السبت، 14 ديسمبر 2024

سقوط الأسد على يد المعارضين في سوريا يثير قلق حكام المنطقة الطغاة خشية ان يذيقوا من نفس الكاس بعد ان اذاقوا شعوبهم الهوان

 

الرابط

واشنطن بوست  فى عددها الصادر اليوم السبت 14 ديسمبر


سقوط الأسد على يد المعارضين في سوريا يثير قلق حكام المنطقة الطغاة خشية ان يذيقوا من نفس الكاس بعد ان اذاقوا شعوبهم الهوان


المشاهد التي خرجت من سوريا هذا الأسبوع أعادت للأذهان بعضًا من أعظم أيام الربيع العربي. فقد أطاح المتمردون بديكتاتور، واحتفل الناس في الشوارع، بينما اقتحم سوريون سجون النظام لتحرير أحبائهم ومئات المعتقلين السياسيين الآخرين.
هذا التجدد في الحماس الثوري في منطقة ما زالت تخضع لحكم الأنظمة الاستبدادية، أثار قلق القادة العرب الذين استأنف كثير منهم علاقاتهم مؤخرًا مع الرئيس السوري بشار الأسد.
القادة في دول مثل مصر والأردن والسعودية والإمارات يشعرون بالقلق من أن سقوط الأسد قد يثير اضطرابات داخلية في بلدانهم، بحسب محللين ومسؤولين ودبلوماسيين. كما يخشون أن تنحدر سوريا إلى الفوضى، ويترقبون بحذر صعود المتمردين الإسلاميين، بقيادة هيئة تحرير الشام (HTS)، التي سيطرت على دمشق.
قلق حذر ومخاوف من الفراغ
منذ سيطرة هيئة تحرير الشام على العاصمة وهروب الأسد إلى موسكو، بدأت الدول العربية ذات الغالبية السنية تتعامل بحذر. ففي بيانات علنية، حثت تلك الدول السوريين على الحفاظ على مؤسسات الدولة وضمان شمولية المرحلة الانتقالية.
•في وقت سابق هذا الأسبوع، التقى سفراء سبع دول عربية بممثلين عن هيئة تحرير الشام في دمشق، وفقًا لمكتب إعلامي مرتبط بالمجموعة.
•سعت هيئة تحرير الشام إلى طمأنة السفراء بأنهم في أمان، وفقًا لدبلوماسي في المنطقة تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته. وقال الدبلوماسي: “نريد إقامة علاقات إيجابية – أنتم لستم في خطر.”
ردود الفعل الأولية
•السبت الماضي، ومع اقتراب المعارضة من دمشق، عقد وزراء خارجية عدة دول عربية اجتماعًا طارئًا على هامش مؤتمر في الدوحة، وأصدروا مناشدة للمتمردين بوقف تقدمهم والدخول في مفاوضات مع النظام.
•قال فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد: “إنهم قلقون من الفراغات في السلطة في سوريا، ومن قدرة الإسلاميين على ملء هذا الفراغ وترسيخ نفوذهم في سوريا ونشره.”
خطر الإسلاميين على الأنظمة العربية
•لطالما خشيت الدول العربية النفوذ السياسي للحركات الإسلامية، بسبب تنظيمها وانضباطها وبرامجها الاجتماعية الشعبية التي تشكل تهديدًا دائمًا للأنظمة الاستبدادية في المنطقة.
•في مصر، حيث أطاح الرئيس عبد الفتاح السيسي بحكومة الإخوان المسلمين في انقلاب عسكري عام 2013، يمثل صعود هيئة تحرير الشام في سوريا تهديدًا وجوديًا له، وفقًا لدبلوماسي إقليمي.
السعودية والإمارات تشاركان هذا القلق، وفقًا للدبلوماسي المصري السابق هشام يوسف. فقد قادتا الثورة المضادة في المنطقة عقب الربيع العربي، مستغلين ثرواتهما الكبيرة لدعم الأنظمة الاستبدادية في دول مثل البحرين ومصر وليبيا وتونس واليمن.
علاقة متذبذبة مع الأسد
•رغم خوف الدول العربية من الإسلاميين، قاطعت الأسد وحكومته لسنوات، وطردت سوريا من الجامعة العربية في عام 2011، بسبب حملة القمع الوحشية التي شنها الأسد على المتظاهرين.
•لكن مع استمرار الحرب الأهلية وتدخل روسيا وإيران لدعم الأسد، بدأت الدول العربية في استعادة العلاقات معه، على أمل أن يبتعد عن إيران ويحد من تجارة الكبتاغون، التي كانت تمول نظامه وتؤدي إلى الجريمة والإدمان في الدول المجاورة.
الخيبة من الأسد
•قال علي شهابي، رجل أعمال سعودي مقرب من العائلة المالكة: “بشار خيب آمالنا. لم يفِ بأي من وعوده.”
•الآن، تتعامل الدول العربية مع سوريا بحذر، منتظرة لمعرفة ما إذا كان يمكن احتواء الفوضى بعد الأسد.
المخاوف الاقتصادية والاجتماعية
في مصر، التي تعاني أزمة اقتصادية كبرى، يشعر الناس بالإحباط المتزايد، وينشرون استياءهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
•هذا الأسبوع، نشرت وسيلة إعلامية تابعة للإخوان المسلمين مقطع فيديو لمتظاهرين يصرخون في وجه السيسي خلال زيارته للنرويج، قائلين إنه سيكون التالي بعد الأسد.
•اعتقلت السلطات المصرية عشرات السوريين الذين احتفلوا بإطاحة الأسد في شوارع القاهرة، وأفرجت عن 20 منهم، بينما أُبلغ ثلاثة آخرون بأنهم سيتم ترحيلهم إلى سوريا، وفقًا لمبادرة الحقوق الشخصية المصرية (EIPR).
الأمل في التغيير
قالت الناشطة الحقوقية المصرية منى سيف، التي يقبع شقيقها علاء عبد الفتاح في السجن:
“شكرًا للأيدي التي فتحت سجن صيدنايا وصورت إطلاق سراح المعتقلين.”
وأضافت: “زرع ذلك الأمل في قلوب العديد من العائلات التي تنتظر في كل مكان بالعالم.”

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.