الخميس، 15 يناير 2026

الطريق الى مستشفى المجانين

 

الطريق الى مستشفى المجانين 

قصة قصيرة من 6 فصول .. تأليف عبدالله ضيف


الحلقة الاولى..

نظر النزيل الجديد فى مستشفى المجانين. الى القضبان الحديدية الموجودة فى نوافذ غرفته وهو مذهول. وتساءل بحيرة هل هو حقا مجنون. نعم انه يتذكر جيدا اللحظات الاخيرة فى حياته العادية. قبل القبض عليه واقتياده فى ملابس بدون أكمام الى مستشفى المجانين وإيداعه غرفة ذات نوافذ عليها قضبان حديدية ضخمة فى عنبر المجانين الخطرين. نعم انه يتذكر جيدا مغادرته منزله بعد وداع زوجته وأطفاله وهو يحمل عصا خشبية تتوسطها لافتة تحمل عبارة ''ارحل'' وتحتها بخط اصغر عبارة ''يسقط رئيس الجمهورية''. وتأكيده لهم بأنه سيتوجه الى القصر الجمهورى لتنظيم وقفة احتجاجية سلمية من نفسه وحدة أمام مقر إقامة رئيس الجمهورية. بعد أن انتظر كثيرا الخلاص دون جدوى. نعم انه يتذكر جيدا بمجرد وقوفه أمام القصر الجمهورى ورفع لافتة الاحتجاج السلمى بسيارة تقف امامة يهبط منها أشخاص مسلحين مقنعين يرتدون ملابس سوداء قاموا بالقبض عليه وعصب عينيه واقتياده لمكان مجهول تعرض فية للاستجواب. نعم انه يتذكر جيدا اسئلة واستجواب المحقق وإجاباته عليها وقد جاءت على الوجه التالى:

- هو انت ايه حكايتك بالظبط

- لا حكاية ولا رواية انا نظمت من نفسى وحدى وقفة احتجاجية سلمية ضد رئيس الجمهورية وفق أحكام الدستور.

- اى دستور

- دستور الشعب

- اى شعب

- شعب البلد

- لية

- احتجاجا على قيامه بدهس دستور الشعب الذى أقسم على احترامه والالتزام بأحكامه وعسكرة البلاد وتمديد وتوريث الحكم لنفسه ومنعه التداول السلمى للسلطة وانتهاكه استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات التنفيذية و القضائية والمحاكم العليا والصغرى والنيابة العامة والإدارية والإعلامية والرقابية والجامعية وحتى الدينية فى قانون تنصيب نفسه مفتى الجمهورية. وكادت ان تكون ايضا والرياضية لولا رفض الفيفا تنصيب نفسه رئيسا لاتحاد كرة القدم. واصطناعة المجالس والبرلمانات والمؤسسات. وفرض قوانين الظلم والاستبداد والطوارئ والإرهاب والانترنت التى وصلت الى حد منح الجيش سلطة القبض على المدنيين والتحقيق معهم ومحاكمتهم عسكريا فى القضايا المدنية وعزل مدن ومنع تجمعات دون تحديد الأسباب والمدة وتكديس السجون بعشرات آلاف المعتقلين ونشر حكم القمع والإرهاب وتقويض الديمقراطية ومنع التداول السلمى للسلطة وتحويل البرلمان بقوانين انتخابات مسخرة وهيمنة سلطوية الى مجلس نواب رئيس الجمهورية وليس نواب الشعب واستئصال كلمة أحزاب معارضة وزعيم المعارضة من البرلمانات والمجالس النيابية والتشريعية على مدار سنوات حكمه البالغة 12 سنة حتى الان لأول مرة منذ حوالى 45 سنة وتحويل البرلمان كلة الى برلمان رئيس الجمهورية وقانون منح الحصانة الرئاسية من الملاحقة القضائية الى كبار أعوان رئيس الجمهورية وكذلك قانون العفو الرئاسى عن كبار الإرهابيين الذين يحملون جنسيات اجنبية وإغراق مصر فى قروض اجنبية بعشرات مليارات الدولارات وإهدار معظم تلك القروض فى مشروعات كبرى فاشلة ومنها تفريعة القناة والمدينة الادارية ونشر الفقر والخراب والأمراض والتنازل عن جزيرتين فى البلد لدولة أخرى والتفريط فى أمن البلد القومى ومياه الشرب والرى للأعداء.

- نعم انه يتذكر جيدا المحقق وهو يدون فى نهاية التحقيق قائلا: ''يتم وضعه تحت الملاحظة الطبية فى عنبر الخطرين بمستشفى المجانين لمدة 45 يوما مع رفضه ما أجمع الشعب كله على قبوله والإذعان له وفق إرادة رئيس الجمهورية ونتائج الانتخابات والاستفتاءات الرسمية النزيهة الكاسحة التي نظمت بمعرفة رئيس الجمهورية''.

الحلقة الثانية

فتح باب غرفة النزيل الجديد فى مستشفى المجانين ودخل منه طبيب ومعه ممرضان قويان مفتولي العضلات.

وسأل الطبيب النزيل الجديد:

- انت اسمك ايه

- عادل

- شغال ايه

- فى معرض موبيليات بالعتبة

- ساكن فين

- كنت ساكن فى بولاق الدكرور ودلوقتى فى مستشفى المجانين

- عندك عربية

- لا كنت بستخدم أتوبيس رقم 166 بشرطة خط العتبة/بولاق الدكرور

- عال قوى انت من النهاردة اسمك ''166 بشرطة'' وتنسى اسمك الاولانى خالص فاهم

- فاهم يافندم

- كويس قوى هناك تقدم فى حالتك لانة من خلال تذكيرك دائما بالأتوبيس الذى كانت تستخدمه فى التوجة الى بيتك وعملك سيكون أمامك حافز فى سرعة الشفاء للعودة الى بيتك وعملك

- حاضر يافندم

- طيب اية رايك فى سياسة رئيس الجمهورية العامة الداخلية والخارجية

- غلط وعشان كدة وقفت وقفة احتجاجية لوحدى أمام القصر الجمهورى ضده مسكونى وجابونى هنا

