الأربعاء، 10 يونيو 2026

العقرب والثعبان

 

العقرب والثعبان


مسؤول أميركي لأكسيوس: "نتنياهو يحتاج استمرار الحرب ليحافظ على وجوده السياسي في إسرائيل، وترامب يحتاج إنهاء الحرب ليحافظ على وجوده السياسي في الولايات المتحدة".

منظمة العفو الدولية مصر: أسقطوا التهم الموجهة إلى نشطاء اعتُقلوا فى مصر لمطالبتهم بالإفراج عن أفراد سُجنوا ظلمًا

 


منظمة العفو الدولية

مصر: أسقطوا التهم الموجهة إلى نشطاء اعتُقلوا فى مصر لمطالبتهم بالإفراج عن أفراد سُجنوا ظلمًا


قالت منظمة العفو الدولية إنه يجب على السلطات المصرية أن توقف فورًا الملاحقات القضائية الجائرة بحق ثلاثة نشطاء حقوقيين اعتقلوا لمجرد تنظيم فعالية سلمية دعت إلى الإفراج عن أفراد محتجزين تعسفيًا.  

في 25 مايو/أيار، ألقت الشرطة المصرية القبض على الصيدلانية حنان الطنطاوي، وعلى المحامي محمد أبو الديار والمحامية وفاء المصري، وجميعهم أعضاء في المجموعة غير الرسمية المعروفة باسم لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، وذلك على خلفية ضلوع المجموعة في تنظيم فعالية عامة في القاهرة قبل أسبوعين، سلطت الضوء على حالات أشخاص محتجزين ظلمًا لأسباب سياسية. وقد أُفرج عن حنان الطنطاوي ووفاء المصري بكفالة في يوم اعتقالهما، ولكن وكلاء النيابة أمروا باحتجاز محمد أبو الديار رهن الحبس الاحتياطي لمدة 15 يومًا. ويواجه الثلاثة تحقيقات جنائية على خلفية اتهامات بـ”نشر أخبار كاذبة”، بينما يواجه محمد أبو الديار أيضًا تهمًا تتعلق بالإرهاب.  

وقال محمود شلبي، وهو باحث إقليمي في منظمة العفو الدولية: “من خلال المضي في هذه الملاحقات القضائية الجائرة، تبعث حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي برسالة واضحة مفادها أنها لا تعتزم تغيير مسارها أو معالجة أزمة الاحتجاز التعسفي المستمرة في البلاد منذ عقد من الزمن. إنه لنفاق صارخ أن تزعم السلطات إحراز تقدم في مجال حقوق الإنسان أمام شركاء دوليين مثل الاتحاد الأوروبي، بينما تعتقل أشخاصًا بسبب دعوتهم السلمية إلى تحقيق العدالة والحرية لنشطاء وصحفيين وسياسيين سجنوا ظلمًا”.

بدلًا من اعتقال نشطاء سلميين، يتعين على السلطات المصرية أن تنهي حملتها القمعية المستمرة بلا هوادة ضد حرية التعبير والتجمع السلمي، وأن تضع حدًا للاستخدام المتفشي للاحتجاز التعسفي لترهيب النشطاء، وهو ما دمر حياة آلاف الأشخاص.

محمود شلبي، باحث إقليمي في منظمة العفو الدولية

“بدلًا من اعتقال نشطاء سلميين، يتعين على السلطات المصرية أن تنهي حملتها القمعية المستمرة بلا هوادة ضد حرية التعبير والتجمع السلمي، وأن تضع حدًا للاستخدام المتفشي للاحتجاز التعسفي لترهيب النشطاء، وهو ما دمر حياة آلاف الأشخاص. ويجب على السلطات الإفراج فورًا ودون قيد أو شرط عن محمد أبو الديار، وإسقاط كافة التهم الموجهة إلى حنان الطنطاوي ووفاء المصري”.

في 12 مايو/أيار، نظمت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي معرض صور مفتوح للجمهور بعنوان ‘السجن مش مكانهم’، في مقر حزب العيش والحرية (تحت التأسيس) في القاهرة، سلّط الضوء على حالات عدد من الأشخاص المحتجزين تعسفيًا، من بينهم أشرف عمر، ومروة عرفة، ومحمد عادل ويحيى حسين عبد الهادي.

وفي 25 مايو/أيار، حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، توجهت الشرطة إلى منزل محمد أبو الديار، مدير الحملة السابق للمرشح الرئاسي أحمد الطنطاوي، وقبضت عليه. وفتح وكلاء النيابة في نيابة أمن الدولة العليا تحقيقات بحقه على خلفية تهم بـ”الانضمام إلى جماعة إرهابية”، و”نشر أخبار كاذبة”، و”استخدام موقع إلكتروني للترويج لأنشطة إرهابية “. ووفقًا لمحاميته من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، استجوبه وكلاء النيابة بشأن عمل لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، والمعرض الذي نظمته ومكان انعقاده، وأسباب عمله في الحملة الانتخابية لأحمد الطنطاوي.  

وقدمت الشرطة، كأدلة على هذه التهم المذكورة أعلاه، لقطة شاشة لمحتوى نُشر على فيسبوك بشأن سجناء الرأي، وقرصًا مدمجًا يحتوي على مواد متعلقة بالصور التي عُرضت في المعرض.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تستهدف فيها السلطات المصرية محمد أبو الديار. ففي فبراير/شباط 2024، قضت محكمة بسجنه لمدة عام، بتهم التآمر وتحريض الآخرين على “نشر أوراق متعلقة بالعملية الانتخابية من دون تصريح”. هذه التهم جاءت نتيجة دعوات وجهتها حملة أحمد الطنطاوي الانتخابية حثت الناس على استكمال نماذج تأييد الترشيح عبر الإنترنت، بعدما واجه مؤيدوه عراقيل وتعرضوا للترهيب عند محاولتهم تسجيل النماذج في مكاتب الشهر العقاري.  

