رابط تقرير صحيفة هارتس الإسرائيلية
صحيفة هارتس الإسرائيلية فى عددها الصادر صباح اليوم الجمعة 11 أبريل
منتقدو السيسي يصفون المظاهرة المصرية المؤيدة للفلسطينيين على حدود غزة بأنها "مسرحية مفبركة" والمظاهرات الحقيقية المؤيدة للفلسطينيين السيسى يعتقل القائمين بها
"عندما يكون الحاكم قوادًا، فإنه سيحضر فرقة راقصة حتى إلى المسجد"، هذا ما كتبه أحد المنتقدين
على الرغم من مشاركة الآلاف في مظاهرة يوم الثلاثاء الماضى عند معبر رفح، يرى منتقدو الحكومة المصرية أنها تكتيك تلاعب لصرف الانتقادات. قال المنتقدين: "هؤلاء الناس سيقبلون أقدام أعظم قاتل إسرائيلي لديكم".رفع المصريون الأعلام الفلسطينية والمصرية تحيةً للرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في العريش، في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وتجمع آلاف الأشخاص، يوم الثلاثاء الماضى، على الجانب المصري من معبر رفح، الذي يقع على بعد نحو 12 كيلومترا (حوالي 7.5 ميلا) من الجانب الغزي، في مظاهرة كبيرة جذبت اهتماما كبيرا من وسائل الإعلام المحلية، وشهدت المظاهرة هتافات وشعارات تضامنية مع الفلسطينيين في غزة.
سارع النقاد إلى وصف الحدث بأنه "استعراضٌ من تدبير الدولة يهدف إلى إظهار الدعم دون إحداث تغييرٍ حقيقي". ووصف المنتقدون المظاهرة بأنها "استعراضٌ" نظّمه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتعزيز صورته وسط التدقيق الدولي.
انطلقت المظاهرة بعد أن استقبل السيسي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث ناقشا سبل وصول المساعدات الإنسانية والدبلوماسية الإقليمية. وشملت الزيارة توقفًا في مدينة العريش المصرية القريبة، شمال سيناء، والتي تضم أحد المستشفيات العديدة التي استقبلت عشرات الجرحى من سكان غزة خلال الحرب. كما تُعدّ العريش مركزًا استراتيجيًا لإيصال المساعدات قبل دخولها إلى قطاع غزة، والتي يديرها الهلال الأحمر المصري.
"عندما يكون الحاكم قوادًا، فإنه سيحضر فرقة راقصة حتى إلى المسجد"، هذا ما كتبه يوسف الدموكي، وهو كاتب مصري فلسطيني وناشط على وسائل التواصل الاجتماعي مقيم في تركيا، في منشور على موقع X. الدموكي هو منتقد شرس لحكومة السيسي، وخاصة فيما يتعلق بموقفها من حرب غزة.
وفي منشور آخر، أعرب عن عدم الثقة العميق تجاه أولئك الذين شاركوا في المظاهرة الأخيرة، وكتب : "هؤلاء الناس، وآخرون مثلهم، تجمعوا فوق جثثنا في الساحة، يحتفلون بقتلنا، ويحتضنون الجلادين القتلة، ويسرقون ما تبقى من ممتلكاتنا التي لم تحترق في الخيام - كل ذلك وهم يزغردون ويرقصون".
وأضاف "أقسم لو استطاعوا أن يعبروا إليكم الجدار لسرقة خيامكم بين الغارات الجوية والأخرى ولقبلوا أقدام أعظم قاتل إسرائيلي".
سعى بعض المصريين في المظاهرة إلى إظهار تضامنهم من خلال أداء رقصة الدبكة الفلسطينية التقليدية والتلويح بالأعلام المصرية والفلسطينية. ومع ذلك، أدان العديد من النقاد على الإنترنت هذا العرض ووصفوه بأنه "مخزٍ". وقالوا إن هذه العروض تبدو منفصلة عن الواقع المرير على الجانب الآخر من السياج، حيث لا يزال الفلسطينيون يعانون من الحرب والجوع والمهمة الشاقة لانتشال الجثث من تحت الأنقاض.
علّق أحمد البكري، الصحفي المصري في قناة الجزيرة، على قناة X قائلاً إن المشاهد من معبر رفح تُظهر أن المصريين "لم يخذلو غزة فحسب"، بل وقفوا على الحدود ليقولوا للصهاينة: واصلوا جرائمكم، لن يوقفكم أحد". وعبّر البكري عن مشاعر مشتركة لدى كثيرين ممن يشعرون أنهم تخلوا عن غزة، متسائلاً: "ما هذا العار الذي نغرق فيه؟"
واتهم البعض المتظاهرين بتلقي أموال من الرئيس السيسي لزيادة أعداد المتظاهرين، على الرغم من أن المصريين معروفون بالتعبير عن دعمهم للفلسطينيين، حتى لو كان ذلك من خلال مزيج من الاحتفالات والوقار.
وفي يوم الأربعاء، وفي مقطع فيديو نشرته صحيفة المصري اليوم ، وهي مؤسسة إخبارية تابعة للحكومة المصرية، رحب حشد من سكان سيناء بمواطنيهم برقصة الدبكة بعد المرور بلافتة عملاقة تعرض صورة السيسي ومكتوب عليها: "الشعب المصري معك يا سيسي ضد التهجير القسري".
ونشرت وكالة الأنباء مقطع فيديو آخر يظهر مجموعة من الأشخاص يرقصون في مدينة الإسماعيلية، وهي مدينة تقع على الجانب الغربي من قناة السويس، باتجاه العريش، على بعد حوالي ثلاث ساعات بالسيارة من الجزء الشرقي من سيناء.
"التزموا بالخط، التزموا بالخط"، هكذا قال مراسل الوكالة، محاولاً الحفاظ على هذه الرقصة الشعبية الشامية في وضع جيد للكاميرا: "يتم رقص الدبكة في احتجاجات حية أثناء الاستعداد لعبور نفق السويس دعماً للموقف المصري ضد التهجير القسري، وكذلك القرارات التي اتخذتها القمة العربية والزيارة الفرنسية اليوم، والاستعداد للذهاب إلى العريش في سيناء".
لكن مع امتزاج الاحتفالات بالوقار، غالبًا ما تختلط السياسة الداخلية بالسياسة الإقليمية والدولية. وعلّق المجلس الثوري المصري ، وهو منظمة تدعم إنهاء النظام العسكري في مصر ويديره مصريون منفيون اختياريًا، على الفيديو نفسه قائلًا: "يعلم السيسي أنه لو سُمح لشعب مصر الحرّ بالوصول إلى معبر رفح، لما قبل بأقل من هدم الجدار وتزويد غزة وشعبها بكل ما ينقصهم".
نشرت شبكة رصد الإخبارية، وهي وكالة أنباء مصرية معارضة، مقطع فيديو على أحد برامجها الرقمية بعنوان " باختصار"، يتهم السيسي وأجهزته الأمنية بتدبير الاحتجاجات في رفح والعريش. ويقول التقرير إن "الأقصى لن يرحل" شعاراتٌ "يتوق جميع المصريين إلى الهتاف بها في شوارع مصر"، إلا أن "هذا لم يكن الهدف الحقيقي من المشاهد أمام المعبر". ويشير التقرير إلى عدة مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين أدت إلى اعتقال المتظاهرين، مشيرا إلى أن السيسي "يخشى أن يؤدي السماح بدخول المساعدات إلى غزة والضغط على صديقه نتنياهو إلى خسارته سلطته السياسية".