الاثنين، 14 أبريل 2025

استقالة 117 طبيب في جامعة الإسكندرية.. من سيبقى ليعالج المصريين بعد تطفيش الأطباء؟

 

استقالة 117 طبيب في جامعة الإسكندرية.. من سيبقى ليعالج المصريين بعد تطفيش الأطباء؟


 - يوم السبت، كتب أحد أساتذة كلية الطب في جامعة الإسكندرية إن 117 طبيب تقدموا باستقالتهم من العمل في المستشفيات الجامعية ومعهد البحوث الطبية التابعين لجامعة الإسكندرية.

- وبالفعل أعلنت جامعة الإسكندرية عن جلسة علنية تنعقد السبت 26 أبريل لأطباء الامتياز وحديثي التخرج لشغل الوظائف الشاغرة في المستشفيات الجامعية.

- علشان نفهم الخبر بشكل أفضل محتاجين نعرف نظام عمل المستشفيات الجامعية، وهو كالتالي: المستشفيات الجامعية بتحتاج لعدد كبير من الأطباء الجدد الي بيكون اسمهم طبيب مقيم أو نائب أخصائي، وده الطبيب الي بيكون موجود في مناوبات في المستشفى لاستقبال الحالات ومتابعتها وتبليغ الأخصائي أو المدرس الجامعي عند الحاجة لاستشارته أو تدخله.

- الطبيب المقيم في المستشفى الجامعي ده هو اللي بيكون عنده بعد كده فرصة التثبيت في العمل الجامعي والترقي كمدرس ثم كأستاذ في كلية الطب.

- دي ميزة كبيرة طبعا، وعلشان كده الوظائف الجامعية دي كان بيتم توزيعها بترتيب الطلاب عند التخرج، فالأوائل بياخدوا أفضل الوظائف في التخصصات الي بيختارها وهكذا.

- لكن نتيجة تطور ظروف كتير، منها النقص في عدد الأطباء، والتدهور الشديد لأحوال المستشفيات الجامعية، وزيادة الضغط على المستشفى الجامعي نتيجة تدهور مستشفيات وزارة الصحة، وسوء معاملة الأطباء النواب دول من قبل إدارات كليات الطب والجامعات، والضعف الشديد لرواتبهم مقارنة بعملهم لساعات متصلة تصل أحيانا إلى ما يقارب 100 ساعة عمل أسبوعية (وهي تفوق القدرة البشرية)، تحولت فرصة العمل في الجامعة أو النيابة الجامعية كما يسميها الأطباء من مغنم إلى مغرم.

- الأطباء الأوائل أصبحوا بيرفضوا قبول النيابة الجامعية أو يستقيلوا منها بعد استلامها بأيام أو أسابيع قليلة، وبما أنهم من الأطباء المتفوقين أصلا فبيكونوا جاهزين للسفر للخارج بعد اجتيازهم امتحانات لمعادلة شهادتهم المصرية والحصول على رخص عمل في إنجلترا وأستراليا والولايات المتحدة وألمانيا وتركيا وفنلندا وروسيا، بجانب دول الخليج العربي بالتأكيد.

- البيان اللي أصدرته جامعة الاسكندرية للرد علي ما تسميه الاشاعات، وهي مش إشاعات ولا حاجة لأنه فعلا في استقالات كثير، بدليل إعلان التوظيف، لكنها في البيان قالت الأسباب الواسعة لخلو الوظائف دي وهي أنه "قد يجد الطبيب فرصة أفضل خارج الجامعة حسب رغبته الشخصية، وهذا متاح حسب اللوائح والقوانين، وهو أمر معتاد عليه طبقًا للتقاليد المتبعة بكلية الطب جامعة الإسكندرية".

**

البحث عن الكرامة قبل المال

- استقالة وهجرة أطباء الجامعة جزء من الظاهرة الأوسع لاستقالة وهجرة الأطباء في مصر، فمن بين أكتر من 212 ألف طبيب مسجلين في قوائم نقابة الأطباء، هناك فقط 82 ألف يعملون في مصر، بنسبة 39٪ فقط تقريبا، بينما أغلب الأطباء في الخارج.