وبعد ساعات قليلة من اعتقال محمد أبو الديار، في 25 مايو/أيار، ألقت الشرطة القبض على وفاء المصري من مكان إقامتها بينما كانت تقضي عطلة في الساحل الشمالي بمصر. وحقق معها وكلاء نيابة أمن الدولة العليا بتهمة “نشر أخبار كاذبة”، وفقًا لمحاميتها، المدافعة عن حقوق الإنسان ماهينور المصري. واستجوبها وكلاء النيابة حول دورها في تنظيم المعرض، والمعايير التي تعتمدها لجنة الدفاع عن سجناء الرأي في اختيار الحالات التي تتبناها في حملاتها، من بين مسائل أخرى. وفي اليوم نفسه، أمر وكلاء النيابة بالإفراج عنها على ذمة التحقيقات مقابل كفالة مالية قدرها 50،000 جنيه مصري (ما يعادل 957 دولارًا أمريكيًا).  

وفي صباح 25 مايو/أيار أيضًا، داهمت الشرطة منزل حنان الطنطاوي في الجيزة وألقت القبض عليها، بحسب المحامي الحقوقي نبيه الجنادي. وحقق معها وكلاء نيابة أمن الدولة العليا بتهمة “نشر أخبار كاذبة”، واستجوبوها بشأن عمل لجنة الدفاع عن سجناء الرأي والمعرض. في اليوم نفسه، أمر وكلاء النيابة بالإفراج عنها على ذمة تحقيقات إضافية مقابل كفالة مالية قدرها 50،000 جنيه مصري (ما يعادل 957 دولارًا أمريكيًا).  

في 17 مايو/أيار، أصدرت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي بيانًا نددت فيه باعتقال وترهيب عائلات أشخاص محتجزين لأسباب سياسية على خلفية المعرض الذي نظمته اللجنة. وعلمت منظمة العفو الدولية أن السلطات اعتقلت عددًا من أقارب المحتجزين فيما يتصل بالمعرض، قبل أن تفرج عنهم خلال أيام.

لجنة الدفاع عن سجناء الرأي هي مجموعة غير رسمية تضم أعضاء في أحزاب سياسية ونشطاء وشخصيات عامة أخرى، اجتمعوا في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 في حملة للمطالبة بالإفراج عن كافة الأشخاص المسجونين ظلمًا، من خلال المناصرة القانونية والإعلامية والسياسية.

خلفية

لا يزال آلاف الأشخاص يقبعون في الاحتجاز التعسفي في مصر لمجرد ممارسة حقوقهم الإنسانية، بدون الاستناد إلى أسس قانونية أو إثر محاكمات بالغة الجور. في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، ذكر الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي التابع للأمم المتحدة، معربًا عن قلقه، أن تفشي حالات الاحتجاز التعسفي في مصر يشير إلى أن هذه الممارسة منهجية أو تمارس على نطاق واسع في البلاد. 

الرابطة الوطنية لكرة السلة الأمريكية (NBA) تخاطر بتبييض صورتها من خلال علاقاتها المشبوهة مع الإمارات العربية المتحدة.

 

الرابط



منظمة هيومن رايتس ووتش

الرابطة الوطنية لكرة السلة الأمريكية (NBA) تخاطر بتبييض صورتها من خلال علاقاتها المشبوهة مع الإمارات العربية المتحدة.

ازدياد الدعم العسكري الإماراتي لمليشيات الدعم السريع المرتبطة بارتكاب جرائم حرب و فظائع ضد المدنيين في السودان


قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم إن رابطة كرة السلة الأمريكية للمحترفين (NBA) تُخاطر بتبييض  سجل الإمارات المروع في مجال حقوق الإنسان من خلال توسيع شراكتها المالية مع حكومتها. وقد بدأت سلسلة نهائيات NBA لعام 2026 في 3 يونيو/حزيران 2026، وما زالت مستمرة.

تستضيف الإمارات العربية المتحدة  فعاليات رياضية وترفيهية وثقافية رفيعة المستوى  لتعزيز صورة عامة من الانفتاح، وهو ما يتناقض مع جهود الحكومة الرامية إلى منع التدقيق في انتهاكاتها الممنهجة والمتفشية لحقوق الإنسان في الداخل والخارج. وتستغل الإمارات هذه الفعاليات البارزة لتحسين صورتها، على الرغم من تبنيها سياسة عدم التسامح مطلقاً مع المعارضة داخلياً،  وتأجيجها لانتهاكات حقوق الإنسان في الخارج.

قال جوي شيا ، الباحث الإماراتي البارز في منظمة هيومن رايتس ووتش: "مع تزايد الأدلة على الدعم العسكري الإماراتي لقوات الدعم السريع السودانية، سترتدي رابطة الدوري الأمريكي لكرة السلة للمحترفين (NBA) شعارات الإمارات بشكل بارز خلال نهائيات الدوري لعام 2026.  وبدلاً من استخدام كرة السلة للتستر على انتهاكات الإمارات، ينبغي على الرابطة استغلال هذه الفرصة البارزة للتحدث علنًا عن سجل الدولة في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما دور الإمارات في السودان".

في تقرير حديث ، خلصت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن متعاقدين عسكريين كولومبيين خاصين، يبدو أنهم استُؤجروا من قبل شركة مقرها الإمارات العربية المتحدة،  مروا عبر منشآت عسكرية إماراتية قبل إرسالهم إلى السودان لدعم قوات الدعم السريع (RSF) المتهمة بارتكاب فظائع في صراعها مع الجيش السوداني للسيطرة على البلاد. ويُعد هذا دليلاً إضافياً يشير إلى أن الإمارات العربية المتحدة تُساعد أو تُساهم بشكل كبير في تعزيز قدرة قوات الدعم السريع على ارتكاب أعمال وحشية.جرائم حرب.

