الثلاثاء، 20 مايو 2025

غنائم القوات الجوية من اهم غنائم نظام حكم العسكر فى مصر

غنائم القوات الجوية من اهم غنائم نظام حكم العسكر فى مصر


🔴على جانبي طريق "القاهرة - أسيوط" الصحراوي، حيث أطراف قرية منشأة الجمال التابعة لمحافظة #الفيوم تستقر مئات الأفدنة المستصلحة. منطقة لطالما عُرفت بهدوئها وطابعها الزراعي، قبل أن تبدأ الحكومة منذ عام 2023 تنفيذ مشروعات تنموية كبرى، ضمن خطة لتطوير الأراضي الصحراوية واستغلالها زراعيًا.
◾إلا أن هذه المشاريع، وعلى الرغم من أهدافها المعلنة في تحقيق الأمن الغذائي، باتت تهدد مئات المزارعين الذين استصلحوا أراضي قاحلة، وحوّلوها إلى مزارع منتجة للحاصلات الزراعية والثروة الحيوانية، قبل ظهور المشاريع الحكومية.
◾هؤلاء المواطنون، الذين يُقدَّر عددهم بنحو 1600 شخص، يقول بعضهم لصحيح مصر إن "جهاز مستقبل مصر التابع للقوات الجوية يحاصرهم ويحاول طردهم من أراضٍ حصلوا عليها بتخصيص رسمي منذ سنوات، دون إنذار مسبق أو تعويض، في ظل غياب ردود واضحة من الجهات الرسمية المعنية".
◾أنشئ  "جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة"  بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 591 لسنة 2022، ويُعد أحد الأذرع التنموية الحديثة العاملة تحت إشراف القوات الجوية المصرية. ويهدف الجهاز إلى استصلاح الأراضي الصحراوية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية وتصدير الفائض.
◾لكن في الوقت الذي تتسارع فيه خطوات الجهاز لتوسيع نطاق مشروعاته، يشكو مزارعو الفيوم من أن بعض هذه التوسعات جاءت على حساب أراضٍ خُصصت لهم سابقًا عبر جمعيات تعاونية، واستثمروا فيها لعقود.
🔴 أراضٍ مزروعة تواجه الإخلاء
◾عفت عبد الراضي*، اسم مستعار لإحدى المتضررات، تحكي أنها حصلت وزوجها وشقيقه على تخصيص رسمي لمساحة تبلغ 100 فدان، عبر جمعية الفيوم الجديدة التعاونية لاستصلاح الأراضي. وتقول إنها "استثمرت ما يزيد عن 11 مليون جنيه في تجهيز الأرض، وإنشاء مساكن للعمال، ومزرعة حيوانية، ومسجد، ومنزل خاص".
◾في العام 1985، تأسست جمعية "الفيوم الجديدة التعاونية لاستصلاح الأراضي" وفقًا لقانون 316 لسنة 1956، وفي العام 1989 حصلت على تخصيص من وزارة الزراعة لاستصلاح وتعمير مساحة ثلاثة آلاف فدان.
◾عفت تقول لصحيح مصر: "الوصول إلى الأرض كان شبه مستحيل في البداية بسبب سوء الطريق المؤدي إلى المزارع. صرفنا ومهدنا الطريق بأنفسنا، ولم تصرف الدولة على ذلك مليم واحد، وحولنا المكان لبيئة صالحة للزراعة والسكن. ومعانا كل المستندات الرسمية بالتخصيص من الجمعية، وبالتبعية كل المستندات الرسمية بالتخصيص من وزارة الزراعة للجمعية".
◾ولكن في العام 2023، فوجئ أصحاب المزارع بإقامة جهاز "مستقبل مصر" ساترًا ترابيًا لإغلاق الطريق المؤدي إلى المزارع والأراضي، ومنع دخول المستصلحين إلى مزارعهم ومواشيهم، التي تُركت دون طعام أو ماء.
◾المثير للدهشة، بحسب وصف عفت، أن الجهاز رد على رسميًا على شكاواهم من إغلاق الطريق بأن مشروعاته لا تشمل محافظة الفيوم، بل تقع ضمن مشروع "الدلتا الجديدة". وتُضيف: "فلماذا يمنعوننا من دخول أراضينا رغم حيازتنا لمستندات قانونية؟".
🔴 ضياع 30 عامًا من الاستصلاح
◾الدكتور فريد* أحد المزارعين المتضررين، وكان من أوائل المنتفعين من جمعية الفيوم الجديدة، ويقول إنه "بدأ في استصلاح هذه الأرض قبل 30 عاما والآن تضيع هذه السنوات الطويلة هباءً"، ويفسر ما يحدث بأن أراضيهم تقع إلى جوار أرض كانت مخصصة سابقًا لشركة كويتية. وبعد استرداد الدولة لتلك الأراضي، آلت إلى جهاز "#مستقبل_مصر"، ولكن الجهاز لم يكتف بأراض الشركة الكويتية وبدأ لاحقًا في ضم أراضٍ مجاورة من المخصصة لأعضاء الجمعية، بحسب روايته.
◾ويقول فريد: "قدم لنا الجهاز عرضًا يتضمن التوقيع على تنازلات عن أراضينا لصالح الجهاز مقابل توقيع عقود بتأجير تلك الأرض لأصحابها من الجهاز مجددًا، وتركهم لاستكمال مشروعاتهم. ومن يرفض هذا العرض يُمنع من دخول أرضه، وتُقطع عنه مياه الري والأعلاف، وهو ما أدى إلى نفوق بعض المواشي".
◾ويضيف: "لدي مزرعة ماشية ونعام وطيور... وكل شيء متوقف. الطريق مغلق، والمواشي تموت من الجوع". ويعرب عن استيائه من موقف الجمعية التعاونية التي خصصت لهم الأرض، قائلاً إنها "انسحبت من المشهد، ولم تقدم أي دعم قانوني أو تحرك قضائي".
🔴 مستندات رسمية.. لكن بلا حماية قانونية
◾بحسب حديث عدد من المتضررين لصحيح مصر، فإن معظمهم يمتلك مستندات تخصيص وعقود بيع موثقة، وسبق أن تقدموا بطلبات تقنين، وسددوا رسوم الفحص، وبعضهم حصل بالفعل على عقود من محافظة الفيوم. ومع ذلك، لا تزال أراضيهم مهددة بالإخلاء.
◾إذ تعتبر قرارات التخصيص من الجهة الإدارية (وزارة الزراعة، هيئة التعمير، أو جهات أخرى)، بداية الطريق لتقنين وتوثيق مشروعات الاستصلاح والتعمير الصحراوية، إذ بحسب القوانين المصرية، يحصل المستصلحون على قرارات التخصيص من الجهة الإدارية في بداية المشروع، بمثابة حق انتفاع وإثبات وضع اليد على الأرض، وبعد إثبات جدية الاستصلاح بـ"الزراعة وحفر الآبار أو إقامة مشروعات حيوانية أو إجراء عمليات تعمير الصحراء بوجه عام"، تبدأ مرحلة التقنين للتملك، وفقًا للقانون رقم 144 لسنة 2017.
◾محروس، أحد أعضاء جمعية الفيوم الجديدة، يشير إلى أنه بدأ مشروعه في المنطقة عام 2013، واستثمر في إنشاء مزارع ومحطات إنتاج حيواني، وتقدم بالفعل بطلبات رسمية لتقنين أوضاعه، وفي انتظار الحصول على عقود ملكية موثقة بعد إثبات جدية مشروعه.
◾وبحسب هيئة أملاك الدولة في خطاب للمستصلحين فإن "وضع الجمعية سليم، ولا توجد مديونيات على الأرض، وأنها تعتبر تحت الدراسة للتقنين".
◾ولكن هذا لم يمنع #جهاز_مستقبل_مصر من الاستيلاء على أرضهم: "في أكتوبر 2024، فوجئنا بنزول معدات تابعة لجهاز مستقبل مصر إلى أراضينا، رغم امتلاكنا أوراق ملكية رسمية. قيل لنا إن الأرض تابعة لمحافظة الجيزة، رغم أننا نملك مستندات من محافظة الفيوم. ولا أحد يوضح الحقيقة".
◾يؤكد المتضررون أنهم لا يعارضون جهود الدولة في التنمية واستصلاح الأراضي، لكنهم يطالبون بالحفاظ على حقوقهم المشروعة، واحترام استثماراتهم الممتدة لعقود. ويقول محروس: "هذا القرار يدمر مستقبلنا الزراعي، ويُهدد مشاريعنا التي بنيناها بالجهد والعرق".
◾ويضيف: "نحن لا نطلب سوى العدل. لسنا معتدين على أراضٍ، بل نملك مستندات، وقدمنا طلبات تقنين، وعملنا بترخيص رسمي. نرجو أن تُنظر مطالبنا بجدية".
🔴 مصير مجهول وصمت رسمي
◾رغم توجيه شكاوى إلى مجلس الوزراء، وهيئة أملاك الدولة، والأمانة العامة للقوات المسلحة، ومحافظة الفيوم، لم يتلقّ المتضررون ردودًا واضحة أو إجراءات ملموسة. ويفكر بعضهم في تنظيم وقفة احتجاجية سلمية للمطالبة بحقوقهم.
◾ويؤكد فريد: "كل ما نملكه مهدد بالضياع. لا أحد يخبرنا بما يحدث، ولا جهة واحدة تشرح لنا مصيرنا. نحن نعيش في حالة من القلق والترقب".
◾بين مستندات التخصيص الرسمية، وواقع الطرد والإخلاء القسري، تتواصل معاناة مئات العائلات في الفيوم، التي ترى في الأرض مصدرًا للرزق والاستقرار، لا مجرد مساحة قابلة للنزع.
◾يطالب المتضررون الجهات المعنية، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية ووزارة الزراعة وهيئة التنمية الزراعية، بالتدخل العاجل لوقف الإجراءات الجبرية، والتحقيق في قانونية امتلاكهم للأراضي، والنظر في مطالبهم المشروعة بإنصاف وعدالة.
الرابط
https://x.com/SaheehMasr/status/1924530935820640484/photo/1

