القبض على المدير الإداري للمؤسسة الحقوقية «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» وحبسه: رد فعل استبدادي مُباشر من السلطات المصرية ضد «زيارة سفراء الدول الأوروبية للمؤسسة الحقوقية».. واعتراف رسمي بسوء أوضاع حقوق الإنسان فى مصر
بعد حبس مديرها الإداري.. المدير التنفيذي لـ«المبادرة المصرية»: شعور جهاز أمني بالتهديد من زيارة السفراء هو اعتراف بسوء أوضاع حقوق الإنسان في مصر
و من توابع زيارة السفراء للمؤسسة الحقوقية.. «جهاز مباحث أمن الدولة» يعيد تدوير 41 معتقل فى قضايا جديدة بعد أن قرر القضاء إخلاء سبيلهم
قال جاسر عبد الرازق، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إن أوضاع حقوق الإنسان في مصر ليست فقط سيئة من حيث الكم، وإنما من حيث الكيف، وأضاف لـ«مدى مصر»: «فنحن نتعامل مع انتهاكات حقوقية جديدة لم تكن موجودة قبل خمس أو عشرة سنوات»، وذلك تعقيبًا على حبس المدير الإداري لـ«المبادرة» محمد بشير، أمس.
وحبست نيابة أمن الدولة العليا، بشير، 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 855 لسنة 2020، بتهم: «الانضمام لجماعة إرهابية مع العلم بأغراضها»، و«استخدام حساب خاص على شبكة المعلومات الدولية بهدف نشر أخبار كاذبة»، و«ارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب»، و«إذاعة أخبار وبيانات كاذبة». وذلك بعد القبض عليه من منزله فجرًا، واحتجازه 12 ساعة في أحد مقرات اﻷمن الوطني، حيث تركزت اﻷسئلة الموجهة له على زيارة، معلن عنها، قام بها عدد من السفراء المعتمدين في مصر، لمقر المبادرة، في 3 نوفمبر الجاري.
من جانبه، اعتبر عبد الرازق أن حبس بشير هو رد مباشر على تلك الزيارة، مبديًا اندهاشه مما وصفه بـ«شعور جهاز أمني ما بالتهديد بسبب اللقاء مع السفراء»، وهو اللقاء الذي يُعد «أمر طبيعي ومُعتاد لدى كل الدول التي تعتبر ملف حقوق الإنسان جزء من علاقاتها الخارجية. ومثلما يلتقي ممثلو الدول عاملين في مجالات الثقافة والفن والتصنيع والزراعة والصحة، فإنهم أيضًا يلتقون أشخاصًا من العاملين في مجالات الصحافة والسياسة وحقوق الإنسان».
كان سفراء كل من: ألمانيا والدنمارك وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وسويسرا وفرنسا وفنلندا وهولندا والقائمين بأعمال سفراء: كندا والسويد والنرويج، ونائب سفير المملكة المتحدة، وممثلين عن المفوضية الأوروبية في القاهرة، قد زاروا مقر المبادرة المصرية، في لقاء لمناقشة سبل دعم أوضاع حقوق الإنسان في مصر وحول العالم، بحسب بيان سابق للمبادرة.
وبحسب عبد الرازق، فإن «الحساسية المفرطة التي ظهرت في التعامل مع هذه الزيارة، هي الاعتراف الأكبر بمدى سوء أوضاع حقوق الإنسان في مصر»، مضيفًا أن حقوق الإنسان جزء من اتفاقية الشراكة الأوروبية المصرية، وموضوع للتقييم السنوي كجزء من العلاقات الدولية عمومًا بين مصر هذه الدول، وأغلبها دول صديقة لمصر وتربطها بها علاقات تبادل تجاري كبيرة.
وفيما أوضح عبد الرازق أن بشير ليس له أي علاقة بسياسات عمل المبادرة، كما أنه لا يتحكم في نوع الدراسات أو الإصدارات التي تنشرها أو الجهات التي تستقبلها في مقرها. في حين اعتبر بيان للمنظمة الحقوقية أن القبض على مديرها الإداري بمثابة «تصعيد غير مسبوق»، والذي يأتي كحلقة جديدة في سلسلة استهداف وترهيب العاملين بمجال حقوق الإنسان، ولا ينفصل عن مجمل المناخ السلطوي والقمعي الذي يعصف بمجمل الحقوق والحريات المكفولة دستوريًا أو دوليًا استنادًا إلى اتهامات فضفاضة وعامة أصبحت تحفل بها القوانين المصرية، مشيرًا إلى أن النيابة لم تواجه محمد بشير بتحريات يُعتد بها، واكتفت بالإشارة إلى ما أسمته «تحققها من مشاركته في تحرك يهدف لنشر أخبار كاذبة وإشاعات مغرضة»، قبل أن تضمه للقضية المحبوس على ذمتها عدد من النشطاء الحقوقيين والسياسيين ومنهم المحاميين محمد الباقر وماهينور المصري.
