الثلاثاء، 28 يناير 2025

مصر تستعد اليوم الثلاثاء 28 يناير لعرض سجلها في مجال حقوق الإنسان على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

 

وسط طوفان من القمع والاستبداد والطغيان غرقت فية مصر منذ تسلق الجنرال السيسى السلطة

مصر تستعد اليوم الثلاثاء 28 يناير لعرض سجلها في مجال حقوق الإنسان على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة

 ومن المقرر أن تقدم مصر سجلها في مجال حقوق الإنسان للمراجعة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم الثلاثاء 28 يناير/كانون الثاني، وسط تناقضات صارخة بين تصوير الحكومة للتحسن والحقائق التي أبلغ عنها نشطاء حقوق الإنسان.

ويمثل هذا الاستعراض الرابع لمصر بموجب آلية الاستعراض الدوري الشامل التي أنشئت في عام 2006 لتقييم أوضاع حقوق الإنسان في جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة كل أربع سنوات ونصف.

وتتيح كل مراجعة للحكومات تقديم تقارير رسمية عن سجلاتها في مجال حقوق الإنسان. وقد قدمت مصر تقريرها في أكتوبر/تشرين الأول، والذي تضمن ردها على 372 توصية صدرت خلال دورة المراجعة الثالثة التي عقدت في عام 2019. وفي التقرير، أكدت الحكومة التزامها بتنفيذ هذه التوصيات على الرغم من التحديات في سياق إقليمي متقلب. ومن بين تلك التحديات التي ذكرها التقرير التهديدات المتزايدة من الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، وتصاعد الهجرة وتدفقات اللاجئين بسبب الاضطرابات الإقليمية، وخاصة في البلدان المجاورة، وجائحة كوفيد-19، وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة العالمية، واستمرار النمو السكاني.

وفي الخامس من ديسمبر/كانون الأول، أرسلت مصر وفداً إلى جنيف لبحث التقدم الذي أحرزته في مجال الحقوق المدنية والسياسية. ورأس الوفد وزير الشئون البرلمانية والقانونية والاتصال السياسي محمود فوزي، ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات ضياء رشوان، ومندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة علاء حجازي.

وفي أعقاب الزيارة، أصدرت وزارة شؤون مجلس النواب بيانا نقلت فيه عن فوزي قوله: "إن استقرار مصر يمثل استقرارا للمنطقة بأسرها وأوروبا، ولا يمكن تحقيق هذا الاستقرار دون تكاليف مادية وبشرية". وحث الوزير الشركاء الدوليين على تبني رؤية شاملة لوضع مصر والظروف المحيطة بها أثناء عملية المراجعة، بدلا من التركيز على جانب واحد من السياق الأوسع.

وفي معرض حديثه عن "تجربة مصر في مجال حقوق الإنسان"، سلط فوزي الضوء على التطورات الرئيسية في مجال الحقوق المدنية والسياسية، بما في ذلك قانون الإجراءات الجنائية الجديد ، وتعديلات قانون السجون وقوانين الجنسية المصرية، وإعداد التشريعات الخاصة باللجوء للأجانب ، والعمل المدني ، والتحالف الوطني للعمل التنموي المدني ، وحقوق كبار السن - والتي كانت جميعها استجابة للتوصيات التي قبلتها مصر خلال دورة الاستعراض الدوري الشامل السابقة، على حد قوله.

ويواجه قانون الإجراءات الجنائية، الذي تروج له الحكومة باعتباره أحد إنجازاتها الرئيسية، انتقادات واسعة النطاق من جانب منظمات المجتمع المدني في مصر وخارجها. ودعا خمسة مقررين خاصين مستقلين للأمم المتحدة السيسي إلى رفض القانون، مشيرين إلى انتهاكه لأحكام الدستور المصري والاتفاقيات الدولية، وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وقال المقررون الخاصون إن القانون يقوض التوازن المطلوب في المحاكمات الجنائية، حيث يمنح سلطات موسعة للشرطة والنيابة العامة والمحاكم على حساب المتهمين. كما يفشل في معالجة الممارسات المعيبة للسلطات التحقيقية، مثل تجاوز فترة الحبس الاحتياطي المسموح بها قانونًا والملاحقة المتكررة للمحتجزين بتهم جديدة بموجب نفس الاتهامات.

