الأحد، 26 يناير 2025

تعليق على تقرير الحكومة المصرية للاستعراض الدوري الشامل

 

المبادرة المصرية للحقوق الشخصية: 

تعليق على تقرير الحكومة المصرية للاستعراض الدوري الشامل


استعدادًا لجلسة الاستعراض الدوري الشامل لملف حقوق الإنسان في مصر، المنتظر عقدها في جنيف يوم الثلاثاء 28 يناير الجاري، تقدمت الحكومة المصرية في أكتوبر الماضي بتقريرها الوطني لآلية مجلس حقوق الإنسان الدولي التي تخضع لها مصر للمرة الرابعة منذ الاستعراض الأول عام 2010. 

يعكس التقرير الوطني ما بات نمطًا يحكم تقارير الحكومة المصرية أمام الهيئات الحقوقية الأممية، وهو نمط يتسم بتقديم وتعداد الإجراءات الحكومية الاعتيادية والدورية بوصفها تمثّل بحد ذاتها تحسنًا في الحالة الحقوقية، فيما يتجاهل تمامًا جذور الأزمة الحقوقية الشاملة التي تعاني منها مصر حاليًا. تتمثل هذه الجذور في بنية تشريعية مقيدة لممارسة الحقوق المدنية والسياسية المكفولة دستوريًا، وممارسات أمنية وقضائية تجعل من جهات إنفاذ القانون كيانًا فوق المحاسبة عمليًا، وحزمة سياسات مترابطة تعصف بغالبية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. والمحصلة هي آلاف من المقيدة حريتهم بالحبس الاحتياطي أو السجن بعد محاكمات تفتقر لمعايير العدالة، ومجال عام مغلق يحرم فيه المواطنين من ممارسة حقوقهم المدنية والسياسية، ومؤشرات تنمية إنسانية متراجعة بشكل خطير. 

في مواجهة ذلك المشهد لا يُنتظر من الحكومة المصرية أن تحول إجراء الاستعراض الدوري الشامل إلى مجرد مناسبة تعدد فيها إجراءاتها الاعتيادية المختلفة - وهي إجراءات يمكن تقييم بعضها بالإيجاب فعليًا - ولكن كان من المنتظر أن تعلن تصورها لطبيعة الأزمة الحقوقية الحالية وخططها لمواجهتها، والأهم أن تشرح أسباب عدم وفائها بأغلبية ما قبلته من توصيات في الاستعراض السابق في 2019 ثم تجاهلت تنفيذها تمامًا كما سبق الذكر.  

استراتيجيات بلا أهداف أو مؤشرات: 

يتجلى النمط السابق ذكره منذ السطور الأولى للتقرير الوطني، إذ يذكر التقرير تحت عنوان "الإجراءات المتخذة في سبيل تنفيذ التوصيات" سبعة مبادرات واستراتيجيات تبنتها الحكومة منذ المراجعة السابقة، باعتبارها استراتيجيات "ذات صلة بحقوق الإنسان" كما يسميها التقرير، أي أن أهدافها تتضمن تلبية التزامات دستورية ودولية بحماية وتعزيز حقوق أساسية (فقرة 10). تتضمن هذه الاستراتيجيات مثلًا: الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان المتبناة في 2021 وهي الأكثر صلةً بالموضوع بطبيعة الحال، وكذلك استراتيجيات التنمية المستدامة ومكافحة الفساد والتي تعالج جوانب مختلفة تتجاوز حماية وتعزيز الحريات والحقوق الأساسية بالمعنى المباشر للكلمة. 

ولكن الملاحظ على هذه الاستراتيجيات جميعها أنها تتضمن أهدافًا فضفاضة للغاية، ومؤشرات على نفس الدرجة من العمومية لقياس الأثر. وهذه العمومية تسمح للحكومة بأن تقدم أي تدبير متخذ على طريق تطبيق تلك الاستراتيجيات بوصفه تحسنًا يقتضي التقدير. 

على سبيل المثال، يعتبر التقرير الأخير لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وكذا التقرير الوطني، إجراء الانتخابات الرئاسية في 2023 وقبلها الانتخابات البرلمانية في 2020 والانتخابات الدورية لعدد من النقابات المهنية كمؤشرات على تحسن في حالة الحق في المشاركة السياسية. ويعتبر التقرير الوطني كذلك أن مبادرة الحوار الوطني الرئاسية التي بدأت فعالياتها في 2022 مؤشرًا على تحسن في حالة حرية التعبير (فقرة 30)، وكذا إصدار التراخيص المطلوبة لعدد من المواقع الإلكترونية والمنصات الخبرية لممارسة عملها (فقرة 31). بل ويعتبر التقرير سماح الحكومة بتنظيم مسيرة مناصرة للبيئة في قمة المناخ في شرم الشيخ 2022 أو تنظيم تظاهرة دعا لها مسؤولو الدولة للاحتجاج على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 2023 (فقرة 35) كمؤشرات على تحسن في حالة الحق في التجمع السلمي، كما يعتبر تأسيس عددًا من اللجان النقابية العمالية كمؤشر على تحسن في حالة الحق في التنظيم (فقرة 38).

كل هذه الإجراءات هي محض إجراءات دورية واعتيادية لا يمكن اعتبارها بحد ذاتها تحسنًا أو تدهورًا في حالة الحقوق المذكورة. وذكر الحكومة لها كمؤشرات تحسن يتسق مع طبيعة الأهداف الفضفاضة الموضوعة في الاستراتيجية الوطنية، والتي تتخذ صيغًا مصل "كتحسين مناخ التنوع واختلاف الآراء إزاء مختلف القضايا العامة"، أو "تعزيز الوعي العام بثقافة التجمع السلمي". لا يمكن لأهداف على هذا القدر من العمومية أن تلهم أي سياسات محددة أو مؤشرات يعتمد عليها. 

