الجمعة، 8 نوفمبر 2024

محكمة إيطالية تقضي فى جلسة يوم الاثنين الماضى 4 نوفمبر بأن مصر دولة طاغوتية استبدادية ولا يمكن اعتبارهُا دولًة "آمنة" لإعادة المهاجرين منها إليها

 

رابط التقرير

قام بنشر تغطية الجلسة مساء امس الخميس 7 نوفمبر إذاعة صوت ألمانيا

محكمة إيطالية تقضي فى جلسة يوم الاثنين الماضى 4 نوفمبر بأن مصر دولة طاغوتية استبدادية ولا يمكن اعتبارهُا دولًة "آمنة" لإعادة المهاجرين منها إليها

المحكمة الايطالية اكدت انها استندت فى قرارها على حكم المحكمة الأوروبية الذي صدر في 4 أكتوبر الماضي والذي قضى بأن الدول التي تُعتبر "آمنة" هي فقط تلك التي تكون آمنة في كامل أراضيها – وهو ما لا ينطبق على مصر

رئيس المحكمة يؤكد فى مضمون الحكم "وقوع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان" في مصر، بما في ذلك الاستخدام المنهجي للتعذيب من قبل الشرطة، والعنف ضد محامي حقوق الإنسان والصحافيين، والتمييز ضد النساء والأقليات الدينية.

المحكمة توجه بحكمها ضربة لخطط رئيسة الوزراء الايطالية للهجرة لإعادة المصريين الهاربين من مصر إليها 

أنقذ خفر  السواحل الإيطالي يوم السبت الماضي نحو 60 مهاجرا وكان من المفترض أن يتم نقلهم إلى لامبيدوزا. أغلب المهاجرين الذين تم إنقاذهم هم من الرجال البالغين ما يعني أن فرص بقائهم في إيطاليا ضئيلة. إذ وبحسب الاتفاقية الألبانية الإيطالية كان سيتم نقل جميع المهاجرين إلى ألبانيا. التى من المفترض أن يخضعوا لإجراءات لجوء مسرعة فيها، ومن ثم يتم ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية في غضون 30 يومًا على الأكثر.

هكذا يبدو الأمر من الناحية النظرية، لكن من الناحية العملية فالوضع مختلف جدا. فبعد أن نقلت سفينة "ليبرا" قبل ثلاثة أسابيع أول 16 مهاجرًا من مصر وبنغلاديش إلى ألبانيا، أمرت  محكمة إيطالية بنقلهم إلى إيطاليا فورا. والسبب هو أن قضاة المحكمة لا يرون في مصر وبنغلاديش "دول منشأ آمنة". واستندت المحكمة في قرارها إلى حكم المحكمة الأوروبية الذي صدر في 4 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، الذي قضى بأن الدول التي تُعتبر "آمنة" هي فقط تلك التي تكون آمنة في كامل أراضيها – وهو ما لا ينطبق على مصر ولا على بنغلاديش، حسب ما أكدت المحكمة الإيطالية.

قرار المحكمة هذا لم يعجب الحكومة الإيطالية اليمينية الحالية، إذ تسعى جاهدة إلى تطبيق خطتها الرامية إلى نقل المهاجرين إلى ألبانيا. وهو ما دفع  جورجيا ميلوني إلى إصدار مرسومًا طارئًا يتم بموجبه تحويل القائمة الحالية للدول "الآمنة" إلى قانون وطني يتوجب على  المحاكم الإيطالية الالتزام به. وهنا يبقى السؤال: هل سيكون ذلك كافيًا للتغلب على حكم محكمة الاتحاد الأوروبي؟

"العقبات "متوقعة وسيتم التغلب عليها

من المعروف أن القوانين الأوروبية تتفوق على التشريعات الوطنية. بالنسبة لرئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني، فإن "العقبات" كانت متوقعة وسيتم التغلب عليها، وذلك بعدما ألغت محكمة روما في 18 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي احتجاز أول مجموعة من المهاجرين في مركز جديد في ألبانيا.