كما انتقد المقررون الخاصون للأمم المتحدة قانون اللجوء الجديد الذي أصدره السيسي في 17 ديسمبر/كانون الأول. وينص القانون على إنشاء لجنة حكومية تابعة لمجلس الوزراء لإدارة شؤون اللاجئين وطالبي اللجوء، وهو الدور الذي كانت تتولاه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين منذ الخمسينيات. وحثت منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية السيسي على عدم إصدار القانون دون التشاور المسبق مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

ويمنح القانون صفة اللاجئ وحق الحصول على حقوق اللجوء على أساس اعتبارات "الأمن القومي" و"النظام العام" دون مزيد من التوضيح. كما يلزم القانون طالبي اللجوء بالإبلاغ فورًا للشرطة عند وصولهم إلى البلاد ويحظر تقديم المساعدات الإنسانية أو المأوى أو السكن لطالبي اللجوء دون إخطار مسبق من إدارة الشرطة المختصة. ويعاقب القانون من يخالف ذلك بالسجن وغرامات تصل إلى 100 ألف جنيه مصري.

ومن بين المبادرات التي تعزز الحقوق المدنية والسياسية، أشار فوزي إلى الحوار الوطني الذي أطلقه الرئيس عبد الفتاح السيسي في أبريل 2022 وإعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسي في نفس التاريخ. كما أشار إلى ما وصفه البيان بـ " الاستحقاقات الانتخابية " في العقد الماضي، ومعدلات مشاركة الأحزاب السياسية ، ومشاركة المواطنين في التصويت سواء في الداخل أو الخارج.

لكن حسام بهجت، المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أشار في حديثه لـ«مدى مصر»، إلى أن لجنة العفو الرئاسي، التي تشكلت في عام 2017 وأعيد تنشيطها في عام 2022، فشلت في اتخاذ أي قرارات عفو رئاسي جديدة منذ أغسطس/آب 2023 وحتى تقديم تقرير الحكومة في أكتوبر/تشرين الأول.

وفي تقرير مشترك قدمته إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قبيل المراجعة، وحصلت مدى مصر على نسخة منه، قالت تسع منظمات حقوقية، من بينها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم لإعادة تأهيل ضحايا العنف، إنه على الرغم من إفراج الحكومة عن 1700 سجين سياسي خلال العامين الماضيين، فقد تم سجن 4500 آخرين خلال نفس الفترة.

كما واجهت الانتخابات الأخيرة في مصر، وخاصة الانتخابات الرئاسية التي ستُعقد في نهاية عام 2023، انتقادات واسعة النطاق من جانب منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية. واعتبرت على نطاق واسع رمزًا لغياب أي مساحة للمعارضة والتغيير السلمي في مصر، بعد اعتقال العديد من الشخصيات المعارضة السلمية، بما في ذلك النائب البرلماني السابق والمرشح الرئاسي أحمد طنطاوي ، الذي سعى إلى تحدي السيسي في الانتخابات.

يقول مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان محمد زارع لـ«مدى مصر» إنه بعد جلسة المراجعة لعام 2019، أدركت الحكومة أن تركيزها على مكافحة الإرهاب لم يعد بإمكانه حمايتها من انتقاد انتهاكات حقوق الإنسان الموثقة. ويقول زارع، ملخصًا سجل مصر الحالي في مجال حقوق الإنسان: «انتهى فزاعة «الحرب على الإرهاب»، إلى جانب التدهور المستمر في أوضاع حقوق الإنسان». ويضيف أن الحكومة تنتهج سياسة تحسين حقوق الإنسان «بالتلميح»، بدلاً من معالجة الممارسات والانتهاكات الفعلية في مختلف المجالات. ويقول إنها تتبنى شعارات فضفاضة دون الوفاء بالتزاماتها العملية.

ويشير زارع إلى أنه على الرغم من أن الحكومة قدمت استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان ، إلا أنها لم تطبقها بشكل فعال. وعلى الرغم من إلغاء الحكومة لقانون الطوارئ، إلا أنها في الوقت نفسه تواصل تطبيق قانون مكافحة الإرهاب على غير الإرهابيين . وعلى نحو مماثل، تجري الحكومة حوارًا وطنيًا دون متابعة أو استجابة لتوصيات المشاركين، وتفرج عن بعض سجناء الرأي بينما تعتقل آخرين في الوقت نفسه.

