الخميس، 11 مارس 2021

بيدي لا بيد عمرو.. الصحفيين وحدهم هم الذين سوف يختارون فى انتخابات نقابة الصحفيين بين التحرر والوصاية


بيدي لا بيد عمرو

الصحفيين وحدهم هم الذين سوف يختارون فى انتخابات نقابة الصحفيين بين التحرر والوصاية

انتخابات نقابة الصحفيين المصرية يوم 19 مارس 2021 ليست انتخابات جمعية فئوية تحتاج الى مسؤولون علاقات عامة يرفعون شعارات تتحدث عن الجنة الموعودة للصحفيين فى حين هم لم يكتبوا فى حياتهم يوما حرفا واحدا دفاعا عن حرية الصحافة والصحفيين المسجونين الذين بلغ عددهم حاليا 34 صحفيا وفق بيانات المنظمات الحقوقية، عدا عشرات الصحفيين الذين أفرج عنهم مؤقتا على ذمة قضايا وهمية بعد ان ذاقوا المر سنوات فى السجون بتهم ملفقة، ووقفوا يتفرجون على قوانين وقرارات تقويض حرية الصحافة واعتقال وسجن الصحفيين، بقدر ما هي انتخابات مؤسسة كبرى هامة من مؤسسات مصر الوطنية تعد فى طليعة حصون الحريات العامة والديمقراطية، تحتاج الى مرشحين ثوريين يرفعون شعارات وطنية تتحدث عن رفع عباءة الوصاية والظلم والطغيان والسجن عن الصحفيين والتي يمكن بموجبها تحسين أوضاع الصحفيين.

فى ظل مطالب عارمة بالتغيير ليس فى الأشخاص ولكن فى فكر الأشخاص مع شعور قطاعا كبيرا من الصحفيين بتطويع السلطة نقابة الصحفيين وترويضها منذ انتخابات 17 مارس 2017 وتحويلها الى ما يشبه جمعية فئوية، وانقراض الاحتجاجات السلمية المشروعة على سلالم النقابة، وعدم عقد أي جمعية عمومية طارئة منذ عام 2016 للبحث فى مظالم الصحفيين مع السلطة، وعدم حل مجلس النقابة معظم مشاكل الصحفيين المزمنة ووقفوا يتفرجون عليها ويصدرون البيانات الثورية حيالها ومنها على سبيل المثال وليس الحصر تقييد حرية الصحافة والتمكين بحبس الصحفيين وقطع ارزاقهم فى قوانين الاستبداد تنظيم الصحافة والإرهاب والانترنت والطوارئ وغيرها بالمخالفة للدستور. واستمرار مسلسل اعتقال الصحفيين وزجهم فى السجون سنوات عديدة بتهم ملفقة وبدون محاكمة. وإغلاق مؤسسات صحفية عديدة أبوابها وتحول الصحفيين فيها إلى عاطلين من العمل. وأزمة الصحفيين الحزبيين المتعطلين عن العمل منذ سنوات، وملف حماية الصحافيين من الفصل التعسفي.

ورغم ان القانون رقم 106 لسنة 2013 حظر تعارض المصالح ومنع المسؤولين الحكوميين من مزاولة أي نشاط مهنة وعدم تقديم خدمات استشارية سواء بأجر أو بدون مقابل، الا اننا وجدنا جمع نقيب الصحفيين مع منصب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات المسئولة عن الطبل والزمر وتلميع رئيس الجمهورية، ثم قام بإعادة ترشيح نفسة مجددا فى انتخابات نقابة الصحفيين القادمة رغم انة ومجلسه لم يفعل شئ للتصدي للمعاناة الاستبدادية للصحفيين بدليل تتحول مصر الى تالق أكبر سجن للصحفيين فى العالم بعد الصين الشيوعية وتركيا الاستبدادية.

