الجمعة، 6 فبراير 2026

الاقتصاد العسكري

 

الاقتصاد العسكري


شاهدنا تاجر الأنظمة الاستبدادية المتعاقبة يقول منفعلا خلال عرض برنامجه الاعلامى الاستخباراتى مدافعا عن الاقتصاد العسكرى فى استخفاف صارخ بعقلية الناس قائلا: ''صندوق النقد يطالب بإبعاد الجيش عن تنمية البلاد نظير موافقته على منح مصر قرض جديد''. بدلا من ان يقول: ''صندوق النقد يطالب بوقف عسكرة اقتصاد البلاد وعودة الجيش الى ثكناته وترك الاقتصاد المصرى لأصحابه المختصين''. لأن فرض الاقتصاد العسكري على حساب الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص والاستثمار ليس تنمية بل خراب والعينة بينة أمامنا سواء فى هزيمة الاقتصاد المصرى حاليا او فى هزيمة حرب 1967 فى السابق. بعد أن انشغل الجيش بإقامة وإدارة المصانع والشركات ومحلات البقالة والطرشى والخضروات. ووصل الأمر الى حد تقدم حكومة السيسى بتعديل في قانون المخابرات العامة خلال شهر فبراير 2022، لتمكين جهاز المخابرات العامة رسميا من تأسيس المصانع والشركات ومحلات البقالة. ومنح جهاز المخابرات العامة الحق في تأسيس الشركات وإدارتها من قبل أعضائه، إضافة إلى شراء أسهم في الشركات الخاصة القائمة بالفعل أو المستحدثة، وتعيين أعضائه رؤساء وأعضاء مجلس إدارة بعد موافقة جهاز المخابرات. بدلا من وقف استحوذ الجيش على قطاعات اقتصادية مدنية كاملة وصلت الى استحواذ الجيش على ملكية حوالى نصف ما تسمى المدينة الادارية رغم ان الأرض ملك الدولة وبنائها تم من أموال الدولة. وإصدار السيسي، في يوليو 2015 قانوناً يمنح المخابرات العامة ووزارتي الدفاع والداخلية والمؤسسات التابعة لهما الحق في تأسيس شركات حراسة المنشآت ونقل الأموال. وأقر اللواء أركان حرب ايهاب محمد الفار رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، يوم السبت 29 أغسطس 2020. أنه تم تنفيذ حوالي 14 ألفا و762 مشروعا مدنيا  في مختلف المجالات بتكلفة مالية 2.2 تريليون جنيه ، وجاري تنفيذ 4 آلاف و164 مشروعا بتكلفة 2.6 تريليون جنيه ، وذلك بناء على توجيهات السيسي. وجاء هذا طبعا على حساب القطاع الوطني و الخاص والاستثمار. وامتداد أذرع المؤسسة العسكرية إلى كافة القطاعات المدنية الحيوية فى الدولة خصوصاً تلك المرتبطة بحاجات المأكل والمسكن. وامتلكت المخابرات شركات تابعة لها في قطاعات اقتصادية بأكملها، كاستحواذ المخابرات على الفضائيات، والهيمنة على وسائل الإعلام المصرية. وتذهب ميزانية هذه الشركات إلى حسابات خارج الموازنة العامة للدولة. وتراجع  شركات القطاع الخاص والاستثمار في مقابل هذه القوى الاستعمارية الاحتكارية المتمثلة في المخابرات العامة والقوات المسلحة، لا سيما في ظل قوانين تمنح الأعمال الحكومية بالأمر المباشر إلى الشركات الحكومية، والتي تكون غالباً من نصيب القوى العسكرية. في مقابل الأموال الطائلة التي تنفقها شركات القطاع الخاص على الضرائب والرسوم الجمركية والداخلية وفواتير المياه والكهرباء والغاز وغيرها، بينما تتمتع شركات الجيش والمخابرات بالإعفاءات.

تلاميذ هتلر .. كيف اقتبس طغاة العالم ومنهم السيسى مسيرة هتلر .. حقائق تاريخية

 

تلاميذ هتلر .. كيف اقتبس طغاة العالم ومنهم السيسى مسيرة هتلر .. حقائق تاريخية


عندما تسلق أدولف هتلر السلطة في ألمانيا يوم 30 يناير 1933، كان عبر انتخابات شرعية ونزيهة تماما بأصوات الناخبين الألمان أنفسهم ولم يجادل فى تلك الحقيقة التاريخية أحد حتى ألد أعداء وخصوم هتلر. ولكنه طمع فى السلطة وأراد تمديد وتوريث الحكم لنفسه ومنع التداول السلمى للسلطة وعسكرة البلاد وانتهاك استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات واصطناع المجالس والبرلمانات والمؤسسات ونشر حكم القمع والارهاب وتكديس السجون بعشرات آلاف الضحايا الأبرياء. ووجد بأن هذا لن يأتي إلا بتخويف الشعب الألماني من الإرهاب الشيوعي واتخاذه ذريعة لفرض استبداده بدعوى حماية الشعب الألماني من الإرهاب. خاصة مع تعاظم روح الزخم الشعبي الثوري المطالب بتعظيم الديمقراطية. وقام هتلر يوم 27 فبراير عام 1933. عبر أجهزة استخبارات حزبه النازي وأعوانه. بتدبير مكيدة حرق مبنى الرايخستاغ (البرلمان الألماني). بعد ان تسللوا الية فجرا وأشعلوا فيه النيران. ولم يحترق مبنى البرلمان فقط. بل احترقت معه الديمقراطية فى ألمانيا. بعد ان استغل أدولف هتلر ذلك الحريق الذي قام بتدبيره لتثبيت قبضته على السلطة تحت دعاوى محاربة الإرهاب. وإخماد روح الزخم الشعبي الثوري المطالب بتعظيم الديمقراطية. واعتقال آلاف المعارضين من مختلف الاتجاهات السياسية. تحت دعاوى محاربة الإرهاب وإنقاذ الشعب من الإرهاب وتحقيق التنمية والرخاء. واتهم هتلر الشيوعيين بإحراق مبنى البرلمان. ولم يكن النازيين حتى ذلك الحين قد ثبتوا أقدامهم في السلطة بشكل كاف. إذ لم يعين الرئيس الألماني باول فون هيندنبورغ هتلر مستشارا إلا قبلها بحوالى شهر في الثلاثين من يناير 1933 استنادا على حصول الحزب النازي على أعلى أصوات الناخبين الألمان. وكان هتلر مصمما على الحفاظ على حكمة الوليد. وخشي من ثورة شعبية محتملة تسقط حكمة عند انحرافه عن السلطة. فى ظل روح الزخم الشعبي الثوري المطالب بتعظيم الديمقراطية والرافض للديكتاتورية والعسكرة و التمديد والتوريث، وأسرعت وزارة داخلية هتلر الى اتهام شاب هولاندى مخبول يدعى فان دير لوبه بحرق البرلمان بتحريض من إرهابيين شيوعيين. وقال هتلر متوعدا بغضب "إذا كان هذا من فعل الشيوعيين. وهذا ما اعتقده، فيجب علينا القضاء على هؤلاء القتلة بالضرب بيد من حديد". وبدأت وزارة داخلية هتلر مساء يوم الحريق باعتقال آلاف الناس من كافة الاتجاهات السياسية وحبسهم بمعرفة النائب العام الملاكى لهتلر بتهم إرهابية مختلفة بدون اى ادلة وبدعم نواب برلمان هتلر.  وتم نقلهم إلى سجون مؤقتة. حيث تعرضوا لأعمال تعذيب أدت إلى مصرع العديد منهم. حتى شهر إبريل من نفس العام كان قد تم اعتقال نحو 25 ألف شخص في انحاء المانيا. بعد ان أسرعت حكومة هتلر إثر الحريق الى إصدار مرسوم للدفاع عن ألمانيا ضد الإرهاب الشيوعي المزعوم. ووضع الرئيس باول فون هيندنبورغ بتوقيعه على "مرسوم حماية الشعب والدولة" حدا لحرية الرأي والتجمع والصحافة. أتاح ذلك المرسوم للنازيين الإمكانية اللامحدودة لمكافحة جميع المعارضين للاستبداد، إذ أن المرسوم مكنهم من "الاعتقال الوقائي" لمعارضيهم بدون تقديم براهين على ارتكابهم جرائم وبدون رقابة قضائية. وعلاوة على ذلك مكنهم المرسوم من حظر الصحف المعارضة بكل بساطة. كما ألغيت سرية المراسلات البريدية والاتصالات. ومنحت حكومة هتلر المركزية في برلين سلطة التدخل في شؤون الولايات بدعوى "ضمان الأمن والاستقرار". وصدَّقت أوساط واسعة من مواطني البلاد ما جاء في وسائل اعلام الحكومة نقلا عن بيانات وزارة داخلية هتلر من ان كل الاجراءات الاستبدادية التى اتخذها هتلر لاحقا من تمديد وتوريث الحكم لنفسه ومنع التداول السلمى للسلطة وعسكرة البلاد وانتهاك استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات واصطناع المجالس والبرلمانات والمؤسسات ونشر حكم القمع والارهاب وتكديس السجون بعشرات آلاف الضحايا الأبرياء. كانت بهدف إنقاذ البلاد من الإرهاب الشيوعي. وأظهر هتلر نفسه أمام الشعب كمنقذ البلاد من خطر الشيوعية والإرهاب وليس لص حرامى سلاب نهاب للبلاد ودستور وقوانين ومؤسسات وبرلمان البلاد، وبالتالي تم السكوت على نهاية الدولة الديمقراطية تحت دعاوى حماية ألمانيا من الشيوعية والإرهاب. ومن لم يصمت ولم يصدق أكاذيب هتلر تكفلت قوات الجستابو بإسكاته إلى الأبد. وكانت النتيجة ضياع وتقسيم ألمانيا واندحار نصف شعبها ومصرع خمسين مليون شخص فى الحرب العالمية الثانية. وبعد نحو سبعين سنة من انتحار هتلر عام 1945. عاد تلاميذ هتلر فى العديد من دول العالم. وفى مقدمتهم الجنرال السيسي حاكم مصر حاليا. لإحياء وتكرار مخطط هتلر الجهنمي فى تحويل بلدهم الى ماخور استبدادي وتمديد وتوريث الحكم لهم ومنع التداول السلمى للسلطة وعسكرة بلدانهم وانتهاك استقلال المؤسسات والجمع بين السلطات واصطناع المجالس والبرلمانات والمؤسسات ونشر حكم القمع والارهاب وتكديس السجون بعشرات آلاف الضحايا الأبرياء. تحت دعاوى محاربة الارهاب وإنقاذ الشعب من الإرهاب وتحقيق التنمية والرخاء.

