ثمن البطولة
كان الثمن متواريا, ومهينا, وفادحا, ومرغ به نفسه فى التراب, ولكنه نجح في الاحتفاظ بها سرا حتى لا يحتقره الناس, الذين يتوهمونة بالنزاهة والمعارضة والشجاعة والإقدام, وخرج من قفص محكمة الجنايات, التى قضت ببراءته من تهمة سب وقذف أمين عام الحزب الوطنى الحاكم بالسويس فى عز مجده, محمولا على أعناق الناس, كبطل تصدى براية فى وصلات ردح, لامين عام الحزب الوطنى الحاكم بالسويس, وأصبح اسمه على كل لسان, ونعتوه بالبطل المغوار, وتلقى التهاني من كل مكان, وأخفي على الناس بأن حكم البراءة استند على تنازل أمين عام الحزب الوطنى, بعد أن أرسل المتهم والده المسن الية, والذى قام بدفع من نجله, باستعطاف أمين عام الحزب الوطنى, ومحاولة تقبيل يده, ومطالبا منة, وسط دموع بكائه, وتشنجات توسلاته, التنازل عن قضيته ضد نجله, وقد كان, وأرسل امين عام الحزب الوطنى محامية الى هيئة المحكمة يحمل تنازله عن دعواه مسجلا فى الشهر العقارى, وحجزت المحكمة القضية للحكم, وقضت فى الجلسة التالية ببراءة المتهم, ليخرج من قفص المحكمة محمولا على الأعناق, والطواف بة في زفة بالشوارع كاحد ابطال السويس الابرار, وكنت حاضرا في المحكمة جلسة التنازل, كما كنت حاضر جلسة الحكم, وعندما تحدثت لاحقا مع أمين عام الحزب الوطنى الذي أعرفه منذ سنوات بعيدة حتى قبل أن يعرف السياسة ويتجة نحوها ويصعد بسرعة الصاروخ حتى يصير امين عام الحزب الوطنى الحاكم بالسويس عن ملابسات تنازله عن دعواه, أجابني قائلا: ''بغض النظر عن أى خلاف على المستوى العام, إلا أنه على المستوى الشخصى, عندما يجد اى شخص والد متهم يسعى, مدفوعا من نجلة المتهم, لتقبيل يده دون جدوى, ويغمره بدموعة وتوسلاته واستعطافه, لا يجد سوى أن يفعل ما فعلة هوة بالتنازل عن دعواه'', وهكذا كان ثمن تحول افاق الى بطل شعبى بالسويس, باهظا, ضحى خلاله بما كان باقيا من هوامش كرامته .. كما ضحى خلاله بوالدة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.