شركة مخابرات نظام حكم العسكر والسيسى

شركة مخابرات نظام حكم العسكر والسيسى


 أبلغت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، المملوكة للدولة، مطلع الأسبوع الماضي، عدد من معدي البرامج وموظفين وفنيين من العاملين في قنوات CBC وDMC والحياة وبرامج منتجة لصالح التلفزيون المصري، قرارها بالاستغناء عنهم. وشمل القرار موظفين في قطاعات الإعداد والتنفيذ والبث الحي والإدارات التحريرية، وبعضهم يعمل داخل تلك القنوات منذ خمس سنوات.
◾وبررت إدارة الشركة ذلك بأنها لم تعد قادرة على الاستمرار في دفع الرواتب نتيجة ما وصفته بـ"أزمة مالية طاحنة". فيما تحاول إدارة الموارد البشرية في الشركة الضغط على المفصولين للتوقيع على مستندات تنازل عن مستحقاتهم المالية، وهو ما قوبل بالرفض من قبل غالبية المتضررين.
⚠️ #صحيح_مصر تحدث إلى عدد من المعدين والموظفين المفصولين من #المتحدة، إذ كشف عدد منهم عن الضغوط التي تمارسها الشركة للاستغناء عنهم دون دفع حقوقهم
🔴 اجتماع عاصف
◾في ظل تغييرات إدارية واسعة شهدتها #الشركة_المتحدة للخدمات الإعلامية، شملت إعادة تشكيل مجلس الإدارة والإطاحة بعدد من مديري القنوات، ألغيت مجموعة من البرامج الرئيسية التي كانت تُبث على القنوات التابعة للشركة والتليفزيون المصري. إذ توقفت بشكل مؤقت خلال الإدارة السابقة ولكن تحول التوقف إلى إلغاء كامل في ظل الإدارة الجديدة دون تقديم بدائل واضحة للعاملين بها.
◾ورغم تأكيدات سابقة من الشركة باستمرار صرف الرواتب لحين نقل العاملين إلى برامج جديدة، تفاجأ عدد كبير منهم بقرارات فصل مفاجئة، دون سابق إنذار أو تعويضات واضحة، مما أثار حالة من الغضب بين الموظفين.
◾وشملت قائمة البرامج المتوقفة برنامج "التاسعة" الذي كانت تنتجه الشركة لصالح التليفزيون المصرية، ويُذاع عبر القناة الأولى ويقدمه الإعلامي يوسف الحسيني، إلى جانب برنامج "في المساء مع قصواء " الذي كانت تقدمه قصواء الخلالي على شاشة CBC. كما توقّف برنامج "المغامر" المعني بالتكنولوجيا، من تقديم الإعلامي أحمد البرماوي، بالإضافة إلى برنامج "لايت شو" على قناة الحياة الذي كانت تقدمه المذيعة أميرة العادلي، فضلاً عن عدد آخر من المراسلين والمُعدين بقناة DMC، الذين أُبلغوا أيضًا بإنهاء التعاقد معهم.
◾إذ أخطرت الشركة العاملين في تلك البرامج، الأسبوع الماضي، بعقد اجتماع عاجل يوم الأحد الماضي 18 مايو، مع حسام صالح، عضو مجلس إدارة الشركة، وبحضور ممثلين من إدارة الموارد البشرية، لمناقشة مستقبلهم الوظيفي.
◾وفي الاجتماع، أخطر عضو مجلس الإدارة المعدين والموظفين الفنيين بعدم الحاجة إلى خدماتهم، بينما لم يتم دعوة آخرين إلى الاجتماع، بل تم إنهاء خدماتهم بشكل مباشر دون نقاش، وذلك وفقًا لمصدرين حضرا الاجتماع ووافقوا على التحدث إلى موقع "صحيح مصر".
◾إذ كشف المصدران وكانا يعملان في قناتي CBC والحياة، أن خلال الاجتماع الذي عُقد مع عدد من معدّي البرامج المتوقفة منذ الصيف الماضي، طُلب فيه من الحضور التوقيع على استمارات استقالة، تنص على التنازل الكامل عن أي حقوق مالية، مع اعتبار راتب أبريل الماضي هو الدفعة الأخيرة.
◾ويقول أحدهم: "أخبرونا بصراحة أن الشركة لم تعد قادرة على دفع رواتب برامج متوقفة، رغم أن قرار الإيقاف جاء من الشركة نفسها. طُلب منا التوقيع، وقيل لنا إن من يرفض التوقيع لن تُتاح له فرصة العودة لاحقًا إلى أي برامج جديدة"، ولكن الحاضرين رفضوا التوقيع وتمسكوا بالحصول على كامل حقوقهم.
◾في حين أُبلغ آخرون عبر رسائل على الهاتف بالاستغناء عن خدماتهم، إذ يقول "محمد عباس" وهو اسم مستعار، لأحد أعضاء فريق برنامج متوقف، إن البرنامج أغلي نهائيًا ضمن ما أُعلن عنه كموجة "تطوير"، ويستطرد: "الشركة وعدتنا باستمرار الرواتب وقالت إنها لن تستغني عن أحد. لكن فجأة، وصلت إلينا رسالة الأسبوع الماضي تفيد بأن مشروع التطوير أُلغي، ولم تعد هناك حاجة لخدماتنا". ويضيف: "صرفنا رواتب يناير وفبراير ومارس وأبريل، لكنها كانت تتأخر حوالي 21 يومًا، على عكس المعتاد في الشركة".
◾في سبتمبر الماضي، ألزمت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية موظفيها بالتوقيع على ملحق لعقود العمل، ينص على عدم جواز العمل في أي وظيفة إضافية دون الحصول على موافقة مسبقة من الشركة. هذا الإجراء دفع عددًا من العاملين إلى ترك وظائفهم الأخرى حفاظًا على ارتباطهم الوظيفي مع "المتحدة"، وهو ما وضعهم لاحقًا في موقف بالغ الصعوبة بعد قرارات الفصل الأخيرة.
🔴 برامج توقفت.. وأخرى عادت جزئيًا