- غلط فى اية

دعس دستور الشعب الذى أقسم على احترامه والالتزام بأحكامه وعسكرة البلاد وتمديد وتوريث الحكم لنفسه ومنعه التداول السلمى للسلطة وانتهاكه استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات التنفيذية و القضائية والمحاكم العليا والصغرى والنيابة العامة والإدارية والإعلامية والرقابية والجامعية وحتى الدينية فى قانون تنصيب نفسه مفتى الجمهورية. وكادت ان تكون ايضا والرياضية لولا رفض الفيفا تنصيب نفسه رئيسا لاتحاد كرة القدم. واصطناعة المجالس والبرلمانات والمؤسسات. وفرض قوانين الظلم والاستبداد والطوارئ والإرهاب والانترنت التى وصلت الى حد منح الجيش سلطة القبض على المدنيين والتحقيق معهم ومحاكمتهم عسكريا فى القضايا المدنية وعزل مدن ومنع تجمعات دون تحديد الأسباب والمدة وتكديس السجون بعشرات آلاف المعتقلين ونشر حكم القمع والإرهاب وتقويض الديمقراطية ومنع التداول السلمى للسلطة وتحويل البرلمان بقوانين انتخابات مسخرة وهيمنة سلطوية الى مجلس نواب رئيس الجمهورية وليس نواب الشعب واستئصال كلمة أحزاب معارضة وزعيم المعارضة من البرلمانات والمجالس النيابية والتشريعية على مدار سنوات حكمه البالغة 12 سنة  حتى الان لأول مرة منذ حوالى 45 سنة وتحويل البرلمان كلة الى برلمان رئيس الجمهورية وقانون منح الحصانة الرئاسية من الملاحقة القضائية الى كبار أعوان رئيس الجمهورية وكذلك قانون العفو الرئاسى عن كبار الإرهابيين الذين يحملون جنسيات اجنبية وإغراق مصر فى قروض اجنبية بعشرات مليارات الدولارات وإهدار معظم تلك القروض فى مشروعات كبرى فاشلة ومنها تفريعة القناة والمدينة الادارية ونشر الفقر والخراب والأوبئة والأمراض والتنازل عن جزيرتين فى البلد لدولة أخرى والتفريط فى أمن البلد القومى ومياه الشرب والرى للأعداء.

- ده انت باين عليك فعلا حالتك خطيرة جدا كما جاء فى تقرير ايداعك مستشفى المجانين.

ونظر الطبيب الى الممرضان القويان مفتولي العضلات اللذان أمسكا بالنزيل ''166 بشرطة'' وقاما بجرة خارج الحجرة والذي صرخ قائلا وهو يحاول مقاومتهم والتخلص منهم

- أنتم رايحين فين

ورد الطبيب

- الى أول جلسة من جلسات علاجك

وصرخ ''166 بشرطة'' وضاع صوته بين ردهات مستشفى المجانين.

الحلقة الثالثة

رقد النزيل''166 بشرطة'' صاحيا على سرير غرفته فى عنبر الخطرين بمستشفى المجانين يحملق فى سقف الغرفة فترة طويلة دون ان يتحرك. وكان قد مضى علية فى المستشفى قرابة شهر تعرض خلالها الى جلستين علاج بالكهرباء أسبوعيا.

وأخذ يستعرض فصول حياته مع زوجته واطفالة وبيتة وعمله واقاربه واصدقائه واحبابة. حتى وصل الى يوم قيامه بتنظيم وقفة احتجاجية لوحدة أمام القصر الجمهورى ضد استبداد رئيس الجمهورية وإلقاء القبض عليه وايداعه فى عنبر الخطرين بمستشفى المجانين.

وتنبه الى حركة فى مزلاج الباب ودخول ممرض ضخم الجثة يخطره بموافقة الطبيب المعالج على أول زيارة له منذ إيداعه مستشفى المجانين كنوع من العلاج بعد أن كان الطبيب قد رفض فى السابق كافة الزيارات الية. واقتياده الى مكان الزيارة وهو يسير بجانب الممرض مثل الانسان الالى بدون ان ينطق بحرف.

ووجد أمامه أمه العجوز وزوجته وأطفاله الثلاثة بنت وولدين ما بين الخمس والعشر سنوات. واحتضنه الجميع وهم يبكون.

وقالت امة.

- ياما قلتلك با عادل سيبك من معارضة رئيس الجمهورية دة راجل ظالم ومفترى محناش قدة ومفيش حد قادر يقف قدامة ومفيش معارضة فى البلد عشان توقفه عند حده بل ساعدته حتى وصل للجبروت اللى هو فية دة و قاموا بتمليك البلد باللى فيها آلية. اخد ابن الست فكيهة الوحيد من 3 سنين واتهمه بأنه إرهابى علشان كتب يقوله على الفيسبوك ''ارحل''. فاسمع كلام امك يابنى و ابعد عن الراجل ده. ما اهوه الناس كلها فى البلد ساكتة محدش فيهم قادر يفتح بقه بكلمة واحدة ضدة وإذا اتكلم حد عشان يهتف بحياتة اشمعنى انت اللى مقصوف من لسانك مش عاجبك فيه اللى الناس كلها ساكتة علية عشان تبعد عن شرة.

وظل ''166 بشرطة'' صامتا حتى جاء الممرض يعلن انتهاء الزيارة ويصطحبه وسط بكاء امه وزوجته واطفاله الى غرفتة فى عنبر الخطرين بمستشفى المجانين

الحلقة الرابعة

جلس النزيل ''166 بشرطة'' المحتجز فى عنبر الخطرين بمستشفى المجانين. خلال فترة نزهة قصيرة يسمحون فيها لبعض نزلاء المستشفى بالخروج والتريض فى حديقة المستشفى المحيطة بأسوار حديدية. على مقعد حجري عريض يتسع لاربعة اشخاص. وكان قد حرص منذ إيداعه مستشفى المجانين قبل شهر على عدم الاختلاط بأحد من نزلاء المستشفى. وأخذ يفكر فى اهلة. وشعر بأن الزيارة التي قامت بها أمه وزوجته وأطفاله إليه فى مستشفى المجانين لم تسعده بل تسببت فى ايلامة. فقد شعر معها بفداحة سجنه واحتجازه بعيدا عن اهله واحبابه وناسة. ولكن كيف اصلا يعتبرونه مجنونا ويحتجزونه فى مستشفى المجانين بدعوى ان ما يرفضه من استبداد رئيس الجمهورية ارتضت به أركان المجتمع ولم تفتح بقها بكلمة. وهل رفض ما خضع الية أركان المجتمع يعتبر جنون. وأفاق من تأملاته على شخص فى نحو الستين من عمره يجلس على المقعد بجواره ويلقى عليه السلام ويسترسل قائلا:

- اسمي خالد وجدى ومعروف هنا باسم ''طشت الغسيل''

- اهلا وسهلا تشرفت. وانا اسمى عادل عبد الظاهر ومعروف هنا باسم ''166 بشرطة''

