الخميس، 24 أبريل 2025

الإدانات الجماعية لناشطين معارضين بعد محاكمة صورية تمثل لحظة خطيرة في تونس

الرابط

الإدانات الجماعية لناشطين معارضين بعد محاكمة صورية تمثل لحظة خطيرة في تونس


يشكّل إصدار أحكام قاسية بالسجن، في 19 أفريل/نيسان، بحق 40 شخصًا، من بينهم شخصيات سياسية معارضة بارزة ومحامون ومدافعون عن حقوق الإنسان، بعد إدانتهم من قبل المحكمة الابتدائية بتونس بتهم ملفقة، مؤشرًا مقلقًا على مدى استعداد السلطات للمضي قدمًا في حملتها القمعية ضد المعارضة السلمية في البلاد.

قالت إريكا غيفارا روساس، مديرة البحوث والسياسة وأنشطة كسب التأييد والحملات في منظمة العفو الدولية: “إن الإدانة تمثل صورة زائفة عن العدالة وتوضح تجاهل السلطات التام بالواجبات الدولية المترتبة على تونس تجاه حقوق الإنسان وسيادة القانون.

أدين هؤلاء الأشخاص لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية. وقد شابت محاكمتهم انتهاكات إجرائية جسيمة، وتجاهلٌ صارخ لأدنى حقوق الدفاع، واستندت إلى تهم لا أساس لها من الصحة. وعوضًا عن إسكات المنتقدين بواسطة ملاحقات قضائية بدوافع سياسية، ينبغي على السلطات أن تُفرج فورًا، ودون قيد أو شرط، عن جميع هؤلاء المحتجزين لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم الإنسانية. ويتعيّن على السلطات التونسية أن تبادر فورًا إلى إسقاط الإدانات والأحكام الجائرة. لا يجوز معاقبة أحد على ممارسته السلمية لحقوقه الإنسانية”.

ومن ضمن الأشخاص الأربعين المستهدفين في هذه المحاكمة، ست شخصيات سياسية معارضة: جوهر بن مبارك، وخيام التركي، وعصام الشابي، وغازي الشواشي، ورضا بلحاج، وعبد الحميد جلاصي. وهم مُحتَجَزون تعسفًا منذ بدء التحقيقات في فيفري/شباط 2023. كما صدرت أحكام على بقية المتهمين، بمن فيهم عدد من الأفراد الذين احتُجزوا في قضايا أخرى ذات دوافع سياسية مختلفة -مثل كبار الشخصيات المعارضة نور الدين البحيري، والصحبي عتيق، وسعيد فرجاني، ورياض الشعيبي المنتمين إلى حزب النهضة الحاكم سابقًا. ولا يزال آخرون، مثل رياض الشعيبي وأحمد نجيب الشابي، طلقاء، لكنهم أدينوا غيابيًا. وتستهدف القضية أيضًا المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان كمال الجندوبي، والعياشي الهمّامي، وبشرى بالحاج حميدة، إضافة إلى رجال أعمال وحملة أسهم في وسائل إعلام خاصة.

وأضافت إريكا غيفارا روساس: “من المقلق للغاية تدهور استقلالية القضاء في تونس. وتقوِّض إساءة استخدام السلطة التنفيذية للنظام القضائي على نحو متزايد وتدخلها في إرساء العدالة، حقوق المتهمين في المحاكمة العادلة وسيادة القانون بصورة جوهرية. لا بد أن تتمسك السلطات التونسية بواجباتها الدولية تجاه حقوق الإنسان، من ضمنها الحق في حرية التعبير والحق في تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها. ويجب عليها الكف عن استهداف الخصوم السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمنتقدين”.

وتراوحت الأحكام القاسية التي صدرت فجر 19 أبريل/نيسان الماضي، بين 13 و66 عامًا، حسب المساعد الأول لوكيل الجمهورية بالقطب القضائي لمكافحة الارهاب.

وقد شاب هذه المحاكمة غياب الإجراءات القانونية الواجبة وانتهاكات إجرائية جسيمة، حيث عُقدت جلستها الأولى في 4 أفريل/نيسان 2025 دون حضور المحتجزين، ثم أُجلّت إلى 11 ثم 18 أفريل/نيسان. وكانت نقابة المحامين قد تلقت سابقًا إشعارًا من المحكمة بأن المحاكمات المتعلقة بقضايا الإرهاب التي تجري في مارس/آذار وأفريل/نيسان ستُباشَر بحضور المحتجزين عبر الإنترنت من داخل السجن، مشيرةً بصورة غامضة إلى “خطر حقيقي”. وقد طعن المحتجزون وفريق الدفاع عنهم بهذا القرار، محاججين بحقهم في الحضور في المحكمة. وأعلن المحتجزون رفضهم المشاركة في المحاكمة عبر الإنترنت وأصروا على الحضور شخصيًا.

في 30 مارس/آذار، بدأ جوهر بن مبارك إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على انعقاد جلسات المحاكمة عبر الإنترنت. وفي 8 أفريل/نيسان 2025، أعلن المحتجزون الخمسة المتبقون أيضًا إضرابهم عن الطعام لأسباب مشابهة. وبدأ المسؤول الرفيع في حزب النهضة سعيد فرجاني، الذي حُكم عليه بالسجن لمدة 13 عامًا في فيفري/شباط 2025 في قضية منفصلة، إضرابًا عن الطعام في 10 أفريل/نيسان احتجاجًا على “المعاملة القضائية المتحيزة وغير النزيهة” في هذه القضية.

خلال الجلسة الأولية، صرّحت المحكمة بشكل غير دقيق أن المحتجزين رفضوا المشاركة في المحاكمة وأغفلت ذكر طلبهم بأن يُحاكَموا حضوريًا أمام المحكمة. واعترض المحامون الحاضرون على ذلك، موضحين أن موكليهم رفضوا فقط المشاركة عن بعد. وتجاهلت المحكمة طلبات تأجيل المحاكمة إلى حين تمكُّن المحتجزين من الحضور شخصيًا والحجج التي تسلط الضوء على تعسفية احتجازهم المطول، الذي تجاوز الحد القانوني البالغ 14 شهرًا بموجب القانون التونسي. ثم أعلنت إرجاء الجلسة، وأعلنت فيما بعد أن المحاكمة سوف تُستأنف في 11 أفريل/نيسان دون أن تعالج بواعث القلق هذه.

خلال جلسة المحاكمة التي عُقدت في 11 أفريل/نيسان، مُنع بعض الصحفيين العاملين في وسائل الإعلام التونسية والأجنبية من الدخول إلى قاعة المحكمة. وقد نددت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين بإجراءات السلطات. كذلك مُنع بعض المراقبين من مجموعات المجتمع المدني، من ضمنهم فرع منظّمة العفو الدوليّة في تونس، من الدخول إلى قاعة المحكمة.

اعتمد التحقيق مع المحتجزين على أدلة مشكوك فيها، من ضمنها رسائل على هواتفهم تبحث عقد اجتماعات مع دبلوماسيين ومواطنين أجانب آخرين، فضلًا عن اتصالات فيما بينهم تتعلق بإمكانية حشد معارضة سلمية لما أسمته السلطات “انقلاب” على الرئيس سعيّد.

خلفية:

بين 11 و25 فيفري/شباط 2023، اعتقلت فرقة شرطة “مكافحة الإرهاب” ست شخصيات من المعارضة السياسية على خلفية تهم ملفّقة بموجب المجلّة الجزائية التونسية والقانون المتعلّق “بمكافحة الإرهاب” عدد 26 لعام 2015، بما في ذلك “التآمر ضدّ أمن الدولة” ومحاولة “تبديل هيئة الدولة”، وهما تهمتان يمكن المعاقبة عليهما بالإعدام. كما اعتُقل رمزان بارزان آخران من رموز المعارضة، هما لزهر العكرمي وشيماء عيسى، في فيفري/شباط 2023 قبل أن يُخلى سبيلهما بكفالة تضمنت شروطًا تقييدية في جويلية/تموز 2023 بعد ستة أشهر من الاحتجاز التعسفي.

عباس مخاطباً المقاومة الفلسطينية : “يا أولاد الـكـلب، سلّموا الرهائن” و المقاومة الفلسطينية ترد : “لسنا أولادك”

 

عباس مخاطباً المقاومة الفلسطينية : “يا أولاد الـكـلب، سلّموا الرهائن”

و المقاومة الفلسطينية ترد : “لسنا أولادك”



سيرا على درب الشيطان

 

الرابط

سيرا على درب الشيطان

الإمارات: إدراج معارضين وأقاربهم على "قوائم الإرهاب" .. استهداف أفراد وشركات في حملة انتقام واسعة


أدرجت السلطات الإماراتية 11 معارضا وأقاربهم وثماني شركات على قوائم "الإرهاب"، ما يعكس استخدام الدولة العشوائي لقوانين مكافحة الإرهاب الفضفاضة وازدراءها للإجراءات القانونية الواجبة.

