📌 لم تبدأ قصة أخبار مرض مقدم برنامج "على مسئوليتي"، أحمد موسى في غرف الأخبار المصرية عند لحظة إعلان تعرضه لوعكة صحية حادة ونقله إلى المستشفى، ولم تنتهِ عند نشر أخبار تحسن حالته واستعداده للعودة إلى الشاشة.
◾ خلال الأيام التي شغلت فيها الحالة الصحية للإعلامي مساحة واسعة من التغطية الصحفية، تلقت غرف أخبار في مؤسسات ومواقع مختلفة، بحسب 7 مصادر صحفية تحدثت إلى منصة "#متصدقش" وطلبت عدم الكشف عن هويتها، توجيهات أمنية وتحريرية بشأن كيفية التعامل مع خبر مرض موسى، ومصادر المعلومات التي ينبغي الاعتماد عليها.
➖ في التقرير التالي، تكشف منصة "#متصدقش" تفاصيل التوجيهات بشأن التعامل الإعلامي مع أخبار مرضى موسى:⬇️⬇️
⭕ تعليمات لغلق باب التكهنات
◾ تنتمي القيادات الصحفية التي تحدثت إلى "#متصدقش" إلى وسائل إعلام قومية وخاصة وأخرى تابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية المملوكة للدولة؛ وبحسب هذه المصادر، لم تكن التعليمات مرتبطة فقط بالشق الطبي من القصة، وإنما تضمنت تصورًا لطريقة تقديم الأزمة باعتبارها معركة إعلامية وسياسية موازية بين وسائل الإعلام المصرية والمنصات المعارضة في الخارج.
◾ وتتقاطع الشهادات السبع في أن التعليمات تحركت في ثلاثة مسارات رئيسية متزامنة وهي: ضبط الرواية المتعلقة بالحالة الصحية ومنع التكهنات، وإبراز التعافي وتجاوز الأزمة، ثم نقل القصة من نطاقها الطبي إلى مساحة سياسية تركز على ما وصفته التوجيهات بـ"الشماتة الإخوانية".
◾ بدأت القصة مع غياب أحمد موسى عن الظهور المعتاد على شاشة "صدى البلد" خلال الأيام الماضية، قبل أن تتوالى المعلومات عن تعرضه لوعكة صحية ودخوله المستشفى لتلقي العلاج والخضوع للفحوصات الطبية.
◾ ومع انتشار الخبر، تحولت حالة موسى سريعًا إلى مادة خبرية رئيسية لدى عدد كبير من الصحف والمواقع المصرية.
◾ وفي الوقت نفسه، بدأ تداول معلومات وصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول طبيعة حالته الصحية، وظهرت روايات متضاربة بشأن مدى خطورة الأزمة، وما إذا كان قد نُقل إلى العناية المركزة، فضلًا عن انتشار صور نُسبت إليه داخل المستشفى، وصولًا إلى معلومات حول وفاته داخل المستشفى.
◾ هذه الحالة من تضارب المعلومات كانت، بحسب المصادر السبعة، أحد الأسباب التي دفعت إلى تشديد التعليمات الأمنية داخل غرف الأخبار بشأن مصادر المعلومات التي يمكن الاعتماد عليها.
◾ يقول نائب رئيس تحرير موقع إلكتروني لصحيفة حكومية، تحدث إلى "#متصدقش"، طالبًا عدم ذكر اسمه، إن التوجيهات التي وصلت إليه (عبر جروب خاص ينضم إليه مع رئيس التحرير، ويُدار من جهاز أمني سيادي) ونقلها إلى غرفة الأخبار، ركزت في البداية على عدم السماح بتحول الأزمة الصحية إلى مساحة للتكهنات.
◾ وأضاف: "التوجيهات كانت واضحة بضرورة طمأنة الجمهور بشأن صحة أحمد موسى، وعدم التعامل مع أي معلومات طبية مجهولة المصدر أو منشورات على مواقع التواصل باعتبارها معلومات مؤكدة".
◾ وأوضح أن التعليمات تضمنت الاعتماد على المصادر القريبة من الإعلامي، وعلى ما يصدر عن قناة "صدى البلد"، إلى جانب تصريحات الإعلاميين الذين كانوا يتابعون حالته، وفي مقدمتهم مصطفى بكري ونشأت الديهي.
