الاثنين، 23 يونيو 2025

الشبكة المصرية لحقوق الإنسان فى بيان اليوم الاثنين 23 يونيو

رابط البيان

الشبكة المصرية لحقوق الإنسان فى بيان اليوم الاثنين 23 يونيو


بعد إنكار أمني دام 10 أشهر.. الشبكة المصرية تؤكد وفاة المعتقل الشاب حسام أبو العباس تحت التعذيب في سجن الوادي الجديد


في هذا التقرير، ومن خلال مصادر موثوقة، وبعد مرور عشرة أشهر على إبلاغ الأجهزة الأمنية المصرية لأسرة المعتقل الشاب حسام أبو العباس مصطفى مرسي (26 عامًا) بوفاته نتيجة “هبوط حاد في الدورة الدموية”، توصل فريق الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، من خلال عمليات الرصد والتوثيق، إلى تأكيد أن الوفاة وقعت ظهر يوم السبت 17 أغسطس 2024، نتيجة تعذيب وحشي ومميت تعرّض له داخل زنزانته بعنبر (4 دواعي أمنية)، المعروف بعنبر “الجهاديين”، بسجن الوادي الجديد، وذلك بعد ستة أيام فقط من وصوله إلى السجن.

وفي هذا التقرير، نعيد تسليط الضوء على ما سبق أن رصدناه صباح يوم الثلاثاء 13 أغسطس 2024، وهو اليوم الذي شهد واقعة الاعتداء المروعة. (انظر: تقرير الشبكة المصرية الصادر بتاريخ 13 سبتمبر 2024 بعنوان “بين الحياة والموت”، والذي وثّق ما جرى بالتفصيل).

https://www.facebook.com/share/1BxkxVy5aS/?mibextid=wwXIfr

تفاصيل الاعتداء

بحسب الشهادات، قامت قوة أمنية باقتحام زنزانة حسام، وتكوّنت من:

 1. أحمد ياسر – ضابط بالأمن الوطني بسجن الوادي الجديد

 2. شهاب – ضابط بالأمن الوطني بالسجن

 3. عادل جاد الله – أمين شرطة بالأمن الوطني

 4. أحمد عصام وحسام دسوقي – ضابطا مباحث بسجن الوادي الجديد

كما شارك عدد من السجناء الجنائيين إلى جانب القوة الخاصة في الاعتداء على المعتقلين السياسيين داخل الزنزانة، باستخدام العصي والأسلاك الكهربائية والصواعق، على مدى خمس ساعات متواصلة، شملت مختلف أشكال التعذيب الجسدي الشديد.

أسفر الاعتداء عن إصابات خطيرة لعدد من المعتقلين، من بينهم حسام أبو العباس، الذي نُقل في حالة حرجة داخل بطانية إلى غرفة مجاورة، حيث ظل يصارع الموت لعدة أيام، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة ظهر يوم السبت 17 أغسطس 2024.

وبحسب المصادر، تم إبلاغ أسرته يوم الاثنين 19 أغسطس بوفاته، دون توضيح الملابسات، واكتفى الإبلاغ بالسبب المزعوم: “هبوط حاد في الدورة الدموية”.

وقد تم دفنه في مقابر الأسرة بمحافظة الوادي الجديد، وسط تواجد أمني مشدد وحالة من الحزن والغضب العارم بين أهالي بلدته، لما كان يحظى به من احترام ومحبة.

شهادات من داخل عنبر (4)

وفق إفادات شهود عيان، اقتحمت قوات الأمن الخاصة جميع غرف عنبر (4)، وبدأت بالاعتداء على المعتقلين بعد تقييد أيديهم من الخلف، وتغطية أعينهم، وسبّهم بألفاظ مهينة. وتم سحل عدد كبير منهم في الممرات بين الزنازين لمسافات تصل إلى 25 مترًا، مع تعذيبهم داخل الغرف.

وكان للمعتقل حسام أبو العباس النصيب الأكبر من هذا التعذيب، نتيجة رفضه للإهانة والضرب، حيث كان من بين الأصغر سنًا والأشد تمسكًا بكرامته.

تعرض لصعق مباشر بالكهرباء في أجزاء متفرقة من جسده، وضُرب بعنف، حتى سقط مغشيًا عليه، وتم نقله إلى غرفة مجاورة، حيث حاول طبيب السجن إسعافه دون توفر أي رعاية طبية حقيقية، في ظل افتقار سجن الوادي الجديد لأدنى مقومات البنية الصحية.