كان من المفترض، في المقابل، أن توضح الحكومة علاقة هذه الإجراءات بحماية وتعزيز الحقوق المذكورة، والأهم، أن تعلق على الانتهاكات المتعددة التي وثقتها منظمات حقوقية محلية ودولية في سياق هذه الإجراءات. على سبيل المثال، كان من المنتظر أن يشرح التقرير الوطني كيف يؤدي انتخاب رئيس الجمهورية بعد تعديل دستوري في 2019، يمدد فترات الرئاسة لفترة إضافية بلا سند، إلى تعزيز الحق في المشاركة السياسية. كما كان من المفترض أن يعلق التقرير الوطني على التقارير الحقوقية العديدة التي صدرت عن منظمات حقوقية محلية أو دولية ووثقت طيفًا واسعًا من الانتهاكات الخطيرة التي أحاطت بالعملية الانتخابية منذ فتح باب الترشيح، وصولًا إلى الحكم بحبس المرشح المعارض الوحيد الذي حاول الترشح من خلال جمع توكيلات التأييد المطلوبة مباشرة من المواطنين في هذه الانتخابات.  

وكان من المفترض ألا تسرد الحكومة عدد التصاريح التي أصدرتها للمواقع الإلكترونية والمنصات، ولكن أن تشرح لنا أسباب رفضها ترخيص مواقع أخرى بدون سند قانوني، أو حجب العديد من المواقع الخبرية والصحفية الأخرى التي تقدرها المنظمات الحقوقية المصرية بما يتجاوز الـ 130 رابطًا - سواء استنادًا لمواد قانون تنظيم الصحافة والإعلام 175 لسنة 2018، أو بدون سند قانوني على الإطلاق. وكذلك لم يكن من المفترض أن تسرد أعداد اللجان النقابية التي قبلت مديريات وزارة القوى العاملة توفيق أوضاعها، بل أن تشرح لنا أسباب رفض أو بالأحرى حلّ لجان نقابية أخرى أخرى. وقبل كل ذلك كان من المفترض أن تشرح لنا الحكومة لماذا ألقي القبض على العشرات ممن مارسوا الحق في التجمع السلمي في نفس المناسبات التي تذكرها الحكومة، أي تظاهرات الاحتجاج على العدوان الإسرائيلي على غزة.

كذلك فذكر الأرقام المطلقة لن يفيد في شرح موقف الحكومة بشأن هذه القضايا، ما يعنينا هو نسبة ما يُتخذ من إجراءات من بين إجمالي الإجراءات المطلوبة. على سبيل المثال، يشير التقرير إلى استخدام رئيس الجمهورية للسلطات المخولة إليه بحكم المادة 155 من الدستور في العفو عن 77585 مسجونًا في الأعياد والمناسبات القومية، والعفو عن 605 من المحكوم عليهم من كبار السن وذوي الحالات الصحية المتراجعة، بخلاف 27 حالة إفراج صحي (فقرة 24). كما يشير التقرير إلى إخلاء سبيل 1434 من المتهمين المحبوسين احتياطيًا بقرارات من النيابة العامة أو المحاكم المختصة (فقرة 25). ولكننا لا نعلم - سواء في حالة العفو الرئاسي أو إخلاء السبيل- نسبة هذا العدد من إجمالي عدد المحبوسين احتياطيًا في مراكز قانونية متماثلة ولا المعايير المستخدمة لاتخاذ مثل هذه القرارات.

اعتبار المشكلة هي الحل:

معضلة الأهداف والمؤشرات الفضفاضة والأرقام المطلقة تتكثف أكثر في حالة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتصبح للأسف مدعاة للحيرة أو السخرية. يحفل التقرير بالإشارة لأي إجراء حكومي يدخل في صميم سياستها المالية والنقدية المعتادة باعتباره من ضمن جهودها لتحسين حالة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، حتى لو كان هذا الإجراء بحد ذاته سببًا في انتهاك أي من هذه الحقوق. 

على سبيل المثال يذكر التقرير رقمًا مطلقًا يتعلق بزيادة نسبة مخصصات دعم رغيف الخبز في الموازنة العامة للدولة للعام الحالي بنسبة 51٪ (بند أ فقرة 45)، وهي زيادة متوقعة بحكم تراجع سعر العملة المحلية والتضخم العالمي. ولكنه يتجاهل تمامًا تراجع نسبة دعم رغيف الخبز في الموازنة العامة على مدار السنوات الأربع الماضية نفسها، بل وتراجع نسبة مخصصات الدعم السلعي ككل من مجمل مخصصات الدعم في الموازنة. إذ تراجع الإنفاق الحقيقي على هذا البند بنسبة 11٪ ليكمل سلسلة من التراجعات في السنوات الماضية من 8٪ قبل عشر سنوات إلى 3.7٪ في الموازنة الجديدة. الأمر هنا لا يقتصر على مؤشر فضفاض ولكنه يمثل خداعًا صريحًا. 

ينطبق منهج الخداع ذاته على الأرقام المذكورة بشأن ارتفاع معاشات العاملين بالقطاع العام والخاص وزيادة الحد الأدنى للمعاشات (بند ج فقرة 45). فأي مراقب يعلم جيدًا أن مجرد مقارنة بسيطة للنسب والأرقام المذكورة بمعدلات التضخم الحالية ستظهر تراجعًا ملفتًا في قيمة المعاشات وليس العكس، وهو ما ينطبق بشكل أقل قليلا في حالة الحد الأدنى للأجور، الذي رغم زياداته المتوالية يظل أقل من حد الفقر. 

أما فيما يتعلق بالتعليم، يعود التقرير إلى لعبة الأرقام المطلقة منزوعة السياق، ليتحدث عن ارتفاع كبير في نسب الفتيات المقيدات في مراحل التعليم المختلفة (فقرة 58)، بينما يصمت تمامًا عن التراجع الحاد في نسبة الإنفاق على التعليم في الموازنة العامة للدولة، أو نسبة هذا الإنفاق من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة منصوص عليها دستوريًا. لا يذكر التقرير هذه الوقائع من الأصل ناهيك عن أن يقدم تبريرًا لها. 

مبرر هذا الصمت والتجاهل نجده في الفقرة الأولى في الجزء الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتي تتحدث عن التزام الحكومة المصرية ببرامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الهيكلي المتفق عليها مع مؤسسات التمويل الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي (فقرة 44). ومن المعروف أن هذه البرامج بحد ذاتها، بما تقتضيه من تخفيض عمدي للإنفاق الحكومي ولقيمة العملة المحلية، هي المسؤولة عن التراجع الحاد في قيمة الأجور والمعاشات وتقلص نسب الإنفاق على الخدمات العامة أو الدعم. بل إن هذه القيم مرشحة للمزيد من الانخفاض اتساقًا مع توجه الحكومة للتحول للدعم النقدي بديلًا عن الدعم السلعي، والذي يحتفي به التقرير بوصفه تقدمًا علي طريق كفالة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. 

