الاثنين، 27 ديسمبر 2021

مؤسسة حرية الفكر والتعبير: السلطات المصرية تواصل استهداف الباحثين المصريين بالخارج


مؤسسة حرية الفكر والتعبير:

السلطات المصرية تواصل استهداف الباحثين المصريين بالخارج

كل من يتحول الى باحث أكاديمي في الخارج يصبح ارهابي رسميا


منهجية

 اعتمد هذا ‏التقرير أساسًا على ‏شهادات عدد من الباحثين المصريين الدارسين بالخارج، ‏بعض هذه الحالات تقوم ‏مؤسسة حرية الفكر والتعبير بتقديم المساعدة القانونية إليها وتوثيق ‏وقائع الانتهاكات ‏عليها ومناصرة قضيتها، ‏وآخرين تواصَل معهم محرر التقرير بشكل مباشر. ‏كما اعتمد التقرير على عدد من الشهادات للدارسين بالخارج منشورة على صفحاتهم الشخصية على ‏مواقع التواصل الاجتماعي ‏فضلًا عن تتبع تصريحات المسؤولين في هذا الصدد وبخاصة وزارة التعليم العالي ووزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج.

 مقدمة

‏يتعرض الباحثون المصريون من دارسي الماجستير أو الدكتوراه وكذلك ‏الحاصلون على منح تعليمية مختلفة والمشاركون في تبادلات وفق بروتوكولات مشتركة مع ‏جامعات أجنبية، لأشكال متعددة من التضييقات والانتهاكات التي لم تتوقف منذ أكثر من خمس سنوات تقريبًا.

‏وبحسب تتبع وحدة الرصد والتوثيق بمؤسسة حرية الفكر والتعبير لعدد من النماذج التي تعرضت لتلك الانتهاكات يمكن القول إن تلك الانتهاكات تنوعت من حيث طبيعتها وكذلك من حيث طبيعة القائمين عليها؛ بداية من المراقبة والملاحقة والتتبع سواء بشكل عام أو استهداف البعض منذ لحظة مغادرتهم البلاد، مرورًا بـالتعنت والتهديد الدبلوماسي الذي يتعرض له أولئك الباحثون المقيمون في الخارج لأسباب متعددة، ووصولًا إلى القبض عليهم فور وصولهم إلى البلاد سواءٌ كانت عودتهم نهائية ‏بعد انتهاء مهمتهم التعليمية أو كانت إجازة قصيرة لرؤية الأهل والأسرة.

‏هل جميع الباحثين المقيمين بالخارج من المصريين يتعرضون لمثل تلك الانتهاكات؟! ‏الحقيقة أن العينة من النماذج التي تمكنت وحدة الرصد والتوثيق بالمؤسسة من الوصول إليها لا يمكن التأكد من خلالها ما هو الحجم الحقيقي والفعلي لعمليات المراقبة والملاحقة والتتبع وكذلك الانتهاكات سواء الأمنية أو الدبلوماسية التي يتعرض لها الباحثون المصريون من المقيمين في الخارج. ‏إلا أن العينة تشير في نفس الوقت إلى مسارات يمكن تتبعها لفهم سياسة السلطات المصرية بشكل عام تجاه مسألة الدارسين بالخارج.

‏فعلى المستوى السياسي ‏حذرت ‏وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج، ‏نبيلة مكرم، في يوليو الماضي، من أن الدارسين المصريين بالخارج هم أخطر شريحة من المهاجرين، نتيجة عدة عوامل على رأسها الأفكار المغلوطة التي يتعرضون لها من أصحاب التوجهات المعادية لمصر[1].

صاحَب هذا التصريح جدل كبير وهجوم شديد على مكرم، وصفه نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بـ”الحرب على الأكاديميين” وشكل هذا ضغطًا دفع مكرم إلى التراجع “شكليًّا” عن تصريحها لاحقًا، إلا أن هذا التصريح لم يكن “زلة لسان” أو أن مكرم خانها التعبير، وهو أمر وارد، ولكنه كان تعبيرًا تلقائيًّا معبرًا عن السياسة التي تنتهجها السلطات المصرية عبر أجهزتها المختلفة، وهو ما تبرزه النماذج السبعة التي رصدها التقرير للذين تعرضوا بشكل مباشر لانتهاكات مختلفة، حيث تعرض بعضهم للقبض عليه عند رجوعه إلى مصر، أو لتضييقات وتعسف من قبل بعض السفارات المصرية بالخارج أو من قبل إدارات الجامعات التي يعملون بها داخل مصر، على خلفية تعبيرهم عن آرائهم في سياسات الحكومة المصرية على مواقع التواصل الاجتماعي، أو الاشتباك مع أعمال أكاديمية تتوجس السلطات المصرية منها.

لم تكن المرة الأولى التي تتعرض فيها وزيرة الهجرة للمصريين بالخارج من خلال تصريحاتها، التي تشير إلى مراقبة الدولة كلَّ ما يصدر من تصريحات أو أبحاث عن المصريين بالخارج، فقبل عامين قالت إنها اجتمعت مع مغتربين مصريين في كندا، وزعمت أنها طرحت سؤالًا على الحاضرين عمَّا يمكن أن يفعلوه بالشخص الذي يدلي بكلام سلبي عن وطنه، وقالت إن أحد الحاضرين رد بأنهم سيقطعون رقبته، وأضافت أنها ردت عليه بـ”سنفرمه فرمًا”.

دردشة مكرم في لقاءاتها وتصريحها بعد عامين لم تكن مقطوعة الصلة بما قبلها، ولكنها كانت انعكاسًا لرؤية السلطات المصرية بشكل عام والأمنية على وجه الخصوص لمسألة الدارسين بالخارج ومدى خطورتهم على سمعة الحكومة المصرية، خاصة فيما يتعلق بأوضاع حقوق الإنسان. وخلال عامين أو أقل تحوَّل خطاب الكراهية والتحريض الذي تمارسه مكرم ضد الدارسين المصريين بالخارج، خاصة أولئك الذين يحملون آراءً نقدية لسياسات الحكومة المصرية ويعبرون عنها بأيٍّ من طرق التعبير المختلفة إلى إستراتيجية يجري العمل على تطبيقها على قدم وساق.

في ١٣ يوليو ٢٠٢١، أي بعد أقل من أسبوع ‏واحد على تصريح مكرم[2]؛ عادت لتوضح خلال افتتاح فعاليات معسكر “اتكلم عربي” لأبناء المصريين في الخارج بشرم الشيخ “إن أبناءنا في الخارج هم أكبر شريحة معرضة للخطر، وليسوا أخطر شريحة من المصريين في الخارج، كما نشرت بعض المواقع الإخبارية”. ‏لكن الوزيرة لم تنفِ في حقيقة الأمر مضمون تصريحها، وما تؤكده ممارسات وزارتها، وما تدعمه الممارسات الأمنية والإدارية والدبلوماسية على أرض الواقع. ‏ففي معرض حديث مكرم في نفس الافتتاح أكدت “إن اهتمام الدولة – ممثلة في وزارة الهجرة – بشبابنا في الخارج سواء من الجيلين الثاني أو الثالث، وأيضًا من الدارسين في الخارج، يهدف أساسًا إلى ربطهم بالوطن، وتقديم العون والمساعدة اللازمة لهم في كل المجالات وتعميق روح الولاء والانتماء وخلق رابطة وثيقة مع وطنهم الأم وأيضًا حمايتهم من تيارات التطرف والعنف والإرهاب والتي غالبًا ما تستهدف استقطاب تلك الشريحة الهامة من الشباب بأفكار ومفاهيم مغلوطة”. وأوضحت السفيرة نبيلة مكرم، خلال افتتاح فعاليات معسكر “اتكلم عربي” لأبناء المصريين في الخارج بشرم الشيخ، أن المعسكر إضافة إلى تشجيعه التحدث باللغة العربية فإنه يهدف أيضًا إلى إطلاع المشاركين على عدد من التطورات والقضايا الراهنة سواء اقتصاديًّا أو اجتماعيًّا أو ثقافيًّا بطريقة مبسطة ومحببة لتشجيعهم على استمرار الروابط مع مصر لقضاء عطلاتهم فيها.

في هذا التقرير نحاول تسليط الضوء على نماذج من أنماط الانتهاكات التي يتعرض لها الباحثون المصريون في الخارج، وهل تصريحات الوزيرة مكرم عبيد هي مجرد زلة لسان أم تعبير عن اهتمام أمني بالباحثين المصريين في الخارج ومدى تأثيرهم في محيطهم على سمعة النظام السياسي الحاكم في مصر، سواء عن طريق تعبيرهم عن هذه الآراء على مواقع التواصل الاجتماعي أو اشتباكهم في مساحات أكاديمية ليست على هوى النظام السياسي في مصر في الوقت الحالي على الأقل.

القسم الأول: السجن ثمن العودة

 تمكنت وحدة الرصد والتوثيق بمؤسسة حرية الفكر والتعبير من رصد  خمس حالات على الأقل لباحثين مصريين تعرضوا للقبض عليهم عقب عودتهم إلى القاهرة، بينهم اثنان لا يزالان قيد الحبس إلى الآن، حكم عليهما بأحكام مشددة من قبل محاكم استثنائية.

