الخميس، 17 أبريل 2025

الإمارات دولة العجائب والغرائب وليس الهند .. تدعو للوحدة والتسامح داخليًا ، وتدعم التفكيك والانقسام خارجيًا

 

رابط التقرير

ذا إيكونوميست

الإمارات دولة العجائب والغرائب وليس الهند .. تدعو للوحدة والتسامح داخليًا ، وتدعم التفكيك والانقسام خارجيًا

الإمارات أول دولة عربية تؤسس وزارة للتسامح  وأول من تتهم بالتواطؤ فى ابادة جماعية فى السودان

الإمارات ترسم لنفسها مجال نفوذ عبر ميليشيات تمزّق أوصال الدول العربية


كانت الإمارات العربية المتحدة أول دولة عربية تنشئ وزارة للتسامح. لكنها أيضًا كانت أول دولة تُتهم بالتواطؤ في الإبادة الجماعية. ففي العاشر من أبريل، قدّم محامو السودان حججهم أمام محكمة العدل الدولية، متهمين الإمارات بتسليح قوات الدعم السريع، وهي ميليشيا ارتكبت فظائع جماعية ضد عرقية المساليت.

الإمارات نفت التهم. وقالت ريم كتيت، مسؤولة في وزارة الخارجية، إن تلك الادعاءات “حيلة دعائية ساخرة وبلا أساس” تهدف لصرف الانتباه عن الجرائم التي يرتكبها الجيش السوداني، الخصم الرئيسي للدعم السريع في الحرب الأهلية التي دخلت عامها الثاني.

وعلى الرغم من أن الجيش السوداني ارتكب جرائم حرب هو الآخر، فإن دعم الإمارات لقوات الدعم السريع ليس محل شك كبير. ومع ذلك، من غير المرجح أن تتقدّم القضية لأسباب إجرائية. لكنها تسلّط الضوء على نمط متكرّر: فالإمارات تدعم ميليشيات في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، تسعى إما للسيطرة على الدول أو لتقسيمها.

إلى جانب السعودية، تقف الإمارات في مركز العالم العربي الحديث. فهما أكبر اقتصادين وأهم فاعلين دبلوماسيين في المنطقة. ويرى كل منهما نفسه قوة متوسطة مستقلة في عالم متعدد الأقطاب. لكن مقاربتهما للمنطقة مختلفة تمامًا. السعوديون يعتبرون الاستقرار مصلحة محورية، وغالبًا ما يصطفّون مع أمريكا (وإن لم يكن دائمًا).

أما الإمارات، وهي اتحاد من سبع إمارات أغناها أبو ظبي، فقد اختارت طريقًا مغايرًا. ففي ليبيا، دعمت خليفة حفتر، أمير الحرب الذي حاول الإطاحة بالحكومة المعترف بها دوليًا في طرابلس. وفي اليمن، دعمت المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي. كما أقامت علاقات وثيقة مع قادة في بونتلاند وصوماليلاند، وهما جمهوريتان انفصاليتان في الصومال. كثير من سياسات الإمارات تتعارض مع واشنطن. دعمها للدعم السريع في السودان وضعها في مواجهة مع الولايات المتحدة والصين، بل وروسيا لاحقًا — وهذا ليس بالأمر الهيّن.

عندما يُسأل المسؤولون الإماراتيون عن سياساتهم، غالبًا ما ينكرون أنها تعود إليهم أصلًا. فقد أنكرت الإمارات إرسال أسلحة لقوات الدعم السريع، رغم تحقيقات أممية وصور أقمار صناعية تُظهر عمليات نقل أسلحة عدة مرات أسبوعيًا. وقال مسؤول بوزارة الخارجية إن دعم حفتر تم “بتنسيق كامل” مع الحلفاء — رغم أن معظم حلفاء ليبيا، بمن فيهم أمريكا، كانوا يعارضون حفتر.

يتكهن الدبلوماسيون الأجانب في أبو ظبي بأسباب اقتصادية. فيقول بعضهم إن الإمارات تريد صفقات تفضيلية في الذهب السوداني، وهو تفسير سطحي، لأن معظم الذهب السوداني يُصدّر بالفعل إلى الإمارات. ويرى آخرون أن الإمارات تسعى للحصول على أراضٍ زراعية وموانئ لتعزيز أمنها الغذائي، إذ تستورد 90٪ من غذائها.