- يا اهلا وسهلا. حقيقة انا شغال مهندس معماري. وكنت أعيش مع زوجتي وفي محيط أولادى الاثنين ولد وبنت واحفادى الخمسة منهما حياة سعيدة لم يكن يعكرها سوى انقلاب الحزب السياسي الليبرالي الذي كان معارضا وكنت أنتمي إليه بزاوية 180 درجة عن مبادئه السياسية لمسايرة رئيس الجمهورية وأحزابه الكرتونية الاستخباراتية وأتباعه من الفلول وتجار السياسة والانتهازيين فى استبداده وعسكرة البلاد وانتهاك استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات ونشر حكم القمع والإرهاب وتمديد وتوريث الحكم لرئيس الجمهورية ومنع التداول السلمى للسلطة. بذريعة دعم الدولة بعد أن اعتبر الحزب رئيس الجمهورية هو الدولة والشعب رعايا دولة رئيس الجمهورية. ورفضت بالطبع هذا الفساد السياسى لان الولاء كان لمبادئ الحزب وتاريخ الحزب و استقلت من الحزب بعد ان باع مبادئه الوطنية الشريفة و تاريخه الوطنى العريق فى سوق نخاسة رئيس الجمهورية. و كتبت سلسلة مقالات على مواقع التواصل الاجتماعى اطالب فيها بتنظيف الحياة السياسية من الفساد السياسي أولا من أجل تطهير منصب رئيس الجمهورية من القذارة السياسية. وتم ضبطى وايداعى مستشفى المجانين ومنحونى اسم ''طشت الغسيل'' بدعوى تذكيري بسلسلة المقالات التى كتبتها وطالبت فيها بتنظيف الحياة السياسية وتطهير منصب رئيس الجمهورية ليكون لدى حافز فى سرعة الشفاء للعودة الى بيتي وزوجتي وأبنائي واحفادى. وانت ايه حكايتك.

- رفضت قيامة بدهس دستور الشعب الذى أقسم على احترامه والالتزام بأحكامه وعسكرة البلاد وتمديد وتوريث الحكم لنفسه ومنعه التداول السلمى للسلطة وانتهاكه استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات التنفيذية و القضائية والمحاكم العليا والصغرى والنيابة العامة والإدارية والإعلامية والرقابية والجامعية وحتى الدينية فى قانون تنصيب نفسه مفتى الجمهورية. وكادت ان تكون ايضا والرياضية لولا رفض الفيفا تنصيب نفسه رئيسا لاتحاد كرة القدم. واصطناعة المجالس والبرلمانات والمؤسسات. وفرض قوانين الظلم والاستبداد والطوارئ والإرهاب والانترنت التى وصلت الى حد منح الجيش سلطة القبض على المدنيين والتحقيق معهم ومحاكمتهم عسكريا فى القضايا المدنية وعزل مدن ومنع تجمعات دون تحديد الأسباب والمدة وتكديس السجون بعشرات آلاف المعتقلين ونشر حكم القمع والإرهاب وتقويض الديمقراطية ومنع التداول السلمى للسلطة وتحويل البرلمان بقوانين انتخابات مسخرة وهيمنة سلطوية الى مجلس نواب رئيس الجمهورية وليس نواب الشعب واستئصال كلمة أحزاب معارضة وزعيم المعارضة من البرلمانات والمجالس النيابية والتشريعية على مدار سنوات حكمه البالغة 12 سنة  حتى الان لأول مرة منذ حوالى 45 سنة وتحويل البرلمان كلة الى برلمان رئيس الجمهورية وقانون منح الحصانة الرئاسية من الملاحقة القضائية الى كبار أعوان رئيس الجمهورية وكذلك قانون العفو الرئاسى عن كبار الإرهابيين الذين يحملون جنسيات اجنبية وإغراق مصر فى قروض اجنبية بعشرات مليارات الدولارات وإهدار معظم تلك القروض فى مشروعات كبرى فاشلة ومنها تفريعة القناة والمدينة الادارية ونشر الفقر والخراب والأوبئة والأمراض والتنازل عن جزيرتين فى البلد لدولة أخرى والتفريط فى أمن البلد القومى ومياه الشرب والرى للأعداء.

الحلقة الخامسة

خرج النزيل ''166 بشرطة'' الى حديقة المستشفى المحاطة بالأسوار الحديدية خلال فترة التريض القصيرة وكأنه شبح فر من القبر وليس إنسان خرج الى التريض برهة قصيرة فى مستشفى المجانين! وكان قد مضى عليه فى المستشفى خمسة أسابيع تعرض خلالها الى جلسات كهرباء مرتين أسبوعيا بحيث كاد ان يفقد عقله بالفعل. وأخذ يبحث بعينه عن صديقة الجديد ''طشت الغسيل''. وكان قد اعتزم الهرب من مستشفى المجانين مهما كانت العواقب وأراد استشارة ''طشت الغسيل'' ربما يساعده فى الهرب او قد يشاركه الهرب معه. لأنه وجد أنه اذا استمر فى مستشفى المجانين يتعرض الى جلسات كهرباء ويعطونة حقن وأدوية خاصة بمرضى الأمراض العقلية لتحول لا محالة الى مجنون بالفعل! وكان قد اعتاد إلقاء أقراص الأدوية التى يعطونها الية فى دورة المياة ولكنه عجز عن منعهم من اعطائة الحقن وتعريضة الى جلسات الكهرباء. وخلال بحثه عن ''طشت الغسيل'' وجد رجل يقترب منه وبادره قائلا:

- هل تبحث عن شئ؟

- نعم ''طشت الغسيل''!

- انة لم يخرج من غرفتة اليوم. من انت؟ لقد شاهدتك مرتين او ثلاث ولكنى لم اتعرف بك.

- اسمى عادل عبدالظاهر. 40 سنة. ومعروف هنا باسم ''166 بشرطة''.

- يا مرحبا. وانا اسمى أشرف عبدالغفار. 50 سنة. ومعروف هنا باسم ''البوسطجي''.

- ولكن كيف جئت الى هنا ايها ''البوسطجي''؟ فإنك لا يبدو عليك أنك مجنون!

