الأربعاء، 30 سبتمبر 2026

6 صحفيين في 24 ساعة.. الأمن يقبض على غرفة تحرير «متصدقش» دون إعلان أسباب

 

مدى مصر


6 صحفيين في 24 ساعة.. الأمن يقبض على غرفة تحرير «متصدقش» دون إعلان أسباب


خلال 24 ساعة، ألقت قوات الأمن القبض على ستة صحفيين، هم كامل فريق منصة «متصدقش» الإخبارية، والذين داهمت منازلهم بدءًا من مساء الإثنين الماضي، وبينما لا تزال أماكن احتجازهم غير معلومة، تحدثت مصادر لـ«مدى مصر» عن تعرض الصحفيين الستة وأسرهم لسوء معاملة خلال القبض عليهم.

وأشارت «متصدقش» في بيانين، أمس واليوم، إلى القبض على أربعة من فريقها، فيما أعلنت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، اليوم، ارتفاع عدد المقبوض عليهم إلى ستة؛ محمد أشرف أبو عميرة، وعبد الله قدري، وإسلام بركات، ومحمد عادل، ومحمد محمود، وعمر هلال.

لاحقًا، نشرت «متصدقش» بيانًا عن ارتفاع عدد المقبوض عليهم إلى ستة، مشيرة إلى أنه بذلك «أصبح كل فريق التحرير في غرفة أخبارها قيد الاحتجاز، في تطور غير مسبوق بالنسبة للمنصة.. دون إعلان واضح حتى الآن عن أسباب هذا التصعيد أو الأساس القانوني له»، في حين رجّح المدير التنفيذي لـ«المبادرة»، حسام بهجت، أن تكون هذه «المرة الأولى في تاريخ الصحافة المصرية على مدى قرنين التي يتم فيها اعتقال نيوزرووم كاملة بجميع صحفييها بعد مداهمة منازلهم».

من جهتها، وفي بيان نشرته أمس بعد الإعلان عن القبض على أول اثنين من صحفيّ «متصدقش»، أبو عميرة وقدري، طالبت نقابة الصحفيين بضرورة الإفراج الفوري عنهما، وأكدت أن القبض عليهما يُمثل مُخالفة للقانون والدستور، وينال من قُدرة الصحافة على أداء دورها من خلال استهداف ممارسيّ المهنة.

بيان النقابة كشف عن أن القوات التي داهمت منزل أبو عميرة فتشته وكسرّت محتويات غرفته ومتعلقاته أثناء القبض عليه، في حين قال مصدر نقابي لـ«مدى مصر»، إن «الصحفيين» تلقت شكاوى من أهالي الصحفيين ومحاميهم، عن سوء المعاملة أثناء عمليات القبض.

كان القبض على أبو عميرة وقدري، مساء الإثنين، صاحبه تأكيدات من جهات أمنية على كونه إجراء سيتبعه انفراجة سريعة، قبل أن تتغير المؤشرات مساء أمس، وتتضاءل فرص نجاح الوساطة غير الرسمية، مع ورود أنباء القبض على باقي أفراد غرفة أخبار «متصدقش»، حسبما أوضحت لـ«مدى مصر» ثلاثة مصادر مطلعة على جهود الوساطة.

وبينما أشار بيان «المبادرة»، اليوم، إلى أن القبض على أبو عميرة وقدري تبعه أمس القبض على بركات وهلال من منزليهما في الغربية وبورسعيد، والقبض على محمود وعادل من أحد شوارع القاهرة، أكد عدم السماح للصحفيين الستة بالتواصل مع ذويهم أو فريق محامي الدفاع.

مصدر من نقابة الصحفيين أوضح لـ«مدى مصر» أن أسرة أبو عميرة أبلغت باقتحام قوات الأمن منزلها بطريقة عنيفة، وتفتيشها أغراضه وتكسير خزانته، فضلًا عن تكسير موبايلات والده ووالدته.

أما أحد أفراد عائلة بركات، فأشار في حديثه مع «مدى مصر» إلى أن نحو سبعة أفراد أمن في زي مدني داهموا منزل الأسرة في قرية أبو الغر بمركز كفر الزيات، في حدود العاشرة مساء أمس، وسألوا عن غرفة نوم إسلام، وفتشوا أغراضه وكتبه، وقلبوا دولابه رأسًا على عقب، فيما كادوا يقبضوا على شقيقه، قبل أن يتراجعوا ويحرروه من الكلابشات.

وبعدما غمّى أفراد القوة عيون إسلام ووضعوا الكلبشات في يديه، أكدوا لأهله أنهم سيعيدوه في غضون ربع ساعة، بحسب رواية المصدر نفسه، الذي أشار إلى إرسال أسرته تلغرافات للنائب العام ووزير الداخلية والمحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا، للكشف عن مكان احتجاز بركات.

في بيانها، حمّلت «المبادرة» النيابة العامة كامل المسؤولية عن أمن وسلامة المقبوض عليهم، وطالبت بتمكين فريقها القانوني من زيارتهم ومباشرة إجراءات الدفاع عنهم، كما طالبت النائب العام بفتح تحقيق عاجل للوقوف على مكان احتجاز الصحفيين الستة، ووقائع القبض عليهم دون إطلاع أسرهم على أذون النيابة بالضبط والتفتيش.

بدوره، أكد المحامي ناصر أمين على عدم ظهور أيٍ من الصحفيين الستة أمام جهات تحقيق حتى الآن، وإن توقع ظهورهم لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي رجّح أن توجه لهم اتهامات مستندة إلى قانون مكافحة الإرهاب، تشمل «نشر أخبار كاذبة، والانضمام إلى جماعة إرهابية، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي».