وتستخدم الحكومة فيما يتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية أيضًا الفلسفة  نفسها الخاصة بالاستراتيجيات، حيث تسرد قائمة كبيرة من المبادرات المختلفة، دون أي إشارة لوضعيتها في سياق السياسات العامة، ودون بيان لأثرها على المشكلات المختلفة. مثلًا، في حالة برنامج تكافل وكرامة"، هل قل عدد الفقراء نتيجة للبرنامج؟ هل لعب البرنامج دوره في حماية الفئات الأفقر في المجتمع؟ وكيف؟ المبادرات لا تصلح لأن تكون بديلًا للسياسات ومؤشرات الأداء. 

انتقائية في عرض "المنجزات" والإخفاقات: 

بعد أن يغرق التقرير القارئ في بحر من الأرقام المطلقة والأهداف الفضفاضة، يعود ليذكر سريعًا أن هناك عدد من الأهداف التي لا تزال الحكومة تسعى لتحقيقها على طريق تحسين حالة حقوق الإنسان. وهذه الأهداف ومؤشراتها، مذكورة في بعض الاستراتيجيات الحكومية ذاتها، ناهيك عن ذكر الكثير منها في الدستور الحالي، وتضمن التوصيات التي قبلتها الحكومة المصرية بلا تحفظ في الاستعراض السابق في 2019 العديد منها كذلك. 

ولكن اللافت للنظر أن هذه الأهداف المذكورة التي لم تنجزها الحكومة هي نفسها الأهداف الوحيدة المحددة بدقة وتشمل التزامات تشريعية أو دستورية ملموسة. على سبيل المثال لا يشرح لنا التقرير عدم تقديم الحكومة حتى الآن لمشاريع قوانين مكافحة التمييز (مادة 53 من الدستور الحالي)، أو دعم حرية تداول المعلومات، أو الإدارة المحلية (مادة 242 من الدستور الحالي)، بالرغم من التعهد بذلك في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان نفسها، وعلى الرغم من اشتمال مخرجات الدورة الأولى من جلسات الحوار الوطني الصادرة في أغسطس 2023 على توصيات بشأن الإسراع في تبني هذه التشريعات، خصوصًا تشريعي مناهضة التمييز والإدارة المحلية. 

أما الالتزامات الدستورية بإصدار قانون منظم لعملية العدالة الانتقالية (مادة 241)، أو تخصيص نسب من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق على الصحة والتعليم والبحث العلمي (المواد 18، 19، 23 على الترتيب )، فلم يرد لها ذكر من الأصل ولا حتى في الاستراتيجية الوطنية المذكورة. 

وفيما يتعلق بالتوصيات المقبولة في الاستعراض السابق، فلم يشر التقرير الوطني لأي توصية مقبولة تتعلق بإجراء ملموس كإلغاء أو تعديل تشريع قائم، أو الحد من ممارسة مؤسسية بعينها، أو إقرار تشريع جديد. ومن ضمن أمثلة تلك التوصيات الملموسة والتي تجاهلها التقرير تمامًا "تنقيح القوانين القائمة لكفالة الامتثال لدستور 2014" (توصية 52،31)، "إعادة النظر في تعريف الإرهاب الوارد في قانون الإرهاب 94/2015 لمنع استخدامه لتقييد الحقوق، مثل حرية التعبير" (توصية 31،134)، "تعديل قانون مكافحة الإرهاب ليتواءم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان" (توصية 31،137)، "وضع تشريعات محددة تتعلق بحرية المعلومات وإمكانية الحصول عليها" (توصية 31،170)، "تقييم إمكانية إعادة النظر في التشريعات المتعلقة بوسائط الإعلام لضمان اتساقها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان" (توصية 31،177)، "تقييد الاستخدام المفرط لتدابير الاحتجاز السابق للمحاكمة وتدابير الإخضاع لمراقبة الشرطة في الحدود الضيقة المبينة في المادة ٥٤ من الدستور" (توصية 31، 122)، "النظر في إعلان وقف تنفيذ عقوبة الإعدام، وإعادة النظر في جميع الأحكام التي فرضت فيها عقوبة الإعدام" (توصية 31، 102)، "إلغاء أو تعديل قانون الأحوال الشخصية لضمان المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة في جميع المسائل المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية، وبالميراث، والطلاق، وحضانة الأطفال" (توصية 221،31)، "النظر في سحب التحفظات على اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة" (توصية 31،18). 

في المقابل، يشير التقرير لعدد من التشريعات المنتظرة والتي يفترض أن تقود إلى تحسن ملموس في حالة حقوق الإنسان حال تبنيها. على رأس هذه التشريعات قانون الإجراءات الجنائية (بند أ فقرة ١11)، وقانون العمل (فقرة 49). إلا أن المسودات التي طرحتها الحكومة لكلا القانونين قد حفلت بانتهاكات متعددة لطائفة واسعة من الحقوق وتراجعًا واضحًا عن الالتزامات الدستورية والدولية بشأنها، إلى الحد الذي دفع عددًا من المنظمات الحقوقية المحلية إلى حث الحكومة على التريث في طرح هذه التشريعات نفسها إذ أن الوضع الحالي، على سوءه، يبقى أفضل من الوضع المقترح. 

في مواضع أخرى من التقرير تعزو الحكومة أي قصور في إنفاذ التزاماتها الدستورية إلى أزمات خارجة عن إرادتها أو توقعها كتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي عقب جائحة كوفيد-19  أو النزاعات الإقليمية (فقرة 44)، أو بالطبع استمرار التهديدات الإرهابية (فقرة 106)، أو شيوع معتقدات ثقافية تتناقض مع جهود الحكومة في رفع وتعزيز الوعي بثقافة حقوق الإنسان. 

