الجمعة، 21 مارس 2025

صفقة بيع بنك القاهرة للإمارات.. هل نتخلى عن أصولنا بسعر رخيص؟

صفقة بيع بنك القاهرة للإمارات.. هل نتخلى عن أصولنا بسعر رخيص؟


- خلال الأيام الأخيرة، صدرت تقارير صحفية عن اقتراب صفقة استحواذ بنك الإمارات دبي الوطني على نسبة 45٪ من بنك القاهرة المملوك لبنك مصر.
- وفقا لهذه التقارير، فالقيمة المحتملة للصفقة تتراوح بين مليار إلى 1.2 مليار دولار، وهو ما أثار خلاف بين المحللين بالنظر إلى إن هناك محاولة سابقة لطرح البنك للبيع سنة 2008 تم إلغاءها وقتها بسبب تدني السعر المطروح للصفقة.
- وفقا لتقرير رويترز عن الصفقة وقتها، فقد تم إلغاءها بعد أن تقدم البنك الأهلي اليوناني بعرض قيمته 1.3 مليار دولار للاستحواذ على نسبة 67٪ من البنك، بينما كانت الحكومة تأمل في الحصول على 1.6 مليار دولار.
- ده معناه إن تقدير قيمة البنك سنة 2008 من قبل الحكومة كانت إن البنك يساوي تقريبا 2.4 مليار دولار، بينما تقدير البنك الوطني اليوناني صاحب العرض كان إن البنك قيمته 1.9 مليار دولار.
- وعلى افتراض إن قيمة العرض الإماراتي الحالي هي مليار دولار ل 45٪، فده معناه إن تقدير البنك ككل حيوصل ل 2.2 مليار دولار.
**
انتقادات للصفقة
- اسميا العرض الإماراتي أفضل من عرض البنك الأهلي اليوناني، لكنه بيغفل مرور 16 سنة منذ العرض اليوناني، حقق خلالها البنك نمو هائل في صافي الأرباح خاصة في السنوات الأخيرة.
- صافي أرباح بنك القاهرة سنة 2022 تجاوزت 3 مليار جنيه، وتضاعفت في العام التالي إلى 6.7 مليار دولار، بنسبة ارتفاع 112٪، ثم تضاعفت عام 2024 إلى 12.4 مليار جنيه، بنسبة ارتفاع 86٪، أي أن نسبة نمو الأرباح كانت أعلى كثيرا من نسبة التضخم.
- زيادة الربحية وكذلك الأصول والودائع في البنك بتؤثر ماليا علي تقييم البنك، واحنا هنا بنتكلم عن ثالث أكبر بنك حكومي من حيث الودائع وواحد من أكثر البنوك إنتشارا كفروع في مصر.
- في ضوء ذلك، اختلف المحللين حول جدوى الصفقة، لكن حتى من قال بإن العرض الإماراتي معقول زي المحلل المالي مصطفى شفيع، أضاف في حديثه لجريدة البورصة إن العرض معقول في ضوء الظروف الاقتصادية اللي بتعانيها مصر وحاجة الحكومة للحصول على سيولة دولارية سريعة.
- أما المحلل المالي علي متولي ورئيس قسم البحوث في شركة مباشر أحمد عبد النبي، والي أدلوا كذلك بتصريحات للبورصة، فرأوا إن السعر المعروض غير عادل بالنظر إلى أرباح البنك، وقالوا إن طرح البنك في البورصة كان أفضل، لكن الحكومة فضلت بيعه لمستثمر للحصول على سيولة دولارية سريعة.
- في ضوء الانتقادات دي، بنك مصر أصدر بيان بالأمس قال فيه إن لا توجد تطورات جوهرية في الصفقة إلى الآن تستدعي الإفصاح عنها.
**
بيع أصول أم إعادة هيكلة؟
- منذ بداية الأزمة المالية سنة 2022 بعد الحرب الروسية الأوكرانية، رفعت الحكومة شعار إعادة هيكلة ملكية الدولة باعتباره قرار إصلاحي اتخذته الحكومة في إطار اتجاهها لتحفيز القطاع الخاص والتخارج من بعض القطاعات لتعزير المنافسة، وهو ما يتماشى مع خطاب صندوق النقد الدولي.
- لكن ما يحدث في الحقيقة يظهر إن الأمر ليس إصلاحا اقتصاديا، وإنما هو بيع أصول نابع من الاحتياج، ويتم تحت الضغط، وبالتالي تخسر مصر بسببه أرباحا كان من الممكن الحصول عليها حال تمت إعادة الهيكلة والتخارج الحكومي في ظروف مختلفة.
- في المقابل، فإن الشركات المملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للقوات المسلحة وجهاز المخابرات، واللي كان من المفترض التخلي عنها، مازال من المسكوت عنها إلى اليوم، ولم نشهد طرح أي منها في البورصة أو بيعها لمستثمر محلي أو أجنبي.
- الكلام ده معناه إن على الحكومة أن تعترف بمآل إخفاقاتها من خسائر تبلغ حد التخلي عن الأصول الي بتملكها الدولة المصرية، واللي المفترض إنها كانت بتمثل ثروة قومية مملوكة للمواطنين، وصمام أمان في مواجهة الأزمات.
- احنا بندفع تمن السياسات الاقتصادية الرعناء للإدارة الحالية وعلى رأسها العاصمة الاقتصادية الجديدة الي استنزفت موارد الدولة المصرية، وجعلتنا اليوم نتخلى عن أصولنا بما يمثله ذلك من خسارة اقتصادية وتهديد استراتيجي.
- ونتمنى إن الحكومة على الأقل تتوقف عن تلك الرعونة قليلا، وتحاول في إطار تخارجها وعملية بيع الأصول، الحصول على صفقات أفضل بأسعار عادلة أكثر ومع أخذ الأبعاد الاستراتيجية لبيع تلك الأصول لمستثمري دول معينة، في الاعتبار.
**
#الموقف_المصري
https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/1902805694513914248

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.