وتدعو الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان إلى الحد من عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالسجن واستكشاف بدائل للسجن بسبب الديون الناشئة عن العلاقات التعاقدية. كما تشجع الحكومة على مراجعة أشد الجرائم خطورة والتي تحمل عقوبة الإعدام. وفيما يتعلق بالاحتجاز الاحتياطي، تطلب الاستراتيجية فقط من أجهزة الدولة استكشاف "البدائل المطورة رقميًا" لتجنب نقل المعتقلين إلى المحكمة عند الضرورة. بالإضافة إلى ذلك، تؤكد الاستراتيجية على ضرورة الاستمرار في تحديث المرافق العقابية وبناء سجون جديدة، فضلاً عن مكافحة التعذيب والتحقيق في الادعاءات ذات الصلة.

ومن نتائج هذه الإجراءات توسيع السجون الجديدة في الصحراء، وتزويدها بوسائل تكنولوجية مثل كاميرات المراقبة، وأنظمة الاتصال عن بعد مع السجناء، والإضاءة المستمرة على مدار 24 ساعة.

قدمت اثنتي عشرة منظمة حقوقية تقريرًا يوثق فشل الحكومة في تنفيذ توصيات الاستعراض الدوري الشامل بشكل هادف على مدار السنوات الـ 14 الماضية، بما في ذلك أحدث توصية في عام 2019. وثق التقرير المشترك - الذي قدم إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في يوليو 2024 ونشر في ديسمبر كجزء من الاستعدادات لدورة الاستعراض الدوري الشامل القادمة - "التدهور المتزايد والشديد لأوضاع حقوق الإنسان في مصر"، مما ساهم في تفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المستمرة للمواطنين المصريين.

على سبيل المثال، لا تزال عقوبة الإعدام، التي قبلت مصر بشأنها 29 توصية خلال الدورة السابقة للاستعراض الدوري الشامل للنظر في تعليق استخدامها، قابلة للتطبيق على 105 جرائم بموجب القانون المصري. وفي عام 2021، تصدرت مصر عالميًا في عدد أحكام الإعدام الصادرة، واحتلت المرتبة الثالثة في عمليات الإعدام. ونفذت السلطات 84 عملية إعدام في 29 قضية على الأقل، بينما حكمت المحاكم الجنائية على 403 أشخاص بالإعدام. وتصاعد هذا الاتجاه في عام 2023، حيث أصدرت المحاكم 590 حكمًا بالإعدام.

كما تناول التقرير المشترك حالات الاختفاء القسري، مشيرا إلى أن مصر قبلت ثلاث توصيات خلال الدورة السابقة للاستعراض الدوري الشامل للتحقيق في مزاعم التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري. وتعهدت الحكومة بإنشاء هيئة مستقلة للتحقيق في هذه الجرائم، إلا أنها رفضت أربع توصيات تتعلق بالانضمام إلى الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري وضمان التفتيش المفاجئ لمراكز الاحتجاز.

وذكر التقرير أن الجهات الأمنية تمارس جريمة الإخفاء القسري بشكل ممنهج، حيث تتحمل وزارة الداخلية من خلال قطاع الأمن الوطني مسؤولية "اختطاف المواطنين وإخفائهم قسراً، فضلاً عن الانتهاكات المصاحبة مثل التعذيب النفسي والجسدي وانتزاع الاعترافات بالإكراه داخل مقرات الأمن الوطني".

وقال التقرير إن حملة أوقفوا الاختفاء القسري وثقت 821 حالة اختفاء قسري خلال الفترة من أغسطس/آب 2022 إلى أغسطس/آب 2023، ليرتفع إجمالي الحالات الموثقة منذ عام 2015 إلى نحو 4253 شخصاً، وهذا الرقم لا يشمل العديد من شهادات التعذيب لضحايا الاختفاء القسري داخل مقار الأمن الوطني والمخابرات.

وفيما يتعلق بأوضاع السجناء ومراكز الاحتجاز، والتي تلقت الحكومة بشأنها 20 توصية خلال المراجعة السابقة، ذكر التقرير أن السلطات توسعت خلال السنوات الأربع الماضية في الاستخدام التعسفي للحبس الانفرادي لفترات طويلة. وأفاد السجناء أن هذه العقوبة غالبًا ما تُفرض في أعقاب خلافات مع سلطات السجن أو إضرابات أو احتجاجات على ظروف السجن. كما أشار التقرير إلى معاناة السجناء في سجني بدر ووادي النطرون بسبب الإضاءة القاسية المستمرة داخل الزنازين، والتي تسبب الانهيار العصبي والأرق والصداع النصفي.

