الثلاثاء، 28 يناير 2025

تقرير لجنة الأمم المتحدة يكشف النقاب عن عمق جرائم الاعتقال التي ارتكبتها الحكومة السابقة خلال العقد الأول من الحرب السورية

 

الأمم المتحدة: 

تقرير لجنة الأمم المتحدة يكشف النقاب عن عمق جرائم الاعتقال التي ارتكبتها الحكومة السابقة خلال العقد الأول من الحرب السورية

جنيف - في تقرير يستند إلى تحقيقاتها الواسعة النطاق والتي أجرتها منذ بداية النزاع السوري، تفصّل لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا التابعة للأمم المتحدة اليوم كيف استخدمت الحكومة السورية السابقة الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري بشكل منهجي لقمع المعارضة.

وتشكل هذه الأفعال جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتمثل بعضاً من أسوأ الانتهاكات المنهجية للقانون الدولي التي ارتكبت خلال النزاع.

وتمثل الإطاحة بالحكومة السابقة وإطلاق سراح السجناء من غرف التعذيب التابعة لها تغييراً جذرياً بالنسبة للسوريين، وهو أمر لم يكن من الممكن تصوره قبل شهرين فقط. "إننا نقف عند منعطف حاسم. ويمكن للحكومة الانتقالية والسلطات السورية المستقبلية أن تضمن الآن عدم تكرار هذه الجرائم أبداً"، صرّح رئيس اللجنة، باولو بينهيرو. "ونأمل أن تساعد النتائج التي توصلنا إليها بعد ما يقرب من 14 عامًا من التحقيقات في إنهاء الإفلات من العقاب لهذه الأنماط من الانتهاكات“.

ويستند التقرير المعنون "شبكة عذاب: الاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة في الجمهورية العربية السورية" إلى أكثر من 2000 إفادة من الشهود، بما في ذلك أكثر من 550 مقابلة مع ناجين من التعذيب. ويعرض التقرير أشمل تحليل أجرته اللجنة حتى الآن للانتهاكات المرتبطة بالاعتقال التي ارتكبتها الحكومة السابقة، تاركةً إرثاً من الصدمات والمعاناة للشعب السوري.

وعلى الرغم من الإطاحة بالحكومة السابقة الشهر الماضي، إلا أن معاناة عشرات الآلاف من العائلات التي لم تعثر على أقاربها المفقودين بين السجناء المفرج عنهم لا تزال مستمرة. وقد دفع اكتشاف مقابر جماعية إضافية العديد من العائلات إلى استنتاج الأسوأ.

ويؤكد التقرير على الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لحماية الأدلة والمحفوظات ومواقع الجرائم، بما في ذلك المقابر الجماعية، إلى أن يتمكن الخبراء من الكشف عليها وإجراء عمليات استخراج الرفات للقيام بفحوصات الطب الشرعي عند الحاجة.

وفي كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير، زار فريقان من اللجنة المقابر الجماعية ومراكز الاحتجاز السابقة التابعة للدولة في منطقة دمشق، بما في ذلك سجن صيدنايا العسكري الأول سيء السمعة (صيدنايا)، وفرع المخابرات العسكرية 235 (فلسطين) وفرعي المخابرات الجوية في المزة وحرستا. وقد وجدا الفريقان أنه رغم حرق أو إتلاف الكثير من الأدلة والوثائق في مراكز الاحتجاز، لا تزال هناك كميات كبيرة منها.

وقالت المفوضة لين ولشمان: "بالنسبة للسوريين الذين لم يعثروا على أحبائهم بين المفرج عنهم، قد تكون هذه الأدلة، إلى جانب شهادات المعتقلين المفرج عنهم، الأمل المنشود لكشف الحقيقة حول أقاربهم المفقودين. إننا نثني على السلطات الجديدة لالتزامها بحماية المقابر الجماعية والأدلة ونشجع على بذل المزيد من الجهود، بدعم من المجتمع المدني السوري والجهات الفاعلة الدولية ذات الصلة".