يسمح قانون مكافحة الإرهاب الإماراتي للسلطة التنفيذية بإدراج الأفراد والكيانات على قوائم الإرهاب دون أي شرط يقتضي إثبات أساس موضوعي للادعاء.

ينبغي للسلطات إزالة تصنيفات الإرهاب فورا، وينبغي لبريطانيا الدفاع عن الشركات، لأنها جميعها مسجلة هناك.

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" اليوم إن السلطات الإماراتية أدرجت 11 معارضا سياسيا وأقاربهم، بالإضافة إلى ثماني شركات يملكونها، على قوائم "الإرهاب"، ما يعكس استخدام الدولة العشوائي لقوانين مكافحة الإرهاب الفضفاضة، وازدراءها للإجراءات القانونية الواجبة. يتعين على السلطات إزالة تصنيفات الإرهاب هذه فورا.

في 8 يناير/كانون الثاني 2025، أعلنت السلطات الإماراتية عن قرار وزاري من جانب واحد بإدراج 11 فردا وثماني شركات في قوائم الإرهاب المحلية لصلاتهم المزعومة بتنظيم "الإخوان المسلمين"، دون مراعاة للإجراءات القانونية الواجبة. لم تُبلغ السلطات هؤلاء الأفراد أو الكيانات قبل إدراجهم، ولم تُتح لهم أي فرصة للرد على هذه الادعاءات أو دحضها. تُمثل هذه الخطوة تصعيدا للقمع العابر للحدود الذي تمارسه الإمارات، والذي لا يستهدف المعارضين فحسب، بل أيضا أفراد عائلاتهم.

قالت جوي شيا، باحثة الإمارات في هيومن رايتس ووتش: "إدراج 19 شخصا وشركة في قوائم الإرهاب المزعومة دون أي مراعاة للإجراءات القانونية الواجبة، وما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على سبل عيشهم، يُمثل استهزاء بسيادة القانون. على الحكومة البريطانية أن تتدخل للدفاع عن الشركات البريطانية ضد الادعاءات الزائفة للسلطات الإماراتية، لا سيما مع اقترابها من توقيع اتفاقية تجارة حرة مع دول الخليج والتي يبدو أنها تفتقر حتى إلى أبسط حماية لحقوق الإنسان".

وجدت هيومن رايتس ووتش أن جميع الشركات الثماني مسجلة حصريا في بريطانيا، ويملكها أو كانت مملوكة سابقا لمعارضين إماراتيين في المنفى أو أقاربهم. تسعة على الأقل من الأفراد الـ 11 الذين أدرجوا في قوائم الإرهاب هم معارضون سياسيون أو أقاربهم.

أُدين اثنان فقط من بين الـ 11 شخصا أو اتُهموا بجريمة إرهابية، وإن كانت كلتا الإدانتين في ظروف مشكوك فيها، وفقا لمصادر مطلعة و"مركز مناصرة معتقلي الإمارات"، وهي منظمة حقوقية تدعم المدافعين عن حقوق الإنسان المسجونين في الإمارات. أُدين أحدهم غيابيا في إطار محاكمة "الإمارات 94" الجماعية الجائرة للمعارضين السياسيين عام 2013. اتُّهم الآخر في قضية منفصلة تتعلق بدعم معتقلي "الإمارات 94".

لم يعلم الأفراد المدرجة أسماؤهم في قوائم الإرهاب بإدراجهم عليها إلا بعد أن نشرت "وكالة أنباء الإمارات" (وام)، وكالة الأنباء الرسمية في الإمارات، الخبر على موقعها الإلكتروني. قال أحد الأشخاص الذين أدرجوا لـ هيومن رايتس ووتش: "كانت صدمة حقيقية، لقد كان الأمر صعبا للغاية".

قال آخر: "تفاجأت بظهور أسمائنا في قضية الإرهاب للتو"، مضيفا إنه لا توجد "قضية، ولا قرار قضائي".

قال آخر: "لم أُدَن قط، ولا توجد أي قضية ضدي".

بحثت هيومن رايتس ووتش عن الأفراد والشركات المدرجة في قوائم الإرهاب والعقوبات المالية العالمية، بما في ذلك "قائمة الجزاءات الموحدة للأمم المتحدة"، و" قائمة جزاءات الاتحاد الأوروبي"، و"القائمة الموحدة للأهداف الخاضعة للعقوبات المالية" في بريطانيا. ولم يُدرج أيٌّ منهم في هذه القوائم المعترف بها دوليا.

يستخدم قانون مكافحة الإرهاب الإماراتي لعام 2014 تعريفا فضفاضا للإرهاب، ويسمح للسلطة التنفيذية بإدراج الأفراد والكيانات في قوائم الإرهاب دون أي شرط قانوني يقتضي إثبات الأساس الموضوعي للادعاء. لا يُحدد القانون إجراء واضحا لكيفية ممارسة هذه الصلاحية، ولا ينصّ على أي رقابة.

يواجه الأفراد المُدرجون في قوائم الإرهاب تجميدا فوريا للأصول ومصادرة للممتلكات بموجب قانون مكافحة الإرهاب وقرار مجلس الوزراء رقم 74 لسنة 2020. ويواجه الموجودون في الإمارات، بما يشمل أقاربهم وأصدقاءهم، عقوبة محتملة بالسجن مدى الحياة لتواصلهم مع أي شخص مُدرج في القائمة. وجدت هيومن رايتس ووتش أن هذا الإدراج قد أثر سلبا في مسارات الأفراد المهنية وأموالهم الشخصية، بما في ذلك من خلال فقدان فرص العمل والعملاء.

قال معارضون إماراتيون في المنفى إن هذه التصنيفات جزء من حملة الإمارات المستمرة على المعارضة السياسية. وقال أحد الأشخاص الذين ورد اسمه في القوائم: "إنهم يريدون إيذاءنا قدر الإمكان".

استهدفت السلطات الإماراتية مرارا الإخوان المسلمين على مدار العقد الماضي، وما تزعم انه فرعها الإماراتي، "جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي" (الإصلاح)، في حملة قمع واسعة. الإصلاح جماعة سلمية انخرطت في نقاش سياسي سلمي في الإمارات لسنوات عديدة قبل الحملة، ودعت إلى مزيد من الالتزام بالمبادئ الإسلامية. العديد من المحتجزين في محاكمة الإمارات 94 الجماعية الجائرة عام 2013 هم أعضاء في الإصلاح. أدرجت الإمارات الإخوان المسلمين في قوائم الإرهاب عام 2014.

قال أحد الأشخاص المدرجة أسماؤهم في قوائم الإرهاب: "ترفض حكومة الإمارات وجود معارضة سياسية أو أي رأي يتعارض مع سياساتها، لذا تسعى إلى إسكات جميع الأصوات".

يُمكّن قانون مكافحة الإرهاب لعام 2014 المحاكم من إدانة منتقدي الحكومة السلميين بالإرهاب والحكم عليهم بالإعدام. استُخدم هذا القانون مرارا وتكرارا ضد المعارضين السياسيين. في يوليو/تموز 2024، حُكم على 53 مدافعا عن حقوق الإنسان ومعارضا سياسيا بأحكام طويلة تعسفية في ثاني أكبر محاكمة جماعية غير عادلة في البلاد.

أكد المقرر الخاص الأول للأمم المتحدة المعني بمكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان ضرورة تعريف الإرهاب بأضيق نطاق ممكن، محذرا من أن "اعتماد تعريفات فضفاضة جدا للإرهاب ... يُمكن أن يُفضي إلى إساءة استخدام هذا التعبير بشكل متعمد ... وإلى انتهاكات غير مقصودة لحقوق الإنسان".

قالت شيا: "تستغل السلطات الإماراتية قانونا مبهما للإرهاب لتشويه سمعة المعارضين ونبذهم، وتجريم حتى مجرد الاتصال بهم. على الحكومة التراجع فورا عن هذه التصنيفات الخبيثة والتوقف عن قمع التعبير السلمي".

الآثار الضارة لإدراج الأفراد على قوائم الإرهاب

أفاد أفراد مدرجون في القوائم بأن هذا التصنيف أثر سلبا على حياتهم المهنية وأموالهم الشخصية.

يؤدي تصنيف الشخص "إرهابيا" إلى تجميد فوري للأصول ومصادرة للممتلكات. ذكرت وكالة أنباء الإمارات: "يتوجب على المنشآت المالية والجهات الرقابية التنفيذ واتخاذ الاجراءات اللازمة، وذلك وفقا للقوانين والتشريعات المعتمدة في الدولة".