كما وثقت ارتفاعًا في الإضرابات عن الطعام ومحاولات الانتحار في السجون. ففي أغسطس/آب 2021، حاول نزلاء سجن طرة شديد الحراسة الانتحار. وفي الفترة ما بين فبراير/شباط ومارس/آذار 2023، تلقت منظمات حقوق الإنسان رسائل من عائلات السجناء السياسيين تفيد بارتفاع محاولات الانتحار التي تنطوي على الشنق وقطع المعصم وتناول جرعات زائدة من المهدئات. كما وثقت المنظمات الـ12 إضرابًا عن الطعام في سجن بدر 3 احتجاجًا على الظروف السيئة ومنع الزيارة ووفاة النزيل علاء محمد السلامي (47 عامًا) بعد إضراب عن الطعام دام شهرين.

كما تناول التقرير الإهمال الطبي في السجون، بما في ذلك السجون الجديدة، حيث قدرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات عدد حالات الوفاة بسبب الإهمال الطبي خلال الفترة من مارس/آذار 2023 إلى مارس/آذار 2024 بنحو 31 حالة، منها 15 حالة في مركزي التأهيل والإصلاح بدر والعاشر من رمضان.

وفيما يتعلق بالانتهاكات في السجون الجديدة، سلط التقرير الضوء على شكاوى من السجينات اللاتي تم نقلهن من سجن القناطر إلى مركز تأهيل العاشر من رمضان، حيث أفادن بوجود كاميرات مراقبة في بعض الزنازين، مما يضطرهن إلى ارتداء ملابس كاملة، بما في ذلك الحجاب، طوال الوقت.

وتزامنت تحركات الحكومة، بما في ذلك إرسال وفد إلى جنيف وإصدار تقرير تنفيذي بشأن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، مع عدة خطوات حكومية وقضائية هامة. وشملت هذه الزيارات التي نظمتها النيابة العامة ووزارة الداخلية لمراكز الاحتجاز في السجون وأقسام الشرطة. ففي 10 ديسمبر/كانون الأول، زار فريق من النيابة العامة قسم شرطة حلوان وتفقده. وفي اليوم التالي، أعلنت وزارة الداخلية عن زيارة لسجن بدر بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان من قبل ممثلين عن لجنتي حقوق الإنسان بمجلسي النواب والشيوخ، ومسؤولين من وزارتي الخارجية والعدل، فضلاً عن ممثلين من الأمم المتحدة واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب.

وبحسب تصريحات النيابة العامة ووزارة الداخلية، فإن هذه الزيارات شملت استجواب السجناء حول ظروف معيشتهم، حيث ورد أن السجناء أكدوا أنهم "يتمتعون بكل الحقوق التي يكفلها الدستور والقانون".

وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني، قضت محكمة الجنايات برفع 716 فرداً من قوائم الإرهاب، وفسرت النيابة العامة هذا القرار في بيان لها بأنه استجابة لتوجيهات رئيس الجمهورية بمراجعة الأوضاع القانونية للمتهمين سواء المحتجزين أو المدرجين في قوائم الإرهاب، وسرعة البت في طلباتهم، بما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.

انحاز المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي من المقرر أن يقدم تقريره خلال جلسة الاستعراض الدوري الشامل المقبلة في يناير/كانون الثاني كطرف محايد بين الحكومة والمنظمات المستقلة، إلى الحكومة. فقد أكد رئيس المجلس وأعضاؤه في ديسمبر/كانون الأول أن الزيادة في عدد التوصيات الموجهة إلى مصر لا تعكس بالضرورة ارتفاعاً في انتهاكات حقوق الإنسان، بل إنها تعكس اهتماماً متزايداً بمصر. وأكدوا أن الإصلاحات في مجال الحقوق المدنية والسياسية، وإن كانت تبدو بطيئة، إلا أنها مستمرة.

قالت رئيسة المجلس القومي لحقوق الإنسان مشيرة خطاب، في مائدة مستديرة نظمتها جمعية السادات للتنمية الاجتماعية والرعاية الاجتماعية في الحادي عشر من سبتمبر/أيلول، إن مصر قطعت خطوات ملحوظة في التصديق على الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. وأضافت أن "مفهوم حقوق الإنسان للمواطنين في مصر يختلف عن مفهومها في الدول الأخرى".