تستهدف الأجهزة الأمنية الباحثين المصريين بالخارج عند عودتهم لسببين، وفقًا لرصد حرية الفكر والتعبير، السبب الأول يتعلق بتعبير بعض الباحثين المصريين بالخارج عن آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي الناقدة لسياسات الحكومة خاصة تلك المتعلقة بأوضاع حقوق الإنسان في مصر، وهو ما ينطبق على حالة طالب الماجستير المصري أحمد سمير سنطاوي[3] الذي أصدرت محكمة أمن الدولة العليا طوارئ في 22 يونيو 2021 حكمها القاسي عليه بالسجن 4 سنوات وغرامة 500 جنيه في القضية رقم 774 لسنة 2021 جنح أمن الدولة طوارئ والمقيدة برقم 877 لسنة 2021 حصر نيابة أمن الدولة العليا. ويعد هذا الحكم نهائيًّا ولا يمكن الطعن عليه نظرًا إلى صدوره عن محكمة أمن الدولة العليا طوارئ وهي محكمة استثنائية يحال إليها المتهمون في ظل سريان حالة الطوارئ، إلا أنه يمكن لرئيس الجمهورية إلغاء الحكم أو تخفيفه أو إعادة المحاكمة أو التصديق عليه وفقًا لقانون الطوارئ الذي ‏أوقف رئيس الجمهورية العمل به للمرة ‏الأولى منذ سبع سنوات مطلع الشهر الماضي.

كان سنطاوي صاحب الثلاثين عامًا قد عاد إلى مصر في إجازة لزيارة عائلته وأصدقائه منتصف ديسمبر 2020 عبر مطار شرم الشيخ، الذي أوقفته فيه السلطات الأمنية وقامت باستجوابه بشكل غير قانوني عن أسباب سفره ومجالات دراسته، قبل أن يسمحوا له بالمغادرة. ‏لتبدأ من بعدها رحلة استدعائه للتحقيق ‏في أحد مقرات جهاز الأمن الوطني ثم القبض عليه وعرضه على ‏نيابة أمن الدولة العليا وحبسه احتياطيًّا ثم محاكمته وسجنه.

واتهم سنطاوي بنشر أخبار كاذبة على حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي حيث قدمت نيابة أمن الدولة مجموعة من الصور الضوئية لأحد الحسابات، الذي نفى سمير معرفته به، مدون عليه انتقادات للحكومة المصرية تتعلق بأوضاع حقوق الإنسان.

وفي نفس السياق أخلت محكمة أمن الدولة طوارئ المنصورة سبيل طالب الماجستير بجامعة بولونيا والباحث بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية باتريك جورج في ديسمبر 2021 على ذمة محاكمة كان قد أحيل إليها في سبتمبر من نفس العام بعد ما يقرب من مرور 19 شهرًا على حبس نيابة أمن الدولة له احتياطيًّا على ذمة التحقيق في اتهامه بنشر أخبار كاذبة.

ارتكزت نيابة أمن الدولة في اتهامها على مقال نشره زكي على موقع “درج” الصحفي في يوليو 2019 حمل اسمه: “تهجير وقتل وتضييق: حصيلة أسبوع في يوميات أقباط مصر” يتناول فيه أسبوعًا من حياته كمسيحي مصري يتلقى أخبارًا تخص أوضاع المسيحيين المصريين كشأن خاص وعام في آن واحد.

وكانت الأجهزة الأمنية بمطار القاهرة الدولي قد ألقت القبض على زكي في 7 فبراير 2020 فور عودته قادمًا من إيطاليا حيث يدرس الماجستير قبل أن يتم نقله إلى أحد مباني الأمن الوطني بالقاهرة والذي تعرض فيها للتعذيب ثم تم نقله في اليوم التالي إلى محافظة المنصورة حيث جرى تزوير محضر الضبط لتغيير موعد ومكان القبض عليه[4].

وفي نفس السياق كانت علياء مسلم الباحثة ‏المختصة بالتاريخ الشفاهي نموذجًا عاكسًا إلى درجة بعيدة ‏حقيقة المشهد؛ حيث ألقي القبض على مسلم فور وصولها إلى مطار القاهرة يوم 11 يوليو 2021 أي بعد يومين فقط من تصريح وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج الشهير ضد الباحثين المصريين بالخارج. كانت ‏مسلم بصحبة زوجها الباحث العمراني يحيى شوكت وأبنائهم الثلاثة ‏قادمين من العاصمة الألمانية برلين بعد دراسات تالية على الدكتوراه. وقامت ‏سلطات مطار القاهرة الدولي بمصادرة هاتفها واحتجازها 17 ساعة لاستجوابها لدى ضباط الأمن الوطني بالمطار، قبل نقلها للتحقيق معها أمام نيابة أمن الدولة في التجمع الخامس في اتهامها بنشر أخبار كاذبة، قبل أن تأمر النيابة بالإفراج عنها مقابل كفالة قدرها 10 آلاف جنيه في نفس اليوم[5].

لا يعد التعبير عن الرأي على مواقع التواصل الاجتماعي هو الهاجس الوحيد للأجهزة الأمنية الذي يدفعهم إلى استهداف الباحثين المصريين في الخارج عند عودتهم إلى مصر، بل إن مجرد العمل والاشتباك مع مساحات أكاديمية تتوجس السلطات المصرية منها قد يعني أن عودتك إلى مصر خطأ يدفع بك إلى السجن كما في حالة الباحث المصري المتخصص في شؤون المجتمعات المهمشة إسماعيل الإسكندراني، الذي تركز نشاطه البحثي قبل القبض عليه على النشاطات العسكرية في شبه جزيرة سيناء، وهو ما جعل الأجهزة الأمنية تضعه على قوائم ترقب الوصول للقبض عليه مباشرة عند وصوله إلى مصر، وهو ما تم بالفعل حيث ألقت سلطات أمن مطار الغردقة القبض على الإسكندراني فور وصول طائرته القادمة من برلين في نهاية نوفمبر 2015.

عُرِض الإسكندراني في نفس اليوم على نيابة أمن الدولة العليا التي باشرت التحقيق معه يومين متتاليين وأمرت بحبسه 15 يومًا على ذمة التحقيقات بعد أن وجِّهت إليه بالإضافة إلى الاتهامات الجنائية المعتادة باﻻنتماء إلى جماعة محظورة أسست خلافًا لأحكام القانون “جماعة اﻹخوان”، والترويج لأفكارها، تهمة بث أخبار وبيانات كاذبة عن اﻷوضاع في سيناء. منذ ذلك ‏الحين ‏يقبع الإسكندراني خلف القضبان بعد أن ‏شهدت قضيته ‏تطورات مثيرة، حيث لم ‏تكتفِ السلطات الأمنية بمعاقبة الإسكندراني أمام القضاء المدني فقط بل استدعته السلطات القضائية العسكرية بعد عامين ونصف من حبسه احتياطيًّا، نظرًا إلى نشاطه البحثي ‏الاستقصائي عن شبه جزيرة سيناء على وجه التحديد، وهو ما رأته السلطات القضائية العسكرية يقع ضمن اختصاصها وحققت معه في القضية رقم 18 لسنة 2018 جنايات شمال القاهرة العسكرية والتى قضت فيها المحكمة العسكرية في مايو 2018 بحبسه 10 سنوات حضوريًّا[6]، وصدَّق الحاكم العسكري على الحكم في ديسمبر من نفس العام.

وفي سياق مشابه، ألقت أجهزة الأمن المصرية في مايو 2018 القبض على باحث الدكتوراه بجامعة واشنطن وليد سالم، أثناء تواجده في مصر بعد لقاء أجراه الباحث مع أحد أعضاء هيئة التدريس المصريين كجزء من عمله على بحث الدكتوراه الخاص به والذي يتناول تاريخ القضاء المصري.

عُرض سالم على  نيابة أمن الدولة[7]، كمتهم في القضية رقم 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا، باتهامات: نشر أخبار كاذبة، والانتماء إلى جماعة إرهابية. وأودع سالم سجن طرة تحقيق لأكثر من ستة أشهر حتى صدر قرار إخلاء سبيله في 3 ديسمبر 2018 بتدابير احترازية، وفي 22 فبراير 2020، ألغت نيابة أمن الدولة العليا التدابير الاحترازية المفروضة عليه وأخلت سبيله بضمان محل إقامته.

منذ ذلك التاريخ لم يتم استدعاء سالم أمنيًّا أو طلبه للتحقيق على ذمة القضية مرة أخرى، وتم منعه من السفر في محاولته الأولى للسفر في 8 مايو 2020 من قبل السلطات الأمنية بمطار القاهرة، وتم سحب جواز سفره دون إبداء أي أسباب واضحة أو إعلامه بصدور أمر قضائي في شأنه، ما استدعى قيام سالم عبر محاميه بالكشف عن إدراج اسمه من عدمه ضمن قوائم الممنوعين من السفر لدى النائب العام في شهر مارس 2021 وهو الكشف الذي جاءت نتيجته بالسلب، ما دعا سالم إلى محاولته السفر مرة أخرى بعد مرور أكثر من عامين على اتهامه وقضائه فترة الحبس الاحتياطي على ذمة القضية المتهم فيها، وعدم إدانته فيها، إلا أنه لم يسمح له للمرة الثانية بالسفر حيث اكتشف وضعه على قوائم الممنوعين من السفر من قبل النائب العام قبل محاولة سفره بيوم واحد فقط.