◾منذ يوليو 2024، توقّف عرض عدد كبير من برامج "التوك شو" على شاشات الشركة، فيما عادت 3 برامج فقط في يناير 2025، هي: الحياة اليوم على قناة الحياة ومساء DMC مع أسامة كمال (دون عودة إيمان الحصري)، وكلمة أخيرة مع لميس الحديدي على قناة ON.
◾وتوقفت برامج أخرى مثل "مانشيت" لجابر القرموطي، و"السفيرة عزيزة" لسناء منصور، وسط تغييرات غير معلنة في إدارة قناة ON، شملت إقالة رئيسها السابق إبراهيم جاد في فبراير دون تعيين بديل حتى الآن.
🔴 صعود سريع
◾في العام 2016، وبعد عامين من تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة الجمهورية، أسست شركة إيجل كابيتال للاستثمارات المالية، ش. م. م، الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وتتبع "إيجل" أحد صناديق الاستثمار المملوكة لجهاز أمني مصري، بحسب تحقيق سابق لموقع مدى مصر.
◾وفي وقت قياسي استحوذت الشركة على مجموعة واسعة من القنوات التليفزيونية الخاصة، والتي كانت مملوكة لعدد من رجال الأعمال المصريين، بعد دمج شركتي إعلام المصريين وD- media والمستقبل وشركات أخرى.
◾وأصبحت الشركة المتحدة تمتلك مجموعة ضخمة من القنوات، التي تعمل من داخل مدينة الإنتاج، وهي "قنوات DMC ، مجموعة قنوات CBC، مجموعة قنوات ON TV، مجموعة قنوات الحياة"، بخلاف مجموعة من القنوات الإخبارية على رأسها القاهرة الإخبارية، وسلسلة قنوات رياضية.
◾وبعد نحو 9 سنوات من تأسيس الشركة، أظهر القوائم المالية لمدينة الإنتاج الإعلامي، ارتفاع ديون القنوات التلفزيونية التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بنسبة تزيد عن 550 % خلال خمس سنوات.
◾ديون قنوات المتحدة لمدينة الإنتاج الإعلامي هي المبالغ المستحقة نظير تأجير الاستديوهات ومقرات القنوات وفواتير الخدمات والمرافق. وارتفعت مجمل تلك الديون من 34 مليون جنيه في العام 2020 إلى 222 مليون جنيه في 2024، وفقا للقوائم المالية الصادرة عن الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي.
◾وفي ديسمبر الماضي، أعلنت الشركة عن إعادة تشكيل مجلس إدارتها، حيث غادر أشرف سلمان منصبه كرئيس للمجلس، ليحل مكانه المنتج الشهير طارق نور، الذي تولّى قيادة الشركة برفقة عدد من مساعديه، تزامنًا مع تغييرات جذرية في قيادات أحد الأجهزة الأمنية المصرية المشرفة على ملف الإعلام.
الرابط
https://x.com/SaheehMasr/status/1924801940610797663/photo/1

المضلل

 

المضلل 

❌❌ حل حسام بدراوي، رئيس الحزب الوطني المنحل سابقًا، ضيفًا على برنامج الإعلامي حافظ الميرازي، والذي بُث عبر قناة الأخير بيوتيوب، ولكن أدلى بتصريحات مُضللة، إذ قال: "#الإخوان هم اللي دخلوا حماس يعملوا فوضى ويضربوا نار في ميدان التحرير في ما سموه معركة الجمل.. وبعد ما مرسي جيه كان في اتفاق على تسليم جزء من سيناء لحماس".

✅ الحقائق:

1️⃣الخطأ الأول، قال بدراوي: "الإخوان هم اللي دخلوا حماس يعملوا فوضى ويضربوا نار في ميدان التحرير في ما سموه معركة الجمل".

✅ تصريح مُضلل، إذ لم يوجه القضاء المصري أي اتهامات لعناصر #حركة_حماس بالمسؤولية أو الاشتراك في الأحداث التي عرفت إعلاميًا بموقعة الجمل يوم 2 فبراير 2011، كما لا يوجد أي دليل موثق على اشتراك عناصر الحركة في تلك الأحداث، على عكس ما ادعى بدراوي.

📌 يذكر أنه في 2 فبراير 2011، قُتل وأصيب العشرات بميداني التحرير وعبد المنعم رياض، عندما اقتحم مجموعات من نزلة السمان الميدان مستخدمين جمالًا وخيولًا لفض اعتصام المتظاهرين.

📌 وجاء في حيثيات حكم محكمة جنايات القاهرة، في القضية رقم 2506 لسنة 2011، والمعروفة إعلاميًا بقضية "موقعة الجمل"، شهادة أدلى بها عضو المجلس العسكري وقائد المنطقة المركزية العسكرية آنذاك اللواء حسن الرويني، ولم يشير في شهادته لمشاركة عناصر #حماس أو جماعات مسلحة في الهجوم على المعتصمين. [1]

📌 ووجهت الاتهامات بالتحريض إلى رموز #الحزب_الوطني المنحل، أمثال رئيس مجلس الشعب سابقًا فتحي سرور، ورئيس مجلس الشورى سابقًا صفوت الشريف، ووزيرة القوى العاملة سابقًا عائشة عبد الهادي، فضلًا عن 22 آخرين من رجال الأعمال وأعضاء سابقون بمجلس الشعب آنذاك.

📌 وفي أكتوبر 2012، برأت محكمة جنايات القاهرة المتهمين في #موقعة_الجمل، لعدم كفاية الأدلة. [2]

📌وفي مايو 2013، رفضت محكمة النقض، الطعن المقدم من النيابة العامة على حكم براءة المتهمين في القضية. [3]

2️⃣ الخطأ الثاني، أضاف بدراوي: "بعد ما مرسي جيه كان في اتفاق على تسليم جزء من سيناء لحماس".