وقالت خطاب إن المجلس القومي لحقوق الإنسان أصبح الآن أقرب للمواطنين من أي مجلس سابق، مشيرة إلى أنه عقد مؤخرا اجتماعات مع العمال والمزارعين وممثلي النقابات، وقدم دورات تدريبية للموظفين رغم ميزانيته المحدودة في محاولة لتعزيز "ثقافة حقوق الإنسان". كما أشارت إلى أن البعض يختزلون حقوق الإنسان في حرية الرأي والتعبير، التي وصفتها بأنها أسهل الحقوق التي يمكن توفيرها، حيث يمكن للدولة أن تمنحها دون تكلفة مالية. في المقابل، قالت إن توفير حياة كريمة للمواطنين أصعب. وقالت خطاب: "يجب على الدولة أن تكون أكثر حكمة من ذلك وتفرج عن المسجونين في قضايا سياسية"، مؤكدة أنها بذلت جهودا كبيرة فيما يتعلق بالمحبوسين احتياطيا، حيث قدم المجلس العديد من القوائم إلى النيابة العامة وأجهزة الدولة المختلفة للإفراج عن العشرات.

ويواجه المجلس القومي لحقوق الإنسان خطر تخفيض تصنيفه إلى الفئة (ب) من قبل التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان. وكانت اللجنة الفرعية للاعتماد التابعة للتحالف قد أوصت بإعادة التصنيف في 20 نوفمبر/تشرين الثاني، مشيرة إلى شكوك حول استقلال المجلس، بالنظر إلى أعضائه المعينين من قبل الحكومة، وفشله في إصدار التقارير منذ عام 2020، واستجابته غير الكافية للشكاوى المتعلقة بحالات الاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية في مصر.

يقول حسام بهجت المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن الحكومة أظهرت عدم جدية في التعامل مع توصيات آلية الاستعراض الدوري الشامل منذ مشاركة مصر في عام 2009، إلا أن المشاركة في حد ذاتها تظل مفيدة، حيث تجبر الحكومة على اتخاذ خطوات، حتى لو كانت صغيرة أو "تجميلية"، لتحسين وضع حقوق الإنسان. ويقول إن هذا يساعد في تفسير القرارات الأخيرة مثل مراجعة قوائم الإرهاب، والإفراج عن بعض المعتقلين احتياطياً، ورفع التجميد عن أصول بعض نشطاء حقوق الإنسان.

ويشير بهجت أيضاً إلى وجود تكهنات متزايدة بأن مصر تخطط للحصول على مقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتنافس على أحد المقاعد الأفريقية السبعة والأربعين في العام المقبل. ويتطلب مثل هذا المسعى من الحكومة اتخاذ خطوات ذات مغزى لمعالجة تعليقات الاستعراض الدوري الشامل بطريقة جوهرية. ويقول بهجت إن الحكومة لا تزال لديها الفرصة لتحسين وضع حقوق الإنسان بشكل جدي، من خلال تسريع إطلاق سراح المعتقلين احتياطياً، والإفراج الفوري عن كل من تم احتجازهم بعد الحد الأقصى لمدة الحبس الاحتياطي التي تبلغ عامين، ومنح العفو الرئاسي للمدانين في قضايا سياسية، والتوقف عن ملاحقة نشطاء حقوق الإنسان والأصوات المعارضة وغيرهم.

وأكد بهجت -الذي أفرج عنه مؤخرا بكفالة بعد التحقيق معه في نيابة أمن الدولة واتهامه بمساعدة منظمة إرهابية وتمويل الإرهاب وإذاعة أخبار كاذبة لنشره عن إضراب السجون الأخير بسبب سوء الأوضاع- أن الحكومة قادرة على تنفيذ التوصيات الصادرة عن الحوار الوطني والتي أقرها السيسي في أغسطس/آب الماضي ، والتي تضمنت خفض الحد الأقصى لمدة الحبس الاحتياطي مع الإبقاء عليه كإجراء احترازي، وإدخال البدائل، وتقديم التعويض المادي والمعنوي وجبر الضرر لمن تم احتجازهم ظلماً.

وأخيرا يرى بهجت أن الحكومة يمكنها أيضا رفع الحجب غير القانوني للمواقع الصحفية.

مدى مصر

الرابط

https://mada38.appspot.com/www.madamasr.com/en/2025/01/27/feature/politics/egypt-prepares-to-present-human-rights-record-to-un-human-rights-council/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.