الثلاثاء، 25 يونيو 2019

لعبة الزعيم عبر وزارة الداخلية لإخماد روح الزخم الشعبي الثوري المطالب بالديمقراطية


لعبة الزعيم عبر وزارة الداخلية لإخماد روح الزخم الشعبي الثوري المطالب بالديمقراطية

عندما قام نظام الحكم النازي، يوم 27 فبراير عام 1933، مع تعاظم روح الزخم الشعبي الثوري المطالب بتعظيم الديمقراطية، بتدبير مكيدة حريق مبنى الرايخستاغ (البرلمان الألماني)، لم يحترق مبنى البرلمان فقط، بل احترقت معه الديمقراطية فى المانيا، بعد ان استغل أدولف هتلر ذلك الحريق الذي قام بتدبيرة لتثبيت قبضته على السلطة، وإخماد روح الزخم الشعبى الثوري المطالب بتعظيم الديمقراطية، والقبض على الاف المعارضين والقضاء عليهم، تحت دعاوى محاربة الارهاب، وانقاذ الشعب من الارهاب. واتهم هتلر الشيوعيين، بإحراق مبنى البرلمان. ولم يكن النازيون حتى ذلك الحين قد تبثوا أقدامهم في السلطة بشكل كاف، إذ لم يعين الرئيس باول فون هيندنبورغ هتلر مستشارا إلا في الثلاثين من يناير 1933. وكان هتلر مصمما على الحفاظ على سلطاته، وخشي من ثورة شعبية محتملة يتسلقها الشيوعيين تسقط حكمة. فى ظل روح الزخم الشعبى الثوري المطالب بتعظيم الديمقراطية، وأسرعت وزارة الداخلية الى اتهام شاب هولاندى مخبول يدعى فان دير لوبه بحرق البرلمان بتحريض الشيوعيين. وقال هتلر متوعدا بغضب "إذا كان هذا من فعل الشيوعيين، وهذا ما اعتقده، فيجب علينا القضاء على هؤلاء القتلة بالضرب بيد من حديد". وبدأت وزارة الداخلية في مساء يوم الحريق باعتقال عدد كبير من الشيوعيين، بينهم نواب في البرلمان أيضا. وتم نقلهم إلى سجون مؤقتة، حيث تعرضوا لأعمال تعذيب أدت إلى مصرع العديد منهم. حتى شهر إبريل من نفس العام كان قد تم اعتقال نحو 25 ألف شخص فى انحاء المانيا. وأسرعت الحكومة إثر الحريق في إصدار مرسوم للدفاع عن ألمانيا ضد التهديد الشيوعي المزعوم. ووضع الرئيس باول فون هيندنبورغ بتوقيعه على "مرسوم الرئيس لحماية الشعب والدولة" حدا لحرية الرأي والتجمع والصحافة. أتاح ذلك المرسوم للنازيين الإمكانية اللامحدودة لمكافحة جميع أعدائهم، إذ أن المرسوم مكنهم من "الاعتقال الوقائي" لمعارضيهم بدون تقديم براهين على ارتكابهم جرائم وبدون رقابة قضائية. وعلاوة على ذلك مكنهم المرسوم من حظر الصحف المعارضة بكل بساطة، كما ألغيت سرية المراسلات البريدية والاتصالات. ومنحت الحكومة المركزية في برلين سلطة التدخل في شؤون الولايات "لضمان الأمن والاستقرار". وصدَّقت أوساط واسعة من مواطني البلاد ما جاء في وسائل اعلام الحكومة نقلا عن بيانات وزارة الداخلية؛ أي أنها صدَّقت بأن الشيوعيين حاولوا القيام بانقلاب. وأظهر هتلر نفسه أمام الشعب كمنقذ من خطر الشيوعية والإرهاب، وبالتالي تم السكوت على نهاية الدولة الديمقراطية تحت دعاوى حماية ألمانيا من الشيوعية والإرهاب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.