✅ تصريح مُضلل، إذ نفى القيادي الراحل في حركة حماس، إسماعيل هنية، والذي كان يشغل رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة، في سبتمبر 2013، ما تردد بشأن منح محمد مرسي وعدًا بمنح الفلسطينيين أراضي في شبه جزيرة سيناء، على عكس ما ادعى بدراوي.

📌وقال هنية نصًا "إن ما يروجه الإعلام المصري بشأن اتفاق مع الرئيس مرسي أو غيره لمنح الفلسطينيين أراضي في #سيناء كذب وافتراء".

📌وشدد هنية على الرفض الفلسطيني لكل مشاريع التوطين، مضيفًا "شعبنا لا يقبل التوطين في أي بقعة في العالم (..) وأقول للإعلام المصري: كفى افتراءات على #غزة (..) أوقفوا هذه الحملة الظالمة التي لا تحقق أي مصلحة مصرية أو فلسطينية".

📌كما أصدر رئيس الوزراء هشام قنديل في عهد محمد مرسي اللائحة التنفيذية للقانون رقم 14 لسنة 2012 بشأن التنمية المتكاملة لشبه جزيرة سيناء في سبتمبر 2012، والتي حظرت في مادتها السابعة تملك الأراضي والعقارات المبنية بالمنطقة لغير المصريين، من أبوين مصريين، أو لغير الأشخاص الاعتبارية المصرية المملوكة بالكامل للمصريين. [5]

📌وألزمت اللائحة المصري الذي اكتسب جنسية أخرى واحتفظ بجنسيته المصرية بالتصرف فيما يملكه من أراضٍ أو عقارات مبنية في شبه جزيرة سيناء لمصريين حاملين للجنسية المصرية وحدهم، ومن أبوين مصريين، وذلك خلال 6 أشهر من تاريخ العمل بهذه اللائحة، وإلا تؤول ملكية هذه الأراضي والعقارات للدولة.

📌كما ألزمت اللائحة التي حملت رقم 959 لسنة 2012، الجهاز الوطني لتنمية شبه جزيرة سيناء، في مادتها التاسعة والعاشرة، بإعداد سجلًا دقيقًا للأراضي والعقارات المملوكة لغير المصريين قبل صدور القانون أو بسبب الميراث أو الوصية أو المملوكة لمصريين يحملون جنسية أجنبية أخرى، وتخصيص إدارة حكومية للإشراف عليها.

📌ونظمت اللائحة المشروعات الاستثمارية في المنطقة لغير المصريين، واشترطت على راغبي إقامة المشروعات من غير المصريين بتقديم طلب إلى الجهاز مرفقًا بالمستندات المؤيدة لاتخاذ المشروع شكل شركة مساهمة مصرية، بشرط "ألا تقل نسبة مشاركة المصريين فيها عن 55% من كامل الأسهم".

الرابط

https://x.com/SaheehMasr/status/1924829029607047644

حكم بإلزام جريدة “الطريق” بتعويض صحفية بأكثر من 100 ألف جنيه عن فصلها تعسفيا

حكم بإلزام جريدة “الطريق” بتعويض صحفية بأكثر من 100 ألف جنيه عن فصلها تعسفيا


نجح محامو المركز المصري في الحصول على حكم بإلزام جريدة «الطريق» الصادرة عن شركة الصفوة للصحافة والطباعة والنشر، بتعويض صالح الصحفية “دينا م أ”، بما يتجاوز 100 ألف جنيه، عن فصلها تعسفيا، بالإضافة إلى مقابل مهلة الإخطار، ورصيد الإجازات، والراتب المتأخر المستحق:

ويعد ذلك هو الحكم التاسع الذي حصل محامو المركز المصري لصالح صحفيين وصحفيات في جريدة الطريق، منذ عام 2024 حتى الآن.

ففي الدعوى رقم 1954 لسنة 2023 عمال كلي شمال الجيزة، المقامة نيابة عن الصحفية دينا محمود أبو الفتوح، قضت الدائرة 3 عمال في جلستها المنعقدة بتاريخ 23/4/2025 بإلزام المدعى عليه – الممثل القانوني لجريدة «الطريق» – بدفع مبلغ 16,000 جنيه تعويضًا ماديًا وأدبيًا عن الفصل التعسفي، ومبلغ 5,067 جنيهًا عن رصيد الإجازات غير المستنفدة، ومبلغ 8,000 جنيه عن مهلة الإخطار، ومبلغ 72,000 جنيه أجرًا عن الفترة من 1/5/2022 حتى 2/11/2023.

كما ألزمت المحكمة الجريدة بتسليم المدعية مستندات التعيين وشهادة خبرة تتضمن تاريخي التحاقها وانتهائها ونوع عملها، وقضت لها بالمصروفات ومبلغ 75 جنيهًا أتعاب محاماة.

كانت الصحفية قد التحقت بجريدة «الطريق» بتاريخ 4 يناير 2022، براتب شهري قدره 4,000 جنيه. وفي 4 نوفمبر 2023، منعها أفراد أمن الجريدة من دخول مقر عملها دون أي مبرر قانوني، مخالفين نصوص قانون العمل وتنظيم الصحافة.

عقب ذلك، توجهت رفقة مجموعة من زملائها المفصولين إلى قسم شرطة العجوزة، فحرروا محاضر إثبات حالة، وقدموا شكوى جماعية في مكتب عمل العجوزة. وبعد تعذر التسوية الودية، أحيلت الشكوى إلى المحكمة العمالية، التي أصدرت حكمها النهائي في الجلسة المشار إليها.

كان محامو المركز المصري نجحوا على مدار عامي 2024 و2025 في الحصول على أحكام بتعويض صحفيين وصحفيات في جريدة “الطريق” الصادرة عن شركة الصفوة للصحافة والطباعة والنشر، بعد قرارات منعهم من العمل من دون مبرر قانوني.

الرابط

https://ecesr.org/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b3%d8%b9-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%ad%d9%83%d9%85-%d8%a8%d8%a5%d9%84%d8%b2%d8%a7%d9%85-%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1/

مقتل سبعة شبان مكسيكيين بالرصاص في احتفال بالكنيسة

 

تغطية تلفزيون المكسيك لاحدث جريمة وقعت بالمكسيك


مقتل سبعة شبان مكسيكيين بالرصاص في احتفال بالكنيسة

قُتل سبعة شبان مكسيكيين بالرصاص خلال احتفال نظمته الكنيسة الكاثوليكية في ولاية غواناخواتو بوسط البلاد.

أطلق مسلحون النار على مجموعة من الأشخاص الذين بقوا في الساحة المركزية في قرية سان بارتولو دي بيريوس بعد حدث نظمته الرعية المحلية.

وقال شهود عيان إن المهاجمين توجهوا بسيارتهم مباشرة إلى ساحة القرية في الساعات الأولى من صباح الاثنين وأطلقوا عشرات الطلقات النارية بشكل عشوائي على ما يبدو.

ولم توضح السلطات بعد الدافع وراء إطلاق النار، لكن الرسائل المكتوبة على لافتات في عدة مواقع قريبة تشير إلى أن الجريمة نفذتها عصابة سانتا روزا دي ليما.

