السبت، 6 يونيو 2026

لماذا تعثرت تعيينات سفراء سوريا الجدد؟ ومن سيخلف الأحمد في القاهرة؟ .. القاهرة رفضت اعتماد محمد طه الأحمد بسبب خلفيته المرتبطة بالتيار الجهادي

 

القدس العربي

لماذا تعثرت تعيينات سفراء سوريا الجدد؟ ومن سيخلف الأحمد في القاهرة؟

القاهرة رفضت اعتماد محمد طه الأحمد بسبب خلفيته المرتبطة بالتيار الجهادي

دمشق ـ «القدس العربي»: كشفت مصادر دبلوماسية سورية عن توجه وزارة الخارجية لإعادة ترتيب تمثيلها الدبلوماسي في عدد من العواصم العربية، بعد تعثر اعتماد بعض المرشحين بسبب الخلفيات الجهادية التي أثارت تحفظات لدى الدول المضيفة.

وحسب معلومات «القدس العربي»، فقد رشحت دمشق الدبلوماسي المنشق، عماد الأحمر، ليكون أرفع مسؤول دبلوماسي في سفارتها في القاهرة خلفاً لمحمد طه الأحمد، الذي لم يحظ بموافقة السلطات المصرية، في وقت تواجه فيه الوزارة تحديات تتعلق بالخبرة الدبلوماسية في اختيار ممثليها في الخارج والإجراءات المعتمدة في إدارة بعثاتها الخارجية.

وشغل الأحمر، منصب القنصل السوري في العاصمة الماليزية كوالالمبور قبل أن يعلن انشقاقه عن نظام الأسد عام 2012، إذ إنه لا يزال بانتظار استكمال إجراءات منحه التأشيرة من الجانب المصري.

وأوضحت المصادر الدبلوماسية لـ «القدس العربي» أن ترشيح الأحمر جاء في إطار إجراءات التبادل الدبلوماسي المعتادة، نافية صدور قرار رسمي بتسميته قائماً بالأعمال، مبينة أن الأحمر، في حال حصوله على الموافقة المصرية ووصوله إلى القاهرة، سيصبح أرفع دبلوماسي سوري موجود في البعثة، الأمر الذي سيجعله قائماً بالأعمال بالوكالة بحكم الأقدمية والرتبة، من دون أن يحمل صفة السفير أو القائم بالأعمال الأصيل.

وفيما يتعلق بإمكانية توليه مهام مندوب سوريا لدى جامعة الدول العربية، أكدت المصادر أن ذلك غير وارد في الوقت الحالي، موضحة أن الاعتماد لدى الجامعة العربية يختلف قانونياً وإجرائياً عن الاعتماد لدى الدولة المضيفة، كما أن الأحمر لم يحصل على كتاب اعتماد من السلطات السورية يخول له شغل هذا المنصب.

الخالدي: دياب لمصر

مع ذلك، قال رئيس منصة القاهرة التابعة لهيئة التفاوض السورية، فراس الخالدي، لـ«القدس العربي»، إن وزارة الخارجية رشحت يحيى دياب لتولي منصب قائم بالأعمال في بعثتها الدبلوماسية في القاهرة، مؤكداً أن السلطات المصرية وافقت على اعتماده ضمن طاقم السفارة السورية.

علماً أن مصادر «القدس العربي» أكدت أن وزارة الخارجية رشحت دياب لتولي منصب قائم بالأعمال في العاصمة الإيطالية روما، في إطار سلسلة التعيينات التي تعمل على استكمالها في عدد من البعثات الخارجية.

وحسب المصادر الدبلوماسية لـ «القدس العربي»، فإن دمشق أرسلت لعدد من العواصم، من بينها أنقرة والرياض والقاهرة وأبوظبي، وعدد من الدول الصديقة، كتب استمزاج بشأن مرشحين من شخصيات تنتمي إلى هيئة تحرير الشام، لشغل مناصب سفراء، مرفقة بالسير الذاتية الخاصة بهم، وذلك في إطار المسار الدبلوماسي المتبع للحصول على موافقة الدول المضيفة قبل إصدار قرارات التعيين الرسمية.

وتابعت: «رغم ما يملكه هؤلاء المرشحون من خبرات سياسية وإدارية، فإنهم يفتقرون إلى السجل والخبرة الدبلوماسية التقليدية التي تنظر إليها الدول المستقبلة باعتبارها معياراً مهماً عند اعتماد السفراء، وهو ما شكل أحد أبرز أسباب عدم قبول بعض الترشيحات لدى بعض العواصم العربية».

ولفتت إلى أن القاهرة رفضت اعتماد محمد طه الأحمد بسبب خلفيته المرتبطة بالتيار الجهادي، موضحاً أن السلطات المصرية لا ترغب في استقبال أو اعتماد سفراء يحملون مثل هذه الخلفيات السياسية أو الفكرية.

وبناء على ذلك، قررت وزارة الخارجية السورية لاحقاً سحب ترشيح محسن مهباش المرتبط بحكومة الإنقاذ سابقاً، من تولي منصب قائم بالأعمال في الرياض خشية تعرضه للرفض، موضحاً أن الجهود الحالية تتركز على استكمال الكوادر القنصلية في المملكة العربية السعودية دون الانتقال إلى مستوى التمثيل السياسي الكامل.

وكذلك سحبت السلطات السورية ترشيح الدبلوماسي السابق عبد اللطيف دباغ لمنصب سفير في أبو ظبي، في خطوة هدفت إلى تجنب إحراج الدبلوماسيين الجدد وإلى عدم إعطاء انطباع بأن الدولة السورية تعتمد حصراً على الدبلوماسيين المنشقين.

الأعراف الدبلوماسية السرية

وأوضحت المصادر أن الدول المستضيفة تقوم عادة بدراسة أسماء المرشحين وسيرهم الذاتية، وفي حال الموافقة ترسل مذكرة سرية تتضمن قبول اعتماد السفير المقترح، الأمر الذي يتيح للسلطات السورية إصدار مرسوم التعيين بصورة رسمية.

وأشارت إلى أن الأعراف الدبلوماسية لا تتضمن عادة إعلان الرفض بشكل مباشر، إذ تلجأ الدول إلى أسلوب أكثر مرونة يتمثل في تأخير الرد أو تجاهل الطلب لفترات طويلة قد تتجاوز الشهرين، وهو ما يفهم دبلوماسياً على أنه عدم قبول للمرشح. وعندها تضطر الدولة المرسلة إلى سحب الترشيح وإبلاغ الدولة المضيفة بأنها ستتقدم باسم بديل في وقت لاحق أو بعد استكمال المشاورات اللازمة.

