرجل صادقاً.. وأوصيته أن يبلغ السيد كرم جبر نصيحة "سعد زغلول" الخالدة "مفيش فايدة"!!

المبدع الأستاذ "جمال بخيت" له قصيدة مشهورة عنوانها "دين ابوهم اسمه ايه؟".. وهي قصيدة تنطبق كلماتها حرفياً على إعلاميّ هذه الأيام أكثر مما تنطبق على من كُتِبت لهم وعنهم.. لا نعرف لهؤلاء الإعلاميين ملَّة، ولا نكاد نتبين لهم ديناً، ولا نفهم لهم عقيدة.. هم أقرب إلي السؤال الذي طرحه الفنان أحمد زكي في فيلم معالي الوزير : "عمرك شفت سفالة أكتر من كدة؟".. والحقيقة المؤكدة يا سادة: "مفيش أكتر من كدة"!!

السبت، 23 أكتوبر 2021

الحلقة الخامسة عشر من يوميات 19 شهرًا من الحبس الاحتياطي التي يوثق فيها الصحفي خالد داود، الرئيس السابق لحزب الدستور شهور اعتقاله .. "مع الله والقرآن" .. الحلقة الخامسة عشر (15)


الحلقة الخامسة عشر من يوميات 19 شهرًا من الحبس الاحتياطي التي يوثق فيها الصحفي خالد داود، الرئيس السابق لحزب الدستور شهور اعتقاله .. "مع الله والقرآن" .. الحلقة الخامسة عشر (15)


لم أجد ما يعوض غيابي عن مراسم دفن شقيقتي منال ووداعها بعد وفاتها المفاجئة سوى التوجه إلى الله. كانت منال مؤمنة تواظب على الشعائر الدينية من صلاة وصوم وقراءة قرآن، أما أنا فلم أكن كذلك منذ زمن طويل. قررت أن أفعل لها ما كانت تحبه؛ أقرأ لها القرآن وأصلي الصلوات الخمس، لعل وعسى أن تصلها في السماء كلماتي وقراءتي ودعائي لها بالرحمة.

تحمّلني الدكتور حازم حسني مرارًا وأنا أجهش بالبكاء وأدعو لها بصوت مرتفع، وكان يحتضنني ويحاول التخفيف عني. كتب لي زميلي في السجن حسام مؤنس بضع أدعية على ورقة كرتون وطلب مني تكرارها. فعلت ذلك بشغف.

أطلقت لحيتي حدادًا لأربعين يومًا وطالت بيضاء من غير سوء، وقررت أن أختم قراءة المصحف ترحمًا على روح شقيقتي مرة كل ثلاثة أيام، بواقع عشرة أجزاء كل يوم. ولمن لم يعتادوا هذا النوع من القراءة، فإن قراءة كل جزء تستغرق نحو 45 دقيقة إلى ساعة، اعتمادا على سرعة القراءة. وبالتالي، وبشكل صارم، خصصت عشر ساعات يوميا لقراءة القرآن، عدا ساعتين أو ثلاثة آخرين لأداء الصلوات والدعاء. بقية ساعات اليوم غالبًا استرجاع لشريط سينمائي طويل عمره 52 عامًا من الارتباط بشقيقتي منال. وفي السجن، لا شيء سوى الخيال والصمت واسترجاع الذكريات.

لم أكن غريبًا عن القرآن، ففي مرحلة الدراسة الثانوية في منتصف الثمانينات من القرن الماضي، اقتربت من الجماعات الإسلامية المتشددة أثناء تصاعد نفوذهم وتأثيرهم بعد تمكنهم من اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات عام 1981. نفرت منهم بعد نحو عامين عندما رأى أمير الجماعة في المنطقة التي أسكن بها أنه لا يمكنني قراءة كل ما أشاء من كتب، وأن قواعد الانصياع للجماعة تقتضي الرضوخ لما يقضي به الشيوخ والمرجعيات. فإذا قرأ هؤلاء الشيوخ رواية نجيب محفوظ أولاد حارتنا، مثلًا، وقالوا إنه "كافر"، فهو كذلك وغير مسموح لي كعضو في الجماعة أن أقرأ الكتاب لكي أحكم بنفسي.

الأمر ذاته ينطبق بالطبع على كل كتاب العالم تقريبا من "النصارى واليهود"، فلا تقرأ لداروين ولا فرويد ولا ماركس ولا برتراند راسل او ديكارت "بتاع الشك. ربنا مفيش فيه شك". كل ما سُمِح لي بقراءته فقط القرآن الكريم وكتب الفقه والتفسير التي يحددها الشيوخ. كيف يكون ذلك؟ صممت أنه من حقي أن اقرأ ما أشاء والاطلاع على تجارب الآخرين.

قضيت ساعات مزعجة بلا طائل في مناقشة مشروعية زيارة الأهرامات باعتبارها قبورًا، بينما يرون أن الإسلام حرم زيارة القبور. لم يستوعب عقلي كيف يمكن لأي شخص في العالم أن يرى هذا البناء العظيم، علامة عبقرية الفراعنة قبل خمسة آلاف عام، ولا ينبهر. عن أي قبور يتحدثون؟

كيف يقترح أحد تغطية الآثار الفرعونية والأفضل تحطيمها باعتبارها أصنام. معالم حضارة قديمة أصنام؟ من يعبد الأصنام اليوم؟ لم يكن من بين أصدقائي من يعبد الأصنام، فلماذا يكون من ضمن مهامي المقدسة تحطيم أو تشويه تمثال؟

طردني أمير الجماعة من الزاوية التي كنا نصلي ونجتمع فيها للنقاش. قال إنني أفرط في الجدال، وإن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بإهالة التراب على وجوه المجادلين إذا أطالوا الجدال ورفضوا الانصياع للرأي الشرعي المشتق من قراءة الشيوخ للقرآن. وأمر الأمير من حسبتهم أصدقائي في الزاوية بمقاطعتي والامتناع عن الحديث معي لأن رأسي تحمل أفكار يرفضها الإسلام.

ربما كانت طبيعة المرحلة العمرية، ففي الثامنة عشر والعشرينيات من العمر تكثر التقلبات من نقيض إلى نقيض. عندما غضبت من أمير الجماعة مع بداية دخولي الجامعة، اقتربت أكثر من الأصدقاء اليساريين أصحاب الأفكار الاشتراكية والذين لم يقصروا مطلقا في إمدادي بسيل لا ينتهي من الكتب التي بهرتني وأثّرت كثيرًا في عقلي وتفكيري.