ورغم أن الهجمات على النوادي الليلية والحانات وأماكن مصارعة الديوك ليست غير عادية في الولايات المكسيكية التي تعاني من عنف الكارتلات، فإن الهجوم على حدث تنظمه الكنيسة الكاثوليكية أمر نادر.

وأدان مؤتمر الأساقفة في المكسيك، الذي يمثل أساقفة البلاد، إطلاق النار المميت قائلاً إنه "لا يمكن أن يظل غير مبال في مواجهة دوامة العنف التي تؤذي العديد من المجتمعات".

وأصدر رئيس الأساقفة المحلي، خايمي كالديرون، بيانًا ألقى فيه باللوم في الهجوم على قتال على الأراضي بين عصابات المخدرات المتنافسة.

سجلت ولاية غواناخواتو، حيث تقع مدينة سان بارتولو دي بيريوس، أعلى عدد من جرائم القتل في أي ولاية بالمكسيك في عام 2024 بإجمالي 2597 جريمة قتل.

تنشط كل من عصابة الجيل الجديد خاليسكو (CJNG) وعصابة سانتا روزا دي ليما في الولاية وقد انخرطتا في معركة مميتة للسيطرة على الأراضي.

وفي حين تنخرط المجموعتان في عمليات ابتزاز وتجارة المخدرات، فقد قامتا أيضا باستغلال خطوط الأنابيب التي تمر عبر الولاية والتي تحمل البنزين من المصافي إلى نقاط التوزيع الرئيسية بشكل متزايد.

وتشكل ممارسة سرقة وبيع الوقود في السوق السوداء - المعروفة باسم "هواتشيكولو " - مصدرا رئيسيا للإيرادات بالنسبة للعصابات الإجرامية في المنطقة.

في صراعها للسيطرة الإقليمية، تحاول العصابات في كثير من الأحيان نشر الخوف بين السكان المحليين من أجل ضمان صمتهم وامتثالهم.

إن حوادث إطلاق النار الدموية مثل تلك التي وقعت في سان بارتولو دي بيريوس والرسائل التهديدية التي تلتها هي طريقة وحشية بشكل خاص تستخدمها العصابات لإظهار توسعها في مدينة معينة.

وقال سكان سان بارتولو دي بيريوس إنهم سمعوا نحو 100 طلقة نارية في الساعات الأولى من صباح الاثنين خلال بضع دقائق.

وقالوا إن المشهد في الساحة المركزية يشبه "حمام دم" مع وجود جثث الشبان السبعة، اثنان منهم تحت سن 18 عاما، مبعثرة على الرصيف.

ولم يتم حتى الآن إلقاء القبض على أي شخص فيما يتصل بالهجوم.

جثمان غريب في التابوت!.. جنازة تتحوّل إلى فضيحة إعلامية ودعوى قضائية

 

الرابط

صحيفة "مترو" البريطانية

جثمان غريب في التابوت!.. جنازة تتحوّل إلى فضيحة إعلامية ودعوى قضائية


تحوّل وداع عائلة أمريكية لأحد أحبّائها إلى لحظة صادمة أثارت جدلاً واسعاً في وسائل الإعلام، بعدما تفاجأ ذوو الراحل بوجود جثمان رجل غريب داخل التابوت، يرتدي ملابس الفقيد.

وبحسب صحيفة "مترو" البريطانية، فإن عائلة المتوفي أوتيس أتكينسون (80 عاماً) رفعت دعوى قضائية ضد دار "هاريسون-روس" للجنائز في منطقة كومبتون بولاية كاليفورنيا، متهمةً إياها بالخلط بين جثة فقيدهم وجثة شخص آخر.

لحظة صادمة وإنكار غريب

وقع الحادث عندما حضرت العائلة إلى صالة عرض الجثامين التابعة للمؤسسة الجنائزية لتوديع أتكينسون، لكن المفاجأة كانت بانتظارهم: الجثمان داخل التابوت لم يكن للفقيد، بل لرجل غريب تماماً، رغم أنه كان يرتدي بدلة أتكينسون الخاصة.

ابنة شقيقته، أمنتها هانت، كانت أول من لاحظ الخطأ، وحاولت تنبيه طاقم العمل، لكنها قوبلت بإنكار تام. رغم تقديم العائلة صوراً تثبت أن الجثمان لا يخص فقيدهم، أصر العاملون على أنه هو، قبل أن يعترفوا بعد ساعتين بوقوع خطأ "مؤسف".

ثلاث ساعات ضائعة.. ووداع لم يكتمل

اضطرت العائلة للانتظار نحو ثلاث ساعات حتى يتم استبدال الجثمان، ما حرمهم من لحظات الوداع الأخيرة، وتركت التجربة أثراً نفسياً بالغاً.

واتجهت العائلة إلى القضاء، لرفع دعوى تتضمن اتهامات بالإهمال الجسيم، والإخلال بالعقد، والتسبب في معاناة نفسية شديدة.

من جانبها، أنكرت مؤسسة "هاريسون-روس" تلك الاتهامات، ولوّحت باتخاذ إجراءات قانونية ضد العائلة بدورها.

الديمقراطية المُهانة

 

الرابط

"چيسكا" وهى منصة إعلامية ثلاثية اللغات تُعنى بالتحليل السياسي العميق ووجهات النظر حول الأحداث، كما توفّر فضاءً للثقافة والفن ومراجعات الكتب عن منطقة القرن الأفريقي.


الديمقراطية المُهانة


تقف جنوب أفريقيا، بعد واحد وثلاثين عامًا على سقوط نظام الفصل الإداري العنصري، عند مفترق طرق حرج بين وعد الديمقراطية القائمة على الحقوق، وواقع الحياة اليومية المطبوع بعدم المساواة الواسعة، والجمود البيروقراطي، وتآكل الثقة العامة. فقد كرّس دستور 1996 مبدأ العدالة الإدارية؛ أي الحق في قرارات قانونية ومعقولة وعادلة إجرائيًا من قبل الهيئات العامة، ورفع من قيمة الكرامة الإنسانية بوصفها مبدأ تأسيسيا. ومع ذلك، فإن ملايين المواطنين السود في جنوب أفريقيا يواجهون يوميًا خدمات حكومية تخون هذه المبادئ. وقد مدح الرئيس الأسبق ثابو مبيكي ذات مرة "صبر" الفقراء؛ هذا الصبر، الذي يقوم على الأمل والقدرة على التحمل، غالبًا ما استُغِلّ لتأخير العدالة الجوهرية أو إنكارها.

لقد أصبحت الديمقراطية في جنوب أفريقيا، من نواحٍ كثيرة، مهانة: فالنظم الإدارية فيها تفشل بشكل روتيني في خدمة الفئات الهشة، وتطلب من المواطنين الانتظار إلى ما لا نهاية للحصول على حقوق مضمونة نظريًا، بينما تنعم النخبة السياسية وطبقة جديدة من المنتفعين بخيرات الدولة بلا مساءلة.

لا بد من تتبّع معاني العدالة الإدارية والكرامة والصبر لفهم هذا الواقع، قبل الانتقال إلى طرق تمرّد الجنوب أفريقيين تاريخيًا على الخيانة السياسية. يستلزم الأمر أيضًا تحليل فشل الأحزاب السياسية في تحقيق المساءلة، والخلل الإداري الذي يعمّق الفوارق، والنماذج الدالة – مثل: السكن وتعويضات لجنة الحقيقة والمصالحة وقدامى المحاربين واسترداد الأراضي– التي تكشف هشاشة الوعد الدستوري. وأخيرًا، يتناول هذا المقال كيف يسهم الامتياز الأبيض، الذي ضاعفته جماعات مثل "AfriForum" وبعض الفاعلين الدوليين أثناء إدارة ترامب وبعدها، في تأجيج الإحباط المحلي، وتراجع الإقبال على الانتخابات بشكل مقلق.