ورأت المصادر أن وزارة الخارجية السورية وجدت نفسها أمام مأزق يتعلق بآلية اختيار ممثليها الدبلوماسيين في الخارج، إذ تمتلك شخصيات دبلوماسية منشقة تتمتع بخبرة طويلة وسجل مهني معترف به دولياً، في مقابل رغبة سياسية في الدفع بوجوه جديدة تنتمي إلى المؤسسات التي برزت خلال السنوات الماضية في شمال سوريا.

وأوضحت أن شخصيات مثل عبد اللطيف دباغ وحسين صباغ وبسام بربندي كانت ستحظى، على الأرجح، بقبول سريع لدى عدد من الدول بسبب خبرتها الطويلة في العمل الدبلوماسي وسيرتها المهنية المعروفة، إلا أن القيادة السياسية فضلت عدم المضي في هذا الاتجاه خلال المرحلة الحالية.

وأضافت أن هذا الواقع دفع السلطات السورية إلى التريث في إرسال سفراء جدد إلى عدد من العواصم المهمة، والاكتفاء في بعض الحالات بإدارة البعثات عبر قائمين بالأعمال أو من خلال كوادر دبلوماسية محدودة الصلاحيات، الأمر الذي انعكس على مستوى التمثيل الدبلوماسي السوري في الخارج. 

بالأرقام.. تغيير ملفت بخريطة مصر السكانية وسط احتفاء حكومي وانتقاد معارضين

 

الرابط

عربى 21

بالأرقام.. تغيير ملفت بخريطة مصر السكانية وسط احتفاء حكومي وانتقاد معارضين

كشف تقرير رسمي لوزارة الصحة المصرية الثلاثاء الماضي، عن تغيير ملفت في خريطة مصر السكانية، معلنا انكماش المناطق ذات الكثافة السكانية وتراجع عدد المحافظات الأكثر اكتظاظا بالسكان، واستمرار نقص معدلات الإنجاب مسجلا انخفاضا بأعداد المواليد لأول مرة إلى أقل من مليوني مولود خلال 2025.

"الإصدار الثامن من المؤشرات السكانية"، تحدث عن تحسن ملموس بخريطة التنمية السكانية، كاشفا عن انكماش عدد المناطق الحمراء (الأكثر احتياجاً للتدخل) إلى 20 منطقة فقط بنهاية 2025، مقارنة بـ 43 منطقة في الإصدار السابع، نزولا من 74 منطقة بالإصدار السادس.

ومن أبرز نتائج الإصدار الثامن أيضا: ارتفاع عدد المحافظات الخالية تماماً من المناطق الحمراء إلى 13 محافظة بنهاية 2025، مقارنة بـ 3 محافظات في الإصدار السادس، مع تحسن باقي المناطق.

إذ ارتفعت أعداد المناطق المصنفة كـ(صفراء وخضراء) وهي الأفضل تنموياً؛ لتسجل الصفراء 223 منطقة (مقارنة بـ194)، وتصل الخضراء إلى 39 منطقة (مقارنة بـ14 منطقة).

الأرقام التي نقلتها وزارة الصحة عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، أشارت لانخفاض أعداد المواليد العام الماضي تحت حاجز المليونين لأول مرة منذ سنوات، بمعدل مولود كل 15.9 ثانية، مع تراجع معدل المواليد إلى 18.1 في الألف (مقارنة بـ19.4 في الألف عام 2023)، وانخفاض معدل الإنجاب الكلي إلى 2.34 طفل لكل سيدة (مقارنة بـ 2.54 طفل في 2023).

احتفاء حكومي

وجميعها مؤشرات شهدت احتفاءً واسعا من وزارة الصحة والإعلام المصري، حيث تعد وفق رؤية وزير الصحة خالد عبدالغفار: "إنجاز كبير في ضبط معدلات النمو السكاني وتحسين الخصائص الديموغرافية"، وإحدى نقاط نجاح رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، الذي دفع مع أول أيامه بالحكم منتصف 2014، نحو خفض معدلات الزيادة السكانية، وتقليص نسب المواليد.

وفي حين أكد رأس النظام المصري مرارا أن النمو السكاني السريع يعيق تنمية البلاد ومواردها؛ تحتل مصر المرتبة الـ13 من حيث عدد سكان العالم، وتعد أكثر بلدان العالم العربي والشرق الأوسط سكانا، وثالث أكثر الدول اكتظاظًا بالسكان في أفريقيا، بعد نيجيريا وإثيوبيا.

كما مثل انخفاض معدلات الخصوبة بشكل ملحوظ بالعقد الماضي، من (3.5) طفل لكل امرأة عام 2014 إلى (2.41) عام 2024، خطوات غير كافية أو مقنعة لحكومة تتحدث عن هدف خفض ذلك المعدل إلى (2.1) عام 2027.

والأربعاء الماضي، قدم وزير التخطيط أحمد رستم إلى مجلسي (النواب، الشيوخ) وثيقة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لمدة 3 سنوات، محددةً أولويات الدولة وأهدافها الاستراتيجية، وفي مقدمتها بحسب ما نقله موقع "برلماني"، خفض معدل النمو السكاني تدريجيا ليصل 1.5 بالمئة في (2026/2027)، ثم إلى نحو 1.3 بالمئة خلال (2029/2030).

وبين تشرين الثاني/نوفمبر 2024 وآب/أغسطس 2025، سجلت مصر 1.48 مليون ولادة - بمعدل 5165 ولادة في اليوم، أو ولادة واحدة كل 16.7 ثانية، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، في أب/أغسطس 2025.

إلا أن تلك الأرقام وفق مراقبين ومتحدث لـ"عربي21": "تمثل خسارة كبيرة لمصر ومحاولة لتقزيم دولة بحجمها وتاريخها"، منتقدين التوجه الذي يخالف توجه عدد كبير من الدول الصناعية كالصين، والغربية كأغلب أوروبا، والإسلامية مثل تركيا".

منطق عبء لا ثروة

في رؤيته، لخطورة تلك الأرقام على المجتمع المصري وعلى تراجع نسب الشباب وزيادة معدلات الشيخوخة مستقبلا، وحجم الخسائر الاقتصادية المحتملة من مواصلة هذا التوجه، ومدى اعتباره إحدى الإملاءات الغربية، تحدث الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية، الدكتور ممدوح المنير لـ"عربي21".