 جهات دبلوماسية برتبة جهات أمنية

‏في شهادته المنشورة على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي Facebook بتاريخ ١٠ فبراير ٢٠٢١ والتي أكدها لمعد التقرير عن طريق البريد الإلكتروني، ‏أكد طالب الدكتوراه ‏بجامعات ألمانيا الحرة، تقادم الخطيب، قيام مجموعة من قوات الأمن التابعة لأمن الدولة بمحافظة الأقصر باقتحام منزل أسرته وتوجيه عدد من الأسئلة إلى والده عن مكان وجوده وعمله، وفي أي جامعة ألمانية يدرس؟ وما هو تخصصه الأكاديمي؟ وهل هو مقيم في ألمانيا أم تركيا؟ ومتى آخر مرة قام فيها بزيارة مصر، ولماذا لا يزور مصر، وهل هناك اتصالات بينه وبين أسرته؟! وكم مرة يتواصل معهم، وما هي طريقة التواصل؟ وهل يقوم بتحويل أموال إلى أسرته؟! بعد توجيه هذه الأسئلة إلى والده قام الضابط المسؤول بالاستيلاء على هاتف والده، وتصوير البطاقة الشخصية لكل من والده ووالدته، في نفس الوقت قاموا بالاستيلاء على عدد من الأوراق الخاصة به وبأسرته إلى جانب صور شخصية له.

“وكما هو معلوم فأنا أكاديمي مصري، أعيش في ألمانيا وأعمل بالجامعة بعد حصولي على الدكتوراه نهاية العام قبل الماضي، وأقوم بممارسة حقي في التعبير طبقًا لما يضمنه الدستور والقانون، وكذلك بموجب الحريات الأكاديمية التي أتمتع بها طبقًا للنظام الأكاديمي الغربي.

وعليه فإن هذه الإجراءات غير قانونية ومتعسفة، وكذلك الإرهاب النفسي الممارس ضد أسرتي يتناقض مع الحقوق الدستورية التي كفلها القانون والدستور، كما أنني أُحمِّل وزارة الداخلية سلامة أهلي الشخصية، حيث إنهم كبار في السن ويعانون من أمراض مختلفة وليس لهم أي توجهات أو ميول سياسية”.

لم يكن هذا التصرف ‏الأمني ضد الخطيب وليد الصدفة؛ وبالعودة إلى عام 2017 حيث جذور ‏الأزمة بين الخطيب والسفارة المصرية في ألمانيا والجهات الإدارية والأمنية في مصر. ‏في أغسطس 2017 أعلن المستشار الثقافي للسفارة المصرية بألمانيا أحمد غنيم عن إنهاء البعثة الخاصة بالمبعوث تقادم الخطيب وأن عليه استكمال منحة الدكتوراه – إن أراد – على نفقته الخاصة. وجاء ذلك ‏بالرغم من توصيات المشرف الأكاديمي على رسالة الدكتوراه ‏الخاصة بالخطيب، شالبو طلاي، ‏أستاذ الدراسات الشرقية والسَّاميَّة بجامعة برلين الحرة، ‏والذي أوصى بمد المنحة المتعلقة بالمبعوث عامين إضافيين نظرًا ‏إلى الإنجاز الكبير الذي يحرزه المبعوث وفقًا للمشرف.

وفي سبتمبر 2017 أصدرت كلية الآداب بجامعة دمياط قرارًا بفصل الخطيب من عمله كمدرس مساعد بالكلية والمبعوث لدراسة الدكتوراه بالخارج، وهو الأمر الذي سببه عميد الكلية آنذاك لوسائل الإعلام بأنه أتم إجراءات فصل الأستاذ المساعد في الكلية تقادم الخطيب، من العمل بعد أن انتهت مهلة عودته إلى العمل في 29 سبتمبر 2017. أما الخطيب فهو يُرجِع هذا القرار وغيره من الإجراءات التعسفية التي تجري ضده إلى موقفه من النظام السياسي في مصر وسياساته، خاصة موقفه الرافض لاتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والمملكة العربية السعودية، والتي بمقتضاها تتنازل مصر للسعودية عن ملكية جزيرتي تيران وصنافير، والتي لاقت رفضًا شعبيًّا وسياسيًّا واسعًا آنذاك. كما كان للخطيب دور مهم في مساعدة المحامين الذين لجؤوا إلى القضاء لمنع تمرير الاتفاقية عن طريق بحثه عن الخرائط والوثائق التي تؤكد ملكية الجزيرتين لمصر بمكتبة برلين الحرة وأرشيفها.

‏إن اتهامات الملاحقه وتتبع وكتابة التقارير الأمنية ضد المصريين المغتربين وبخاصة الدارسون بالخارج ليست جديدة، ‏حيث أثارت ‏واقعة منع الأكاديمي والباحث عاطف بطرس المُحاضر بجامعة ‏هامبورج ‏الألمانية من دخول البلاد ‏واحتجازه لمدة سبع ساعات داخل إحدى الغرف الأمنية بمطار القاهرة الدولي أثناء عودته قادمًا من ألمانيا، جدلًا واسعًا. و‏تسببت هذه الواقعة في اتهامات عديدة، تحديدًا إلى السفارة المصرية في برلين بكتابة تقارير أمنية ضد المصريين العاملين في ألمانيا والدارسين بها والمقيمين فيها ‏بشكل مؤقت، وإرسالها إلى الجهات الأمنية المصرية، وخصوصًا حالة الأكاديمي عاطف بطرس[8] والصحفي والباحث إسماعيل الإسكندراني وهو ما نفته السفارة بكل قوة في بيان شديد اللهجة[9] أكدت فيه أنها لا تمارس أي أدوار خارجة عن وظيفتها الرئيسية في دعم المغتربين المصريين وحماية مصالح الدولة المصرية بالبلاد المتواجدة بها، كما خرج السفير ‏بدر عبد العاطي آنذاك في عدة مداخلات هاتفية ‏على برامج قنوات فضائية مصرية وصرح بأنه يشعر بـ”الحزن والخزي” نتيجة اتهامه بكتابة تقارير أمنية ضد المصريين داخل ألمانيا.

توصيات

تطالب مؤسسة حرية الفكر والتعبير رئيس الجمهورية باستعمال ما يخوله له القانون من إلغاء حكم محكمة الطوارئ على الباحث أحمد سمير سنطاوي والإفراج الفوري عنه، والعفو عن الباحث والصحفي إسماعيل الإسكندراني.

تطالب حرية الفكر والتعبير وزارة الداخلية بالتوقف الفوري عن استهداف الباحثين المصريين في الخارج على خلفية تعبيرهم عن آرائهم أو اختيارهم لمواضيعهم الأكاديمية.