لا يتعلق الأمر بالمحتوى فقط، ولكن بالتنوع الواسع في الأفكار والآراء والتوجهات والقضايا الفلسفية والوجودية التي أثرت على تاريخ البشر وتطورهم منذ آلاف السنين. وبنفس قدر تشددي في الالتزام بقواعد الجماعة الإسلامية على مدى عامين، كان تحولي إلى النقيض في تبني الأفكار الرافضة للفكر الديني في تلك المرحلة العمرية التي يبحث فيها المرء عن طريقه وتوجهه في الحياة.

ولكن في السجن، يختلف الأمر تمامًا تمامًا. يزداد الاحتياج الجارف لقوة خارقة تلجأ لها لكي تتقبل وتتعايش مع ما تمر به. قبل وفاة شقيقتي، وعلى مدى نحو تسعة شهور، رفضت الإنضمام لتيار السجناء المفرط في الصلاة وقراءة القرآن وممارسة الطقوس الدينية أملا في فرج الله سبحانه وتعالى وانتظارًا لمعجزة، كعفو رئاسي مثلا أو قرار من رئيس الوزراء، أو حتى خشية من انتشار وباء كورونا.

كان بصحبتي مدانون بجرائم قتل وتجارة مخدرات يقضون أحكامًا بالسجن مدى الحياة، وضابط سابق يقضي أحكامًا في عدة قضايا تتضمن تعذيب مواطنين وسرقة، وأشكالًا أخرى متعددة من الجرائم المشينة. كل هؤلاء يضعون ماضيهم خلف ظهورهم، ويتوجهون إلى الله، يدعونه لقبول المغفرة والتوبة، مع تعهدات تبدو صادقة ببدء صفحة جديدة والابتعاد عن كل الانحرافات والسيئات، "بس انت اكرمنا الأول بس يا ربنا وخرجنا من السجن".

في فترة الحداد، لم أكن استوعب شيئا مما أقرأه من القرآن. كان بداخلي حزن كبير وألم، ودموع لا تتوقف. كنت فقط أردد ما أراه أمامي من الآيات ترحمًا على روح منال لكي تكون في ميزان حسناتها يوم القيامة كما نصحني "المسير" المسجون منذ عقود بتهمة الانتماء لجماعة الجهاد.

بالتأكيد نختلف تماما في كل شيء، ولكن هذا المسير تحديدا كان طيب القلب يعاملني بود وصدق. كان يوجه لي اسئلة كثيرة بصفتي "علماني"، كما كان يصفني من دون أن أنكر الصفة، بينما تحول هولمستشاري الديني ومرجعي لاحقا لتفسير آيات لا أفهمها أو تثير حيرتي.

انتهت الأيام الأربعون، وظن أصدقائي وزملاء السجن أنني سأعود إلى سيرتي الأولى وأتوقف عن قراءة القرآن والصلاة. كان نفس التساؤل يدور في ذهني. كنت أحسب نفسي دائمًا مؤمنًا بالله، بقوته ورحمته وحكمته، وفي اختبار محنة السجن، يكون من الضروري الإيمان بقضائه وقدره. ساعدني هذا الإيمان على الاحتفاظ بعقلي واحتفاظي ببعض الأمل وعدم الاستسلام للاكتئاب الكامل. حسمت أمري وقررت المواظبة على الصلاة والتوجه إلى الله بالدعاء. كنت محتاجا أن أدعو الله وأقول يا رب. واستوقفتني في قراءتي المتكررة للقرآن العديد من الآيات التي لم استوعبها، وأردت العودة لمحاولة فهمها.

احببت سورًا كثيرة في القرآن، أحببت سورة آل عمران كاملة، والكثير من آيات سورة البقرة، وكذلك سور مريم والكهف والفرقان والرحمن والأعلى. صادقت سيدنا يوسف كلما أعدت قراءة سورة يوسف متخيلًا كل ما تحتويه تلك السورة من صور ثرية تمكن القارئ من تخيل المشاهد حية في رأسه: تآمر الأشقاء، إلقائه في البئر، حادثة التحرش التي تعرض لها من زوجة ولي نعمته، سجنه، قوله "إن السجن أحب إليَّ مما تدعونني إليه" مصرًا على التمسك بأخلاقه ومبادئه، براءته، توليه خزانة مصر، لقائه أشقائه الذين تخلصوا منه وكذبوا على والدهم، تعرفهم عليه وعودة البصر إلى والده بعد لقائه وسجود الأشقاء أمامه تحقيقا لحلمه.

وانبهرت بقصص سيدنا ابراهيم، وصادقت سيدنا موسى في رحلته في سورة الكهف بصحبة فتاه ولقائه سيدنا الخضر وفشله في التزام الصمت والاستمرار في توجيه الأسئلة. أثار فضولي كيف خصص القرآن آيات كثيرة لرواية وإعادة رواية قصة سيدنا موسى والمخالفات المتكررة التي ارتكبها اليهود وجدالهم الذي لا ينتهي والذي بلغ حد المطالبة برؤية الله جهرا، وكذلك رواية خروج سيدنا آدم من الجنة والمواجهة التي جرت بين الله وإبليس وتعهده بالاستمرار في إغواء البشر وممارسة كل المعاصي التي نهى عنها الله حتى يوم القيامة. وكنت أجد سورة النساء صعبة لما تحتويه من آيات كثيرة تتعلق بالمواريث وأحكام الزواج والطلاق.

ولكن الآية التي جعلتني انتفض في سريري وأكاد أسقط من هول المفاجأة وردت في إطار المواجهة المعروفة التي جرت بين فرعون وسيدنا موسى عليه السلام على أرض مصر قبل آلاف السنين والتي تحدى فيها الفرعونُ النبيَّ الكريمَ أن يثبت له وجود الله. وبعد جدال طويل قال فرعون في سورة الشعراء الآية 29 مخاطبا النبي موسى "قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ". إذن هذا هو القدر على ما يبدو وحكم الله على من يجرؤ في مصر على المجاهرة بمعارضته: السجن. اكتشفت لاحقا أن هذه الآية تحظى بشعبية كبيرة بين سجناء جماعات الإسلام السياسي.

أما الآيات التي كانت تتكرر كثيرا في مواضع مختلفة وتشعرني بالخجل الشديد فكانت تحكي عن ضعف الإنسان وسهولة تراجعه عن وعوده بالاستقامة واتباع تعليمات الله فور أن تنتهي أي محنة قاسية يمر بها ويدعوه خلالها طلبا للرحمة والاستجابة، كما هو حالنا في السجن؛ "وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ" سورة فصلت – الآية 51.