على مدى السنوات الخمس الماضية، وقّعت رابطة الدوري الأمريكي لكرة السلة للمحترفين (NBA) العديد من اتفاقيات الشراكة والرعاية مع السلطات الإماراتية والشركات المملوكة للدولة. وفي نوفمبر 2021،  وقّعت الرابطة اتفاقية شراكة متعددة السنوات مع دائرة الثقافة والسياحة الإماراتية لاستضافة أبوظبي مباريات الدوري. وفي يناير 2026، أعلنت الرابطة ودائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي  عن تمديد الشراكة لتسع سنوات، والتي قد تصل قيمتها إلى أكثر من 300 مليون دولار، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس.

في عام 2024، وقّعت طيران الإمارات اتفاقية رعاية متعددة السنوات مع الرابطة الوطنية لكرة السلة (NBA) تُدرّ عليها عائدات إعلانية بقيمة 500 مليون دولار أمريكي سنوياً،  وفقاً لرويترز. وتملك طيران الإمارات مجموعة الإمارات، وهي شركة قابضة مملوكة للدولة مقرها دبي.

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن على رابطة الدوري الأمريكي لكرة السلة للمحترفين اتخاذ خطوات فورية لضمان عدم استخدام مبارياتها لصرف الانتباه عن الضرر المرتبط بحكومة الإمارات العربية المتحدة في الداخل والخارج.

تتحمل رابطة الدوري الأمريكي لكرة السلة للمحترفين (NBA) مسؤولية احترام حقوق الإنسان في جميع عملياتها.  وتحدد مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان هذه المسؤوليات، بما في ذلك توقع أن تتبنى الشركات سياسات محددة وأن تبذل العناية الواجبة لتحديد أي مخاطر قد تُسهم في انتهاك حقوق الإنسان. وقد يشمل هذا الانتهاك تحسين سمعة دولة ما بطريقة تُساعد على صرف الأنظار عن انتهاكاتها لحقوق الإنسان.

وجهت منظمة هيومن رايتس ووتش رسالة إلى رابطة الدوري الأمريكي لكرة السلة للمحترفين (NBA) تُبين فيها مخاوفها وتحث الرابطة على وضع استراتيجية للحد من مخاطر انتهاكات حقوق الإنسان، تتضمن التحدث علنًا عن انتهاكات الإمارات. وتساءلت المنظمة عما إذا كانت الرابطة قد وافقت على أي بند من شأنه تقييد حريتها، أو حرية موظفيها، في التعبير علنًا عن انتهاكات الإمارات. ولم ترد الرابطة حتى وقت النشر.

ائتلاف منالمجتمع المدنيوتطالب المنظمات  رابطة الدوري الأمريكي لكرة السلة للمحترفين بإنهاء شراكتها مع الإمارات العربية المتحدة، طالما أن الإمارات متورطة في الفظائع في السودان.

على مدى أكثر من ثلاث سنوات، وثّقت تقارير متواصلة من وسائل الإعلام الدولية وخبراء الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، مثل هيومن رايتس ووتش، تدفق الأسلحة والأفراد وغيرهم من أشكال الدعم من الإمارات العربية المتحدة إلى قوات الدعم السريع. وقد ساهم دور الإمارات في تأجيج الصراع والكارثة الإنسانية التي أجبرت 14 مليون شخص على الفرار من ديارهم و4.4 مليون شخص على مغادرة السودان.

تنفي الإمارات العربية المتحدة بشدة تقديمها أي دعم عسكري لقوات الدعم السريع، مدعيةً أن المساعدة المقدمة إنسانية بحتة. ومع ذلك، ينبغي أن تكون سلطات الدولة الإماراتية على دراية تامة بأنشطة الدعم العسكري التي تجري على الأراضي الإماراتية، وتحديداً على الممتلكات الحكومية والقواعد العسكرية. الإمارات دولة مركزية ذات نظام استبدادي.

شنت حكومة الإمارات  هجوماً متواصلاً على الحقوق والحريات خلال العقد الماضي، بما في ذلك المحاكمة الجماعية الجائرة الأخيرة التي طالت ما لا يقل عن 84 مدافعاً عن حقوق الإنسان ومعارضاً سياسياً، ما أدى إلى إغلاق المجال المدني تماماً. وكان من بين المحكوم عليهم المدافع الإماراتي المعروف عن حقوق الإنسان، أحمد منصور، الذي يقبع  في زنزانة انفرادية منذ مارس/آذار 2017.

يخضع العمال المهاجرون لنظام الكفالة التعسفي  الذي يربط تأشيراتهم بأصحاب العمل، مما يجعلهم عرضةً  للانتهاكات ، بما في ذلك سرقة الأجور، ورسوم التوظيف الباهظة، وعدم القدرة على التنقل الوظيفي. كما تعتمد الإمارات العربية المتحدة على  وسائل حماية غير كافية من الحرارة الشديدة التي تُسبب أضرارًا صحية، بما في ذلك فشل الأعضاء. وتحظر الإمارات  النقابات العمالية ، مما يُعيق قدرة العمال على المطالبة بحماية عمالية أقوى.

وقال شيا: "ينبغي على الرابطة الوطنية لكرة السلة ومسؤوليها ورعاتها معالجة خطر استخدامها لتبييض السمعة من خلال اتخاذ إجراءات مثل التحدث علنًا والسماح للاعبين بالتحدث علنًا عن سجل البلاد في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك المطالبة بالإفراج عن أحمد منصور وإنهاء سوء معاملة العمال المهاجرين".

