المبادرة المصرية تنتقد استبعاد المتزوجات من السكن الجامعي وتطالب "الأعلى للجامعات" بإلغاء الشروط التمييزية غير الدستورية بلوائح الجامعات
انتقدت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية استمرار عدد من الجامعات المصرية في حرمان الطلاب والطالبات المتزوجين، أو من سبق لهم الزواج، من السكن بالمدن الجامعية. وطالبت المجلس الأعلى للجامعات بمراجعة لوائح التسكين وإلغاء الشروط التي تميز على أساس النوع أو الحالة الاجتماعية، مؤكدة أن استحقاق السكن ينبغي أن يرتبط باحتياجات الطلاب والطالبات، لا بتاريخ حياتهم الزوجية.
وأثارت شروط التسكين بجامعة أسوان جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية، بعدما طُلب من إحدى الطالبات المتقدمات للسكن في العام الدراسي 2026–2027 تقديم إقرار وشهادة تثبت أنها غير متزوجة ولم يسبق لها الزواج، بتوقيع اثنين من الموظفين الحاليين بالدولة وختم شعار الجمهورية.
وترى المبادرة أن خطورة هذه الممارسات لا تقتصر على انتهاك الحق الدستوري في الخصوصية وإهدار حق الطالبة في تقييم طلبها وفق احتياجها إلى السكن، بل تمتد إلى جعل حالتها الاجتماعية وتاريخها الشخصي معيارًا للحصول على خدمة قد يتوقف عليها استمرارها في التعليم. فالجامعة فضاء للعلم وتكافؤ الفرص، ومسؤولة عن توفير بيئة آمنة وعادلة تتيح للطلاب والطالبات استكمال دراستهم، ولا ينبغي أن تتحول لوائحها إلى أدوات للتدخل في حياتهم الخاصة أو فرض قيود لا صلة لها بحقهم في التعليم.
وتكشف مراجعة شروط التسكين المعلنة في عدد من الجامعات الحكومية عن تفاوت في صياغة شرط عدم الزواج ونطاق تطبيقه، حيث تشترط جامعات مثل بني سويف وبنها والمنصورة عدم الزواج وقت التقدم للسكن، وتستخدم صيغًا من قبيل «ألا يكون الطالب أو الطالبة متزوجًا». في المقابل، تتوسع بعض النصوص في جامعات القاهرة وحلوان وعين شمس لتشترط أيضًا ألا تكون الطالبة قد سبق لها الزواج. كما يرد هذا الشرط في بعض الجامعات، ومنها عين شمس وحلوان، بالنسبة إلى الطالبات دون صياغة مماثلة تخص الطلاب.
وتنطوي هذه الشروط على تمييز بسبب الحالة الاجتماعية، باستبعاد المتزوجات، وكذلك المطلقات والأرامل حين يمتد المنع إلى من سبق لهن الزواج، فضلًا عن التمييز على أساس النوع حين تُفرض على الطالبات وحدهن. ولا يرتبط أي من ذلك ارتباطًا موضوعيًا بالغرض من توفير السكن الجامعي.
كما أن إلزام الطالبة بتقديم شهادة أو إقرار من شاهدين بأنها «لم يسبق لها الزواج» ينتهك خصوصيتها وكرامتها، وقد يعرّضها للوصم الاجتماعي بربط استحقاقها للسكن بتاريخ حياتها الزوجية. وليس من مهام الجامعة التحري عن هذا التاريخ أو مطالبة الطالبات بإثبات حالة شخصية لا صلة لها باحتياجاتهن السكنية أو قدراتهن الأكاديمية.
وتنظم اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972، الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809 لسنة 1975، إدارة المدن الجامعية ووضع شروط الإقامة بها. وتنص المادة 112 على أن المدن الجامعية وحدات تابعة للجامعة، فيما تختص مجالس المدن الجامعية، بموجب المادة 113، باقتراح السياسة العامة ومشروع اللائحة الداخلية، بما يشمل شروط القبول وإجراءاته ونظامي الإقامة والتأديب، على أن يعتمد مجلس الجامعة هذه اللائحة.
لكن إدراج شرط في لائحة داخلية لا يعفيه من المراجعة القانونية والحقوقية، ولا سيما إذا مسّ الحياة الخاصة أو فرض قيودًا على الطالبات بسبب النوع أو الحالة الاجتماعية. فإذا كان الغرض من المدن الجامعية توفير السكن وفق معايير مثل القيد بالجامعة، والبعد الجغرافي، والقدرة الاستيعابية، والحاجة الاجتماعية، والضوابط الأكاديمية والصحية، فما علاقة الزواج، الحالي أو السابق، باستحقاق السكن؟ يحتاج أي قيد إضافي إلى سند قانوني واضح ومبرر موضوعي، وأن يكون ضروريًا ومتناسبًا مع الغرض من تنظيم الإقامة.
ولا تنفصل إتاحة السكن الجامعي عن الحق في التعليم وتكافؤ الفرص. فحرمان طالبة منه بسبب حالتها الاجتماعية قد يحمّلها تكاليف إضافية أو يضطرها إلى قطع مسافات طويلة، بما يصعّب استمرارها في الدراسة، خصوصًا إذا كانت قادمة من محافظة أو منطقة بعيدة. وقد تكون الطالبة المتزوجة أو المطلقة أو الأرملة، في بعض الحالات، أكثر احتياجًا إلى السكن الجامعي، لا أقل استحقاقًا له.
وتؤكد المبادرة أن حماية الطالبات لا تبرر الوصاية عليهن أو تقييد حقوقهن والتمييز بينهن بسبب حالتهن الاجتماعية. كما أن المساواة في الحصول على السكن لا تعني إلغاء ضوابط الإقامة، بل تقتضي أن تكون واضحة وموضوعية ومرتبطة بالغرض منها، وألا تقوم على الوصم أو التمييز.
وتطالب المبادرة المصرية المجلس الأعلى للجامعات والجهات الحكومية ذات الصلة بما يلي:
مراجعة جميع لوائح المدن الجامعية وقواعدها على وجه السرعة، وإلغاء أي شرط يستبعد الطلاب أو الطالبات لمجرد الزواج أو سبق الزواج، وقصر معايير التسكين على ما يرتبط بالاستحقاق والبعد الجغرافي ويتناسب مع الغرض من تنظيم السكن.
مراجعة إجراءات جمع البيانات الشخصية للطالبات، وقصرها على البيانات المرتبطة مباشرة بالتسكين، مع احترام الخصوصية والكرامة الإنسانية.
وقف إلزام الطلاب والطالبات بتقديم إقرارات أو شهادات من موظفين بالدولة لإثبات عدم سبق الزواج.
مراجعة شروط الضمان المالي والإداري للتأكد من ضرورتها وتناسبها مع الغرض منها، وأنها لا تفرض أعباء متفاوتة على الطلاب والطالبات أو تميز ضد الطالبات الأكثر هشاشة اقتصاديًا واجتماعيًا.
نشر لوائح المدن الجامعية كاملة على المواقع الرسمية للجامعات بصيغة يسهل الاطلاع عليها، بما يتيح للطلاب والطالبات معرفة حقوقهم والتزاماتهم قبل التقدم للسكن.
إخضاع أي اختلاف في شروط التسكين بين الطلاب والطالبات لمراجعة قانونية وحقوقية، للتأكد من استنادها إلى معايير موضوعية ومتناسبة، وعدم انطوائها على تمييز بسبب الجنس أو الحالة الاجتماعية.