- وهل هناك فى هذه المستشفى احد مجنون بالفعل سوى بضع أفراد قلائل! أنني سجنت هنا قبل نحو غشر سنوات بعد شهور معدودة من اعتلاء الجنرال الحاكم منصب رئيس الجمهورية. بعد ان توقعت قبل ان يتسلق السلطة. فى غمرة حماس الناس بحسن نية لانتخابه رئيسا للجمهورية. بالخطة الاستبدادية التى سوف يسير عليها فور اعتلائه السلطة. مدعوما من قوى ظلامية خفية جهنمية. وأحزاب سياسية باعت الشعب مع القضية الوطنية. وأخذت فى تحذير الناس منه والقوى الظلامية والأحزاب السياسية. عبر سلسلة رسائل نشرتها فى بعض وسائل الإعلام الحرة المستقلة. بعد ان كشف الجنرال بنفسه عن مكمنه الاستبدادى. بعد ان رفض خلال فترة ترشحه على منصب رئيس الجمهورية ان يطرح برنامج انتخابي وطلب من الناس انتخابه بدون ان يلتزم ببرنامج انتخابي. وبعد ان قامت أجهزة استخباراتية بصناعة ائتلاف استخباراتى وحزب استخباراتى حتى يكونوا مطية للجنرال فى هدم دستور وقوانين ومؤسسات الشعب. وإقامة دستور وقوانين ومؤسسات الجنرال. و تمديد وتوريث الحكم للجنرال. ومنع التداول السلمى للسلطة. وعسكرة البلاد. وانتهاك استقلال المؤسسات. والجمع بين السلطات. وتقويض الديمقراطية. ونشر حكم الحديد والنار. وتكديس السجون بالاحرار. وهو ما يبين بأن القوى الظلامية الخفية الجهنمية التي دفعت الأجهزة الاستخباراتية لإنشاء ائتلاف صورى وحزب وهمى من العدم وحشدهم بالفلول وتجار السياسة والانتهازيين. حتى قبل ان يتولى الجنرال السلطة. يهمها ان تسيطر على منصب رئيس الجمهورية الى الأبد. بغض النظر عن اسم من وقع عليه الاختيار لشغل منصب رئيس الجمهورية. المهم ان يكون صنيعتها. وتوفير الأدوات البشرية اللازمة وتطويعها له لتحقيق أهدافه التي هي أهدافها الشيطانية. وجعل القوى الظلامية من نفسها دولة داخل الدولة. وبعد ان رفض الجنرال خلال فترة ترشحه فى الانتخابات الرئاسية أثناء اجتماعه مع الأحزاب السياسية ان يستجيب الى طلب الأحزاب السياسية بأن يقوموا مع باقي أركان المجتمع المدني بوضع قوانين انتخابات البرلمان بحكم كونها من القوانين المكملة للدستور حتى يتمكن هو من وضعها بمعرفته على مقاسه ومقاس الائتلاف الاستخباراتى والحزب الاستخباراتي و صنائعه من الخدم والحشم والأحزاب المهادنة بالمخالفة للدستور. وحتى يقوم الائتلاف الاستخباراتى والحزب الاستخباراتي و صنائعه والأحزاب المهادنة التي تسير فى ركابه داخل البرلمان من وضع قوانين انتخابات كل المجالس النيابية والمحلية التالية. حتى يضمن مع القوى الظلامية الحفاظ على التمديد والتوريث والعسكرة والاستبداد الى الابد. واردت تحذير الشعب من حصان طروادة المتمثل فى الأحزاب السياسية التي مثل خضوعها أمام الجنرال رغم انة كان حينها مجرد مرشح فى الانتخابات الرئاسية. بأنها باعت قضية الشعب والوطنية نظير حصولها على حفنة مقاعد فى البرلمان. وبدلا من ان تناهض حرامى مستحقات ودستور وقوانين ومؤسسات الشعب. تعمل داخل البرلمان وخارجه على تمكينه من هدم مستحقات ودستور وقوانين ومؤسسات الشعب وإقامة دستور وقوانين ومؤسسات الجنرال والقوى الظلامية الجهنمية التي تقف خلفه ضد الشعب والوطن. وتم ضبطى وجاؤوا بي الى هنا وأطلقوا على اسم ''البوسطجي'' للتذكير برسائل التحذير التى أطلقتها للشعب بدعوى أنها حافز يمكننى من الشفاء والعودة الى بيتى وزوجى وابنائى الإثنين بنت وولد في الجامعة وعملى كباحث فى احدى الاكاديميات البحثية. والآن ضاع الوطن الى الابد وفشلت كل محاولة فى سبيل انقاذه. وأطرق رأسه الى الأرض وطفق يبكي بحرارة.

ووجد ''166 بشرطة'' بأن هناك من يضحى بحياته ومستقبله فى سبيل اسمى الأغراض السياسية السلمية من أجل الوطن.

الحلقة السادسة والاخيرة

جلس النزيل ''166 بشرطة'' على حافة سريره فى عنبر الخطرين بمستشفى المجانين يتأهب لموعد حضور الطبيب لاصطحابه الى جلسة العلاج بالكهرباء. التي يراها بانها معركة محاولة تطويعه حتى ينصر الباطل ويدهس الحق مع كونها من أساسيات أولى علامات الشفاء فى طريق خروجه من المستشفى الى بيته وعمله.

وكان قد التقى مع صديقه ''طشت الغسيل'' بعد أن عجز عن لقائه على مدار يومين. وتبين انة أخذ يقلل من خروجه الى لحظات التريض فى ظل انتشار فيروس كورونا فى البلد بصفة عامة.

ووجدة يعارض فكرته فى الهروب من مستشفى المجانين. ورغم اقتناعه بأن معتقل مجنون هارب أفضل للمجتمع من معتقل إرهابي هارب. إلا أنه رفض فكرة هروبه. خاصة مع عدم قدرته على تأمين وسائل اختبائه.

ولم يجد النزيل ''166 بشرطة'' أمامه سوى معركته الفاصلة مع أعدائه. المتمثلة فى جلسة الكهرباء التي يتأهب لموعد حضور الطبيب لاصطحابه إليها.

مع كون هذه الجلسة خصيصا تمثل ختام اليوم 45 الموجود فيه بالمستشفى. وفق قرار جهات التحقيق التى كانت قد أمرت بإيداعه تحت الملاحظة الطبية فترة 45 يوم فى مستشفى المجانين. ومن المفترض بعد جلسة اليوم جلوس الطبيب المختص ومعاونيه لكتابة تقرير عن حالته وإرسال التقرير لجهات التحقيق. ومن محتواه يتحدد مصيره سواء بالخروج من مستشفى المجانين الى بيته. أو بقائه فى مستشفى المجانين الى الابد.

نعم انه سيقول كلمته الاخيرة وهو مكبل بالأصفاد على الكرسى الكهربائى. قبل لحظات من اصدار التقرير الرهيب الذى سوف يمثل حياته او موته.

وجاءت اللحظة الحاسمة وجاء الطبيب ومعه ممرضين قويان. واقتياده الى ''الكرسى الكهربائى'' فى غرفة الاعدام. المسمى ''الكرسي العلاجى'' فى غرفة التأهيل.

لم يقاومهم. ورغم كل صراخاته وتعاظم عذابه. زادت الصدمات الكهربائية من عزيمته وقوة إرادته. وجاء الوقت الذى يقول لهم كلمته الأخيرة ضد نظام حكم المقصلة.

- ايه راي ''166 بشرطة'' دلوقتى؟.

- في ايه يا حضرة الطبيب؟.