العوائق تحول دون عمل الأشخاص ذوي الإعاقة فى مصر

 

الرابط

منظمة هيومن رايتس وونش

العوائق تحول دون عمل الأشخاص ذوي الإعاقة فى مصر

العقبات، والحصص غير الفعالة، وأماكن العمل غير الميسَّرة تفاقم انعدام الأمن الاقتصادي


 قالت "هيومن رايتس ووتش" إن الأشخاص ذوي الإعاقة في مصر يواجهون عوائق منهجية تحول دون ممارسة حقهم في العمل، في ظل ضعف تنفيذ قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لسنة 2018. يواجه الأشخاص ذوي الإعاقة ممارسات توظيف تمييزية، وأماكن عمل غير ميسَّرة، وعوائق أمام الحصول على بطاقة الإعاقة الوطنية، وحصص عمل غير فعالة، ووظائف صُورية بأجور منخفضة تحرمهم من العمل والأجر العادل.

أدى قانون صدر في 2018 إلى تحسن ملحوظ في الإطار التشريعي لحقوق ذوي الإعاقة في مصر، وجعله أقرب إلى المعايير الدولية. ومع ذلك، تواجه العديد من الإصلاحات عقبات خطيرة في التنفيذ، ما يجعل الأشخاص ذوي الإعاقة أكثر عرضة لخطر البطالة والفقر وانعدام الأمن الاقتصادي. اقترحت الحكومة تعديلات على القانون في 2025، وهي معروضة حاليا أمام البرلمان، تنطوي على خطر تقييد تعريف الإعاقة وإعمال الحقوق.

قال عمرو مجدي، باحث أول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "كان القانون المصري لسنة 2018 لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة خطوة حاسمة، لكن التراخي في تنفيذه استبعد الكثيرين من سوق العمل، ما جعلهم يواجهون بطالة مستمرة وتهميشا اقتصاديا. يتطلب الإدماج أكثر من مجرد تشريع. ينبغي للحكومة إنفاذ القانون، ومراقبة أرباب العمل وتدريبهم، ومواءمة أماكن العمل مع الاحتياجات". 

أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 17 شخصا، منهم 13 من ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى ممثل منظمة إنسانية دولية، وممثلَيْن عن منظمات مصرية مستقلة تعمل في حقوق ذوي الإعاقة، ومسؤول حكومي سابق رفيع. وكتبت هيومن رايتس ووتش إلى "وزارة التضامن الاجتماعي" المصرية في 7 أبريل/نيسان، لكنها لم تتلق ردا.

استنادا إلى مسح وطني حكومي أجري عام 2022، يشكل الأشخاص ذوو الإعاقة في مصر حوالي 11% من السكان – أي نحو 12 مليون شخص، إلا أن معدلات التصريح عن الإعاقة قد تكون أقل من الواقع بسبب الوصمة الاجتماعية، النقص في التعرف على الإعاقات، والعوائق التي تحول دون الإفصاح عن الإعاقة.

40% من المشاركين في الاستطلاع الذين تبلغ أعمارهم أربع سنوات أو أكثر لم يتلقوا أي تعليم (مقارنة بـ 27% من إجمالي السكان في استطلاع آخر أجري عام 2018)، ولم يكمل سوى 17% منهم التعليم الثانوي، مقارنة بـ 59% من إجمالي السكان الذكور فوق سن 25 عاما. من الأشخاص ذوي الإعاقة الذين شملهم الاستطلاع، كان 49% عاطلين عن العمل.

وخلصت دراسة مستقلة أجريت عام 2019 إلى أن 80% من الأشخاص ذوي الإعاقة يعيشون تحت خط الفقر الوطني، مقارنة بـ حوالي 30 % من إجمالي السكان.

"قانون حقوق الأشخاص ذوى الاعاقة رقم 10 لسنة 2018" بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة قدم لأول مرة إطارا قانونيا موجها نحو الحقوق فيما يتعلق بالإعاقة. ينص القانون على أن أرباب العمل الذين لديهم 20 موظفا على الأقل عليهم تخصيص 5% من الوظائف للأشخاص ذوي الإعاقة – بدلا من أرباب العمل الذين لديهم 50 موظفا كما كان ينص قانون الإعاقة لسنة 1975 السابق. ونص القانون على غرامة تتراوح بين 10 آلاف و30 ألف جنيه مصري (حوالي 190-570 دولار أمريكي) و/أو السجن سنة واحدة في حال عدم الامتثال.

لا تنشر الحكومة إحصاءات دورية حول الامتثال، كما ينص القانون، على الرغم من أن البيانات الرسمية تشير إلى أن السلطات تجمع هذه البيانات. قالت هيومن رايتس ووتش إنه ينبغي للسلطات أن تنشر بشكل دوري بيانات شاملة عن الأشخاص ذوي الإعاقة، تشمل وضعهم الوظيفي ومؤشرات الفقر متعدد الأبعاد.

وصف جميع الأشخاص ذوي الإعاقة الـ 13 وخبراء حقوق ذوي الإعاقة الذين تمت مقابلتهم ممارسة واسعة تتمثل في قيام أرباب العمل بتوظيف الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل احتيالي دون تكليفهم بعمل حقيقي، غالبا برواتب أقل، من أجل استيفاء الكوتا (الحصص). وفقا للمسح الوطني لعام 2022 حول الأشخاص ذوي الإعاقة، قال 32.2 % من المشاركين في المسح إنهم حصلوا على وظائف لكن لم يُكلَّفوا بأي عمل.

قالت هيومن رايتس ووتش إن هذه الممارسة تعزز الصور النمطية الضارة التي تزعم أن الأشخاص ذوي الإعاقة لا يمكنهم المساهمة في مكان العمل، بينما تحرمهم من المساواة في الحصول على عمل ذي مغزى، والأجر العادل، والاستقلال الاقتصادي، والتطوير المهني، والإدماج في مكان العمل.

