الرابط
“مأساة المعتقلين المرضى تتواصل في مصر: الشبكة المصرية توثق حالات اختناق وإغماء داخل سيارات الترحيلات اثناء نقلهم للعلاج ”
تلقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان رسالة استغاثة من عدد من المعتقلين المرضى وكبار السن، المحتجزين في سجن أبو زعبل، تفيد بتعرضهم لأحد أشد أشكال التعذيب، والمتمثل في الإهمال الطبي المتعمد ومحاولة تحويل حياتهم إلى معاناة دائمة، بما يؤدي إلى انتكاسات صحية خطيرة قد تفضي إلى الوفاة.
وأوضحت الاستغاثة أن إدارة سجن أبو زعبل تتعمد نقل المعتقلين المرضى إلى مستشفى المنيل الجامعي عبر ما يعرف بين السجناء بـ”سيارة ترحيلات الموت”، بدلاً من سيارات الإسعاف المجهزة طبيًا، وبدون مرافقة أي طبيب للتدخل في الحالات الطارئة، مما يعرّض حياتهم لخطر جسيم ويجعلهم في حاجة ماسة لتدخل طبي عاجل.
وبحسب شهادات حصلت عليها الشبكة من معتقلين مرضى، فإنه خلال الأسبوعين الأخيرين، وبأوامر مباشرة من ضابط الأمن الوطني المسؤول عن المعتقلين المرضى المحولين إلى مستشفى المنيل الجامعي، يتم احتجازهم داخل سيارات الترحيلات المصفحة لفترات تصل أحيانًا إلى ثلاث ساعات قبل السماح لهم بالخروج لإجراء الفحوص الطبية في العيادات والوحدات المختصة.
ويجري ذلك في ظروف قاسية، حيث تصل درجة الحرارة خارج السيارة إلى نحو 45 درجة مئوية، بينما قد تتجاوز داخلها 50 درجة مئوية، مع سوء التهوية والحالة المزرية للسيارة، وانبعاث روائح كريهة نتيجة العرق، وعدم السماح للمعتقلين المرضى باستخدام دورات المياه، والتكدس الشديد بداخلها، مما يؤدي إلى حالات إغماء واختناق ويعرّض حياتهم للخطر.
ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، إذ حصلت الشبكة على معلومات من أحد المعتقلين المرضى تفيد بقيام ضابط الأمن الوطني بممارسة ضغوط على الأطباء المعنيين بالكشف الطبي، بهدف تغيير توصيف الحالات وتقليل درجة خطورتها، بل وفي بعض الأحيان إنكار إصابة المعتقلين بأي أمراض، الأمر الذي يحرمهم من تلقي العلاج اللازم في الوقت المناسب، ويتسبب في تدهور حالتهم الصحية ووفاة بعضهم.
وذكر أحد المعتقلين أن زميلًا له مصابًا بمرض القلب أنكر الطبيب المعالج حالته تمامًا، ليتبين لاحقًا، بعد فحصه على يد طبيب آخر، أنه بحاجة إلى تدخل جراحي عاجل، وأن التأخير قد يؤدي إلى أضرار بالغة.
كما أفاد المعتقلون بأن بعض الأطباء في أقسام الجراحة، والرمد، والباطنة، ووحدات مناظير الجهاز الهضمي والكبد بالمستشفى، يتعاملون معهم بسوء معاملة ويمتنعون عن أداء واجباتهم الطبية والمهنية على النحو المطلوب.
وبحسب شهادات أخرى، تقوم مصلحة السجون المصرية عمدًا بتأجيل وتأخير نقل المعتقلين المرضى إلى المستشفى عبر سيارات الترحيلات (بدلاً من سيارات الإسعاف كما تقتضي الضرورة الطبية)، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى إلغاء مواعيدهم الطبية أو عملياتهم الجراحية، وبالتالي تدهور حالتهم الصحية.
ابتزاز مالي متعمد
وثّقت الشكاوى أيضًا قيام إدارة السجون بخصم 25% من المبالغ المالية التي يرسلها أهالي المعتقلين المرضى، تحت ذريعة سداد ثمن الأدوية والإجراءات الطبية بالمستشفى، إضافة إلى امتناع إدارة السجن عن توفير الأدوية اللازمة، وإجبار ذوي المعتقلين على إحضارها بأنفسهم، في مخالفة صريحة للقانون، الذي ينص على مسؤولية الدولة الكاملة عن رعايتهم الطبية.
تدين الشبكة المصرية لحقوق الإنسان هذه الممارسات غير الدستورية وغير القانونية وغير الإنسانية، التي تمثل شكلاً من أشكال التعذيب الممنهج والمعاملة القاسية والمهينة، في انتهاك للمادة (55) من الدستور المصري، والمادة (7) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب.
وتطالب الشبكة السلطات الأمنية المصرية بوقف هذه الانتهاكات فورًا، وضمان حصول جميع المعتقلين المرضى على الرعاية الطبية اللازمة والعاجلة، في التوقيت والمكان المناسبين، وفقًا للمادة (18) من الدستور المصري والمادة (12) من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ومحاسبة جميع المسؤولين عنها.
كما تدعو الشبكة النائب العام المصري والنيابة المختصة إلى فتح تحقيقات عاجلة وشفافة، وإجراء تفتيش دوري ومنظم على أماكن العلاج والسجون، وإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام، وملاحقة ومعاقبة جميع المتورطين.