الاثنين، 27 يناير 2025

إلى الرئيس ونظامه: افتحوا المجال العام حتى يصل صوت الناس الصادق للعالم.

إلى الرئيس ونظامه: افتحوا المجال العام حتى يصل صوت الناس الصادق للعالم.


- بعد التصريحات المستفزة الأخيرة للرئيس الأمريكي الجديد القديم دونالد ترامب اللي طلب من مصر والأردن ودول عربية أخرى قبول تهجير الشعب الفلسـ..ـطيني إليها، عادت إلى الأذهان ذكريات أكتوبر 2023 عندما طلب الرئيس ونظامه من المصريين الخروج لرفض التهـ..ـجير بعد ضغوط مارستها حكومتا الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا الداعمتان للإبـ..ـادة الجماعية من أجل القبول بتهجـ..ـير سكان قطـ..ـاع غـ..ـزة إلى سيناء الحبيبة.
- خرج الناس ليس تلبية لدعوة طرف سياسي معين، وإنما بدافع وطني خالص متعالي على الخلاف السياسي والجرح العميق في نفوس كثير من المصريين اللي بيتسبب فيه النظام الحالي بفعل سياساته في الاعتقال العشوائي والحبس التعسفي والإفقار الواسع لقطاعات متزايدة من المصريين.
- لكن أصوات المصريين الصادقة كانت ومازالت محجوبة عن الوصول والتأثير كما ينبغي لها، لأن الحكومات الأجنبية لا تتشكل من مجموعة من السذج اللي ممكن خداعهم بمظاهرات محدودة، وإنما هي حكومات لديها أجهزة وخبراء ودبلوماسيين بيقوموا بقياس الرأي العام ويدركون جيدا وضعية النظام الحاكم في كل بلد، ومدى تأييده الشعبي، وحقيقة بنيته السياسية والاجتماعية.
- وخلال السنوات الي فاتت، وبوضوح وصراحة، فأول ما يخطر لذهن أي متابع أجنبي عن الوضع في مصر هو أن هناك نظام يعاني من انتقادات قوية لانتهاكاته المتكررة لحقوق الإنسان، وهناك غضب شعبي متزايد بحكم الفشل الاقتصادي المريع لسياسات النظام وتصاعد نسبة الفقر وتقليص الدعم.
- الصورة الذهنية دي خطيرة جدا، لأنها بتقنع الخارج وعلى رأسه طبعا الحكومة الأمريكية بأن النظام في مصر هو نظام هش سياسيا واقتصاديا ومن السهل الضغط عليه لفرض سياسات غير مقبولة شعبيا.
- الصورة دي لازم تتغير، وعلشان تتغير مش هينفع تتغير بتمثيليات أو أحزاب يدرك كل من يراها أنها مصطنعة بطريقة هزلية على غرار حزب الجبهة الوطنية وما قبله وما سيأتي بعده غالبا من أحزاب عديمة الرؤية والبرنامج والأيديولوجيا، بل وعديمة الطموح السياسي والقواعد الشعبية، هي مجرد كيانات هزلية يستخدمها النظام في تذاكي ساذج لا يخدع لا الداخل ولا الخارج.
**
إزاي نغير الصورة؟
- الصورة دي علشان تتغير لازم تحصل تغيرات عميقة على مستويين، الأول هو المستوى السياسي، وأول تغيير ممكن على هذا المستوى هو إتاحة وجود تنظيمات سياسية حقيقية، تنظيمات عندها انحيازات أيديولوجية وسياسية واجتماعية واضحة، تنظيمات يسارية ويمينية، ليبرالية واشتراكية، تسعى لتشكيل قواعد على أساس البرامج والرؤى والدعايا السياسية، وتسعى للوصول إلى السلطة أو التأثير فيها بالقنوات المشروعة وعلى رأسها البرلمان.
- إتاحة تشكيل الأحزاب السياسية السلمية الشرعية على أساس وطني غير ديني ولا طـ..ـائفي ده لا يمثل تهديد في الحقيقة لأي حد إلا لو حد عنده رعب وشك في شرعيته، لأن الأحزاب دي طالما تشكلت في إطار القانون فهي هتفضل تعمل تحت إطار القانون والعلن وتحت عين كل الأطراف والأجهزة.
- إتاحة تشكيل الأحزاب معناه مش مجرد قبول تشكيلها وتسجيلها، وإنما إتاحة الاجتماع والدعاية السياسية وعقد اجتماعات ونقاشات بشكل علني ومطمئن بدون تهديد أمني مستمر للأحزاب ونشطائها وشبابها وطلابها بالسجن والمعتقل.
- أما المستوى الثاني، فهو المستوى الإعلامي، ومش محتاجين نوصف كتير للنظام إن إعلامه عديم القيمة وعديم الجمهور، ومحدش مهتم بيه ولا بيسمع ليه لا في الداخل ولا الخارج، لأن الناس عارفه إنه إعلام دعائي، لا يقدم أي خدمة صحفية مهنية تتجاوز رؤية النظام اللي بيشغله.
- احنا في مصر مكانش عندنا أنظمة ديمقراطية، لكن حتى أنظمة الرؤساء جمال عبد الناصر والسادات ومبارك كانت بتسمح بهوامش صحفية وإعلامية يكون فيها أداء مهني ونقدي جاد طالما لا يمس جوهر وجود النظام واستمراره، فليه النظام عندنا حتى مش سامح بوجود الهوامش دي وشايفها خطر عليه؟
**
افتحوا الميادين
- تغيير الصورة دي هو الشرط الي يخلي الخارج يشوف إن فيه في مصر فعلا رأي عام ضاغط ومؤثر، ونظام مضطر يسمع لشعبه، ويستجيب ليه قبل ما يسمع للخارج أو يستجيب لضغوطه.
- تغيير الأوضاع هو شرط لأن المظاهرات الشعبية يراها الخارج كتهديد حقيقي لمصالحه وليس كمناورة سياسية من نظام يمكن ممارسة الضغط عليه أكثر لابتزازه سياسيا أو اقتصاديا.
- محدش هيصدق نظام بيحبس اللي بيتظاهروا دعما لفلسـ..ـطين لما يقول إنه رافض التهجير لأن شعبه لن يقبل بيه، لأن ببساطة رئيس بعقلية تاجر زي دونالد ترامب يقدر يقول للرئيس المصري اسجن اللي مش عاجبه زي ما سجنت قبل كده اللي اتظاهروا علشان غـ..ـزة.
- مرة تانية وعاشرة، الأمن القومي الحقيقي لمصر مش بيبدأ من عند رئيس مقدس أو أجهزة قمع أمني، وإنما بيبدأ بوجود شعب حر صوته عالي وقادر يحمي رؤيته ومصالحه في مواجهة أي ابتزاز أو تهديد، وعنده استعداد يتحمل ضريبة موقفه لما يكون شايف فعلا إنها ضرورية لحماية سيادته، مش ضرورة لحماية مصالح النظام اللي حاكمه.
**
#الموقف_المصري
الرابط
https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/1883518743319322717

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.