ويكشف التقرير عن تفاصيل مروعة حول أنماط التعذيب والمعاملة القاسية والمهينة واللاإنسانية التي مارستها قوات الدولة السابقة على الرجال والنساء والفتيان والفتيات المحتجزين. ويشمل ذلك الضرب المبرح والصعق بالكهرباء والحرق وقلع الأظافر وإتلاف الأسنان والاغتصاب والعنف الجنسي بما في ذلك التشويه وفرض أوضاع منهكة لفترات طويلة والإهمال المتعمد والحرمان من الرعاية الطبية وتفاقم الجروح والتعذيب النفسي.

وقد وصف الناجون والشهود للجنة كيف كان يُترك السجناء الذين كانوا يعانون من إصابات التعذيب وسوء التغذية والأمراض والعلل ليموتوا ببطء في ألم مبرح أو يؤخذون بعيدًا لإعدامهم. وكانت حصص الطعام ضئيلة أو ملوثة، وكان هناك نقص في المياه الصالحة للشرب والملابس الكافية، ولم يكن هناك مساحة كافية حتى للاستلقاء للنوم، بل مجرد أرضيات باردة مع بطانية فقط كفراش. وأبلغ الناجون أن الجثث كانت تُترك في الزنازين الجماعية لأيام.

وكانت زنزانات العزل الصغيرة التي لا نوافذ لها في الطوابق السفلية لا تزال مليئة بالروائح الكريهة وتكشف عن معاناة لا يمكن تصورها حينما بدأت اللجنة تحقيقاتها الأولى في المواقع. وكانت المواقع التي زارتها تتوافق مع الأوصاف التي قدمها مئات الناجين والمنشقين إلى اللجنة على مدار الأربعة عشر عامًا الماضية.

وبعد أن سمحت حكومة تصريف الأعمال الجديدة للجنة بالوصول إلى سوريا للمرة الأولى منذ عام 2011، تخطط اللجنة لإجراء تحقيقات معمقة في الأشهر المقبلة، بعد أن أتيحت لها إمكانية الوصول غير المسبوق إلى المواقع والناجين الذين لم يعودوا يخشون الانتقام بسبب تقديم شهاداتهم.

وصرح المفوض هاني مجلي: "لقد أدت القضايا المرفوعة أمام المحاكم الوطنية خارج سوريا، بالاعتماد على مبدأ الولاية القضائية العالمية، إلى إدانات مهمة لمرتكبي جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من المستويين المتوسط والأدنى. ونأمل الآن أن نرى مبادرات عدالة وطنية ذات مصداقية يمكن أن يلعب فيها الناجون والعائلات دوراً محورياً. ونحن على استعداد للمساعدة إلى جانب جمعيات حقوق الإنسان والأسر السورية وشركائنا في الأمم المتحدة، بما في ذلك الآلية الدولية المحايدة والمستقلة والمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين".

الخلفية: تتألف لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية من المفوضية باولو بينهيرو وهاني مجلي ولين ويلشمان. وكانت اللجنة قد أشئت بتاريخ 22 أغسطس/آب 2011 من قبل مجلس حقوق الإنسان بموجب القرار S-17/1 . وتتمثل ولاية اللجنة في التحقيق بشأن كل الانتهاكات المزعومة لقانون حقوق الإنسان المرتكبة منذ آذار/مارس 2011 في الجمهورية العربية السورية. وكلف مجلس حقوق الإنسان اللجنة كذلك بإثبات الوقائع والظروف التي قد ترقى إلى مثل تلك الانتهاكات والخاصة بالجرائم المرتكبة مع القيام، حيثما أمكن، بتحديد الجناة بهدف التأكد من مساءلة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، بما في ذلك الانتهاكات التي قد ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية. وقد مدد مجلس حقوق الإنسان ولاية اللجنة مرارًا منذ ذلك الحين، وآخرها حتى 31 آذار/مارس 2025.

الرابط

https://www.ohchr.org/ar/press-releases/2025/01/web-agony-un-commissions-report-unveils-depths-former-governments-detention

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.