طريق الحب والحرية

 

طريق الحب والحرية


شاهدها لاول مرة وسط سيل من طلقات الرصاص الحى والمطاطى والخرطوش وسحابات القنابل المسيلة للدموع التي كانت تنهمر عليهم ضمن الاف المتظاهرين، فى محيط حديقة جيزى التى تقع فى ساحة تقسيم وسط إسطنبول، خلال مطاردة قوات شرطة الحاكم التركى رجب طيب أردوغان، لهما مع باقى المتظاهرين ضد ظلمه وجوره واستبداده، وتناسى مطاردات قوات الشرطة والرصاص المنهمر حوله وتقدم منها وتعارف بها وتحابا مع اولى كلماته لها بعد ان نسجت طلقات الرصاص و قنابل الغاز بينهما قصة حب عارمة قررا تكليلها بالزواج، وحددا مكان حفل زفافهما مساءيوم السبت 20 يوليو 2013 فى حديقة جيزى، بعد ان شهدت حديقة جيزى إحدى فصول كفاحهم ضد الطغيان من اجل نيل اسمى امانى البشر فى الحرية والديمقراطية، وتعارفهما وتحابا داخلها، وربط كيوبيد حبهما الغالى وسط اشجارها، في خطوة اعتبرها الرأى العام التركى بمثابة: "قصة حب ناجمة عن حركة الاحتجاج"، وأقيم حفل الزفاف في حديقة جيزى واحتشد آلاف الناس فى حفل الزفاف بدون دعوة بعد أن وجدوا احقيتهم فى حضور حفل زفاف العروسين بصفتهم كانوا مشاركين فى الاحتجاجات التي أسفرت عن تعارفهما و حبهما وزواجهما، وفوجئ العريس اثناء جلوسه مع عروسه فى الكوشة داخل حديقة جيزى وسط الاف الحاضرين، بهجوم قوات أردوغان مجددا عليهم، بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي والخرطوش والحى وخراطيم المياه وتقويض حفل الزفاف وتحطيم اركانة وتفريق المدعويين الى الشوارع المحيطة بالحديقة واعتقال العروسين ووضع القيود الحديدية فى أيديهما حتى قبل أن يضع العريس الشبكة وخاتم الزواج فى يد عروسة داخل الكوشة، واقتيادهم مكبلين بالسلاسل والأصفاد الى السجن لقضاء شهر العسل فيه داخل زنازين انفرادية تمهيدا لتقديمهما الى محاكمة عاجلة، بدعوى معاودة تجمعهما مع الاف اخرين من نفس المتظاهرين فى ذات المكان الذى شهد احتجاجاتهم الواسعة ضد الدكتاتورية والطغيان، رغم حظر الاحتشاد في جيزي لمنع تجدد الاحتجاجات ضد نظام حكم الحديد والنار، كما أمر أردوغان بإزالة حديقة جيزي نهائيا بالبلدوزرات وتحويلها الى ركام و خرائب واطلال بعد أن كانت تضم ستمائة شجرة وتحويلها الى خرائب واطلال، لإقامة مبنى حكومى مكان أنقاضها على شكل ثكنة عسكرية قديمة على الطراز العثماني ترمز الى سطوة حكم العسكر والحديد والنار.

الخميس، 5 فبراير 2026

يوم إطلاق سراح رئيس تحرير صحيفة الأهرام الحكومية الأسبق عبد الناصر سلامة بعد عام من اعتقاله بزعم انه ارهابى وسجنه بلا محاكمة بعد ان كتب مقال طالب فيه السيسي بعد فشله واستبداده بالتنحي

 

يوم إطلاق سراح رئيس تحرير صحيفة الأهرام الحكومية الأسبق عبد الناصر سلامة بعد عام من اعتقاله بزعم انه ارهابى وسجنه بلا محاكمة بعد ان كتب مقال طالب فيه السيسي بعد فشله واستبداده بالتنحي 

نص مقال الكاتب الصحفى عبد الناصر سلامة الذى تسبب فى القبض عليه بزعم انة ارهابى


يوم السبت 16 يوليو 2022 اطلق زبانية السيسى سراح الكاتب الصحفى عبد الناصر سلامة رئيس تحرير صحيفة "الأهرام" الحكومية الأسبق بعد عام من اعتقاله وسجنه بلا محاكمة بعد ان كتب مقال طالب فيه السيسي بعد فشله واستبداده بالتنحي. وجاء اطلاق سراح سلامة من بين حوالى 65 ألف معتقل على ذمة قضايا ملفقة تستند إلى أقوال مرسلة للبوليس ودون وجود أدنى أدلة.

وكان الكاتب الصحفى عبد الناصر سلامة  قد قام يوم الاحد 11 يوايو 2021، بنشر مقال على صفحتة بالفيسبوك تحت عنوان: ''افعلها وتنحى يا سيادة الرئيس'' انتقد فية قمع واستبداد السيسى للناس وإشاعة حالة من الرعب والخوف بين المصريين بتهديدهم بنشر الجيش خلال ٦ ساعات وعسكرة البلاد وتكديس السجون بالمعتقلين الأبرياء وسجن واعتقال عشرات الآلاف بمبرر ودون مبرر وتقسيم المجتمع طائفياً ووظيفياً وفئوياً. وطالب برحيل السيسي استجابة للإرادة والمطالب الشعبية ومحاكمته بتهمة الخيانة العظمى بعد أن تنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية وحقول الغاز في البحر المتوسط الى إسرائيل واليونان وقبرص ومياه نهر النيل الى إثيوبيا وتوقيعه على وثيقة استسلام لاثيوبيا فى اتفاقية إعلان المبادئ وجبن عن ضرب سد النهضة وعجز عن حشد التأييد الدولي لدعم مصر ضد سد النهضة في مجلس الأمن. ومؤكدا أن عمليات التغييب والخداع لم تصمد أبداً في كل الديكتاتوريات

وبعد نشر المقال قامت دنيا السيسي، خاصة بعد تداول وسائل الإعلام الحرة ومواقع التواصل الاجتماعى المقال وانتشاره دوليا واقليميا ومحليا بصورة رهيبة، وبعد بضع ساعات ألقت قوات الأمن القبض على الكاتب الصحفى عبد الناصر سلامة يوم الأحد 18 يوليو 2021. بزعم انه ارهابى ضليع فى أعمال الإرهاب. وعرض على النيابة يوم الاثنين 19 يوليو 2021. وقررت النيابة حبسة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، وتكرر تجديد حبسه على مدار فترة اعتقالة، بتهم مختلفة منها ارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب، ومشاركة جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، ونشر وبث أخبار كاذبة.  

وجاء نص مقال الكاتب الصحفى عبد الناصر سلامة، رئيس تحرير صحيفة "الأهرام" الحكومية السابق الذى تسبب فى القبض عليه بزعم انة ارهابى وحبسه سنة بلا محاكمة على الوجه التالي حرفيا:

 ''لماذا لا تكون لدى الرئيس عبدالفتاح السيسي الشجاعة الأدبية والأخلاقية، ويعلن مسئوليته المباشرة عن الهزيمة الثقيلة أمام إثيوبيا، وإضاعة حق مصر التاريخي في النيل، عندما منح الشرعية للسد موضوع الأزمة بالتوقيع على اتفاقية ٢٠١٥ المشئومة، (وكان يدرك عواقب ما يفعل)، ثم عندما منحه الشرعية مرة أخرى باللجوء لمجلس الأمن دون إعداد جيد، وقبل ذلك عندما تغاضى عن بدء البناء، ثم عندما عجز عن اتخاذ قرار عسكري يعيد القيادة الإثيوبية المتآمرة إلى صوابها، وأيضاً عندما فشل في حشد التأييد الدولي لقضية عادلة، على الرغم من إنفاق مليارات الدولارات بشراء السلاح وغير السلاح من الدول المؤثرة.  الأمانة والشجاعة تقتضيان خروج الرئيس إلى الشعب بإعلان تنحيه عن السلطة، وتقديم نفسه لمحاكمة عادلة، عن كل ما اقترفته يداه، من تنازل عن جزيرتي البحر الأحمر، وحقلي غاز البحر المتوسط، ومياه النيل، وإهدار ثروات مصر على تسليح لا طائل من ورائه، وتكبيل البلاد بديون باهظة لن تستطيع أبداً سدادها، وإشاعة حالة من الرعب والخوف بين المصريين بتهديدهم بنشر الجيش خلال ٦ ساعات، وتقسيم المجتمع طائفياً ووظيفياً وفئوياً بخلق حالة استقطاب غير مسبوقة، وسجن واعتقال عشرات الآلاف بمبرر ودون مبرر، وتحويل سيناء إلى مقبرة لجنودنا وضباطنا نتيجة إدارة بالغة السوء لأزمة ما كان لها أن تكون، ناهيك عن عشرات الاتهامات التي سوف تتكشف في أوانها.  ليتك ياسيادة الرئيس اقتنعت مبكراً بالحقيقة المؤلمة التي كشفت عنها جلسة مجلس الأمن، وهي ألاّ نصير لك في العالم، وما هذه أبداً بمصر على امتداد تاريخها القديم والحديث معاً، والأسباب تعلمها جيداً.  افعلها وتنحى يا سيادة الرئيس من أجل إنقاذ مصر إذا كنت بالفعل مصرياً، هي الحسنة الوحيدة التي سيذكرها لك العالم وتمحو من ذاكرتهم تهمة الانقلاب التي تؤرقك والتي كانت سبباً في معظم التنازلات الخارجية، افعلها حتى يكون لدى القوات المسلحة حرية التصرف قبل فوات الأوان، وسوف تجد هذه القوات دعماً غير مسبوق من كل فئات الشعب إن هي فعلت ما يجب، مع الوضع في الاعتبار ألّا شرعية لأحد لم يدافع عن النيل.  يكفي أن الأُمَّة المصرية قد شاهدت، كما شاهد العالم أجمع، أن رئيس مصر كان يمتطي دراجة هوائية للتنزه في مدينة العلمين الجديدة بالتزامن مع جلسة مجلس الأمن التي كانت تناقش قضية مصر الوجودية، في استخفاف بالغ بشعب، كان يتابع الأحداث على الهواء مباشرة عبر شاشات التليفزيون، بمشاعر من الغضب والحزن على ما سيؤول إليه مصير أبنائهم وذرياتهم، من التعامل مع مخلفات الصرف الصحي في الطعام والشراب، وحتى الوضوء.  سوف نستبعد نظرية المؤامرة، والخيانة، والعمالة، وكل ما هو مطروح في الشارع حالياً، نأمل فقط أن تستطيع إثبات أن الموضوع كان مجرد خطأ في التقدير نتيجة حُكم الفرد والانفراد بالقرار، حين ذلك لن تكون هناك العقوبة القصوى، رغم إنني شخصياً أشك في ذلك.  افعلها وتنحى فو.راً دون إضاعة مزيد من الوقت، وإذا لم يكن من أجل مصر، فمن أجلك أنت، أُكرر: من أجلك أنت، ذلك أن عمليات التغييب والخداع لم تصمد أبداً في كل الديكتاتوريات التي مر بها العالم، لابد لها أن تتآكل شيئاً فشيئاً، حتى وإن دامت طويلاً بكتائب ولجان إلكترونية فاشلة، وهيمنة على إعلام بائس''.

يوم اعتقال الدكتور أيمن منصور ندا خلال تولية رئاسة قسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة بسبب انتقاداته الآلة الإعلامية لنظام حكم العسكر

يوم اعتقال الدكتور أيمن منصور ندا خلال تولية رئاسة قسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة بسبب انتقاداته الآلة الإعلامية لنظام حكم العسكر

بسبب استخدامه لحقه الدستوري في “الإبلاغ” جرى أواخر عام 2021 اعتقال الدكتور أيمن منصور ندا رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة حينها، على خلفية سلسلة مقالات كتبها على صفحته بالفيس بوك انتقد فيها بشكل مهني كأستاذ جامعى متخصص فى الإعلام وليس كمعارض ابواق الإعلام للجنرال الاستبدادي الحاكم عبدالفتاح السيسي، من أشهرهم مقال ''رسالة مفتوحة إلى رئيس تحرير مصر''، ومقال "إعلام البغال والحمير".

ومنصور حاصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الرأي العام والإعلام الدولى من جامعة القاهرة، وعلى درجتي الماجستير والدكتوراه فى العلوم السياسية والعلاقات الدولية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة وجامعة جورجيا الأمريكية، ودبلوم فى إدارة المؤسسات الجامعية من سيراكيوز الأمريكية، وله ٧٣ دراسة و١٢ كتاب في الرأي العام والاتصال السياسى.

وعين منصور في عام 2020 رئيساً لقناة "المحور" الفضائية، ثم أبعد عن منصبه من دون إبداء أسباب، على إثر انتقال ملكية قناة "المحور" الفضائية إلى المخابرات العامة المصرية في مارس/آذار 2021، ما دفعه إلى مهاجمة المشهد الإعلامي في مصر بعد عسكرتة، وتوجيه الانتقادات لرئيس جهاز المخابرات حينها اللواء عباس كامل، و مدير مكتبه وقتها الضابط أحمد شعبان.

وأمرت النيابة يومها بحبس الدكتور أيمن منصور ندا رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة 15 يوما على ذمة التحقيقات مع مراعاة تجديد حبسه فى ميعاد التجديد على خلفية سلسلة مقالات نشرها على صفحته بالفيس بوك انتقد فية الالة الاعلامية للجنرال الاستبدادي الحاكم عبدالفتاح السيسي لمحاولة تغييب الناس. وحرصت السلطات المعنية على قيد الدكتور أيمن منصور ندا بالكلابشات واحتجازه خلال فترة العرض على النيابة وغيرها من الجهات فى وضع مزري فى السلالم الخلفية مع متهمين فى سائر الجرائم الجنائية وتسريب صور الدكتور أيمن منصور ندا الى وسائل اعلام الجنرال السيسى التى طالما هاجمها

واحتجز منصور بعد اعتقاله  لأكثر من 50 يوماً على ذمة التحقيقات في القضية،  التى تم اتهامة فيها بـ"النشر علانية وبسوء قصد لأخبار كاذبة حول الإعلام المصري"، عانى خلالها من ظروف احتجاز غير إنسانية، على خلفية نشره مقالات رأي ينتقد فيها الأداء الإعلامي لبعض المذيعين والشخصيات العامة، المحسوبة على نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، بحكم تخصصه الأكاديمي.

كما تم تحويله إلى 10 مجالس تأديبية من جانب رئيس جامعة القاهرة وقتها الدكتور محمد عثمان الخشت.

وقضت محكمة جنايات القاهرة، يوم الخميس 31 مارس 2022، بمعاقبة رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون في كلية الإعلام جامعة القاهرة، الأكاديمي الدكتور أيمن منصور ندا، بالسجن لمدة عام مع إيقاف التنفيذ، وتغريمه مبلغا ماليا مقداره 20 ألف جنيه، بدعوى اتهامه بـ"سب وقذف بعض الإعلاميين المصريين عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك".

وادعت التحقيقات في القضية، رقم 9840 لسنة 2021، نشر منصور "علانية وبسوء قصد" أخباراً "كاذبة" عبر حسابه الشخصي بموقع "فيسبوك"، عن تضييق مساحة الحرية في الإعلام المصري، في إطار سياسات تكميم أفواه المعارضين؛ وكان من شأن ذلك تكدير السلم العام، وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة في مصر.

كما نسبت إلى منصور تهمة سب إحدى الهيئات المستقلة، ممثلة في "المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام"، علناً بطريق النشر من خلال حسابه الإلكتروني الشخصي المتاح للكافة، بأن نعت المجلس بـ"الاستبداد والانبطاح وتكميم أفواه المعارضين"، ما نال من قدره، وحط من شأنها، فضلاً عن سب "الهيئة الوطنية للصحافة" علناً بطريق النشر، بأن وجه لها الألفاظ المبينة في قرار الاتهام، ما حط من شأن الهيئة أمام الرأي العام.

وتعود تفاصيل القضية إلى الهجوم الحاد الذي قام به رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون، في 7 مقالات. على عدد من الشخصيات الإعلامية بينهم أحمد موسى ونشأت الديهي وغيرهم. باعتبارهم سببا في تردي الأوضاع الإعلامية. حتى وصلت الأزمة إلى منصة القضاء بعدما أعلن المجلس الأعلى للإعلام. تقدمه بشكوى جنائية ضد عضو هيئة تدريس بإعلام القاهرة، للتحقيق في الإهانات التي يكتبها في حق إعلاميي مصر.

وجاء المنشور الثامن، بعد بيان للمجلس الأعلى للإعلام، وحملت جميع المقالات انتقادات موجهة لأداء الإعلام المصري.

كما تناول “ندا” في مقال له. رئيس جامعة القاهرة. واتهمه باستخدام أسماء شخصيات رفيعة في الدولة من بينها رئيس الجمهورية في تمرير قرارات غير قانونية

ومن ضمن سلسلة مقالات منصور هوذا نص مقالين حرفيا تسببا فى اعتقاله بدعوى ما اسموه تعطيل عمل أجهزة الدولة وغيرها من التهم:

مقال ''رسالة مفتوحة إلى رئيس تحرير مصر''  / بقلم د. أيمن منصور ندأ رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة الخميس، 18 مارس 2021

أحياناً يحتاج الإنسان إلى تجاوز أداء "العرائس والدمى" التي تتحرك أمامه على المسرح إلى الاستمتاع بفكر و"دماغ" الفنان الذي يحركها.. نستمتع بأداء الممثلين وبطريقة تقمصهم لأدوارهم، غير أننا نبحث في الوقت ذاته عن الرسالة التي يريد الكاتب والمخرج توصيلها إلى الجمهور من خلالهم .. التفكير في رسالة المؤلف والمخرج يفسد أحياناً عملية المشاهدة والاستمتاع بها، غير أنها ضرورية من آن لأخر لعدم الاستغراق في الخيال ..