و تتكرر نفس الرسالة مع تغيير كلمة واحدة فقط "وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ ۖ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا" سورة الإسراء – الآية 83. وهناك مواقف أخرى يسردها القرآن عن ركاب السفن التي يعصف بها البحر والرياح العاتية ويدعوا ركابها الله مع اقتراب الغرق أن ينجيهم مع التعهد بالتوبة عن كل الذنوب والمعاصي فور النجاة. ولكن لحظة الوصول للشاطئ تتبخر التعهدات ويعودون لمعاصيهم.

هل سيكون حالي كذلك؟ هل هذا مقبول؟ اعتبرت كل هذه الأسئلة من عمل الشيطان وقررت الاستمرار في تخصيص ساعتين يوميا لقراءة القرآن مع الالتزام بالصلوات الخمس، والقيام مبكرا جدا للالتزام بموعد صلاة الفجر. الوضوء في الشتاء شديد البرودة اختبار صعب جدا كنت أدعو الله أن يحسبه في ميزان حسناتي.

شعرت بالسعادة أنني ما زلت قادرا على حفظ مقاطع من سور قرآنية طويلة، وسور أخرى قصيرة لاستخدامها في أداء الصلاة بينما كنت أظن أن هذه القدرة تتراجع مع تقدم العمر. وعندما كنت أخرج للتريض، كنت أعود لاسترجاع ما حفظته من آيات خشية نسيانها بينما أقوم بلفات لا تنتهي في الساحة ذات الأسوار العالية التي تحيط بها أبراج المراقبة. يا رب. الرحمة والمغفرة لشقيقتي، وأمي من قبلها. احفظ لي أبي وأخي، وفرج عن كربي وانهي محنتي وسجني.

بعد انتهاء فترة الإغلاق الكامل للسجون والعودة لعقد جلسات التجديد كل 45 يوما في بداية شهر أغسطس/آب 2020، كنت أفرط في قراءة القرآن والدعاء قبل كل جلسة، مترجيا من الله معجزة ما تخلي سبيلي. وبعد أن كنت اكتفي في الجلسات السابقة بالبقاء جالسا بينما يقوم الغالبية العظمى من السجناء بالصلاة في الحبسخانة، أصبحت أنضم لصلاة الجماعة الظهر والعصر وربما المغرب والعشاء جمعا إذا طالت ساعات الانتظار.

كان يرد في ذهني بالطبع أن كل من في السجن يصلون ويدعون، بعضهم منذ سنوات طويلة جدًا، أملًا في أن ينهي الله محنتهم ويخرجون من السجن. والكثير من هؤلاء مسجونون ظلما، كما كنت أرى نفسي. فالتعرض للظلم فقط لا يكفي لكي يستجيب الله للدعاء. وكانت التساؤلات تتزايد بعد تكرار حصولي على قرارات بالتجديد 45 يوما على مدى عام كامل تقريبا وحتى خروجي في منتصف شهر أبريل/نيسان 2021. ولكنني قررت اعتبار هذه التساؤلات أيضا من عمل الشيطان، وصممت على المواظبة على قراءة القرآن والصلاة حتى يوم خروجي واستجابة الله لدعائي. هو من قرر موعد حبسي وتعرضي لهذه التجربة، وهو من قرر أن يسبب الأسباب لكي تقضي الظروف بخروجي بعد 19 شهرًا.

الجمعة، 22 أكتوبر 2021

البرلمان الاوروبي يدين بأغلبية ساحقة اغتصاب الرئيس التونسى للسلطة التشريعية والحكومية


نص قرار البرلمان الاوروبى حرفيا الصادر أمس الخميس 21 أكتوبر 2021 نقلا عن موقع البرلمان الأوروبي كما هو مبين من الرابط المرفق ضد حرامى تونس

البرلمان الاوروبي يدين بأغلبية ساحقة اغتصاب الرئيس التونسى للسلطة التشريعية والحكومية

القرار صدر بأغلبية 534 صوتا مقابل 45 صوتا وامتناع 106 عن التصويت.

قلق البرلمان الاوروبى العميق على الصلاحيات المتركزة في يد رئيس الجمهورية    

هناك حاجة لخريطة طريق واضحة للعودة إلى الحياة الطبيعية

إشراك المجتمع المدني في الحوار الوطني الشامل

يجب أن يواصل الاتحاد الأوروبي تشغيل البرامج التي تدعم المواطنين التونسيين بشكل مباشر


يقول أعضاء البرلمان الأوروبي إن مؤسسات الدولة في تونس يجب أن تعود إلى العمل بشكل طبيعي ، وحثوا السلطات على استئناف حوار وطني شامل.

في قرار بشأن الوضع في تونس ، أعرب أعضاء البرلمان الأوروبي عن قلقهم العميق من أن السلطات مركزة بشكل كبير في يد الرئيس ودعوا إلى احترام سيادة القانون. ويؤكدون أنه يجب الحفاظ على الدستور والإطار التشريعي وأن البلاد بحاجة إلى برلمان شرعي يعمل بشكل جيد (يجب استعادة الاستقرار المؤسسي في أقرب وقت ممكن واحترام الحقوق والحريات الأساسية ، كما يقول أعضاء البرلمان الأوروبي.

دعا أعضاء البرلمان الأوروبي إلى العودة إلى الديمقراطية الكاملة واستئناف النشاط البرلماني في أقرب وقت ممكن ، ويصرون على أن تعلن السلطات خارطة طريق واضحة للعودة إلى العمل الطبيعي للدولة.

الانخراط في حوار وطني شامل

كما يدعو القرار السلطات إلى تجنب الغموض القانوني الناجم عن حظر السفر ومراقبة الدولة والإقامة الجبرية. يشدد أعضاء البرلمان الأوروبي على أن المحاكمات المدنية أمام المحاكم العسكرية إشكالية للغاية ، ودعوا إلى إعادة قضاء مستقل من شأنه أن يؤدي إلى إصلاح المحاكم العسكرية في تونس ووضع حد للمحاكمات العسكرية للمدنيين.

ويحثون السلطات على استئناف الحوار الوطني الشامل بشكل فعال والذي يجب أن يشمل المجتمع المدني. المجتمع المدني في تونس متطور بشكل جيد ولعب دورًا أساسيًا في تشكيل وتعزيز الانتقال الديمقراطي في تونس منذ عام 2011 ، كما يذكر أعضاء البرلمان الأوروبي.