يُجرِّم هذا التصنيف التواصل مع "الإرهابيين" المُدرجة أسماؤهم في قوائم الإرهاب، ويفرض عقوبات تصل إلى السجن المؤبد. وهذا يزيد من عزلة الأفراد المُصنَّفين، ويترك أقاربهم المقيمين في الإمارات عُرضة لفترات سجن طويلة لمجرد تواصلهم معهم. قال أحد الأشخاص المدرجين في قوائم الإرهاب: "أصبح التواصل مع عائلاتنا أصعب".

قال آخر إنه لم يتمكن من التواصل مع عائلته منذ الإعلان. "اتصلت عدة مرات ولم يردوا، وهو أمر لم يكن يحدث من قبل. الآن أتصل بأمي وأخواتي ولا أحد يرد، إنه أمر واضح... في السابق كنت أستطيع الاتصال بأمي للتحدث معها، لكنني الآن لا أستطيع التواصل معها؛ وهذا جزء من الضغط على العائلة هناك".

غياب الإجراءات القانونية الواجبة أو سبل الانتصاف

يستخدم قانون مكافحة الإرهاب الإماراتي لعام 2014 تعريفا فضفاضا للإرهاب. تُعرّف المادة 1 "النتيجة الإرهابية" بشكل فضفاض بأنها، من بين أمور أخرى، "إثارة الرعب بين مجموعة من الناس" و"معاداة الدولة"، دون اشتراط وجود نية للتسبب في الوفاة أو الإصابة الخطيرة أو غيرها من العناصر لضمان عدم وصف المعارضة السلمية بأنها "إرهاب".

في تعليقهم على قانون مكافحة الإرهاب في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، حذّر عدد من خبراء الأمم المتحدة من أن السلطة التنفيذية "قد توافق على حظر أي كيان باعتباره كيانا إرهابيا دون إلزامها قانونيا بإثبات وجود سبب موضوعي للاعتقاد بأن هذا التصنيف مُبرّر، برغم الآثار بعيدة المدى التي قد تترتب عنه". كما حذّر خبراء الأمم المتحدة من أن القانون "قد يُسهم في استخدام تعسفي وغير معقول لهذه السلطات"، ما قد يؤدي إلى "تجريم أو اضطهاد منظمات أو أفراد ليسوا إرهابيين بطبيعتهم".

تسمح المادة 63 من قانون مكافحة الإرهاب للشخص المُدرج اسمه في قائمة الإرهاب بتقديم تظلم. وتنص على أنه يجوز "للمتظلم الطعن على قرار الإدراج خلال ستين يوما من تاريخ العلم برفض التظلم أو فوات ميعاد الرد عليه".

لم يتقدم أيٌّ من الأفراد أو الجهات المذكورة في قرار مجلس الوزراء الصادر في يناير/كانون الثاني بتظلم، وفقا لمصادر مطلعة ومركز مناصرة معتقلي الإمارات، ويرجع ذلك جزئيا على الأقل إلى عدم ثقتهم بالإجراءات أو المؤسسات. قال أحد الأفراد: "الجهات الحكومية هي واجهات لأجهزة الأمن التي تسيطر على جميع مفاصل الدولة، وليس هناك جهة مستقلة يمكنك التوجه إليها أو تقديم شكوى إليها".

قمع المعارضة

تستخدم الإمارات بانتظام اتهامات الإرهاب لاضطهاد المعارضين السلميين ومضايقتهم. قال أحد الأشخاص لـ هيومن رايتس ووتش: "هذه التهديدات والمضايقات تهدف إلى وضعك تحت الضغط والتوتر طوال الوقت، ومنعك من عيش حياتك بشكل طبيعي".

رأى آخرون أن هذا التصنيف جزء من جهد أوسع للضغط على الموجودين في المنفى للعودة إلى الإمارات، حيث سيواجهون عقوبات شديدة، بما في ذلك الضغط على عائلاتهم وشركاتهم. قال شخص يعيش في المنفى: "إنهم يحاولون الضغط علينا للعودة".

يبدو أن الإمارات تُصعّد اضطهادها لما هو أبعد من المعارضين الذين يُصرّحون بآرائهم، ليشمل أفراد عائلاتهم الذين لم يشاركوا في السياسة ولم يتحدثوا علنا عن سجل البلاد في مجال حقوق الإنسان. قال أحد الأشخاص: "العديد من الأشخاص المدرجة أسماؤهم في القائمة، لم يُعبّروا عن معارضتهم للحكومة".

في 2021، أضافت الإمارات 38 فردا و15 كيانا إلى قوائم الإرهاب، من بينهم أربعة معارضين إماراتيين بارزين في المنفى. وجدت هيومن رايتس ووتش أن 14 من أصل 38 فردا وكيانان اثنان مدرجون في قوائم دولية أخرى للإرهاب والعقوبات المالية. لم يُدرج أيٌّ من الأفراد أو الكيانات المُضافة في يناير/كانون الثاني 2025 في قوائم عقوبات أخرى معترف بها دوليا.

تشويه سمعة شركات بريطانية

أضاف قرار مجلس الوزراء الصادر في يناير/كانون الثاني 2025 ثماني شركات إلى قوائم الإرهاب الإماراتية. جميع الشركات الثماني مسجل حصريا في بريطانيا، وفقا لـ"دار الشركات" هناك. سبعة من هذه الكيانات لديها مدراء حاليون من المعارضين السياسيين الإماراتيين المعروفين أو أقارب المعارضين، وواحدة لديها مدير سابق كان معارضا سياسيا إماراتيا معروفا.

لا يَظهر أي من الكيانات الثمانية على قوائم الإرهاب والعقوبات المالية العالمية المعترف بها دوليا.

ثلاث شركات مسجلة باسم أحمد النعيمي، وهو معارض إماراتي منفي مقيم في بريطانيا. يظهر النعيمي بانتظام في لجان لمناقشة سجل الإمارات الحقوقي، وينتقد انتهاكات الحكومة علنا. أدرجت السلطات الإماراتية النعيمي في قوائم الإرهاب المحلية في 2021.

إحدى الشركات الثلاث التي يملكها النعيمي هي "مركز كامبريدج للتعليم والتدريب"، الذي يقدم دورات تدريبية تعليمية للمعلمين وأولياء الأمور، بالإضافة إلى مخيمات للأطفال والشباب. نظمت الشركة في 2024، رحلة ميدانية خارجية بعنوان "مغامرة عطلة نهاية الأسبوع" لأطفال المدارس، تضمنت أنشطة مثل تسلق الصخور.

صرّح النعيمي بأن الإدراج على قوائم الإرهاب أضر بأعماله. قال: " فقدنا بعض عملائنا، وخاصة من الدول العربية، لأنهم يخشون التواصل معنا. أي شخص من دولة تربطها علاقات جيدة بالإمارات، سيؤثر علينا ذلك".

قال آخرون أيضا إن هذا التصنيف أدى إلى فقدان بعض العملاء. قال أحد الأشخاص: "لم يكن العملاء يردون عليّ، بل كانوا يتهربون مني. اكتأبت لأنني شعرت بأن عملي وكل شيء ينهار". قال آخر إنه تم إلغاء جميع المعاملات التجارية القادمة من الإمارات إلى شركته.

قدمت شركة أخرى مُدرجة، وهي "وصلة للجميع"، ورش عمل وأندية لدعم تعلم الأطفال للغة العربية، وأشرفت على مكتبة لبيع الكتب العربية المستعملة في بريطانيا. ويُظهر حسابها على إنستغرام مشاركتها في مؤتمر الاحتفال بـ"اليوم العالمي للغة العربية"، وتنظيمها أنشطة لسرد القصص والحرف اليدوية ومسابقات للأطفال الصغار بالعربية.

صنّف قرار مجلس الوزراء الصادر في يناير/كانون الثاني 2025 أيضا شركة "خريجو المستقبل المحدودة"، المسجلة في بريطانيا، كيانا إرهابيا. تُسهّل "خريجو المستقبل" طلبات الالتحاق بالجامعات للطلاب الراغبين في الدراسة في بريطانيا. كان محمد صقر الزعابي، المعارض الإماراتي في المنفى، مديرا للشركة ومالكا لها من يوليو/تموز 2015 إلى سبتمبر/أيلول 2021. في سبتمبر/أيلول 2021، باع أسهمه فيها، وانقطعت علاقته بالشركة منذ ذلك الحين.

الزعابي هو الرئيس السابق لـ"جمعية الحقوقيين الإماراتية"، إحدى أبرز منظمات المجتمع المدني في الإمارات حتى 2011، عندما أصدرت الحكومة مرسوما بحل مجلس إدارتها في إطار حملة قمع أوسع نطاقا على المعارضة السلمية. يقيم الزعابي الآن في بريطانيا، وأُدرِج اسمه في قائمة الإرهاب الإماراتية المسيئة عام 2021.