لهذه الاسباب تحولت بعض احزاب المعارضة المصرية الى مرمطون مطية لرئيس الجمهورية


لهذه الاسباب تحولت بعض احزاب المعارضة المصرية الى مرمطون مطية لرئيس الجمهورية


يتابع المصريين باهتمام كبير مطالب الإصلاح الداخلية التي يطالب بها أعضاء الجمعيات العمومية فى بعض الأحزاب السياسية وبرزت على الساحة السياسية. بين فريق يطالب بالإصلاح عبر تعديل لوائح تلك الأحزاب لمنع تحديد مصير توجهها السياسي بإرادة نفر  أو حفنة انفار يتولون مناصب قيادية فيها قبلوا تدخل الجستابو فى تحريكها من خلف الستار حتى لا يتعدى دورها عن دور المرمطون وأدوار الكومبارس السنيد فى مواكب استئصال الديمقراطية والحريات العامة والتداول السلمى للسلطة بالمخالفة الى مبادئها وبرامجها السياسية ودستور الشعب المصرى الصادر عام 2014 والحريات العامة والديمقراطية والقانون الدولى وميثاق حقوق الإنسان والمعاهدات والاتفاقيات الدولية. من أجل عودتها الى خندق الشعب والمعارضة الوطنية القوية من جديد والمنافسة على السلطة والوصول للحكم واستعادة دستور الشعب والحريات العامة والديمقراطية. وبين شلة انفار تسير خلف شخص مافون وبعض أصحاب المصالح من بعض قياداتها التى ترى بأن العين لا تعلى على الحاجب وان دور الحزب الابدى المسطور فى لوح القدر لا يتعدى دور المرمطون والكومبارس السنيد لحاكم البلاد الاستبدادى فى الباطل وان من الافضل اعادة حكم الشعب بالعسكر وضرب الجزمة أفضل من ديمقراطية تأتي بتجار الدين وقبلوا تدخل السلطات فى تحريكها من خلف الستار لتسير بالباطل فى مواكب استئصال الديمقراطية والحريات العامة والتداول السلمى للسلطة وإعادة تأسيس نظام حكم العسكر و التمديد والتوريث وانتهاك استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات ونشر شريعة الغاب ومساعدة الحاكم فى التفريط فى أراضى مصر للأعداء والتغاضي عن اغراقة مصر فى الديون وفرض قوانين جباية الإتاوات ورفع الاسعار والغاء الدعم عن الناس الغلابة وان الحاكم قد يكون ذئبا مفترسا ولكنة عادل مع من يركع له ويرضى بفسقه واستبداده وانحلاله بالمخالفة لدستور الشعب المصرى ومبادئها وبرامجها الديمقراطية تحت دعاوى دعم الدولة ومحاربة الإرهاب والتصدى للأعداء وتحقيق الاستقرار والتنمية بحكم الفرد والاستبداد والعسكرة والتوريث و ضرب الجزمة. وحقيقة هذا الانقلاب فى توجهات تلك الأحزاب الانتهازية البالية ليست قديمة الجذور. والى عهد قريب كانت هذة الأحزاب تصول وتجول فى خندق المعارضة من أجل الديمقراطية والحريات العامة والتداول السلمى للسلطة ثم انقلبت خلال عهد السيسى الى عدو مارق للديمقراطية والحريات العامة والتداول السلمى للسلطة. بعد ان تمكن السيسي بسياسة العصا والجزرة وما خفى خلف الكواليس من احتواء بعض قياداتها وبالتالى احتواء الأحزاب التى يتولون قيادتها. وهو ما يبين أهمية مطالب الإصلاح فيها لمنع تحديد مصير توجهها السياسي بإرادة نفر أو حفنة انفار يتولون مناصب قيادية فيها. مع كون العديد من أسس ولوائح تلك الأحزاب التي تنظم شئونها تحتاج الى إصلاح وتعديل. فى مقدمتها ضرورة تقليص صلاحيات رئيس الحزب. بأن يكون رئيس الحزب رئيس شرفى. ويمنع تماما من قبول أي منصب سياسي أو وظيفي أو برلماني بالتعيين من رئيس الجمهورية. وأن لا تكون له أو لاحد من اولاده واسرته مصالح منفعة شخصية من اى نوع مع رئيس الجمهورية وحزب رئيس الجمهورية الذى يشكل الحكومات ويصطنع الدساتير والقوانين باسمة. وكذلك يمنع تماما من صلاحيات تعيين شلة أعضاء ضمن تشكيل القيادة العليا للحزب او فى اى مناصب حزبية داخل المقر الرئيسى للحزب وفى تشكيلات الحزب بمحافظات الجمهورية. وكلها يجب أن تكون بالانتخاب. ليس داخل نطاق ضيق للحزب و فروع الحزب بالمحافظات. ولكن عبر الجمعية العمومية للحزب. لمنع رئيس الحزب من تكوين لوبى قيادى داخل تشكيل القيادة العليا للحزب وفي فروع الحزب بالمحافظات ينصروه بالباطل فى تدمير الحزب نظير تحقيق مغانم سياسية شخصية. كما يمنع رئيس الحزب. مع تشكيل القيادة العليا للحزب. من الانحراف عن أسس ولوائح ومبادئ الحزب. والانتقال من خندق المعارضة الى خندق رئيس الجمهورية التي يحتاج الانحراف عنها من عدمه الى رأى الجمعية العمومية للحزب. وليس استنادا على تصريحات إنشائية هوائية غوغائية من المنقلبين عن دعم الدولة ومحاربة الإرهاب والتصدي للأعداء وتحقيق الاستقرار والتنمية بحكم الفرد والاستبداد والعسكرة والتوريث و ضرب الجزمة. لكون النزهة والشرف والديمقراطية أسس إقامة ووجود اى حزب. كما يمنع تماما منح تفويض لرئيس الحزب. أو تشكيل القيادة العليا للحزب. بفصل أعضاء فى الحزب. حيث يطرح أمر فصل عضو او مجموعة اعضاء فى الحزب بعد التحقيق معهم فى أقرب اجتماع للجمعية العمومية بعد عرض نسخة من التحقيقات الموجود فيها دفاع المطلوب فصلهم لتتخذ الجمعية العمومية قرارها بعد اطلاعها عليها. لمنع رئيس الحزب. ومنع لوبى يناصره فى تشكيل القيادة العليا للحزب. من فصل المعارضين لانحراف رئيس الحزب عن مبادئ الحزب بعد تحقيقات صورية شكلية بدعاوى مختلفة. كما يمنع أيضا تفويض رئيس الحزب فى تعيين قيادات صحيفة الحزب او البوابة الالكترونية لها ان وجد ايا منهما. لمنعه من استغلالها فى الدعاية لشخصه و لاباطيلة فى الانحراف عن مسيرة الحزب. ويكون تعيينهم عبر الجمعية العمومية للحزب فى نفس الانتخابات على منصب رئيس وقيادات الحزب وتشكيل القيادة العليا للحزب وتشكيلات فروع الحزب بالمحافظات. لأنه من الغير معقول ان يكون فى يد رئيس الحزب وحدة. مع لوبى يدعمه فى تشكيل القيادة العليا للحزب. تحديد مصير الحزب. وانحرافه عن أسس ولوائح ومبادئ الحزب. وفصل المعارضين لانحرافه عن مبادئ الحزب. وسط طبل وزغاريد صحيفة أو بوابة الحزب ان وجد ايا منهما. وتلك الثغرات الخطيرة الموجودة فى أسس ولوائح العديد من الأحزاب السياسية المصرية. جعلت من رئيس الحزب هو الحاكم الأوحد داخل الحزب. مع لوبى يناصره داخل تشكيل القيادة العليا للحزب وتشكيلات الحزب بالمحافظات. معظمه من المعينين بقرارات من رئيس الحزب. ومن قائمته التي خاض بها انتخابات الحزب. وفى ظل هذا الوضع الخطير. تقوم الأجهزة القمعية والاستخباراتية بالسيطرة فقط على رئيس الحزب و جعله ألعوبة فى يدها. وربما ايضا على الرجل الثانى فى الحزب. لتكون قد سيطرت على الحزب كلة بجميع قياداته وأعضاء جمعيته العمومية. وتوجيه الحزب للسير فى طريق ضلال الحاكم بالمخالفة لمبادئ وقيم وتاريخ وبرامج واسس قيام ووجود الحزب. ومن يعترض من أعضاء الحزب يكون مصيره الفصل بقرار من رئيس الحزب. وفى ظل هذا الوضع الكارثي المعيب انحرفت العديد من الأحزاب السياسية المصرية عن مبادئ وقيم وتاريخ وبرامج واسس قيام ووجود الحزب. و ناهضت الشعب. و دستور الشعب. وقوانين الشعب. ومؤسسات الشعب. و برلمان الشعب. وركعت فى التراب للحاكم الطاغية. و دستور الحاكم الطاغية. وقوانين الحاكم الطاغية. ومؤسسات الحاكم الطاغية. و مجالس وبرلمانات الحاكم الطاغية. وتحولت بأفعالها المشينة من أحزاب شعبية الى احزاب كارتونية عدائية ضد الشعب المصري وانصراف الناس عنها بعد خيانتها لهم. وسيطرت الأجهزة القمعية والاستخباراتية عليها وصارت تديرها من خلف الستار وفق مشيئتها. والمطلوب سد تلك الثغرات الخطيرة لتصحيح مسارها والعودة الى مبادئ وقيم وتاريخ وبرامج واسس قيامها وصفوف الشعب المصرى استنادا على دستور الشعب المصرى الذى يقضى بالتداول السلمي للسلطة ويؤكد بأن نظام الحكم فى مصر برلماني/رئاسي قائم على التعددية السياسية.

كيف ساهم الجنرال السيسى فى دعم الثورة الشعبية السودانية ضد الجنرال البشير حتى سقط .. ودعم الثورة الشعبية السودانية ضد الجنرال البرهان حتى يسقط


بالعقل والمنطق والموضوعية..

كيف ساهم الجنرال السيسى فى دعم الثورة الشعبية السودانية ضد الجنرال البشير حتى سقط .. ودعم الثورة الشعبية السودانية ضد الجنرال البرهان حتى يسقط

 

