فايننشال تايمز: خطة ترامب لتهجير سكان غزة تضغط على «ديكتاتوره المفضل» في مصر.
يواجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ضغوطًا متزايدة في ظل عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وسعيه لفرض خطة مثيرة للجدل لطرد سكان غزة إلى مصر والأردن. وبينما وصف ترامب السيسي سابقًا بأنه “ديكتاتوره المفضل”، يجد الرئيس المصري نفسه اليوم في موقف دقيق، إذ يحاول الموازنة بين الحفاظ على العلاقات مع واشنطن ورفض مخطط يعتبره المصريون والعرب تهديدًا خطيرًا للاستقرار الإقليمي وخيانة للقضية الفلسطينية.
الخطة التي تروج لها إدارة ترامب بالتعاون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تهدف لتحويل غزة إلى "ريفييرا الشرق الأوسط" بعد تفريغها من سكانها، وهو ما ترفضه مصر بشدة، رغم استمرار السيسي في تجنّب انتقاد مباشر لترامب، والاكتفاء بتصريحات عامة عن رفض "الظلم ضد الفلسطينيين".
يعتمد السيسي على دعم أميركي كبير يشمل مساعدات عسكرية سنوية وقروض مالية مهمة، وقد ساعده ذلك في النجاة من أزمات اقتصادية داخلية. إلا أن تبنيه لخطة ترحيل الفلسطينيين قد يعرّضه لخطر شعبي حقيقي، خاصة في ظل الذكريات المريرة لاتفاق السلام مع إسرائيل، الذي ساهم في اغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات.
وفي الوقت الذي استؤنفت فيه الحرب في غزة واشتعلت من جديد التوترات في البحر الأحمر، بدأت مصر بالتحذير من استخدام "الجوع كسلاح" ضد سكان القطاع، واتخذت مواقف دبلوماسية لجمع دعم عربي ودولي لخطة بديلة تقضي بإعادة إعمار غزة دون مشاركة حماس، وتسليم الإدارة لاحقًا للسلطة الفلسطينية.
لكن هذه الخطة قوبلت بالرفض من قبل واشنطن وتل أبيب، بحجة أنها لا تشمل نزع سلاح حماس. وفي المقابل، لم تتردد إدارة ترامب في التلويح بقطع المساعدات عن مصر والأردن، كوسيلة ضغط لقبول خطتها.
في ظل هذه المعادلة، يحاول السيسي لعب أوراقه بحذر شديد، مع علمه أن الرضوخ للخطة الأميركية الإسرائيلية قد يُفجّر غضبًا داخليًا وإقليميًا لا يمكن احتواؤه، وقد تكون كلفته السياسية باهظة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.