كما أعرب أعضاء البرلمان الأوروبي عن قلقهم من التدخل الأجنبي الذي يقوض الديمقراطية التونسية.

ضمان المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل

ويشير البرلمان إلى أن نجلاء بودن رمضان قد عُينت رئيسة للوزراء في 29 سبتمبر / أيلول وتم تعيين ما مجموعه عشر نساء وزيرات. ومع ذلك ، يدعو أعضاء البرلمان الأوروبي الرئيس لدعم فعال لجميع الخطوات لضمان المساواة في الحقوق بين المرأة والرجل في جميع المجالات ، بما في ذلك في القوانين التي تحتاج إلى الإصلاح ، لأنها ضد حقوق المرأة في الميراث ، وحقوق حضانة الأطفال ، والحقوق الممنوحة كرئيس من الأسرة وحقوق العمل. .

تسليط الضوء على الحاجة الملحة للتغلب على الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها البلاد من خلال الإصلاحات والسياسات الهيكلية. يدعو أعضاء البرلمان الأوروبي الاتحاد الأوروبي إلى مواصلة تشغيل البرامج التي تدعم المواطنين التونسيين بشكل مباشر ، وتكثيف المساعدة عند الضرورة. وأضافوا أن هذا يجب أن يشمل دعم الرعاية الصحية من خلال نظام COVAX ، لمساعدة البلاد على إدارة التأثير الشديد لوباء COVID-19.

تم تبني القرار يوم الخميس بأغلبية 534 صوتا مقابل 45 صوتا وامتناع 106 عن التصويت.

يجب على مصر اتخاذ خطوات جادة وحقيقية لإنهاء التمييز بين الجنسين


خطاب مفتوح الى منتحلي صفة أولياء أمور الشعب المصرى:

 يجب على مصر اتخاذ خطوات جادة وحقيقية لإنهاء التمييز بين الجنسين


لطالما كان التمييز بين الجنسين أزمة طويلة الأمد في مصر. مع انعقاد الدورة الثمانين لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (CEDAW) هذا الشهر ، نحث الحكومة المصرية على الالتزام بتعزيز وحماية حقوق النساء والفتيات ، وحظر القوانين والممارسات التي استمرار العنف والتمييز ضدهم.

تطالب الدول الموقعة أدناه - المنظمات النسائية القاعدية والناجيات من مختلف أشكال العنف والمنظمات الدولية - الحكومة المصرية باتخاذ خطوات فورية لتعزيز حقوق النساء والفتيات في جميع مجالات الحياة ، بما في ذلك إنهاء ختان الإناث. وزواج الأطفال والعنف الجنسي والتمييز بين الجنسين في نص قوانين الدولة.

مع تأثر 27.2 مليون شخص - حوالي 90٪ من الإناث - يوجد في مصر أحد أكبر عدد الناجين من تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في العالم. صدمت الأنباء المؤكدة عن وفاة فتيات بسبب تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية - بدءاً من سهير البطاطي البالغة من العمر 13 عاماً ، والتي قُتلت على يد طبيب أجرى عليها عملية تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في عام 2013. وحُكم على الدكتور رسلان فضل بالسجن لمدة ثلاث سنوات. في السجن ، لكنه قضى في النهاية بضعة أسابيع فقط خلف القضبان - بعد أن فشلت الشرطة في إعطاء الأولوية لاعتقاله.

من الواضح أنه عند إلقاء القبض على الجناة وإدانتهم في نهاية المطاف ، يتم الحكم عليهم بأحكام قصيرة للغاية مع وقف التنفيذ ، كما هو الحال عندما قُتلت ميار محمد موسى البالغة من العمر 17 عامًا في عام 2017 - وقبل أكثر من عام بقليل عندما كانت هناك فتاة أخرى تبلغ من العمر 12 عامًا. - توفيت في عيادة طبية خاصة في منفلوط ، ندى حسن عبد المقصود . يبدو أن الحكومة المصرية تريد إعطاء الانطباع بأنها تتعامل مع هذه القضية ، لكن ما لم تحاسب العاملين في المجال الطبي ، فلن تنهي عملية تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في أي وقت قريب.

يستمر الاعتداء الجنسي على الفتيات تحت مصطلح "زواج الأطفال" ، مع تمتع الجناة بالإفلات من العقاب. علاوة على ذلك ، نادرًا ما يتم تصديق الضحايا والناجين من الاعتداء الجنسي - أو يتم إخبارهم بأنهم تسببوا في حدوث الاعتداء بأنفسهم. بشكل لا يصدق ، يتم إجبارهم بانتظام على الشعور بـ "الخزي" من الحدث المروع ، الذي يسلب شعورهم بالأمان. يجب أن يحدث تغيير جذري في طريقة تعليم الرجال من الألف إلى الياء - وهذا يشمل ، على سبيل المثال لا الحصر ، إصلاح النظام التعليمي لتعليم الشباب حول الاستقلال الجسدي. يحتاج النظام القضائي أيضًا إلى إعطاء الأولوية لسلامة النساء والفتيات وصحتهن ورفاههن وازدهارهن في جميع المجالات ، وبشفافية جدية ، والتحقيق الفوري في جميع أعمال العنف الجنسي ، بما في ذلك عندما يكون الرجال أزواجًا أو أقارب للناجيات.

في أواخر عام 2019 ، شهدت حركة نسوية مصرية تقدم النساء والفتيات والشباب بأعداد غير مسبوقة لكسر حاجز الخوف حيث كشفوا عن تجارب معيشية مروعة مع الاعتداء الجنسي وإفلات الجناة من العقاب والتحرش الجنسي. وطالب الناجون بالعدالة عن العنف الجنسي المنهجي والتمييز بين الجنسين الذي لا يزال يعاني منه العديد من المنازل والأماكن العامة في مصر. لم تلق دعواتهم من أجل الاستقلال الجسدي آذانًا صاغية عندما اقترح مجلس الوزراء المصري في يناير 2021 مشروع قانون للأحوال الشخصية من شأنه تجريد المرأة من حقوقها الأساسية.

