قائد مسيرة الفقر والخراب تباهى امس الاثنين امام وفد من رجال الأعمال الأمريكيين بتدني الأجور بمصر فى عهده للحضيض بهدف تشجيعهم على الاستثمار فى مصر بأقل الرواتب وهو أمر لن يجدوه فى اى دولة فى العالم
خلال لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمس الاثنين 26 مايو 2025، مع وفد من رجال الأعمال الأمريكيين، شجعهم على الاستثمار في مصر، مؤكدًا إن "عندنا عمالة تكلفتها متقارنش بأي مكان تاني".
تشجيع المسؤولين المصريين لرجال الأعمال للاستثمار في البلاد، باستخدام تكلفة العمالة المنخفضة، نهج مستمر في تصريحات المسؤولين. في يناير 2025، شجع نائب رئيس الوزراء كامل الوزير، ووزير الاستثمار حسن الخطيب، رجال الأعمال على الاستثمار في مصر، بميزة الأجور "الرخيصة"، وقدرة العمال على احتمال العمل لساعات طويلة.
ترويج المسؤولين لما يصفوه بـ"الميزة"، يغفل أنها تأتي على حساب حقوق العامل في الحصول على أجر عادل يكفل له حياة كريمة، في حين أن الالتزام الدستوري يفرض على الدولة "حماية العمال"، كما تنص المادة 13 منه على ضرورة "بناء علاقات عمل متوازنة بين طرفي العملية الإنتاجية".
يعيد فريق #متصدقش، مشاركة هذا التقرير الذي نُشر للمرة الأولى في يناير 2025، لرصد خلل سياسة الأجور بالقطاع الخاص، الذي يستحوذ على النسبة الأكبر من العمالة في البلاد، والذي يُشجع المسؤولين ضمنًا بالاستمرار فيها، باعتبارها أحد مميزات جذب الاستثمار.
النسبة الأكبر من الفقراء في القطاع الخاص
يضم القطاع الخاص في مصر النسبة الأكبر من فقراء المشتغلين في البلاد، حيث يُعاني عماله من تدني الرواتب وتراجع قيمتها، بحسب إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ودراسة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية بعنوان "نحو أجر منصف للجميع.. خيارات تعميم الحد الأدنى للأجور".
87.8 % من إجمالي الفقراء المشتغلين يعملون في القطاع الخاص الرسمي وغير الرسمي، فيما يضم القطاع الحكومي 12.2%، بحسب أحدث نسخة من بحث الدخل والإنفاق الصادر عن "المركزي للتعبئة والإحصاء" في 2020/2019.
ويُعرف البحث "الفقر المادي" بعدم القدرة على توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية للفرد/الأسرة والتي تشمل: الطعام - المسكن - الملابس - خدمات التعليم - الصحة - المواصلات، وبلغ مُعدل الفقر في مصر حتى 2022، 32.5% أي نحو 35 مليون مواطن، بحسب البيانات المُقدمة من الحكومة للبنك الدولي.
ويُتوقع أن تكون هذه النسبة ارتفعت، خاصةً أن هذه البيانات لا تشمل معظم فترة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر منذ عام 2022.
يُعبر عن تلك النسب، انخفاض متوسطات أجور عمال القطاع الخاص، والتي بلغت 4675 جنيه شهريًا في يونيو 2023، مقارنةً بـ 12401 جنيه شهريًا لعمال قطاع الأعمال العام والعام، بحسب أحدث بيانات "المركزي للتعبئة والإحصاء".
عمال مصر يعملون أكثر ويكسبون أقل
يعيد تصريح "الوزير"، بقدرة العامل المصري على العمل لمدة ساعات طويلة كأحد المميزات التي تُجذب المستثمرين، التذكير بتصريحات لرجل الأعمال محمد فاروق في ديسمبر 2024، صاحب مصانع ومتاجر موبيكا للأثات، طالب فيها بالعمل 6 أيام أسبوعيًا لمدة 12 ساعة يوميًا.
أثارت هذه التصريحات انتقادات لنمط العمل الذي يُشجع عليه رجل الأعمال، وأشارت وسائل الإعلام حينها لتصريحات قديمة لـ"فاروق" في ديسمبر 2023، قال فيها إنه أغلق مصنع له في ألمانيا أثناء فترة جائحة كورونا، بسبب تمسك العمال هناك بساعات العمل الرسمية، مُضيفًا "العامل هناك مش سهل زي مصر.. بنقدر نجيبه الجمعة والسبت على صدر رحب"، معتبرًا ذلك من "إمكانيات مصر"، التي يُمكن أن تنمي القطاع الخاص.
