📌 لم تقتصر وقائع الإهمال الطبي المرتبطة بمستشفى الشاطبي الجامعي بمحافظة الإسكندرية على الشهادات المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي فقط.
◾ حصلت منصة "#متصدقش" على نسخة من أوراق قضية وبلاغ رسمي يكشفان عن واقعة إهمال طبي بالمستشفى، التي تصدرت اهتمام وسائل الإعلام بعد اتهامات وجهتها الطبيبة أمنية سويدان للمستشفى بالإهمال الطبي والتحرش و"العنف التوليدي" ضد النساء في قسم أمراض النساء والتوليد، عبر منشور على فيسبوك، قبل أن تجد نفسها لاحقًا مُحالة إلى المحاكمة بتهمتي "نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي".
◾ تسلط القضية التي تحمل رقم 10213 لسنة 2024 (إداري باب شرق)، الضوء على مأساة المريضة "رانيا مجدي"، التي دخلت المستشفى لإجراء جراحة لاستئصال الرحم، لتخرج منها بعاهة مستديمة نتيجة أخطاء جراحية فادحة، وفقًا لصحيفة الدعوى التي قدمها محاميها مصطفى السيد عباس.
◾ وذلك في ظل انتشار خطاب رسمي يؤكد عدم وجود شكاوى رسمية موثقة بشأن وقائع مستشفى الشاطبي، رغم انتشار العديد من الشهادات الأخرى إلى جانب شهادة سويدان، سواء تتعلق بـ"الشاطبي" أو غيرها من المستشفيات الحكومية.
◾ من جانبه، تلقّف محمد رمضان، محامي أمنية سويدان أوراق القضية، باعتبارها تثبت وجود شكوى موثقة تتعلق بواقعة إهمال طبي داخل مستشفى الشاطبي، بما قد يضيف بُعدًا جديدًا إلى قضية سويدان.
◾ وقال رمضان في اتصال هاتفي لـ"#متصدقش"، إن وجود شكوى عن واقعة إهمال طبي داخل مستشفى الشاطبي، يدعم رواية موكلته، مضيفًا أنها بمثابة شهادة موثقة بغض النظر عن نتيجة البلاغ، وقد يفتح مسارًا جديدًا في النظر إلى التهم المنسوبة إليها.
➖ في التقرير التالي، تستعرض منصة "#متصدقش"، تفاصيل البلاغ المقدم ضد كل من رئيس جامعة الإسكندرية بصفته المسؤول عن المستشفى، و4 أطباء من الطاقم الطبي المسؤولين عن العملية الجراحية للمريضة رانيا مجدي، وأقوال الأطباء المتهمين في تحقيقات النيابة:⬇️⬇️
⭕ "دخلت سليمة.. وخرجت بعاهة مستديمة"
◾ تتلخص وقائع القضية، في تعرض المريضة "رانيا مجدي محمود" لإهمال طبي داخل مستشفى الشاطبي الجامعي، فبعد دخولها بحالة حيوية مستقرة ووظائف كلى سليمة تمامًا، لإجراء جراحة "استئصال رحم" بتاريخ 13 نوفمبر 2024، تعرضت لتدخل جراحي خاطئ.
◾ تمثل التدخل في أخذ الطاقم الطبي لغرز جراحية سدت الحالبين وأدت إلى انعدام البول وتمدد الكلى. وخلال محاولة الأطباء المتهمين معالجة انسداد البول بعد إجراء عملية الاستئصال، اكتشفوا غرزًا جراحية على الحالبين أدت لانسداده.
◾ حاول فريق المسالك البولية في البداية إدخال قسطرة أو دعامات لتسليك الحالبين، ولكنهم فشلوا في ذلك بسبب قوة الانسداد، ما دفعهم لإجراء تدخل جراحي إضافي يتمثل في "إعادة زرع للحالبين".
◾ بعد الواقعة، شرعت المريضة في اتخاذ إجراءات قانونية؛ وقدّم محاميها مصطفى السيد عباس، جنحة مباشرة، تم مباشرة التحقيق فيها في أبريل 2025، اختصم فيها الأطباء ج.ع، وس. إ، وع. أ، وأ.م، ورئيس جامعة الإسكندرية لمسؤوليتهم عن الواقعة.
◾ يُقصد بالجنحة المباشرة، الدعوى المباشرة التي تُقام أمام النيابة العامة لتحريك الدعوى الجنائية ضد المشكو في حقه، والتي تُحقق فيها وتُحدد أقرب جلسة لينظرها قاضي المعارضات.
◾ وهي تختلف عن الجنحة غير المباشرة، إذ تكون إجراءات التقاضي فيها أسرع، ولا تمر بمحضر في الشرطة أولًا، قبل إحالته إلى النيابة العامة.