ولفت أمين، مدير المركز العربي لاستقلال القضاء والمحامين، إلى تزامن الحملة على فريق «متصدقش» مع اجتماع رئيس الجمهورية، أمس، مع مسؤولي الدولة، والذي تحدث خلاله الرئيس عن وجوب الحذر من التهديدات والتشكيك في الإنجازات وإشاعة الإحباط.

وفي حين أشارت ثلاثة مصادر سياسية، تحدثت بشكل منفصل وطلبت عدم الإفصاح عن هويتها، إلى الرسائل الرئاسية في اجتماع أمس، التي حذرت من الفوضى، وطالبت بالوقوف بحزم في مواجهتها، اعتبر أمين أن الحملة على «متصدقش» تستهدف «إيصال رسالة ذات أثر رادع على باقي الأطراف».

الرابط

https://storage.googleapis.com/madamasr/2026/09/30/news/u/6-%d8%b5%d8%ad%d9%81%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-24-%d8%b3%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d9%8a%d9%82%d8%a8%d8%b6-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ba%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%b1/index.html


مع حراك "أكتوبر البداية".. هل ينجح المعتقلون المصريون في تغيير مصيرهم؟

 

الرابط

عربي 21  


مع حراك "أكتوبر البداية".. هل ينجح المعتقلون المصريون في تغيير مصيرهم؟


كشفت تقارير حقوقية عن قيام المعتقلين السياسيين في مصر بتنظيم إضراب جماعي بجميع سجون البلاد، للمطالبة بإخلاء سبيلهم وتحسين أوضاعهم، أيام 7 و8 و9 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، وذلك تحت عنوان حراك "أكتوبر البداية"، والذي يأتي امتدادا لحملة "#كفى" و"#طوفان_السجون"، التي انطلقت ببعض السجون.

والخميس الماضي، صدر البيان الأول للمعتقلين من داخل السجون مخاطبا كل المعتقلين والمعتقلات، ومعلنا عن انطلاق (حراك أكتوبر البداية)، قائلا: "يأتي حراكنا للتعبير عن موقف موحد يطالب بوضع قضية المعتقلين على رأس الأولويات، والعمل على الإفراج عنهم جميعا، وفي الأساس جميع المعتقلات والبنات".

البيان، أضاف: "إلى الأبطال الأحرار والحرائر في السجون، إذا وصلكم انطلاق الحراك، فاستعينوا بالله وننتظر تفاعلكم في أولى أعمالنا المشتركة برفض التعيين والطعام أيام (٧ و ٨ و ٩) أكتوبر القادم"، داعيا "الأحرار الوطنيين الشرفاء من الحقوقيين والإعلاميين والسياسيين والمؤثرين"، بدعم حقهم في الحياة والحرية.

وتؤكد رسائل مسربة نقلها حقوقيون وجود حالة من الاستنفار الأمني داخل السجون، مع محاولات لاحتواء غضب المعتقلين عبر التغير في المعاملة معهم ومع ذويهم بتسهيل بعض إجراءات الزيارة.

ومساء الأحد، أشارت "مؤسسة جوار"، إلى امتداد "شرارة (حراك أكتوبر البداية) السبت الماضي، لتشعل قاعات محكمة بدر (قرب العاصمة الإدارية) حيث أطلق المعلقون شرارة احتجاج للمطالبة بالإفراج الفوري عنهم، وإنهاء سنوات من المماطلة والظلم الممنهج".

وتلفت المنظمة إلى "اندلاع شرارة الغضب حينما تعنت ضابط الحراسة في تلبية طلب معتقل ستيني برؤية زوجته المعتقلة أيضا، والمتواجدة بقاعة أخرى، مما دفع الشباب للطرق العنيف في أقفاص الاحتجاز الثلاثة حتى انكسر باب قفص الاحتجاز، ما أسفر عن إصابة أحد الشباب بكسر في قدمه ونقله للمستشفى، بينما تعرض المسن لإغماءة أجبرت الأمن على الرضوخ والسماح له برؤية زوجته".

وأكد منشور "جوار"، عبر فيسبوك أنه "لم تتوقف غضبة الأحرار عند هذا الحد حيث تعالت هتافاتهم: (عاوزين نروح، حرية)، وقاموا بتحطيم كاميرات المراقبة داخل أقفاص الاحتجاز"، ملمحة إلى مغادرة المستشار وجدي عبدالمنعم قاعة المحكمة، ومسارعة قوات الأمن بسحب الشباب وإعادتهم لمحبسهم، واصفة المشهد بأنه "يؤكد أن إرادة المعتقلين أقوى من جبروت السجان وأن حراكهم مستمر حتى انتزاع حقوقهم".

وكشفت "رابطة أهالي المعتقلين المصريين- فدا"، ارتفاع عدد الزنازين المشاركة في الإضراب عن الطعام إلى 40 زنزانة، في سجن "ليمان المنيا الجديد"، احتجاجا على استمرار الانتهاكات الممنهجة بحق المعتقلين وأسرهم، واستدعاء مصلحة السجون ضابط الأمن الوطني أحمد كساب لاحتواء الانفجار داخل السجن.

وفي ذات السياق، يشهد سجن "بدر 1"، تصعيدا متواصلا من المعتقلين على مدار الأسبوع الماضي، من خلال الطرق اليومي على أبواب الزنازين والهتافات الجماعية داخل العنابر، للمطالبة بحقوقهم، في "تحركات تعكس رفض المعتقلين للأوضاع القائمة وإصرارهم على التمسك بحقوقهم"، وفق منظمات مصرية مطلعة على هذا الملف.