في الواقع لا ننكر أبدًا عمق التحديات التي تمثلها هذه التطورات، ولكن المعضلة أن الاستجابة الحكومية لهذه التحديات تفاقم من أثرها السلبي لا العكس. تراجع الإنفاق الحكومي على الخدمات العامة، مثلًا، لا يمكن أن يسهم في التلطيف من أثر التباطؤ العالمي الناتج عن جائحة الكوفيد، بل بالعكس سيضع المزيد من الضغوط على المؤسسات الصحية على وجه التحديد، وهو ما رأيناه تحديدًا في ذروة أزمة الكوفيد، ووثقنا الأثر السلبي لتراجع التعيينات الحكومية في هذا القطاع الحيوي، وقصور تدخلات الدولة في التصدي لجائحة كوفيد-19 وأثرها غير المتساوي على الفئات الأضعف في المجتمع. وكذلك فالاستجابة لتحدي الإرهاب أو النزاعات الإقليمية لا يمكن أن يكون بالخروج على المبادئ والضمانات الدستورية والقانونية للحق في المحاكمة العادلة أو الأمان الجسدي. هذه الاستجابة الحكومية مجربة في الماضي ولم تنجح في معالجة هذه المعضلة من جذورها، بل زادت من تفاقمها. 

وأخيرًا، فرفع الوعي بثقافة حقوق الإنسان ليس مجهودًا نظريًا تقوم عليه عدد من المؤسسات التعليمية أو الدينية الرسمية، فالمعتقدات الراسخة لقرون لن تتغير من خلال مناهج تعليمية أو دورات تدريبية، على أهمية هذه المبادرات بالطبع. ولكنها ستتغير عندما يلمس المواطن تحولًا جوهريًا في سياسات السلطة العامة تجاه تبني معتقدات جديدة. لا يتسق مثلًا السعي المحمود لإصلاح الخطاب الديني ومواجهة العنف والتمييز الطائفيين، مع استمرار القيود الأمنية على بناء الكنائس بالمخالفة للقانون القاصر نفسه، ولا مع استمرار تعقب كتاب الرأي أو منتجي المحتوى باتهامات إزدراء الأديان. الرسالة التي يتلقفها المواطن أن الحكومة غير جادة في مواجهة هذه الظواهرالسلبية، بل إنها على استعداد للاستجابة لأي ضغط مجتمعي عليها يدفعها لسياسة عكس خطابها المعلن. وكذلك لا يستقيم السعي لمواجهة ثقافة الحط من شأن المرأة في المجال العام، أو مواجهة التحرش والعنف الجنسيين، مع الخطاب التحريضي الذي تتبناه النيابة العامة نفسها ضد قطاع واسع من منتجات المحتوى الترفيهي على منصات التواصل الاجتماعي، بل وإحالة الكثير منهن إلى المحاكمة وفقًا لنصوص قانونية فضفاضة تجرم ما يعرف مثلًا بـ "الاعتداء على قيم الأسرة المصرية". ومن المفترض في تقرير وطني حكومي أن يركز في عرضه على هذه الاستجابة نفسها، بدلًا من محاضرة المتلقين عن عمق التحديات التي تواجهها كافة دول العالم في الواقع.

خلاصة: 

مرة أخرى، الاستعراض الدوري الشامل هو إجراء يستهدف مناقشة توجهات الحكومات بشأن الأزمات المحيطة بحالة حقوق الإنسان في مجتمعاتها، وليس إجراءً يهدف لاستعراض جهود الحكومات الاعتيادية والدورية في الوفاء بالتزاماتها الدستورية. وفي الواقع، فالدبلوماسية المصرية قد احترفت هذا الخلط لسنوات طويلة بشكل يهدد بتفريغ إجراء الاستعراض الدوري الشامل من محتواه. وبالتالي، فالمفترض أن تنتبه الدول الأعضاء بالمجلس، والمنظمات الحقوقية الدولية التي تراقب هذه المناسبة المهمة، لهذه الاستراتيجية المتعمدة وتواجهها بوضع الحكومة المصرية أمام مسؤولياتها وأن تضغط عليها لتقديم شرح أو تبرير لاستمرار أشكال محددة من انتهاكات الحقوق الأساسية، أو القصور عن عن مواجهتها تشريعيًا ومؤسسيًا على الأقل. عندها فقط يكون لهذا الإجراء معنى وقيمة. 

الرابط

https://eipr.org/publications/%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%B2%D9%8A-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%82-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%A7%D9%85%D9%84

"أمن الدولة" تجدد حبس أحمد سراج 15 يومًا.. ومحاميه: لم يطلب شيئًا

 

"أمن الدولة" تجدد حبس أحمد سراج 15 يومًا.. ومحاميه: لم يطلب شيئًا


قررت نيابة أمن الدولة العليا تجديد حبس الصحفي بموقع ذات مصر أحمد سراج، المحبوس احتياطيًا على ذمة القضية 7 لسنة 2025 لمدة 15 يومًا، حسبما قال مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد لـ المنصة.

ويوم 16 يناير/كانون الثاني الحالي، ألقى الأمن القبض على أحمد سراج وندى مغيث زوجة رسام الكاريكاتير بـ المنصة أشرف عمر، المسجون احتياطيًا منذ 22 يوليو/تموز 2024.

وقررت نيابة أمن الدولة العليا مساء اليوم نفسه الذي ألقت فيه القبض عليهما إخلاء سبيل ندى مغيث بكفالة 5 آلاف جنيه بعد اتهامها بـ"الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة"، فيما قررت حبس سراج 15 يومًا، بعد تحقيق استمر 5 ساعات.

واتهمت النيابة سراج بـ"الانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة واستخدام موقع للترويج لأفكار إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم التمويل"، حسبما قال المحامي الحقوقي بمؤسسة حرية الفكر والتعبير أحمد عثمان لـ المنصة، الخميس الماضي.

من جانبه أكد المحامي ناصر أمين لـ المنصة أنه حضر جلسة نظر تجديد حبس موكله سراج، وأن سراج ظهر عبر الفيديو كونفرانس "استمع للمرافعة ولم تكن له طلبات أمام النيابة".

ودعت المبادرة المصرية في بيان 23 يناير/كانون الثاني الحالي للإفراج الفوري عن سراج، وإسقاط كل التهم الموجهة إليه وإلى ندى مغيث، وحفظ القضية.

وأكدت المبادرة ضرورة الالتزام بنص المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تحدد حالات واضحة ومحددة للجوء إلى الحبس الاحتياطي بوصفه إجراءً احترازيًا، مؤكدة أنه "لا ينطبق أي منها على سراج".