- فى سياسة رئيس الجمهورية العامة الداخلية والخارجية

- اولا ليس اسمى ''166 بشرطة''. ولكن اسمى عادل عبدالظاهر. وانا موجود هنا عشان وقفت وقفة احتجاجية لوحدى أمام القصر الجمهورى ضد رئيس الجمهورية. نتيجة رفض سياسة رئيس الجمهورية العامة الداخلية والخارجية. بعد أن دعس دستور الشعب الذى أقسم على احترامه والالتزام بأحكامه وعسكرة البلاد وتمديد وتوريث الحكم لنفسه ومنعه التداول السلمى للسلطة وانتهاكه استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات التنفيذية و القضائية والمحاكم العليا والصغرى والنيابة العامة والإدارية والإعلامية والرقابية والجامعية وحتى الدينية فى مشروع قانون تنصيب نفسه مفتى الجمهورية. وكادت ان تكون ايضا والرياضية لولا رفض الفيفا تنصيب نفسه رئيسا لاتحاد كرة القدم. واصطناعة المجالس والبرلمانات والمؤسسات. وفرض قوانين الظلم والاستبداد والطوارئ والإرهاب والانترنت التى وصلت الى حد منح الجيش سلطة القبض على المدنيين والتحقيق معهم ومحاكمتهم عسكريا فى القضايا المدنية وعزل مدن ومنع تجمعات دون تحديد الأسباب والمدة وتكديس السجون بعشرات آلاف المعتقلين ونشر حكم القمع والإرهاب وتقويض الديمقراطية ومنع التداول السلمى للسلطة وتحويل البرلمان بقوانين انتخابات مسخرة وهيمنة سلطوية الى مجلس نواب رئيس الجمهورية وليس نواب الشعب واستئصال كلمة أحزاب معارضة وزعيم المعارضة من البرلمانات والمجالس النيابية والتشريعية على مدار سنوات حكمه البالغة 12 سنة  حتى الان لأول مرة منذ حوالى 45 سنة وتحويل البرلمان كلة الى برلمان رئيس الجمهورية وقانون منح الحصانة الرئاسية من الملاحقة القضائية الى كبار أعوان رئيس الجمهورية وكذلك قانون العفو الرئاسى عن كبار الإرهابيين الذين يحملون جنسيات اجنبية وإغراق مصر فى قروض اجنبية بعشرات مليارات الدولارات وإهدار معظم تلك القروض فى مشروعات كبرى فاشلة ومنها تفريعة القناة والمدينة الادارية ونشر الفقر والخراب والأوبئة والأمراض والتنازل عن جزيرتين فى البلد لدولة أخرى والتفريط فى أمن البلد القومى ومياه الشرب والرى للأعداء

- ده انت باين عليك مجنون فعلا؟!. دا انا هخرب بيتك!. دا انا هوديك فى ستين الف داهية!. دا انا هحولك بجلسات الكهرباء الى هيكل عظمى!. انت دلوقتى اصبحت مجنون رسمى!. وسوف احسم الان في تقرير مستشفى المجانين النهائى عن حالتك الى جهات التحقيق بأنك ''مجنون وفى حالة سيئة وغاية الخطورة'' سوف تصبح بعدها في عهدة مستشفى المجانين الى الابد ومنها الى القبر؟!.

تمت

يوم دوران أول زوجين عربيين حول العالم فى مركب شراعى ودخول​ ​موسوعة جينيس للأرقام القياسية كما تابعتها وسجلتها فى حوار بنفسى مع البطلين

 

يوم دوران أول زوجين عربيين حول العالم فى مركب شراعى ودخول​ ​موسوعة جينيس للأرقام القياسية كما تابعتها وسجلتها فى حوار بنفسى مع البطلين