وقال إن "احتفال النظام بانخفاض عدد السكان دليل مهانة وتخلف حضاري، ففي حين تقاتل دول توصف بالتمدن والتحضر لزيادة عدد سكانها، وتستخدم عشرات الوسائل للترغيب في الانجاب، والهجرة إليها، واستقبال ملايين اللاجئين، للاستفادة منهم كقوة بشرية تبني الحضارة والعمران؛ للأسف بمصر الوضع معاكس".

وأكد أنه "لذلك فتلك الأرقام لا يجوز قراءتها كـ(إنجاز) مجرد"، مضيفا: "نعم قد يكون ضبط النمو السكاني مطلوب في حالات نادرة؛ ولكن المشكلة أن النظام المصري يتعامل مع الإنسان بوصفه عبئًا على الموازنة لا ثروة وطنية تحتاج تعليماً وصحة وفرص عمل".

ويرى المنير، أن "الخطر ليس في خفض الإنجاب وحده، بل في خفضه داخل دولة تفشل في بناء الإنسان، وتدفع الشباب للهجرة أو البطالة أو اليأس"، مشيرا إلى أن "مصر ليست دولة صغيرة تخشى الزيادة العددية فقط؛ مصر دولة مركزية بالإقليم، وقوتها التاريخية قامت على الكتلة البشرية، والجيش، والسوق، والعمالة، والعمق الاجتماعي".

ولفت إلى أنه "عندما تتحول السياسة السكانية إلى خطاب لوم للفقراء وتحميلهم المسئولية في حين أن النظام ورموزه ينهبون المال العام بلا رقيب؛ يصبح الأمر أقرب إلى تبرئة السلطة من فسادها وفشلها الاقتصادي".

ويعتقد أن "الأزمة ليست أن المصريين ينجبون، بل أن السلطة تهدر الموارد في مشروعات استعراضية وديون ضخمة، ثم تطلب من الأسرة المصرية أن تدفع الثمن".

تحرك حكومي متواصل

وأطلقت وزارة الصحة 5 أيلول/سبتمبر 2023، الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية (2023-2030)، والتي تضم إحدى محاورها تحفيز المتزوجات على عدم إنجاب أكثر من طفلين بتقديم منحة سنوية 1000 جنيه، بجانب إطلاق حملة "اثنان يكفيان"، فيما تشير الأرقام لزيادة استخدام وسائل تنظيم الأسرة من 66.4 بالمئة عام 2021 إلى 75 بالمئة في 2023.

وفي حزيران/ يونيو 2023، كشف تصريح للطبيبة بمستشفى أبوحمص بمحافظة البحيرة وأمينة المرأة بحزب "حماة الوطن"، بثينة جنيدي، عن تركيب وسائل منع الحمل للنساء في المحافظة عقب الولادة، بدعوى تنظيم النسل، ما أثار جدلا قانونيا وطبيا واسعا.

وفي حين كان عدد سكان مصر حوالي 10 ملايين نسمة عام 1897، تسجل الساعة السكانية 109.094.849 ملايين نسمة، صباح الجمعة، يشكل الذكور 51.4 بالمئة والإناث 48.6 بالمئة، فيما تشير توقعات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء إلى تسجيل نحو 160 مليون نسمة بحلول عام 2072.

مخاطر تلك التغيرات

ويرى المنير، أنه "على المدى البعيد، فإن استمرار الهبوط الحاد في المواليد قد يغيّر الهرم السكاني، حيث تقل نسبة الشباب، وترتفع الشيخوخة، ويضعف سوق العمل، وتزيد أعباء المعاشات والصحة، وتتراجع القدرة الإنتاجية والتجنيدية والاستهلاكية".

ولفت إلى أن "الصين، وأوروبا، وتركيا، اليوم لا تحتفل بانخفاض الخصوبة، بل تخاف منه وتحاول عكسه بالحوافز والدعم الأسري".

ووفق رؤيته فإنه "اقتصادياً، الخسارة المحتملة ليست فقط في عدد السكان، بل في فقدان (العائد الديموغرافي)، موضحا أن "مصر كان يمكن أن تحول كتلتها الشبابية إلى قوة تصنيع وتكنولوجيا وزراعة وخدمات، لكنها حولتها إلى طوابير بطالة وهجرة ودروس خصوصية".

لذلك يؤكد أن "خفض الإنجاب دون نهضة تعليمية وصناعية هو إدارة للفقر لا علاج له".

ووفق منتدى البحوث الاقتصادية (ERF) فقط سجلت مصر عام 1998 طفرة في فئة الشباب (من 10 إلى 19 عامًا)، لتبلغ عام 2006، الذروة الفئة العمرية من (15 إلى 24 عامًا)، وفي عام 2012 بلغت ذروة جيل الشباب الفئة العمرية من (25 إلى 29 عامًا)، وفي عام 2018، بلغت من (30 إلى 34 عامًا)، مع انخفاض عدد السكان في الفئة العمرية من (20 إلى 29 عامًا).

وتتصدر القاهرة أكثر المحافظات اكتظاظا بالسكان، بـ 10.39 مليون نسمة، تليها الجيزة بـ 9.7 مليون، ثم الشرقية في بـ 8.06 مليون نسمة، فيما يسجل الصعيد أعلى معدلات مواليد.

ففي أسيوط (23.8 لكل 1000)، وسوهاج (23.7)، وقنا (22.3)، والمنيا (21.9)، وبني سويف (20.7)، على عكس أدنى المعدلات سجلتها بورسعيد (11.8)، ودمياط (14.3)، والدقهلية (15)، والغربية (15)، والإسكندرية (15.4).

لماذا يدعم الغرب خفض سكان مصر؟

تشارك مؤسسات دولية تابعة للأمم المتحدة مثل: صندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، بتقديم الدعم الفني، والتمويل، لمصر في ملف السكان.

وتشير الأرقام إلى تمويل الاتحاد الأوروبي "الاستراتيجية القومية للسكان في مصر"، بـ39 مليون يورو، المرحلة الأولى بين (2018 - 2023) بقيمة 27 مليون يورو والمرحلة الثانية (2023-2030) بقيمة 12 مليون يورو، بهدف دعم خطط الدولة لتخفيض معدلات النمو السكاني، وتوفير وسائل تنظيم الأسرة.

وإلى جانب منح الاتحاد الأوروبي، تأتي تمويلات "الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية" لدعم خدمات تنظيم الأسرة، و"الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي"، التي وقعت اتفاقيات تمويلية مع صندوق الأمم المتحدة للسكان لدعم الصحة الإنجابية، وتحويل أجزاء من الديون الإيطالية والألمانية لمشروعات تمكين المرأة وتنمية الأسرة.