«أمن الدولة» تعيد تدوير 41 على الأقل من المُخلى سبيلهم في 3 نوفمبر
ومن توابع زيارة السفراء لـ«المبادرة» في 3 نوفمبر الجاري بحبس بشير، إلى توابع قرار صدر في اليوم نفسه بإخلاء سبيل عدد من المحبوسين إحتياطيًا في قضايا جديدة، فخلال اليومين الماضيين، أعادت نيابة أمن الدولة العليا تدوير 22 شخصًا في قضايا جديدة، بعدما أخلت محكمة جنايات القاهرة سبيلهم، ضمن 461 متهمًا على ذمة قضايا مختلفة في جلسة 3 من الشهر الجاري. ليرتفع عدد مَن أُعيد تدويرهم ضمن تلك المجموعة إلى 41 شخصًا على الأقل.
وحققت النيابة، أمس، مع 9 متهمين من مدينة السويس، وأضافتهم إلى القضية رقم 1022 لسنة 2020، وذلك بعد أقل من أسبوعين من إخلاء سبيلهم على ذمة القضية رقم 1413 لسنة 2019، المرتبطة بمظاهرات 20 سبتمبر، بحسب المحامي أسامة بدوي، الذي سبق وأن نشر أسماء ستة متهمين آخرين أُضيفوا إلى القضية رقم 1052 لسنة 2020، وسبعة أُضيفوا إلى القضية رقم 1053 لسنة 2020، وذلك بعد التحقيق معهم يوم السبت الماضي.
وكانت النيابة أعادت تدوير 15 متهمًا آخرين، الخميس الماضي، على ذمة القضية رقم 1021 لسنة 2020، بعد إخلاء سبيلهم في 3 نوفمبر الماضي. وتكرر السيناريو نفسه مع المدون محمد أكسجين، والناشط السياسي سامح سعودي، وعضو حزب العيش والحرية زياد أبو الفضل، ومحمد ممدوح (كاريوكي)، بضمّهم إلى القضية قم 855 لسنة 2020، إحدى القضايا التي أصبحت ملجأ لإعادة تدوير النشطاء السياسيين والصحفيين والحقوقيين، من بينهم المحامية ماهينور المصري والمحامي محمد الباقر، والمحامي عمرو إمام، والناشطة السياسية إسراء عبد الفتاح، والصحفية سولافة مجدي وزوجها حسام الصياد، وأستاذ العلوم السياسية حازم أحمد حسني.
بعد تكرار حرمانه من الزيارة.. محمد عادل يضرب عن الطعام في محبسه
وإن كان الحبس بتهم فضفاضة خطر يهدد غير المحبوسين، والتدوير خطر يهدد المخلي سبيلهم، فإن المحبوسين بدورهم لديهم أخطارهم الخاصة، المتعلقة في الأغلب بظروف الاحتجاز.
في هذا السياق، أعلن والد الناشط السياسي محمد عادل، اليوم، عن إضراب نجله عن الطعام في محبسه بسجن المنصورة العمومي، احتجاجًا على حرمانه من الزيارات للمرة الثانية، بحسب المفوضية المصرية للحقوق والحريات.
كان اﻷب قد مُنع من الزيارة للمرة الأولى في 14 أكتوبر الماضي، دون إيضاح أسباب من إدارة السجن التي رفضت السماح بإدخال أي أطعمة أو مشروبات، وأجّلت الزيارة إلى يوم 26 أكتوبر. وتقدمت وقتها «المفوضية المصرية» ببلاغ للنيابة العامة بالواقعة. واستمعت نيابة ثانِ المنصورة إلى أقوال عادل، قبل أن تحيل شكواه إلى المحامي العام للنظر فيها.
كان عادل قد طلب من محاميه الانسحاب من آخر جلسات تجديد حبسه، في سبتمبر الماضي، اعتراضًا على استمرار حبسه الاحتياطي، رغم تجاوزه الحد اﻷقصى القانوني للحبس الاحتياطي، على ذمة القضية رقم 5606 لسنة 2018 إداري أجا، التي يواجه فيها اتهامات بـ«بث ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركة جماعة إرهابية أغراضها».
وفي السعودية.. لُجين الهذلول تكمل 20 يومًا من الإضراب عن الطعام اعتراضًا على ظروف الحبس
الإضراب عن الطعام ليس مقتصرًا على المسجونين في مصر فقط، ففي السعودية، دخلت المدافعة عن حقوق المرأة، لجين الهذلول، يومها الـ20 في الإضراب عن الطعام، اعتراضًا على ظروف حبسها، حسبما غردت شقيقتها، لينا، أمس.
إضراب الهذلول، المحبوسة منذ مايو 2018، يأتي فيما تستعد العاصمة السعودية، الرياض، لاستضافة قمة مجموعة العشرين الاقتصادية، في 21 و22 نوفمبر، والتي طالبت مجموعات حقوقية دولية بمقاطعتها، معتبرين أنها محاولة من المملكة لتبييض صورتها خاصة في الملف الحقوقي، فيما سبق وطالبت منظمات مثل الشفافية الدولية والعفو الدولية، المشاركين في القمة بإثارة أمر الناشطات السعوديات المعتقلات، والمطالبة بإخلاء سبيل المدافعات السعوديات عن حقوق المرأة.
كان السفير السعودي في لندن، قد صرح، الأسبوع الماضي، بأن «بلاده تدرس العفو عن الناشطات المعتقلات وبينهن لُجين، قبل قمة العشرين».

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.