وقالت المبادرة إن القانون جعل اللجوء إلى الحبس الاحتياطي في حال كانت الجريمة في حالة تلبس، أو في حالة الخشية من هروب المتهم، أو عند خشية الإضرار بمصلحة التحقيق أو توقي الإخلال الجسيم بالأمن والنظام العام "وجميعها لا تنطبق على سراج".

ودعا مثقفون للإفراج الفوري عن سراج في بيان على فيسبوك، مطالبين الكتاب والفنانين والشعراء بالانضمام إليهم في المطالبة بالإفراج عن أصحاب الرأي، ومن بين الموقعين على البيان الشاعر زين العابدين فؤاد، والكاتب زكي سالم، والباحث عمار علي حسن.

وفي 16 يناير الجاري أدانت لجنة حماية الصحفيين/CPJ، القبض على سراج وندى مغيث، وأعربت في بيان، صدر قبل الإفراج عن زوجة أشرف عمر بكفالة، عن "رفضها بشدة اعتقال سراج وندى مغيث، بعد إجراء مقابلة صحفية معها حول احتجاز زوجها وانتهاكات حقوق الإنسان المحيطة باعتقاله".

وجاء القبض على ندى وسراج بعد يومين من بيان أصدرته وزارة الداخلية نفت فيه صحة ما وصفته بـ"ادعاء إحدى السيدات إلقاء القبض على زوجها والتحصل على مبالغ مالية وبعض المتعلقات من محل سكنه أثناء ضبطه ودون إثباتها في محضر الضبط".

وقالت منسقة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المؤقتة في لجنة حماية الصحفيين يجانه رضائيان إن "اعتقال ندى مغيث وسراج يمثل تصعيدًا خطيرًا من جانب السلطات المصرية لإسكات أي شخص يجرؤ على فضح قمعها".

وأشارت CPJ إلى أن السلطات المصرية "سبق واستهدفت زوجات الصحفيين المعتقلين بسبب حديثهن، ففي أبريل/نيسان 2024، اختفت زوجة الصحفي ياسر أبو العلا، نجلاء فتحي، وشقيقتها قسرًا لمدة 13 يومًا بعد تقديم عدة شكاوى بشأن اختفاء أبو العلا"، ووجهت للسيدتين تهم "الانضمام إلى تنظيم إرهابي ونشر معلومات كاذبة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك".

وألقي القبض على أشرف عمر في 22 يوليو الماضي، بعدما اقتحمت قوة أمنية بلباس مدني مقر سكنه، واقتادته مكبلًا معصوب العينين إلى جهة غير معلومة، إلى أن ظهر في نيابة أمن الدولة العليا بعد يومين، تحديدًا في 24 يوليو، ومحبوس من وقتها.

وفي 10 ديسمبر/كانون الأول الماضي قررت غرفة المشورة بمحكمة جنايات بدر حبسه احتياطيًا 45 يومًا على ذمة القضية 1968 لسنة 2024 حصر أمن الدولة، في أول عرض عليها، حسبما قال وقتها المحامي الحقوقي نبيه الجنادي لـ المنصة.

وتناول عمر في عدة رسومات أزمات الكهرباء والديون، وسألته النيابة خلال التحقيقات عن رسوماته المنشورة في المنصة، ومسودات أخرى لرسوم كاريكاتيرية لم تنشر بعد، واتهمته بـ"الانضمام إلى جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها، وبث ونشر شائعات وأخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام إحدى وسائل التواصل الاجتماعي".

وفي تقرير آخر، أشارت لجنة حماية الصحفيين إلى أن مصر احتلت المرتبة السادسة بين أسوأ دول العالم من حيث حرية الصحافة في عام 2024، حيث سُجن 17 صحفيًا، اعتقل سبعة منهم العام الماضي، وأدت الأزمة الاقتصادية في البلاد إلى موجة جديدة من حالات القبض.

المنصة

https://manassa.news/news/21956

البرلمان المصري يناقش اليوم الأحد اتفاقية جديدة لنقل السجناء من الإمارات إلى مصر؟! ، تخيل أن برلمانا ينعقد، وتشريعا يناقش، ودولة تنتفض، واتفاقيات دولية تستحدث، وميزانيات حكومية تقتطع من قوت شعب فقير، كل ذلك من أجل التنكيل بشاعر مصري قال (كلاما) أزعج الجنرال ؟!

 

البرلمان المصري يناقش اليوم الأحد اتفاقية جديدة لنقل السجناء من الإمارات إلى مصر؟! ، تخيل أن برلمانا ينعقد، وتشريعا يناقش، ودولة تنتفض، واتفاقيات دولية تستحدث، وميزانيات حكومية تقتطع من قوت شعب فقير، كل ذلك من أجل التنكيل بشاعر مصري قال (كلاما) أزعج الجنرال ؟!

جمال سلطان
رئيس تحرير صحيفة المصريون

ترامب يقترح نقل سكان غزة إلى دول الجوار وسط رفض إقليمي ودولي

 

الرابط
سي إن إن

ترامب يقترح نقل سكان غزة إلى دول الجوار وسط رفض إقليمي ودولي


أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، إلى أنه تحدث مع الملك الأردني بشأن إمكانية بناء المساكن ونقل أكثر من مليون فلسطيني من غزة إلى الدول المجاورة، وهو اقتراح لافت للنظر من رئيس أمريكي في منصبه.

وقال ترامب إنه طلب من الملك الأردني عبد الله الثاني، وهو شريك رئيسي للولايات المتحدة في المنطقة، استقبال المزيد من الفلسطينيين في مكالمة هاتفية يوم السبت.

وقال أوباما للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية: "قلت له إنني أحب أن تتولى المزيد، لأنني أنظر إلى قطاع غزة بأكمله الآن، إنه فوضى، إنها فوضى حقيقية".

وأوردت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) نبأ المكالمة مع ترامب ، لكنها لم تذكر أي شيء عن إعادة توطين الفلسطينيين. وتستضيف المملكة بالفعل أكثر من 2.39 مليون لاجئ فلسطيني مسجل، وفقًا للأمم المتحدة .

وقال ترامب إنه يود أن تقوم الأردن ومصر -التي تحد القطاع المدمر- بإيواء الناس، وأنه سيتحدث مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن هذه المسألة يوم الأحد.