وجاء هذا الوضع المأساوى الذى تعيشه الصحافة فى مصر منذ أن مرر الائتلاف المحسوب على رئيس الجمهورية فى مجلس النواب، يوم الأربعاء 14 ديسمبر 2016، قانون محاكم تفتيش الصحافة والإعلام المسمى قانون تشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئتين الوطنيتين للصحافة والإعلام، بموادة المعيبة في تمكين رئيس الجمهورية بالباطل من تعيين رؤسائها ومعظم قياداتها وأعضائها، وسيطرة السلطة التنفيذية ممثلة فى رئيس الجمهورية على المنظومة الصحفية والإعلامية لتوجيهها للطبل والزمر لرئيس الجمهورية و عقاب المعارضين والمنتقدين لمخالفاته وسلبياته وتجاوزاته وانتهاك استقلال المؤسسات الصحفية والإعلامية وحرية الصحافة والإعلام بالمخالفة للدستور، وأصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي، يوم الثلاثاء 11 أبريل 2017، ثلاثة قرارات جمهورية جائرة حملت أرقام 158 و159 و160 لعام 2017، بتشكيل الهيئات الإعلامية الثلاث الممثلة في المجلس الأعلى لتنظيم الصحافة والإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، من أخلص أتباعه ومريديه، وكرر اللعبة مؤخرا بعد انتهاء مدة الاوليين، وموافقة الائتلاف المحسوب على رئيس الجمهورية فى مجلس النواب، يوم الاثنين 11 يونيو 2018، على ثلاثة مشروعات قوانين جديدة لتنظيم مهنة الصحافة والإعلام، تحت عناوين "تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام"، و"الهيئة الوطنية للصحافة"، إضافة إلى "الهيئة الوطنية للإعلام"، ويختص المجلس الأعلى للإعلام وفقا للقوانين الجديدة، بالترخيص والتصريح لجميع الكيانات و المؤسسات والوسائل الصحفية والإعلامية، والمواقع الإلكترونية، فيما تختص الهيئة الوطنية للصحافة بالرقابة على أعمال كافة الكيانات والمؤسسات والوسائل الصحفية، والمواقع الإلكترونية الصحفية المملوكة للدولة، أما الهيئة الوطنية للإعلام فتختص بموجب القوانين الجديدة التي أقرها البرلمان بالرقابة على كافة الكيانات والمؤسسات والوسائل الإعلامية العامة، والمواقع الإلكترونية الاعلامية المملوكة للدولة. وباشرت مجالس وهيئات الرئيس عبدالفتاح السيسي الصحفية والإعلامية سطوتها ومحاكم تفتيشها من جزاءات وغرامات ومنع من الكتابة الصحفية والظهور الاعلامى عن طريق الوقف و تقويض حرية الصحافة والإعلام، حتى وصلت بجاحة مجلس السيسى الأعلى لما يسمى تنظيم الصحافة والإعلام، الى حد منح نفسه سلطة اصدار قرارات بحظر النشر لحماية كبار أساطين أركان النظام، عندما أصدر يوم الأربعاء 4 يوليو 2018، قرار جائر لا يملك إصداره رغم كل سطوته فى القوانين المتعلقة بصناعة أركانة، بحظر النشر عن كل ما يتعلق بمخالفات مستشفى 57357، ووقف بث البرامج المرئية والمسموعة التي تتناول هذا الموضوع لحين انتهاء اللجنة الوزارية من التحقيقات التي تجريها بشأن هذا الموضوع وإعلان نتائجها، فى انتهاكًا صارخا ضد الصحافة والقانون والدستور والحريات، خاصة أن قاضى التحقيق المنتدب هو الذي يحق له إصدار قرار بحظر النشر أو النائب العام.

وبعد تنصيب رئيس الجمهورية من نفسه بتعديلات دستورية وقوانين مشوبة بالبطلان الدستوري الرئيس الأعلى لمؤسسات المحكمة الدستورية العليا، وجميع الهيئات القضائية، والنائب العام، وجميع الأجهزة والجهات الرقابية، والجامعات، ومفتى الجمهورية، القائم على تعيين رؤساء وقيادات كل تلك المؤسسات.

من غير المقبول ان تمتد اذرعه حتى الى المؤسسات النقابية، بعد أن جاهد الشعب المصرى العظيم خلال ثورتى 25 يناير 2011 لاستعادة حقوقة المسلوبة ومنها استحقاقات مؤسساته وبينها مؤسسة نقابة الصحفيين.