وبشكل خاص يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان، وبدعم من الاتحاد الأوروبي في مصر، لتوسيع نطاق خدمات تنظيم الأسرة، بما في ذلك وسائل منع الحمل وجعلها في متناول الجميع.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2023، اختتم مشروع دعم الاتحاد الأوروبي للاستراتيجية الوطنية للسكان في مصر بالتعاون مع الصندوق بعد 5 سنوات عمل بمنحة الـ27 مليون يورو، بمشاركة منظمات دولية بينها "كير" السويسرية، ليعلن الاتحاد الأوروبي عن تمويل برنامج جديد بين (2023-2030).

التمويل الغربي لملف تنظيم الأسرة وخفض معدلات النمو السكاني والخصوبة والمواليد، تعدى المنظمات الدولية، والاتحاد الأوروبي، والوكالات الدولية الأمريكية والأوروبية، إلى دخول شركة "باير"، (Bayer AG) الألمانية -تأسست عام 1863 بمدينة بارمن- هذا الجانب من حياة المصريين.

ففي نيسان/أبريل 2025: أعلنت "باير" وصندوق الأمم المتحدة للسكان تمديد شراكتهما لثلاث سنوات إضافية (2026-2028)، بتقديم مساهمة قدرها 100 ألف يورو من الشركة، مما يزيد إجمالي تمويلها لمصر إلى 170 ألف يورو، مع تبرع بـ 900 ألف يورو.

بين الإملاءات والموقف الوطني

وعن الدور الغربي أو ما يصفه معارضون بـ"الإملاءات الغربية" على مصر في هذا الملف، قال المنير: "يجب التمييز، فلا أقول إن كل تنظيم للأسرة مؤامرة، لكن من الواضح أن هناك تقاطعاً بين خطاب السلطة ومشروعات دولية ممولة تركز على خفض الخصوبة وتغيير أنماط الأسرة".

وأوضح أن "الغرب لا يريد بالضرورة (إبادة ديموغرافية)، لكنه يريد دولة مصرية مستقرة (وظيفياً) تلبي أجندته في المنطقة، قليلة الضغط، قابلة للإدارة، لا دولة ناهضة مكتفية ذاتياً وقادرة على المنافسة الإقليمية".

وفي المقابل، شدد على أن "الموقف الوطني الرشيد لا يكون بالاحتفاء السلطوي بتقليص المصريين"، مؤكدا أن "المطلوب سياسة سكانية متوازنة، عبر دعم الأسرة، وتحسين التعليم، وتشغيل الشباب، وتمكين اقتصادي حقيقي، وعدالة توزيع، ووقف تحميل الشعب نتائج فشل الحكم".

اقرأ أيضا:

سفير مصري سابق بدولة الاحتلال يحذر من محاولات تهويد المسجد الأقصى

وخلص للقول مؤكدا أن "مصر لا تحتاج إلى تقليل المصريين؛ بل تحتاج إلى نظام يحسن إدارة المصريين ويحترمهم ويستثمر فيهم، مصر تحتاج أنت تخفض سكانيا في طبقة المحاسيب وحيتان الفساد؛ هذا هو الانخفاض الديمغرافي الوحيد الذي يصلحها، بدون ذلك فخفض السكان دون تنمية وعائد حقيقي جريمة أمن قومي تضاف لسجلات هذا النظام".

وعبر صفحته بـ"فيسبوك"، قال الناشط المصري مؤمن أشرف، إن "تقليل نسبة الخصوبة من أحط السياسات والحملات الإعلامية في مصر"، مؤكدا أن "الكثافة السكانية ليست مشكلة في مصر ولا لمساحتها ولا مواردها هي فقط مشكلة النظام والدولة"، مشيرا إلى تجارب دول أوروبا وتركيا والهند والصين، بتحفيز سكانها لزيادة الإنجاب.

النائب الأمريكي رو خانا يهاجم نتنياهو بشدة خلال مناقشة مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027 بهدف تنسيق وتوسيع التعاون العسكري الأمريكي مع "إسرائيل :

 

النائب الأمريكي رو خانا يهاجم نتنياهو بشدة خلال مناقشة مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2027 بهدف تنسيق وتوسيع التعاون العسكري الأمريكي مع "إسرائيل :


''بنيامين نتنياهو هو من أصدر الأوامر للكونغرس لإدراج "المادة 224" في قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) لعام 2027، بهدف تنسيق وتوسيع التعاون العسكري مع "إسرائيل''.

يجب التخلي عن نتنياهو تماماً وإلقائه على الرصيف؛ فالشعب الأمريكي سئم من غطرسته وهو يملي على أمريكا ما ينبغي فعله''.

- "المادة 224" أو "قسم التعاون التكنولوجي الدفاعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل" هو بند مثير للجدل تم تضمينه في مسودة مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) لعام 2027.

يفرض البند على وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تعيين "وكيل تنفيذي" لتسريع التعاون الثنائي في التقنيات العسكرية المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي، والأسلحة الإلكترونية، وأنظمة الدفاع الصاروخي.

أبرز التفاصيل والمواقف المتعلقة بالمادة:

أهداف البند: يسعى لتسهيل دمج التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، وتعزيز البحث والتطوير المشترك، وتنسيق سلاسل الإمداد.

الجدل والانقسام:

المؤيدون: يرى المشرعون ومجموعات الضغط، مثل AIPAC، أن هذا البند استراتيجي ويعزز الأمن القومي الأمريكي، حيث يتيح للقوات الأمريكية الوصول إلى تقنيات متطورة دون فرض مساعدات مالية جديدة.

المعارضون: يجادل منتقدون ومعارضون للمشروع - من بينهم مشرعون مثل رو خانا وسارة جاكوبس ومراكز أبحاث - بأن هذا الاندماج العسكري والتكنولوجي "غير مسبوق"، ويعمق ارتباط الولايات المتحدة بإسرائيل تقنيًا وسياسيًا، مما يقلل من سلطة الكونغرس الرقابية ويثير مخاوف أمنية وسياسية.

المسار التشريعي: على الرغم من الجدل الحاد ومحاولات بعض النواب تمرير تعديلات لحذف البند، إلا أن لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب صوتت لصالح إبقاءه في مسودة القانون.

تمت الموافقة على مسودة مشروع القانون داخل اللجنة ومن المتوقع أن تستمر النقاشات حول هذا البند مع استمرار مسار التشريع في الكونغرس الأمريكي.