فى مثل هذا اليوم قبل ثلاث سنوات، الموافق يوم الخميس 27 ديسمبر 2018، هرول النظام المصري، بعقد اجتماع وزارى رباعى استخباراتى فى السودان مع نظام حكم الجنرال عمر البشير الاستبدادى، بعد 8 أيام من اندلاع الثورة الشعبية السودانية المطالبة بسقوط نظام حكم الجنرال عمر البشير الاستبدادى، الموافق يوم الأربعاء 19 ديسمبر 2018، وفى ظل ما يشبه حرب اهلية سودانية ومعارك شوارع بين الشعب السودانى من جهة وقوات الجيش والشرطة السودانية من جهة أخرى، لتقديم الدعم اللوجستي الى الجنرال البشير ضد شعبه، وهو ما انعكس بالسلب على الجنرال البشير وتعاظمت المظاهرات الشعبية ضدة حتى سقط، ولم يتعلم السيسي من أخطاء كوارثة وسارع بتقديم الدعم اللوجستي الى الجنرال البرهان حتى قام بانقلاب 25 اكتوبر 2021 ضد شعبه، وهو ما انعكس بالسلب على الجنرال البرهان وتعاظمت المظاهرات الشعبية ضدة حتى يسقط، بعدما وجد الشعب السودانى قوى استبدادية خارجية تحاول ان تدعم بقاء البشير وعصابتة، وبعدة البرهان وعصابته، فوق رؤوسهم رغم انفهم، وادى موقف السيسي مع عصابة البشير وبعدة مع عصابة البرهان الى عداء الشعب السوداني ضد النظام المصري، وتزامنت فى السودان سواء خلال المظاهرات ضد الجنرال البشير او المظاهرات ضد الجنرال البرهان مظاهرات ضد الجنرال السيسي، وأحاطت المظاهرات السودانية بالسفارة المصرية فى الخرطوم فى نفس الوقت الذي أحاطت فيه مظاهرات أخرى بالقصر الذى كان يختبئ فيه الجنرال البشير وفى نفس الوفت الذى أحاطت فيه لاحقا المظاهرات بالقصر الذى يختبئ فيه الجنرال البرهان، حتى اذعنت القوات المسلحة السودانية فى النهاية لارادة الشعب السودانى و أقالة الجنرال عمر البشير من منصبه، يوم الخميس 11 أبريل 2019، كما سوف تذعن القوات المسلحة السودانية فى النهاية لارادة الشعب السودانى وأقالة الجنرال البرهان من منصبه، وكان طوق نجاة الجنرال السيسى للجنرال البشير الاجتماع الوزارى الرباعى الاستخباراتى مقبرة للجنرال البشير ومثل الاجتماع دورا كبيرا فى انتصار الثورة السودانية، بعد ان حقق الاجتماع عكس المراد منة، واهال السيسى بيدية عبر الاجتماع الاستخباراتى التراب على البشير خلال مساعية انقاذة، كما كان هذا الاجتماع المشئوم هو الاخير بين نظام السيسى ونظام البشير، ونشرت يوم انعقاد هذا الاجتماع الوزارى الاستخباراتى الكارثى مقال على هذة الصفحة جاء على الوجة التالى: ''[ كأنما ضاقت الدنيا بمن فيها من سكان كوكب الكرة الأرضية، حتى يتم، اليوم الخميس 27 ديسمبر 2018، عقد ما يسمى الاجتماع الرباعي الثاني على مستوى وزيري الخارجية ورئيسي جهازي المخابرات بمصر والسودان، فى السودان، بعد أكثر من عشرة شهور من عقد ما يسمى الاجتماع الرباعي الأول على مستوى وزيري الخارجية ورئيسي جهازي المخابرات بمصر والسودان، يوم الخميس 8 فبراير 2018، فى القاهرة، فى ظل احتجاجات شعبية عارمة ومظاهرات وطنية كاسحة واضرابات عمالية منتشرة تجتاح عموم السودان، فى ثورة شعبية اندلعت منذ يوم الأربعاء 19 ديسمبر 2018، تطالب بتنحى الجنرال عمر البشير رئيس جمهورية السودان عن منصبه، بعد قيامة بتقويض الديمقراطية، وإنشاء مجالس برلمانية صورية، وحزب حاكم مطية، وتمرير قوانين طاغوتية، ونشر الاستبداد والفقر والمرض والخراب، والتلاعب فى الدستور، و تمديد وتوريث الحكم لنفسه على مدار ثلاثة عقود وعسكرة البلاد وانتهاك استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات واصطناع المجالس والبرلمانات والمؤسسات ونشر حكم شريعة الغاب، وكأنما السلطات السودانية فاضية وليس لديها زلزل شعبى يشغلها ويهدد بقاء نظامها القمعي، وما كان اجدى لتأكيد صدق نوايا ومزاعم بيان تبرير انعقاد الاجتماع الرباعي الثاني المزعوم وسط شبه حرب اهلية سودانية، الذي قد ينفع الجعجعة به امام اطفال مسرح العرائس، ولا ينفع أمام عقول شعوب الدول الحرة، لمنع توصيل رسالة للشعب السودانى مفادها دعم النظام المصري النظام السوداني في مواجهة الشعب السودانى، مما ينعكس بالسلب على رئيس جمهورية السودان عندما يتصور الشعب السودانى وجود قوى استبدادية خارجية تدعم بقاءه فوق رؤوسهم رغم انفهم ورفضهم استمرار وجودة، من تأجيل موعد انعقاد هذا الاجتماع الثانى المزعوم، خاصة بعد أن تم تأجيل انعقاده لمدة تزيد عن عشرة شهور، حتى تتضح الصورة وتستقر الأوضاع فى السودان ولا يكون هناك لبس وغموض وابهام وتساؤل واستفهام وانتقادات ونتائج عكس المراد من سيناريو البيان. ]''.

العسكر والسلطة في مصر: حقائق مفزعة .. مصر الدولة الوحيدة التي زادت فيها مرتبات ضباط الجيش والشرطة وعلاواتهم حوالى 15 مرة خلال آخر عشر سنوات"


العسكر والسلطة في مصر: حقائق مفزعة
مصر الدولة الوحيدة التي زادت فيها مرتبات ضباط الجيش والشرطة وعلاواتهم حوالى 15 مرة خلال آخر عشر سنوات"

تعيش مصر تحت الحكم العسكري منذ ما يقرب من 70 عاماً. وحكم العسكر يعني، باختصار، هيمنة أقلية أو مجموعة صغيرة من الضباط على مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية كافة في البلاد بشكلٍ لا يسمح بحدوث تغيير حقيقي في بنية الحكم والسلطة، أو يتيح تداولاً سلمياً للسلطة، خصوصاً مع المدنيين.
على مدار الأسابيع الماضية، سجّلتُ عدة حلقات ونشرتُها على قناتي على "يوتيوب"، حاولت فيها تفكيك ما يسميه الباحث الفلسطيني يزيد صايغ "جمهورية الضباط في مصر"، وذلك لمعرفة آثار الحكم العسكري وتداعياته في مصر على مدار العقود السبعة الماضية. وفي أثناء تجميع المادة العلمية للموضوع وإعدادها، رصدت عدة حقائق مفزعة عن الحكم العسكري في مصر، أبرزها ما يأتي:
ـ مصر الدولة الوحيدة التي تُحكم بشكل عسكري متواصل منذ انقلاب 1952، وسقوط الملكية، باستثناء العام الوحيد الذي تولى فيه الرئيس الراحل محمد مرسي السلطة بعد ثورة 25 يناير (2011)، وهي أيضاً من بين خمس دول أخرى فقط في العالم التي يحكمها العسكر حالياً، مالي وتشاد وغينيا وميانمار. قد تكون هذه الحقيقة بديهية ومعروفة، وهذا بحد ذاته كارثة أيضاً بسبب الصمت عليها، ولكن التذكير بها مهم وضروري لفهم طبيعة بنية النظام الذي يحكم مصر على مدار سبعين عاماً.
الأصل في الوزراء أن يكونوا مدنيين، بمن فيهم وزيرا الدفاع والأمن، إلا إذا كان هناك استثناءات في ظروف معينة ولفترات محدودة
ـ مصر الدولة الوحيدة التي ينص دستورها على أن الجيش هو حامي المدنية والديمقراطية حسب المادة 200 من الدستور المصري التي تنص على أن "القوات المسلحة ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد، والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، وصون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد..". وهو وضع يكرّس الوصاية العسكرية على الحياة المدنية في مصر من خلال الدستور، وهو أمر غير موجود في أي دستور آخر، بما في ذلك الأنظمة السلطوية.
ـ مصر هي الدولة الوحيدة التي ينصّ دستورها على أن وزير الدفاع يجب أن يكون شخصية عسكرية، حسب المادة 201 من الدستور المصري التي تنص على أن "وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويعين من بين ضباطها". الأصل في الوزراء أن يكونوا مدنيين، بمن فيهم وزيرا الدفاع والأمن، إلا إذا كان هناك استثناءات في ظروف معينة ولفترات محدودة وبضوابط قانونية ودستورية، أما في مصر فإن القاعدة هي العسكرة وليس العكس.
ـ مصر من الدول القليلة جداً التي لا يكون فيها تعيين وزير الدفاع إلا بموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، حسب نص المادة الـ 234 من الدستور المصري التي تنص على ألا يكون تعيين وزير الدفاع إلا بعد موافقة هذا المجلس. ولنتخيل السيناريو مثلاً بعد وصول شخص مدني إلى السلطة في مصر لن يكون بمقدوره، ولا من سلطاته، اختيار وزير الدفاع، إلا بعد موافقة العسكر عليه، وهو وضعٌ شاذّ وغير موجود في أي بلد باستثناء مصر.
ميزانية الجيش وبقية مؤسسات الدولة تأتي من جيوب المواطنين من خلال الرسوم والضرائب التي يدفعونها
ـ مصر من الدول القليلة جداً التي تسمح بمحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية حسب نص المادة الـ 204 التي تعطي صلاحيات واسعة جداً للقضاء العسكري غير موجودة في أي بلد آخر. وقد وُسِّعَت هذه الصلاحيات بعد انقلاب 3 يوليو (2013)، بشكل غير مسبوق، وذلك لضم المنشآت المدنية التي تتولّى القوات المسلحة حمايتها، كالمستشفيات والجامعات والمدارس والمؤسسات الحكومية، إلخ تحت الحماية العسكرية. ما يعني أنه لو حدث خلافٌ بين أي مواطن وأحد العاملين في واحدة من هذه المؤسسات سيتعرّض المواطن لمحاكمة عسكرية.
ـ مصر هي الدولة الوحيدة التي يتمتع فيها كبار القادة العسكريين بحصانة قانونية ودبلوماسية، بحيث لا يمكن محاكمتهم عن أية جرائم تورّطوا بها، خصوصاً ما بين عامي 2013 و2016. وهي الفترة التي شهدت أكبر عدد من المذابح المروّعة في تاريخ مصر المعاصر، مثل مذبحة "الحرس الجمهوري" في يوليو/ تموز 2013 ومذبحتي ميداني رابعة العدوية والنهضة في أغسطس/ آب من العام نفسه. كذلك يتمتع هؤلاء القادة بحصانة دبلوماسية إذا سافروا خارج البلاد، حسب نص القانون رقم 161 لسنة 2018 في شأن معاملة بعض كبار قادة القوات المسلحة، الذي أصدره عبد الفتاح السيسي من أجل حماية المتورّطين في مذابح وجرائم قتل المتظاهرين خلال الفترة المذكورة.
ـ مصر لا يعرف شعبها حجم ميزانية جيشها، ولا من أين تأتي هذه الميزانية، ولا كيف تُنفَق وتُصرَف. ولعل المفارقة هنا أن ميزانية الجيش وبقية مؤسسات الدولة تأتي من جيوب المواطنين من خلال الرسوم والضرائب التي يدفعونها، وتموّل أكثر من 70% من الميزانية العامة في مصر، وبالتالي من حق المواطن الطبيعي معرفة كيف تُنفق هذه الضرائب، وما إيرادات الجيش ومصروفاته، وهذا أضعف الإيمان.
مصر الدولة الوحيدة التي زادت فيها مرتبات ضباط الجيش والشرطة وعلاواتهم حوالى 15 مرة خلال آخر عشر سنوات
ـ مصر الدولة الوحيدة التي يوجد فيها أكبر عدد من العسكريين السابقين الذين يشغلون وظائف مدنية في كل القطاعات، كالجامعات، والمعاهد القومية، والبحوث، والشركات القابضة، وجمعيات حماية المستهلك، والإذاعة والتلفزيون، إلخ. وأغلب هذه الوظائف تقدّم في شكل رشىً سياسية ومالية من أجل شراء ولاء العسكريين السابقين للنظام وضمانه، بعد حتى خروجهم من الخدمة. كذلك إن تولي هذه الوظائف لا يتم بشكل مهني محترف على أساس الكفاءة أو الخبرة، بل من خلال علاقات شخصية وزبائنية، وهو وضع غير موجود في أي دولة أخرى سوى مصر.
ـ مصر فيها أكبر عدد من المحافظين من القيادات السابقة في الجيش والشرطة (20 لواءً سابقاً من أصل 27 محافظاً، حسب آخر إحصائية عام 2019) معظمهم من الجيش، وذلك في أكبر عملية عسكرة للدولة ومحافظاتها منذ انقلاب 1952.
ـ مصر الدولة الوحيدة التي زادت فيها مرتبات ضباط الجيش والشرطة وعلاواتهم حوالى 15 مرة خلال آخر عشر سنوات. حيث عُدِّل قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 أكثر من مرة، بما يتضمن زيادته سنوياً أول يناير/ كانون الثاني من كل عام بنسبة 15% لمدة سبع سنوات. صحيحٌ أن العسكريين يتمتّعون بمزايا اجتماعية واقتصادية في بلدانٍ كثيرة، احتراماً لدورهم وتضحياتهم في الدفاع عن الوطن، ولكن في مصر لا توجد تضحيات، وإنما فقط مزايا، ودون حسيب أو رقيب، وهذا كله من أجل استرضاء الضباط وضمان ولائهم.
الوظيفة الأساسية للجيوش هي الدفاع عن الأمن القومي للبلاد وحماية الحدود، وليس منافسة الشركات المدنية والقطاع الخاص
ـ الجيش المصري هو الجيش الوحيد الذي يمتلك إمبراطورية اقتصادية ومالية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات. ويشرف على ما يقرب من 2300 مشروع اقتصادي، بدءاً من إنتاج المواد الغذائية، كالمكرونة والخبز والأسماك، وحتى البنية التحتية كالطرق والكباري (الجسور) وإنتاج الحديد. وهو وضعٌ شاذٌّ وغير موجود في أية دولة أخرى، فالوظيفة الأساسية للجيوش هي الدفاع عن الأمن القومي للبلاد وحماية الحدود، وليس منافسة الشركات المدنية والقطاع الخاص في المجالات والأنشطة الاقتصادية كافة.
ـ الأكثر غرابة أنه لا يوجد أي نوع من الرقابة والمحاسبة على هذه الإمبراطورية المالية والاقتصادية الضخمة للجيش المصري، سواء رقابة برلمانية أو شعبية أو قضائية. ولا يعلم أحد شيئاً عن هذه الإمبراطورية، ولا توجد أية سلطة رقابية عليها، بما فيها الجهاز المركزي للمحاسبات الذي يراقب كل الأنشطة الاقتصادية والمالية في مصر.
ـ الحقيقة الأخيرة والواضحة تماماً أن العسكر في مصر يتحكّمون بشكل كامل في الحياة السياسية (برلمان وانتخابات وأحزاب ومجتمع مدني، إلخ) والإعلام (قنوات فضائية، صحف، وجرائد، ومواقع إلكترونية) الفن (تلفزيون وسينما وإبداع ونشر).
باختصار، يتحكّم العسكر في مصر في كل شيء، ويديرون كل شيء، ويسيطرون على كل شيء. لذلك، لا أمل في حدوث تغيير حقيقي في مصر من دون فهم هذه الحقائق، ومن دون تفكيك "جمهورية الضباط" بشكل حقيقي، يضمن عودتهم إلى ثكناتهم ووظيفتهم الطبيعية في حماية البلاد والحفاظ على مقدّراتها.