تعد نعمة الحب من بين أهم نعم الله, وفيها يتعاظم حب الناس لله سبحانه وتعالى ويتفانون فى عبادته, وبها يؤدون سنتة من خلال حب الرجل للمرأة او العكس وتكليل قصة حبهما بالزواج النبيل ليعمر الكون بإرادة الله سبحانه وتعالى حتى قيام الساعة, ومن هذا المنطلق احرص مرة كل سنة على سرد قصة حب رومانسية واقعية جميلة حدثت بين شاب سعودي وفتاة مصرية, صنعا بحبهما المستحيل, ودخلا بملحمة حبهما, التي مكنتهما ليكونا أول زوجين عربيين يدوران بمركبهما الشراعى حول العالم, موسوعة جينيس للأرقام القياسية, وسطرا أسمائهما في سجلات التاريخ بحروف من ذهب, وتابعت عن قرب فصول قصة حبهما العظيمة, وسرد لى أبطالها على ساحل قناة السويس المزيد من تفاصيلها, ومثلت قصة الحب الرومانسية الجميلة التي ربطت بين قلب الطالب السعودى ''الشريف جميل عدنان'', من أسرة غالب فى مكة المكرمة, مع قلب الطالبة المصرية ''شهرزاد ذكى'', من أسرة ذكى بالقاهرة والإسكندرية, أثناء دراستهما معا فى فصل واحد بجامعة القاهرة, وتكليل قصة حبهما عقب تخرجهما بالزواج بمباركة أسرتى العروسين, أهم أسباب نجاح الرحالة السعودي ''الشريف جميل عدنان'', مع زوجته الرحالة المصرية ''شهرزاد ذكى'', فى تسجيل نفسيهما, ضمن الأحداث والأرقام القياسية العالمية فى موسوعة جينيس, كأول زوجين عربيين يقومان بالدوران حول العالم فى مركب شراعى, وكما علمت بنفسي على لسان الرحالة السعودي وزوجته المصرية خلال لقائي بهما فى نادى التجديف بمدينة بورتوفيق بالسويس على ساحل المدخل الجنوبى لقناة السويس, وانفرادى بإجراء حوارا شاملا معهما, عقب وصولهما بمركبهما الشراعى من البحر الأحمر, فى طريقهما لعبور قناة السويس الى البحر الابيض المتوسط, لاستكمالهما المرحلة الأخيرة من رحلة دورانهما حول العالم, فقد كانت رحلة الدوران حول العالم فى مركب شراعى تسيطر على فكر الطالب السعودى منذ صغره, وعشق البحر وتعلم فنون الإبحار فيه, حتى قبل تخرجه الجامعي, ووجد زميلته الطالبة المصرية, التى شعر بانجذاب عاطفى نحوها, تشاركة نفس هوايته وحب البحر, وتشجيعة على تنفيذ فكرته, واستشعر بدون ان يدرى كيف, انها تشاركه نفس مشاعره العاطفية, وفى لحظة شفافية تصارحا بعواطفهما النبيلة, واتفقا على الزواج عقب تخرجهما مباشرة, بعد أن اتحدت مشاعرهما فى قصيدة حب سامية, ولم يبال ''عدنان'' فى سبيل تأكيد حبة والزواج, بالتضحية بحلمه فى الدوران حول الأرض بمركب شراعى, وهو ما لم توافقه عليه ''شهرزاد'', واقنعته بالمضي في تنفيذ حلمه بعد الزواج, واكدت وقوفها بجانبه تدعمه وتشاركه رحلته الى المجهول, وتشجعه دائما خلالها حتى يتمكنا من تحقيقها, او فنائهما معا خلال محاولتهما نشر اسمى معانى الحب وخدمة المجتمع والانسانية, على امل ان يكلل الله جهودهما بالنجاح, لينعما فى النهاية بالاستقرار وتكوين أسرة عمادها حب وملحمة الزوجين, وأقيم حفل عرس لهما في القاهرة وآخر فى السعودية, وبعد رحلة شهر العسل, وانتهاء الزوج من إنشاء المركب الشراعى فى ترسانة ايطالية, بتكلفة بلغت 3 ملايين ريال سعودى من أمواله الشخصية, بدون حصوله على دعم حكومي او دعم اي هيئة, وأطلق على المركب الشراعى اسم ''بركة واحد'', وبلغ طوله 9,32 مترا, وعرضه 3,21 مترا, وغاطسة 1,25 مترا, وضم حجرات نوم ومعيشة مريحة, انطلق الزوجين بالمركب الشراعي فى رحلتهما للدوران حول العالم من ميناء الدار البيضاء فى المغرب يوم 20 نوفمبر عام 1986, واستغرقت رحلة الزوجين فى الدوران حول العالم 22 شهر, حتى عاد الزوجين يوم 21 سبتمبر عام 1988 الى ميناء الدار البيضاء بالمغرب مرة اخرى, وكان سبب طول فترة الرحلة بأنها لم تكن مباشرة بدون توقف, بل كانا الزوجين يتوقفان عند كل جزيرة او مدينة وميناء يمران عليها قضاء بضع ايام راحة قبل استكمال رحلتهما, وهو ما مكنهما من تأمل جمال المناطق العديدة التي مرا بها حول العالم وتصويرها بالفيديو, وعندما التقيت بالزوجين على سطح مركبهما الشراعى فى نادى التجديف بمدينة بورتوفيق بالسويس على ساحل المدخل الجنوبى لقناة السويس عصر يوم 19 مارس عام 1988, كانا فى المرحلة الاخيرة من رحلة دورانهما حول العالم, فى طريقهما لعبور قناة السويس والتوجه بعد زيارة عدد من الجزر والمناطق في البحر الابيض, الى الدار البيضاء بالمغرب لاختتام رحلتهما, وكانا سعداء بقرب انتهاء رحلتهما التاريخية, والتي تخللتها الكثير من الاحداث المثيرة, وفرارهما في أحد الجزر من اكلى لحوم البشر, وتعدد سوء الأحوال الجوية, وتلاعب مياه البحر والأعاصير بالمركب الشراعي كورقة في مهب الريح, واختتم الزوجين رحلتهما التاريخية عقب وصولهما الى ميناء الدار البيضاء في المغرب يوم 21 سبتمبر عام 1988, بعد حوالى 6 شهور من لقائهما معى فى مدينة السويس, وقد استمرت اتصالاتى ومتابعتي لمغامرة الزوجين طوال الـ 6 شهور الاخيرة من رحلتهما عن طريق أجهزة اللاسلكي الموجود فى المركب, والتى قام ''عدنان'' بالاتصال الدائم بى من خلالها لاتابع المرحلة الاخيرة من مغامرتهما ونشرها اولا باول فى الجريدة التي أعمل بها, ونجح ''عدنان'' و ''شهر ذاد'' فى مهمتهما المحفوفة بالمخاطر والأهوال, وسجلا اسمائهما بحروف من ذهب في قلوب الناس قبل كتب التاريخ, نتيجة شدة حبهما, وتوحد وجدانهما, وقوة عزيمتهما, والتى لم تلين منها الأمواج العاتية, والعواصف الثائرة, والانواء الجامحة, والسيول الجارفة, ان قصة حب هذين البطلين, ونجاحهما فى تحقيق حلمهما كاول زوجين عربيين يدوران حول العالم فى مركب شراعى, ودخولهما موسوعة جينيس للأرقام القياسية, تستحق فيلما سينمائيا او وثائقيا يجسد من الواقع اجمل معانى الحب, وسمو تضحية النفس البشرية فى طريق تحقيق هدفا ساميا, قد يكون رمزيا, ولكنه مفعم فى طريق تحقيقه باسمى معانى الانسانية, ومجللا باكليل الحب والتضحيات الجسام.

نموذج من العصبية والتخلف الفكري! فريق ملعبش كورة بربع جنيه طالع مديره الفني يهبل على الناس بالشكل ده! وكان طبيعيا ما جرى بعد احضارهم من أفلت بقدر قادر من احكام مذبحة بورسعيد مدير فنى لمنتخب جمهورية السيسى الجديدة!

 

نموذج من العصبية والتخلف الفكري! فريق ملعبش كورة بربع جنيه طالع مديره الفني يهبل على الناس بالشكل ده! وكان طبيعيا ما جرى بعد احضارهم من أفلت بقدر قادر من احكام مذبحة بورسعيد مدير فنى لمنتخب جمهورية السيسى الجديدة!


يوم إعتقال المشير محمد عبدالحليم أبو غزالة نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع والإنتاج الحربى واللواء حلمي الفقي مدير الأمن العام بوزارة الداخلية و اللواء فادي الحبشي مدير مباحث العاصمة والمستشار القاضي عبدالرحيم رئيس محكمة مصر الجديدة من أجل تأمين توريث كرسى حكم مصر الى جمال مبارك

يوم إعتقال المشير محمد عبدالحليم أبو غزالة نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع والإنتاج الحربى واللواء حلمي الفقي مدير الأمن العام بوزارة الداخلية و اللواء فادي الحبشي مدير مباحث العاصمة والمستشار القاضي عبدالرحيم رئيس محكمة مصر الجديدة من أجل تأمين توريث كرسى حكم مصر الى جمال مبارك