وحول تلك الحملة، يقول الحقوقي المصري عبدالرحمن البدراوي: "ما فهمته من تسريبات وصلت لجهات حقوقية من المعتقلين أن حملة (كفى)، وحملة (طوفان السجون)، كانت بداية لحراكهم؛ لكن حاليا أي حراك في السجون سيكون تحت عنوان (حراك أكتوبر البداية)، وهذا سيكون الحراك الجامع لكل حراك السجون".

ويضيف أنه "كان هناك اتفاق على أن أيام 7 و8 و9 أكتوبر ستكون الحد الأدنى، للتعامل أو الاعتراض أو محاولة انتزاع حقوقهم، وكل مكان حسب تقديره وحسب أولوياته في المكان، ولكن الفكرة أن يكون هناك عمل مشترك بين كل السجون والأماكن ويكون بداية لحراكهم".

ويبين أن "الفكرة نفسها جاءت بسبب سوء الأوضاع بالسجون، والضغط المستمر على المعتقلين مدة 13 عاما ودون أفق لخروجهم، مع زيادة أعداد المعتقلين بشكل مطرد مع حملات الاعتقال الجديدة، إلى جانب سوء أوضاع المعتقلات والنساء في السجون".

ويلفت إلى أن "كل تلك أسباب أدت إلى حدوث انفجار، وجعلت المعتقلين يتساءلون: لماذا نصبر ونسكت على تلك الأوضاع واستمرار سجنهم؟"، موضحا أن "هناك سجون رفعت مطالبها لأعلى سقف والمطالبة بالإفراج وإخلاء سبيلهم والتأكيد على أنه يكفى ما ضاع من عمرنا، وهناك آخرون طالبوا بتحسين أوضاعهم، وكل هذا يعود لتقدير كل سجن وحسب وضعه".

ويرى البدراوي، أن "الميزة في هذا الحراك أنه حراك جماعي، وأن المعتقلين اتفقوا على أعمال مشتركة وتنفيذها أيام 7 و8 و9 القادمين، فهل يغير هذا من أمرهم أم لا؟، هذا ما نتمناه أن يحدث وهو أمل كل حقوقي وأمل أسرة كل معتقل".

وبخصوص احتمالات تعامل أمن السجون معهم، يلفت إلى أنه "حاليا الدولة تحاول احتواء الوضع والسيطرة على المشهد، وخاصة وأنهم لا يعرفون حدود غضب المعتقلين وإلى أي مدى قد يصل انفجارهم".

يختم قائلا: "المعتقلون يطالبون جميع المنظمات والجهات الحقوقية بأن تشارك في (حراك أكتوبر البداية)، وأن تكتب عنه ويكونوا ظهيرا للمعتقلين في حركتهم، وصوتهم المسموع"، مشيرا إلى "مخاوف معاملة النظام معهم بعنف أو شدة وبطش أمني".

هل ينجح المعتقلون؟

وفي رؤيته لأهمية هذا الحراك في ظل استمرار الانتهاكات الحقوقية لأكثر من 60 ألف معتقل سياسي يقبعون في سجون النظام المصري لأكثر من 13 عاما، أغلق خلالها الباب إزاء أي دعوات لحل أزمة المعتقلين أو المصالحة الاجتماعية، يتحدث الحقوقي المصري خلف بيومي، لـ"عربي21".

ويقول إنه "من الطبيعي والمستساغ والقبول أن يعبر المظلوم عن رفضه لهذا الظلم، ولا يعتبر مرور السنوات دون وقف الظلم مبرر أبدا للسكوت والرضا به".

وأعرب عن اعتقاده أن "حراك السجون ورفضهم لكل الانتهاكات لم يتوقف؛ فقد ثاروا وأضربوا عن الطعام، وأقدم بعض منهم على محاولة الانتحار، رفضا للانتهاكات الحقوقية مثل منع الزيارة والإهمال الطبي المتعمد، وزاد غضبهم بسبب التفتيش المهين لذويهم، أو بسبب التفتيشات المستمرة".

وأوضح أنه "سواء كان هناك حراك يوم (7 أكتوبر)، أو ما بعده فإن رفض الظلم لم يتوقف خلال الفترة الأخيرة خاصة في سجون (المنيا)، و(أبوزعبل)، و(بدر1)، وذلك حتى السبت الماضي".

وبحسب واقع الملف الحقوقي المصري منذ الانقلاب العسكري الذي ضرب البلاد ونتج عنه اعتقال أكثر من 100 ألف مصري معارض لرئيس النظام عبدالفتاح السيسي، (قائد الانقلاب)، واحتمالات أن ينجح المعتقلين المصريين في تغيير مصيرهم بأيديهم بعد 13 عاما من الحبس، يؤكد بيومي، أن "الحراك سيبقى هام وضروري".

ويبين أنه "يتفق مع الفطرة السليمة التي ترفض استمرار الظلم والسكون عنه وحماية مرتكبيه، ولأنها رسالة أن المعتقلين مازال الرقم الصعب الذي لم يخسر رغم كمية الألم والتضحيات التي عانوا منها وبسببها".

وفي ظل أساليب النظام الأمنية، تثار مخاوف أهالي المعتقلين من نتائج سلبية لتلك الحملة داخل السجون واحتمالات أن تقود إلى زيادة البطش الأمني والضغوط على المعتقلين أو في أسوأ السيناريوهات ارتكاب مجازر بحقهم، يعبر الحقوقي المصري عن أمينته أن "تحاول الدولة ولو لمرة واحدة أن تفكر قبل اتخاذ القرار في التعامل مع المعتقلين".

ويقول: "لأنه من الواضح أن التصرف يسبق التفكير، لماذا لا تفكر الدولة في إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيا؟، لماذا لا تفكر في غلق ملف النساء وكبار السن والمرضى؟"، معربا عن أسفه من أن "الدولة لا تفكر إلا في رد فعل على الإضراب".