وقال ترامب "أنت تتحدث عن مليون ونصف المليون شخص، ونحن نقوم فقط بتطهير هذا الشيء بأكمله"، مضيفًا أن المنطقة شهدت صراعات استمرت قرونًا.

وتابع: "لا أعلم، لابد أن يحدث شيء ما، لكن المكان الآن عبارة عن موقع هدم. لقد هُدم كل شيء تقريبًا ويموت الناس هناك، لذا أفضل أن أشارك مع بعض الدول العربية في بناء مساكن في مكان مختلف حيث أعتقد أنهم قد يعيشون في سلام للتغيير".

وقال الرئيس، وهو مطور عقاري سابق، إن الإسكان المحتمل "قد يكون مؤقتًا" أو "قد يكون طويل الأمد".

واستشهد أميت سيجال، المحلل في شبكة القناة 12 الإخبارية الإسرائيلية، بمسؤولين إسرائيليين وأفاد بأن هذه الخطوة "لم تكن زلة لسان بل جزء من خطوة أوسع بكثير مما يبدو، بالتنسيق مع إسرائيل".

وأكد مصدر مطلع على الأمر لشبكة CNN صحة التقرير، لكنه لم يذكر أي تفاصيل أخرى. وتواصلت CNN مع وزارة الخارجية الأمريكية للتعليق.

تعليقات تمثل قطيعة مع السياسة الأميركية

فضلاً عن مقتل عشرات الآلاف من الناس، أدت الحرب التي استمرت 15 شهراً بين إسرائيل وحماس إلى تحويل جزء كبير من غزة إلى أنقاض . ووفقاً للأمم المتحدة، أدت الغارات الجوية الإسرائيلية إلى إتلاف أو تدمير حوالي 60 في المائة من المباني، بما في ذلك المدارس والمستشفيات، وحوالي 92 في المائة من المنازل.

وقد نزح نحو 90% من سكان غزة، واضطر العديد من السكان إلى النزوح مرارا وتكرارا، وبعضهم أكثر من 10 مرات، وفقا للأمم المتحدة.

ويبدو أن تعليقات ترامب تشكل خرقا لعقود من السياسة الخارجية الأميركية، التي أكدت منذ فترة طويلة على حل الدولتين لإسرائيل وفلسطين.

ولقد كان هناك منذ فترة طويلة خوف في المنطقة من أن إسرائيل تريد دفع الفلسطينيين للخروج من غزة إلى الدول المجاورة - وهي الفرضية التي ترفضها إسرائيل ولكنها تحظى بدعم الفصائل اليمينية المتطرفة في ائتلافها الحاكم.

وانتقد السيسي خطوة إسرائيل لإجلاء أكثر من مليون شخص من شمال غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ووصفها بأنها جزء من خطة أكبر لتطهير المنطقة بالكامل من الفلسطينيين.

وقال السيسي إن "تهجير أو طرد الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر يعني ببساطة أن وضعا مماثلا سوف يحدث أيضا - أي طرد الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى الأردن"، مضيفا أنه لن يكون هناك جدوى من مناقشة الدولة الفلسطينية، لأن "الأرض ستكون هناك، ولكن الشعب لن يكون هناك".

وفي الوقت نفسه تقريباً، وصف الملك عبد الله فكرة انتقال المزيد من اللاجئين الفلسطينيين إلى الأردن أو مصر بأنها "خط أحمر".

وقال باسم نعيم، أحد كبار المسؤولين في حركة حماس، إن الفلسطينيين "لن يقبلوا أي مقترحات أو حلول" من ترامب بشأن مغادرة وطنهم، حتى لو كانت "حسنة النية في ظاهرها تحت ستار إعادة الإعمار".

وقال السياسي الفلسطيني المستقل الدكتور مصطفى البرغوثي إنه "يرفض تماما" تصريحات ترامب.

وقال البرغوثي في بيان إن "ما عجز الاحتلال عن تحقيقه عبر قصفه الإجرامي وجرائم الإبادة الجماعية في غزة لن يتحقق عبر الضغوط السياسية"، مضيفا أن "مؤامرة التطهير العرقي لن تنجح في غزة أو الضفة الغربية".

هناك حوالي 5.9 مليون لاجئ فلسطيني في جميع أنحاء العالم، معظمهم من نسل الأشخاص الذين فروا مع إنشاء إسرائيل في عام 1948.

عند توليه منصبه هذا الأسبوع، ألغى ترامب العقوبات التي فرضها بايدن على المستوطنين الإسرائيليين الذين يعتبرون مسؤولين عن العنف المميت في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة رحب بها وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي دافع بشدة عن إعادة إسرائيل إنشاء المستوطنات اليهودية في غزة التي تم التخلي عنها بموجب أمر إسرائيلي في عام 2005.

وسارع سموتريتش إلى تأييد تعليقات ترامب الأخيرة، قائلاً: "إن فكرة مساعدة (سكان غزة) في العثور على أماكن أخرى لبدء حياة جديدة أفضل هي فكرة رائعة".

وقال ترامب في وقت سابق من هذا الأسبوع إنه "ربما" يكون قادرا على لعب دور في إعادة بناء غزة، وأشاد بها باعتبارها تتمتع "بموقع استثنائي على البحر" و"أفضل طقس".

وتتوافق هذه التعليقات مع تصريحات أدلى بها صهره جاريد كوشنر في فبراير/شباط 2024 عندما وصف كوشنر العقار المطل على الواجهة البحرية في غزة بأنه "قيم للغاية" واقترح أن تنقل إسرائيل الفلسطينيين من غزة وتنظفها.

وأكد ترامب أيضًا أنه رفع الحظر الذي فرضه بايدن على توريد قنابل تزن 2000 رطل لإسرائيل.

وقال للصحفيين "أطلقنا سراحهم اليوم وسيحصلون عليهم. لقد دفعوا ثمنهم وكانوا ينتظرونهم منذ فترة طويلة".

بعد إطلاق إسرائيل سراحهم.. ما مصير الفلسطينيين المنقولين إلى مصر؟

 

الرابط

بعد إطلاق إسرائيل سراحهم.. ما مصير الفلسطينيين المنقولين إلى مصر؟

عمت مشاعر الفرح السجناء الفلسطينيين الذين أطلقت إسرائيل سراحهم بموجب اتفاق مع حماس، لكن هذه الفرحة بالنسبة للبعض جاءت "منقوصة".