بلغ متوسط ساعات العمل الأسبوعية في ألمانيا عام 2023، 40.2 ساعة، أي نحو 177 ساعة شهريًا، ويقل ذلك بنسبة 16.4% عن متوسط عدد ساعات العمل في القطاع الخاص المصري، البالغ 206 ساعة شهريًا، بحسب إحصاءات مكتب الإحصاء الفيدرالي الألماني، و"المركزي للإحصاء".
وإلى جانب ساعات العمل، نذكر مثالين لتوضيح الفروق في الرواتب التي تُقدمها الشركات العالمية في مصر وفي بعض البلدان الأخرى القريبة في مستوى الدخل.
تُوظف شركة ماروك تيليكوم المغربية، المملوك نحو نصفها لشركة اتصالات الإماراتية العاملة بمصر، موظف خدمة العملاء بمقابل 5050 درهم مغربي شهريًا (501 دولار أمريكي)، بينما تُوظف الشركة نفس الوظيفة بمصر بمقابل أقل بكثير، يتراوح بين 5700 جنيه حتى 10250 جنيه (113 دولار - 203 دولار).
يتراوح الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص المغربي بين 2855 درهمًا في القطاع الزراعي (283 دولار) إلى 3045 درهمًا في القطاع غير الزراعي (302 دولار)، وهو أعلى بنسبة 154% من الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص المصري الذي يوازي 119 دولار.
في فيتنام، المُصنفة ضمن الشريحة الدنيا من الدول متوسطة الدخل وهي نفس الشريحة التي تقع بها مصر، حسب منظمة العمل الدولية، يحصل العامل في مصانع إل جي على مقابل مادي شهري يتراوح بين 9 مليون إلى 12 مليون دونج فيتنامي (354.5 دولار - 473 دولار)، بحسب إعلان على موقع "I-HR" الفيتنامي، في سبتمبر 2023.
في المقابل، يحصل عمال إل جي بمصر في وظائف ممثلي خدمة العملاء أو عمال المصنع في مدينة العاشر من رمضان، على رواتب تتراوح بين 6000 إلى 7100 جنيه (119 دولار - 140.5 دولار) بحسب إعلانات في ديسمبر 2024 على موقع "فرصنا" التابع لشركة "وظف"، وأخرى متداولة عبر فيسبوك في يونيو 2024، جَرب #متصدقش التواصل مع أحدها، وأخبرنا ناشر الإعلان أن العدد المطلوب اكتمل.
يعني هذا أن راتب العامل الفيتنامي البالغ 354.5 دولار، أعلى من نظيره المصري بنسبة 152%.
ينقسم الحد الأدنى للقطاع الخاص في دولة فيتنام، إلى 4 فئات حسب المنطقة الجغرافية في الدولة، ويتراوح بين 3.25 مليون إلى 4.96 مليون دونج (128 دولار - 195.3 دولار)، أعلى بنسبة تتراوح بين 7.5% إلى 64.1% من الحد الأدنى في القطاع الخاص بمصر.
رواتب أقل من خط الفقر العالمي
في عام 2022، حَدّث البنك الدولي، خطوط الفقر العالمية، ليجعلها مُقسمة حسب شرائح دخل الدول، لتُصبح يوميًا 2.15 دولار في البلدان منخفضة الدخل، 3.65 دولار للشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل، و6.85 دولار للشريحة العليا من البلدان متوسطة الدخل.
وفق البنك الدولي، فإن خط الفقر للفرد في مصر المنتمية إلى الشريحة الدنيا من البلدان متوسطة الدخل، 109.5 دولار شهريًا (5540 جنيه).
لا يُحقق الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص، 6000 جنيه، الوصول لخط الفقر، ففي حال حصول العامل على هذا المبلغ (6 آلاف جنيه)، يُخصم 1100 جنيه اشتراك التأمينات الاجتماعية يتحملها العامل وصاحب العمل، ليصل ما يحصل عليه العامل نحو 5450 جنيه.
كما أن كثير من العاملين في القطاع الخاص لا يحصلون على الحد الأدنى للأجور، إذ يتم تطبيقه على 2.7% من منشآت القطاع الخاص، والتي يعمل بها ثلث عمال "القطاع" فقط.
في المقابل، يحصل العامل في مصانع "إل جي" أو في خدمة عملاء شركة اتصالات، في فروعهما بالمغرب وفيتنام، على متوسط راتب شهري يوازي 396 دولار بما يزيد عن 260.7% من خط الفقر العالمي، بينما تزيد متوسط الرواتب المقدمة لنفس الوظائف في مصر بنسبة 44.4% فقط عن خط الفقر العالمي.
