الاثنين، 27 يناير 2025

إلى الرئيس: لم يصل دين مصر إلى 100 مليار دولار إلا في عهدك.

إلى الرئيس: لم يصل دين مصر إلى 100 مليار دولار إلا في عهدك. 


 احتفلت الشرطة بعيدها الثالث والسبعين في حضور السيد رئيس الجمهورية، الي ألقى خطاب بمناسبة الاحتفال اتكلم فيه عن الأمن القومي المصري وقدم تطمينات متكررة للشعب المصري بخصوص قدرة الشرطة والجيش المصريين على حماية الأمن المصري.
- لا شك إن كفاءة الجيش والشرطة المصريين هما ضمانات حقيقية ومهمة للأمن القومي المصري، لكن الخطاب اللي بيركز فقط على العناصر دي يثير القلق من جهة تانية، وهو إغفال الأبعاد المتعددة للأمن القومي المصري ومنها مثلا العلاقة بين الدين الخارجي والسيادة الوطنية، الي هي مسألة مطروحة دلوقتي على صعيد عالمي في ظل تصاعد الديون السيادية في كثير من البلدان النامية، وخاصة بعد تجربة اليونان الي تعرضت لتدخل من قبل ألمانيا في سياسات تتعلق بشؤونها الداخلية نتيجة إفلاسها تحت ضغط الديون الألمانية والأوروبية.
- ومن بين برده الأبعاد دي، هو قدرة الدولة على حماية مصالحها الإقليمية من خلال نفوذها ومكانتها، ودي القضية الي كانت ومازالت موضوع نقاش كبير في مصر مع التراجع الواضح في مكانة مصر الإقليمية لصالح صعود أطراف إقليمية أخرى مختلفة مش بس بتنافس مصر على مستوى النفوذ السياسي والاقتصادي.
- لكن كمان الأطراف دي بتنافس مصر علي مستوى القوى الناعمة، وبقينا بنشوف بعض الباحثين بيقولوا إن فيه تراجع الحضور المصري في مجالات كان لها فيها اليد الطولى زي الفن والآداب وتلاوة القرآن الكريم.
- علشان كده مهم طول الوقت نتناقش حوالين عقيدتنا في أمننا القومي الي مش المفروض تكون قاصرة على أحد أبعاده، زي البعد الأمني والعسكري، أو قاصرة على مجاله، فنبص تحت رجلينا مباشرة، بدون إدراك إن مصالحنا تمتد إلى مضيق باب المندب وبالتالي القرن الأفريقي واليمن، وإلى منابع النيل، وبالتالي إثيوبيا وغرب أفريقيا، وإلى مجال التأثير والتأثر الثقافي، وبالتالي المشرق العربي كله في الهلال الخصيب والجزيرة العربية.
**
إيه السبب في الديون؟
- لكن حديث الرئيس لم يقتصر على خطابه اللي ألقاه في المؤتمر الرسمي، وإنما امتد إلى مأدبة الغداء الي عقدت على هامش الاحتفال في أكاديمية الشرطة، وتعرض فيها السيد الرئيس للوضع الاقتصادي في مصر.
- الرئيس كرر حديثه عن احتياجات مصر الاقتصادية الكبيرة بحكم عدد السكان الي بيقترب من 120 مليون نسمة (حوالي 113 مليون نسمة في الواقع)، وإزاي الاحتياجات دي بتمثل ضغط كبير على إمكانياتنا المالية.
- لكن الرئيس تطرق بشكل غريب للحديث عن الدين الخارجي المصري حديث انطوى في الحقيقة على عدد من المغالطات.
- الرئيس مثلا قال إن مصر لم تكن مدينة خارجيا حتى سنة 1970، وده كلام مش دقيق سبق وتعرضنا ليه في مقارنة الوضع الاقتصادي لمصر في هذا الوقت بالوضع الحالي تعليقا على حديث سابق لرئيس الوزراء، وقلنا إن مصر في هذا الوقت كانت مدينة بنحو 1.8 مليار دولار، وبنسبة دين خارجي من الناتج المحلي الإجمالي 22.5٪ تقريبا مقارنة بحوالي 153 مليار دولار حاليا بنسبة تقريبا 45٪.
- لكن التصريح الأغرب هو ادعاء السيد الرئيس إن الدين الخارجي لمصر سنة 1989 كان بلغ حوالي 100 مليار دولار، بسبب سعي الدولة وقتها عقب سنوات الحرب إلى تطوير بنيتها التحتية.
- وفقا للبيانات، فالدين الخارجي لمصر سنة 1989 كان في حدود 50 مليار دولار يعني تقريبا نصف الرقم الي الرئيس أشار إليه، وده يستدعي التساؤل ليه الرئيس ضرب الرقم في اتنين؟ وهل هو فعلا نسي أو غفل أو ميعرفش؟ وإيه سبب النسيان ده؟
- السيد الرئيس تسلم الحكم سنة 2014 وحجم الدين الخارجي كان 56 مليار دولار تقريبا وفقا لما هو معروف، ولم يبلغ الدين الخارجي لمصر حاجز 100 مليار دولار إلا على يديه، وفي خلال 5 سنوات فقط تضاعف فيها الدين الخارجي المصري، وكسر حاجز 100 مليار دولار بالتحديد في الربع الأول من عام 2019 وفقا لبيانات البنك المركزي.
- ورغم التحذيرات المتتالية للرئيس وحكومته منذ ذلك الوقت لخطورة ارتفاع الدين الخارجي، استمر الرئيس وإدارته في التوسع في الاستدانة ليصل الدين الخارجي إلى رقم تاريخي خطير بلغ 164 مليار دولار، وأصبحت مصر لأول مرة منذ عهد الخديوي إسماعيل مدينة بما يقارب تقريبا نصف ناتجها المحلي الإجمالي.
**
- السيد الرئيس اعتذر عن ده بأن ما قام به في مجالات الكهرباء والطرق كان ضروري، وأن كل التكاليف والبيانات منشورة على مواقع الوزارات، لكنه تعمد كالعادة تجاهل تكلفة العاصمة الإدارية الجديدة، والي أثبتت تقارير عديدة آخرها مقالة المدون ياسر شلبي أنها تكلفة خرافية تتجاوز 50 مليار دولار.
- الحكومة إلى الآن لم تنشر أي بيان يوضح بدقة تكلفة العاصمة الإدارية الجديدة في أبعادها المختلفة، تكلفة الأراضي والمباني والبنية التحتية من إمدادات ماء وكهرباء ونقل ومواصلات وطرق، فضلا عن تكاليف المباني الإدارية والقصر الرئاسي في العاصمة والمساجد والكنائس فيها.
- هل نسي الرئيس أم أنه تناسى أم أن ذاكرته اختارت إغفال هذه الحقيقة؟ على كل حال ندعو الرئيس للتفكير معنا في أسباب هذا السهو ليكتشف بنفسه ما وراءه من حقائق وتفسيرات.
**
#الموقف_المصري
الرابط
https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/1882457425103454257

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.