الديمقراطية غنية بالأشكال والشكليات بيد أنها خاوية في الجوهر

يقف مبدأ العدالة الإدارية في صلب النظام الدستوري؛ فكل ممارسة للسلطة العامة يجب أن تكون قانونية ومعقولة وعادلة إجرائيًا، وتحميها آليات مثل "قانون تعزيز العدالة الإدارية" لسنة 2000. كما أكدت الباحثة القانونية كورا هوكستر، فإن القانون الإداري يُعد ضابطًا حاسمًا للسلطة، يضمن أن تُتخذ القرارات التي تمس الحقوق بشفافية وخضوع للمساءلة. وعلى المستوى الدولي، تُعَد العدالة الإدارية ركيزة أساسية من ركائز حقوق الإنسان، وحاجزًا ضروريًا في وجه تجاوزات البيروقراطيين أو انتهاكهم للإجراءات الواجبة.

يرتبط بهذه البنية التزام دستوري وثيق بالكرامة الإنسانية. مستمدة من أخلاقيات كانطية ومتجذّرة في الاجتهاد القضائي الجنوب أفريقي، لا تُعدّ الكرامة مجرد حق من بين الحقوق، بل هي البوصلة التي تُفسَّر على أساسها جميع الحقوق. وقد شدد القاضي لوري آكرمان على مركزيّتها.

بعيدًا عن الأدبيات القانونية، رأى مفكرون من "الوعي الأسود" مثل ستيف بيكو، ومنظّرون مناهضون للاستعمار مثل فرانز فانون، أن الكرامة ليست زينة مجردة، بل شرط أساسي للتحرر. فقد سعى بيكو إلى "ضخ الحياة مجددًا في قوقعة الرجل الأسود الفارغة... وغرس الفخر والكرامة فيه"، في حين رأى فانون أن الحرية السياسية الحقيقية تتطلب استعادة قيمة الذات التي سلبها الاستعمار.

إذا كانت الكرامة تمثل أمل مشروع ما بعد الفصل العنصري، فإن الصبر هو عملته. فقد مجّد مبيكي صبر الفقراء كعلامة على النضج السياسي، واستعدادا لتحمّل المشقة المؤقتة من أجل مستقبل ديمقراطي. لكن آخرين حذّروا من أن الصبر قد يتحول إلى استسلام. وقد نبّه روبرت سوبوكوي من النزعة التدرجية، قائلًا: "كلما طال الانتظار، ازدادت الجراح عمقًا". وبيكو، بدوره، أدرك أن التحمل السلبي يخدم في نهاية المطاف مصالح القامع. ففي بلد خذلت فيه الوعود مرارًا، يغدو الصبر فضيلة ذات حدّين: دليلًا على الصمود، ولكنه أيضًا علامة على ديمقراطية تُرهق الذين أثقلهم التاريخ بما يكفي.

ومع ذلك، لم يكن الصبر يعني الخمول. فعلى الرغم من أن الجنوب أفريقيين لم يشنّوا ثورة موحدة منذ 1994، فإن الاعتراض ظهر في شكل انتفاضات محلية متفرقة، تفسرها عدة عوامل؛ ففكر المصالحة الذي روّج له نيلسون مانديلا، ومنهج "لجنة الحقيقة والمصالحة" التصالحي، شجّعا الإيمان بالإصلاح التدريجي بدل الانقلاب الجذري. كما أن عقودًا من الحكم الاستعماري والعنصري أسست لثقافة الامتثال والاحترام، عززها خطاب الزعماء الدينيين والتقليديين الذين دعوا للانتظار. كما أثارت ذكريات عنف البلدات في الثمانينيات، إلى جانب نماذج الصراع الأهلي العالمي، خشية عميقة من الانهيار المجتمعي. ومع غياب حركة ثورية موحّدة تؤطّر المطالب، بقيت الاحتجاجات مجزّأة ومرتبطة بقضايا بعينها. أما قوة الدولة القسرية وإرهاق التظاهر المتكرر دون جدوى، فقلّلا من الرغبة في المواجهة الواسعة.

مع ذلك، تمرد الجنوب أفريقيون بطرق مهمّة. فمنذ عام 2004، اندلعت آلاف الاحتجاجات على الخدمات سنويًا، حيث أغلقت المجتمعات الطرق، وواجهت الشرطة بسبب الإخفاقات في توفير الماء والكهرباء والصرف الصحي. وقد وثّقت دراسة كارل فون هولت الشهيرة "الدخان الذي ينادي" كيف لجأت أحياء فقيرة إلى الاحتجاج العنيف كوسيلة يائسة للفت انتباه الدولة اللامبالية. كما قاد طلاب الجامعات حركة قوية خلال احتجاجات #FeesMustFall عامي 2015 و2016، وأغلقوا الجامعات واقتحموا البرلمان مطالبين بوقف زيادة الرسوم. عام 2012، انتهى إضراب عمال مناجم ماريكانا من أجل أجر معيشي بمجزرة ارتكبتها الشرطة، ما أثار غضبًا شعبيًا واسعًا ضد استغلال العمال وعنف الدولة. ومؤخرًا، قادت نساء حركة #TotalShutdown احتجاجًا ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي، في حين تحوّلت أحداث يوليو/تموز 2021، وهي مزيج متفجّر من التناحر السياسي والنهب الانتهازي، إلى شبه تمرّد في بعض مناطق كوازولو ناتال وخاوتينغ، أسفر عن أكثر من 300 قتيل.

تكشف هذه التمردات المتقطعة عن عمق الإحباط الشعبي وصعوبة تحويل الغضب المتفرق إلى تغيير منهجي مستدام. فمنذ 1994، شكّل هيمنة "المؤتمر الوطني الأفريقي" المشهد السياسي في جنوب أفريقيا. وفي عهد حكومة الوحدة الوطنية، تبنى الحزب نهج توازن حذر بين المصالحة والسياسة الاقتصادية، حيث أُبدل "برنامج إعادة الإعمار والتنمية" بسياسة أكثر ليبرالية تُعرف بـ"النمو والتوظيف وإعادة التوزيع" في عام 1996. وقد همّشت هذه التحولات آمال إعادة التوزيع الجذرية، وزرعت بذور الخيبة لاحقًا.

وجوه الدولة ليست الرؤساء في بريتوريا، بل موظف غير مبالٍ خلف حاجز زجاجي

سرعان ما ترسخت مظاهر الفساد. فقد شكّل "صفقة السلاح" عام 1999، وفضيحة "نكندلا" التي جرى فيها تجديد مسكن الرئيس جاكوب زوما بتكلفة 246 مليون راند من المال العام، وفترة "الاستحواذ على الدولة" بين 2009 و2018، أمثلة صارخة على انحدار الحزب نحو الزبونية والفساد. وقد وثّقت لجان قضائية مثل: لجنة "سيريتي" بشأن صفقة السلاح، ولجنة "زوندو" حول الاستحواذ على الدولة، هذه التجاوزات بالتفصيل. لكن من دون أن تُفضي إلى ملاحقات قانونية تُذكر، مما أفرز ما يُعرف بـ"إرهاق اللجان" وزاد من تشاؤم الناس.