قال الزعابي إنه يعتقد أن إدراج شركة خريجو المستقبل جاء بسبب صلته السابقة بالشركة. أضاف: "يريدون أن يُصعّبوا علينا الأمور. لا يريدوننا أن نعيش داخل البلاد أو خارجها، بل يريدون وضعنا في قفص".

تسعى الحكومة البريطانية إلى إبرام اتفاقية تجارة حرة مع "مجلس التعاون لدول الخليج العربية" دون أي حماية واضحة لحقوق الإنسان. حثّت هيومن رايتس ووتش بريطانيا ودول مجلس التعاون على تضمين شروط قوية لحقوق الإنسان في أي اتفاقية مستقبلية، وعدم إبرام الاتفاقية إلا بعد توفر شفافية عامة مفصلة حول حماية الحقوق فيها.

انتقاد السيسي الاعمال الدرامية بسبب رغبته فى تطويع الدراما المصرية لكي تساهم في تثبيت نظام حكمه واسفرت عن تشكيل لجنة بدعوى تقييم الأعمال الدرامية في مصر

 

رابط التقرير

موقع ميغافون / شركة إعلام وأخبار / منصة إعلامية إلكترونية لبنانية مستقلة

انتقاد السيسي الاعمال الدرامية بسبب رغبته فى تطويع الدراما المصرية لكي تساهم في تثبيت نظام حكمه واسفرت عن تشكيل لجنة بدعوى تقييم الأعمال الدرامية في مصر


في نهاية شهر رمضان الفائت، خرج الرئيس السيسي في إحدى حفلات إفطاره- الأُسَريّة- التي عوّد المصريين عليها في كل عام، ليتحدّث معهم من القلب إلى القلب، من دون أي رسميات أو حواجز. وفي هذا الإفطار، عبّر السيسي عن استيائه من الدراما التي قُدِّمت في شهر رمضان، والتي ترعى الغمّ والهزل بحسبه، وعن كيفية تحوّل الفنّ إلى تجارة وليس صناعة. وهذا الفنّ، حسب السيسي، لا يقدّم مضموناً، ولا يبني أمّةً، ولا يساهم في تكوين الشخصية المصرية. وفي ذلك المؤتمر، احتضن الرئيس وأثنى على برنامج «قطايف» الذي يقدّمه الممثل سامح حسين في شكل مواعظ دينية تناسب ثقافة البوب أكثر منها ثقافة الدين.

برّر السيسي حديثه بعد تفاعل الشارع معه، بأنّه لم يكن محاولةً لفرض وصاية، وإنما لإحداث صدى لما يصله من صوت الجماهير في الشارع التي عبّرت عن استيائها ممّا يعرض من أعمال فنية تحفل بما يسيء للشهر الكريم، من مشاهد عنف وعري وغيرها. في أعقاب حديث الرئيس، أعلن المخرج محمد سامي اعتزاله الإخراج. وأعلنت مي عمر، زوجته وبطلة عمله الذي كان يُعرض في رمضان «إش إش» عن قصة حياة راقصة وعالم الراقصات وتجارة المخدرات، عن اعتزالها أيضًا. وفي الحلقة الأخيرة من مسلسل «لام شمسية»، وهو مسلسل تدور أحداثه حول الاعتداء على طفل، وهو كان الأنجح والأشهر في الموسم الرمضاني الحالي، خُتم المسلسل- بدون أي سياق- بالأغنية الوطنية «اسلمي يا مصر إنني الفدا». وأثارت كل هذه الأحداث مجتمعة معًا السخرية من مبالغات مقصّ الرقيب على صنّاع الدراما المصريين، ما استدعى  لمخرج «لام شمسية»، كريم الشناوي، أعلن فيه أنه لم يتعرّض لأية ضغوط دفعته لوضع الأغنية في نهاية المسلسل، كما وجّه الشكر للقيادة السياسية لمدّها يد العون من أجل عرض المسلسل.

يثير اعتزال محمد سامي، الذي لم يدّعِ أنّ له علاقة بتصريحات الرئيس وأنها مجرّد صدفة، وكذلك الأغنية الوطنية التي وضعها كريم الشناوي كخاتمة لمسلسله، تأمّلات حول علاقة السيسي بالفن في مصر. فبعد عشر سنوات من حكم مصر وتضييق هوامش الإبداع كافة، لا يبدو أن أحلام السيسي بتدجين الفنّ قد تحقّقت بالكامل.  

قِيَم الأُسرة المصرية

لا تمتلك مصر عصراً ذهبيّاً من الحريات وغياب الرقابة على الإبداع. لكنّها بالتأكيد تمتلك عصرًا يستحق أن تُطلَق عليه تسمية عصر قاتم، وهو الحالة التي تمرّ بها العملية الإبداعية بخلاف تمظهراتها في عهد السيسي. وتزداد حالة البطش عندما تستند إلى استعداد شعبي للاستماتة دفاعًا عن «منظومة قِيَم» مفترضة ومتخيّلة، وانطلاقًا من مصطلحات عدّة مثل «إثارة الغرائز/ منافاة الآداب العامة/ خدش الحياء/ إيحاءات جنسية».

رغم محافظة المجتمع المصري، لم تعرف شاشات السينما والدراما حالة الرقابة على الجنس والجسد، مثلما هي الحال في عهد السيسي الذي جاء أساسًا بانقلاب على نظام إسلامي. بل إنّ عُرف الصناعة السينمائية في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات كان معهودًا بتضمين مشاهد إغراء ومشاهد جنسية في الأفلام للتعمية على المضامين السياسية وتمريرها من الرقابة، كما يذكر الناقد والمؤرخ السينمائي علي أبو شادي في كتابه «سينما وسياسة». في بداية ظهور نجمه، كانت واحدة من الأسس التي ارتكز إليها السيسي لتسويق صورته هي الاجتماع بشكل متكرّر مع الفنانين لطمأنتهم تجاه المستقبل الذي سيعقب المرحلة «الظلامية» التي مرت بها البلد في سنة حكم الإخوان المسلمين. لكن منذ السنة الأولى من حكمه عام 2014، قامت حكومته برئاسة إبراهيم محلب بمنع فيلم «حلاوة روح»، وهو فيلم مصنّف للكبار بسبب  على «مشاهد مثيرة للغرائز». كان التعامل مع فيلم «حلاوة روح» بمثابة مانيفستو الصناعة «النظيفة» في عهد السيسي. ورغم عدم صدور قرار بمنع القُبلات على الشاشة، إلّا أنّه لا يمكنك أن تظفر بقبلة في فيلم مصري اليوم، إلّا في بعض الأفلام المُستقلة التي لا يعيش صنّاعها في مصر.

الرقابة الأخلاقيّة على الفنّ

في الواقع، لا تنشأ تلك الحالة من مراعاة الآداب العامة في رأس الديكتاتور من فراغ، بل هي عملية إلهام متبادل بين المجتمع الميّال للمحافظة والانغلاق، والرئيس الذي يتّبع نهجًا «ملكيّاً أكثر من الملك» كلّما ذبلت شعبيّته. والملك في هذه الحالة هو التيارات الإسلامية السياسية. وهنا يتشابه نظام السيسي مع نظام السادات، الذي- في مستهل سنة حكمه قبل الأخيرة- روّج عن نفسه لقب «الرئيس المؤمن» وأكدّ على مخاطبته باسم «محمّد» في أول اسمه ليصبح محمد أنور السادات، لمغازلة الشعور الإسلامي في المجتمع. ولما استشعر غضب الرأي العام على مطربي الكاسيت والأغنية الشعبية، أصدر سلسلة من القرارات لمكافحة التلوّث «الضوضائي» في القاهرة، وحظرت تلك القرارات مكبرات الصوت وأصوات التلفزيونات الصاخبة وحفلات أشرطة الكاسيت التي تُلعب على الأرصفة. وبفضل تلك الإجراءات، لم تعد أشرطة الكاسيت التي نشرت أصوات معارضيه مثل «الشيخ كشك /الشيخ إمام»، إلى جانب صوت ظاهرة أحمد عدوية، مجرّد مصدر إزعاج، بل باتت غير قانونية أيضًا. وإلى جانب هذا القانون، أصدر السادات حزمة قرارات أخرى  إلى «حماية القيَم من العيْب»، وهي مَلزَمة قانونية من اثنتين وعشرين صفحة، ما زال يستند نظام حكم السيسي إلى الكثير منها في مكافحته لخدش حياء قِيَم الأسرة المصريّة. وهي التهم التي غالباً ما تطارد فتيات «التيك توك» في مصر اللواتي يتمّ التنكيل بهنّ.