الجمعة، 5 يونيو 2026

عبارة "المجنون اللعين" لترامب تطارد نتنياهو

 

الرابط

رويترز

عبارة "المجنون اللعين" لترامب تطارد نتنياهو

قال مسؤولون إسرائيليون لوكالة ”رويترز” إن تسريب المكالمة الحادة بين الرئيس الأمريكي ورئيس وزراء إسرائيل التي وصف خلالها ترامب نتنياهو بعبارة نابية هي "المجنون اللعين" ألحق ضرراً سياسياً بنتنياهو قبل الانتخابات المقررة هذا العام.


تل ابيب/واشنطن، 5 يونيو (رويترز) - لطالما صور بنيامين نتنياهو نفسه للجمهور الإسرائيلي على أنه بارع بشكل فريد في التعامل مع دونالد ترامب، وقادر على كسب دعم الرئيس الأمريكي والحفاظ عليه .

لكن مكالمة هاتفية حادة هذا الأسبوع وصف فيها الرئيس ترامب رئيس الوزراء الاسرائيلى نتنياهو بأنه "المجنون اللعين"، والتي تم تسريبها أولاً إلى وسائل الإعلام ثم أكدها ترامب نفسه علنًا، كشفت عن التوترات التي ظهرت في بعض الأحيان بين الزعيمين.

أقرّ مسؤولون إسرائيليون، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بأن المكالمة كانت من بين أكثر المكالمات حدةً التي أجراها رئيس الوزراء مع ترامب. وقال أحد المسؤولين إن التسريب أضرّ بنيتنياهو سياسياً قبل الانتخابات الوطنية هذا العام .

نشر موقع أكسيوس الأمريكي خبر المكالمة يوم الاثنين، قائلاً إن ترامب واجه نتنياهو بغضب بسبب تهديدات إسرائيل باستئناف الغارات الجوية على الضواحي الجنوبية لبيروت. ونُقل عن ترامب قوله: "الجميع يكرهك الآن. الجميع يكره إسرائيل بسبب هذا".

طلب الرئيس الأمريكي من نتنياهو عدم استهداف بيروت بعد أن حذرت إيران من أن الضربات الإسرائيلية في لبنان تقوض المحادثات لإنهاء الحرب، التي بدأت بهجمات أمريكية إسرائيلية مشتركة والتي لا تحظى بشعبية كبيرة بين الأمريكيين .

رئيس مركز أبحاث: الخلافات بين الولايات المتحدة وإسرائيل "أصبحت الآن علنية للغاية".

قال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى لوكالة رويترز إن نتنياهو أوضح لترامب أن أي توقف مؤقت للخطط الإسرائيلية لضرب بيروت لن يكون مجدياً إلا إذا توقف حزب الله عن قصف شمال إسرائيل. وأضاف المسؤول أن ترامب أبدى تقبلاً لهذا الموقف.

عقب مكالمتهما، قال ترامب إن إسرائيل وحزب الله اتفقا على وقف إطلاق النار على بعضهما البعض، مما أثار اتهامات من خصوم نتنياهو السياسيين، وبعض داخل حكومته، بأنه تنازل عن سيادة إسرائيل للولايات المتحدة.

"حماية كاملة"، هكذا وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الوضع، مشيراً إلى أن نتنياهو وضع إسرائيل في موقف دولة تابعة للولايات المتحدة.

نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي الأطول خدمة، دخل مراراً وتكراراً في صراعات مع الإدارات الجمهورية والديمقراطية. ومع ذلك، ظلت إسرائيل أقرب حليف لواشنطن في الشرق الأوسط.

مجلة +972 : نظام حكم الفرد فى الكويت سهل لأمير البلاد حلمة فى التطبيع مع اسرائيل

 

الرابط

مجلة +972 : نظام حكم الفرد فى الكويت سهل لأمير البلاد حلمة فى التطبيع مع اسرائيل


تقول مجلة +972� بأن جنوح امير الكويت الى الاستبداد وحكم الفرد سهل مشروعة التالى فى التطبيع مع اسرائيل.


ويتسم نظام الحكم في الكويت بأنه إمارة دستورية حيث يفترض ان تدار الدولة وفق دستور يكفل الحقوق و برلمان حر يحاسب الحكومة. الا ان الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، الذي تولى مقاليد الحكم في 16 ديسمبر 2023، قام بتعطيل الحياة الديمقراطية وإلغاء دور "مجلس الأمة" وهو البرلمان المنتخب بعد حلة و احتكر السلطة التنفيذية، مما وحرم الشعب الكويتي من أداة الرقابة والتشريع وكذلك قام بتغييب جميع المؤسسات وتفرع فى إصدار القوانين الاستبدادية بمراسيم أميرية دون أدنى حوار مجتمعي وهاهو الان يشرع فى إصدار مرسوم أميري بالتطبيع مع اسرائيل.

وتقول مجلة +972� ان الكويت اصبحت الان الأقرب للانضمام إلى اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل بعد تجريدها من حواجزها المؤسسية، وإعادة توجيهها نحو الإمارات العربية المتحدة، واستهدافها مراراً وتكراراً من قبل إيران، يمكن أن تكون الكويت هي التالية التي تنضم إلى هذا الإطار.

في 25 مايو/أيار، دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المملكة العربية السعودية وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن إلى الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران. ومثل الكثير من سياسة ترامب الخارجية، بدا هذا الإعلان غير منطقي وبعيد الاحتمال. لقد حافظت مصر والأردن وتركيا على علاقات دبلوماسية مع إسرائيل لعقود من الزمن، قبل فترة طويلة من إبرام الاتفاقات، وليس هناك ما يشير إلى أن الدول الثلاث الأخرى سوف تستجيب لدعوة ترامب.

ومع ذلك، ففي أعماق منشوره الاجتماعي المنمق للحقيقة، توجد نواة من الحقيقة. إن حث هذه الدول على الانضمام إلى الاتفاقيات لا يتعلق فقط بالتطبيع مع إسرائيل، بل هو محاولة لإنشاء اتحاد سياسي ــ تحالف أيديولوجي تتوقف عليه القرارات العسكرية والأمنية. وهذا التمييز مهم للغاية، لأنه يوضح ما كانت عليه اتفاقيات أبراهام دائما: ليس مجرد إطار للتطبيع، بل ترتيب دفاعي متقدم مبني على المصالح الاستراتيجية الإسرائيلية.