بحكم كوني كنت على معرفة كبيرة بأحد المتهمين فى قضية المشير محمد عبدالحليم أبو غزالة فاننى دائما انشر بين حين وآخر ملابسات القضية. ففى مثل هذه الفترة عام 1993 تفجرت مع سبق الإصرار والترصد أكبر فضيحة سياسية أطاح فيها الرئيس المخلوع مبارك عن عمد بعدد من رموز نظام حكمه بعد ان وجدهم يقفون حجر عثرة فى بداية طريق شروعه فى احلام توريث حكمه لنجله الغرير. وعندما توثقت معرفتى مع المستشار عبدالرحيم ''القاضي'' الذي تولى لاحقا نظر قضية ''لوسي أرتين'' وتعددت لقاءات لى معه بحكم توليه حينها منصب مدير نيابة الأربعين بالسويس، وبحكم عملى فى احدى الصحف، لم اكن اتوقع خلال متابعتى تحقيقات ''القاضى'' مع عشرات المتهمين فى مختلف القضايا بالسويس بأنه هو نفسة سيكون لاحقا متهما فى قضية كبرى ستطيح به من منصبه مع ''المشير محمد عبدالحليم أبو غزالة نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع والإنتاج الحربى'' و ''اللواء حلمى الفقى مدير الأمن العام بوزارة الداخلية'' و ''اللواء فادي الحبشي مدير مباحث العاصمة''، وحقيقة كان ''القاضي'' عبدالرحيم كما عرفته سنوات عديدة عن قرب، انسانا طيبا متدينا دمثا خلوقا يتمسك بالتقاليد ومن ابناء الصعيد وبالتحديد محافظة قنا ويعشق الحديث باللهجة الصعيدية، وعندما نقل للعمل فى مدينة السويس احبها واصر على جعلها محل إقامته وإحضار أسرته للإقامة معه فيها بشقة قام بتجهيزها فى البرج السكني الواقع فى شارع عبدالخالق ثروت بحى السويس خلف محطة موبيل من جانب وبجوار المدرسة الاعدادية القديمة بنات من جانب آخر وظل مقيم فيها حتى تركها وترك السويس بعد قضية ''لوسى أرتين'' والتى تتمثل وقائعها فى قيام ''لوسى ارتين'' وهى مسيحية أرمنية وابنة شقيقة الممثلة ''لبلبة'' وقريبة الفنانة الاستعراضية ''نيللى'' عام 1993 بمطالبة المشير أبو غزالة خلال اتصال هاتفى معه بحكم كونه صديقا لوالدها المدير المالي لإحدى الشركات المنفذة لبعض مشروعات البناء للقوات المسلحة، بالتدخل لاستعجال الحكم فى قضية نفقة اقامتها ضد زوجها الملياردير لصالح ابنتيها، واجرى ابوغزالة عدد من الاتصالات مع ''القاضى'' عبدالرحيم الذى ينظر القضية امام محكمة مصر الجديدة، وكان المستشار عبدالرحيم قد اصبح قاضيا وترك النيابة، ومع بعض مسئولى وزارة الداخلية، فى الوقت الذى كان والد الزوج قد قام بتقديم بلاغ الى هيئة الرقابة الادارية بوجود مساعى من بعض كبار المسئولين للحكم فى قضية ''لوسى ارتين'' لصالحها بنفقة باهظة، ورصدت الرقابة الادارية اتصالات بين ''لوسى ارتين'' مع ''القاضى'' و ''ابوغزالة'' و ''حلمى الفقى'' و ''فادى الحبشى'' وابتهج الرئيس ''مبارك'' وقتها بالتسجيلات ووجدها فرصة للتخلص من منافسا خطيرا لة ولنجلة جمال الذى كان مبارك يمهد لتوريثة حكم مصر، متمثلا فى ''ابوغزالة'' بعد ان تذايدت شعبية ''ابوغزالة'' بصورة كبيرة وتردد اسم ''ابوغزالة'' كمرشح محتمل لمنصب رئيس الجمهورية، وتم القبض على ''القاضى'' والذى انكر شروعة فى الحصول على رشوة مالية او جنسية من ''لوسى'' كما تم مواجهة ''ابوغزالة'' و ''حلمى الفقى'' و'' فادى الحبشى'' وانكروا جميعا سعيهم للحصول من ''لوسى'' على اى رشاوى مالية او جنسية، وخيروا بين تقديم استقالتهم او محاكمتهم وفضلوا جميعا الاستقالة وهو ما كان يرفضة الرائ العام الذى كان يفضل محاكمتهم لكشف حقيقة الاتهامات المزعومة الموجهة اليهم امام القضاء بدلا من ان تظل معلقة دون حسم وحصد ''مبارك'' ما كان يسعى الية من غنائم على حساب بعض كبار المحيطين بة، والتقيت مع ''القاضى'' عبدالرحيم عقب اطلاق سراحة وتقديمة استقالتة حيث وجدتة فى محطة اتوبيس السويس مسافرا الى الصعيد وكنت متوجها الى القاهرة وتعمدت خلال لقائى معة عدم الحديث حول الواقعة بعد ان استشعرت بانة لايزال ينزف منها ويسعى للاختفاء عن كل من يعرفونة بسببها، ولم اشاهدة بعدها مرة اخرى على الاطلاق بعد ان قام بنقل محل اقامتة من مدينة السويس الى مكان مجهول لايعرفة فية احد، وهكذا نرى بان دفاع الحكام الطغاة عن بقائهم فى مناصبهم اطول فترة ممكنة ومحاولة توريث حكمهم لانفسهم ولانجالهم واحفادهم تستلزم منهم تقديم القرابين والضحايا من بين اقرب الناس اليهم والقضاء على المنافسين لهم والمعارضين والخصوم دون رحمة او شفقة او وازع من دين او ضمير.

الأربعاء، 14 يناير 2026

كيف تحولت المنظمات الحقوقية الى احزاب معارضة تسعى للإصلاح ولا تسعى للحكم بعد قيام أحزاب المعارضة المصرية السابقة ببيع الشعب للسلطة وتحولها الى رقصات خليعة للسلطان

 

كيف تحولت المنظمات الحقوقية الى احزاب معارضة تسعى للإصلاح ولا تسعى للحكم بعد قيام أحزاب المعارضة المصرية السابقة ببيع الشعب للسلطة وتحولها الى رقصات خليعة للسلطان