كان مشروع القانون الرجعي يعطي الآباء الأولوية في حضانة الأطفال (تعطى الأولوية للأمهات حالياً). كما كان سيسمح للآباء بمنع الأمهات من السفر إلى الخارج مع أطفالهن. في مسائل الزواج ، يجب على الولي الذكر مثل العم أو الأب أو الأخ توقيع عقد الزواج نيابة عن الزوجة. يجب إلغاء نظام اضطهاد المرأة وليس إعادة إحيائه. يجب أن تتمتع النساء بحقوق كاملة على أجسادهن ، في الزواج والصحة والسفر. يجب البت في قضايا الحضانة وفقًا للقانون الدولي ويجب أن تكون المرأة قادرة على التحرك بحرية دون الحاجة إلى موافقة الرجل.

على الرغم من أنه من غير المحتمل إقرار مشروع القانون المقترح ، إلا أننا نريد مزيدًا من الوضوح للتأكد من عدم ظهوره مرة أخرى في شكل جديد ، نظرًا لأنه تم اقتراحه من قبل الحكومة وليس عضوًا في البرلمان أو حزبًا سياسيًا. كما نتمنى منع تعدد الزوجات وتعديل القانون المصري لمعاقبة أي رجل يتزوج بأكثر من امرأة. وهذا من شأنه أن يعكس دستور مصر لعام 1956 ، الذي يضمن المساواة بين المرأة والرجل. نحن ندرك أن مثل هذه التغييرات تحتاج إلى عمل مجتمعي وتعليمي ومجتمعي ومدني حتى لا تكون مجرد تشريع من أعلى إلى أسفل ، ولكن يجب على الحكومة ألا تديم الأعراف والأفكار الأبوية التي تؤكد على السرديات الضارة.

تطالب النساء المصريات بإصلاحات من القاعدة الشعبية ، لكن غالبًا ما يُقابلن بالتحرش والقمع الذي ترعاه الدولة. منذ عام 2020 ، أطلقت السلطات المصرية حملة شديدة التعسف ضد النساء المؤثرات على وسائل التواصل الاجتماعيوحاكموا أكثر من عشرة منهم بموجب قوانين أخلاقية غامضة وفحش عام. حتى عندما تمت تبرئة المؤثرة البارزة حنين حسام ، أعادت السلطات اعتقالها في عام 2021 واتهمتها بالاتجار بالبشر لمجرد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطرق تتحدى الأعراف الأبوية التقليدية في المجتمع المصري. يعتقد نشطاء حقوق الإنسان في مصر وحول العالم أن هذه حملة قمع من قبل السلطات المصرية تستهدف المؤثرات على وسائل التواصل الاجتماعي بتهم تنتهك حقوقهن في الخصوصية وحرية التعبير وعدم التمييز والاستقلال الجسدي.

نحن بحاجة إلى الاستماع إلى الشابات والناشطات وندعو المانحين الدوليين وصناع القرار لتزويد النساء والفتيات المصريات بالدعم الذي يحتجنه. يجب محاسبة الحكومة المصرية وتنفيذ التغيير الذي نحتاجه جميعًا بشدة ، حتى تتمتع النساء والفتيات بحرية العيش بكرامة وكافية.

وقعت:

ريم عبد اللطيف ، منظمة الدفاع عن حقوق المرأة الأفريقية (أورا)

نيمكو علي ، فايف فاونديشن

رضا الدنبوقي ، مركز المرأة للإرشاد والتوعية القانونية

غادة عويس ، صحفية عربية ومقدمة برامج ومدافعة عن حقوق المرأة

نعيمة حسن ، الحملة الإعلامية العالمية لإنهاء تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية

Domtila Chesang ، مؤسسة I-Rep

المساواة الآن

الديمقراطية في العالم العربي الآن (DAWN)

نظرة للدراسات النسوية

سلمى الحسيني ، ناشطة نسوية ومدافعة عن حقوق الإنسان

سلافة سلام ، محامية مصرية في مجال حقوق الإنسان وصحفية

الخميس، 21 أكتوبر 2021

العلامة التجارية السيسي للإسلام


نص تقرير مركز كارنيغي للشرق الأوسط الأمريكى - مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي - الصادر اليوم الخميس 21 أكتوبر 2021:

العلامة التجارية السيسي للإسلام

تندرج دعوة السيسي لتجديد الخطاب الديني ضمن محاولة النظام فى تكويش السلطة مركزيا في يديه الاستبدادية الجشعة، من خلال إنشاء نسخة من أعلى إلى أسفل من الإسلام الذي ترعاه الدولة ، والذي يرتكز على القيم الاجتماعية المحافظة


في 23 أغسطس 2021، الرئيس سيسي، خلال مقابلة تلفزيونية،  ودعا إلى "إعادة صياغة العقيدة الدينية فهم"، معتبرة أن ورثت نظام الاعتقاد الحالي دون الفهم الصحيح أو التفكير النقدي. يأتي هذا التصريح ضمن عدد من التصريحات التي أدلى بها السيسي منذ توليه الرئاسة ، والتي دعا فيها كلها إلى تجديد الخطاب الديني لمواجهة التطرف والطائفية. على سبيل المثال ، في سبتمبر 2019 ، جادل السيسي خلال المؤتمر الوطني للشباب بأن تفسير بعض النصوص الدينية رجعي ولم يتقدم منذ 800 عام ، مما يعزز في نهاية المطاف التطرف والعنف الديني.

ظاهريًا ، يمكن تفسير الدعوة إلى التجديد الديني على أنها محاولة من قبل النظام لمواجهة المتطرفين الدينيين العنيفين ، فضلاً عن الحد من جاذبية الإسلام السياسي وبالتالي إضعاف جماعة الإخوان المسلمين. ومع ذلك ، حتى لو كان هذا هو الدافع جزئيًا ، فإن الدوافع الأساسية للنظام أكثر شراً بشكل ملحوظ. على وجه التحديد ، يهدف النظام إلى إنشاء علامته التجارية الخاصة من الإسلام ، التي تستحوذ عليها الدولة وترتكز على القيم الاجتماعية المحافظة كأداة للرقابة الاجتماعية. تقوم هذه السياسة على قمع أو اختيار المؤسسات والمفكرين الدينيين المستقلين ، حتى لو كانوا يشاركون النظام رؤية التجديد الديني. هذا جزء من حملة النظام الحثيثة لمركزية السلطة السياسية والاجتماعية في يديه ، مما يحول دون تطور المراكز المتنافسة للسلطة الاجتماعية.  