أحزاب المعارضة والنجاسة والدعارة السياسية ورغبة الحاكم الاستبدادي السفيه


أحزاب المعارضة والنجاسة والدعارة السياسية ورغبة الحاكم الاستبدادي السفيه


اذا كان البعض يرى فى سوريا يأتي الصراع الأمني أولاً كما يرى كاتب التقرير المرفق المنشور فى صحيفة العربي الجديد ، الا أنه فى الحقيقة يأتي الصراع الأمني (وليس الأيديولوجي) أولا في جميع الدول العربية ، ولا يسجن الشيوعيون مثلا لأنهم يؤمنون بالشيوعية ، بل لأنهم معارضون. ولا يسجن الإخوان المسلمين والقوميين وباقى المنتمين الى كافة الاتجاهات الفكرية لأنهم يؤمنون بأفكارهم  بل لأنهم معارضون. في المقابل يجري استيعاب أحزاب أخري مخالفة ، حتى ان كانت فى أصل تأسيسها معارضة وباعت نفسها وشرفها ومبادئها مع الشعب الى الحاكم الاستبدادي السفيه ، لأنها ببساطة أصبحت موالية للحاكم الاستبدادي السفيه. واليكم التقرير المنشور فى صحيفة العربي الجديد تحت عنوان ''في سورية الصراع الأمني أولاً'' :


في سورية الصراع الأمني أولاً


''على مدى عقود، كان تاريخ المعارضة السورية تاريخ فشل متكرّر على خلفية خراب بيوت ومصائب ونكبات طاولت معارضين وعائلات ومدناً ثم بلداً كاملاً، من دون أن يفضي هذا التاريخ من المواجهة إلى تحسينٍ في العلاقة بين السلطة والمحكومين ورفع ثقل السلطة، ولو بحدود ضيقة، عن صدور هؤلاء. على العكس، وراء كل جولة مواجهةٍ كانت السلطة تتمدّد أكثر على حساب المجتمع، وتحتل المزيد من هوامش حريته. في سورية الثمانينيات، زادت وطأة سلطة الأسد عنها في السبعينيات، عقب الهزيمة الدموية للحركة الشعبية ذات الطابع الإسلامي الغالب التي واجهت سيطرة سلطة الأسد الأب وتحدّته. ويمكن ملاحظة الأمر نفسه في ما يتعلق بوطأة سلطة الوريث في العقد الأول من القرن الحالي، قياساً عليها عقب اندلاع الثورة السورية التي انتهت إلى حُطام ثورة قبل أن تتمكّن من تحطيم النظام الذي زاد من وسائل سيطرته على محكوميه المنهكين، والذي يرهن اليوم، بعد أن دمّر البلاد حرفياً ومجازياً، مستقبل سورية بمستقبل إعادة تأهيله.

في كل جولة مواجهة مع السلطة، يتراجع المجتمع أكثر أمام السلطة الحاكمة، ويبدو كأن المجتمع يدفع الضريبة مرّتين، مرّة بسبب المواجهة التي أبداها وما يترتب عليها من قمع وبطش مباشريْن، ومرّة بفعل ارتداد السلطة التالي على المجتمع المهزوم بغرض تحصين نفسها بمزيد من التضييق والرقابة وسد المنافذ في وجه إمكانات مواجهة تالية. وقد دخل السوريون في هذه التجربة مرّتين، مرة في نهاية السبعينيات وانتهت بمجزرة حماه في الشهر الثاني من عام 1982، والثانية مع الثورة السورية التي بدأت في مطلع عام 2011، ولا تزال مفاعيلها مستمرة.

على الرغم من الفاصل الزمني بين المرّتين، ومن أن هذا الفاصل قد شهد تطوراً مذهلاً في وسائل التواصل والنشر، وشهد انهيار ما كانت تعرف باسم "المنظومة الاشتراكية" التي كانت تحتضن نظام الأسد، وما نتج عن هذا التغير العالمي الكبير من تراجع الأيديولوجيا الاشتراكية وتقدّم المطلب الديمقراطي في العالم، وزيادة الوعي به، وتحوّل معظم الدول الأعضاء في المنظومة السابقة إلى الديمقراطية، نقول، على الرغم من ذلك كله، فإن التجربتين، مع الأسد الأب ووريثه، تتشابهان في الخط العام وفي النتائج. في الحالتين، يسقط الاحتجاج ولا يسقط النظام، تضيق هوامش الحرية وتزداد سيطرة الدولة على المجال العام عقب محاولة التغيير.

لكي تسوس البشر تحتاج إلى تقديم "مبرّر" ما لما تفعله، وليست الأيديولوجيا السياسية سوى صناعة هذا المبرّر، حتى لو كان بسيطاً

إذا افترضنا أن مشكلتنا في التجربة الأولى (1979 - 1982) كانت في الأحزاب الأيديولوجية التي شغلت ساحة المعارضة السورية خلال العقود التي كان يتكرّس فيها على نحو متزايد استعمار الدولة على يد طغمة أسدية، وتحويل سورية إلى "سورية الأسد"، فما هي مشكلتنا في التجربة الثانية التي كانت صيحتُها الأعلى رفض الأيديولوجيات؟

من نافل القول إنه لا توجد سياسة بدون أيديولوجيا. ببساطة، لأن البشر ليسوا قطعاً مادية صمّاء تتحرّك وفق قوانين فيزيائية، فلكي تسوس البشر تحتاج إلى تقديم "مبرّر" ما لما تفعله، وليست الأيديولوجيا السياسية سوى صناعة هذا المبرّر، حتى لو كان بسيطاً مثل "مكافحة الإرهاب" أو ضرورة طاعة أولي الأمر، من جهة السلطات، أو الحرية أو تحكيم الشريعة، من جهة المعارضات. ولكن قد تفهم الأيديولوجيا أنها نسقٌ كلي من الأفكار التي يجري فرضها على الواقع، فهي تنتهي، والحال هذا، إلى إعطاء الفكر أولويةً على الواقع، وإلى أنها لا تتسع لقبول نسق فكري آخر. بهذا المعنى، تكون الأيديولوجيا مرفوضة بحق.