قال رجل لديه إعاقة سمعية إن مصرفا وظّفه عام 2025، مع حوالي 100 شخص آخر من ذوي الإعاقة، دون إجراء مقابلات معهم.وأضاف أن مسؤولي البنك أخبروه بأنه سيتقاضى 4 آلاف جنيه (80 دولار أمريكي) شهريا، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور في مصر، دون أن يعمل. قال: "على مدى السنوات الأربع الماضية، شعرت بالإهمال. لدي مهارات لم أتمكن من استخدامها أو تحسينها. قررت الاستقالة."

قال بعض الذين تمت مقابلتهم إنهم كُلفوا بأعمال لا علاقة لها بمؤهلاتهم ولا تعكس مهاراتهم. قال ناشط في مجال حقوق ذوي الإعاقة لديه إعاقة سمعية إن شركة اتصالات بارزة كلفته بتوصيل وجبات الفطور مع أنه يحمل شهادتين جامعيتين.

من بين الذين شملهم الاستطلاع الوطني لعام 2022، قال 34% إنهم يعتقدون أن أرباب العمل رفضوا طلبات توظيفهم بسبب الإعاقة، ولم يتمكن 63% من العثور على عمل مناسب.

قال الأشخاص الذين تمت مقابلتهم إن أماكن العمل غالبا ما تكون غير ميسَّرة. قال رجل يستخدم كرسيا متحركا إنه رفض عرض عمل بسبب عدم توفر التسهيلات المعقولة، منها منحدر ومرحاض ميسَّر.

قال البعض إنهم يواجهون في كثير من الأحيان وصمة اجتماعية وتمييزا في حالات تشمل تصورات السلطات وأرباب العمل بأن الأشخاص ذوي الإعاقة غير قادرين على العمل أو أقل إنتاجية. قالت امرأة لديها إعاقة سمعية، ذكرت أنها رُفضت مرارا من وظائف كانت تستوفي متطلباتها: "يروننا كأشخاص غير أكفّاء، لكننا أشخاص ذوو إعاقة نحتاج فقط إلى أدوات تمكننا من أداء العمل".

قال الأشخاص ذوو الإعاقة إنهم يتعرضون بشكل روتيني لسوء الفهم والتنمّر في مكان العمل من قبل الزملاء. قالت امرأة لديها إعاقة سمعية إن زملاءها يعتقدون أنها تتجاهلهم عندما لا تستطيع السمع أو الفهم.

يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة في مصر أيضا عوائق أمام التسجيل للحصول على "بطاقة الخدمات المتكاملة"، وهي شرط أساسي للحصول على الخدمات الحكومية والرعاية الطبية والإسكان الاجتماعي والإعفاءات الضريبية والجمركية والمزايا التعليمية والوظائف المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة.

بناءً على قانون عام 2018 ولوائحه التنفيذية، يمكن لحاملي البطاقة العاطلين عن العمل والذين يعيشون في فقر الحصول على حوالي 700 جنيه (14 دولار أمريكي) شهريا من خلال "تكافل وكرامة"، وهو برنامج للحماية الاجتماعية. ومع ذلك، بحلول نهاية 2025، لم يكن قد حصل على البطاقة سوى حوالي 10% من الأشخاص ذوي الإعاقة في مصر (1.3 مليون). وقد وجد المسح الوطني لعام 2022 أن حوالي 70% من الأشخاص ذوي الإعاقة لم يكونوا على علم بوجود البطاقة.

وقد ادعت وزارة التضامن الاجتماعي، التي تصدر البطاقة، عام 2024، أن الكثيرين لا يتقدمون بطلبات للحصول عليها. ومع ذلك، وصف من تمت مقابلتهم "تحديات هائلة"، منها إجراءات طويلة قد تستغرق عاما أو أكثر، وتكاليف باهظة للفحوصات الطبية غير المتوفرة في المستشفيات الحكومية، وشرط إعادة الإجراءات بالكامل عند تجديد البطاقة.

قال نشطاء حقوق ذوي الإعاقة إن الوزارة تطبق، في بعض الحالات، معايير تقييدية للحد من نطاق المستحقين. راجعت هيومن رايتس ووتش توجيها من وزارة الصحة يوجه المرافق الطبية بتقييم فقدان السمع لدى المتقدمين، أثناء ارتدائهم سماعات طبية، ووفقا لدرجة فقدان السمع بالديسيبل، بطريقة قد تحد بشكل كبير من أهلية الاستفادة، لا سيما وأن الإعاقة يجب فهمها من خلال الحواجز الاجتماعية والبيئية، وليس فقط من خلال التقييم الطبي. في مارس/آذار، أعلنت الوزارة عن خطوات لإزالة بعض العقبات.

بموجب "اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة"، التي صدقت عليها مصر عام 2008، يقع على عاتق الدولة الالتزام بضمان تكافؤ فرص العمل للأشخاص ذوي الإعاقة. الحكومات ملزمة بتعزيز سياسات التوظيف الشاملة وتوفير التسهيلات المعقولة لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من الحصول على فرص عمل متساوية مع غيرهم. كما يقع على عاتق مصر التزام بضمان الحق في الضمان الاجتماعي دون تمييز.