كنت قد نشرت عدة مقالات عن بعض العاملين والمسئولين في المجال الإعلامي.. غير أنني وجدت أنه "لا حول لهم ولا قوة" .. وليس لهم من الأمر شيء.. ولا يجب أن نحملهم فوق طاقتهم.. خلف المشهد الإعلامي هناك من يمسك بكل الخيوط.. وهناك من يحرك كل العرائس.. كل الدلائل تشير إلى رجل واحد .. وكل الإشارات تتجه إليه... هو صاحب لقب "رئيس تحرير إعلام مصر" و"الرئيس التنفيذي لمصر" في المجال الإعلامي: المقدم أحمد شعبان.

لا أعرف المقدم أحمد شعبان بشكل شخصي.. والمعلومات التي حاولت جمعها عنه ممن لهم صلة مباشرة به متضاربة وغير متسقة.. هناك من يرفعونه إلى درجة التقديس، وهناك من يرى عكس ذلك تماماً.. وما بين المحبين والكارهين له هناك اتفاق على شيء واحد أنه أقوى رجل في المنظومة الإعلامية (والسياسية) في مصر.. صلاحياته لا حدود لها، وقراراته لا معقب عليها .. بطشه شديد.. وعقابه أليم.. يخافه الوزراء والخفراء؛ يتهامسون باسمه خوفاً من الجهر به.. ويشيرون إليه بالتلميح أكثر منه بالتصريح..

في المجال الإعلامي.. أحمد شعبان لا شريك له.. أحد احد .. يعز من يشاء، ويذل من يشاء.. يهب الملك والنفوذ لمن يشاء، وينزعه ممن يشاء.. وهو على كل شيء قدير!.. بأوامره تدار المنظومة الإعلامية.. وبرؤيته تتم معالجة كل القضايا.. علاقاته ممتدة.. ونفوذه متسع.. وسلطانه قوي.. وله شخصية قائدة تفرض سطوتها على الجميع.. كل المستبعدين من العمل الإعلامي يكرهون الرجل.. ويعرفون أنه وراء ذلك، ولا أحد غيره.. وكل العاملين في المجال يخشون غضبته، ويرقبون إشاراته .. وينفذون حرفياً تعليماته.. وكثير منهم يتطوع، ويُجَوِّد في تنفيذها ويضيف لها، في محاولة لكسب وده، أو على الأقل اتقاء شره.. لا أحد يخرج عن سلطانه ونفوذه.. حتى أقرب المقربين من الرئيس السيسي.. فعلها مع "ياسر رزق" المقرب من الرئيس لسنوات طويلة... وفعلها ويفعلها مع "أسامة هيكل" في الوقت الحالي..

قدرات شعبان الإدارية ومهاراته التنظيمية غير عادية.. أقرب إلى صفوت الشريف في شكله وأدائه: نسخة عصرية ومحدثة منه.. ويجمعهما العمل المخابراتي وإن كانت تنقصه الحنكة السياسية.. كان صفوت الشريف متحدثاً لبقاً وخطيباً مفوهاً، وشعبان كاتب جيد ومتذوق للكلمات.. فهو "ابن الدولة" في كتاباته.. وله ميول فنية، تظهر في لوحات ورسومات يشير بعض المتخصصين إلى أنها على درجة عالية من الإتقان.. بعض الظرفاء يشيرون إلى أنه مثلما كان "نيرون" يستمتع بعزف الموسيقى وروما تحترق.. فإن المقدم شعبان يستمتع بالرسم والمشهد الإعلامي يحترق!!

رسائل كثيرة وردت لي تحذرني من الكتابة عن المقدم أحمد شعبان .. رجل جيش ومخابرات من ناحية، ومقرب بشدة من اللواء عباس كامل ومن السيد / محمود السيسي من ناحية أخرى.. و"قرصته والقبر" كما يقولون .. غير أن أسباب التحذير هي نفسها التي شجعتني على الكتابة عنه دون خوف.. فالانتماء إلى الجيش المصري شرف لا يناله إلا المخلصون .. وقرب الرجل من رجلين بهذا الحجم معناه أنه رجل كفء، ولديه إمكانيات وقدرات خاصة.. وثلاثتهم (عباس كامل- محمود السيسي- أحمد شعبان) يجمعهم حب الرئيس السيسي والإخلاص لمصر.. وأنا أشاركهم هذا الحب، وأقاسمهم هذا الإخلاص.. وفوق هذا وذاك، فنحن في دولة قانون، دولة أركانها راسخة.. لا يضيرها لو خرج فرد على إجماع الآراء بوجهة نظر مخالفة.. وما دام الحوار على أرضية وطنية.. وهدفه الصالح العام.. فلتكن المصارحة واضحة وعلنية وشاملة.. لا أخاف عقاباً، ولا انتظر ثواباً.. هي "كلمة أقولها وأمضي في حال سبيلي" على حد تعبير السيد المسيح. .. ولن انحني عند قولها مهما كانت الظروف .. فقد لا تتاح لي الفرصة كي أرفع رأسي مرة أخرى على حد تعبير عمر المختار!

اعتراف لابد منه : التفاوض وقوة المدفع

كان رئيس وزراء بريطانيا الأشهر "ونستون تشرشل" يشير إلى أنه "لا تستطيع أن تتفاوض إلا إلى المدى الذي يصل إليه مدفعك!".. وفي حروب الجيل الرابع.. لا تستطيع أن تتفاوض إلا إلى المدى الذي يصل إليه تأثير مدافعك الإعلامية بأشكالها المختلفة، وأنواعها المتعددة.. ومدافعنا الإعلامية في هذه الأيام "بعافية حبتين": لا تصل ولا تؤثر.. وهو ما اعترف به وزير خارجيتنا هذا الأسبوع في تعقيبه على بيان إدانة 31 دولة لملف حقوق الإنسان في مصر.. إذ أشار إلى أننا ": نحتاج لآلة إعلامية نافذة تستطيع أن تصل للآخرين وتكون مؤثرة وهذا يحتاج لجهد وإمكانات (...) هناك آلة إعلامية قوية من التنظيمات الإرهابية، وبالأخص جماعة الإخوان، تستهدف الاستقرار في مصر"!!

إعلامنا لا يصل إلي أهالينا الطيبين في قرى مصر ونجوعها.. ولا يصل إلي أصدقائنا المقيمين في واشنطن ولندن وبرلين أو حتى في الخرطوم وأديس أبابا وجوهانسبرج.. هو إعلام عاجز وضعيف وغير مقنع.. "بني عبيد" في مقابل بايرن ميونخ ، و"سيراميكا كليوباترا" في مقابل برشلونة .. "هناك فرق سرعات وقدرات"! .. و"الْكُلُّ بَاطِلٌ وَقَبْضُ الرِّيحِ" يا سيدي!

قل ما تشاء على قنوات الجزيرة وأخواتها.. المؤكد أنها قنوات إحترافية لديها أساتذة إعلام وأسطوات صنعة.. وهي قنوات قادرة على الوصول والتأثير.. قل ما تشاء على قنوات الشرق وأخواتها .. المؤكد أن لها تأثيراً في الشارع وتواجداً لدى المواطنين أكبر من تأثير قنواتنا الوطنية.. على الورق: إمكانياتنا البشرية والمهارية أكبر، ومدافعنا الإعلامية أحدث، وقدراتنا الهجومية أقوى.. غير أنه وفي الميدان، أسلحتنا يتم دكها على الأرض بدون حرب.. تماماً مثلما حدث في 1967..

إعلام عبد الناصر (النموذج الذي نحاول استنساخه في زمن غير زمانه) كان يصل ويؤثر.. مصداقية إعلام عبد الناصر كانت كبيرة، والثقة في وسائل إعلامه كانت عالية.. إعلامنا الحالي لا يصل.. ولا يؤثر.. .. الرئيس عبد الناصر كان ديكتاتوراً ولكنه كان يؤمن بالكفاءات والخبرات وأسطوات الصنعة.. ويعطي العيش لخبازه.. في أيامنا .. وضعنا "الواد بلية" مكان الأسطى .. والصبي مكان المعلم.. وخسرنا للأسف الوظيفتين! .. (أنا عتريس .. أنا بلوة سودة!)

سيدي.. الرئيس عبد الناصر كان له إعلاميوه والمؤمنون به .. والرئيس السادات كان له إعلاميوه والمؤمنون به.. والرئيس مبارك كان له إعلاميوه والمؤمنون به.. حتى الرئيس مرسي كان له إعلاميوه والمؤمنون به.. كل رئيس صنع إعلامييه على عينه وساندهم.. الوحيد الذي ليس له إعلاميون هو الرئيس السيسي .. إعلاميوه أكلوا على كل الموائد السابقة ويفتخرون بذلك.. والملتفون حول مشروعه الإصلاحي ماضيهم الإعلامي غير مشرف.. ومن كان منهم صاحب رأي أو رؤية تم تحديد إقامته في البيت أو نفيه من البلاد.. ليس للرئيس السيسي ظهير إعلامي خاص به.. كثير من المتحدثين عن الرئيس السيسي يسحبون من رصيد شعبيته لدى الناس حتى كاد ينفد.. ويخصمون من مخزون محبته لدى الناس حتى بدأ الناس في التململ والتوجع.. الإعلاميون هم وحدهم المستفيدون.. والخاسر هو الرئيس السيسي.. والخاسر هو الوطن.. كثيرون حول مصالحهم .. قليلون حول الوطن!

