انتهاء مدة حبس أحمد الطنطاوي دون الإفراج عنه.. الخيارات الصفرية لا تحمي النظام
- إمبارح انتهت مدة الحبس المقضي بها ضد السياسي أحمد الطنطاوى المرشح الرئاسى السابق وعضو مجلس النواب الأسبق، والمودع بسجن العاشر من رمضان تنفيذًا لحكم نهائي صادر بحقه بالحبس لمدة سنة، وفقا لمحاميه خالد علي.
- خالد علي أكد أن آخر يوم في العقوبة المطبقة على طنطاوي كان إمبارح، وأنه هيتم ترحيله اليوم الثلاثاء 27 مايو لقسم الشرطة لإتمام إجراءات إطلاق سراحه بعد الحصول على صحة إفراج من نيابة أمن الدولة.
- المحامي الحقوقي سبق وصرح بأنه في يوم 26 أبريل اللي فات تم استدعاء أحمد طنطاوي من سجن العاشر للتحقيق في قضيتين جديدتين: القضية رقم 2468 لسنة 2023 والقضية رقم 2635 لسنة 2023 حصر أمن دولة عليا، بتهم التحريض على ارتكاب عمل إرهابي باستخدام القوة والعنف والتحريض على التجمهر، وذلك في دعوته للتظاهر مرتين خلال شهر أكتوبر 2023 تضامنا مع الشعب الفلسطيني وضد الاحتلال الصهيونى.
- بعد انتهاء التحقيق صدر قرار من نيابة أمن الدولة العليا بإخلاء سبيله على ذمة تحقيقات القضيتين.
**
عام من القهر السياسي
- في 17 ديسمبر 2024 أيدت محكمة جنح النقض الحكم الصادر ضد الطنطاوي، المرشح لانتخابات الرئاسة، ومنسق حملته محمد أبو الديار، بالحبس سنة في القضية المتهمين فيها بطباعة وتداول أوراق مُستخدمة في العملية الانتخابية دون إذن من السلطة المختصة.
- طنطاوي قبض عليه في 27 مايو 2024 بعد ما رفضت محكمة جنح مستأنف المطرية، الاستئناف المقدم منه الطنطاوي، و22 من حملته، على حُكم جنح أول درجة بحبسهم لمدة سنة في القضية رقم 16336 لسنة 2023 جنح المطرية، استنادًا للمادة 65 من قانون مباشرة الحقوق السياسية.
- طنطاوي اتهم هو ورفاقه بمخالفة المادة ٦٥ اللي بتحظر طبع أو تداول بأية وسيلة بطاقة إبداء الرأي أو الأوراق المستخدمة في العملية الانتخابية دون إذن من السلطة المختصة.
- حملة طنطاوي لجأت للتوكيلات الشعبية بعد منع مكاتب الشهر العقاري تحرير التوكيلات لأنصاره وبعد الاعتداءات اللي تعرضوا لها خلال فترة جمع التوكيلات للانتخابات الرئاسية نهاية 2023، واللي تابعناها معاكم بالصوت والصورة، وفي الآخر تمت محاكمة طنطاوي بتهمة التزوير.
- قانونًا التوكيلات الشعبية تعتبر ضمن الأوراق المطلوبة للترشح دا، وكان المطلوب من الشهر العقاري توثيقها وبالتالي تنتفي تهمة التزوير، خصوصا أنه مفيش على الأوراق دي لا توقيعات للموظفين تم تزويرها ولا أختام، وإنما هي خطوة أولية تمهيدًا للمطالبة بتوثيقها بعد الحرمان من التوثيق.
- الغريب أنه النظام اللي اعتبر التوكيلات الشعبية لحملة طنطاوي مخالفة للقانون، وجريمة تستحق العقاب هو نفسه جاي بتوكيلات تمرد الشهيرة!
**
أهمية السياسة
- الحركة المدنية لم تُجمع على ترشيح طنطاوي لانتخابات الرئاسة الأخيرة لكنه تجاوزها إلى الجمهور العام وطرح نفسه بقوة ونزل للشارع بشجاعة وتحدى القبضة البوليسية بإلهام غير عادي للجمهور، وكلنا فاكرين مشهد التلاميذ الصغار وهما بيهتفوا باسمه من شبابيك المدارس، وربات البيوت اللي شاركوا لأول مرة في حياتهم في تحرير توكيل سياسي والشباب اللي التفوا حول حملته.
- تحريك المشهد السياسي مكنش مرتبط بمؤهلات طنطاوي السياسية بس، على قد ما كان مرتبط بيأس المصريين من الجمود السياسي، وتكبيل البلد بالحديد والنار، والحكم بالرعب وتخويف الناس، وتهميشهم في القرارات الاقتصادية اللي دفعوا تمنها من قوت عيالهم على مشروعات بلا أي مردود اقتصادي بحجة جذب استثمار لم ولن يأتي، وكل دا بالديون اللي تسببت في تضخم غير مسبوق وأرهقت ميزانية البلاد ومعاناة أهلها.