وحول إمكانية تفعل تلك الحملة شعبيا ودعمها عبر المنظمات الحقوقية الدولية، يلفت بيومي، إلى أنه "من الواجب على الجميع مؤسسات حقوقية وسياسية وإعلامية دعم المعتقلين وتوصيل قضيتهم لكل مساحة أو نافذة، ولابد أن يشعر المعتقلون بأن هناك من يتضامن معهم ويوصل صوتهم".

صدمة قانون الإجراءات الجنائية

وفي قراءته يقول الباحث الحقوقي المصري محمد فهمي: "الدعوة التي تناقلتها بعض المنصات الحقوقية، والتي دعا فيها المعتقلون السياسيون إلى التصعيد بالإضراب العام، لأول مرة كإضراب جماعي داخل جميع السجون التي يتواجد بها المعتقلون السياسيون، تأتي بعد أيام قليلة من بدء تطبيق التعديلات الأخيرة بقانون الإجراءات الجنائية، والتي أصابت المتابعين للملف الحقوقي بعدم الرضا، وإن كان هناك من يقول إن المشكلة ليست بمواد القانون، ولكن في تطبيق القانون".

في حديثه لـ"عربي21"، يؤكد أن "الدعوة التي أُطلقت تعبر عن مدى رفض المعتقلين للأوضاع المأساوية التي يعيشها الآلاف منهم، والتي تعد نموذجا قاسيا ومحزنا لخطورة الأوضاع داخل السجون المصرية، وعدم شعور المعتقلين بأن الأوضاع في تحسن، بل على العكس، يرون أنها في تدهور، بالرغم من التصريحات والإنكار الدائم من قبل وزارة الداخلية المصرية بحدوث انتهاكات داخل السجون".

ويوضح أن "المعتقلين يقابلون ذلك بصراخهم السبت الماضي، في مجمع محاكم بدر، ومطالبتهم بالحرية وإنهاء معاناتهم؛ فالأوضاع قاسية، وقد فقدوا الأمل في تحسينها، وأصبحت زنازينهم، في نظرهم، مقابر لهم، حيث كانوا شهود عيان على وفاة المئات منهم داخل السجون، دون أن تتحسن الأحوال".

ويلفت إلى أن "المعتقلين يعلمون جيدا مدى خطورة مثل هذه الدعوة وتداعياتها الخطيرة، التي من الممكن أن تطالهم، وأيدي البطش والتنكيل بهم بشتى أنواع وسائل التنكيل والتعذيب البدني والنفسي، كالتغريب إلى سجون بعيدة جغرافيا، أو حبسهم في زنازين ومقابر الانفرادي المميتة، أو تجريدهم من أدواتهم الشخصية القليلة التي سُمح بإدخالها بشق الأنفس، بعد معاناة شاقة".

ويبين أنهم "يعلمون أن السلطات الأمنية لا تتوانى في استخدام أقصى أساليب القمع والتنكيل، ولكنهم مصرّون على القيام بالإضراب لانتزاع حريتهم والحصول على حقوقهم، والعودة إلى ديارهم، أو انتزاع حقوقهم الدنيا التي نصت عليها المواثيق والأعراف الدولية واللائحة الداخلية للسجون".

ويطالب الحقوقي المصري، الجميع أن "يتكاتف ويدعم قرار المعتقلين وخطواتهم، وأن يدركوا أن المعتقلين يواجهون الموت المحقق في ظل عدم اكتراث المجتمع المصري وأجهزته بمعاناتهم، وبمشاركة السلطات والأجهزة النيابية والقضائية في هذه الجريمة".

ودعا الناشط أنس حبيب، الجميع أن يتفاعل مع مطالب المعتقلين التي وصلت لأول مرة سقف المطالبة بالإفراج الفوري عنهم، فيما يشير المعتقل السابق والناشط عبدالرحمن الجندي، إلى مخاوف من أن تكون "احتمالات التنكيل ساحقة أكثر من احتمال الاستجابة"، موضحا تفهمه لماذا وصل المعتقلون لهذا الحد، مؤكدا أنه جرب هذا الشعور بنفسه سنوات "أنك مدفون بالحياة، إنك في مقبرة، ولا أحد حتى مهتم بأنه يضيع من عمرك ١٢ و١٣ سنة.

انتهاكات بشهادة دولية

وترصد المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية وبينها "هيومن رايتس ووتش" و"منظمة العفو الدولية"، الكثير من الانتهاكات الحقوقية في ملف المعتقلين والمحبوسين احتياطيا في مصر، وبينها سوء أوضاع السجون والحرمان من الرعاية الصحية، وتكدس الزنزانات، ونقص التهوية، وفرض القيود على الزيارات أو منعها.

واستخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة عبر إبقاء المتهمين لسنوات دون محاكمة، أو إعادة إدراجهم في قضايا جديدة بذات الاتهامات رغم صدور قرارات بإخلاء سبيلهم وهو ما يُعرف بـ"التدوير".

إلى جانب تعرض آلاف المعتقلين للإخفاء القسري وما يصاحبه من جرائم تعذيب وانتهاكات وانتزاع الاعترافات قبل العرض على النيابة، ثم الإحالة إلى محاكم استثنائية مثل "أمن الدولة طوارئ" أو "المحاكم العسكرية"، وعدم تمكين الدفاع من الاطلاع على أوراق القضايا أو التواصل مع المتهمين. 