كان طبيعيا ان تشهد مصر تغييرا جذريا فى تركيبة الحياة السياسية المصرية. نجد فيه تحول العديد من المنظمات الحقوقية المصرية المستقلة الغير خاضعة للسلطات عمليا على ارض الواقع الى احزاب معارضة مصرية. دون ان تسعى الى ذلك. وإن كانت تختلف عن الأحزاب السياسية في أنها تسعى للإصلاح دون ان تطمع فى الحكم. بعد قيام أحزاب المعارضة المصرية السابقة التى كانت منذ تأسيسها ترفع راية المعارضة. بالفرار من ساحة ميدان الحياة السياسية المصرية المعارضة. وتحولها الى احزاب سياسية حكومية تخضع تماما الى أوامر ونواهي وتعليمات الجنرال الحاكم عبد الفتاح السيسي وترقص له فى مواكبة على طريقة فرقة حسب اللة واستغلها السيسى مطية فى تحقيق مطامعه الاستبدادية الشخصية. والا انظروا حولكم أيها الناس وشاهدوا لتروا بأعينكم جانب كبير من الأحزاب السياسية المصرية التى كانت تصول وتجول منذ تأسيسها فى خندق المعارضة. وكان لها صولات وجولات خلال نظام حكم الرئيس السادات ضد استبداده وتمديد وتوريث الحكم لنفسه ومنع التداول السلمى للسلطة وتقويض الحريات العامة والديمقراطية ورفض معاهدة كامب ديفيد فى الصلح الفردى مع إسرائيل دون إقامة الدولة الفلسطينية ودون انسحاب اسرائيل من الجولان وكافة الأراضي العربية المحتلة وتكلل جهادها الوطنى بمذبحة سبتمبر 1981 التي قام فيها السادات باعتقال المئات من قادة الأحزاب السياسية والمعارضة الوطنية. كما كان لها صولات وجولات خلال نظام حكم الرئيس المخلوع مبارك ضد استبداده وتمديد وتوريث الحكم لنفسه ونجلة من بعدة ومنع التداول السلمى للسلطة وتقويض الحريات العامة والديمقراطية. ثم انقلبت بساحر ديكتاتور الى احزاب سياسية حكومية تخضع تماما الى أوامر ونواهي وتعليمات الجنرال الحاكم عبد الفتاح السيسي والذي استغلها مطية فى تحقيق مطامعه الاستبدادية الشخصية. وساعدته داخل برلمانات السيسى المختلقة وخارجها فى عسكرة البلاد وتمديد وتوريث الحكم إليه ومنع التداول السلمى للسلطة وانتهاك استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات التنفيذية كرئيس جمهورية ورئيس الحكومة الرئاسية والرئيس الأعلى للمحكمة الدستورية العليا وجميع الهيئات القضائية والنائب العام والنيابة الإدارية والرئيس الأعلى للمؤسسات الإعلامية والرقابية والجامعية والدينية والقائم بتعيين رؤساء وقيادات كل تلك المؤسسات. واصطناع المجالس والبرلمانات والمؤسسات المصطنعة. وفرض تعديلات و قوانين الظلم والاستبداد والطوارئ والإرهاب والكيانات الارهابية والانترنت وفصل الموظفين التى وصلت الى حد منح الجيش سلطة القبض على المدنيين والتحقيق معهم ومحاكمتهم عسكريا فى القضايا المدنية وتوسيع محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية وشرعنة عسكرة البلاد عبر تعديلات 6 قوانين عسكرية وتقويض الحريات العامة والديمقراطية وتحويل البرلمانات بقوانين انتخابات مسخرة وهيمنة سلطوية الى برلمانات رئيس الجمهورية واستئصال كلمة أحزاب معارضة وزعيم المعارضة من البرلمانات المصرية وخارجها على مدار 12 سنة حتى الان لأول مرة منذ حوالى 45 سنة ونشر حكم القمع والإرهاب واستئصال حقوق الإنسان وتكديس السجون بعشرات الآلاف المنتقدين بتهم الإرهاب وكذلك مساعدة السيسى فى التفريط فى جزيرتى تيران وصنافير المصريتين للسعودية والتخاذل أمام إثيوبيا فى سد النهضة الاثيوبى وتهديد مصر بالفقر المائي ومسايرة السيسى فى رفع الدعم عن العديد من السلع الغذائية الهامة ورفع أسعار كل شئ بصورة دورية منتظمة وإغراق مصر فى الديون الأجنبية وانتشار الفقر والخراب وانعدام العدالة السياسية والقضائية والاجتماعية والاقتصادية. ووجدت العديد من المنظمات الحقوقية المصرية المستقلة الغير خاضعة للسلطات عمليا على ارض الواقع فى ظل هذا الوضع الذي فرت فيه أحزاب المعارضة المصرية هاربة من ساحة الجهاد الوطنى تحولها الى احزاب معارضة مصرية. دون ان تسعى الى ذلك. وإن كانت تختلف عن الأحزاب السياسية في أنها تسعى للإصلاح دون ان تطمع فى الحكم.

كدسوا السجون بالشعب كله. و انصبوا المشانق فى كل شارع وحارة وزقاق. ولكن لن يفرط الشعب ابدا فى كرامتة وإنسانيتة وحقوق الانسان والناس.

 

كدسوا السجون بالشعب كله. و انصبوا المشانق فى كل شارع وحارة وزقاق. ولكن لن يفرط الشعب ابدا فى كرامتة وإنسانيتة وحقوق الانسان والناس.


يتوهم بعض السذج من غشماء السياسة وفكر القمع والاضطهاد. بأن خير طريقة ميكافيلية لتصالح رئيس الجمهورية مع الشعب. بعد ان حقق غرضه فى العسكرة و التمديد والتوريث والاستبداد واصطناع المجالس والبرلمانات والمؤسسات وألغى المعارضة الوطنية الشريفة وفرض نظام حكم الحزب الواحد وشريعة الغاب ومنع التداول السلمى للسلطة. يتمثل فى تعظيم استبداده واعتقالاته واعداماته. لإخضاع وتطويع الناس الى طغيانه. حتى يمكنه بعدها من تقمص دور الطاغية الرحيم وإطلاق سراح جانب من المعتقلين واستبدال بعض احكام الاعدام بالسجن مدى الحياة.

لا أيها الانتهازيين الافاقين. المبادئ السياسية والحريات العامة والديمقراطية قد تباع وتشترى فى سوق بعض الأحزاب السياسية الفاسدة المنحرفة. ومحيط الخونة وتجار السياسة معدومى الذمة والضمير. ولكنها لا مكان لها ابدا بين الشعب الوطنى الأصيل. ولولا ذلك ما كانت قد قامت ثورة 25 يناير 2011 بإرادة الشعب فقط دون ادنى دور للاحزاب السياسية .

كدسوا السجون بالشعب كله. و انصبوا المشانق فى كل شارع وحارة وزقاق. ولكن لن يفرط الشعب ابدا فى كرامتة وإنسانيتة وحقوق الانسان والناس.

لا أيها الناس.

لا أيها الناس.

لم يتفشى وباء استمراء الذل والعبودية الى حاكم الناس.
تحت دعاوى الوطنية من أجل تبكيت ضمير سفهاء الناس.
الذين لن تنجيهم وطنيتهم الزائفة من حساب خالق الناس.
وهي ظاهرة ملعونة موجودة فى كل مكان يتواجد فيه حاكم وناس.
يتظاهر أصحابها بالوطنية وأداء الصلوات الخمس أمام الناس.
ويقومون فى الليل الدامس بتمكين الحاكم من سرقة وطن الناس.
وهم فى النهاية أقلية وصولية انتهازية شيطانية من حثالة الناس.
ولولا ذلك ما قامت ثورة 25 يناير  من جموع الناس.
من أجل عبادة خالق الناس وليس عبادة حاكم شيطان وسط الناس.