لكن التركيز على المصالح الاقتصادية قد يكون خاطئًا. الدافع الأساسي يبدو أيديولوجيًا. فالرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان يعادي الإسلاميين بشدة. والأسرة الحاكمة تسعى للحد من نفوذ قطر وتركيا، اللتين تدعمان الأحزاب الإسلامية. كما تريد الإمارات ترسيخ نفوذها الإقليمي بمعزل عن السعودية.

في اليمن، دفعتها المخاوف الأمنية للانضمام إلى التحالف الذي قادته السعودية ضد الحوثيين في 2015. لم تكن ترغب، مثل السعودية، في وجود ميليشيا مدعومة من إيران في الجزيرة العربية. لكنها أرادت حلفاءها الخاصين على الأرض، خاصة وأن السعودية كانت قريبة من حزب الإصلاح، وهو فرع من جماعة الإخوان المسلمين.

الانفصاليون في الجنوب، الذين كانت لهم دولة شيوعية مستقلة حتى عام 1990، كانوا أكثر انسجامًا مع رؤية الإمارات. وقد يؤتي هذا التحالف ثماره اقتصاديًا في المستقبل، إذ تأمل شركة “AD Ports” الإماراتية المملوكة للدولة في الحصول على امتياز لتشغيل ميناء عدن جنوب اليمن. القوة الاقتصادية للإمارات تعزز علاقاتها — لكنها ليست أساس تلك العلاقات.

بعد الإطاحة بعمر البشير في 2019، انتهى حكم الإسلاميين في السودان رسميًا، لكن ضباطًا إسلاميين ما زال لهم نفوذ داخل الجيش، مما أعطى الشيخ محمد مبررًا لدعم الدعم السريع. وربما شعر بامتنان تجاه قائدها محمد حمدان دقلو (حميدتي)، الذي أرسل آلاف المقاتلين لدعم قواته في اليمن. وقال مسؤول أمريكي سابق التقى بالرئيس الإماراتي: “أعتقد أنه يشعر بولاء تجاه هؤلاء الرجال”.

تقول الإمارات إنها تتصرف ببراغماتية. وهناك وجاهة في هذا الطرح. فحلفاؤها في اليمن أثبتوا كفاءة قتالية أكثر من الفصائل الموالية للسعودية. والحكومة المعترف بها أمميًا في ليبيا تفتقر إلى الشرعية الفعلية، إذ تهيمن عليها ميليشيات.

ومع ذلك، لم يكن دعم الجهات المتمردة ناجحًا للغاية. أعادت الإمارات فتح سفارتها في دمشق عام 2018، وسعت لإقناع دول أخرى بتطبيع العلاقات مع بشار الأسد. وقال أنور قرقاش، مستشار السياسة الخارجية للشيخ محمد، إن هذا الانفتاح جاء “بدافع الإحباط بعد عشر سنوات”، معتبرًا أن عزل الأسد لم يُجْدِ نفعًا.

لكن الانخراط مع الأسد فشل أيضًا. فقد فر إلى موسكو في ديسمبر. وتشك الإمارات في الحكومة الإسلامية الجديدة في سوريا أكثر من غيرها من دول الخليج، لكنها لا تعمل ضد الرئيس الجديد أحمد الشراع حتى الآن.

أما حفتر، فقد فشل في الاستيلاء على طرابلس. وخسرت قوات الدعم السريع السيطرة على العاصمة السودانية الشهر الماضي وفرّت من المدينة. وفي الحالتين، كان دور الإمارات أقرب إلى كونه عائقًا أكثر من كونه عاملًا حاسمًا. إذ أتاح لتركيا تعميق علاقاتها مع الجيش السوداني والحكومة الليبية — التي اعتمدت على طائرات مسيّرة تركية لدحر خصومها.

وقد ألحقت هذه السياسات ضررًا متزايدًا بسمعة الإمارات. ففي اجتماعات منفصلة في واشنطن الشهر الماضي، أثار ثلاثة موظفين في الكونغرس احتمال فرض عقوبات — وهو على الأرجح مجرد كلام في الوقت الراهن. كما يُقال: دعم مجموعات مثل الدعم السريع ليس مجرد جريمة… بل خطأ جسيم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.