القبض على جميع صحفيي منصة متصدقش وارتفاع العدد إلى 6 صحفيين ولا تزال الجهة التي تحتجزهم ومكان وجودهم غير معلومين حتى الآن

القبض على جميع صحفيي منصة متصدقش وارتفاع العدد إلى 6 صحفيين ولا تزال الجهة التي تحتجزهم ومكان وجودهم غير معلومين حتى الآن

بعد ارتفاع عددهم إلى ستة: القبض على جميع صحفيي منصة "متصدقش" في أقل من يوم واحد

 

بعد ارتفاع عددهم إلى ستة: القبض على جميع صحفيي منصة "متصدقش" في أقل من يوم واحد


تدين المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الحملة الأمنية على منصة "متصدقش" الإخبارية، والتي انطلقت مساء الاثنين الموافق 28 سبتمبر وامتدت على مدى الساعات الأربع والعشرين التالية لتشمل ستة صحفيين حتى الآن هم جميع أعضاء فريق المنصة. ويمثل محامو المبادرة المصرية جميع صحفيي "متصدقش"، الذين يظل مكان احتجازهم غير معروف حتى الآن ولم يسمح لهم بالتواصل مع ذويهم أو فريق محامي الدفاع.

بدأت الحملة بمداهمة منزلي الصحفيين محمد أشرف أبو عميرة وعبد الله قدري، والقبض عليهم مساء الاثنين وفجر الثلاثاء. وعلى مدى الساعات التالية استمرت مداهمة منازل باقي صحفيي الموقع في عدة محافظات لينتهي اليوم بالقبض على اثنين آخرين هما إسلام بركات وعمر هلال من منزليهما بمحافظتي الغربية وبورسعيد، إضافة لصحفيين ألقي القبض عليهما من أحد شوارع القاهرة هما محمد محمود ومحمد عادل.

وتطالب المبادرة المصرية  النائب العام المستشار محمد شوقي بفتح تحقيق عاجل للوقوف على مكان احتجازه الصحفيين الستة ، ووقائع القبض عليهم بمعرفة قوات بزي مدني اقتحمت منازل بعضهم وصادرت الأجهزة الإلكترونية لجميع أفراد أسرهم والمقيمين معهم، ورفضت إطلاع أسرهم على أذون النيابة بالضبط والتفتيش، وامتنعت عن الإفصاح عن أسباب القبض أو مكان الاحتجاز.

هذه ليست المرة الأولى التي تقوم فيها السلطات باحتجاز أحد صحفيي "متصدقش" دون سبب قانوني معلن؛ إذ سبق وألقي القبض على

أحد محرري المنصة في أغسطس 2023، بعد مداهمة منزله، ليُحتجز وقتها لمدة 48 ساعة بجهة أمنية قبل أن يًطلق سراحه.

"متصدقش" منصة مستقلة متخصصة بالتحقق والتدقيق الإخباري، تعمل منذ عام 2018 ويشمل نشاطها تفنيد الأخبار المغلوطة في مصر والدول العربية على يد مجموعة من الصحفيين والباحثين المستقلين. وبعد القبض على كامل فريق "متصدقش"، يرتفع عدد الصحفيين المُقيدة حريتهم على خلفية عملهم الصحفي إلى 26 صحفيًا.

صحفيو متصدقش المختفون الآن معروفون على مستوى المنطقة، ومشهود لعملهم مع المنصة بالمهنية والدقة. لم يرتكبوا أي جريمة تستحق المعاملة التي تلقوها، ولم يسبق أن استدعوا للتحقيق قط.

تُحمل المبادرة المصرية للحقوق الشخصية النيابة العامة كامل المسؤولية عن أمن وسلامة كافة المقبوض عليهم، وتطالب بتمكين الفريق القانوني للمبادرة من زيارتهم ومباشرة إجراءات الدفاع عنهم.

الرابط

https://eipr.org/press/2026/09/%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D8%B1%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B9-%D8%B9%D8%AF%D8%AF%D9%87%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B3%D8%AA%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A8%D8%B6-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AC%D9%85%D9%8A%D8%B9-%D8%B5%D8%AD%D9%81%D9%8A%D9%8A-%D9%85%D9%86%D8%B5%D8%A9-%D9%85%D8%AA%D8%B5%D8%AF%D9%82%D8%B4-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%82%D9%84-%D9%85%D9%86-%D9%8A%D9%88%D9%85-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AF


بالفيديو .. سقوط طائرة خفيفة وتحطمها في حقل ذرة واصابة الركاب الأربعة الذين كانوا على متنها

 

بالفيديو .. سقوط طائرة خفيفة وتحطمها في حقل ذرة واصابة الركاب الأربعة الذين كانوا على متنها

نجا جميع الركاب الأربعة الذين كانوا على متن طائرة خفيفة ذات محرك واحد من طراز (Beechcraft Debonair) إثر تحطمها في حقل ذرة ببلدة إيست تروي في ولاية ويسكونسن الأمريكية.

وشهد الحادث واقعة إنقاذ غير مألوفة؛ حيث شاهدت مجموعة من المظليين (Skydivers) التابعين لمركز "سكاي دايف ميلووكي" الطائرة أثناء سقوطها واختفائها بين الأشجار بينما كانوا على متن طائرة قفز أخرى.

ونظراً لصعوبة الوصول إلى موقع التحطم عبر الطرق البرية، قرر ثلاثة مظليين (من بينهم مسعفون سابقون) القفز بالمظلات فوراً والهبوط مباشرة بجانب حقل الذرة لتقديم الإسعافات الأولية للمصابين قبل وصول فرق الإنقاذ الأرضية.

تفاصيل الإصابات والتحقيق:

• الضحايا: نجا الأربعة جميعاً؛ حيث نُقل 3 أشخاص إلى المستشفى لتلقي العلاج من إصابات غير مهددة للحياة (من بينها إصابة بليغة في الرأس لامرأة تولى المظليون إسعافها)، بينما عولج الشخص الرابع في الموقع وغادر فوراً.

