سى ان ان
الولايات المتحدة تسحب بعض الدبلوماسيين وعائلات العسكريين من الشرق الأوسط وسط توترات مع إيران
بذلت وزارتا الخارجية والدفاع الأميركيتان، الأربعاء، جهودا لترتيب مغادرة الموظفين غير الأساسيين من مواقع في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، بحسب مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة على الجهود.
ولم يتضح بعد سبب هذا التغيير المفاجئ في الموقف، لكن مسؤولا دفاعيا قال إن القيادة المركزية الأميركية تراقب "التوترات المتنامية في الشرق الأوسط".
قال الرئيس دونالد ترامب للصحفيين يوم الأربعاء لدى وصوله إلى فعالية في مركز كينيدي: "سيتم إخلاؤهم لأن المكان قد يكون خطيرًا، وسنرى ما سيحدث. لكننا أبلغناهم بذلك، وسنرى ما سيحدث".
وفي حين أن أسباب المخاوف الأمنية المتزايدة في المنطقة غير واضحة، فإن المغادرة المخطط لها تأتي في الوقت الذي تصاعدت فيه التوترات بين إيران وإسرائيل في الآونة الأخيرة مع استمرار إدارة ترامب في السعي إلى التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران.
صرح مسؤول أمريكي بأن وزير الدفاع بيت هيجسيث سمح بالمغادرة الطوعية لأفراد عائلات العسكريين من مواقع مختلفة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
قال المسؤول: "إن سلامة وأمن أفراد قواتنا وعائلاتهم تظل على رأس أولوياتنا، وتراقب القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) تصاعد التوتر في الشرق الأوسط". وقال مسؤول دفاعي إن الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأمريكية، أرجأ الإدلاء بشهادته التي كان من المقرر أن يدلي بها أمام لجنة بمجلس الشيوخ يوم الخميس بسبب التوترات.
وتستعد وزارة الخارجية الأميركية أيضاً لإصدار أوامر بمغادرة الموظفين غير الأساسيين من السفارات الأميركية في العراق والبحرين والكويت بسبب المخاطر الأمنية المتزايدة في المنطقة، وفقاً لمسؤول أميركي منفصل ومصدر آخر مطلع على الأمر.
أفادت المصادر بأنه سيُطلب أيضًا مغادرة الموظفين غير الأساسيين من القنصلية الأمريكية في أربيل، كردستان العراق. وصرح مسؤول حكومي عراقي بأن تحركات الموظفين لا علاقة لها بالوضع الأمني في بلاده.
قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، ردًا على سؤال حول تغيير الوضع: "الرئيس ترامب ملتزم بالحفاظ على سلامة الأمريكيين، في الداخل والخارج. وتماشيًا مع هذا الالتزام، نُقيّم باستمرار الوضع المناسب للموظفين في جميع سفاراتنا. وبناءً على أحدث تحليلاتنا، قررنا تقليص حجم بعثتنا في العراق".
وفي وقت لاحق من يوم الأربعاء، قامت الوزارة بتحديث تحذيرها بشأن السفر لتضيف أنه تم إصدار أوامر بمغادرة موظفي الحكومة الأمريكية غير الضروريين "بسبب التوترات الإقليمية المتزايدة".
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه أصبح أقل ثقة في قدرته على التوصل إلى اتفاق مع إيران للحد من طموحاتها النووية، وقال في مقابلة جديدة إن طهران ربما "تؤخر" التوصل إلى اتفاق.
قال ترامب في مقابلة مع بودكاست نيويورك بوست نُشرت في وقت سابق من يوم الأربعاء: "أشعر بتراجع في ثقتي بالأمر. يبدو أنهم يماطلون، وهذا أمر مؤسف، لكنني الآن أقل ثقة مما كنت عليه قبل شهرين".
وأضاف "لقد حدث لهم شيء ما، ولكنني أقل ثقة بكثير في إمكانية التوصل إلى اتفاق"، مشيرا إلى أن "غرائزه" هي التي أخبرته أن الاتفاق أصبح بعيدا عن متناول اليد.
وذكرت شبكة "سي إن إن" الأميركية، الأربعاء، أن ترامب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التوقف عن الحديث عن هجوم على إيران، بحسب مصدر مطلع على المحادثة.
تحدث الزعيمان هاتفيًا يوم الاثنين. وصرح ترامب لاحقًا بأن المكالمة كانت "جيدة جدًا وسلسة للغاية".
في الشهر الماضي، أفادت شبكة CNN أن الولايات المتحدة حصلت على معلومات استخباراتية جديدة تُشير إلى أن إسرائيل تُجري استعدادات لضرب منشآت نووية إيرانية، وفقًا لمسؤولين أمريكيين مُطلعين على أحدث المعلومات. وأفاد مصدران استخباراتيان بأن الولايات المتحدة لاحظت مؤشرات على استعدادات عسكرية إسرائيلية، بما في ذلك نقل ذخائر جوية وإتمام مناورة جوية.
ورغم أن المسؤولين حذروا من أنه ليس من الواضح ما إذا كان القادة الإسرائيليون قد اتخذوا قرارا نهائيا، وقالوا إن هناك خلافا عميقا داخل الحكومة الأميركية حول احتمال أن تتخذ إسرائيل إجراء في نهاية المطاف.
حذر وزير الدفاع الإيراني، الأربعاء، من أنه في حالة فشل المحادثات النووية مع الولايات المتحدة واندلاع الصراع، فإن الولايات المتحدة "ستضطر إلى مغادرة المنطقة".
وقال العميد عزيز ناصر زاده إنه في مثل هذا السيناريو "سيعاني العدو بالتأكيد من خسائر فادحة"، على الرغم من أنه لم يحدد ما إذا كان "العدو" هو الولايات المتحدة أو إسرائيل أو كليهما.
وفي تصريحاته التي نشرتها وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمية (إرنا)، قال وزير الدفاع إن بعض المسؤولين من الجانب المعارض "أدلوا بتصريحات تهديدية، محذرين من صراع محتمل في حال عدم التوصل إلى اتفاق" في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف نصير زاده: "في هذه الحالة لن يكون أمام الولايات المتحدة خيار سوى مغادرة المنطقة، حيث إن جميع قواعدها في متناول الجيش الإيراني ولن تتردد في استهدافها جميعاً في الدول المضيفة لها".