ضبّاط وكباري ومبانٍ عملاقة

لعلّ أحد الملامح الهامّة لمانيفستو الصناعة السينمائية والتلفزيونية في عهد السيسي، هي صورة «الضابط». حتى وقت قريب، كان يُمكن للمشاهد أن يرى حضورًا لضابط شرطة في أحد الأعمال الفنية يتلقى رشوة أو يؤدي دورًا كوميديًا أو يسيء استخدام سلطاته. إلّا أن تلك الصورة بدأت تتغيّر منذ دخول «المتّحدة للخدمات الإعلامية» إلى سوق الإنتاج عام 2017. فمنذ ذاك العام، وضابط الشرطة هو المعادل الموضوعي لـ«جيمس بوند» في نسخة الممثل دانيال كريج، حيث الجدّية والانضباط والقتامة والشهامة والبطولة. ففي مسلسلات مثل «كلبش» و«الاختيار» و«العائدون» و«القاهرة- كابول» وغيرها من المسلسلات الخارجة من مكتب الشؤون المعنوية بوزارة الداخلية ووزارة الدفاع، أصبحت هذه الصورة مُلزِمة ولا يمكن لأي عمل آخر أن يحيد عنها في تمثيل ضابط الشرطة أو الجيش.

لكن لأنّ أحلام السيسي بالتدجين لا حدود لها، لم يكن هذا كافيًا. في حفلة تخريج دفعة في أكاديمية الشرطة،  السيسي امتعاضه، تحت بند النصح الأبوي أيضًا، من صورة ضابط الشرطة في السينما والدراما، كشخص مدخّن لا يمكن أن يفكر إلّا والسيجارة بيديه. وعلّق أيضًا بشأن زيادة الوزن. في حالة المرور سريعًا على الأعمال الرمضانية في العام الحالي التي ظهر فيها ممثلون لشخصية ضابط الشرطة، لا يمكننا أن نجد ضابطًا واحدًا مظهره ذو وزن زائد. وإذا أخذنا مسلسل «قهوة المحطة» الذي تعود بطولته لضابط شرطة، ويدور أغلب الوقت داخل قسم شرطة، لا توجد سيجارة واحدة. كذلك يحضر الضابط في مسلسلات «حكيم باشا» و«سيد الناس» و«إش إش» و«لام شمسية» و«ظلم المصطبة» و«أشغال شقة جدًا» بدون أي سيجارة أو كرش صغير. فمثل تلك الكلمات التي يطلقها السيسي بعفوية في مؤتمراته، تدخل حيّز التنفيذ فورًا في وعي عملية الكتابة إلى أن تتحول فعلًا لاوعياً بمرور السنين. ففي حالة القُبلات مثلًا، بدأ الأمر من المنع من جانب الدولة، لكنّه أصبح جزءاً من الرقابة الذاتية للفنان على نفسه، حتى أصبحت مواقف الفنانين المصريين أنفسهم من القبلات والأحضان مواقف شديدة الرجعية. ففي إحدى المرّات التي صرّح فيها المخرج هادي الباجوري أنه لا يمانع أن تقوم زوجته الفنانة ياسمين رئيس بالتقبيل في أحد أفلامها، جاءه الردّ والسخط العارم من داخل الوسط الفني نفسه من خلال كلمات الممثّل أحمد فلوكس، وهو ذاته مُؤدٍّ لأحد أدوار الضباط الكاريكاتيرية/الكلاسيكية في العهد الحالي،  الباجوري بأنه منزوع الرجولة، متسائلًا امتى المهنة دي تنضف؟

تحيّة من مشاهد

بالإضافة إلى دور الضابط النمطي، لا تتوقف إنتاجات «المتحدة للخدمات الإعلامية» عن تجريع المواطنين جرعة الوطنية والإنجازات لكي يرضى السيسي. فثمّة مشاهد مُقحمة في هذا السياق من نوعية أغنية «اسلمي يا مصر» في نهاية مسلسل يناقش قضية البيدوفيليا، أو مشهد في مسلسل عن عصابات الصعيد، «حكيم باشا»، يتغنّى فيه البطل بدور القيادة السياسية التي قامت بالقضاء على العشوائيات في الصعيد وتغيير وجهه ومظهره، أو مشاهد علويّة لا لزوم لها لممثّلين يمرّون بسياراتهم في طريق الجلالة والعلمين الجديدة والعاصمة الإدارية والمونوريل، لا بل قد يبالغ المخرج بأن يجعل الممثل يقود سيّارته وهو يتغنى بجمال العاصمة الإدارية الجديدة والسرعة التي بُنيَت بها.

لكنّ كل هذا ليس كافيًا لإرضاء الجنرال الذي صرّح في غير مرّة أنه تعيسٌ بسبب إعلامه وفنه، وحسد الرئيس جمال عبد الناصر على إعلامه وفنه. فأعلن مجلس النواب ورئيس الوزراء والشركة المتحدة للخدمات الإعلامية ومجموعة من الأحزاب، في وقت واحد، تشكيل  لمراجعة الأعمال الدرامية قبل عرضها على التلفاز، حفاظًا على المجتمع المصري ممّا يخدش حياءه، وتحفيزًا للصنّاع على مناقشة «قضايا جادّة» في أعمالهم.

الأربعاء، 23 أبريل 2025

عشرات فرق الإطفاء الإسرائيلية مدعومة بطائرات تحاول إخماد حرائق ضخمة اندلعت في مستوطنات غرب القدس ومناطق أخرى.

عشرات فرق الإطفاء الإسرائيلية مدعومة بطائرات تحاول إخماد حرائق ضخمة اندلعت في مستوطنات غرب القدس ومناطق أخرى.


 

غرق شوارع إسطنبول بعد زلزال بقوة 6.2 درجة وإصابة 151 شخصا على الأقل ولم ترد أنباء عن وفيات أو أضرار هيكلية كبيرة

 

رابط التقرير

بى بى سى

غرق شوارع إسطنبول بعد زلزال بقوة 6.2 درجة وإصابة 151 شخصا على الأقل ولم ترد أنباء عن وفيات أو أضرار هيكلية كبيرة


ضربت سلسلة من الزلازل، بما في ذلك زلزال بقوة 6.2 درجة على مقياس ريختر، منطقة قريبة من إسطنبول، ما أدى إلى اهتزاز المباني ودفع الناس إلى الفرار من منازلهم.

قال حاكم أكبر مدينة في تركيا يوم الأحد إن 151 شخصا على الأقل أصيبوا أثناء القفز من أماكن مرتفعة. ولم ترد أنباء عن وفيات أو أضرار هيكلية كبيرة.

قالت خدمات الطوارئ التركية إن أقوى زلزال ضرب البلاد اليوم الأربعاء في الساعة 12:49 بالتوقيت المحلي (09:49 بتوقيت جرينتش) على عمق 6.92 كيلومتر (4.3 ميل).

ظلت مجموعات كبيرة من الناس في الشوارع بينما ضربت الهزات الارتدادية بعد الظهر، واستعد الكثيرون لقضاء الليل في الخارج للحماية من زلزال قوي آخر.

كان مركز الزلزال، الذي بلغت قوته 6.2 درجة على مقياس ريختر، على ساحل بحر مرمرة، في منطقة سيليفري، على بُعد حوالي 80 كيلومترًا غرب إسطنبول. وأفادت سلطات المدينة بتسجيل أكثر من 50 هزة ارتدادية خلال الساعات التي تلت الزلزال.

وقال السكان إن الزلزال الرئيسي كان أحد أقوى الزلازل التي شعروا بها منذ سنوات، وقال كثيرون إنهم يخشون وقوع زلزال أكبر.

في الساحة الرئيسية في بشكتاش، وهي منطقة طلابية كبيرة وواحدة من أكثر مناطق المدينة ازدحامًا، تجمع الناس لقضاء المساء في الهواء الطلق.

وقال الطالب سليم أوستا أوغلو لبي بي سي إنه أخذ معه بعض الضروريات عندما فر من مسكنه، ولن يعود على الأقل خلال الليل.

حزم حقيبة صغيرة فيها شاحن وفرشاة أسنان وسترة مفضلة لديه قبل أن يتوجه إلى الساحة. قال: "سأبقى هنا الليلة".

زينب أكينجي أوغلو، طالبة أخرى، قالت إنها لا تشعر بقدرتها على اصطحاب عائلتها إلى المنزل تحت وطأة المزيد من الصدمات. وأضافت: "لا أشعر بالأمان للعودة إلى المنزل، فمبنانا لا يبدو متينًا".

وقالت سيلفا ديميرالب، أستاذة الاقتصاد بجامعة كوتش، لبي بي سي إنها كانت مع عائلتها في مبنى شاهق عندما ضرب الزلزال وكان الأمر "مخيفا للغاية".

قالت: "نحن بأمان، ويبدو أنه لم تقع أضرار في المباني". لكنها أضافت أن الناس كانوا قلقين بشأن ما إذا كان الزلزال "هزة أرضية سابقة بحد ذاته" وأن "الهزة الحقيقية في طريقها".