• التحقيق: تبين أن الطائرة أقلعت من مطار "إيست تروي" البلدي ثم التفتت عائدة قبل أن تسقط جنوب المطار. وتتولى إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) والمجلس الوطني لسلامة النقل التحقيق لتحديد أسباب الحادث الميكانيكية أو الفنية.

ريكاردو نوري، المتحدث باسم منظمة العفو الدولية في إيطاليا، يؤكد أن حكم أدانه ثلاثة مسؤولين في قطاع الأمن الوطني المصري بارتكاب جريمة خطيرة بموجب القانون الدولي فى قضية مقتل جوليو ريجيني لعب دوراً هاماً في هدم جدار الإفلات من العقاب الذي بنته السلطات المصرية

 

ريكاردو نوري، المتحدث باسم منظمة العفو الدولية في إيطاليا، يؤكد أن حكم أدانه ثلاثة مسؤولين في قطاع الأمن الوطني المصري بارتكاب جريمة خطيرة بموجب القانون الدولي فى قضية مقتل جوليو ريجيني لعب دوراً هاماً في هدم جدار الإفلات من العقاب الذي بنته السلطات المصرية


أصدرت محكمة إيطالية يوم الاثنين حكماً غيابياً بالسجن لمدة 10 سنوات على ثلاثة ضباط أمن مصريين بتهمة اختطاف جوليو ريجيني عام 2016.

الضباط المدانون هم الرائد مجدي شريف من جهاز الأمن القومي، وضابطا الشرطة العقيد أثير كمال والعقيد هشام حلمي.

رفضت المحكمة تهمة التآمر لارتكاب جريمة قتل مشددة التي وجهت إلى شريف، بينما تمت تبرئة مسؤول أمني آخر متورط في القضية، وهو اللواء طارق صابر، من جميع التهم.

وقد طالب الادعاء الإيطالي في مرافعته الختامية بالسجن المؤبد لشريف و17 عاماً وستة أشهر للمتهمين الثلاثة الآخرين.

"هذا حكم صدر باسم الشعب الإيطالي، حكمٌ يُمثّل ضمانةً لجميع أمثال جوليو وجوليا في العالم"، هكذا صرّحت أليساندرا باليريني، محامية العائلة. وأضافت باليريني أن الحكم يُثبت أن الأدلة المُقدّمة أمام المحكمة قد اجتازت التدقيق اللازم.

وأضافت: "ابتداءً من مساء اليوم، ستُجبر جميع الأنظمة، إلى جانب أجهزتها وعملائها، على تذكر أن كرامة الإنسان مصونة، وكذلك أجساد البشر؛ وأن الإفلات من العقاب يمكن دحره؛ وأن الديمقراطيات قادرة على وضع حد للانتهاكات التعسفية".

يعتقد ريكاردو نوري، المتحدث باسم منظمة العفو الدولية في إيطاليا، أن الحكم لعب دوراً هاماً في "هدم جدار الإفلات من العقاب الذي بنته السلطات المصرية، حيث أدانت ثلاثة مسؤولين في جهاز الأمن بارتكاب جريمة خطيرة بموجب القانون الدولي. إنه انتصار لحقوق الإنسان وللمساءلة".

لكن نوري أضاف أنه يجب قراءة الحكم كاملاً. "لم تكن هناك أدلة كافية لتأكيد تهمة القتل. أما بالنسبة لجريمة التعذيب، فلم يُدان أي من المتهمين، لأن التعذيب لم يكن مُعترفًا به كجريمة في القانون الإيطالي عام 2016. وإلا لكانت الأحكام أشدّ".

ومع ذلك، خلص نوري إلى أن "القضاء الإيطالي كان أفضل حليف لنا"، مضيفًا أن السلطات الإيطالية قد لا ترحب بالحكم.

وفي تصريحاته عقب صدور الحكم، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني: "لم تتم إدانة مصر، بل تمت إدانة ثلاثة أشخاص"، في إشارة إلى أن الحكم لن يؤثر على العلاقات الثنائية.  

زار تاجاني القاهرة في وقت سابق من شهر سبتمبر لتوقيع بعض الاتفاقيات الثنائية المتعلقة بالاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية. وفي الوقت نفسه، قامت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بزيارة رسمية إلى مصر في مارس 2024 ، برفقة قادة أوروبيين آخرين، لتوقيع "الاتفاقية الاستراتيجية الشاملة" بين مصر والاتحاد الأوروبي، والتي عززت العلاقات بين البلدين، بما في ذلك تقديم دعم مالي بقيمة 7.4 مليار يورو.

على الصعيد المصري، صرح مصدر حكومي لموقع مدى مصر بأن مكالمة رفيعة المستوى جرت بين القيادتين المصرية والإيطالية قبل صدور الحكم لإيجاد مخرج قانوني يأخذ في الاعتبار طبيعة العلاقات الثنائية.

بحسب القانون الإيطالي، هناك مستويات من الاستئناف قبل التوصل إلى حكم نهائي، ولا يُعتقد في هذا الوقت أنه ستكون هناك أي طلبات لتسليم المتهمين إلى إيطاليا.

كان ريجيني، طالب دكتوراه في جامعة كامبريدج، يبلغ من العمر 28 عامًا، وكان في مصر يدرس النقابات العمالية المستقلة عندما اختفى من محطة مترو في وسط القاهرة أثناء توجهه للقاء صديق له في 25 يناير 2016، في الذكرى السنوية الخامسة لثورة 2011. وعُثر على جثته بعد أكثر من أسبوع بقليل، في 3 فبراير، على طريق سريع في ضواحي القاهرة.