والسبب أن الاتفاق يتضمن إبعاد نحو 70 معتقلا سابقا إلى خارج المناطق.

وينص الاتفاق، الذي دخل حيز التنفيذ الأحد الماضي، على وقف الأعمال القتالية لمرحلة أولى مدتها ستة أسابيع، على أن يتم خلالها إطلاق سراح 33 رهينة إسرائيليا مقابل 1900 فلسطيني محتجزين لدى إسرائيل.

وأفرجت إسرائيل، السبت، عن 200 سجين فلسطيني آخر في إطار الدفعة الثانية من الاتفاق، وذلك بعد إطلاق حماس سراح 4 رهائن إسرائيليات، فيما بدأت التكهنات بشأن الدفعة الثالثة من الاتفاق وما بعدها.

واستقبلت حشود من الفلسطينيين، السبت، بفرح عشرات السجناء المفرج عنهم بعدما وصلوا في حافلات إلى مدينة رام الله وسط الضفة الغربية.

وما أن وصلت الحافلات إلى مكان استقبالهم، حتى أطلقت الألعاب النارية وزغاريد النسوة اللواتي قدمن لاستقبال أقارب لهن.

لكن بخلاف هؤلاء الذين وصلوا إلى رام الله، تم إبعاد 70 شخصا، تم نقلهم في حافلتين من معبر كرم أبو سالم إلى معبر رفح ودخلوا الأراضي المصرية.

وهناك، تم إجراء الفحوص الطبية عليهم، تمهيدا لنقلهم إلى دول أخرى.

وقال أمين شومان، رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، في تصريحات صحفية إن مشاعر الفرح بإطلاق سراح السجناء "منقوصة" بسبب هؤلاء والعديد منهم من " أسرى المؤبدات وذوي الأحكام العالية".

وأفاد بأنهم "سيتم نقلهم إلى مصر، وسيمكثون هناك يومين قبل أن يقرروا وجهتهم إلى تركيا أو تونس أو الجزائر".

وأوضح أن هذه الدول تقبل عادة استقبال مثل هذه الحالات.

هذا الأمر أكده أيضا عبد الله الزغاري، رئيس نادي الأسير الفلسطيني، الذي قال إن الجزائر وتونس وتركيا عن استعداد لاستقبالهم.

ولم ترد أي تصريحات رسمية من هذه الدول حتى الآن بشأن إمكانية استقبال هؤلاء المبعدين.

الحرة - واشنطن

الرئيس الاميركي دونالد ترامب يقول إنه سيطلب من السعوديين رفع استثماراتهم فى الولايات المتحدة إلى تريليون دولار وليس 600 مليون دولار كما يريدون لأن "المال لا يعني شيئا بالنسبة لهم".

 

الرئيس الاميركي دونالد ترامب يقول إنه سيطلب من السعوديين رفع استثماراتهم فى الولايات المتحدة إلى تريليون دولار وليس 600 مليون دولار كما يريدون لأن "المال لا يعني شيئا بالنسبة لهم".



خطة ترامب لغزة هي أكبر كابوس للسيسى .. كيف سيتمكن الرئيس الأمريكي من فرض هذه الخطوة وماذا عسى أن يفعل إذا لم يستجب السيسى للعرض، والشرط: "هذا مفتاح التحرك"

رابط التقرير


نص تقرير القناة 12 الإسرائيلية حرفيا اليوم الاحد 26 يناير ''مرفق رابط التقرير''


خطة ترامب لغزة هي أكبر كابوس للسيسى .. كيف سيتمكن الرئيس الأمريكي من فرض هذه الخطوة وماذا عسى أن يفعل إذا لم يستجب السيسى للعرض، والشرط: "هذا مفتاح التحرك"


ترامب يمكنه ممارسة الضغط على السيسى كما يمكنه أن يطلب من السعودية والإمارات وقف تدفق المليارات إلى مصر عندها سوف يعيد السيسي النظر ويكون من المفيد استقبال مليون فلسطيني في سيناء، مقابل تمويل البنية التحتية لمصر من الولايات المتحدة والعالم العربي