ظروف عمل صعبة لمصلحة المستثمر
ترصد الدراسات، والإحصاءات الرسمية، جانبًا آخر من واقع عمال القطاع الخاص في مصر، من ناحية عملهم في ظروف منخفضة الجودة، في حين يحصلون على نسبة من القيمة المضافة لعملهم أقل من نظرائهم في دول أخرى مشابهة لمصر في الظروف الاقتصادية.
تبلغ نسبة العاملين بعقد دائم في القطاع الخاص الرسمي 77.7%، فيما تبلغ نسبة العاملون بعقد قانوني في نفس القطاع 30.7% فقط، والمشتركون في التأمينات الصحية 26.4%، والمشتركون في التأمينات الاجتماعية 32.7%، بحسب بيانات لـ"المركزي للتعبئة والإحصاء" تُغطي حتى يونيو 2024.
تُفسر دراسة "المبادرة المصرية"، انخفاض نسبة من يعملون بعقد قانوني، بالرغم من ارتفاع نسبة العاملين بعقد دائم، بحرمان العامل "من كل الحقوق، سواء التأمين الصحي أو الاجتماعي، أو الحق في العمل لساعات محددة، أو الحصول على إجازة مدفوعة الأجر، أو تطبيق الحد الأدنى للأجور عليهم، كما يُعرضهم للفصل في أي وقت بدون أي مكافأة".
بلغت نسبة ما يتقاضاه العاملون في القطاع الخاص من أجر 20.8% من القيمة المضافة لعملهم في إجمالي الجمهورية، طبقًا لأحدث إحصاء متاح يُغطي حتى عام 2018/2017، وبلغت تلك النسبة في عام 2017، في دولة الفلبين 49%، وفي تونس 50.2%، والأردن 49%، بحسب دراسة لمنصة العدالة الاجتماعية، بعنوان "الأجور في مصر.. ماذا يتبقى للعمال؟".
ويُقصد بنصيب العمال من القيمة المضافة، هو الحصة التي يحصل عليها العمال لأجورهم، من إجمالي إيرادات العمل، مقابل الحصص الأخرى التي تذهب للأرباح والمصروفات، بحسب تعريف للاتحاد الأوروبي.
تشجيع الاستثمار ليس بالأجور وحده
حذر تقرير مخاطر التجارة والاستثمار في مصر الصادر عن مؤسسة فيتش سوليوشنز، من انخفاض جاذبية مصر كوجهة للأعمال في عام 2025 بسبب ارتفاع معدلات التضخم، وأسعار الفائدة، ووجود نظام ضريبي معقد، بالإضافة إلى عدم كفاءة البيروقراطية في مصر ووجود الفساد بها، وضعف حماية الملكية الفكرية، مما يعيق بيئة الأعمال بالرغم من جهود الإصلاح.
كان محمد الإتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، كشف خلال لقاء رئيس مجلس الوزراء د.مصطفى مدبولي مع عدد من المستثمرين ومسؤولي بنوك، في ديسمبر 2024، أن 2360 شركة خرجت في النصف الأول من العام الجاري 2024 من مصر إلى الإمارات بسبب التسهيلات في بيئة الأعمال هناك.
عَلق على هذا الحديث لاحقًا وزير المالية د. أحمد كجوك، في تصريحات إعلامية، قائلًا "إذا نظرنا إلى طبيعة تلك الشركات، فإن الكثير منها شركات صغيرة تبحث عن بيئة أفضل، لذا نحن نعمل على تنفيذ إصلاحات ضريبية"، مُضيفًا أن ما "يقلقه إذا كانت هناك شركات غيرت مقرها الأصلي من مصر إلى السعودية أو الإمارات بسبب الأعباء الإضافية"، لكنه يعتبر أن إنشاء شركات جديدة كفروع في إطار التوسع يعد أمرًا إيجابيًا، حسب تعبيره.
وتدفع التسهيلات المختلفة التي تقدمها دولة الإمارات للمستثمرين، أصحاب الشركات المصرية بهجرة أعمالهم إليها. تتضمن التسهيلات: سهولة الحصول على الرخص المهنية لممارسة أنشطتهم - البنية التحتية المتطورة - الحماية القانونية لحقوق المستثمرين والشركات، بحسب الموقع الإلكتروني لشركة إتقان الإماراتية، المتخصصة في أعمال تأسيس الشركات.
الرابط

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.