العقبة الرئيسية أمام سياسة التأميم الديني التي ينتهجها النظام كان الأزهر ورئيسه الشيخ أحمد الطيب. بدأ الخلاف بين الطيب والنظام في وقت مبكر عندما كان الطيب أحد الشخصيات البارزة القليلة التي انتقدت فض اعتصامي رابعة والنهد عام 2013. وتبع ذلك لاحقًا خلاف عام بين السيسي. والأزهر ، عندما طالب الأول في فبراير 2017 بقانون ينظم ويحد من ممارسة الطلاق الشفوي ، وهو أمر جائز شرعا. في عرض نادر للتحدي العلني ، أصدر الأزهر بيانا رفض فيه الرئيس وأكد شرعية ممارسات الطلاق الشفوي. في رفض غير مباشر لدعوات السيسي المستمرة للتجديد الديني ، الطيبوأكد أن التجديد يجب ألا يتعارض مع التراث الديني القائم.

دفعت أعمال التحدي العلني هذه النظام إلى محاولة الحد من استقلال الأزهر وإنشاء مؤسسات دينية أكثر مرونة: تم إطلاق المحاولة الأكثر جدية في يوليو 2020 مع إصدار قانون ينظم دار الإفتاء ، المؤسسة الدينية. مسؤول عن إصدار التفسيرات والآراء الدينية. حاول القانون تحويل دار الإفتاء إلى مؤسسة دينية منافسة للأزهر ، وذلك بشكل أساسي من خلال نقلها إلى اختصاص المجلس الوزاري وإعطاء الرئيس سلطة تعيين المفتي - ليحل فعليًا محل القائمة الحالية. إجراء جعل المجلس الأعلى للعلماء ينتخب المفتي. تم سحب القانون بعد معارضة شديدةعن الطيب ومجلس الدولة الذي ذكر أن القانون يتعارض مع المادة 7 من الدستور التي تضمن استقلال الأزهر. رداً على عدم إقرار القانون ، أصدر السيسي المرسوم الرئاسي رقم 338 في أغسطس / آب 2021 ، والذي نص على أن دار الإفتاء لها "طبيعة خاصة" ، بناءً على التعريف الوارد في المادة 21 من قانون الخدمة المدنية. سمح هذا المرسوم للسيسي بتمديد ولاية المفتي الحالي لمدة عام واحد ، على الرغم من بلوغه سن التقاعد ، كما يسمح للرئيس بتجاوز الأزهر وتعيين خليفته مباشرة.

يقترن استمالة الأزهر بقمع المفكرين الدينيين الذين يشاركون النظام في هدفه المعلن بالتجديد الديني ، مما يوضح رغبة النظام في السيطرة على الخطاب الديني وإملائه. وأبرز مثال على ذلك اعتقال المفكر القرآني رضا عبد الرحمن في أغسطس / آب 2020 بتهمة الإرهاب. لا يزال عبد الرحمن في الحبس الاحتياطي. مثال آخر هو السجنالمفكر الديني البارز إسلام البحيري في يوليو 2016 لمدة عام ، بعد اتهامه بازدراء الأديان. اعترض البحيري ، مقدم برنامج تلفزيوني شهير ، على التفسيرات الدينية التقليدية وقدم تفسيرات جديدة للنصوص القرآنية والأحاديث النبوية - يمكن القول إنه مفكر ذو اتجاه تحديثي. ومن هنا ، مرة أخرى ، فإن الهدف الحقيقي للنظام ليس التجديد الديني بل السيطرة على الخطاب الديني ، كما يتضح من رده القمعي على الحلفاء الأيديولوجيين المحتملين الذين لا يخضعون لسيطرة النظام ولا ينتمون إليه بشكل مباشر.

كما شرع النظام في حملة قمع أوسع بحجة حماية "القيم العائلية التقليدية" ، واستخدم تهم "ازدراء الدين" في محاولة لنشر روح استبدادية ومحافظة بشدة. وهذا بدوره يضمن التوافق الاجتماعي والاحترام للدولة كحامية لهذه القيم. على سبيل المثال ، في نوفمبر / تشرين الثاني 2020 ، قُبض على ممثل كوميدي ستاند أب ووجهت إليه تهمة "ازدراء الدين وتهديد القيم العائلية التقليدية" بعد أن سخر من محطة إذاعة القرآن المملوكة للدولة ، والتي لا تنتمي إلى أي مؤسسة دينية. وأعقب ذلك حادثة أخرى باعتقال مدرس بالإسماعيلية وجهت إليه تهمة "ازدراء الأديان" بعد اتهامه بإهانة الرسول عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

تمتد محاولة فرض هذه القيم المحافظة بشدة إلى مراقبة النساء ، كما هو موضح في حالة حنين حسام ومودة الأدهم ، المعروفين أيضًا باسم فتيات تيك توك: حُكم على كلتا المرأتين بالسجن ستة وعشر سنوات ، على التوالي. ، في يونيو 2021 ، بعد اتهامه بـ "الاتجار بالبشر". تم القبض على النساء في الأصل وحكم عليهن بالسجن لمدة عامين من قبل محكمة في القاهرة في يوليو 2020 بعد اتهامهن بـ "تعريض القيم الأسرية التقليدية والأخلاق العامة للخطر" ، بسبب عدد من مقاطع الفيديو التي تظهر النساء يرقصن على تيك توك ويطلبن أخرى. النساء للانضمام إليهم مقابل رسوم. وسبقت هذه الحوادث حملة لفرض هذه القيم المحافظة على الفضاء العام من خلال الاعتقال من يتم ضبطهم يأكلون أو يشربون في الأماكن العامة خلال شهر رمضان على الرغم من أنه ليس جريمة جنائية ولكن "تعريض الآداب العامة للخطر".

ومن هنا ، شرع النظام في سياسة متماسكة يمكن ملاحظتها لتأميم الخطاب الديني في محاولة لفرض سيطرته عليه واستخدامه كمرتكز محافظ للاستقرار الاجتماعي. لم يشمل ذلك قمع واستلحاق الخصوم وحتى الحلفاء فحسب ، بل اتسم أيضًا بمحاولات واضحة لإضفاء هالة شرعية دينية على النظام ووضعه كحامي لهذه القيم. على سبيل المثال ، في 22 مارس 2020 أثناء انتشار وباء كوفيد -19 ، أعقب الأذان صلاة رويتمن قبل الرئيس السيسي لحماية مصر. تم بث هذه الصلاة على مدار اليوم ، في المحطات الخاصة والعامة. بهذا المعنى ، فإن فكرة السيسي كمصلح ديني قد أسيء فهمها - بالأحرى ، يهدف السيسي فقط إلى فرض سيطرته على الخطاب والفكر والمؤسسات الدينية بطريقة تسمح له بتشكيل الفكر الديني لسنوات قادمة بدلاً من أن يكون. مصلح حقيقي. هذا الفكر الديني لا يقوم على حرية المعتقد ، بل هو فكر محافظ للغاية ، أبوي ، قمعي ، والأهم من ذلك ، سلطوي. وهذا من شأنه أن يسمح للنظام بمستوى غير مسبوق من السيطرة الاجتماعية والسلطة ، ويؤدي في النهاية إلى إعاقة قضية التجديد الديني لسنوات قادمة.