- الموضوع في الحقيقة يتجاوز المسألة المالية الي بتطرح كثيرا رغم أهمية المسألة المالية بالتأكيد، فالطبيب اللي بيقبض 7 آلاف جنيه، والي كان ناس كتير بحكم الظروف الصعبة ليهم بيشوفوا إنه مبلغ كبير، أصبح اليوم محتاج ينفق ما يقارب نصف الراتب ده فقط على وقود سيارته أو مواصلاته بعد قرارات الحكومة بإنهاء دعم الوقود.

- لكن كمان الأطباء دول بيشتغلوا في ظروف غير إنسانية وبيتم معاملتهم بأسوأ شكل ممكن من قبل مسئولي الجامعة ووزارة الصحة وحتى مسئولي الحكم المحلي زي المحافظين.

- الوضع ده جعل من مصر حرفيا مقبرة للأطباء بعد الارتفاع المرعب في عدد الوفيات غير المفسرة للأطباء صغار السن نتيجة الإجهاد الجسدي والنفسي في العمل، وده موضوع كتبنا عنه هنا من سنوات بالأسماء والأرقام.

- أشهر رد بيكرره عدماء الفهم والمسئولية من أعضاء البرلمان والمسئولين في التعليق على الأوضاع دي هو المقولة الشهيرة بتاعت إن الدولة صرفت على تعليم الطبيب ده وعليه رد الجميل، وأحيانا بيصل انعدام الفهم والمسئولية إلى المطالبة بمنع الأطباء من السفر وغيرها من المقترحات الي بتنم عن مستوى فهم رجال النظام الحالي.

- لكن حتى الأكذوبة دي بتنهار حاليا أمام التدهور المريع في أحوال المدارس الحكومية وكليات الطب في مصر، لأن الدولة منذ سنوات لا تنفق شيئا على التعليم سواء ما قبل الجامعي أو التعليم العالي، لأن الدولة بتنفق على مشاريع الرئيس العظيمة وبناء الجمهورية الجديدة، وبالتالي إذا فيه حد بيتعلم حاجة في مصر فهو بيتعلمها باجتهاده وبإنفاق خاص من أسرته.

**

الأمن القومي الذي لا يعرف عنه النظام شيئا

- الحقيقة مفيش تهديد للأمن القومي أكبر من إن مجتمع لا يجد أطباء أو ممرضين أو مقدمي خدمة طبية كافين لتقديم المساعدة والخدمة الطبية لمحتاجيها.

- دي دولة مريضة بالمعنى الجسدي للكلمة، لا تقدر تبني ولا تقدر تحارب، لأن البناء والحرب الاتنين محتاجين جسد سليم.

- حتى رجال النظام والإعلاميين الي بيرددوا الكلام بتاع رد الأطباء للجميع وجشع الأطباء ومنع الأطباء من السفر مش متخيلين معنى الي بيحصل ده كفاية.

- مهما كنت غني أو ميسور الحال وتقدر تسافر بره علشان تتلقى الخدمة العلاجية، ده مش هيكون متاح لك طول الوقت، هتحتاج في ظرف طارئ أو حالة صحية طارئة إن يكون عندك هنا في مصر دكتور شاطر وممرض شاطر وفني آشعة شاطر ينجدك.

- ومرة تانية الأطباء مش بيسافروا بس علشان الفلوس، رغم إن الفلوس حاجة مهم، والنظام لما بيعوز ينفق على مشاريعه بيعرف يصرف فيها ويجيبها، لكن لما بتكون مطلوبة للأطباء والمدرسين والبحث العلمي، الفلوس بتتبخر وبيخرج الرئيس الي بيبني قصور بتكاليف خرافية يقول لنا: "احنا فقرا أوي".

- الكارثة إن النظام الحالي مش بس أفقر الناس، وإنما امتهن كرامتهم، وأشعرهم بعدم الأمان في بلدهم، والمجتمع كله هيدفع تمن الخطايا دي.

**

#الموقف_المصري

https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/1911756573115895934

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.