أما المعارضة، فقد فشلت في تقديم بديل مقنع. فحزب "التحالف الديمقراطي" لم يتمكن من التوسع خارج قاعدته التقليدية من البيض و"الملونين"، في حين بقي حزب "إنكاثا للحرية" محصورًا إقليميًا. أما "مقاتلو الحرية الاقتصادية"، فقد أحيَوا النقاش السياسي بمطالب استرجاع الأراضي والتأميم، لكنهم ظلوا محاصرين داخل البرلمان، يثيرون الضجة دون قدرة على إحداث تغيير فعلي. أما حكومات الائتلاف في المدن الكبرى، فكثيرًا ما انهارت بسبب الصراعات الداخلية، مما عزز الانطباع العام بانعدام الكفاءة السياسية في المشهد كله.

يسير النقص المتزايد في المساءلة وفق سيناريو متوقّع، فعندما تنفجر فضائح الفساد، تعلن الحكومة عن تشكيل لجنة تحقيق. تمرّ سنوات من الجلسات، وتُقدَّم تقارير غالبًا ما تكون ضخمة، بيد أن النتائج الملموسة تظلّ بعيدة المنال. يستغل النافذون الثغرات الإجرائية، أو يفرّون إلى الخارج، أو يعتمدون على تدخلات سياسية للتهرب من العدالة. وحتى الاحتجاجات الجماهيرية غالبًا ما تُواجَه بإصلاحات غير جديّة، وأحيانا بالقمع أو اعتذارات استعراضية تهدف إلى احتواء الغضب دون معالجة أسبابه الجذرية. النتيجة: ديمقراطية غنيّة بالأشكال، انتخابات منتظمة وإعلام نابض بالحياة، ودستور متين، لكنها جوفاء في جوهرها. إن طقوس المساءلة مستمرة، لكن جوهرها ذابل. الإفلات من العقاب والمحاسبة، هو ما يطبع المشهد السياسي في جنوب أفريقيا.

تتجاوز هذه الإخفاقات حدود الساسة، إذ يُلمَس انهيار العدالة الإدارية بحدّة في الحياة اليومية للوظيفة العمومية. أصبح من المعتاد أن يُفاجَأ الوزراء علنًا بالأزمات التي يُفترض أن يشرفوا عليها، ويعقدوا اجتماعات طارئة ليسألوا، بحيرة: "ما الذي يحدث؟" لقد أدّت الزبونية والمحسوبية السياسية، وخصوصًا عبر التوظيف الحزبي، إلى تقويض الكفاءة التقنية في الإدارات الحيوية، ما جعل العديد من المسؤولين غير مؤهلين لإدارة القطاعات التي أُسندت إليهم.

اعتماد أدوات "الإدارة العمومية الجديدة"، مثل: مؤشرات الأداء الرئيسية، والتخطيط القائم على النتائج، والأطر الاستراتيجية، رسّخ ثقافة "التأشير في الخانات"، المنفصلة بشكل متزايد عن تقديم الخدمات الفعلية. يُقاس النجاح بالأوراق لا بالأثر؛ وإذا لم تتحقق الأهداف، يُعاد تعديلها بدلًا من بلوغها.

في محاولة لمنع التعسف عبر إجراءات صارمة، أصبحت البيروقراطية شديدة التحفّظ إلى درجة الشلل، حيث يضطر المواطنون إلى خوض متاهات إدارية لمجرد تسجيل مشروع تجاري أو الحصول على وثيقة هوية أو التقدّم بطلب منحة اجتماعية، في انتهاك صارخ لمبادئ "باتو بيلي" (الشعب أولًا) التي كانت تهدف إلى توجيه إصلاح الخدمة العمومية.

لقد غادر عدد كبير من المهنيين المهرة القطاع العام، بسبب التدخلات السياسية والمطالب المستحيلة لأهداف الإدارة. تُظهر تقارير ديوان المحاسبة أن أكثر من 70٪ من البلديات تعتمد الآن على مستشارين خارجيين للمهام المالية الأساسية، وهو دليل صارخ على تفريغ الدولة من كفاءاتها.

إن هذا الخلل يضرب كرامة الإنسان في الصميم، ويُجبَر المتقاعدين المسنّين على الانتظار ساعات طويلة، ليُقال لهم إن "النظام متوقف". تنتظر العائلات عقودًا دورها في لوائح الإسكان. وأصحاب المشاريع الصغيرة محاصرون في جحيم بيروقراطي. بالنسبة لكثير من المواطنين، فإن وجه الدولة ليس رئيس الجمهورية في بريتوريا، بل موظف غير مبالٍ خلف حاجز زجاجي، وهو مشهد يُجسّد ديمقراطية تنعدم فيها الكرام.

وفي عالم الإسكان، خابت وعود الدولة ما بعد الفصل العنصري بشكل مؤلم. فالسكن اللائق حق دستوري، ومع ذلك، ثمة أكثر من 1.2 مليون طلب في غاوتنغ وحدها لا تزال غير معالجة، بعضها يعود إلى عام 1996. وفي مارس/آذار 2025، تظاهر مسنّو سويتو، بعضهم في الستينيات من عمرهم، أمام مكتب العمدة بعد قرابة ثلاثين عامًا من الانتظار. وتُفاقِم مزاعم الرشوة، وتجاوز الطوابير، وتخصيص المنازل للأشخاص ذوي النفوذ السياسي هذه الأزمة، محوّلة وعد الكرامة إلى مصدر للخزي، وتأجيج للصراعات الاجتماعية. تضطر كثير من العائلات المهجّرة للعيش في مساكن عشوائية أو أكواخ مبنية ذاتيًا، لتواجه بعدها عمليات إخلاء عنيفة. وغالبًا ما تؤدي هذه الإجراءات إلى احتجاجات، وأحيانًا إلى تنامي الخطاب المعادي للأجانب حين يُحمّل السكان "الأجانب" مسؤولية الفساد في التوزيع.

يشبه هذا الغدر ما حصل لمن لجأوا إلى "لجنة الحقيقة والمصالحة" طلبًا للإنصاف. وقد عدت اللجنة ما بين 1996 و1998، بأشكال تعويض مختلفة، من رواتب تقاعدية وسكن ورعاية صحية، لأكثر من 22,000 ضحية مقابل الإدلاء بالحقيقة. لكن في الواقع، لم يحصل معظمهم سوى على منحة وحيدة بقيمة 30,000 راند عام 2001، وبحلول 2022، لا يزال نحو 1.9 مليار راند من "صندوق الرئيس" غير مستخدم. كثير من الضحايا، وهم مسنون ومرضى، ما زالوا يعتصمون أمام المحكمة الدستورية طلبًا للعلاج والتأهيل المجتمعي. أما المتهمون من حقبة الأبارتايد الذين رُفض منحهم العفو، فقد أُحيلت ملفاتهم على النيابة العامة، بيد أنها بقيت حبيسة الأدراج لعقود. الرسالة صارخة: "لقد سامحنا باسم الوطن، لكن الوطن نسيَنا".