فور سماعه نبأ العثور على جثة، توجه السفير الإيطالي آنذاك لدى مصر، ماوريتسيو ماساري، على الفور إلى مشرحة زينوم. في البداية، مُنع هو ومرافقوه من الدخول، ولكن بعد إصرارهم سُمح لهم بالدخول، حيث وجدوا جثة ريجيني مشوهة، وعليها آثار تعذيب شديد.

بدأ تحقيق مشترك بين إيطاليا ومصر. في البداية، أنكر المحققون المصريون وجود آثار تعذيب على جثة ريجيني، وقدموا عدة روايات حول مقتله، بما في ذلك أنه توفي في حادث سيارة، قبل أن يعلنوا في مارس 2016 أنهم قتلوا خمسة أعضاء من عصابة إجرامية متخصصة في سرقة الأجانب وانتحال صفة ضباط الشرطة، بالإضافة إلى العثور على جواز سفر ريجيني وممتلكاته الشخصية في شقة تملكها شقيقة أحد أعضاء العصابة.

رفض المحققون الإيطاليون هذه الرواية، حيث أظهرت المعلومات اللاحقة أن زعيم العصابة المزعوم كان على بعد أكثر من 100 كيلومتر من القاهرة وقت اختفاء ريجيني.

في أبريل/نيسان 2016، استدعت روما سفيرها، ماوريتسيو ماساري، لاعتقادها بأن مصر لم تتعاون بشكل كافٍ في كشف حقيقة الجريمة. وبعد ذلك بوقت قصير، أدان البرلمان الأوروبي مقتل ريجيني، وأوصى دول الاتحاد الأوروبي بوقف تصدير المعدات العسكرية إلى مصر. وفي يونيو/حزيران، عرقل البرلمان الإيطالي تصدير أجزاء من طائرات إف-16 المقاتلة، في محاولة للضغط على السلطات المصرية لزيادة التعاون في التحقيق.

وفي الشهر نفسه، أفادت وكالة رويترز أن رجال شرطة يرتدون ملابس مدنية ألقوا القبض على ريجيني بالقرب من محطة مترو جمال عبد الناصر مساء يوم 25 يناير واحتجزوه في مقر أمني.

عند هذه النقطة، تحول السرد المصري الرسمي من الإنكار التام، عندما أقر المدعي العام المصري في سبتمبر بأن الشرطة كانت تراقب ريجيني قبل اختفائه وأن رئيس نقابة الباعة المتجولين المستقلين، محمد عبد الله، قدم بلاغاً بشأنه في 7 يناير. وجاء هذا الإقرار بعد أشهر من إنكار أن ريجيني كان تحت أي مراقبة أمنية.

ثم، في يناير/كانون الثاني 2017، بثّ التلفزيون المصري جزءًا من فيديو صوّره عبد الله سرًا لريجيني، يظهر فيه رئيس النقابة وهو يطلب منه مالًا لاستخدامه الشخصي، وهو طلب رفضه. وذكرت النيابة المصرية أن التسجيل كان من بين المواد التي قُدّمت للمحققين الإيطاليين، وأن السلطات الأمنية أوقفت مراقبة ريجيني بعد أن خلصت إلى أن أنشطته لا تمسّ الأمن القومي. لكن مصدرًا دبلوماسيًا إيطاليًا صرّح لموقع مدى مصر آنذاك بأن المقطع اقتُطع من فيديو أطول يُظهر أيضًا صلات بين عبد الله والجهات التي حرضته على التسجيل.

مع استمرار التحقيق، تحوّل مسار القضية تدريجيًا من البحث عن قاتل مجهول إلى تحديد هوية أفراد داخل الجهاز الأمني المصري. في أبريل/نيسان 2017، كشف مصدر إيطالي مُطّلع على التحقيق لموقع مدى مصر أن المحققين أعدّوا في البداية قائمة تضم 26 اسمًا، ولكن بعد استبعاد المسؤولين المصريين الذين اقتصرت تورطاتهم على معرفتهم بالجريمة، بقيت في القائمة 10 أشخاص يعتقد المحققون أنهم على صلة بأعمال الخطف والتعذيب والتخلص من الجثث.

على الرغم من بقاء القضية دون حل، بدأت الأزمة الدبلوماسية بالانحسار . ففي أغسطس/آب 2017، وفي خطوة أثارت انتقادات داخلية حادة، أعادت إيطاليا سفيرها إلى مصر بعد غياب دام 16 شهرًا. وفي الوقت نفسه، استؤنف التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة والهجرة وليبيا والتجارة. وبحلول عام 2018، صرّح مصدر مصري لموقع مدى مصر بأن إيطاليا تسعى إلى تعويض الخسائر الاقتصادية والسياسية التي تكبدتها خلال فترة التوتر، في ظل استمرار التحقيق الإيطالي.

في فبراير/شباط 2020، أفادت "مدى مصر" بأن القاهرة بصدد شراء فرقاطتين من شركة "فينكانتيري" الإيطالية، في ظل تعزيز التعاون الثنائي. وفي مايو/أيار من العام نفسه، تأجلت صفقة أسلحة أكبر، بلغت قيمتها الإجمالية ما بين 9 و10 مليارات يورو، بسبب اعتراضات الحكومة الإيطالية التي أعربت عن استيائها من تعثر التحقيق. وشملت الصفقة المؤجلة ست فرقاطات، و24 طائرة مقاتلة، و24 طائرة تدريب، وقمرًا صناعيًا. ومع ذلك، وافقت الحكومة الإيطالية في يونيو/حزيران 2020 على بيع فرقاطتين من طراز "فريم" بقيمة تقارب 1.2 مليار يورو، كجزء من الصفقة الأكبر، وذلك على الرغم من الاعتراضات السياسية والبرلمانية التي أشارت إلى عدم إحراز تقدم في قضية ريجيني. وفي ذلك الوقت، صرّحت عائلة ريجيني بأنها شعرت "بالخيانة" جراء قرار بيع السفينتين الحربيتين.

