صحيفة فايننشال تايمز:
السعودية تعترف بانتشار الدعارة واعتقال 50 شخصًا بينهم 11 امرأة بتهمة ممارسة الدعارة في حملة أمنية واسعة وهي المرة الأولى التي تعترف فيها السلطات السعودية علنًا بوجو الدعارة منذ أكثر من عقد
ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أمر بإنشاء وحدة لمراقبة "الأعمال غير الأخلاقية"، بعد سنوات من تخفيف القيود الاجتماعية المتشددة في المملكة
ألقت وحدة جديدة تابعة لوزارة الداخلية - أنشئت لمعالجة "أمن المجتمع والاتجار بالبشر" - القبض على 11 امرأة بتهمة ممارسة الدعارة، وهي المرة الأولى التي تعترف فيها السلطات السعودية علناً بوجود هذه الممارسة منذ أكثر من عقد من الزمان.
كما قامت السلطات باعتقال العشرات من الأجانب بسبب "أعمال غير أخلاقية" في صالونات التدليك وإجبار النساء والأطفال على العمل كتسول في الشوارع.
وقد أثارت هذه المبادرة مقارنات مع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي قوة شرطة دينية اشتهرت منذ فترة طويلة بتطبيق بعض أشد قواعد الفصل بين الجنسين والقواعد الأخلاقية في العالم قبل أن يجردها الأمير محمد من العديد من صلاحياتها في عام 2016.
منذ ذلك الحين، سعى الحاكم الفعلي إلى تطبيق أجندة طموحة لتنويع الاقتصاد وتخفيف القيود الاجتماعية والدينية الصارمة، مثل رفع الحظر الذي استمر عقودًا على الحفلات الموسيقية ودور السينما. ورغم أن الحكومة أعلنت عن قانون "الآداب العامة" عام ٢٠١٩، إلا أنه لم يُطبّق بصرامة.
قال محللون إنه لم يتضح بعد سبب هذه الحملة. لكن خالد السليمان، كاتب عمود في صحيفة عكاظ شبه الرسمية، كتب أن وحدة أمن المجتمع شُكِّلت ردًا على "زيادة ملحوظة" في الانتهاكات المزعومة المتعلقة بالأخلاق والجنس، بما في ذلك الإعلان عن هذه الأنشطة على منصات التواصل الاجتماعي.
وكتب الشهر الماضي: "إن بلدنا يتمتع بهوية دينية واجتماعية خاصة باعتباره مهد الإسلام، ولا ينبغي لأحد أن يشوه صورة المجتمع السعودي الذي تأسس على مر السنين كمجتمع تهيمن عليه القيم الأخلاقية والاجتماعية الرفيعة".
"إذا كانت مثل هذه الممارسات غير الأخلاقية وغير القانونية تتم في السابق سراً، فإن أولئك الذين يمارسونها اليوم لا ينبغي أن يشعروا أبداً أنهم يستطيعون الظهور في الأماكن العامة دون عواقب".
وأشار بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي السعوديين إلى أن وحدة أمن المجتمع تمثل عودة للشرطة الدينية ولكن "بدون لحى طويلة".
لكن أفرادًا آخرين من الجمهور رحّبوا بهذه الخطوة. قال بندر، وهو أب لثلاثة أطفال يبلغ من العمر 36 عامًا ولم يشأ ذكر اسم عائلته: "إنّ القضاء على الاتجار بالبشر أمرٌ جيّد. فليُنظّفوا البلاد".
ومع تزايد الأنشطة الاقتصادية الجديدة مثل السياحة، والتغيرات الاجتماعية السريعة، ووصول المزيد من العمال الأجانب، وجدت السلطات نفسها تتعامل مع ارتفاع واضح في تعاطي المخدرات والدعارة.
ورغم ندرة البيانات، فإن الأدلة القصصية تشير إلى أن تخفيف بعض القيود المفروضة على التأشيرات والقيود المفروضة على حرية المرأة أدى إلى تمكين تجارة الجنس.
وقالت وزارة الداخلية الشهر الماضي إن الوحدة ستكافح "الجرائم التي تنتهك الحقوق الشخصية، أو تمس الحريات الأساسية التي يكفلها الشريعة الإسلامية والنظام القانوني في المملكة، أو تمس كرامة الفرد بأي شكل من الأشكال".
ويرى المحللون أن تقديم الوحدة باعتبارها جهداً لحماية الحريات والحقوق قد يشير إلى أن الحكومة تريد استباق الانتقادات من جانب جماعات حقوق الإنسان والقوى الغربية.
وقال سلطان العامر، وهو زميل مقيم أول في معهد نيولاينز في واشنطن: "عادةً ما يتمحور إطار مثل هذه الإعلانات حول الأمن وليس حقوق الإنسان".
ومن المتوقع أن تحظى المملكة بتدقيق متزايد في السنوات المقبلة مع استعدادها لاستضافة أحداث دولية كبرى، بما في ذلك كأس العالم لكرة القدم 2034، وتسعى إلى جذب الاستثمار الأجنبي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.