سيدي .. لا يوجد من نقرأ له مقالاً في صحافتنا المصرية في هذه الأيام.. هي بيانات ومنشورات وحسب.. ولا يوجد برنامج تليفزيوني واحد مقنع نلتف حوله ونتابعه.. هي كلها نسخ كربونية في المقدمات وطرق الإقناع وأساليب التقديم.. إعلامنا يا سيدي لا يتحدث إلا لك، ولا يعنيه سوى رضاك.. ولذلك فقد كل شيء.. لقد وصلنا إلى الحد الذي كتب فيه الأستاذ ممتاز القط (صاحب مقال طشة الملوخية الشهير) يترحم على الإعلام في أيامنا!!.. ووصلنا إلى الحد الذي استعنا فيه بالأستاذ سمير رجب لكي يرجعنا إلى زمن "التطبيل الوسطي الجميل"!!.. ووصلنا إلى الحد الذي نشتاق فيه إلى "صور أسامة سرايا التعبيرية".. رأينا ما هو أسوأ فترحمنا على ما كنا نعتبره سيئاً(عتبتُ على عمرو فلما فقدتُه .. وجربتُ أقواماً بكيتُ على عمرو...... رب يوم بكيتُ منه فلما صرتُ في غيره بكيتُ عليه)! قوتك يا سيدي من قوة الإعلام الذي خلقته وصنعته.. ونحن نستحق إعلاماً أفضل يليق بنا، ويليق بمصرنا العزيزة. في ميزان التاريخ: مهنة في خطر

سيدي .. التاريخ لن ينصف الإعلام في عهد الرئيس السيسي.. ولن يكون الحكم في صالحكم وقد كان الملف تحت إياديكم.. ما حدث خلال السبع سنوات الماضية في ملف الإعلام لو تم تكليف أحد عامداً متعمداً بتخريب البيئة وتجريف الأرض الإعلامية ما قام بأكثر مما تم .. وسوف نظل نعاني سنوات عديدة قادمة من جراء ما حدث.. تم ترسيخ ممارسات غير مهنية، وتصعيد إعلاميين غير محترفين.. والتخلص من كفاءات حقيقية.. واختيار قيادات غير مناسبة في المواقع المختلفة.. وسادت أخلاقيات ممارسة ما كان لها أن تسود.. وكله بالقانون، وكله تحت عين وسمع الدولة وبمباركتها..

وتم في هذه المرحلة اتباع سياسات أدت إلى تحقيق انتكاسات في علاقة المواطنين بالنظام السياسي، وفي شعبية الرئيس، وفي صورته في الخارج.. وفي صورة الدولة ككل وهي جزء أصيل من مقومات قوتها.. إن أخطر ما فقدناه خلال السنوات السبعة الماضية: الثقة والمصداقية في الداخل، والفعالية والتأثير في الخارج.. وبذلك، أصبح الإعلام مغيباً وفاقداً للوعي في الداخل، ومشلولاً وفاقدا للحركة الإيجابية في الخارج.. الهزائم الإعلامية المتتالية داخلياً وخارجياً أفقدت الدولة المصرية كثيراً من عناصر قوتها وفعاليتها الداخلية والخارجية!

سيدي.. لقد هُزمِنا خارجياً في عشرات القضايا.. فشلنا في تغيير صورة الثورة المصرية (30 يونيو) لدى الرأي العام في كثير من دول العالم، ولا زال الرأي العام العالمي يعتبرها انقلاباً عسكرياً.... وفشلنا في تسويق ملف حقوق الإنسان، ومفهوم الدولة المدنية، وعلاقة الدولة بمعارضيها.. وفشلنا في كسب تعاطف الشعوب الإفريقية وغيرها فيما يتعلق بحقوقنا التاريخية وحصتنا المشروعة في مياه النيل.. وغيرها من القضايا مثل قضية روجيني ، وملف الأقباط في مصر... نحن نخاطب الداخل في تسويق قضايانا الخارجية.. إعلامنا أشبه بالشيخ حسنى في "الكيت كات" وهو يقود صاحبه الكفيف الشيخ عبيد فسقطا معاً في الماء.. (أعمى يقود سفيهاً لا أباً لكموا .. قد ضل من كانت العميان تهديه)

وداخلياً.. فشلنا في تسويق مشروع الإصلاح الاقتصادي للجمهور.. وفشلنا في إقناعهم بجدوى المشروعات القومية الكبرى.. وفي أهمية العاصمة الإدارية الجديدة، وفي أولويات الإنفاق الحكومي.. وفشلنا في خلق علاقة إيجابية بين المواطنين والحكومة.. إلى الحد الذي استشعر فيه الرئيس السيسي خطورة الموقف، وبدأ في القيام بدور الإعلاميين أنفسهم.. وبدأ يقوم بكل الأدوار من أجل إنجاح وتسويق مشروعات الدولة.. خذل الإعلاميون وخذلت وسائل الإعلام المصرية الرئيس السيسي في جهوده.. وكانت عليه لا له.. وكأنها "المستعمر السري" على حد تعبير شاعر اليمن الشهير عبد الله البردوني (فظيع جهل ما يجري وأفظع منه أن تدري.... وهل تدرين يا صنعا من المستعمر السري؟ .... غــزاة لا أشـاهـدهـم وسيف الغزو في صـدري)

ومن ناحية السياسات الإعلامية.. فقد تم اتباع سياسات أقرب إلى التجزئة (إدارة الإعلام باليومية/ بالقطعة).. وتم تضييق المجال العام وخنقه تماماً.. وتكريس احتكار الدولة لوسائل الإعلام من خلال شركات تابعة لها أو لبعض أجهزتها .. وعدم وجود تنسيق بين المجالين السياسي والإعلامي وهو ما أدى إلى الارتباك في معالجة عديد من القضايا (عودة العلاقات مع قطر نموذجاً).. والصراع المعلن بين أجهزة الدولة في الملف الإعلامي ( مثال: الهجوم على وزير الدولة للإعلام على شاشات التليفزيون المصري وإذاعة تسريبات له في سابقة تاريخية!).. وعدم وجود سياسة إعلامية واضحة المعالم يمكن الاسترشاد بها في معالجة القضايا المختلفة.. إضافة إلى اختلال المعايير التي يعمل بها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وعدم قيامه بالدور المنوط به، واعتباره مجرد استكمال لشكل دستوري مفرغ من كل مهامه الأساسية!!

أسالك الرحيلا

سيدي.. المراجعة مطلوبة.. وإعادة التفكير في أمور إعلامية كثيرة مهم.. ولا يقلل من شأنك الاعتراف بأنه كانت هناك أخطاء .. المهم أن تكون هناك نية حقيقية للإصلاح.. وقد حان أوانها.. ولابد أن تتم اليوم اليوم وليس غداً..

سيدي .. مهنة الإعلام في خطر.. ليس هناك وقت يمكن أن نضيعه في خلافات حول السبب.. المؤكد أن كل يوم يمر بدون إجراءات تصحيحية فاعلة وناجزة، هو أمر يصعب من مهمة الإعلام في الفترة القادمة ..

سيدي .. هل أنبئك بالأخسرين أعمالاً؟ الذين صنعوا إعلاماً ضعيفاً، واستعانوا بوجوه كريهة، واعتمدوا على أسلحة قديمة، وهم يعتقدون أنهم يحسنون صنعاً!.. الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا.. فلا تحسبنهم بمفازة من المساءلة أمام التاريخ.. وهي مساءلة لو تعلمون صعبة.. وتحسبونه هيناً وهو عظيم لو تعلمون!

سيدي.. إن مصر أعز علينا من أنفسنا، ومصلحتها أهم من مصالحنا.. وأثق تماما في وطنيتكم.. وأثق تماما في رغبتكم الصادقة ونيتكم السليمة في صنع مستقبل إعلامي مشرق لها.. كفاكم ما قمت به .. دعوا الفرصة لآخرين..

سيدي.. بحق مصر التي هي آخر ما نعتصم به من مخاطر المستقبل.. وبحق هذا البلد الذي نحرص عليه وعلى مستقبله.. وبحق شرفك العسكري الذي تعتز به وننحني له إجلالاً وتقديراً .. اسألك الرحيلا!

مقال / "إعلام البغال والحمير" !! / بقلم د.أيمن منصور ندأ رئيس قسم الإذاعة والتليفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة الخميس، 25 مارس 2021

مما يُروى عن شاعر العرب الأعظم أبي الطيب المتنبي أنَّ رجلا قال له: لقد رأيتك من بعيد فحسبتك امرأة! فقال له المتنبي: وأنا رأيتك من بعيد فظننتك رجلاً!..  كثيراً ما تختلط الأمور لدينا .. وكثيراً ما يتشابه البقر علينا.. فنرى الأشياء على غير حقيقتها.. إعلامنا من بعيد نراه شيئاً.. وعندما نقترب من تفاصيله نكتشف شيئاً آخر..