مع ذلك، لم تُسجل سوى أضرار هيكلية طفيفة في المدينة. وأفادت السلطات بانهيار مبنى مهجور في حي الفاتح على الجانب الأوروبي من المدينة.

وأضافت في منشور على موقع X أن إمدادات الطاقة والغاز والبنية التحتية لمياه الشرب والصرف الصحي لم تتأثر.

أُغلقت المدارس يوم الأربعاء بمناسبة عطلة رسمية. وصرح وزير التعليم يوسف تكين بأن المدارس ستبقى مغلقة يومي الخميس والجمعة، مع إتاحة مساحات مفتوحة لاستخدامها كأماكن آمنة.

تعرضت جنوب تركيا إلى زلزالين هائلين في عام 2023، مما أسفر عن مقتل أكثر من 55 ألف شخص.

إسطنبول هي أكبر مدن تركيا من حيث عدد السكان، ويسكنها 16 مليون نسمة، أي ما يعادل خُمس سكان البلاد. تقع المدينة على بُعد 20 كيلومترًا شمال خط صدع شمال الأناضول.

الهند تعلق اليوم الأربعاء معاهدة مياه نهر السند بأثر فوري بعد مقتل 26 سائحًا في هجوم على كشمير المحتلة

 

رابط التقرير

صحيفة فجر الباكستانية

الهند تعلق اليوم الأربعاء معاهدة مياه نهر السند بأثر فوري بعد مقتل 26 سائحًا في هجوم على كشمير المحتلة

إغلاق حركة المرور عند نقطة تفتيش أتاري الحدودية، وتقول إن الباكستانيين غير مسموح لهم بدخول الهند بموجب نظام الإعفاء من التأشيرة 


علقت الهند، اليوم الأربعاء، معاهدة مياه نهر السند مع باكستان على الفور في أعقاب مقتل 26 سائحًا عندما فتح مسلحون النار على زوار في وجهة شهيرة في كشمير المحتلة قبل يوم.

وفي إعلانات أخرى، قالت إن معبر أتاري الحدودي قد تم إغلاقه، وأن الباكستانيين في الهند لديهم 48 ساعة لمغادرة البلاد، وأن أفراد الدفاع في المفوضية العليا الباكستانية في الهند لديهم أسبوع لمغادرة البلاد، وسيتم تقليص عدد الموظفين في المفوضيات العليا أيضًا.

في وقت سابق، تعهدت الحكومة الهندية بردٍّ حازم وواضح على الهجوم. في غضون ذلك، أعربت باكستان عن قلقها إزاء الهجوم.

وقع الهجوم، الذي أفادت الشرطة بإصابة 17 شخصًا آخرين، في باهالغام، وهي وجهة سياحية شهيرة في الإقليم ذي الأغلبية المسلمة الخلابة، والذي يجذب آلاف الزوار كل صيف. وأفادت وكالة فرانس برس ، نقلاً عن قائمة مستشفى بأسماء القتلى، والتي تحققت منها الشرطة، بمقتل 26 شخصًا على الأقل، جميعهم رجال. ويُعدّ هذا الهجوم الأكثر دموية على المدنيين في المنطقة منذ عام 2000.

ما نعرفه حتى الآن:

الهند تعلق معاهدة مياه نهر السند

وزير الدفاع الهندي يتعهد برد "قوي وواضح"

جميع الذين قُتلوا كانوا رجالاً من مختلف أنحاء الهند، باستثناء رجل واحد من نيبال

إجراءات أمنية مشددة بالقرب من الموقع بينما أطلقت الهند عملية بحث، وتزعم مقتل شخصين في "محاولة تسلل"

ترامب يعرض على مودي " الدعم الكامل " بينما تدين الصين ودول أخرى الحادث

مودي يدعو إلى اجتماع لمجلس الوزراء الأمني في المساء

دعوة لإغلاق في كشمير المحتلة احتجاجًا على الهجوم

وفي مؤتمر صحفي عقده اليوم بشأن هذه المسألة، قال وكيل وزارة الشؤون الخارجية الهندية فيكرام ميسري إن لجنة مجلس الوزراء للأمن، وهي أعلى هيئة لصنع القرار في الهند بشأن الأمن الوطني، عقدت اجتماعا اليوم برئاسة رئيس الوزراء ناريندرا مودي بشأن الحادث.

في الإحاطة المُقدّمة إلى لجنة الأمن القومي، سُلِّط الضوء على الروابط العابرة للحدود للهجوم الإرهابي. وأُشير إلى أن هذا الهجوم جاء في أعقاب إجراء الانتخابات بنجاح في الإقليم الاتحادي، وما يشهده من تقدم مطرد نحو النمو الاقتصادي والتنمية. وإدراكًا لخطورة هذا الهجوم الإرهابي، قررت لجنة الأمن القومي اتخاذ الإجراءات التالية: تعليق العمل بمعاهدة مياه نهر السند لعام ١٩٦٠ بأثر فوري إلى أن تتخلى باكستان بشكل قاطع ونهائي عن دعمها للإرهاب العابر للحدود.

معاهدة مياه نهر السند هي اتفاقية لتقاسم المياه بين باكستان والهند، بتسهيل من البنك الدولي. تُوزّع هذه الاتفاقية مياه نظام نهر السند بين البلدين.

تُلقي الهند باللوم على باكستان في دفع مقاتلين عبر خط السيطرة العسكري الفاصل بين البلدين لشن هجمات على القوات الهندية. إلا أن إسلام آباد نفت هذا الادعاء مرارًا .

وكان وزير الدفاع خواجة آصف قد استبعد بشكل قاطع تورط باكستان في الحادث خلال مقابلة أجريت معه في وقت سابق اليوم.

ردًا على استفسارات وسائل الإعلام بشأن الهجوم الذي وقع في وقت سابق من اليوم، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، شفقت خان، في بيان : "نشعر بالقلق إزاء فقدان أرواح السياح في هجوم بمنطقة أنانتناغ في جامو وكشمير المحتلة من قبل الهند. نتقدم بتعازينا لأقارب الضحايا ونتمنى الشفاء العاجل للمصابين".

في تصريحاته الأخرى، صرّح وزير الخارجية الهندي بإغلاق معبر أتاري الحدودي فورًا. وأضاف: "يُسمح لمن عبروا بموافقات سارية بالعودة عبر هذا الطريق قبل الأول من مايو/أيار 2025".

وقال "لن يُسمح للمواطنين الباكستانيين بالسفر إلى الهند بموجب برنامج إعفاء التأشيرة لرابطة سارك"، مضيفًا أن جميع التأشيرات الصادرة في الماضي تعتبر ملغاة وأن أي باكستاني في الهند بموجب البرنامج لديه 48 ساعة لمغادرة البلاد.

أعلن أن مستشاري الدفاع والجيش والبحرية والجوية العاملين في المفوضية الباكستانية العليا في نيودلهي أشخاص غير مرغوب فيهم. وأمامهم أسبوع لمغادرة الهند. وستسحب الهند مستشاريها العسكريين والبحريين والجويين من المفوضية الهندية العليا في إسلام آباد، مضيفًا أن هذه المناصب تُعتبر ملغاة، وسيتم سحب موظفي الدعم أيضًا.

وأضاف أن القوة الإجمالية للجان العليا سيتم تقليصها إلى 30 من 55 حاليا من خلال تخفيضات أخرى سيتم تنفيذها بحلول الأول من مايو.

استعرضت لجنة الأمن القومي الوضع الأمني العام، ووجّهت جميع القوات إلى توخي أقصى درجات اليقظة. وقررت تقديم مرتكبي هذا الهجوم للعدالة، ومحاسبة من نفذوه.

وأضاف أن الهند "ستكون بلا هوادة في ملاحقة أولئك الذين ارتكبوا أعمال الإرهاب أو تآمروا لجعلها ممكنة".

في مقابلته مع "هوم نيوز" اليوم، وصف آصف الحادثة بأنها "عملية احتيال". وقال: "لا يمكننا استبعاد هذا الاحتمال، واحتمال أن تكون عملية احتيال قائم".

وأضاف أن الاتهامات الموجهة إلى باكستان لا أساس لها من الصحة.

قال آصف: "هناك العديد من المنظمات المحلية في الهند. نحن ندين الإرهاب بجميع أشكاله، فباكستان هي الأكثر تضررًا منه. نحن آخر دولة تدعم الإرهاب بعد ما تركه علينا من آثار".

وعندما سُئل عما إذا كانت باكستان قادرة على الرد عسكريا، روى آصف عندما نفذت الطائرات الهندية قصفًا في بالاكوت في عام 2019.

وقال آصف "الجميع يتذكرون ما حدث مع أبهيناندان"، في إشارة إلى الطيار الهندي الذي أسقطت طائرته وأسرته القوات الباكستانية.

