الثلاثاء، 26 مارس 2019

علاء الأسواني يجيب عن سؤال: "لماذا نرفض ديكتاتورية السيسي؟"


https://www.dw.com/ar/%D8%B9%D9%84%D8%A7%D8%A1%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D9%88%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7%D9%86%D8%B1%D9%81%D8%B6%D8%AF%D9%8A%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%AA%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%B3%D9%8A/a-48058962 
في مقاله* لـ DW عربية علاء الأسواني يجيب عن سؤال: 

"لماذا نرفض ديكتاتورية السيسي؟": 

إذا كنت تعيش في دولة غربية وتشاجرت مع جارك ( أمام شهود ) وقلت له:
ــ أنت تافه وغبي وغير أمين. 
يستطيع جارك أن يحاكمك بتهمة السب والقذف أما اذا قذفت هذا الجار بثمرة طماطم أو بيضة فإنه سيستدعي الشرطة التي ستقبض عليك فورا بتهمة الاعتداء الجسدي.
كل هذا طبيعي في دولة ديمقراطية، لكن جارك هذا لو أصبح رئيس الجمهورية فإنك تستطيع أن توجه له نفس الألفاظ المهينة وتستطيع أن تضربه بالطماطم والبيض، لكن القانون في هذه الحالة لن يعاقبك أبدا لأن ما يعتبر اهانة للمواطن العادي، يتحول في حالة المسئول العام إلى طريقة مقبولة للتعبير عن الرأي. في فرنسا جريدة شهيرة اسمها البطة المقيدة تصدر أسبوعيا كل أربعاء منذ عام 1915، مهمة هذه الجريدة السخرية من المسؤولين في الدولة وأولهم رئيس الجمهورية. السخرية من الرئيس تصل إلى درجة اطلاق أسماء تدليل مضحكة عليه أو تصويره في رسوم كاريكاتير على هيئة حيوان أو راقصة.. في الولايات المتحدة ممثل اسمه ALEC BALDWIN متخصص في تقليد الرئيس دونالد ترامب والسخرية منه في التليفزيون. أضف إلى ذلك النقد الجارح الذي يوجهه السياسيون والصحفيون إلى ترامب، لدرجة أن أحد نواب الكونغرس صرح للصحافة بأن مستوى ترامب العقلي لا يتجاوز مستوى تلميذ في المرحلة الاعدادية.
أما عن رؤساء الوزراء والجمهورية الغربيين الذين تم قذفهم بالطماطم والبيض فحدث ولا حرج. في كل مرة يتم القبض على المعتدي وبعد ساعات يطلق القاضي سراحه لأن قذفه للرئيس بالبيض والطماطم لم يكن المقصود منه الاعتداء وإنما التعبير عن الرأي الذي يحميه القانون والدستور. 
لماذا يتشدد القانون في الدول الديمقراطية في حماية كرامة الأفراد بينما يتساهل مع أقسى أنواع النقد الموجه إلى المسؤولين في الدولة.
الإجابة في كلمتين: "المصلحة العامة"
انك عندما تهين جارك في السكن تكون أسبابك شخصية وبالتالي تستحق المحاكمة لكنك لا تعرف رئيس الدولة ولا توجد بينكما مشكلة شخصية، انما تنقده بقسوة لأنك ترفض سياساته وهذه السياسات تؤثر في حياة ملايين الناس وبالتالي فان مصلحة الشعب تقتضى فتح الباب لنقد الرئيس على مصراعيه الأمر الذي سيجعله يراجع قراراته الخاطئة أو يتراجع عنها وبالتالي تتحقق المصلحة العامة. 