وبسبب الإهمال الطبي، وغياب النقل إلى أي مستشفى متخصص، تدهورت حالته إلى أن توفي ظهر يوم السبت الموافق 17 أغسطس 2024.

محاولات للتعتيم والتلاعب بالشهادات

رغم محاولات الشبكة المصرية التواصل مع أسرة الضحية، لم يُتح التواصل المباشر، غير أن مصادر خاصة أكدت أن الأسرة تلقت خبر الوفاة عبر الجهات الأمنية فقط، ودون أي تفاصيل حقيقية.

كما أفادت المصادر بأن السلطات أجبرت عددًا من زملائه في الزنزانة على تغيير أقوالهم أمام النيابة، بعد تهديدهم، رغم تمسكهم بشهاداتهم الأصلية التي أكدت وقوع تعذيب.

وقائع أخرى موثقة داخل سجن الوادي الجديد

في سياق متصل، وثّقت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر بتاريخ 1 أكتوبر 2024 وفاة الرائد السابق بالقوات المسلحة طارق أبو العزم، نتيجة تعذيب مميت تعرض له يوم 2 سبتمبر 2024 داخل نفس العنبر (عنبر 4)، بعد مرور 15 يومًا فقط على وفاة حسام.

https://www.facebook.com/share/16XTovL3ag/?mibextid=wwXIfr

وقد أعقبت وفاة حسام اضطرابات شديدة وغضب عارم داخل عنبر (4)، أدّت إلى عزله التام عن العالم الخارجي لفترة، قبل أن تهدأ الأوضاع لاحقًا.

كما وثّقت الشبكة وفاة المعتقل محمد زكي داخل عنبر 2، المعروف بـ”المصلحة”، نتيجة التعذيب، وذلك في تقرير نُشر بتاريخ 31 يوليو 2024.

https://www.facebook.com/share/19J6qvDkXr/?mibextid=wwXIfr

من هو المعتقل حسام أبو العباس؟

هو حسام أبو القاسم مصطفى مرسي، يبلغ من العمر 25 عامًا، حاصل على دبلوم زراعة، وكان يعمل في مجالي النقاشة والخياطة قبل اعتقاله.

اعتقلته قوات الأمن في 2 يونيو 2024، وتم إخفاؤه قسريًا لمدة شهر ونصف داخل أحد مقار الأمن الوطني بمحافظة الوادي الجديد، قبل عرضه على النيابة التي قررت حبسه احتياطيًا.

نُقل إلى قسم شرطة الخارجة (السجن المركزي)، ثم تم ترحيله إلى سجن الوادي الجديد في 7 أغسطس 2024، أي قبل وفاته بعشرة أيام فقط.

سبق أن تم اعتقاله سابقًا بين يونيو 2022 ويونيو 2023، بعد توقيفه في كمين أمني، حيث وُجد على هاتفه المحمول محتوى ديني (من بينه مقاطع للشيخ عبد الحميد كشك والداعية حازم صلاح أبو إسماعيل)، فتم احتجازه لمدة عام قبل أن يُفرج عنه.

موقف الشبكة المصرية لحقوق الإنسان

تؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن ما تم رصده وتوثيقه سواء من قبلها أو من قبل منظمات أخرى، لا يعكس الحجم الكامل للواقع المأساوي الذي يعيشه آلاف السجناء الجنائيين والمعتقلين السياسيين في سجن الوادي الجديد، والذي يُعد من أسوأ السجون المصرية وأكثرها قسوة.

وتحمّل الشبكة السلطات الأمنية المصرية المسؤولية الكاملة عن الانتهاكات الجسيمة التي تقع داخل هذا السجن، في ظل غياب الرقابة والتفتيش القضائي والحقوقي، مما يؤدي إلى تصاعد الانتهاكات وترسيخ سياسة الإفلات من العقاب.

وتجدد الشبكة إدانتها الكاملة لما تعرض له المعتقل الشاب حسام أبو العباس من تعذيب حتى الموت، وتطالب بـ:

 • فتح تحقيق فوري ومستقل في الجريمة

 • محاسبة جميع المسؤولين والمتورطين

 • ضمان العدالة لأسرة الضحية

 • إيقاف الانتهاكات الممنهجة داخل سجن 

الوادي الجديد وجميع السجون المصرية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.