وحول الإعلانات الصادرة اليوم عن وزارة الشؤون الخارجية الهندية، وصفها المحلل في شؤون جنوب آسيا مايكل كوجلمان بأنها "عمليات انتقامية ذات عواقب وخيمة"، مضيفًا أنه "في عام 2019، هددت الهند بتعليق اتفاقية المياه الدولية لكنها لم تتابع الأمر".

وفي حديثها لـ "جيو نيوز" ، قالت الوزيرة الفيدرالية السابقة وعضو مجلس الشيوخ شيري رحمن إنه من المدهش أن تعلق الهند الاتفاقية، بالنظر إلى أنها كانت ملتزمة بها حتى أثناء الحروب بين البلدين.

الآن علّقوا العملية من تلقاء أنفسهم. هذا عملٌ مُعادٍ للإنسانية - إنهم يُحوّلون المياه إلى سلاح. يبدو هذا رد فعلٍ مُتسرّع. حتى الآن، لم يتمكنوا من إثبات هوية المهاجمين. يدّعون أنهم فحصوا جثث المهاجمين، لكنهم لا يستطيعون إثبات أي شيء.

وقالت إن الحادث كان "عملية كاذبة"، رغم أنها قالت إنها "لا تريد ممارسة لعبة اللوم".

وقال وزير الدفاع الهندي السابق فؤاد شودري إن تعليق معاهدة الحرب الدولية ينتهك القانون الدولي والمعاهدة نفسها.

وكتب في منشور على موقع X: "هذا القرار الصبياني لن يؤثر إلا على المزارعين الفقراء في البنجاب والسند".

الهند تتعهد برد "قوي وواضح"

وكان رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي قد أدان "العمل الشنيع" الذي وقع في منتجع باهالجام الصيفي، وتعهد بأن المهاجمين "سيُقدمون إلى العدالة".

وقال وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ في كلمة ألقاها في نيودلهي اليوم: "إن المسؤولين عن مثل هذا العمل سوف يسمعون قريبا ردنا بصوت عال وواضح".

لن نكتفي بالوصول إلى منفذي الهجوم، بل سنصل أيضًا إلى من خططوا له من وراء الكواليس على أرضنا. لم يُحدد سينغ هوية من يعتقد أنهم مسؤولون عن عمليات القتل، لكنه قال إن "حكومة الهند ستتخذ كل ما يلزم من خطوات مناسبة".

جاءت عمليات القتل بعد يوم من لقاء مودي في نيودلهي مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي يقوم بجولة مدتها أربعة أيام في الهند مع زوجته وأطفاله.

جميع القتلى مُدرجون كمقيمين في الهند - كثيرون منهم من جميع أنحاء البلاد - باستثناء واحد يقيم في نيبال. وذكرت صحيفة "ذا هندو" أن من بين القتلى ضابطًا في البحرية 

وكان بعض الضحايا من مناطق بعيدة في الهند، بما في ذلك ولاية تاميل نادو، وماهاراشترا، وكارناتاكا.

وقد تم نقل العديد من جثثهم إلى سريناغار اليوم بواسطة أسطول من سيارات الإسعاف، في حين حلقت طائرات الهليكوبتر العسكرية فوق الرؤوس، بحثا عن آثار المهاجمين في سفوح الجبال المشجرة.

وقيل إن جماعة غير معروفة حتى الآن، أطلق عليها العديد من وسائل الإعلام الهندية اسم "جبهة المقاومة"، أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم.

تظهر طائرة هليكوبتر عسكرية هندية أثناء تحليقها من باهالجام، جنوب سريناغار، في 23 أبريل/نيسان 2025، بعد هجوم. — وكالة فرانس برس

وقد وقعت حادثة مماثلة قبيل زيارة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون إلى دلهي في عام 2000، عندما قُتل 36 هندياً، لكن كان هناك نزاع كبير حول من نفذها.

في ذلك الوقت، ألقت الهند اللوم على مسلحين متمركزين في باكستان، لكن المراقبين الهنود والكشميريين أدانوا الحادث باعتباره مؤامرة مزعومة من قبل الجيش الهندي.

وفي أعقاب الهجوم، بدأت العديد من وسائل الإعلام الهندية وحسابات التواصل الاجتماعي في ربط الهجوم بباكستان، دون أي دليل يدعم هذا الادعاء.

وفي حين صعد المعلقون على القنوات التلفزيونية الهندية من لهجتهم المعتادة المناهضة لباكستان، لم تكن هناك أي أصابع اتهام رسمية تشير إلى إسلام آباد في الساعات التي أعقبت الهجوم مباشرة.

وبحسب صحيفة "ستيتسمان" ، قامت الشرطة المحلية فقط بإعادة نشر المنشورات X للرئيس ورئيس الوزراء ووزير الداخلية والحاكم المحلي.

وفي حين أدانت السيناتور شيري رحمن "الهجوم الإرهابي المروع"، قالت: "لسوء الحظ، فإن توجيه أصابع الاتهام ضد باكستان أصبح بالفعل بمثابة الاستجابة النمطية لنيودلهي غير القادرة على احتواء إخفاقاتها المذهلة وسط الانهيار الأصولي".

وقال الوزير الفيدرالي السابق "إن أصوات العقل التي تحث على الاستقرار الاستراتيجي والمشاركة المسؤولة عبر خط السيطرة يتم تجاهلها، بل وحتى السخرية منها".

وأكد رحمن أن "التشدد في السياسة الخارجية ليس من ضمن السياسات الخارجية".

أدان وزير الخارجية الهندي السابق خواجة سعد رفيق محاولة وسائل الإعلام الهندية إلقاء اللوم على باكستان في الهجوم "دون أي دليل"، ووصفها بأنها "غير مسؤولة للغاية وعبثية ولا أساس لها من الصحة".

أعرب وزير الخارجية السابق خرم داستجير خان عن قلقه إزاء سقوط أرواح خلال الهجوم.

وقال في منشور على موقع X: "تعازينا لأسر وذوي المتوفى ونتمنى الشفاء العاجل للمصابين".

الهند تطارد المسلحين

وأفاد صحافيو وكالة فرانس برس قرب موقع الهجوم في باهالغام بوجود انتشار كثيف لقوات الأمن.

وقال الجيش الهندي في بيان إن "عملية البحث جارية حاليا، مع تركيز كل الجهود على تقديم المهاجمين إلى العدالة".

وقال مصدران أمنيان لرويترز إن مئات من قوات الأمن هرعت إلى منطقة باهالجام بعد الهجوم مباشرة وتم إطلاق عملية تمشيط واسعة النطاق في الغابات هناك .

وأضافت الشرطة أنه تم استدعاء نحو 100 شخص يشتبه في تعاطفهم مع المقاومة في الماضي إلى مراكز الشرطة واستجوابهم.

ضباط الشرطة الهندية يقفون حراسًا أمام برج الساعة في أعقاب هجوم بالقرب من باهالجام ذات المناظر الخلابة في جنوب كشمير، في منطقة لال تشوك في سريناجار في 23 أبريل 2025. - رويترز

وفي أعقاب الهجوم، زعم الجيش الهندي أنه قتل مقاتلين اثنين إلى جانب إحباط محاولة تسلل في قطاع أوري في شمال كشمير المحتلة، حسبما ذكرت صحيفة "إنديان إكسبريس" .

وعقد مودي اجتماعا مع مستشار الأمن القومي أجيت دوفال ووزير الشؤون الخارجية س. جايشانكار في الصباح بعد أن قطع زيارته الرسمية إلى المملكة العربية السعودية بسبب الهجوم، حسبما ذكرت صحيفة إنديان إكسبريس .

وقال مسؤول بوزارة الدفاع إنه تم الدعوة لعقد اجتماع خاص لمجلس الوزراء الأمني في الساعة السادسة مساء (5:30 مساء بتوقيت المحيط الهادئ).

وأضافت الوكالة أن وزير الداخلية الهندي أميت شاه هرع أيضًا إلى المنطقة للتنسيق مع السلطات والتقى بالناجين .

وأعلنت وزارة المالية الهندية أن وزيرة المالية نيرمالا سيتارامان قطعت أيضًا زيارتها للولايات المتحدة وبيرو "لكي تكون مع شعبنا في هذا الوقت الصعب والمأساوي".

تقع باهالغام على بُعد 90 كيلومترًا برًا من مدينة سريناغار الرئيسية. وتتمتع بمرج خلاب استُخدم كخلفية في الأفلام الهندية، وأبرزها فيلم بوبي .

كما أنها تقع على طريق الحج السنوي "أمارناث ياترا" - وهو حج هندوسي إلى ضريح كهف مخصص للإله شيفا - مما يجعلها واحدة من أكثر المناطق المحمية في جامو وكشمير الخاضعة لسيطرة الهند.