برلين: مدينة المنفى للمعارضين المصريين الهاربين من استبداد الجنرال السيسى


منظمة "الديمقراطية الآن للعالم العربي" (DAWN) فى تقريرها الصادر اليوم الخميس 21 أكتوبر 2021..

برلين: مدينة المنفى للمعارضين المصريين الهاربين من استبداد الجنرال السيسى


بالإضافة إلى مئات الآلاف من اللاجئين السوريين في ألمانيا ، واستقر عشرات الآلاف منهم في برلين ، أصبحت العاصمة الألمانية ملجأً للمنفيين السياسيين وطالبي اللجوء من جميع أنحاء العالم العربي ، بعد رد الفعل الاستبدادي على الجماهير الشعبية. الثورات التي اجتاحت المنطقة في عام 2011. عندما عززت الأنظمة المعادية للثورة حكمها - غالبًا بدعم غربي ، والأهم من ذلك كله في مصر تحت حكم عبد الفتاح السيسي - أطلقت موجة من الإرهاب الذي ترعاه الدولة ، واستهدفت المعارضة من أي نوع. إلى جانب السياسات الاقتصادية التي دمرت سبل عيش معظم الناس ، دفعت حملة السيسي القمعية العديد من النشطاء والصحفيين والمثقفين وغيرهم ممن انضموا إلى الثورة المصرية للبحث عن حياة أفضل في أماكن أخرى. 

من الصعب تقدير العدد الدقيق لهذا الشتات المصري الجديد في ألمانيا. أنا من بينهم . في الأسابيع الأخيرة ، التقيت ببعض زملائي المصريين الذين وجدوا موطنًا جديدًا في برلين.

أحمد سعيد

ولد أحمد سعيد في مدينة المنصورة بدلتا النيل ، ودرس الطب البالغ من العمر 39 عامًا وعمل كجراح لسنوات في مصر. أصبح ناشطًا سياسيًا في حركة التضامن مع فلسطين وفي الاحتجاجات مرة أخرى على حرب العراق ، وكذلك في حركة كفاية المؤيدة للديمقراطية ("كفى") التي نظمت المظاهرات الأولى ضد حكم الرئيس حسني مبارك الاستبدادي.

غادر سعيد مصر للعمل كطبيب جراح في المملكة العربية السعودية ، في الرياض ، لكنه عاد إلى بلاده للانضمام إلى الاحتجاجات في ميدان التحرير مع اندلاع الثورة الشعبية في مصر في 25 يناير 2011. بعد استقالة مبارك ، تطوع سعيد للعمل المؤقت. المستشفيات التي أنشأها الثوار لمعالجة الجرحى خلال سلسلة انتفاضات الشوارع اللاحقة ضد المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم طوال عام 2011.

وصل سعيد لأول مرة إلى ألمانيا في عام 2013 ، للعمل كطبيب جراح في فرانكفورت. وكانت الشرطة المصرية قد اعتقلته في 19 نوفمبر 2015 ، بعد أن نظم وقفة احتجاجية في القاهرة بمناسبة ذكرى معركة شارع محمد محمود بوسط القاهرة ، خلال زيارة قصيرة إلى منزله.

تعرض سعيد للتعذيب واقتيد إلى سجن العقرب سيئ السمعة ، حيث أمضى سنة ولم يطلق سراحه إلا بعد حملة تضامن دولية لصالحه. يواصل نشاطه السياسي في برلين ، في كل من دوائر اليسار الألماني والمصري في المنفى.

صفوان محمد

كان صفوان محمد البالغ من العمر 38 عامًا ، المولود في الإسكندرية ، شخصية محورية في المشهد الناشط الشبابي بالمدينة الساحلية قبل ثورة 2011. كان محمد جزءًا من فرع حركة كفاية في الإسكندرية ، وكان أيضًا واحدًا من العديد من النشطاء الذين تم اعتقالهم خلال حملة نظام مبارك ضد المعارضين الذين حاولوا التعبئة للإضراب العام في 6 أبريل / نيسان 2008 . أمضى قرابة الشهر في سجن برج العرب بالإسكندرية .

في العام التالي ، انضم إلى نشطاء آخرين في تأسيس الجمعية الوطنية للتغيير ، برئاسة محمد البرادعي ، المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الحائز على جائزة نوبل ، في محاولة لفتح الطيف السياسي في مصر. والدفع باتجاه بديل لمبارك في الانتخابات الرئاسية.

مع القتل الوحشي لخالد سعيد ، الشاب السكندري ، على يد الشرطة في صيف 2010 ، ساعد محمد في تنظيم احتجاجات ضد تعذيب الشرطة ، والتي يُنسب إليها إشعال انتفاضة 2011 بعد بضعة أشهر. بعد المساعدة في تنظيم الاحتجاجات الجماهيرية ضد مبارك في القاهرة والإسكندرية ومدن أخرى دفعت الثورة ، ترشح لاحقًا لمقعد برلماني في أول انتخابات بعد مبارك في نوفمبر 2011.

بعد انقلاب يوليو 2013 الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي ، واجه محمد تهديدات متكررة من نظام السيسي الجديد واعتقل لفترة وجيزة . ثم لفّق نظام السيسي تهماً إرهابية ضد محمد في عام 2016 ، متهماً ساخراً الناشط الليبرالي العلماني بالانتماء إلى جماعة جهادية سلفية مسلحة. كان سحق المعارضة باسم محاربة الإرهاب حجر الزاوية في حرب السيسي القذرة .

غادر محمد مصر في ديسمبر 2016 ، طالبًا اللجوء في ألمانيا. يعيش الآن في برلين ، حيث يواصل نشاطه السياسي في مجتمع المصريين وغيرهم من المنفيين العرب.