- النظام استغل الاضطراب الناتج عن حرب غزة في حبس طنطاوي والناس لأنها كانت منشغلة بأخبار القصف في غزة، وخايفة على البلد من أي تحرك غير مدروس، لم تعترض بجدية.
**
- النظام قرر تبني سياسة صفرية قائمة على معادلة: أنا أو لا أحد، ودي مفادها تصحير المشهد السياسي تماما فلا يبقى فيه إلا الرئيس مدعوما بجهاز الدولة موحدا خلفه، بدون وجود أي كتلة سياسية أو شخصية سياسية بارزة في المشهد إلى جواره.
- المعادلة دي مفيدة لشخص واحد فقط لا غير، هو الرئيس، بل حتى أنه أي مسئول يبرز أو ينجح في أي شيء بيمثل تهديد لمركزية الرئيس في المشهد بيتم إقصاؤه فورا.
- بالمناسبة نفس الخيارات الصفرية دي هي اللي اتخذها بشار الأسد خلال الـ 10 سنين اللي حكم فيهم قبل الثورة، ورغم أنه قضى تماما على ربيع دمشق في 2001، وحبس السياسيين البارزين فيه، وصحّر المشهد السياسي تماما، إلا أنه مكنش بمنأي عن عواصف التغيير، وسوريا بأكملها دفعت تمن التصحر السياسي لما الشعب انفجر غضبا في وجه القبضة الأمنية كان بيفتقر لأي كيانات سياسية قادرة على تأطير حراكه وترجمته سياسيا إلى تحوّل تدريجي في بنية السلطة.
- حرمان الشعب من الخبرات السياسية بيشوِّه غريزته السياسية وبيفقده قدرته على الإدراك السياسي، ودا بيخلي الأغلبية تتبنى تصور واحد بيدور حولين التمترس خلف مطلب رحيل رأس النظام بدون قدرة على تصور مدى توحد النظام والدولة، واستحالة فك التشابك بينهم، أو تصور مسار يتشارك فيه النظام وممثلي المعارضة العفوية، السلطة بصيغة أو بأخرى، بل بيتم التعامل مع الخيارات التفاوضية باعتبارها خيانة أو عبث أو انتهازية رخيصة.
- التجريف السياسي في أيام الهدوء بيخلق في أيام العواصف حواجز أسمنتية بين معسكرين متناقضين، عالم الغاضبين اللي بتحركهم المشاعر (وليس الحسابات) السياسية، والتصورات الحالمة والأخلاقيات المنفصلة عن أي سياق واقعي، في مواجهة عالم الواقعيين القساة المحتمين خلف القوة (الجيش، الأمن، الاقتصاد، الإعلام الخاضع) حتى النهاية، بدون وسيط سياسي يجسر الفجوة بين العالمين اللي بينتهي الصراع ما بينهم بكارثة.
**
- النظام بيبقى مدرك المعادلات السياسية لكنه بيتخيل أنه ما يسمى بالحركة المدنية هي اللي هتقوم بدور الوسيط في لحظات الأزمة، وعشان كدا لجأ لها مع تعقد الأزمة الاقتصادية في 2023، وعمل الحوار الوطني معاها، لما خاف أن الأزمة تتحول بدافع من المعاناة الشعبية لأزمة سياسية، ولما بدأت الانفراجة الإماراتية في صفقة رأس الحكمة تجاهل كل توصيات الحوار الوطني وكمل في نفس المسار القمعي، واكتفى بأنه ميقبضش على رموز الحركة بعد جرعة الإنقاذ الإماراتية.
- النظام في مصر بيدرك الأمور في إطارها العام لكنه لا يتحقق من تفاصيلها الواقعية، لأنه الحضور الخافت والأداء السياسي الباهت للحركة المدنية مش مبشرين بأنها ممكن تؤدى أي دور مع أي اضطراب محتمل، ولأن أمثال أحمد طنطاوي اللي بيحظوا بثقة واحترام جزء كبير من الجمهور المسيس في مصر، هم يقدروا يجسدوا دور الوسيط السياسي إذا انقلبت الأحوال وانفجرت الكبت السياسي والمشاعر الغاضبة.
- حتى الآن مفيش أخبار مؤكدة عن الإفراج عن طنطاوي، بل فيه أنباء عن إبقائه في الحبس، ورغم أننا بننادي في مالطا لا نملك إلا مطالبة النظام بالتوقف عن الخيارات الصفرية، ومنح البلاد فرصة للأمل وحيازة عوامل السلامة من العواصف المفاجئة.
**
#الموقف_المصري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.