وأثار الهجوم الوقح على المنطقة المحمية بشدة الدهشة في مختلف أنحاء المنطقة.

"الرجال مستهدفون"

وقال مرشد سياحي في باهالجام لوكالة فرانس برس إنه وصل إلى مكان الحادث بعد سماع إطلاق نار ونقل بعض الجرحى على ظهور الخيل.

وقال وحيد، الذي ذكر اسمه الأول فقط، إنه رأى عدة رجال قتلى على الأرض، في حين قال شاهد عيان طلب عدم الكشف عن هويته إن المهاجمين "تجنبوا النساء بوضوح".

ووصفت إحدى الناجيات كيف خرج رجال يرتدون الزي العسكري من الغابات إلى مرج حيث كان السياح يستمتعون بهدوء الطبيعة، حسبما ذكرت صحيفة "إنديان إكسبريس" .

يقوم المسعفون وأفراد الشرطة بنقل سائح مصاب إلى مستشفى في أنانتناج، جنوب سريناغار. - وكالة فرانس برس

وقال الناجون إنهم ظنوا أنهم من رجال الشرطة.

ونقلت الصحيفة عن الناجي قوله "لقد ظلوا هناك لمدة 20 دقيقة على الأقل، غير عابئين، يتحركون ويفتحون النار".

وقال شاهد عيان طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس "المسلحون، لا أستطيع أن أحدد عددهم، خرجوا من الغابة قرب مرج صغير مفتوح وبدأوا في إطلاق النار" .

قال الرجل، الذي يرعى الخيول التي تحظى بشعبية لدى السياح في المنطقة: "كانوا يتجنبون بوضوح استهداف النساء، وواصلوا إطلاق النار على الرجال، أحيانًا بطلقة واحدة وأحيانًا أخرى برصاصات عديدة. كان الأمر أشبه بعاصفة".

قال الشاهد إن العشرات فرّوا عندما أطلق المسلحون النار. وأضاف: "بدأ الجميع بالركض في حالة من الذعر".

وقال المسعفون في مستشفى في أنانتناج إنهم استقبلوا بعض الجرحى، بما في ذلك أولئك الذين أصيبوا بطلقات نارية.

وقال أحد شهود العيان لقناة "إنديا توداي " دون أن يذكر اسمه: "لقد وقع إطلاق النار أمام أعيننا" ، بحسب وكالة رويترز .

"كنا نظن أن أحدهم يطلق الألعاب النارية، ولكن عندما سمعنا أشخاصًا آخرين [يصرخون]، خرجنا من هناك بسرعة... أنقذنا حياتنا وهربنا."

ونقل عن شاهد عيان آخر قوله لصحيفة "إنديا توداي" : "لم نتوقف لمدة أربعة كيلومترات... أنا أرتجف".

وذكرت صحيفة "إنديان إكسبريس" نقلا عن ضابط شرطة كبير لم تكشف هويته أن الهجوم وقع في مرج خارج الطريق وشارك فيه اثنان أو ثلاثة مسلحين .

وقال شهود عيان لموقع "ذا واير" إن المرج، الذي لا يخدمه طريق بري ويمكن الوصول إليه سيرًا على الأقدام أو على ظهور الخيل أو بالطائرات المروحية، كان يعج بالسياح يوم الثلاثاء مع تحسن الطقس بعد أيام عديدة من الأمطار والعواصف الرعدية.

مكالمة إيقاف التشغيل

دعت أكثر من اثنتي عشرة منظمة محلية إلى إغلاق في كشمير المحتلة احتجاجًا على الهجوم على السياح، الذين يقال إن أعدادهم المتزايدة ساعدت الاقتصاد المحلي.

كما علقت العديد من المدارس الدراسة لهذا اليوم احتجاجا.

وقال مسؤولون إن شركات الطيران تعمل على تشغيل رحلات إضافية من سريناغار بسبب تدفق الزوار إلى خارج المنطقة.

وقال مسؤولون إن الطريق السريع الرئيسي الذي يربط سريناغار ببقية أنحاء البلاد تضرر بسبب الأمطار الغزيرة وأغلق لإجراء الإصلاحات، مما أدى إلى ارتفاع الطلب على الرحلات الجوية.

وأظهرت لقطات تلفزيونية سياحاً يحملون حقائبهم إلى سيارات الأجرة ويخرجون من فندق في سريناغار.

كيف يُمكننا مواصلة رحلتنا في ظل هذه الظروف؟ صرّح سمير بهاردواج، سائح من نيودلهي، لوكالة أنباء آسيا الدولية (ANI) . "علينا إعطاء الأولوية لسلامتنا. لا يُمكننا السفر إلا إذا كنا في حالة استرخاء، لكن الجميع متوترون هنا. لذا، لا يُمكننا مواصلة السفر."

وقال مكتب وزير الطيران رام موهان نايدو كينجارابو إنه تم ترتيب أربع رحلات خاصة من سريناغار - اثنتان إلى دلهي واثنتان إلى مومباي - مع الاحتفاظ برحلات إضافية على أهبة الاستعداد لتلبية احتياجات الإجلاء الإضافية.

وقالت الشركة في بيان لها: "عقدت نايدو أيضًا اجتماعًا عاجلاً مع جميع مشغلي الخطوط الجوية ووجهتهم بالحفاظ على مستويات الأسعار العادية، وضمان عدم إثقال كاهل أي مسافر خلال هذه الفترة الحساسة".

ترامب يعرض على مودي "الدعم الكامل"

وفي واشنطن، قال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تلقى إطلاعا على ما وصفه المتحدث باسم البيت الأبيض بأنه "هجوم إرهابي وحشي".

وقالت وزارة الخارجية الهندية في وقت لاحق إن ترامب اتصل بمودي و"أعرب عن دعمه الكامل للهند لتقديم مرتكبي هذا الهجوم الشنيع إلى العدالة".

وفي رسالته أمس أيضًا، أكد ترامب أن الهند تحظى "بالدعم الكامل" من الولايات المتحدة. وأضاف: "الولايات المتحدة تقف بقوة إلى جانب الهند ضد الإرهاب".

وقدم فانس تعازيه في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي ، واصفًا الأمر بأنه "هجوم مروع".

وفي نيويورك، قال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه "يدين بشدة" الهجوم.

أعربت وزارة الخارجية الصينية عن "تعاطفها الصادق".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية قوه جيا كون "إننا ننعي الضحايا ونقدم تعازينا الصادقة لأسر الضحايا والمصابين"، مضيفا أن الصين "تدين بشدة هذا الهجوم".

تعهدت رئيسة الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين : "أوروبا ستقف إلى جانبكم".

ومن بين الزعماء الأجانب الآخرين الذين أدانوا الهجوم سريلانكا ، والإمارات العربية المتحدة ، وإيران ، ونيوزيلندا .

وقال رئيس وزراء جامو وكشمير عمر عبد الله إن "الهجوم أكبر بكثير من أي شيء رأيناه موجها ضد المدنيين في السنوات الأخيرة"، في حين لا يزال عدد القتلى غير مؤكد.

وأضاف في بيان: "هذا الهجوم على زوارنا عمل شنيع. مرتكبو هذا الهجوم حيوانات، لا إنسانيون، ويستحقون الاحتقار".

ووصف زعيم حزب المؤتمر راؤول غاندي ، وهو أيضا زعيم المعارضة في مجلس النواب، الهجوم بأنه "مدان للغاية ومحزن"، بينما حث الحكومة على تجاوز ما أسماه "المزاعم الجوفاء" بالسلام في كشمير المحتلة.

وقال غاندي "إن البلاد بأكملها متحدة ضد الإرهاب".

وجهة العطلة

وتحتفظ الهند بنحو 500 ألف جندي منتشرين بشكل دائم في الإقليم، الذي ألغت حكومة مودي استقلاليته المحدودة في عام 2019.

قال مودي في بيان : "لن تنجح أجندتهم الشريرة أبدًا. إن عزمنا على مكافحة الإرهاب ثابت لا يتزعزع، وسيزداد قوة".

وفي السنوات الأخيرة، عملت السلطات على الترويج للمنطقة الجبلية كوجهة سياحية، سواء للتزلج في فصل الشتاء أو للهروب من حرارة الصيف الخانقة في أماكن أخرى من الهند.

في عام 2023، استضافت الهند اجتماع مجموعة العشرين للسياحة في سريناغار تحت إجراءات أمنية مشددة في محاولة لإظهار أن ما يطلق عليه المسؤولون " الوضع الطبيعي والسلام " يعودان بعد حملة قمع واسعة النطاق.

ويجري حالياً تطوير سلسلة من المنتجعات، بما في ذلك بعض المنتجعات القريبة من خط السيطرة.