إلى جانب صناعة الأسلحة، برز قطاع الطاقة كأحد أبرز القطاعات التي شهدت توسعًا في التعاون الاقتصادي في خضم أزمة ريجيني. ففي أبريل/نيسان 2016، وبعد أسابيع من العثور على جثة ريجيني، أعلنت وزارة البترول الإيطالية أن شركة إيني الإيطالية العملاقة للطاقة قد بدأت حفر بئر رابعة في حقل غاز ظهر، ضمن حزمة استثمارية مُخطط لها بقيمة 12 مليار دولار أمريكي تقريبًا. وفي الوقت نفسه، كانت شركة إديسون الإيطالية تُحرز تقدمًا في تطوير المرحلة الثانية من حقل غاز أبو جير، باستثمارات تُقدر بنحو 220 مليون دولار أمريكي.

بحلول فبراير 2020، تعززت العلاقات الاقتصادية بين البلدين . وبلغ إجمالي استثمارات شركة إيني في مصر أكثر من 13 مليار دولار، وفقًا لرئيس الشركة، في حين كان تطوير آبار جديدة في حقل الظهر وتوسيع امتيازات النفط والغاز في الصحراء الغربية على قدم وساق، كل ذلك بالتوازي مع التعاون التجاري والصناعي المتنامي باستمرار بين البلدين.

اتخذ التحقيق شكلاً أكثر تحديداً في عام 2018 عندما أضافت النيابة العامة في روما رسمياً خمسة ضباط مصريين إلى قائمة المشتبه بهم، وأعلنت باليريني أسماءهم: طارق صابر، ومجدي شريف، وهشام حلمي، وآسر كمال، ومحمود نجم. وأضافت أن الفريق القانوني للعائلة وضع قائمة أوسع تضم 20 اسماً، معظمهم من مسؤولي قطاع أمن الدولة بوزارة الداخلية.

وفي العاشر من ديسمبر/كانون الأول 2020، وبينما كانت المفاوضات التجارية وصفقات الأسلحة جارية، وجهت النيابة الإيطالية رسمياً اتهامات لأربعة من المتهمين الخمسة، وهم طارق صابر، وهشام حلمي، وآسر كمال، ومجدي شريف، وأسقطت التهم الموجهة إلى نجم لعدم كفاية الأدلة. في ذلك الوقت، نقل موقع مدى مصر عن مصدر حكومي مصري قوله إن البلدين توصلا إلى تفاهم يسمح لكل طرف باتباع مساره الخاص في هذه القضية، مع السماح في الوقت نفسه باستمرار العلاقات الودية بين القاهرة وروما.

أدى ذلك إلى إنهاء النيابة المصرية تحقيقها رسمياً في ديسمبر 2020، معلنةً أنه "لا توجد أسباب لرفع دعوى جنائية بسبب عدم معرفة هوية الجاني". كما رفضت النيابة النتائج الإيطالية المتعلقة بالضباط المصريين.

في مايو/أيار 2021، ونظرًا لوجود أدلة كافية لمواصلة القضية، أمر قاضٍ إيطالي بمحاكمة الضباط الأربعة غيابيًا، وحدد موعد بدء المحاكمة في أكتوبر/تشرين الأول. وفي الموعد المحدد، علّقت المحكمة المحاكمة بسبب عجز السلطات الإيطالية عن إخطار المتهمين رسميًا بالتهم الموجهة إليهم، وهو ما يقتضيه القانون الإيطالي، وذلك لعدم حصولها على عناوين إقامتهم الرسمية من السلطات المصرية.

وهكذا، تأجلت المحاكمة حتى نهاية عام ٢٠٢٣، حين قضت المحكمة العليا الإيطالية بأن عدم تعاون دولة أجنبية في تحديد مكان المتهمين لا يُعد عائقًا أمام سير المحاكمة. وأوضح نوري لموقع مدى مصر أن قرار المحكمة استند إلى علم المتهمين بالتهم الموجهة إليهم، وأن القضاء الإيطالي طلب مرارًا من السلطات المصرية تزويده بعناوينهم. وفي فبراير ٢٠٢٤، استأنفت محكمة روما محاكمة الضباط الأربعة غيابيًا.

ذكرت النيابة الإيطالية أن المحققين المصريين لم يستجيبوا لـ 39 طلبًا من أصل 64 طلبًا للحصول على معلومات، وأن بعض المواد التي تلقتها إيطاليا لم تُفِد التحقيق. كما ورد اسم الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالإضافة إلى رؤساء وزراء ووزراء إيطاليين سابقين، في قائمة المطلوبين للإدلاء بشهادتهم.

خلال المرافعات الختامية في يونيو الماضي، طالبت النيابة العامة بالسجن المؤبد لمجدي شريف، و17 عامًا وستة أشهر للمتهمين الثلاثة الآخرين. وشهدت الجلسة، ولأول مرة، عرض صور تشريح جثة ريجيني بموافقة عائلته، وأكدت النيابة العامة دعمها للاتهام بتعرض الباحث للتعذيب الممنهج على مدى عدة أيام.

مدى مصر

الرابط

https://storage.googleapis.com/madamasr/en/2026/09/29/news/u/italian-court-sentences-3-egyptian-officers-to-jail-in-regeni-murder-case/index.html

5 أبرياء راحوا ضحايا #ريجيني بعد إصدار إيطاليا حكم مشدد بحق ضباط مصريين

 

5 أبرياء راحوا ضحايا #ريجيني بعد إصدار إيطاليا حكم مشدد بحق ضباط مصريين