هذا ما يحدث في الدول الديمقراطية أما في مصر فيحدث عكس ذلك؛ اذ صرح الرئيس السيسي مرة بأن الله قد منحه موهبة خاصة تجعله يفهم أي مشكلة في أي مجال ويعرف حلها فورا. لقد سيطر نظام السيسي على الاعلام تماما حتى صار الصحفيون يكتبون بأوامر وتعليمات الأمن كما سيطرت المخابرات على القنوات التليفزيونية جميعا و استعانت بمجموعة من المتعاونين مع الأمن حولتهم إلى مذيعين كل ما يفعلونه التغني بعبقرية السيسي والتطبيل لكل قراراته واهانة المعارضين واتهامهم بالعمالة والخيانة. النظام الحالي يعتبر السيسي هو الدولة وهو الوطن وكل من يعارضه خائن للوطن يريد هدم الدولة..في الدول الديمقراطية يعتبر الرئيس مجرد موظف عام مثله مثل رئيس أي هيئة حكومية. منذ بضع سنوات قام المخرج الفرنسي الشهير جون لوي مارتينيللي بإخراج مسرحية مأخوذة عن روايتي شيكاغو. كان مارتينيللي مديرا لأحد مسارح الدولة ولاحظت انه في أحاديثه الصحفية يوجه نقدا قاسيا جدا لرئيس الجمهورية (نيكولا ساركوزي آنذاك) فسألته مرة:
ــ أنت مدير مسرح تقبض مرتبك من الدولة وتهاجم ساركوزي بضراوة
ألا تخشى من عواقب ذلك ؟
فأجاب فورا:
ـ أنا مدير مسرح مملوك للدولة وليس مملوكا لساركوزي. رئيس الجمهورية ليس هو الدولة.
لقد انتهت حرية التعبير تماما في مصر ويكفى الآن أن تعبر عن أي رأي معارض حتى يتم القبض عليك والقاؤك في السجن والتهم المطاطة جاهزة مثل اذاعة أخبار كاذبة واثارة البلبلة والتحريض ضد مؤسسات الدولة.
هل يمكن أن تتقدم أي دولة بدون حرية التعبير ..؟
الإجابة: ان حرية التعبير تشبه المرايا العاكسة لقائد السيارة. إذا قمت بقيادة السيارة بدون المرايا العاكسة التي تنقل إليك ما يحدث خلفك وحولك في الطريق فإنك ستسبب في حادثة حتما. هكذا فإن الديكتاتور الذي يمنع حرية التعبير يحرم نفسه من فرصة تصحيح قراراته وهو حتما سيؤدس بالدولة التي يحكمها إلى كارثة. لو استرجعنا كل كوارث مصر والبلاد العربية لوجدناها كلها حدثت بسبب سياسة الرأي الواحد وانعدام حرية التعبير. لوكانت هناك حرية تعبير لما تورط عبد الناصر في حرب 1967 التي انتهت بهزيمة منكرة لازلنا ندفع ثمنها إلى اليوم.
لو كانت هناك حرية تعبير أثناء حرب 1973، لكان السادات أستمع إلى تحذير رئيس الأركان اللواء الشاذلي ولما قام بتطوير الهجوم الذي أدى إلى حصار الجيش الثالث وفرض على مصر الصلح مع إسرائيل لتفك الحصار. لو كانت هناك حرية تعبير لما قام صدام حسين بغزو الكويت فدخل في فخ انتهى باحتلال العراق. لو كانت هناك حرية تعبير لكان السيسي استمع إلى وجهات نظر المتخصصين المعارضين قبل أن يقيم مشروعات عملاقة أنفق عليها مليارات الجنيهات وقال بنفسه ان معظمها تمت بدون دراسات جدوى..
اننا نرفض ديكتاتورية السيسي ونرفض سياساته القمعية ونرفض التعديلات الدستورية التي ستجعل منه سلطان مصر مدى الحياة، لأننا تعلمنا من التاريخ انه بغض النظر عن اخلاص الديكتاتور أو كفاءته فان الديكتاتورية لابد ان تنتهى بكارثة تدفع ثمنها أجيال من المواطنين ونحن نريد لبلادنا أن تتجنب هذه الكارثة قبل فوات الأوان. 

الديمقراطية هي الحل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.