حكومة الوفاق الليبية وقوات حفتر.. "انتهاكات فظيعة" لحقوق الإنسان
في غمرة الصراع الدائر بين قوات المشير خليفة حفتر، وحكومة الوفاق الوطني الليبية، بقيادة فائز السراج، منذ نحو عقد من الزمن، عرفت ليبيا سلسلة انتهاكات لحقوق الإنسان، وثّقتها حينا مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، وأحيانا أخرى تقارير منظمات دولية.
فبينما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن عائلات ليبية قررت رفع دعاوى قضائية ضد المشير خليفة حفتر، أمام محاكم في الولايات المتحدة، بتهم تتعلق بالقتل والتعذيب، كشف تقرير لمنظمة العفو الدولية، صدر الاثنين، انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان في ليبيا شاركت فيه ميليشيات قريبة من حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.
موقع "وول ستريت جورنال" كشف أن الدعاوى القضائية التي رفعت ضد حفتر في العاصمة واشنطن وولاية فرجينيا المتاخمة لها، تستهدف أصوله في الولايات المتحدة، كتعويض لضحاياه في ليبيا.
ومن بين التهم التي أودعت لدى محكمة المنطقة الشرقية في فيرجينيا، تلك التي تزعم رفضه السماح لمدنيين بإخلاء منطقة في بنغازي أثناء محاصرة قواته للمنطقة بين عامي 2016 و2017.
وفي دعوى أخرى، اتهمت سيدة ليبية تدعى منى السيد، قوات حفتر، بقصف منزل عائلتها في بنغازي خلال الأيام الأولى لهجومه على المدينة عام 2014.
وزعمت السيد، أن والدها عبد السلام وشقيقها إبراهيم اختطفا بينما كانا في طريقهما إلى المنزل.
وتقول السيد إنها تحدثت إلى والدها عبر الهاتف بعد أن تم اعتقاله وشقيقها، مؤكدة أنهما نُقلا أحياء قبل أن يعثر على جثتيهما وكانتا تحملان علامات تعذيب.
وجاء في الدعوى أن الرجلين نُقلا إلى مدرسة قريبة حيث تعرضا للضرب، وأشكال تعذيب أخرى.
وقالت الدعوى القضائية إن الاثنين "كانا ضحيتين لعمليات قتل خارج نطاق القضاء أثناء احتجازهما من طرف قوات حفتر".
حكومة الوفاق وميليشيات التعذيب
في المقابل، قالت منظمة العفو الدولية إن الشعور بالإفلات من العقاب أدى إلى تفشي التعذيب على أيدي الميليشيات والجماعات المسلحة التابعة لحكومة الوفاق الوطني الليبية بسبب الانتماءات العائلية أو القبلية أو السياسية أو الإقليمية.
ودعت المنظمة، الدول إلى استخدام المراجعة الدورية الشاملة في ليبيا وحث السلطات الليبية على ضرورة حماية جميع المعتقلين من التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة، والتحقيق في جميع حوادث الوفاة والتعذيب في الحجز، ومحاسبة الجناة.
وقالت نائبة المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، ديانا الطحاوي، إن التعذيب متفش في ليبيا منذ فترة طويلة، لكن تداول مقاطع فيديو تصور انتهاكات "تعكس مدى جرأة الجناة".
وتابعت الطحاوي قائلة إن على المجتمع الدولي استخدام مراجعة حقوق الإنسان الليبية في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للتنديد "بسجل البلاد المخزي في التعذيب وكسر حلقة الإفلات من العقاب".
وكشفت أن المنظمة بصدد جمع الأدلة على استخدام التعذيب في ليبيا من قبل أعضاء الميليشيات والجماعات المسلحة ضد المتظاهرين والمعارضين وأفراد عائلات المقاتلين المعارضين واللاجئين والمهاجرين.
وأظهرت لقطات فيديو تم بثها مباشرة على فيسبوك، في 23 سبتمبر 2020، وتحققت منها منظمة العفو الدولية، رجلاً يصرخ وهو يتعرض للسخرية والإذلال وهو معلق من ذراعيه من أنبوب معدني.
وأبلغت مصادر مطلعة منظمة العفو الدولية أن الفيديو تم بثه على الهواء مباشرة على الصفحة الشخصية على فيسبوك لقائد في اللواء 80 حرس الحدود، وهي جماعة مسلحة من مدينة الزنتان في شمال غرب البلاد وتحول ولاءاتها بين الأطراف المتحاربة.
وتزامنت تقارير الصحيفة الأميركية ومنظمة العفو مع مقتل الناشطة الليبية، حنان البرعصي، اشتهرت بانتقاد خليفة حفتر، بعد دقائق من ظهورها في بث حي عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتمت إزالة الفيديو لاحقًا من فيسبوك، بينما لم يتم إجراء تحقيق ولا يزال نشطًا.
يذكر أنه في 23 أكتوبر 2020، وقعت حكومة الوفاق الوطني الليبية وقوات المشير خليفة حفتر، اتفاق وقف إطلاق النار لإنهاء القتال بينهما. إثر مباحثات برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لإنهاء الصراع.
في يونيو 2020، أصدر مجلس حقوق الإنسان قرارًا بتشكيل بعثة لتقصي الحقائق لتوثيق الانتهاكات والتجاوزات المزعومة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من قبل جميع الأطراف في ليبيا منذ بداية عام 2016 بهدف ضمان مساءلة الجناة.
والأربعاء، 11 نوفمبر الجاري، يجتمع أعضاء مجلس حقوق الإنسان لمراجعة سجل حقوق الإنسان في ليبيا وتقديم توصيات إلى ليبيا بشأن معالجة التزامات حقوق الإنسان في البلاد.
بالموازاة مع ذلك، تتواصل مفاوضات الحوار الليبي في تونس، بمشاركة 75 شخصية، يمثلون برلماني البلاد وشخصيات سياسية بهدف الوصول إلى حلول توحد المؤسسات السياسية وتقر إجراء انتخابات في أقرب الآجال لإنهاء الانقسامات والصراع المسلح الدائر منذ نحو عقد.
وانطلاقا من قواعده الشرقية في ليبيا، واصل حفتر قتاله ضد حكومة الوفاق الوطني، بقيادة فائز السراج.
وبعدما شنّت قوات حفتر المدعومة من روسيا، في أبريل 2019، هجوما للسيطرة على طرابلس، توقّف زحفها عند تخوم العاصمة، بعدما صدّتها قوات موالية لحكومة الوفاق.
وفي يونيو، شنّت القوات الموالية لحكومة الوفاق مدعومة من تركيا هجوما مضادا أجبر قوات حفتر على التراجع إلى مدينة سرت الساحلية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.