على الرجال

علي الرجّال ، 37 عامًا ، من مواليد الإسكندرية ، ناشط سياسي ومفكر تتم قراءة أعماله الأكاديمية على نطاق واسع في الأوساط المنشقة. بعد دراسة الهندسة في مسقط رأسه ، قرر مغادرة مصر لمواصلة دراساته العليا في علم الاجتماع السياسي في النمسا.

قبل الثورة المصرية ، كان ناشطًا في كفاية وفي مختلف الحملات السياسية اليسارية بالإسكندرية ، وأبرزها ضد التعذيب على أيدي الشرطة. شارك في انتفاضة 2011 ضد مبارك والتعبئة الشعبية التي أعقبت ذلك ضد الجيش المصري. كما أدار الحملة الانتخابية البرلمانية لصديقه المقرب صفوان محمد.

الرجّال ، الذي عرّف نفسه على أنه ماركسي منذ 2013 ، أثبت نفسه بالفعل كواحد من الباحثين السياسيين البارزين في مصر . وقد قام بعمل مكثف في السلطتين التنفيذية والقضائية في الدولة المصرية ، أي الشرطة والنيابة العامة والقضاء.

الراجال ليس غريبا على برلين. زار العاصمة الألمانية بانتظام لسنوات ، لكنه قرر مؤخرًا الإقامة في المدينة من أجل متابعة أبحاثه الأكاديمية في بيئة أكثر أمانًا .

عمرو مجدي

ولد عمرو مجدي لعائلة مصرية مغتربة في القصيم بالمملكة العربية السعودية ، وكان يبلغ من العمر 37 عامًا نشطًا في السياسة الجامعية كطالب طب في مصر. تخرج قبل ثورة 2011 بفترة وجيزة ، وحصل على درجة البكالوريوس في الطب والجراحة من جامعة القاهرة ، حيث عمل كطبيب مقيم لمدة عام.

أثناء دراسته في جامعة القاهرة ، بدأ مجدي أيضًا العمل كصحفي مستقل لعدد من وسائل الإعلام المصرية والدولية. مع الثورة ، قرر متابعة شغفه ، وترك مسيرته الطبية والانضمام إلى الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في القاهرة كمدير أبحاث لها في عام 2012. وبحلول نهاية ذلك العام ، غادر مصر إلى السويد لمواصلة تعليمه بعد التخرج في دراسات الشرق الأوسط في جامعة لوند.

أمضى مجدي العامين التاليين متنقلاً ذهابًا وإيابًا بين مصر والسويد ، مما ساعد في توثيق بعض الانتهاكات المروعة للحكم العسكري في أعقاب انقلاب يوليو 2013. بعد مرور عام على الانقلاب ، شعر أن النشطاء المستقلين أصبحوا غير آمنين في مصر ، حيث اتسع نطاق قمع السيسي ليشمل جميع أشكال المعارضة والصحافة والأبحاث المستقلة.

يقيم الآن في برلين ، حيث يعمل كباحث أول في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش .

عمرو عبدالوهاب

كان عمرو عبد الوهاب ، المولود في القاهرة ، البالغ من العمر 31 عامًا ، نشطًا في دوائر التضامن مع فلسطين و BDS - حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات ضد إسرائيل - قبل ثورة 2011. كمشجع متحمس لكرة القدم ، كان أيضًا من بين الجيل الأول من الألتراس أهلاوي ، المشجعين المتعصبين للنادي الأهلي في القاهرة والذين كانوا قوة واضحة في سياسة الشارع للثورة.

عندما اندلعت الانتفاضة ، انضم عبد الوهاب ، الذي كان يدرس الهندسة في الجامعة الألمانية في القاهرة ، إلى الاحتجاجات مع زملائه الطلاب. كان الحرم الجامعي مرتعاً للنشاط والحماسة الثورية.

استمر الطلاب في الجامعة الألمانية بالقاهرة في أن يكونوا في طليعة النشاط الطلابي في مصر ، حيث قدموا على ما يبدو تدفقًا لا نهاية له من المتظاهرين الذين خرجوا إلى شوارع ميدان التحرير للتظاهر ضد الحكم العسكري في ظل المجلس العسكري. في الحرم الجامعي ، حشد الطلاب أيضًا ضد إدارة الجامعة القمعية ، التي كانت على صلة بالحزب الوطني الديمقراطي لمبارك.

لعب عبد الوهاب دورًا رائدًا في هذا المشهد الناشط الطلابي ، وانتُخب رئيسًا لاتحاد طلاب الجامعة الألمانية في أواخر عام 2011 ، ليصبح أول يساري يتولى رئاسة اتحاد طلابي في مصر منذ أواخر السبعينيات. بعد انقلاب السيسي ومجزرة الاعتصام في ميدان رابعة العدوية ، غادر عبد الوهاب مصر في سبتمبر 2013 للعمل في المجر. بعد عودته إلى القاهرة بعد عام ، تم اعتقاله عدة مرات من قبل جهاز الأمن القومي ، حتى قرر مغادرة البلاد نهائياً بحلول نهاية عام 2015. عمل لبضع سنوات أخرى في المجر ، قبل أن يستقر في برلين بحلول سبتمبر. 2017 ، حيث لا يزال يقيم ، يعمل مهندس برمجيات ، ويقوم بحملات بلا كلل للإفراج عن المعتقلين السياسيين في سجون السيسي.

بالفيديو.. لحظة محاولة تحطيم تماثيل الكباش الفرعونية فى ميدان التحرير

بالفيديو.. لحظة محاولة تحطيم تماثيل الكباش الفرعونية فى ميدان التحرير

لحظة محاولة شخص، مساء اول أمس الثلاثاء 19 اكتوبر 2021، تحطيم تماثيل الكباش الفرعونية، (الموجودة على شكل كبش)، التي نقلها الجنرال السيسى من معبد الكرنك فى الأقصر الى ميدان التحرير، باستخدام شاكوشاً، (مطرقة)، وهو يهتف ''الله أكبر''، وتمكن من تهشَّيم أنف أحد الكباش​ قبل قيام بعض الناس بضبطة​، وقررت نيابة قصر النيل حبسة 4 أيام على ذمة التحقيق، فيما قررت وزارة السياحة والآثار تنفيذ خطة ترميم، وكان الجنرال السيسى قد أمر بنقل اربعة تماثيل فرعونية ضخمة، يعود تاريخها إلى نحو 3500 عام، رُسمت على هيئة كبش، من معبد الكرنك فى الأقصر إلى ميدان التحرير​ بالقاهرة​ أواخر عام 2019.