ليست الغاية هنا مناقشة مفهوم الأيديولوجيا نفسه، ولا نقد فكرة "نهاية الأيديولوجيا" التي دافع عنها دانييل بيل منذ 1961، في كتاب يحمل هذا العنوان. بل تسعى السطور التالية إلى نقد قول دارج ينسب فشلنا العام إلى سيطرة الأيديولوجيات، ذلك أن هذا القول يقفز فوق السؤال: أي قيمة للأيديولوجيا في ظل نظامٍ يحيل كل صراعٍ في المجتمع إلى صراع أمني؟ لنسأل: هل كان يمكن لمعارضة أخرى "غير أيديولوجية" أن تنجح في تغيير نظام الأسد الأب، أو على الأقل في عرقلة مسعاه إلى تطويب البلد باسم عائلته؟ هل كانت المشكلة فعلا في الأحزاب الأيديولوجية؟ أو في انفصال التيارات السياسية المعارضة عن الواقع، وعدم تطابقها مع الإطار الوطني؟ وما هو تفسير غياب الأحزاب أو القوى "غير الأيديولوجية" في تلك المرحلة؟ وما قيمة الأيديولوجيا أو غيرها حين يكون أي قولٍ ناقد، حتى لو كان قصيدة، تحت مرمى العنف المباشر؟

حين يسيطر العنف على المجال السياسي، يصبح الكلام عن صراع أيديولوجي أو حتى عن صراع سياسي، ضعيف المعنى

فشل الأحزاب التي عارضت سلطة الأسد الأب يصعب رده إلى أيديولوجياتها، بل إلى تصفيتها المادية بسبب مواقفها السياسية غير الموالية. لم يُسجن الشيوعيون مثلاً لأنهم يؤمنون بأيديولوجيا شيوعية أو ينشرونها، بل لأنهم معارضون. والحال نفسه ينسحب على الإسلاميين (الإخوان المسلمون) وعلى القوميين (23 شباط، بعث العراق). في المقابل، استوعب نظام الأسد، بكل قبول، أحزاباً تحمل أيديولوجيات مغايرة لأيديولوجيا البعث (إسلامية، وقومية، وشيوعية) لأنها كانت موالية. لم يُسجن ويُعدم الإخوان المسلمون لأنهم لا يؤمنون بالقومية العربية، أو لأنهم إسلاميون، بل لأنهم غير موالين. ولا يترتب على هذا الخيار السياسي المعارض مواجهة سياسية مع السلطة، بل مواجهة أمنية.

الضعف الأمني لهذه الأحزاب، وليس شمولية أيديولوجياتها أو اغترابها عن الواقع أو أي شيء آخر، هو ما جعلها ضحيةً سهلةً لأجهزة أمن كلية القدرة، تمتلك كل القدرات التي توفرها الدولة، ومنفلتة في الوقت نفسه من أي قيودٍ قانونيةٍ أو سياسية. هذه الأجهزة لا تصنف الأحزاب والقوى والأفراد بمعيار أيديولوجي، بل بمعيار الولاء والتبعية. على هذا، يُفرض على القوى السياسية خوض صراع أمني لا قدرة لها عليه، وهو صراعٌ يحيل الصراع الأيديولوجي، وحتى السياسي، إلى ملحقٍ ضامر. لا يهم لماذا تعارض أو على أي خلفية فكرية أو وفق أي سبل، المهم أنك تعارض، هذه هي الرائحة التي تحرّك الغريزة الأمنية لافتراسك.

الآلية التي كوفحت المعارضة السياسية بها طوال زمن الأسد الأب هي نفسها التي اشتغلت في مرحلة الثورة على الوريث، مضافاً إليها "تطويرات" فرضتها شدّة المواجهة وتعقيدها. حين يسيطر العنف على المجال السياسي، يصبح الكلام عن صراع أيديولوجي أو حتى عن صراع سياسي، ضعيف المعنى''.

الأحد، 26 ديسمبر 2021

موقع ''ميدل إيست آي'' البريطانى :​ ​شبح استبداد السيسي فى ألمانيا


موقع ''ميدل إيست آي'' البريطانى :​ ​شبح استبداد السيسي فى ألمانيا


يتعرض المعارضون المصريون الذين يعيشون في ألمانيا للتهديد والتجسس من قبل جهاز المخابرات في بلادهم ، ويقولون إن وضعهم أصبح أكثر خطورة منذ أن وقعت برلين اتفاقية أمنية مع القاهرة في عام 2017.

كما قال معارضون في ألمانيا لموقع Middle East Eye إنهم يواجهون خطر الاعتقال إذا عادوا إلى بلادهم ، ويخشون الانتقام من عائلاتهم في مصر كجزء من حملة تشنها حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي لقمع المعارضة في الخارج.

في إحدى الحالات ، قال رجل مصري مقيم في برلين لموقع Middle East Eye إنه يعتقد أنه اعتُقل وسُجن في مصر لحضوره احتجاجًا ضد السيسي خلال زيارة الرئيس المصري للعاصمة الألمانية في عام 2015.

قال محمد - الذي لم يرغب ، مثل الآخرين الذين تحدثوا إلى ميدل إيست آي ، في الكشف عن اسمه الحقيقي بسبب مخاوف أمنية - إن أشخاصًا يعتقد أنهم يعملون في جهاز المخابرات المصرية التقطوا صورًا له في المظاهرة.

قال محمد إنه لم يعتبر نفسه ناشطًا سياسيًا وقت المظاهرة. لكنه قرر الحضور لأنه اعترض على استضافة ألمانيا للسيسي رغم تجاهل حكومته لحقوق الإنسان واضطهادها للمعارضين السياسيين منذ الانقلاب العسكري الذي أوصل السيسي إلى السلطة في 2013.

أثناء التواجد في المظاهرة ، دخل محمد في جدال مع أنصار السيسي ، وخلال هذا الخلاف يعتقد أن صورته التقطت.

في أواخر عام 2015 ، سافر محمد إلى وطنه مصر ، حيث تم اعتقاله واتهامه وإدانته بتنظيم احتجاجات غير قانونية في مصر. يقول إنه لم يكن في البلاد وقت الاحتجاجات ، لكن حُكم عليه بالسجن لمدة عامين.

قال: "بعد فوات الأوان ، كانت فكرة حمقاء أن أسافر إلى مصر. لقد اتهموني بالاحتجاج في مواقع في القاهرة بينما لم أكن هناك. لقد أرادوا فقط أن زجوني في السجن. السيسي لا يحب أن ينتقده ".

العلاقات الاقتصادية والأمنية

قال محمد لموقع Middle East Eye إنه أُطلق سراحه وسُمح له بالعودة إلى ألمانيا بعد أن أمضى نصف مدة عقوبته ، بعد ضغوط دبلوماسية من ألمانيا ودول أوروبية أخرى. لكنه قال إن توثيق العلاقات الاقتصادية والأمنية بين مصر وألمانيا - على الرغم من مخاوف حقوق الإنسان - جعل الوضع أسوأ بالنسبة للمصريين المنتقدين للحكومة.

عبد الفتاح السيسي وانجيلا ميركل

جاءت زيارة السيسي لبرلين في عام 2015 على خلفية سلسلة من الصفقات بمليارات اليورو لصالح الشركات الألمانية ، بما في ذلك عقد بقيمة 8 مليارات دولار لتطوير البنية التحتية للطاقة في مصر وقعته شركة الطاقة الألمانية العملاقة سيمنز في مؤتمر اقتصادي في شرم الشيخ في وقت سابق من عام 2015. .

أصبحت مصر أيضًا واحدة من أكبر مشتري الأسلحة والمعدات العسكرية الألمانية ، حيث أنفقت ما يقدر بنحو 800 مليون يورو  في عام 2019 و 752 مليون يورو  في عام 2020.

في عام 2017 ، وقعت مصر اتفاقية شراكة أمنية مثيرة للجدل مع ألمانيا. سهلت الصفقة تبادل المعلومات الاستخبارية وتبادل البيانات بين الشرطة الألمانية والأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية المصرية ، والتعاون في مجالات تشمل مكافحة الإرهاب والاتجار بالبشر والجريمة المنظمة.

وفقًا للعديد من الروايات التي سمعها موقع Middle East Eye ، تضاعف عدد العاملين في السفارة المصرية في برلين تقريبًا بعد توقيع الصفقة.

قال محمد "كان ذلك عندما أصبح الوضع سيئًا للغاية بالنسبة لنا".

وقال إن العديد من المنفيين والمعارضين تحدثوا أو شنوا حملات علنية ضد اتفاق التعاون الأمني ​​، لكن أنشطتهم لم تمر دون أن يلاحظها أحد.

مداهمة منازل العائلات

قال محمد إن كثيرين كانوا أهدافًا لهجمات إلكترونية على حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني. قال إنه يغير هاتفه بانتظام الآن لأنه يشتبه في أن أجهزته قد تم اختراقها ومراقبتها.

وقال: "حتى الآن ، كل أحداثنا يراقبها مسؤولون مصريون". يتم تصوير الحاضرين ثم يكتب الوكلاء المصريون تقارير حول ما تمت مناقشته ، ويرسلون أسماء وصورًا للجميع. وغالبًا ما يؤدي ذلك إلى استهداف عائلات المتورطين ".