إن أغلب الدول التي يدعوها ترامب للانضمام إلى الاتفاقيات ــ في الواقع، تصر على أن هذا "يجب أن يكون إلزاميا" ــ لديها أسباب للمقاومة. ومع ذلك، تشهد الكويت تحولات ضخمة تؤدي بشكل مطرد إلى تآكل قدرتها المؤسسية على القيام بذلك.

بفضل تقاليدها القومية العربية وسياساتها القوية المؤيدة لفلسطين تاريخيا، كانت الكويت دائما دولة ناشزة كعضو في مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بمسألة التطبيع. ولكن منذ أن تولى الأمير مشعل الأحمد الصباح منصبه في نهاية عام 2023، انجرفت الكويت بشكل مطرد نحو أبو ظبي، وسرعان ما تبعتها العواقب المحلية.

تم تعليق عمل البرلمان الكويتي – وهو مؤسسة ديمقراطية نادرة في الخليج – إلى أجل غير مسمى في عام 2024. ومنذ ذلك الحين، أثرت حملة واسعة النطاق لتجريد المواطنين من جنسيتهم على ما يقدر بنحو 300 ألف شخص، بما في ذلك مواطنون من أصل فلسطيني. إن نسيج المشاركة السياسية الذي أعطى الكويت ذات يوم طابعها الخليجي المميز، يتم تمزيقه عمداً بالتزامن مع التعاون العسكري والاستخباراتي الوثيق مع الإمارات العربية المتحدة.

ومن المؤشرات الواضحة على ذلك معاملة المواطنين الكويتيين الذين شاركوا في الأساطيل المبحرة إلى غزة. وعلى خلفية تقلص مساحة المجتمع المدني، تم التعامل مع هؤلاء الأفراد باعتبارهم خطرًا على الأمن القومي، وتم استجوابهم عند عودتهم، وتم فرض حظر على سفرهم، وفقًا لجهات مطلعة على قضاياهم. وفي بلد كان التضامن مع فلسطين فيه ذات يوم يشكل مكوناً للهوية الوطنية، فإن استهداف الناشطين في غزة من قبل أجهزة أمن الدولة يشير إلى شكل من أشكال التحضير لتحول عام في السياسة تجاه إسرائيل.

ويتطلب التطبيع بيئة محلية حيث يمكن قمع المعارضة العامة من خلال تفكيك المعارضة المؤسسية، وإزالة أولئك الذين من المرجح أن يحشدوا ضدها، وزراعة التحالفات الخارجية التي تجعل التطبيع أمرا لا مفر منه. وبالنسبة لمجلس التعاون الخليجي، فإن إدخال الكويت إلى الوضع الراهن من التطبيع غير الرسمي من شأنه أن يسهل، بمجرد أن تصبح الظروف السياسية مناسبة، انضمام جميع الأعضاء المتبقين إلى اتفاقيات أبراهام.

تحتاج كل من إسرائيل والإمارات العربية المتحدة إلى قصة نجاح يمكن من خلالها إحياء إطار فقدت مصداقيته بسبب الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة وتضررت بشكل أكبر بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. أما الكويت، التي تم تجريدها من حواجزها المؤسسية، والتي تعيد توجيهها بهدوء نحو أبو ظبي، وتستهدفها إيران مرارا وتكرارا، فهي المرشح الأكثر توفرا.

وعلى الرغم من التفكيك المستمر لمؤسساتها المحلية، ظلت الكويت منضبطة في ردها على الهجمات الإيرانية. ولكن في وقت سابق من اليوم، أدت غارات الطائرات بدون طيار على مطار الكويت الدولي إلى مقتل شخص واحد وإصابة 63 آخرين - وهو أعلى عدد من الإصابات في يوم واحد منذ بدء الحرب. واستدعت وزارة الخارجية الكويتية القائم بالأعمال الإيراني وأمرت اثنين من الدبلوماسيين بالمغادرة خلال 24 ساعة، ولم تصل إلى حد قطع العلاقات أو طرد السفير.

ومن المؤكد أن الهجوم على المطار سيعمق الغضب الشعبي تجاه إيران، والذي يتصاعد منذ فبراير/شباط. وقد يثبت هذا الشعور نوع الغطاء السياسي اللازم لتسويق التطبيع ليس باعتباره خياراً استراتيجياً للحكومة، بل باعتباره ترتيباً أمنياً لم تترك عدوانية إيران للكويت أي خيار سوى التوقيع عليه.

وضع الاتفاقيات على المحك

منذ البداية في عام 2020، كانت اتفاقيات أبراهام ذات طبيعة معاملاتية. وقد قايضت الدول العربية الموقعة (الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب والسودان) التطبيع بالحوافز الاقتصادية والأمنية الأمريكية، وتخلت عن أي بنية إقليمية مُصممة عضويًا للسلام. تمت إزالة السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب. حصل المغرب على اعتراف الولايات المتحدة بسيادته على الصحراء الغربية - وهو تنازل إقليمي لا علاقة له بإسرائيل أو السلام الإقليمي ولكنه كشف عن المنطق الذي يقوم عليه المشروع برمته.

وتوقعت دولة الإمارات العربية المتحدة، المهندس الأكثر ترجيحاً للإطار استناداً إلى مصادر حكومية، أن تكون المكاسب الأكبر - لا سيما الاستحواذ على طائرات مقاتلة من طراز F-35، وهو الأمر الذي لم يتحقق أبداً. وسخر المعلقون السعوديون من الاتفاقيات ووصفوها بأنها “تطبيع مجاني”. لكن الإمارات اكتسبت شيئا يمكن القول إنه أكثر قيمة، وإن كان غير ملموس: درجة من الحصانة الدبلوماسية التي عزلت سياستها الخارجية العدوانية المتزايدة عن التدقيق.

وما بدأ كسلسلة من المعاملات الثنائية سرعان ما تبلور في بنية رسمية مع الأمن في المقدمة. وكان منتدى النقب، وهو الإطار الوزاري الذي انبثق عن الاتفاقيات في عام 2022، موجهاً بشكل واضح نحو الأمن وركز في المقام الأول على مواجهة طموحات إيران الإقليمية. وأكد هذا أن اتفاقيات أبراهام وأطرها المحتملة كانت دائمًا في خدمة بنية الدفاع المتقدم الأمريكية-الإسرائيلية، بدلاً من تعزيز التكامل الإقليمي.

