إيقاف 8 أطباء في قصر العيني بسبب الكتابة على فيسبوك.. حتى الشكوى ممنوعة!
- الأسبوع اللي فات، قررت إدارة مستشفى قصر العيني بجامعة القاهرة إيقاف 8 أطباء امتياز عن العمل في بالمستشفيات، وتحويلهم للتحقيق بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
- منشورات الأطباء حملت شكاوى من المعاناة اللي بيواجهوها بسبب تدني الرواتب وطوابير البصمة الطويلة بما يشير لعدم احترام وقتهم، وسوء ظروف العمل وغياب التدريب الطبي.
- على الرغم من أن شكاوى الأطباء كانت موضوعية ولم تحمل أي تطاول على أي جهة أو إساءة لأي شخص، إلا أن المستشفى لم تتسامح مع مجرد الشكوى وقررت فصلهم.
***
حقائق لا بد منها
- طوارئ المستشفيات الجامعية كلها قائمة على طلبة الامتياز في المقام الأول، يعني لو الطوارئ فيها 12-13 سرير، بيبقى فيه نائب مقيم واحد و5-6 أطباء امتياز.
- وفقا للقانون طالب الامتياز رايح "يتفرج" أو بالأحرى "يتعلم" لكن في الواقع أطباء الامتياز بيعملوا كل الشغل، بما في ذلك الأعمال الإدارية، لدرجة أنه طبيب امتياز وصف شغله في المستشفى بأنه بيقوم بدور الحمام الزاجل في نقل الرسائل والتعليمات بين النواب، لمجرد عدم وجود نظام فعال للتواصل.
- لا يوجد أي برنامج تدريبي يُمكِّن أطباء الامتياز من اكتساب المهارات اللازمة، بل بيتم منعهم من التواجد في أقسام الطوارئ أو متابعة الحالات مع الأطباء الأقدم، بحجة أنهم “مجرد طلبة".
- طبيب الامتياز لا يحصل على أجر، بل على مكافأة، ووفقًا لنص القانون رقم 153 لعام 2019 فالمكافأة بتكون بنسبة 80% من أجر النائب المقيم، ولما كان الطبيب المقيم بياخد 3000 جنيه في 2019 فكانت مكافأة طالب الامتياز 2600، لكن رغم ارتفاع راتب الطبيب المقيم لـ 7500 جنيه حاليًا إلا أنه تم تثبيت مكافأة طلاب الامتياز عند 2800 شهريًا عام 2023، وفيه أقل في بعض المستشفيات.
- المكافأة الهزيلة اللي بيحصل عليها أطباء الامتياز واللي بتتصرف على المواصلات بتُستقطع منها الضرائب والتأمينات الاجتماعية، وبعض الجامعات بتصرف قيمة المكافأة كل 3 أشهر وليس شهريًا.
- أطباء الامتياز نوعين: نوع بيتعرض لضغوط مهنية كبيرة جدا خصوصًا في أقسام الطوارئ اللي بتضم عدد مهول من الحالات اللي تتطلب تدخل طبي عاجل، والضغوط دي تصل إلى الاعتداءات من أهالي المرضى عليهم.
- طبيب الامتياز في الحالة دي بيقوم بالجهد الأكبر في الخدمة الصحية، بما في ذلك التعامل المُضني مع الأهالي، وسماع شكوى المريض وتشخيص حالته، وقراءة التحاليل والأشعة، وتوزيع الحالات على العنابر المختصة، وخياطة الجروح، وكتابة الروشتات، وغير ذلك من مقتضيات العمل الطبي.
- النوع الثاني، بيتعرض لضغوط مختلفة شوية، اللي ممكن نسميه "ضغوط الهدر"، وهي مرتبطة بـ"التعسف الإداري" في تعامل المستشفى معهم، ودا لأنه بعض الأطباء بيروحوا المستشفى بدون حاجة حقيقية ليهم لكن بيتم إجبارهم على الحضور اليومي لبصمات الحضور والانصراف بدون مهام تدريبية أو تعليمية واضحة.
***
ضغوط بلا نهاية؟
- في الحالتين السابقين نقدر نقول إن الدولة بَنَت علاقة اعتمادية مع أطباء الامتياز، بمعنى أنها بتحمل الطبيب مسئولية تقديم خدمة صحية لمواطنين فقراء بحجة التدريب، وفي نفس الوقت بتستكر عليه حقوقه.
- يعني بترفض منحه 80% من الحد الأدنى للأجر، وبالتالي أسرته بتضطر تنفق عليه حتى وهو شغال بالفعل، وأحياناً الطبيب بيشتغل في عيادة خاصة عشان يوفر احتياجاته الأساسية، ودا بيأثر على أدائه في شغل المستشفى خصوصا لو في قسم الطوارئ.
- وبترفض حتى تقدم لهم خدمة بسيطة زي حمام خاص في المستشفيات! وبترفض تنظم حضورهم حسب الحاجة، وليس عبر التكدير بالبصمة، وخصوصًا بصمة الانصراف.
**
- مع ارتفاع قيمة الخدمات الصحية الخاصة، المواطنين بيلجأوا لمستشفيات الدولة، وبما أنه المستشفيات المركزية بتعاني من عجز في الأطباء، وانخفاض في الجودة، فالضغط كله بيصب على المستشفيات الجامعية اللي بتحظى بثقة المواطنين بحكم جودة الخدمات اللي بتقدمها، رغم المكافآت الهزيلة اللي الدولة بتقدمها لأطباء الامتياز وهما العمود الفقري للمستشفيات الجامعية.
- لذلك مش من الحكمة أبداً ممارسة الضغوط دي لوقت طويل على الأطباء دول، لأنهم ببساطة بيقدموا خدمات لو أضربوا أسبوع واحد عن تقديمها البلد هتتعرض لكارثة صحية، لأنه ببساطة المستشفيات الجامعية بتعالج 25 مليون مواطن سنويًا، يعني مليونين و83 ألف مريض شهريًا، وفقًا لتصريح الدكتور أيمن عاشور، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والتوقف المفاجئ عن تقديم الخدمة دي أمر لا يمكن للبلد تحمله.
- مطلوب بشكل عاجل تغيير ظروف عمل أطباء الامتياز، وإلغاء البصمة (خصوصا بصمة الانصراف) وتنظيم الحضور والانصراف حسب حاجة العمل، ومنح أطباء الامتياز الحد الأدنى للأجور باعتبارهم عاملين مش مجرد متدربين، لأنهم في الواقع كذلك.
**
#الموقف_المصري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.