إعلامنا في معظمه ينطبق عليه الوصف القرآني "وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً".. البغل هو كائن هجين من الخيل والحمير.. فلا يملك جمال الخيل وشممها وشيمها، ولا يملك طاعة الحمير واستكانتها وخضوعها.. هو كائن "مسخ" مثل كثير من الأشياء في حياتنا.. إعلام البغال هو إعلام أقرب إلى "لوسي ابن طنط فكيهة".. لا يمكن الإشادة به كرجل، ولا يمكن الاعجاب به كسيدة.. هو إعلام بلا نخوة، ولا شهامة، ولا قوة، ولا فعالية.. و تصدق عليه مقولة الفنان "يوسف وهبي": "بالذمة مش حرام يتحسب علينا راجل؟"..!! لماذا يتم تسويق البغال لنا على أنها خيول عربية أصيلة؟ لماذا لا نسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية؟ لماذا ندفع ثمن الخيل ونرضى بالبغال؟!

وظيفة البغال كما حددها النص القرآني: الركوب والزينة.. ولا شيء آخر.. وهو ما يقوم به إعلامنا حرفياً.. إعلامنا مطية "يركبها" من يملك المال أو من يتولى الحكم أو هما معاً، ولا عزاء للمواطنين .. وإعلامنا زينة وديكور لزوم القعدة في كل الأحوال.. مثل "النيش" في معظم بيوتنا؛ نحرص على وجوده، دون أن يكون مستخدماً.. ومثل "طقم الصيني" الذي لا يتم الاقتراب منه وتتوارثه الأجيال!! إعلامنا لا يمثلنا، ولا يعكس هويتنا الثقافية، ولا يلبي احتياجاتنا المجتمعية، وغير قادر على التعبير عن أحلامنا وطموحاتنا.. وسائل إعلامنا لها "أجسام البغال وأحلام العصافير".. والعصافير في وسائل إعلامنا على كل شكل ولون.. وأكثرهم موجودون على الشاشات، ولهم رتب معلومة، وأقدار محفوظة، وحسابات بنكية عامرة!!

إعلامنا ليس إعلاماً قوياً ومحترفاً مثل الخيول العربية .. وليس ضعيفاً مستكيناً راضياً بحاله مثل الحمير .. ولكنه أقرب إلى إعلام البغال؛ إعلام الحنجلة.. تتنازعه أحياناً صفات الخيول فيكون جامحاً  ولكن على الشعب وضد الشعب (أسدٌ عليَّ وفي الحروب نعامةٌ).. وأحيانا كثيرة صفات الحمير فيبدو مستكيناً لصاحبه ولمن يقوده..  وفي غالبية الأحيان، لا يكف عن "الرفس" العشوائي لكل المحيطين به.. هو إعلام لا لون له ولا طعم ولا رائحة أشبه بتعريف الماء في الكتب قديماً، قبل أن يتغير ويختلط بماء الصرف الصحي ومخلفات المصانع في مصرنا الحبيبة فيصبح له طعم ولون ورائحة!..

إعلام البغال يمثل أحياناً دور "الحمار الطموح" الذي يبغي تحقيق أهداف لا يقدر عليها، فيرجع في الغالب مهزوماً جريحاً .. هزائمنا الإعلامية الداخلية كثيرة.. ونكساتنا الخارجية متعددة.. شباكنا الإعلامية بها ثقب أكبر من ثقب الأوزون، وأكبر من حجم الوهم الذي نعيش بداخله.. في المثل العربي يقولون: "ذهب الحمار يطلب قرنين ( لكي ينطح بهما ويزداد قوة) فعاد مصلوم الأذنين (فقد قوته وشكله)" .. وإعلامنا الحالي فقد أذنيه وعينيه ومن قبلُ فقد كرامته وارتهنها راضياً مرضياً، وشروه بثمن بخس.. مصالح شخصية معدودة.. وكانوا فيه من الزاهدين!

إعلام البغال هو إعلام هجين بين الإعلام القمعي والإعلام الحر .. هو إعلام "توفيقي" على حد تعبير البعض، و"تلفيقي" كما أفضل أن أطلق عليه.. التلفيق صناعة مصرية أصيلة في مشوار البحث عن هوية.. إعلامنا الحالي يشبه حياتنا المختلطة بكثير من الزيف والادعاء وقليل من الصدق.. ليس "أرابيسك" كما أراده "أسامة أنور عكاشة"، ولكن "بزرميط" كما يشير إليه المعنى الحرفي للكلمة الشعبية!..

تاريخ الإعلام هو تاريخ البحث عن مساحة حرية.. وعن متنفس للتعبير عن هموم الناس وأحلامهم.. في كل عصر كان هناك صراع حول مساحة الحرية التي تستطيع وسائل الإعلام اقتناصها واللعب فيها والتمتع بها..  الأسماء التي حفظها لنا تاريخ الإعلام هي تلك الأسماء التي عملت على توسيع هذه المساحة وعلى حسن استغلالها.. في أيامنا هذه.. الإعلاميون يتطوعون لتضييق هذه المساحة.. ويتسابقون في تخفيض السقف المسموح به.. و يتبارون في تكميم أفواه المعارضين لهم.. "مكارثية" على الطريقة المصرية.. "مكارثية البغال"! .. "نقباء المهنة" هم أكثر الناس حرصاً على تكميمها.. ورؤساء الهيئات المسئولة عن المهنة هم أكثرنا انبطاحاً ودفاعاً عن الاستبداد!!

كان المفكر الجزائري "مالك بن نبي" يرى أن مشكلة الأمة العربية ليست في الاستعمار ولكن في القابلية للاستعمار.. قابليتنا للاختراق و"للاستحمار" عالية جداً، أعلى من نسب السكر والضغط عند معظم المصريين.. وتزداد هذه النسب لدى القيادات الإعلامية، وترتفع لديهم بشدة.. "القابلية للانقياد" صفة أساسية لكل من يتولى منصباً إعلامياً في هذه الأيام، دون الشعور بغُصةٍ في الحلق أو وجع في الخلق: أن تقف "انتباه" وتستمع إلي الأوامر وتنفذها دون نقاش؛ وأن تكون مستعداً للتضحية بالآخرين من أجل تنفيذها.. تماماً مثلما كان العرب مستعدين للحرب مع إسرائيل حتى آخر جندي مصري!

                               كرم جبر .. رئيس إعلام البغال

"كرم جبر" نموذج مكتمل لمسئولي إعلام البغال.. طريقة قيامه بوظيفته وأداؤه يؤكدان ذلك.. الرجل أسد حين يتكلم ونعامة حين يتخذ القرار.. لا حول له ولا قوة .. تتنازعه رغبات متضاربة لإرضاء أطراف متفرقين أو مجتمعين.. أداء الاستاذ كرم جبر الإعلامي وكرجل مسئول هو أقرب إلي أداء البغال والحمير أيضاً: تبلد الإدارة، وبطء القرارات، وضخامة الخسائر الناجمة عن "الرفس" وعن بعض القرارات الخاطئة.. أداء كرم جبر أقرب إلي شخصية زكي قدرة .. وشعاره الدائم في كل المواقع التي تولاها: "ادبح يا زكي قدرة.. يدبح زكي قدرة.. اسلخ يا زكي قدرة.. يسلخ زكي قدرة".. لا يكلف "كرم جبر" نفسه ما لا يطيقه.. وليس عليه حرج في أفعاله.. هو رجل "متواضع الإمكانيات" و"قليل القدرات"، و"معدوم الخبرات"، ولكنه كبير الحظ في الرضا النفسي بالانقياد وتنفيذ الأوامر الصادرة إليه حتى ممن يعملون تحته..

كان "عبد الله كمال" له كلمته العليا عندما كانا معاً في روز اليوسف.. كان عبد الله كمال يمشي في طريقه ويتبعه "كرم جبر" .. بنفس الطريقة التي جسدها "ألفريد فرج" في مسرحية "على جناح التبريزي وتابعه قفة"!.. واليوم حلت "رانيا هاشم" (سيدة المجلس وصاحبة النفوذ والعصمة وكلمة السر لكرم جبر).. مع اختلاف الإمكانيات والقدرات بين "عبد الله كمال" الصنايعي المحترف والسياسي المخضرم، و"رانيا هاشم" صاحبة شبكة العلاقات العامة المتنامية الأطراف و المتغلغلة في كافة مفاصل الدولة ..  وكأنَّها استنساخ لقصة "لوسي أرتين" جديدة !!

كرم جبر يحب أن يحتمي بغيره.. وأن يكون أداة تنفيذية لآخرين .. ولا خاب من استشار.. الرجل يستشير أصحاب الأمر الإعلامي في كل صغيرة وكبيرة.. ومستعد للموت في سبيل الدفاع عن هذه الأوامر وفي الدفاع عن أصحابها.. الرجل متدين وينفذ التعاليم "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم"!

"كرم جبر" نموذج بارز جداً للفشل الإعلامي.. لا تستطيع أن تقرأ له مقالاً إلى آخره.. ليس لديه الفكر الذي يبهرك، أو موهبة الكتابة التي تجذبك.. هو رجل بالمفهوم الإنجليزي "مديوكر" mediocre.. صحفي بالعافية وإعلامي بالزق .. واللي مش عاجبة يشرب من البحر.. وإدارياً لم يتم ضبطه متلبساً بالنجاح في أي موقع شغله.. سجله القياسي في الفشل في المواقع السابقة يجعل من تعيينه في موقعه الحالي نكتة بايخة.. والاستمرار في شغله هذا المنصب رغم إخفاقاته نكتة "أبوخ" .. حاول كرم جبر وجرب أن يكون مذيعاً وفشل.. وحاول وجرب أن يكون صحفياً وصاحب كلمة مقروءة وفشل.. وحاول وجرب مرات عديدة القيادة وفشل.. هو رجل "مزاجه جاي على الفشل" وهو سعيد به وفخور بنفسه!! بس بصفة عامة، هو "ابن حلال وبيعرف يجيب المصلحة من فم الأسد"!