قال محمد إن قوات الأمن داهمت منزل عائلته في مصر في 2019.

"ما أخافني هو ، عندما داهمت السلطات المصرية منزل عائلتي وكانت تبحث عن والدتي ، لم يهتم أحد. اتصلت بكل من أعرفه في ألمانيا - سياسيون ونشطاء - لكن لم يساعد أحد".

تحدث موقع ميدل إيست آي إلى ثلاثة مصريين آخرين في المنفى في ألمانيا سردوا تجارب مماثلة لتهديدات ومضايقات لأسرهم في مصر. تتطابق قصصهم مع تلك التي أكدها البحث في هيومن رايتس ووتش.

في فبراير 2021 ، أفاد موقع MEE عن مداهمات لمنزل عائلة في مصر لمعارض مصري آخر يقيم حاليًا في برلين. قال الناشط الأكاديمي والسياسي تقدّم الخطيب لموقع Middle East Eye إن قوات الأمن المصرية داهمت منزل عائلته واستجوبت والديه بشأن نشاطه في الخارج.

وكان الخطيب قد طُرد سابقًا من وظيفته في إحدى الجامعات المصرية بعد أن استجوبه مسؤول بالسفارة المصرية في برلين بشأن منشوراته ومقالاته وأبحاثه على مواقع التواصل الاجتماعي.

قال عمرو مجدي ، الباحث في شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش ، لموقع Middle East Eye إن مرصد حقوق الإنسان ومقره الولايات المتحدة قد وثَّق عشرات حالات المداهمات على منازل عائلات المعارضين المنفيين منذ عام 2016.

قال مجدي "الوضع يزداد سوءا". "مُنعت العائلات من السفر إلى الخارج ، وتم مداهمة منازلهم في منتصف الليل ، واعتُقل أفراد عائلاتهم دون توجيه تهم إليهم وخضعوا لاستجوابات قاسية لنشر الخوف والترهيب.

"نشرت المخابرات المصرية عملاء في جميع أنحاء أوروبا لمراقبة منتقدي نظام السيسي. ونتيجة لذلك ، يقوم الصحفيون المصريون المنفيون الآن بمراقبة أنفسهم بأنفسهم ، ويختار الأكاديميون موضوعات أقل حساسية".

كما أن أشخاصًا آخرين من أصل مصري ، مثل أفراد الطوائف القبطية المسيحية ، قد يدخلون أيضًا في بؤرة اهتمام أجهزة المخابرات. وفقًا للتقارير ، تحاول الأجهزة المصرية كسب مواطنين يعيشون في ألمانيا لأغراض استخباراتية. "كما تم الإبلاغ عن أنشطة وكالات المخابرات المصرية في ألمانيا في تقرير المخابرات الألمانية لعام 2019 الذي قال إنهم" يعملون بشكل أساسي لاكتساب المعرفة حول أعضاء المعارضة الذين يعيشون في ألمانيا ، مثل أعضاء الإخوان المسلمين.

بين النشطاء المصريين ونشطاء حقوق الإنسان ، هناك أمل في أن الحكومة الائتلافية الجديدة من يسار الوسط الألمانية ، برئاسة المستشار أولاف شولتز ، ستنظر مرة أخرى في العلاقة الأمنية بين البلاد ومصر وأنشطة عملاء المخابرات المصرية على الأراضي الألمانية.

تم تجميد الاتفاقية الأمنية

وفقًا لستيفان رول ، رئيس قسم الأبحاث لشمال إفريقيا والشرق الأوسط في معهد الشؤون الدولية والأمنية (SWP) ، وهو مركز أبحاث في برلين يقدم المشورة للحكومة والبرلمان الألمان ، فقد تم بالفعل تجميد اتفاقية تبادل المعلومات الاستخباراتية مع مصر. 

قال رول لموقع Middle East Eye: "يعرف المسؤولون الألمان ما يجري" ، مشيرًا إلى مخاوف في ألمانيا بشأن التعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان واستخدام مصر لإخطارات الإنتربول لاستهداف المعارضين في الخارج.

وقال إن السلطات الألمانية بعثت برسالة قوية في ديسمبر 2019 عندما ألقت الشرطة القبض على مواطن ألماني من أصل مصري بتهمة التجسس لصالح مصر أثناء عمله في المكتب الصحفي للمستشارة السابقة أنجيلا ميركل.

في مارس / آذار ، أقر الرجل ، المعروف باسم أمين ك ، بالذنب وحكم عليه بالسجن لمدة عام وتسعة أشهر مع وقف التنفيذ.

قال رول: "على مر السنين ، أصبح من الواضح جدًا أن هذه الاتفاقية الأمنية لم تكن قابلة للتطبيق ... السلطات الألمانية تعلم أنها لا تستطيع الوثوق بالحكومة المصرية".

لكن رول قال إن المصالح التجارية الألمانية في مصر ، والرغبة المستمرة في التعاون المصري في قضايا مكافحة الإرهاب والسيطرة على تدفق الأشخاص الذين يهاجرون من شمال إفريقيا إلى أوروبا عبر القوارب عبر البحر المتوسط ​​، جعلت من الصعب على الحكومة التفكير في أي إجراء أكثر حزما. ضد القاهرة.

وسأل موقع Middle East Eye وزارة الخارجية الألمانية عما إذا كانت ستنظر مرة أخرى في علاقة البلاد بمصر في ضوء التهديد الذي يتعرض له المعارضون المصريون في ألمانيا وعائلاتهم في مصر ، لكنها لم تتلق ردًا حتى وقت النشر.

في برلين ، قال محمد لموقع Middle East Eye إنه أُجبر على تقديم طلب لجوء بعد أن رفضت السفارة المصرية الخدمات القنصلية. تم قبول طلبه بعد ثلاثة أيام فقط.

وقال "هذه علامة على أن الحكومة الألمانية تعتني بي".

لكنه قال إنه تخلى عن أي نشاط ، حرصا على سلامة عائلته ورفاهيته.

قال: "أنا الآن أبقى بعيدًا عن الأنظار وأعيش حياة هادئة. ما زلت أعاني من أجل العودة إلى مهنتي وأحيانًا أعاني من القلق والاكتئاب ، لكنني على الأقل بأمان".

السبت، 25 ديسمبر 2021

الطابور الخامس فى بعض الأحزاب قام بتدميرها سياسيا واخلاقيا وجعلها مرمطون للحاكم وعدوا للشعب ... فكيف يتم إصلاحها وإعادتها للشعب وقادة العصابات السياسية التي قامت بتدميرها لا تزال مهيمنة عليها


الطابور الخامس فى بعض الأحزاب قام بتدميرها سياسيا واخلاقيا وجعلها مرمطون للحاكم وعدوا للشعب

 فكيف يتم إصلاحها وإعادتها للشعب وقادة العصابات السياسية التي قامت بتدميرها لا تزال مهيمنة عليها


بلا شك هناك تفسخ كبير وانشقاقات فى قواعد بعض الأحزاب السياسية المصرية بين غالبية رافضة دعارة قياداتها السياسية وأقلية من الانتهازيين واصحاب المصالح المستفيدين مؤيدة لدعارة قياداتها. بعد أن كانت تلك الحفنة من الأحزاب منذ تأسيسها معارضة وباعت تحت سفالة جعجعة ''دعم الدولة'' الكاذبة الشعب المصري مع ضمائرها ومبادئها السياسية الى الجنرال عبد الفتاح السيسى وساعدته فى سرقة الوطن والشعب وحقوق الناس ومكنته من التلاعب فى الدستور والقوانين وفرض العسكرة و التمديد والتوريث والاستبداد وانتهاك استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات واصطناع المجالس والبرلمانات والمؤسسات وفرض شريعة الغاب وقوانين الإتاوات ورفع أسعار كل شئ بصفة منتظمة وإلغاء دعم الدولة فى معظم السلع وزيادة فقر الناس و إغراق مصر في الديون وإهدار أموالها فى بناء القصور الرئاسية وشراء الطائرات الرئاسية و منظومات دفاعها والمشروعات الكبرى الفاشلة وخرابها ومساعدة السيسى فى التفريط فى أهم أراضى مصر تيران وصنافير. وكل شعارات الإصلاح الداخلى فى تلك الأحزاب بزعم اعادتها الى صفوف الشعب ومسارها الصحيح. كلها شعارات نصب واحتيال على الشعب لسبب موضوعي بسيط هو ان قادة العصابات السياسية التي تدير تلك الأحزاب المنحرفة لا تزال مهيمنة عليها. ويمكنهم عبر أعوانهم طرح مبادرات الإصلاح الداخلي في أحزابهم وتعديل لوائحها لعدم انحرافها مجددا. لاحتواء تصاعد غضب أعضاء جمعيتها العمومية. ولكن ليس لتحقيق إصلاح حقيقى. لان تحقيق الاصلاح يتطلب اولا اقالة ومحاكمة قادة تلك العصابات السياسية التى سلموا إدارة احزابهم مع وسائل إعلامها الى الجهات الاستخبارية والامنية. و تطهير المناصب القيادية فيها من أعوانهم والانتهازيين الذين يتواطؤون مع ابليس نفسه لتحقيق مطامعهم. لقد قام الطابور الخامس فى بعض الأحزاب بتدميرها سياسيا و أخلاقيا وجعلها مرمطون للحاكم و عدوا للشعب. فكيف يتم اصلاحها وقادة العصابات السياسية التي قامت بتدميرها لتحقيق مصالحها الشخصية لا تزال مهيمنة عليها.