قصة مثل: بيدي لا بيد عمرو


كثيرةٌ هي الأمثال وكثيرةٌ هي المواقف التي تُستَخدم فيها، ولكن كثيرًا ما تُقال دون معرفة القصة الحقيقية والسببِ الحقيقيّ لها، والموقفِ الذي قيلت فيه للمرّة الأولى، والذي كان سببًا لتداولها بين النّاس، ومن بين تلك الأمثال: بيدي لا بيد عمرو، وهو من الأمثال كثيرةِ التداول بين النّاس، وتدور قصّته حول الزبّاء؛ وهي الزباء بنت عمرو بن الأظرب ملكِ تدمر، اعتلت عرش تدمر بعد قتل والدها على يد جذيمة الأبرش ملكِ الحِيرة؛ وذلك لتنافس المملكتين بشكلٍ دائم، وبدأت القصّة بعد قتل والد الزبّاء واعتلائها العرش، وإصرارها على الأخذ بثأر والدها، فقامت بخدعةٍ صغيرةٍ للانتقام من القاتل؛ حيث أرسلت إلى جذيمة تطلب منه الزواج بها بغرض توحيد المملكتين، ولكنها كانت تنوي في نفسها أمرًا آخر. وصل طلبُ الزبّاء لجذيمة، فجمع رجاله ومستشاريه ليأخذ برأيهم بشأن زواجه من الزبّاء، فأجمع الجميعُ على الموافقة على طلبها، إلّا رجلًا واحدًا يُدعى: قصير بن سعد؛ إذ أحسّ أنّ في ذلك الطلب حيلةً ما، ولكن جذيمة لم يعطِ أهميّةً لرأيه، بل حزم على الذهاب إلى تدمر، وفعلًا سافر إلى هناك بعد أن ولّى مهام حكم الحِيرة لابن أخته عمرو بن عديّ، وكانت الزبّاء تُعرف بفروسيتها وبمهارتها في فنون القتال، وعند وصول جذيمة إلى تدمر وجد الزبّاءَ بملابسها الحربيّة فقتلته وأخذت بثأر والدها، وما إن وصَل خبرُ خديعة الزبّاء وقتلِها لجذيمة إلى عمرو حتى قرّر هو الآخر استخدام الحيلة في قتلها انتقامًا لخاله، واستعان بقصير بن سعد الذي كان يُعرف بأنّه داهيةٌ ورجلٌ فطِنٌ وذكيّ.[١] فخرج سعدٌ بحيلةٍ وهي أن يقوم رجالُ عمروٍ بقطع أنفه وجلدِه وتمزيقِ ملابسه؛ ليذهب إلى الزبّاء بتلك الهيئة مُدَّعيًا أنّ عمروً قد قام بذلك انتقامًا لخاله؛ لأنّ سعدًا هو مَن شجّعه على قبول طلب الزواج، وبالفعل ذهب إلى الزبّاء بتلك الهيئة فآوته في قصرها، وبتلك الحيلة استطاع خلال إقامته التّعرُّف على مخارج القصر ومداخله وأبوابه السريّة، وفي يومٍ من الأيام طلب إلى الزبّاء الإذنَ له بالخروج إلى الحِيرة لجلب تجارةٍ كبيرةٍ له بقيت هناك، فسمحت له وخرج وعاد بقافلةٍ كبيرةٍ وثقيلة، وما إن وصلت إلى ساحة قصر الزبّاء حتى خرج منها رجالُ عمرو، فحاولت الزبّاءُ الهرب من بابٍ سريٍّ للقصر، ولكنها ولسوء حظّها وجدت عمرو هناك، فأبت أن تموت على يد عدوّها، وقالت مقولتها المشهورة: بيدي لا بيد عمرو، وتجرّعت السمّ الذي بخاتَمها وماتت، وأصبحت تلك المقولةُ تُقال لكلّ شخصٍ يُفسد أموره وأملاكه بيده لا بيد عدوّه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.