قال مجدي: "حرمان الأشخاص ذوي الإعاقة من المساواة في الحصول على العمل، وأماكن العمل الميسَّرة، والضمان الاجتماعي يؤدي إلى استمرار الفقر ويحرم المجتمع المصري من مواهب ضائعة. الاستثمار في تيسير أماكن العمل، والتدريب، والإدماج الفعال لا يغير حياة الناس فحسب، بل يقوي الاقتصاد ويبني مستقبلا أكثر عدلا للجميع"

الاحتجاز التعسفي يتفشى، مصر ترد بمزيد من الاعتقالات

 

الرابط

منظمة هيومن رايتس وواتش

الاحتجاز التعسفي يتفشى، مصر ترد بمزيد من الاعتقالات

استهداف العائلات والمحامين والمعتقلين السابقين والصحفيين


المكان: رواق لا تتعدى مساحته غرفة معيشة بسيطة، ضمن مقر حزب سياسي بالقاهرة. هنا اجتمع يوم 12 مايو/أيار أقارب سجناء. كانت المناسبة معرض للصور، لكن الحاضرون اغتنموا الفرصة لتبادل المظالم، ودعوة السلطات المصرية إلى الإفراج عن ذويهم.

في الأيام التالية، استدعى "قطاع الأمن الوطني" العديد من الحاضرين للاستجواب واعتقل عددا من منظمي الفعالية. ثلاثة منهم، وهم المحامية وفاء المصري والمحامي محمد أبو الديار والناشطة حنان الطنطاوي، اعتُقِلوا في 25 مايو/أيار وتمت مواجهتهم بتهمة "نشر أخبار كاذبة"، التي تُستخدم عادة لإسكات وسجن المنتقدين السلميين. وبينما أفرجت نيابة أمن الدولة عن الطنطاوي والمصري بكفالة بعد استجوابات مطولة، لا يزال أبو الديار محتجزا، يواجه تهمة إضافية هي "الانضمام إلى جماعة محظورة".

بينما الاحتجاز التعسفي الواسع أصبح إحدى القضايا الحقوقية والسياسية الأكثر إلحاحا في البلاد، إذ يمس عشرات آلاف العائلات، ترد السلطات، على ما يبدو، بالمزيد من الاعتقالات. والأمثلة كثيرة.

في 6 أبريل/نيسان، أُعيد اعتقال الناشط أحمد دوما، الذي قضى 10 سنوات في السجن وأُفرج عنه في 2023 بموجب عفو رئاسي، بسبب كتابته مقالا عن ظروف الاحتجاز التعسفية التي شهدها. أُدين وحُكم عليه بالسجن عاما واحدا في 3 يونيو/حزيران.

اعتقلت السلطات سيد مشاغب، القائد السابق لمجموعة "ألتراس "لمشجعي كرة القدم التي يُحسب لها حساب، في 16 أبريل/نيسان، بعد ساعات قليلة من الإفراج عنه عقب 11 عاما من الحبس. وبحسب ما ورد، استندت السلطات إلى فيديوهات تُظهر احتفالا صغيرا عفويا أمام منزله، لمواجهته وخمسة من معارفه بتهمتي "قطع طريق عام" و"إثارة الشغب". ما زال الستة محبوسين دون محاكمة.

لمعالجة الأزمة هذه، قدم المسؤولون مبادرات ضئيلة وغير متسقة. منح بعض السجناء عفو رئاسي، أو إصدار النيابة العامة أوامر إفراج لبعض من قضوا سنوات في الحبس دون محاكمة، بين الحين والآخر، ينتجان قدرا ضعيفا من الأمل. لكن هذه التحركات ليست إلا استثناءات للقاعدة: فأجهزة الأمن تعتقل أشخاصا – بل وتعيد اعتقال البعض – بشكل شبه يومي، مستهدفة أدنى أشكال المعارضة السياسية أو مخالفة القوالب الاجتماعية – بدءا من الصحفيين الذين يؤدون عملهم ونشطاء حقوق الإنسان الذين يُنظمون أنفسهم، وصولا إلى النساء اللواتي يرقصن على "تيك توك".

تستمر الحلقة المفرغة هذه رغم وعود الحكومة بالإصلاح، ما يُلحق خسائر فادحة بسلامة الناس وسبل عيشهم، في خضم أطول أزمة حقوقية في تاريخ مصر المعاصر.

بالفيديوهات والصور .. إحراق منازل خلال احتجاجات مناهضة للمهاجرين في أيرلندا الشمالية بعد توجيه تهمة لسوداني في واقعة طعن

هذا الفيديو هو الذى أثار الاحتجاجات ويظهر السودانى وهو يطعن مواطن من أيرلندا الشمالية

غليان اليمين ضد المهاجرين في أيرلندا الشمالية
بالفيديوهات والصور .. إحراق منازل للمهاجرين في أيرلندا الشمالية بعد توجيه تهمة لسوداني في واقعة طعن

شاهد فيديو السودانى وهو يطعن مواطن من أيرلندا الشمالية الذى أثار الاحتجاجات وكذلك فيديوهات الملثمين وهم يشعلون النار فى منازل المهاجرين ردا على حادث الطعن الذى قام بة السودانى

بلفاست: قالت رئيسة وزراء أيرلندا الشمالية ميشيل أونيل إن ملثمين أحرقوا منازل عائلات في بلفاست في موجة من العنف المناهض للمهاجرين ليل أمس ‌الثلاثاء بعد توجيه تهمة لسوداني فيما يتعلق بواقعة طعن بسكين. وهاجم مئات المحتجين، وكثير منهم ملثمون، الشرطة وأحرقوا سيارات في عدة مواقع في أنحاء أيرلندا الشمالية بعد انتشار مقطع فيديو لهجوم بسكين أسفر عن إصابة شخص بجروح خطيرة في الرقبة والرأس.

وشوهدت عدة منازل تحترق في المدينة مساء أمس الثلاثاء. وأظهر مقطع فيديو بثته هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) الشرطة وهي تساعد أسرة على الفرار من منزل يحترق.

