شيخ طريقة حقوق الإنسان لنظام حكم العسكر
خلال جلسة مجلس النواب اليوم، الثلاثاء 29 أبريل 2025، الذي وافق فيها نهائيًا على مشروع قانون الإجراءات الجنائية، رَوج وكيل لجنة حقوق الإنسان بالمجلس محمد عبد العزيز، لـ4 معلومات خاطئة ومضللة، أثناء تعليقه على نصوص القانون.
وكانت الحكومة تقدمت، أمس الاثنين، بطلب لإعادة المداولة على 17 مادة بالقانون بعد الموافقة عليه في فبراير 2025، وجاءت كل التعديلات على صياغات المواد، عدا مادة واحدة عُدل مضمونها بحسب موقع "المنصة".
في التقرير التالي يدقق فريق متصدقش، تصريحات "عبد العزيز":
"استجاب المجلس الموقر لآراء نقابة المحامين والصحفيين وكل المختصين بالقانون (على ملاحظات قانون الإجراءات الجنائية)".
لم يستجب مجلس النواب، لكل ملاحظات نقابة الصحفيين حول قانون الإجراءات الجنائية.
كما نال القانون انتقادات من بعض القانونيين، ومنظمات المجتمع المدني، ولم يستجب لآرائهم أيضًا، في حين قالت نقابة المحامين إن المجلس استجاب لملاحظاتها.
"النواب" لم يستجب لملاحظة "الصحفيين" على "علانية الجلسات"
في سبتمبر 2024، أرسلت "الصحفيين" لـ"النواب" مذكرة بها 44 ملاحظة، على مواد "الإجراءات الجنائية"، أبرزها المادة 266 المتعلقة بحرية نقل وبث جلسات المحاكمات، فيما تعلقت باقي الملاحظات بمواد لا تتعلق بالعمل الصحفي.
وتنص المادة "266"، على عدم جواز نقل وقائع الجلسات أو بثها بأي طريقة إلا بموافقة كتابية من رئيس الدائرة، بعد أخذ رأي النيابة، وجواز أن تأمر المحكمة بسماع الدعوى العامة كلها أو بعضها في جلسة سرية.
وعَلقت "الصحفيين" في مذكرتها، على وجوب وضع ضوابط لقرار المحكمة، وأن المادة تخل بعلانية الجلسات، لكن "المجلس" بدوره وافق على المادة كما هي بدون تعديلات، ولم تشمل صياغتها، أو مضمونها تعديلًا جديدًا.
المختصون ينتقدون القانون
نال "القانون" انتقادات مختصون؛ إذ أكدت حملة "نحو قانون عادل للإجراءات الجنائية"، والتي تضم عددًا من المراكز الحقوقية والقانونيين والنقابيين، في بيان صحفي في 19 ديسمبر 2024، أن مشروع القانون الذي يُناقش حاليًا به مواد تنال من حقوق المتهمين الدستورية، وحقوق الدفاع في القيام بواجبه تجاه موكله، وتُوسع سلطات مأموري الضبط على حساب النيابة والقضاء.
"نكتب قانون للإجراءات الجنائية ينحاز لحقوق الإنسان، ويطبق نصوص الدستور".
اعتبر عدد من أعضاء مجلس النواب، وحقوقيين بينهم المركز العربي لدعم استقلال القضاء والمحاماة، المادة 79 من مشروع "الإجراءات الجنائية"، تخالف الدستور، بسبب سماحها بمراقبة الاتصالات والأحاديث الخاصة، دون سقف زمني، وهي المادة التي أُقرت نهائيًا.
وأوضح "المركز العربي" في بيان سابق له أن الحكومة لإقرار المادة 79 من القانون اعتمدت على المادة 57 من الدستور، ووجدتها "مخرجًا لها".
واعتبر "المركز العربي" ذلك تجزئة في قراءة نصوص الدستور، مُضيفًا: "إذًا كان الواجب قراءة نصوص الدستور جملة وعدم تجزئتها لأنه وحدة واحدة، فهذه القراءة تقتضي من المشرع أن يحذف عبارة (أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص) اتساقا مع نص المادة 73 فقرة 2 من الدستور".
كما اعتبر خبراء حقوق إنسان أمميين ومحليين، مشروع القانون يقوض حقوق الإنسان.
وأرسل 7 من خبراء مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة (5 مقررين وفريقين)، مذكرة للحكومة المصرية في 8 نوفمبر 2024، للتعبير عن خوفهم "بشأن السلطات الموسعة التي من شأنها أن تمنحها التعديلات الجديدة لموظفي إنفاذ القانون والمدعين العامين دون مراجعة قضائية، والصياغة الغامضة والواسعة لبعض الأحكام، ما يهدد ضمانات المحاكمة العادلة".
"القانون استجاب لـ3 توصيات من الحوار الوطني حول الحبس الاحتياطي.. تقليص مدده.. تنظيم التعويض.. وضع حد أقصى للحبس للاحتياطي لا يمكن تجاوزه".
رغم نص مشروع قانون الإجراءات الجنائية على تحديد سقف زمني للحبس الاحتياطي في المادة 123، إلا أن الحدود القصوى الجديدة لا تزال تسمح بالحبس الاحتياطي المطول، كما أن مشروع القانون لم يعالج مسألة "التدوير"، بحسب مذكرة مُرسلة من 7 مقررين لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى الحكومة المصرية، وكذلك هناك قيود على التعويضات.
وتنص مواد الحبس الاحتياطي في مشروع القانون، الذي وافق عليه "النواب" على تخفيض مدد الحبس الاحتياطي ليصبح أقصاها 18 شهرًا في الجنايات التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.
واستند تعليق مقررو الأمم المتحدة على مدد الحبس الاحتياطي في مشروع قانون الإجراءات الجنائية، إلى المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر، منها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي ينص في مادته 9 أنه ينبغي أن يكون الاحتجاز السابق للمحاكمة هو الاستثناء وليس القاعدة، وينبغي أن يكون لأقصر فترة ممكنة.
ووفق المادة 523 من مشروع القانون، إذا صدر حكم نهائي وبات بالبراءة فلا يستحق التعويض إلا إذا كان الحكم مبنى على أن الواقعة غير معاقب عليه، أو أن الواقعة غير صحيحة، ومن ثم فإذا صدر حكم البراءة استنادًا إلى أي سبب آخر فلا يستحق التعويض مهما بلغت مدته.
ولم تتضمن تعديلات الحكومة أمس، شيئًا على مضمون مواد الحبس الاحتياطي، كما لم تتطرق لمضمون أو صياغة المادة 523.
"انحاز القانون لضمانات الحريات وضمانات احترام الحياة الخاصة.. لا يمكن دخول المنازل إلا بأمر قضائي مسبب".
انتقدت حملة نحو قانون عادل للإجراءات الجنائية وبرلمانيون، المادتين 46 و47 اللتان ينظمان دخول المنازل وتفتيشها، وتسمح المادة 47، بدخول رجال السلطة العامة المنازل، دون ضوابط في حالة الخطر.
وبحسب الحملة، فقد سمح القانون بدخول المنازل دون تحديد تعريف دقيق لحالات الخطر، بل وفي مواقف قد لا تكون مبررة، لذا يجب تحديد الحالات بوضوح وشفافية.
أقر "النواب" المادة دون تحديد الحالات، ورفض اقتراح عدد من النواب منهم محمد عبد العليم داود ومها عبد الناصر وسميرة الجزار باقتراح تعديلات تحدد حالات الخطر وتحدد رجال السلطة.
ولم تشمل تعديلات الحكومة أمس، مضمون أو صياغة تلك المادتين.
الرابط

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.