◾ وتابع: "كان هناك تشديد على ألا تتحول التغطية إلى مساحة للتكهنات، خصوصًا أن أي خبر عن تدهور حالته كان يمكن أن ينتشر بسرعة كبيرة"، وبحسب المصدر، فإن هذا المسار تغير تدريجيًا مع ورود أخبار عن تحسن حالة موسى، إذ تحولت الأولوية إلى أخبار التعافي وقرب عودته إلى الشاشة.
⭕ "الاعتماد على بكري والديهي"
◾ مدير تحرير بصحيفة تابعة لـ"المتحدة"، قال لـ"#متصدقش" إن التعليمات التي وصلت إليه من رئيس التحرير والتي وصفها بأنها "تعليمات أمنية" ركزت على توحيد مصادر المعلومات المتعلقة بالحالة الصحية للإعلامي.
◾ وأوضح: "وصلتنا تعليمات بالاعتماد الكامل على التصريحات الصادرة عن الإعلاميين المقربين منه، خصوصًا مصطفى بكري ونشأت الديهي، وعدم الدخول في اجتهادات طبية غير مستندة إلى معلومات مؤكدة، ونقل التعليمات إلى فريق تغطية السوشيال ميديا لتنفيذ الأمر".
◾ ويشير المصدر إلى أن هذا التوجيه كان يهدف إلى الحد من تعدد الروايات بشأن طبيعة مرض موسى ودرجة خطورته، خاصة مع الانتشار السريع للمعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن التعليمات، وفق المصدر، لم تتوقف عند الجانب الصحي.
◾ وأشار إلى أن "الجزء الأوضح في التعليمات كان التعامل مع ما ينشره الإخوان والمنصات التابعة لهم، خصوصًا المنشورات التي تضمنت شماتة أو إساءة، وإبرازها باعتبارها جزءًا من طريقة تعاملهم مع الأزمة".
◾ وبذلك، بدأت التغطية في الانتقال من سؤال "ما الحالة الصحية لأحمد موسى؟" إلى سؤال آخر يتعلق بما نشره خصومه السياسيون عن مرضه.
⭕ مواجهة "شماتة الإخوان"
◾ يكشف رئيس قسم بموقع إلكتروني لصحيفة تابعة للشركة "المتحدة"، عن الجانب الذي اعتبره الأكثر وضوحًا في التعليمات التي تلقاها مباشرة من رئيس التحرير ومدير التحرير وأكدا له بشكل مباشر أنها تعليمات أمنية، وهي: تحويل جزء من التغطية من خبر صحي إلى مواجهة إعلامية وسياسية مع المنصات المعارضة.
◾ وقال: "في البداية كانت القصة خبرًا صحيًا عن إعلامي تعرض لوعكة، لكن التعليمات اتجهت بعد ذلك إلى إبراز ردود الفعل الصادرة عن المنصات الإخوانية والمعارضة، خصوصًا ما يمكن اعتباره شماتة في مرضه".
◾ وأضاف: "كان المطلوب أن تتحول بعض المواد من مجرد نقل لما حدث إلى متابعة لما تنشره قنوات ومنصات الخارج، وإظهار التناقض بين الدعوات بالشفاء من جانب والهجوم أو الشماتة من جانب آخر".
◾ وبحسب المصدر، فإن بعض المنشورات التي ظهرت على مواقع التواصل الاجتماعي جرى التعامل معها باعتبارها مادة خبرية تستحق المتابعة، خصوصًا عندما صدرت من حسابات أو صفحات مرتبطة بمنصات معارضة.
◾ وهو ما أكده مصدر آخر بصحيفة تابعة للشركة "المتحدة"، قائلًا "رئيس التحرير نقل لي تعليمات وصفها بالأمنية بشأن التركيز على أن تتضمن التغطيات ردود الفعل على مرض أحمد موسى، وليس فقط تفاصيل حالته الصحية، مع إبراز المنشورات التي تضمنت شماتة أو إساءة من جانب بعض المنصات والحسابات المعارضة".
◾ وأضاف: "كان واضحًا أن المطلوب إظهار المقارنة بين من يدعون له بالشفاء وبين من استغلوا مرضه للهجوم عليه، وربط ذلك بالخطاب العام للمنصات الإخوانية"، وتكشف هذه الشهادة أن التعامل مع منشورات مواقع التواصل لم يكن فقط باعتبارها محتوى يجب رصده، وإنما جرى توظيف بعضها داخل سياق سياسي وإعلامي أوسع.