كما تأتي التصريحات بعدما أحالت محكمة أخرى في بولونيا إجراء حكوميا جديدا، يحدد قائمة الدول الآمنة للإعادة إلى الوطن، إلى  محكمة العدل الأوروبية مع طلب توضيح حول ما إذا كان ينبغي تطبيق القانون الأوروبي أم الإيطالي في مسألة الدول الآمنة.

وأثار هذا الحكم الجديد اتهامات بأن القضاء يتعدى على المجال السياسي بالـ"بروباغاندا"، في حين أكد أعضاء حكوميون أن نقل المهاجرين غير النظاميين إلى ألبانيا "سوف يستأنف، مع احترام القانون".

ضربة جديدة لسياسة ميلوني

لكن محكمة في صقلية وجهت الاثنين (الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري) ضربة جديدة لسياسة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بشأن المهاجرين بإعلانها أن طلبات اللجوء من مصر لا يمكن تسريعها. وتم إدراج مصر على قائمة الحكومة لما يسمى بالدول "الآمنة" التي يمكن إعادة المهاجرين إليها بموجب عملية سريعة - وهي القائمة التي تم تحديثها الشهر الماضي فقط.

لكن محكمة كاتانيا قضت الاثنين بأن مصر لا يمكن اعتبارها دولة  "آمنة"، مستشهدة بحكم محكمة العدل الأوروبية من الشهر الماضي بأن مستوى الأمن في مثل هذه الدول يجب أن يكون "عاما وثابتا" حتى يتم اعتبارها آمنة. ووثق رئيس محكمة كاتانيا، ماسيمو إيشر، "انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان" في مصر، بما في ذلك الاستخدام المنهجي للتعذيب من قبل الشرطة، والعنف ضد محامي حقوق الإنسان والصحافيين، والتمييز ضد النساء والأقليات الدينية والمثليين جنسيا. ولهذا السبب، رفض التوقيع على أمر احتجاز طالب لجوء مصري.

بدورها قالت المحامية روزا إيمانويلا لو فارو لوكالة فرانس برس إن  محكمة كاتانيا رفضت التوقيع على أوامر احتجاز أربعة مهاجرين آخرين الاثنين، اثنان من مصر واثنان من بنغلادش. وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، استشهد قاض في روما بحكم محكمة العدل الأوروبية عندما حكم ضد نقل المجموعة الأولى من المهاجرين - من بنغلاديش ومصر - إلى مركزين جديدين لمعالجة الطلبات تديرهما إيطاليا في ألبانيا. وشكل قرار القضاء الإيطالي انتكاسة للحكومة اليمينية التي جعلت من مكافحة الهجرة غير الشرعية من أولوياتها.

صراع مع القضاء

أدت أحكام المحكمة الإيطالية والقاضي في بولونيا إلى نشوء صراع  غير مسبوقبين حكومة ميلوني والقضاء. وقد وصف ممثلو الحكومة – وعلى رأسهم رئيس حزب "ليغا" ونائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني – القضاة بأنهم يقومون بتخريب أحكام حكومة منتخبة ديمقراطيًا بطريقة غير مقبولة.

من جانب آخر، يتحدث ممثلو جمعيات القضاة عن "محاولات ترهيب" من قبل السلطة التنفيذية. فحتى المحامون الذين يميلون إلى دعم الحكومة يرون أن المحاكم في روما وبولونيا لم تفعل شيئًا "سوى تطبيق القوانين الإيطالية والأوروبية".

من المرجح أن تكون محاولة الحكومة الإيطالية الثانية  إرسال المهاجرين إلى ألبانيا قصيرة أيضًا. فبحسب فيتتّوريو مانيس، أستاذ القانون الجنائي والإداري في جامعة بولونيا، فإن "القضاة الإيطاليين يمكنهم الاستمرار في إصدار أوامر بإعادة المهاجرين من ألبانيا إلى إيطاليا وإطلاق سراحهم حتى صدور قرار من محكمة الاتحاد الأوروبي بشأن الطلب المقدم من بولوني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.