⭕ الأطباء ينكرون مسؤوليتهم
◾ خلال التحقيقات التي باشرتها نيابة باب شرقي الجزئية بمحافظة الإسكندرية، قال الأطباء إنه بعد إجراء فحوصات متعددة تأكدوا من استقرار حالة المريضة وتدفق البول، لتغادر المريضة المستشفى بعد أسبوع بناء على توصية أطباء المسالك البولية.
◾ لكن بعد أسبوع تفاقمت حالة المريضة التي عادت إلى المستشفى لتشتكي من مضاعفات تمثلت في قطع بالحالبين وثقب في المثانة، لتنتهي بإصابتها بسلس بولي دائم أفقدها الإحساس والتحكم في التبول، مما جعلها معتمدة مدى الحياة على القسطرة والحفاضات الطبية، بحسب صحيفة الدعوى.
◾ وتطابقت أقوال الأطباء المتهمين في تحقيقات النيابة العامة على حدوث مضاعفات للمريضة، لكنهم التزموا بصيغة محددة في وصف الخطأ.
◾ فقد أقر الأطباء أن المريضة بعد خضوعها لعملية استئصال الرحم بتاريخ 13 نوفمبر 2024، أُصيبت بانعدام تام للبول وتوسع في الكلى.
◾ وفي اليوم التالي للعملية الأولى، اضطر الطاقم الطبي لإجراء تدخل جراحي "استكشافي"، وهنا جاءت أقوالهم متقاربة؛ إذ أكدوا جميعًا أنهم وجدوا غرزًا جراحية على الحالبين أدت لانسدادها، وتوسع خفيف في الحالب من الجانبين، ولم يعترف أي منهم صراحةً بأنه من قام بوضعها بيده.
⭕ المحامي: أطباء نساء وتوليد أجروا إجراء طبي خاص بـ"جراحة المسالك البولية"
◾ قال المحامي عباس، في اتصال هاتفي مع "#متصدقش"، إن الأطباء اعترفوا ضمنيًا في تحقيقات النيابة بحدوث الخطأ الطبي وذلك عندما أقروا باكتشاف غرزٍعلى الحالبين.
◾ وأضاف أنه دفع بعدم اختصاص الأطباء الذين أجروا العملية لموكلته، موضحًا أنهم جميعًا أطباء نساء وتوليد، وليسوا متخصصين في جراحات المسالك البولية، موضحًا أنه طلب من المحكمة ضم 3 أطباء جدد إلى الدعوى، أحدهم طبيب نساء وتوليد، واثنان متخصصان في المسالك البولية.
◾ وطالب المحامي بتوقيع أقصى عقوبة على الأطباء وفقاً للمادة 244 فقرة 1 من قانون العقوبات، مع إلزامهم بدفع تعويض مدني مؤقت قدره مليون وواحد جنيه مصري.
◾ وتنص المادة على أنه "من تسبب خطأ في جرح شخص أو إيذائه بأن كان ذلك ناشئًا عن إهماله أو رعونته أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين".
◾ ووجه المحامي في صحيفة الدعوى، اتهامًا مباشرًا للطاقم الطبي بأكمله عن سوء حالة المريضة، مؤكدًا أنها دخلت المستشفى بوظائف كلى حيوية وسليمة تمامًا، وأن التدخل الجراحي الخاطئ (عمل غرز ضاغطة على الحالبين ودعامات) هو ما أدى إلى قطع الحالبين وثقب في المثانة (ناصور).
◾ وفي صحيفة الدعوى، شدد المحامي على أن ما حدث للمريضة لا يقف عند حد الإهمال العابر، بل تحول إلى عاهة مستديمة؛ إذ أصبحت فاقدة للإحساس والتحكم في التبول، ومحكوم عليها بقضاء بقية حياتها معتمدة على حفاضات وقسطرة طبية بعد فشل 6 عمليات جراحية ترقيعية.
⭕ "شهادة موثقة على انتهاكات الشاطبي"
◾ ولا تزال الجنحة المباشرة التي أقامها المحامي منظورة أمام محكمة جنح باب شرق بالإسكندرية، التي قررت تأجيل نظرها إلى جلسة 12 يوليو 2026، لحين استدعاء طبيب الطب الشرعي لأخذ رأيه الفني بشأن ما تعرضت له المريضة.
◾ ويرى المحامي محمد رمضان أن هذا البلاغ يمثل شهادة موثقة على وقوع انتهاكات داخل مستشفى الشاطبي، مؤكدًا أن "العبرة بحقيقة الواقع"، وأنه ينتظر ورود بلاغات أخرى موثقة لتقديمها إلى المحكمة.
◾ وكانت محكمة الجنح الاقتصادية بالإسكندرية قد قررت أمس السبت 27 يونيو 2026، تأجيل محاكمة أمنية سويدان، إلى جلسة 4 يوليو المقبل للاطلاع.