تحدث الرئيس الأمريكي مع الملك عبد الله واقترح أن تستقبل الأردن ومصر أكثر من مليون فلسطيني من "الأنقاض في غزة". ليس من الواضح مدى جدية ترامب بشأن الخطة وما إذا كان سيبذل كل ثقله، ولكن أجزاء منه لقد تبنت جميع أعضاء الائتلاف الاقتراح بالفعل، وكان رد فعل حماس، كما هو متوقع، غاضباً. لماذا هذا هو كابوس السيسي الكبير، كيف سيتمكن الرئيس الأمريكي من فرض هذه الخطوة – وكم عدد الفلسطينيين الذين سيوافقون على المغادرة؟
أثار تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب صباح اليوم (بين السبت والأحد) حول رغبته في "نقل" أكثر من مليون فلسطيني من "أطلال غزة" إلى مصر والأردن، مرة أخرى مسألة مستقبل قطاع غزة بعد الحرب. وأضاف أن الحرب في العناوين الرئيسية، وأثارت الشكوك حول جدوى الاقتراح ودرجة جدية الرئيس الأمريكي في الترويج له "كل شيء تقريبا مدمر والناس يموتون هناك، أود أن تأخذهم مصر أو الأردن". وناقش ذلك مع ملك الأردن وأنه ينوي التحدث أيضا مع الرئيس المصري بشأن هذه الخطوة التي قد تكون "مؤقتة أو طويلة الأمد".
ويقول البروفيسور كوبي مايكل، الباحث البارز في معهد دراسات الأمن القومي (INSS) ومعهد مشغاف: "إن جدوى هذه الخطوة تعتمد على درجة تصميم ترامب". ووفقا له، تعتمد مصر والأردن بشكل كبير على الولايات المتحدة، وإذا مارس ترامب كل ثقله في هذا الشأن، فقد يستسلمان للضغوط من خلال الصين أو روسيا، لكن الأردن أضعف بكثير ومعرض للضغوط.
ورغم أن مصر أغلقت الحدود مع قطاع غزة خلال الحرب، إلا أن المئات من سكان غزة يغادرون عبر المعبر كل يوم. وفي إسرائيل أوصت وزارة المخابرات برئاسة جيلا غمالائيل بتشجيع الهجرة إلى سيناء في نهاية الحرب، ودعا أعضاء لجنة الخارجية والأمن داني دانون (الليكود) ورام بن باراك (يش عتيد) في مقال في مقال في "وول ستريت جورنال" لصياغة خطة لهجرة اللاجئين إلى الدول المستقبلة. وفي العام الماضي، أعرب الوزيران بتسلئيل سموتريش وإيتمار بن جابر أيضًا عن دعمهما للفكرة، والآن يدعمان مبادرة ترامب.
ولا يرى البروفيسور إيال زيسر، خبير شؤون الشرق الأوسط من جامعة تل أبيب، أي إمكانية لمقترح ترامب. "من وجهة نظر مصر والأردن، سيكون قبول الفلسطينيين من غزة إلى أراضيهم بمثابة انتحار. وعندما يبدأون في نقل الفلسطينيين، ليس من الواضح ما إذا كان أحد سيسمح لهم بالعودة. وهذا سيعرضهم للانتقادات والانتهاكات". ويتهمهم بأنهم وكالة إسرائيلية تساعدها في حل المشكلة الفلسطينية عن طريق الترحيل".
وبحسب زيسر، فإن الدول تخشى أيضًا العبء الأمني والاقتصادي: "إنهم لا يريدون أن يعاني الفلسطينيون من مشاكل الإرهاب ودعم حماس. يجب على شخص ما أن يوفر لهؤلاء الأشخاص الطعام والسكن والعمل. ولن يصب ترامب الآن أي ضغوط". مليارات الدولارات لمساعدة هذه الدول." إن مسألة ما إذا كان سكان غزة سيكونون على استعداد لـ "الانتقال" لبعض الوقت معلقة في الهواء أيضًا. "لا أرى أن الفلسطينيين سيرحلون، ولا أرى أن حماس ستسمح لهم بالرحيل". وبرأيه فإن "هذه تصريحات ترامب من مسافة مئة ألف قدم، من دون فهم الواقع على الأرض. الاحتمال صفر".
قبل أسبوع، أفادت شبكة NBC الأمريكية أنه بينما يتعامل ترامب وفريقه مع المراحل الأولى من الصفقة، فإنهم يبحثون بالفعل عن حلول طويلة المدى لإعادة بناء القطاع، مع كون إندونيسيا إحدى الدول التي سيتم الاتفاق عليها. النظر في نقل بعض الفلسطينيين. ووفقا لمايكل، فإن نهج ترامب "مفيد للغاية" والارتباط العاطفي للناس بأرضهم "لا يتحدث إليه على الإطلاق".
"إنه ينظر إلى الوضع من خلال عيون قطب العقارات ويرى نفسه صانعا للصفقات، باعتباره الشخص الذي جاء لحل المشكلة"، يوضح مايكل. "يدعي أنه من المستحيل إعادة تأهيل القطاع باثنين و نصف مليون شخص، وبالتالي يجب إخراج مليون ونصف مليون شخص من هناك. بالنسبة له، هذا ليس مرسوما إلى الأبد، سيكون بإمكانهم العودة بعد أن يحول غزة إلى سنغافورة".
على مر السنين، أعربت مصر عن معارضتها القوية لقبول اللاجئين من غزة، كما تم رفض المقترحات المماثلة التي تم تقديمها منذ اندلاع الحرب بشكل قاطع في القاهرة وعمان. يوضح مايكل: "إنه كابوس بالنسبة للسيسي لسببين". "أولاً، فهو يرى في سكان غزة فرعًا لجماعة الإخوان المسلمين ويخشى أن يشعلوا النار في غرفة معيشته. وثانيًا، باعتباره شخصًا يرى نفسه زعيمًا للعالم العربي، لا يمكنه بيع الفلسطينيين دون دعمهم". ".
ومع ذلك، يمكن لترامب ممارسة الضغط من خلال دول الخليج أيضًا. ويوضح مايكل: "يمكنه أن يطلب من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقف تدفق المليارات إلى مصر، وبعد ذلك قد يعيد السيسي النظر - ربما يكون من المفيد استقبال مليون فلسطيني في سيناء، مقابل البنية التحتية". التمويل من الولايات المتحدة والعالم العربي".
وبحسب مايكل فإن مفتاح نجاح هذه الخطوة، إذا تمت، هو تفكيك حماس. ويوضح أنه "لا يوجد أي كيان في العالم سيوافق على الدخول إلى القطاع عندما تظل حماس كيانا سياديا". ووفقا له، فإن التنظيم الإرهابي سيبذل قصارى جهده لإحباط عملية نقل السكان، وبالتالي "يجب علينا سحقه بالكامل ككيان حكومي عسكري، حتى مع قدرات أقل مما كنا نعرفه". وفي تقديره، قد يصاب ترامب بخيبة أمل ويدرك أن حماس "تفسد رؤيته"، ويقدم لإسرائيل الدعم الكامل لتفكيك المنظمة. "إنه يرى نفسه صانع سلام جاء لإنهاء الحروب في الشرق الأوسط، وحماس تلحق الضرر بشرفه عندما تنتهك الاتفاق. بالنسبة لشخص مثل ترامب، الذي لديه حساسية كبيرة تجاه شرفه، فهذه إصابة شخصية".
في هذه الأثناء، أطلقت حماس والجهاد الإسلامي بالفعل ردود أفعال غاضبة. وقال المتحدث باسم حماس حازم قاسم إن "تصريحات ترامب خطيرة وتتماشى مع مواقف اليمين الإسرائيلي المتطرف". "اقتراح ترامب لن يمر ولن يقبله أي فلسطيني". وأضافت حركة الجهاد الإسلامي أن "شعبنا بثباته ومقاومته سيحبط هذا المخطط كما أحبط العديد من المخططات السابقة".
ويقدر مايكل أنه "إذا كان ترامب مقتنعا بأن هذه الفكرة شرط ضروري لإعادة إعمار غزة، كجزء من البنية الإقليمية الجديدة، فإن لديها فرصة جيدة للنجاح". "لا أعرف ما إذا كان العدد سيكون مليونا أم مليونا ونصف المليون، لكن يمكننا بالتأكيد ترك بضع مئات الآلاف".