وفي العام التالي، كان انحدار السودان إلى حرب أهلية مدفوعًا إلى حد كبير بتزويد الإمارات العربية المتحدة بالأسلحة والمرتزقة لقوات الدعم السريع، التي وثقت الأمم المتحدة سلوكها في الفاشر باعتباره يحمل بصمات الإبادة الجماعية. إن تورط أحد أعضاء الاتفاقيات في زعزعة استقرار عضو آخر يوضح مشكلة أعمق: يبدو أن الاتفاق لا يوفر الحماية من التهديدات الخارجية ولا يقيد تصرفات زملائه الموقعين.

لقد وضعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير/شباط، اتفاقيات أبراهام أمام أول اختبار جدي لها. تعرضت الإمارات والبحرين لبعض من أعنف الضربات الإيرانية مقارنة بأي دولة خليجية. وأكدت التقارير الناشئة عن قيام إسرائيل بإرسال بطاريات القبة الحديدية وأفرادها إلى الإمارات العربية المتحدة أن هذا الترتيب جاء مع امتيازات أمنية لطرف واحد على الأقل من الموقعين. لكن ما لم يقدمه هو حماية ذات معنى. لقد تمكنت عمان المحايدة والمملكة العربية السعودية التي لا تصعد من التصعيد من تجاوز الصراع بشكل استراتيجي واقتصادي أفضل بكثير، دون التوقيع على أي شيء.

وكان الوضع في البحرين صارخاً بشكل خاص. واضطرت الدولة الجزيرة، المثقلة بالفعل بالهشاشة الطائفية والقدرة المالية المحدودة، إلى تأمين مبادلة عملة بقيمة 5.4 مليار دولار مع الإمارات العربية المتحدة، وهو إجراء يشير إلى مدى الوهن الذي كان عليه صراع قصير نسبيا بالنسبة لدولة صغيرة وضعت نفسها في خط النار.

وفي الوقت نفسه، نجا المغرب، المعزول جغرافياً عن مسرح الخليج، من الاضطرابات سليماً إلى حد كبير. لكن المغرب هو أيضًا جزء من جامعة الدول العربية، وهي مؤسسة كانت الإمارات العربية المتحدة تحتقرها علنًا بسبب فشلها في دعم دول الخليج بشكل هادف في ظل الهجوم الإيراني. إن سلبية الجامعة العربية أثناء الحرب أعطت أبو ظبي المبرر الذي سعت إليه لمواصلة بناء تحالف اتفاقيات أبراهام خارج الإجماع العربي.

الهيمنة الإسرائيلية والتشرذم العربي

أكدت الحرب الدائرة حقيقةً لا جدال فيها: لم تفشل اتفاقيات أبراهام في ردع الصراع فحسب، بل ساهمت بشكلٍ فعلي في زيادة تعرض المنطقة لنيران التوسع الأمريكي الإسرائيلي. وعلى امتداد الخليج، يُنظر إلى هذه الاتفاقيات على نحوٍ متزايد على أنها ترتيب أحادي الجانب، يستخدم لغة السلام والتكامل الاقتصادي كغطاء لإرساء إطار أمني يُبعد خطوط المواجهة عن النطاق الجغرافي المباشر لإسرائيل.

إن بنية هذا الدفاع الاستباقي، التي بدأت تتجلى في "المناطق الأمنية" التي أنشأتها إسرائيل في غزة ولبنان، تتبلور الآن كاستراتيجية إقليمية أوسع. وتسعى إسرائيل إلى إنشاء قاعدة عسكرية في بربرة، الميناء الرئيسي لصوماليلاند على خليج عدن، ما يضع بنيتها التحتية العسكرية الإسرائيلية عند مدخل البحر الأحمر لأول مرة. في الشمال، كُشف مؤخرًا أن إسرائيل أنشأت قاعدتين عسكريتين سريتين في الصحراء الغربية للعراق، إحداهما أُنشئت قبل الحرب الدائرة على إيران، والأخرى استُخدمت خلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو/حزيران 2025، دون علم بغداد أو موافقتها.

ويبدو أن ما يتشكل هو شكل من أشكال الهيمنة الإسرائيلية: سيطرة عسكرية إقليمية تُمارس عبر جبهات متعددة، وتعمل خارج حدود إسرائيل، وتعتمد على تفوقها التكنولوجي والاستخباراتي دون أي رادع.

وقد أثار وجود القواعد الأمريكية في الخليج نقاشات حادة حول السيادة، لا سيما بعد التقارير التي أفادت بأن بعض الضربات على إيران انطلقت من أراضي الخليج (وهي تقارير نُفيت رسميًا). إن الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام في هذا السياق من شأنه أن يُفاقم أزمة السيادة ويُضفي طابعًا رسميًا على المشاركة في بنية أمنية تصب فوائدها بشكل كبير في مصلحة إسرائيل.

وقد أشارت الإمارات العربية المتحدة إلى أنها ستُعمّق علاقاتها مع إسرائيل في أعقاب الهجمات الإيرانية. قد يتجسد ذلك في صورة قاعدة عسكرية إسرائيلية دائمة على الأراضي الإماراتية، وهو احتمال لم يعد مستبعداً في ضوء نشر منظومة القبة الحديدية خلال الحرب.

إن اقتراح ترامب بضمّ اتفاقيات أبراهام إلى الاتفاق النووي الإيراني يُسيء فهم الإجماع الإقليمي تماماً. فقد بدأ بالفعل تحالف فضفاض ولكنه ذو تأثير بين السعودية وباكستان وتركيا ومصر، مع انجذاب قطر وعُمان بشكل متزايد إلى فلكه. ولا يقتصر هذا التحالف على القلق المشترك إزاء التوسع الإسرائيلي، بل يتعداه إلى الشك في أن الإمارات أصبحت أكثر حلفاء إسرائيل العرب استعداداً للتعاون معها.

لقد منحت اتفاقيات أبراهام أبوظبي نوعاً من الحصانة الدبلوماسية، مما سمح لها بانتهاج سياسة خارجية واسعة النطاق وعدوانية مع الحفاظ على مظهر من الاحترام. وقد أثار تزويدها لقوات الدعم السريع السودانية بالأسلحة قلق كل من الرياض والقاهرة. كما أن دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، الذي شنت قواته هجوماً قرب الحدود السعودية والعُمانية أواخر عام 2025، يُغذي مخاوف الحصار التي تأخذها الرياض على محمل الجد.