                         أحمد موسى .. مذيع إعلام البغال

أداء الأستاذ أحمد موسى الإعلامي الأبرز في المنظومة الحالية، وخليفة الأستاذ هيكل والفائز بجائزته كما يردد،  هو أقرب إلى أداء البغال المضطربة .. جرب معي أن تغلق الصوت وترى تعبيراته وحركات يده وطريقة إدارته لجسده على الشاشة.. هي نفسها حركات البغال والحمير.. لا فيها شمم الخيول وجمالها..  ولا فيها وداعة الحمير وسكونها.. هناك اضطرابات في الخلايا الوظيفية الإعلامية لديه.. يرفع الحاجب، ويتشنج، ويضحك، ويبكي، ويكلم نفسه، ثم يوجه حديثه إلى الجمهور في نفس الوقت.. هو كما يطلق عليه البعض "كاركتر".. وفي مجال الفن يقولون : "خليك كاركتر.. تشتغل أكتر".. والرجل قبل النصيحة!

 جرب معي عكس ذلك؛ أن تستمع إليه دون أن ترى طلته الكريمة على الشاشة، فستكون أمام صوت غير مريح إعلامياً، ووقعه على الأذن غير مستحب ومزعج.. والصوت لا يختلف عن الأداء الحركي في دلالاته وإشاراته عن الشخصية الإعلامية.. مؤكد أنه لو خضع لأي اختبار صوت أو كاميرا قبل التحاقه بالعمل الإعلامي كان سيرسب بجدارة!

لا أحدثك عن مهاراته الإقناعية، وقدراته التأثيرية.. الرجل قادر على جعلك تكره ما يقول، وأن تتبنى أي موقف معاكس له.. هو مثل أسلحة 1948.. تصيب من يستخدمها، وتقتل من يدافع عنهم.. غير أن أهم ما يميزه هو اعتقاده في مصداقيته، و"فتحة الصدر" التي يتحدث بها.. أداؤه نموذج مثالي للتدليل على "جرأة الجاهل"؛ "يهرف بما لا يعرف"، ويفتي ويهبد في كل ما لا يحيط به علماً..

وعندما ترجع إلى أرشيف أحمد موسى الصحفى لا تجد له شيئاً ذا بال .. أسلوب كتابته ركيك.. وتعبيراته ساذجة.. وأخطاؤه عديدة..  ولكنه "شطور" يجيد تربيط العلاقات مع مصادره الأمنية.. هو مندوب الأهرام في وزارة الداخلية، أو مندوب وزارة الداخلية في الأهرام كما يطلق عليه بعض الظرفاء وأهل الشر.. وهو يعرف كيف يحصل على الخبر من فم لواء الشرطة، أو من نقيب الصحفيين.. لا فرق بينهما.. وهي مهارة "عصفورية" خاطفة تحسب له.. وعندما تشاهد برامجه التليفزيونية فإننا إزاء ملهاة هزلية ساخرة .. لا تملك أمامها إلا الإبتسام وضرب كف بكف وتقول "عجبت لك يا زمن"! .. وأحمد موسى بالمفهوم الإعلامي ليس صحفياً إلا ببطاقة العضوية، وليس مذيعاً إلا بتواجده على الشاشة.. هو "مسخ" بين هذا وذاك..

في اتصال ولقاء بيني وبين ممثل عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام خلال هذا الأسبوع، قيل لي ما طلباتك؟ قلت لهم: تطبيق القانون وميثاق الشرف والأكواد الإعلامية التي يتم تطبيقها على جميع الإعلاميين على برنامجيّ "أحمد موسى" و"نشأت الديهي".. لا أريد سوى تطبيق القانون والميثاق الإعلامي على الرجلين، وإتاحة حق الرد لي كما ينص عليه القانون في نفس البرامج وبنفس المدة الزمنية التي تم سبي فيها.. أجابني الرجل: لقد طلبت أمراً إدَّاً، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً.. إقالة المجلس أسهل من الاقتراب من أحمد موسى ونشأت الديهي.. والاقتراب من "أجمد وزير" أهون وأيسر من الاقتراب من هذين الرجلين.. وأخبرني أن أحمد موسى ونشأت الديهي خطان أحمران في النظام الإعلامي..  شكرت  الرجل صادقاً.. وأوصيته أن يبلغ السيد كرم جبر نصيحة "سعد زغلول" الخالدة "مفيش فايدة"!!

بعد حكم انتهك حرية المعتقد والحق في المحاكمة العادلة.. تأجيل استئناف حبس أغسطينوس سمعان خمس سنوات بتهمة "ازدراء الأديان"

بعد حكم انتهك حرية المعتقد والحق في المحاكمة العادلة.. تأجيل استئناف حبس أغسطينوس سمعان خمس سنوات بتهمة "ازدراء الأديان"

قررت محكمة جنح مستأنف البساتين في الإثنين الموافق 2 فبراير الجاري   تأجيل نظر الاستئناف المقدم من أغسطينوس سمعان على الحكم  الصادر ضده بالحبس خمس سنوات مع النفاذ لاتهامه بـ"ازدراء الأديان"، وذلك إلى جلسة 16 فبراير 2026 للسماح لهيئة الدفاع بالاطلاع على أوراق القضية المقيدة برقم 49 لسنة 2026 (جنح مستأنف البساتين). 

وتُدين المبادرة المصرية للحقوق الشخصية -عضو هيئة الدفاع عن سمعان- الحكم الصادر ضده لما يمثله من انتهاك لحرية الدين والمعتقد، فضلاً عن افتقار محاكمته حتى الآن للحد الأدنى من معايير العدالة، حيث لم يُخطَر محاموه الذين حضروا التحقيقات معه بقرار الإحالة للمحاكمة، كما لم يحصلوا  على نسخة من التحقيقات وحيثيات الحكم. وبالرغم من تقديم هيئة الدفاع عن المتهم طلبًا للحصول على نسخة رسمية من  أوراق القضية كافة، صرحت محكمة الجنح المستأنفة لهم بالاطلاع على ملف القضية فقط. 

ويأتي هذا الحُكم في ظل تصاعد انتهاكات حرية الدين والمُعتَقَد على مدار العام السابق، والتي تمثلت أبرز أشكالها في حملة الملاحقات الأمنية التي شنتها الأجهزة الأمنية ضد اللادينيين والملحدين وأصحاب الآراء الدينية المخالفة للسائد ومازالت مستمرة حتى الآن. 

كانت قوات الأمن  قد ألقت القبض على أوغسطينوس سمعان من منزله فجر يوم 1 أكتوبر 2025، وتم إخفاؤه حتى ظهر في نيابة البساتين بعد تسعة أيام من القبض عليه. وحاولت أسرته البحث عنه طوال هذه المدة في كافة الأقسام والنيابات المحيطة بمنزله، دون أن  يتمكنوا من معرفة مكانه حتى ظهوره أمام النيابة. 

وتعرض سمعان أثناء القبض عليه  لسلسلة من الانتهاكات، فقد وصل أفراد الأمن الذين قبضوا عليه ملثمين، وعندما طلب منهم إظهار إذن النيابة بالقبض رفضوا ذلك. وقاموا بالاعتداء عليه  وتغميته ولم يعلم إلى أين أُخِذ.

وجددت نيابة البساتين  حبسه الاحتياطي على ذمة القضية -التي قيدت برقم 21896 لسنة 2025 (جنح البساتين)- لمدة ثلاثة شهور، حتى أُحيلت  القضية  إلى المحكمة دون إخطار محاميه أو أسرته. وصدر الحُكم عليه في 3 يناير 2026، بالحبس خمس سنوات مع الشغل بتهمة ازدراء الأديان، على خلفية عبارات ومقاطع مرئية اعتبرت مسيئة للإسلام.   

وبالإضافة لانتهاك ضمانات المُحاكمة العادلة، فإن المادة القانونية التي حوكم على أساسها سمعان –المادة 98 (و) من قانون العقوبات–طالما اعتبرتها المبادرة المصرية غير  دستورية، لأنها تُهدِر الحق في المساواة وعدم التمييز  وتُعيق الحق في المحاكمة العادلة والحق في الدفاع وتفتح الباب للتفتيش في معتقدات المواطنين بالمخالفة لأحكام الدستور الذي يقر بحق الجميع في "حرية الاعتقاد المُطلقة". 

وتجدد المبادرة المصرية تحذيرها من مصادرة حرية الرأي والتعبير وثيقة الصلة بحرية الدين والمُعتَقَد من قبل المؤسسات الأمنية والسلطات القضائية التي تفرض وصايتها على المواطنين في ظل مناخ مقيد للحريات العامة، ما  يسلب المجتمع تنوعه الذي هو أساس جوهري في تطور المجتمع بكافة مكوناته من خلال تفاعلها مع بعضها في مناخ يسمح بالنقد والتساؤل والتفكير ولا يجرمه. 