وقالت أونيل في بيان: “لا يوجد أي عذر أو مبرر لهذه الهجمات الليلة… إحراق مجموعات من الملثمين لمنازل العائلات ليس إلا جبنا مقيتا”. ووصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر واقعة الطعن التي حدثت في شمال بلفاست مساء يوم الاثنين بأنها هجوم “مقزز”. وجاء الهجوم، الذي لا يجري التعامل معه حاليا على أنه عمل إرهابي، في وقت تشهد فيه بريطانيا توترا متصاعدا عقب مقتل طالب قيدته الشرطة بالأصفاد وهو يحتضر متأثرا بجراحه بعد أن ادعى قاتله، وهو من السيخ، زورا تعرضه لهجوم عنصري.

وياتي أيضا بعد خروج احتجاجات متكررة مناهضة للهجرة، في وقت ترى فيه أحزاب شعبوية ‌أن سياسة اللجوء التي تتبعها بريطانيا سمحت بدخول خطرين للبلاد.

ووجهت السلطات مساء أمس الثلاثاء تهمة الشروع في ‌القتل وحيازة أداة حادة في مكان عام والتهديد بالقتل إلى المشتبه به في واقعة الطعن، وهو سوداني يبلغ من العمر 30 عاما. ومن المقرر أن يمثل ‌أمام محكمة في بلفاست اليوم الأربعاء.

وقال مساعد قائد شرطة أيرلندا الشمالية إن المجني عليه، وهو رجل في الأربعينيات من عمره، تعرض لإصابات بالغة في عينيه وجروح قطعية في وجهه وظهره خلال الهجوم الذي وصفه بأنه “وحشي”. وأظهرت لقطات مصورة عددا من المارة وهم يحاولون صد المهاجم قبل وصول الشرطة، وتلقوا إشادات لإنقاذهم حياة الرجل.

وندد قادة الأحزاب السياسية الرئيسية في أيرلندا الشمالية بالهجوم الذي وصفوه بأنه “مروع” ودعوا إلى الهدوء، وقالوا إن أي اضطرابات لن تؤدي إلا إلى إلحاق الضرر بالمجتمع.

القدس العربي ووسائل إعلام عالمية مختلفة





ثلاثةٌ من أوجه المساواة الغائبة في سوق العمل

 

ثلاثةٌ من أوجه المساواة الغائبة في سوق العمل


في ظل أوضاع اقتصادية بالغة السوء يبدو أنها ستستمر؛ تصدرت قضية الأجور والحريات النقابية مطالب الحركة العمالية وعددٍ من الأحزاب خلال احتفالات عيد العمال الشهر الماضي، وهي مطالب عادلة وتعبر عن شرائح كبيرة من الشعب. لكنَّ بُعدًا عامًا غاب عن هذه المناقشات التي يجب أن تظل مطروحة طوال العام؛ وهو المساواة في سوق وبيئة العمل.

المساواة ركيزة أساسية لأي تحرك جاد نحو توفير حماية قانونية واجتماعية للعمال، خصوصًا مع تصاعد وتيرة الانتهاكات والتمييز بحقهم في السنوات الأخيرة من قبل أجهزة الدولة الرسمية، وبغطاء قانوني أو إداري غير دستوري، حتى أصبحت أوضاعهم أكثر هشاشة وضعفًا.

تتجلى أوجه التمييز كما تحددها منظمة العمل الدولية في غياب تكافؤ فرص الحصول على العمل، وتضاؤل إمكانية التطور الوظيفي، وعدم المساواة في الأجر عن نفس العمل، وفي الترقي، والحماية الاجتماعية.

ووفق البنك الدولي بسياساته النيوليبرالية، لا يمكن تحقيق الهدف الأول للتنمية المستدامة، بالقضاء على الفقر المدقع بحلول عام 2030، دون الحد من أوجه عدم المساواة داخل البلدان، لا سيما ذات معدلات الفقر الكبيرة.

وتؤثر سوق العمل وأماكنه وطبيعته، سواء كان عملًا حرًا أو بأجرٍ، على معايير تكافؤ الفرص والمساواة في الدخل والمعاملة. فبدون فرص عمل وأجور سينهار المصدر الرئيسي لدخل معظم الأسر. وبدون تكافؤ الفرص والمعاملة العادلة لن تتحقق المساواة بين الجنسين ولا مبادئ الإنصاف بين فئات المجتمع. وبدون سد الثغرات القائمة في الضمان الاجتماعي، لن تتوفر الحماية الاجتماعية للجميع.

ومن بين أشكال انعدام المساواة الكثيرة في سوق العمل المصرية؛ أتناول هنا ثلاثةً تتسبب فيها الحكومة. ليس فقط بتجاهلها تلبية مطالب المواطنين العادلة، بل أيضًا عبر ممارسات تعبث في الأسس الراسخة للالتحاق بالعمل في مؤسسات الدولة. بما يرسّخ غياب ضمانات الحماية الاجتماعية، ويدفع قطاعات من المواطنين إلى دائرة الفقر.

الإعدام الوظيفي

يرتبط أول وجوه هذه الانتهاكات الجسيمة بقضية الفصل الفوري من العمل عقب تحليل مخدرات إيجابي، أو ما يمكن أن نُسمّيه "الإعدام الوظيفي". تُجرى هذه الاختبارات استنادًا إلى القانون 73 لعام 2021، الذي يتضمن إخلالًا واضحًا بالحق في العمل، عن طريق إضافة شروط غير منصوص عليها دستوريًا وإجبار العاملين على الوفاء بها. 

كما لا يضمن القانونُ حقوقَ العمال في الشكوى وتلقي العلاج، ناهيك عن عدم دقة التحاليل في أحيان كثيرة بعضها بفعل أثر تداخل الأدوية على إيجابية العينة. والأهم، أنه يتجاهل مبدأ تدرج العقوبة دون تمييز بين التعاطي العرضي والإدمان، ويمكن وفق بنوده فصلَ عاملٍ تعاطى سيجارةً أو قرصًا قبل عدة أيام.

