الأربعاء، 5 مارس 2025

يوم رفض القضاء المصرى بالإجماع تنصيب السيسى من نفسه قاضي القضاة

حلول ذكرى آخر معارك الدفاع عن استقلال القضاء المصرى

يوم رفض القضاء المصرى بالإجماع تنصيب السيسى من نفسه قاضي القضاة


أصبحت مأساة انتهاك الجنرال السيسى استقلال القضاء المصرى حقيقة واقعة موجودة على أرض الواقع، بعد أن خاض القضاء المصرى على مدار تاريخه معارك عديدة دفاعا عن استقلاله، وبعد أن حارب القضاء المصري دفاعا عن استقلالة عقودا طوالا ومنها خلال نظام حكم جماعة الإخوان ووصل الأمر حينها الى حد تدويل قضية استقلال القضاء فى مصر و عقد جمعيات عمومية طارئة وتعليق جلسات المحاكم وتحقيقات النيابات لمنع فرض تشريعات اخوانية تمنح رئيس الجمهورية الاخوانى ضم السلطة القضائية الى السلطة التنفيذية وتمكين رئيس الجمهورية نفسه من رئاسة السلطة القضائية وتعيين رؤساء جهاتها القضائية، ووقوف الشعب مع القضاء المصري دفاعا عن استقلالة عبر مليونيات متعددة حملت شعار ''جمعة استقلال القضاء''، الى أن سقط نظام حكم الاخوان مع تشريعاته لتحويل القضاء المصري الى تكية لرئيس الجمهورية، حتى فوجئ الناس بأن مأساة انتهاك استقلال القضاء المصرى أصبحت حقيقة واقعة بعد نصب الجنرال الحاكم عبدالفتاح السيسي من نفسه عبر تعديلات و قوانين استبدادية مشوبة بالبطلان الدستوري الرئيس الأعلى للمحكمة الدستورية العليا وجميع الهيئات القضائية والنائب العام والقائم بتعيين رؤساء وقيادات كل تلك المؤسسات القضائية بمرسوم جمهورى.

وكانت آخر معركة للقضاء المصري دفاعا عن استقلال القضاء، فى مثل هذه الفترة قبل 8 سنوات، وبالتحديد يوم الأحد 12 مارس 2017، عندما رفض قضاة مصر فى هذا اليوم بالإجماع، خلال اجتماع مجلس القضاء الأعلى، مشروع قانون الرئيس عبدالفتاح السيسي المشوب بالبطلان الدستورى، بتمكين نفسه من تعيين رؤساء الهيئات القضائية، ليكون هو رئيس الجمهورية، وهو الحاكم الفرد الذي يصدر قوانين ظالمة يعانى منها المصريين، وهو قاضي القضاة الذى ينظر فى قضايا المصريين ضد قوانينه الظالمة، وهو الجلاد الذي ينفذ احكام نفسه ضد المصريين.

ومرر ائتلاف دعم مصر وحزب مستقبل وطن المصطنعين من الجستابو للسيسى محسوبين من ندمائة في مجلس النواب لاحقا قانون السيسى الباطل، المخالف للدستور، والذي ينتهك استقلال القضاء، و يقنن الجمع بين سلطات المؤسسات رغم منع الدستور صراحة جمع رئيس الجمهورية بين باقى سلطات المؤسسات كما يمنع تغول سلطة مؤسسة على سلطات باقى المؤسسات، وصدق عليه الرئيس السيسى بعدها بحوالى 24 ساعة تحت رقم 13 لسنة 2017، يوم الخميس 27 أبريل 2017.

ولم يكتفى السيسى بذلك، وقام مجددا عبر ائتلاف دعم مصر وحزب مستقبل وطن المحسوبين علية في مجلس النواب بتقنين هيمنته على السلطة القضائية في دستور السيسى الباطل 2019 الذى يحول السيسى من رئيس جمهورية، الى رئيس عزبة، وتمديد وتوريث الحكم لنفسه، وعسكرة مصر، وتقويض الديمقراطية، ونشر شريعة غاب الاستبداد، واحتكار السلطة ومنع تداولها.

وجاء رفض القضاء المصرى بالإجماع انتهاك استقلالة، يوم الأحد 12 مارس 2017، خلال اجتماع مجلس القضاء الأعلى، مشروع قانون السلطة التنفيذية، المقدم من اتباع الرئيس السيسى فى مجلس النواب، لتعيين رؤساء الهيئات القضائية بفرمان من رئيس الجمهورية، وتمسك قضاة مصر باستقلالهم، ومواد الدستور التي تدعم استقلالهم، وباستمرار تعيين رؤساء الهيئات القضائية بالانتخابات عبر جمعياتهم العمومية بالأقدمية المطلقة، وكان موقف القضاة يومها طبيعيا و متوقعا، لأنه من غير المعقول بعد أن جاهدوا ضد نظام حكم الإخوان لمنع انتهاك استقلالهم، وحاربوا خلال أنظمة سابقة عديدة مساعي ربط القضاء بالسلطة التنفيذية، أن يرتضوا الآن بما أفنوا حياتهم فى تقويضه ومنعه، من اجل استقلال القضاء، والفصل بين السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية، واعلاء راية العدل، وصيانة حقوق الشعب عند تغول السلطة التنفيذية لرئيس الجمهورية ضد الشعب ومؤسسات الشعب، وكأنما لم يكتفي السيسى بفرض قوانين شمولية عديدة تنتهك استقلال العديد من مؤسسات الدولة وتجعل من رئيس الجمهورية قائما علي تعيين قياداتها، حتى جاء قانون تعيين رؤساء الهيئات القضائية بأن يكون التعيين لرؤساء الهيئات القضائية من بين 3 مرشحين بقرار من رئيس الجمهورية، وهو ما يختلف عن طريقة التعيين التى كانت متبعة على مدار اكثر من سبعين سنة، والتى كانت تقضى بان يكون تعيين رؤساء الهيئات القضائية بالانتخابات عبر الجمعيات العمومية بالأقدمية المطلقة، وادى تدخل رئيس الجمهورية فى تعيين رؤساء الهيئات القضائية، الى تغول فى سلطة رئيس الجمهورية على باقى نؤسسات الدولة بالمخالفة للدستور، وامتدادها من إقصاء وتعيين رؤساء الهيئات الرقابية، إلى تعيين رؤساء الهيئات القضائية، ورؤساء الجامعات وعمداءالكليات، ورؤساء ومعظم اعضاء المجلس والهيئات الصحفية والاعلامية الشبة حكومية المهيمنة على الصحافة والاعلام، وحتى تعيين مفتى الجمهورية اغتصب السيسى قرار تعيينة من هيئة كبار العلماء بمشيخة الازهر الشريف ومنحة لنفسة، وجمع السيسى بين السلطات التنفيذية والقضائية والرقابية والجامعية والاعلامية ''وحتى الدينية'' بالمخالفة للدستور، وعودة مصر الى مربع شيطانى جهنمى اسوة من المربع الذى كانت مصر موجودة علية قبل ثورة 25 يناير 2011.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.