إن دعم الإمارات العربية المتحدة لأبي أحمد، رئيس إثيوبيا، في حروبه الداخلية بالطائرات المسيرة وسعيه الحثيث للوصول إلى البحر الأحمر، يُهدد المصالح المصرية بشكل مباشر. كما أن تسهيلها لاعتراف إسرائيل بصوماليلاند، الكيان الانفصالي الذي يُحاكي منطقه الانفصالي منطق المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، يُشير إلى استعدادها لتفتيت الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية. وعندما أعلنت صوماليلاند مؤخرًا عن نيتها افتتاح سفارة لها في القدس، جاءت الإدانات سريعًا من العواصم العربية وخارجها، بما في ذلك تركيا وباكستان وإندونيسيا وبنغلاديش. والتزمت الإمارات والبحرين صمتًا مُريبًا.

انتقام عصابات ينتهي بمقتل فتى يمني بريء في مدينة شيفيلد البريطانية

 

انتقام عصابات ينتهي بمقتل فتى يمني بريء في مدينة شيفيلد البريطانية

القضاء يحكم بالسجن المؤبد على شقيقين حاولا الهروب من بريطانيا بعد الجريمة 


أُسدل الستار على واحدة من أبشع الجرائم التي هزّت مدينة شيفيلد البريطانية، بعدما أصدرت المحكمة يوم أمس أحكامًا قاسية بحق شقيقين تسببا في مقتل الفتى عبد الله ياسر عبد الله اليزيدي (16 عامًا)، خلال حادثة دهس انتقامية استهدفت راكبي دراجات كهربائية، وانتهت بدهس الضحية البريء أثناء سيره في الشارع.

وقضت المحكمة بالسجن المؤبد على ذو القرنين أحمد (21 عامًا)، مع إلزامه بقضاء حد أدنى يبلغ 30 عامًا خلف القضبان قبل النظر في أي إمكانية للإفراج عنه، فيما حُكم على شقيقه أرمان أحمد (27 عامًا) بالسجن لمدة 17 عامًا بعد إدانته بالقتل غير العمد.

خرج الضحية لشراء حاجيات أهله.. فعاد جثمانًا إلى أسرته

في الرابع من يونيو 2025، كان الفتى اليمني عبد الله الذي قدم رفقة عائلته إلى بريطانيا بحثًا عن الأمان والاستقرار.. يسير بهدوء نحو أحد المتاجر في شارع ستانيفورث في شيفيلد، دون أن يدرك أن لحظاته الأخيرة قد اقتربت.

وفي الوقت نفسه، كانت سيارة من طراز أودي S3 تنطلق بسرعة جنونية، يقودها ذو القرنين أحمد، بينما يجلس شقيقه أرمان في المقعد الخلفي. ولم تكن السيارة تسير بشكل عادي، بل كانت تستهدف عمدًا راكبي دراجات كهربائية فيما بدا لاحقًا أنه انتقام مرتبط بعصابات محلية.

أظهرت كاميرات المراقبة أن السائق قاد السيارة بطريقة خطيرة للغاية، متجاوزًا المسار المقابل ومندفعًا نحو دراجة نارية ودراجتين كهربائيتين في محاولة متعمدة للاصطدام بهم.

وأصيب أحد راكبي الدراجات بجروح خطيرة بعد أن صدمته السيارة، لكن الكارثة الحقيقية وقعت بعد ثوانٍ فقط، عندما فقد السائق السيطرة واندفع نحو الرصيف، ليصدم عبد الله "الذي صادف مروره من نفس الشارع" بقوة مميتة.

ورغم نقل عبد الله إلى المستشفى ومحاولات الطواقم الطبية إنقاذ حياته، فإنه فارق الحياة في اليوم نفسه متأثرًا بإصاباته البالغة.

لا إسعاف.. لا ندم.. ولا حتى توقف

وبدلًا من التوقف أو محاولة مساعدة الضحية، أظهر السائق برودة أعصاب صادمة؛ إذ قام بالدوران بسيارته والعودة عبر الشارع نفسه، مارًا بجوار المشهد المروع الذي تسبب فيه، قبل أن يفر من المكان ويترك السيارة مهجورة.

وبحسب المحققين، لم يُبدِ أي علامة على الندم أو التعاطف مع الفتى الذي أزهقت روحه بسبب قيادته المتهورة.

عاد الشقيقان إلى منزلهما في شيفيلد وجمعا جوازي سفرهما ومبالغ مالية، في محاولة عاجلة للفرار من البلاد قبل أن تصل إليهما الشرطة.

فبعد مراجعة كاميرات المراقبة وتحديد هوية المشتبه به الرئيسي، أُدرج اسم ذو القرنين أحمد على قوائم المطلوبين خلال ساعات من وقوع الجريمة.

وفي الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، وبينما كان الشقيقان يحاولان الصعود إلى عبّارة في ميناء دوفر تمهيدًا للهروب خارج بريطانيا، ألقت الشرطة القبض عليهما وأعادتهما إلى جنوب يوركشاير للتحقيق.

العدالة تنتصر لعبد الله

وبعد محاكمة استمرت خمسة أسابيع، أدانت هيئة المحلفين ذو القرنين أحمد بجريمة القتل، فيما برّأت شقيقه من تهمة القتل العمد لكنها أدانته بالقتل غير العمد لدوره في الأحداث.

وبصدور الأحكام، تكون العدالة قد أخذت مجراها في قضية الفتى عبد الله اليزيدي، الذي لم يكن طرفًا في أي نزاع أو مطاردة، بل كان مجرد شاب بريء خرج لقضاء حاجة بسيطة، قبل أن تنهي وحشية المجرمين حياته في لحظة مأساوية لن تنساها أسرته ولا المجتمع الذي صُدم بالجريمة. 

شركة يونيفرسال تهدد هيمنة ديزني

 

شركة يونيفرسال تهدد هيمنة ديزني


رسميًا.. الحكومة البريطانية تعلن إطلاق مشروع إنشاء أول وأضخم مدينة ملاهي في أوروبا تابعة لشركة يونيفرسال العالمية الشهيرة في خطوة تُعد من أكبر المشاريع الترفيهية والاستثمارية في تاريخ بريطانيا وقد تسحب البساط من ملاهي ديزني العالمية.

وقالت مستشارة الخزانة البريطانية راتشيل ريفز تعليقًا على الإعلان عن المشروع الضخم: إن الحكومة خصصت 1.3 مليار جنيه إسترليني لتطوير البنية التحتية المرتبطة بالمشروع، موضحة أن التمويل سيشمل إنشاء طرق جديدة ومحطة قطار حديثة لدعم حركة الزوار وتعزيز الوصول إلى الموقع.

ويُتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز مكانة بريطانيا كوجهة عالمية للترفيه والسياحة والاستثمار، إلى جانب توفير آلاف فرص العمل واستقطاب ملايين الزوار من مختلف أنحاء العالم.