قد يبدو للبعض أن هذه القضية لا تشكّل أولوية، وقد يرى آخرون أن مَن يترك نفسه مرةً للمخدرات يتحمل نتيجة خياره، لكنَّ هذا الاستنتاجَ ظالمٌ وغيرٌ دقيق. فبخلاف أن انتهاك الدستور حدث جَلل في حد ذاته؛ فإن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذا القانون على حياة آلاف الأسر التي افتقرت إلى مصادر الدخل والحماية، تتطلب تدخلًا تشريعيًا عاجلًا لإلغائه.

فبدلًا من فصل العمال الذين تعكس نتائج اختباراتهم تعاطيًا للمخدرات، يجب تشجيعهم على المشاركة في برنامج استشاري أو علاجي مع تمكينهم من البقاء في العمل، حيث تؤدي معاملة الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات معاملة اﻟﻤﺠرمين إلى نتائج عكسية من منظور الحق في الصحة.

ويُفترض أن تنظر هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا في 14 يونيو/حزيران الجاري، دعوى عدم دستورية القانون، كما قدم عدد من أعضاء مجلس النواب خلال الفترة الأخيرة طلبات إحاطة عن الأخطاء في تطبيق القانون والتداعيات الاجتماعية له، وهي جهود ينبغي أن تلفت أنظار المسؤولين لسرعة التدخل، مع النظر في وضع ضحايا القانون الذين شُردوا بسببه.

الفجوة بين الجنسين

وجهٌ ثانٍ يرتبطُ بوزارة العمل هذه المرة؛ القرار الذي أصدرته الوزارة بحظر عمل النساء بالخارج في طائفة من المهن، من بينها الضيافة والمقاهي والكافيهات وأعمال الرعاية المنزلية والتدبير والطهي والمساعدة الشخصية والتمريض المنزلي، يمثل تمييزًا صريحًا ضد المرأة وانتهاكًا لحقّيها في العمل والتنقل، بالإضافة إلى فلسفة القرار وصياغاته الذكورية، والتلميحات والإساءات المستترة التي يحملها ضد العاملات في هذه المهن.

يعد هذا القرار واحدًا من أشكال متعددة ومتجذرة من انعدام المساواة بين الجنسين في سوق العمل، ترتبط أغلبها بالصورة النمطية الراسخة عن المرأة في المجتمع، وقيمة عملها، ومكانتها في سوق العمل، أخذًا في الاعتبار أن النساء والفتيات ما زلن يُؤدين الجزء الأكبر من أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر.

وفي هذا السياق، يُقصد بالمساواة بين الجنسين وفقًا لمنظمة العمل الدولية، ضمان تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة والأجر عن نفس العمل، والوصول المتساوي إلى بيئة عمل آمنة وصحية وضمان اجتماعي، والمساواة في الحريات النقابية والمفاوضة الجماعية والترقي، والمشاركة المتساوية في اتخاذ القرارات.

وتقل نسبة النساء في سوق العمل المصرية عمومًا بالمقارنة بالرجال، لكنَّ المثير للدهشة والقلق أن هذه النسبة المنخفضة تتراجع شيئًا فشيئًا، إذ سجلت 17.9% عام 2023 مقابل 23.7% في 2014، ما يعكس استمرار اختلال التوازن بين الجنسين في التوظيف.

اختبارات اللياقة والرشاقة

أما ثالث الأوجه فيتعلق بـاختبارات اللياقة البدنية والصحية وكشف الهيئة التي تُعقد قبل إتمام أوراق الالتحاق ببعض الوزارات والهيئات الحكومية، دون أن تكون لها علاقة بطبيعة العمل. تمثّل هذه الإجراءات نموذجًا لتغيّر نمط تولي الوظائف العامة، وتعكس تمييزًا متعدد الأوجه، وافتئاتًا على أدوار المؤسسات الحكومية المختصة.

تناولتُ هذه القضية من قبل في مقال "لا تكن بدينًا.. شرعنة التمييز في تعيينات الحكومة"، باعتبار أن المساواة هي المفتاح الرئيسي لتمتع الإنسان بجميع حقوقه الأخرى، وإهدارها عند تولي الوظائف العامة يهدد بقية الحقوق والحريات الأخرى التي ينبغي أن يتساوى فيها المواطنون. 

إذا كان شهر مايو/أيار من كل عام مناسبة للتذكير بنضال ومكتسبات الحركة العمالية طوال قرون مضت؛ فمن الضروري أيضًا إجراء مراجعة جادة لواقع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وسبل الحماية المكفولة للعمال، المفترض اعتمادها على العدالة والمساواة، خصوصًا في ظل قانون عمل نزع عن العمال قدرتهم التفاوضية على حقوقهم ووضعهم أمام سوق تسمح باستبدالهم، في ظل أدوات رقابة ضعيفة لا تضمن حتى التزام المؤسسات بتطبيق الحد الأدنى للأجور، رغم عدم كفايته لاحتياجات المعيشة.

دور الدولة في ضمان عدم التمييز ليس ترفًا، إنما التزام دستوري وقانوني قطعته على نفسها عندما صدّقت على اتفاقية إنهاء أي تمييز  في مجال الاستخدام والمهنة "على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو غيرها من الأسس التي تؤدي إلى إبطال أو إضعاف تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص أو المساواة في المعاملة"، ما يُلقي على عاتقها وضع وتطبيق سياسة وطنية تهدف إلى تحقيق المساواة بغية القضاء على أي تمييز في هذا المجال


الرابط


https://eipr.org/blog/%D8%A5%D8%B3%D8%AD%D9%82-%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85/2026/06/%D8%AB%D9%84%D8%A7%D8%AB%D8%A9%D9%8C-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%88%D8%AC%D9%87-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%A7%D9%88%D8%A7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A6%D8%A8%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84