◾ فالتغطية لم تعد تسأل فقط عن صحة موسى، وإنما أصبحت تضع أمام القارئ صورتين متقابلتين: دعوات بالشفاء في مقابل تعليقات اعتُبرت شامتة أو مسيئة.
⭕ إبراز التعافي ومواجهة الشائعات
◾ قال رئيس قسم بجريدة خاصة تحدث إلى "#متصدقش" إنه تلقى تعليمات من مدير التحرير تؤكد على إبراز أخبار تحسن صحة موسى، موضحًا: "كان هناك اهتمام واضح بأن يصل خبر التعافي إلى الجمهور سريعًا، خصوصًا بعد انتشار أخبار غير دقيقة عن تدهور حالته".
◾ وأضاف: "التوجيه كان أن تكون أخبار التحسن واضحة ومباشرة، وأن يتم التعامل مع أي صور أو معلومات متداولة من داخل المستشفى بحذر شديد".
◾ وبحسب المصدر، فإن تكذيب الصور أو الأخبار غير الموثقة كان جزءًا من معالجة الأزمة، بالتوازي مع نشر تصريحات تؤكد أن الإعلامي تجاوز المرحلة الصعبة ويستعد للعودة إلى جمهوره.
◾ ومع تحسن الحالة، أصبحت أخبار التعافي حاضرة بصورة متكررة في التغطية، سواء عبر تصريحات مقربين من موسى أو من خلال الإعلاميين الذين تابعوا حالته.
◾ وهو ما أكده أيضًا مصدر آخر بصحيفة خاصة، قائلًا إن التوجيهات وصلته من مدير التحرير حول طريقة تناول الجانب الطبي من الأزمة.
◾ وأضاف: "كان هناك تنبيه على عدم استخدام عبارات توحي بأن أحمد موسى يعاني مرضًا مزمنًا أو حالة خطيرة، وعدم تقديم أي معلومات طبية من دون مصدر واضح"، مشيرًا إلى أن "المطلوب كان التأكيد على أن الحالة الصحية مستقرة، وأن الأزمة تجاوزت مرحلة الخطر، مع الاعتماد على التصريحات الصادرة عن المقربين منه أو عن القناة".
◾ ولفت إلى أن أخبار التعافي حظيت باهتمام واسع فور ظهور تصريحات تؤكد تحسن الحالة، خاصة أن استمرار الأخبار غير المؤكدة كان يمكن أن يؤدي إلى انتشار مزيد من الشائعات.
⭕ "صدى البلد": منع الصور
◾ داخل المؤسسة التي يعمل فيها أحمد موسى، كان التعامل مع الأزمة أكثر حساسية بحكم ارتباطه المباشر بالقناة.
◾ ويقول أحد المصادر بـ"صدى البلد" إن التعليمات جاءت من رئيس التحرير وركزت على عدم نشر أي معلومة تتعلق بالحالة الصحية إلا بعد التأكد منها من المصادر الرسمية التي ترسل منه هو مباشرة.
◾ وأوضح: "التعليمات كانت واضحة: لا صور من داخل المستشفى أو العناية المركزة من دون العرض على رئيس التحرير ومعرفة مصدرها، ولا أخبار عن تطورات خطيرة إلا إذا كانت هناك موافقة على النشر".
◾ ويشير المصدر إلى أن الموقع ركز بالتزامن مع تحسن حالة موسى على نشر أخبار تماثله للشفاء وقرب عودته إلى الشاشة.
⭕ هكذا تشكلت الرواية
◾ عند وضع الشهادات السبع جنبًا إلى جنب، تظهر ثلاثة مسارات واضحة في طريقة إدارة التغطية.
1️⃣ المسار الأول: السيطرة على الرواية الصحية.
◾ ويعني ذلك منع نشر التكهنات الطبية، وعدم اعتماد الصور أو المنشورات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها معلومات مؤكدة، مع توجيه غرف الأخبار إلى مصادر محددة، بينها المقربون من موسى وقناة "صدى البلد" وتصريحات مصطفى بكري ونشأت الديهي.
2️⃣ المسار الثاني: تثبيت رواية التعافي.
◾ فور ظهور معلومات عن تحسن الحالة، كان المطلوب، بحسب المصادر، إبرازها بسرعة وبصورة متكررة، والتأكيد على تجاوز المرحلة الحرجة وقرب عودة موسى إلى الشاشة.
3️⃣ المسار الثالث: التأطير السياسي.
◾ من خلال رصد ما نُشر من تعليقات ومنشورات هاجمت موسى أثناء مرضه.