لكي تصبح العدالة الإدارية واقعًا يوميًا، لا بد من إحياء أخلاقي، لا مجرد إصلاح تقني

لم يُنصف المحاربون القدامى كذلك. يعيش الآن مقاتلو "أومخونتو وي سويزوي" و"جيش تحرير شعب أزانيا"، الذين وُعدوا بالدعم والاعتراف بموجب قانون المحاربين القدامى، في فقر ويواجهون خطر التشرد. حاصَر مقاتلون سابقون، كثير منهم في السبعينيات من عمرهم، في أكتوبر/تشرين الأول 2021، وزيرَ الدفاع للمطالبة برواتب تقاعدهم وسكن كريم، فتم اعتقال 53 منهم. وقد عبّر المحارب السابق ليزلي كغوغو، المعتصم أمام مقر الحزب الحاكم، عن مرارة المفارقة: "حرّرتُ البلاد... والآن لم أعد شيئًا لدى حكومتي". أما الأعذار البيروقراطية حول "التحقق من الهويات" أو "نقص التمويل" فتصبح جوفاء أمام الفشل الأخلاقي للدولة في الوفاء بوعودها.

يكمل ملف استرداد الأراضي هذا المشهد القاتم. فخلال الأبارتايد، حُصر السود في 13٪ فقط من أراضي البلاد. ورغم أن "قانون استرداد الحقوق العقارية" أتاح التعويض أو إعادة الأراضي لمن تقدموا بطلبات قبل 1998، فإن التقدم كان بطيئًا. لم يُوزع سوى 10٪ من الأراضي الزراعية التجارية، وهو أقل بكثير من الهدف البالغ 30٪ بحلول 2014. ولا تزال منطقة "ديستريكت 6" في كيب تاون رمزًا دائمًا للوعود المكسورة: من بين 2760 عائلة مستحقة، حصلت 108 فقط على مفاتيح منازل بحلول 2020، فيما يُتوقع أن تستغرق العملية عقودًا، وتكلف مليارات الراند. كثير من المطالبين في المناطق الريفية، وبسبب انعدام الدعم، فضّلوا تعويضات مالية زهيدة، ما قوض مشروع إصلاح الأراضي برمّته. وفي المقابل، تعكس تحركات مثل "أباهلالي بيزمجوندولو" أو مخيمات حزب "المناضلين من أجل الحرية الاقتصادية" حالة التململ المتصاعدة، وما ينذر به من عودة محتملة للصراع إذا استمر الجمود.

ومع كل هذا، لا تزال الامتيازات البيضاء صامدة إلى حد بعيد. فرغم انتقال السلطة ديمقراطيًا، يواصل البيض، وهم نحو 8٪ من السكان - امتلاك أكثر من 70٪ من الأراضي الزراعية، ويهيمنون على قطاعات الدخل المرتفع. وقد نجح كثير منهم في عزل أنفسهم عن فشل الدولة عبر التمترس خلف أنظمة أمن خاص، ومجمّعات سكنية مغلقة، ومدارس خاصة للنخبة، بعيدًا عن آثار الانهيار المؤسسي.

برزت مجموعات مثل "أفريفوروم" في تصدير سرديات "الضحية البيضاء" للعالم. وتمكّنت، ففي 2018، من إقناع إدارة ترامب بالتحقيق في "مصادرة الأراضي" و"القتل واسع النطاق للمزارعين". وغرّد ترامب حينها داعيًا وزارة الخارجية لفتح تحقيق، بل طُرحت لاحقًا أفكار لاستقبال "البيض" لاجئين في حال عودته للرئاسة، ما يُظهر كيف يمكن لسرديات هامشية أن تكتسب زخمًا دوليًا. في المقابل، فإن معاناة السود في جنوب أفريقيا؛ تنتظر عائلات السكن، ومحاربون مشرّدون، وطلاب يواجهون عنف شرطة لا تحظى إلا بقليل من التعاطف الدولي. هذا الانقلاب في البوصلة الأخلاقية يُعمّق مشاعر الغضب محليًا، ويعزز القناعة بأن العدالة لا تُمنح لمن يستحقها، بل لمن يملك مكبر الصوت الأكبر في الخارج.

لقد سامحنا باسم الوطن، لكن الوطن نسيَنا

غذّت هذه الديناميات شعورًا خطيرًا بالتعب الديمقراطي. فقد انخفضت نسبة المشاركة في التصويت من 86.9٪ في انتخابات 1994 إلى 59٪ فقط في الانتخابات العامة عام 2024؛ أي ما يعادل 41٪ فقط من البالغين المؤهلين إذا احتُسب غير المسجلين. أما انتخابات 2021 المحلية فشهدت انخفاضًا أكبر إلى 45.9٪. وانخفضت مشاركة الشباب إلى مستوى كارثي: أقل من 20٪ من الشباب بين 18 و35 عامًا سجلوا للتصويت عام 2021. وقد اختار كثير من المواطنين، المحبطين من الفساد والوعود الكاذبة والظروف المتردية، الانسحاب بدلًا من التصويت الذي لا يغيّر شيئًا في نظرهم. وكلما تراجعت المشاركة، ضعُف التفويض الديمقراطي، وتآكلت معه حوافز المؤسسات المنتخبة لتنفيذ العدالة الإدارية الموعودة دستوريًا.

تقف ديمقراطية جنوب أفريقيا عند مفترق طرق خطير. فالإطار القانوني للعدالة الإدارية والكرامة لا يزال من الأكثر تقدمًا عالميًا، لكن التجربة اليومية للملايين هي اغتراب ومهانة ووعود دستورية غير محققة. وقد تحوّلت فضائل الصبر والمصالحة — التي كانت جوهر الانتقال السلمي — إلى أدوات للمماطلة، يستعملها الساسة والبيروقراطيون لتأجيل المساءلة وخيانة الضعفاء.

تذكّرنا الانتفاضات المتقطعة بالقوة الكامنة لدى الشعب، لكن دون تحدٍ منهجي ومتصاعد، فإن الوضع القائم سيستمر. إن تحويل ديمقراطية بلا كرامة إلى ديمقراطية تفي بوعدها الدستوري يتطلب أكثر من مجرد إصلاحات تقنية، بل يستوجب يقظة سياسية وأخلاقية شاملة. يجب استعادة المساءلة الحقيقية. لا بد من محاكمة المسؤولين الفاسدين بسرعة، وتنفيذ توصيات اللجان بشفافية واستعجال. كما يجب إعادة بناء الإدارة العامة عبر إعادة تأهيل الكفاءات، وتعزيز الخبرة التقنية، وإحياء مبادئ "باتو بيلي" التي تُعلي من شأن المواطن وتجربته المعيشة.

ويجب جعل العدالة ملموسة ومرئية: توفير السكن، صرف تعويضات لجنة الحقيقة، احترام حقوق المحاربين القدامى، وتسريع استرداد الأراضي هي خطوات عاجلة لاستعادة ثقة الناس. كما يجب السعي للاندماج الاقتصادي، ليس فقط من خلال إعادة التوزيع، بل بدعم روّاد الأعمال الجدد، ومستفيدي إصلاح الأراضي، والاستثمار الجاد في تطوير مهارات الشباب. وفي الوقت ذاته، لا بد من تعميق المشاركة المدنية، وتذليل العقبات أمامها، والنظر إلى الاحتجاج كآلية تغذية راجعة ضرورية، لا كتهديد.