ورغم خطابات رئيس الجمهورية التي تقر بـ"تنوع البشر في دنيانا" وتؤكد على "الالتزام بمبدأ حرية الدين والمُعتَقَد بالقول والممارسة"، والتي كان آخرها في ذكرى عيد الشرطة منذ أيام، تظل ممارسات أجهزة الدولة الأمنية والقضائية بعيدة عن هذا الخطاب وما يترتب عليه من التزامات.   

تُطالب المبادرة المصرية  بفتح تحقيق عاجل وشفاف في وقائع المعاملة  المهينة التي تعرض لها أوغسطينوس سمعان أثناء وبعد القبض عليه، كما تطالب المبادرة المصرية مؤسسات الدولة بالتوقف عن ملاحقة الأشخاص على خلفية تعبيرهم عن رأيهم أو ممارستهم حقوقهم المنصوص عليها دستوريًا، خصوصًا في ظل محاكمتهم بنصوص عقابية فضفاضة مشوبة بعدم الدستورية.

الرابط

https://eipr.org/press/2026/02/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D9%83-%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%AF-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%83%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%AF%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D8%A3%D8%AC%D9%8A%D9%84-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%A6%D9%86%D8%A7%D9%81-%D8%AD%D8%A8%D8%B3-%D8%A3%D8%BA%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%88%D8%B3-%D8%B3%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%86

مطالب بالإفراج عن 13 محبوسًا في قضية إزالة تعديات بأرض مخصصة لبناء كنيسة بمنطقة 15 مايو

مطالب بالإفراج عن 13 محبوسًا في قضية إزالة تعديات بأرض مخصصة لبناء كنيسة بمنطقة 15 مايو

انتقدت المبادرة المصرية طريقة معالجة أجهزة الدولة التنفيذية لأزمة إزالة تعديات بقطعة أرض مخصصة لبناء كنيسة جديدة بمنطقة زهور 15 مايو، وما شهدته من اعتداءات مارستها قوات الشرطة ضد مسيحيي 15 مايو في الثلاثاء الموافق 3 فبراير الجاري. وكانت المنطقة قد شهدت احتجاجًا من بعض مسيحيي المنطقة للتعبير عن رفضهم هدم سور قام مسؤولو الكنيسة ببنائه حول الأرض التي تم  تخصيصها. وتُطالب المبادرة المصرية النائب العام -بوصفها عضوًا بهيئة الدفاع- بإخلاء سبيل 13 شخصًا تنظر النيابة اليوم الخميس في تجديد حبسهم على ذمة القضية (رقم 613 لسنة 2026 جنح 15 مايو) وإسقاط كافة التهم الموجهة إليهم والتي لم يُعلَموا بها عند حضورهم أمام النيابة. 

كانت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة التابعة لوزارة الإسكان قد خصصت في فبراير 2024 قطعة أرض بمنطقة زهور 15 مايو لبناء كنيسة العذراء والبابا كيرلس بالمنطقة التي انتقل إليها أهل منطقة الزرايب الذين دمرت السيول منازلهم في 2020. ويعد التخصيص  خطوة أولى في سلسلة من الإجراءات التي يُفتَرَض استكمالها عند بناء كنيسة جديدة وفقا لقانون بناء الكنائس. 

وأثناء بناء السور حول قطعة الأرض المخصصة -التي تبلغ مساحتها- 1950 متر مربع، ضم القائمون على بناء الكنيسة مساحات إضافية من الأراضي المُحيطة داخل السور. وبناءً عليه، صدر قرار من جهة التنفيذ بجهاز 15 مايو، ورقمه 480 لسنة 2025 بإزالة المخالفات يقول أهالي المنطقة المسيحيين أنهم لم يتم إبلاغهم بصدوره أو التشاور معهم بشأن المخالفة من الأصل. وفوجئ الأهالي بحضور قوات الشرطة صباح الثلاثاء لهدم السور المبني حول قطعة الأرض المُخصَصة  لبناء كنيستهم.  

ووفقًا لإفادات عدد من الأهالي الذين تحدث عليهم باحثو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية على مدى اليومين الماضيين، فقد وقف الأهالي سلميًا أمام السور المبني وهتفوا "هلال صليب إيد واحدة"، على أمل ألا تهدمه القوات المُشَكَلة من قطاعي أمن القاهرة والأمن المركزي والإدارة العامة لشرطة التعمير والمجتمعات العمرانية. وبعدها ألقت قوات الأمن قنابل غاز مسيلة للدموع من أجل تفريق الأهالي وتنفيذ قرار الإزالة وطاردت الأهالي حتى وصلت إلى منازلهم الواقعة بالقرب من الأرض المُسوّرة. 

وفي هذه الأثناء تم القبض على 58 شخصًا؛ من بينهم نساء ورجال وأطفال، كان بعضهم عائدًا من العمل والبعض الآخر ضمن المجموعة المحيطة بسور الكنيسة، بحسب الشهادات. كما تم القبض على القس أثناسيوس رزق، راعي الكنيسة والقائم بالإشراف على بنائها، قبل إخلاء سبيله من سراي النيابة فجر الأربعاء.

 وأضافت الإفادات إن عددًا من  النساء تعرضن أثناء القبض عليهن لإهانات جسدية ولفظية، ما زاد من درجة الاحتقان ودفع بالرجال إلى الدفاع عنهن، ليتعرضوا بدورهم للضرب والإهانة اللفظية. ونُقِل كل المقبوض عليهم إلى معسكر الأمن المركزي بطُرة، ثم قُسِموا إلى مجموعتين: الأولى المُكوّنة من 19 شخصًا ذهبت إلى نيابة حلوان، أما المجموعة الثانية فوُزِعت على عربات الترحيلات وتم إنزالها لاحقًا على دفعات في نقاط متفرقة. 

عُرِضَت المجموعة المُكوَّنة من 19 شخصًا  مساء الثلاثاء على نيابة حلوان التي قررت حبسهم 24 ساعة وعرضهم في اليوم التالي  رفقة التحريات، بينما أُخلى سبيل القس أثناسيوس رزق، راعي الكنيسة، والذي أكّد في أقواله أنه لم يُخطَر رسميًا بقرار إزالة السور. ووفقا لمحامين حضروا التحقيقات، أفادت النيابة بإصابة اثنين من قوات الشرطة، لكنها لم تُعلِم المحبوسين بالاتهامات الموجهة إليهم، وذلك بالمخالفة للمادة 123 من قانون الإجراءات الجنائية التي توجب على المحقق أن يتثبت شخصية المتهم عند حضوره لأول مرة ويحيطه علماً بالتهم المنسوبة إليه.

قررت نيابة 15 مايو الكلية مساء أمس الأربعاء إخلاء سبيل خمس سيدات بضمان محل الإقامة وحبس 13 رجلًا أربعة أيام على ذمة التحقيقات دون مواجهتهم بالتحريات أو توجيه اتهام لهم، على أن يُعرَضوا لجلسة النظر في تجديد حبسهم اليوم الخميس.

وترى المبادرة المصرية أن مسؤولي الدولة كانت عليهم مسؤولية احتواء التوتر ومنع اندلاع المناوشات -فضلًا عن مسؤولية ارتكاب الانتهاكات بحق المحبوسين أثناء القبض عليهم-  في حال تصرفوا على نحوٍ مختلف يضع نصب عينه حفظ السلم المجتمعي والصالح العام، من خلال إرسال إنذارات رسمية وإخطار بالهدم مع مهلة لإزالة المخالفة قبل التنفيذ. فتاريخ التعسُف في بناء الكنائس في مصر لم ينتهِ بمجرد إصدار قانون تنظيم بناء الكنائس رقم 80 لسنة 2016، وذاكرة التمييز المُمَنهَج المرتبط ببناء الكنائس مازالت حاضرة وبقوة. وينبغي أخذ ذلك في عين الاعتبار عند تعامل المسئولين مع قضية مُحملة بمظالم تاريخية تعامل معها مسيحيو مصر وتحملوا عواقبها في حياتهم اليومية سواء داخل القاهرة أو خارجها. 

وبالإضافة لذلك، تهيب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بالقيادات الكنسية ألا تلقي بعبء المسئولية على عاتق عموم المسيحيين. فرغم ما ورد في بيان إيبارشية حلوان والمعصرة بأن المُسنَد إليهم بناء السور لم يلتزموا بمساحة الأرض المُخصصة، وحتى لو كان عدم الالتزام حدث بقرارٍ منفرد من جانب المُسنَد إليهم البناء، فغياب المعلومات وعدم وجود دور لأبناء الكنيسة أدى إلى أن يدفعوا  الثمن ويتم الاعتداء والقبض عليهم.  

كما تدعو المبادرة المصرية المسئولين من جهاز مدينة 15 مايو وراعي الكنيسة وأسقف إيبارشية حلوان والمعصرة لسلك مسار اتفاق ودي يأخذ احتياجات وتخوفات مسيحيي المنطقة بعين الاعتبار وينأى بهم عن التعرض لمزيد من الانتهاكات ويضمن لهم حقهم في الممارسة الآمنة لشعائرهم داخل كنيستهم.

الرابط

https://eipr.org/press/2026/02/%D9%85%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D8%B9%D9%86-13-%D9%85%D8%AD%D8%A8%D9%88%D8%B3%D9%8B%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D9%82%D8%B6%D9%8A%D8%A9-%D8%A5%D8%B2%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A8%D8%A3%D8%B1%D8%B6-%D9%85%D8%AE%D8%B5%D8%B5%D8%A9-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D9%83%D9%86%D9%8A%D8%B3%D8%A9-%D8%A8%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9-15