لماذا يُصر السيسي على التمسك بكامل الوزير رغم فشله الذريع؟
منذ توليه حقيبة وزارة النقل في فبراير 2019، عقب حادث قطار محطة مصر المروع، تعهد الفريق كامل الوزير، القادم من المؤسسة العسكرية، بإصلاح منظومة النقل المتهالكة في مصر. إلا أن السنوات اللاحقة أثبتت أن الوعود لم تُترجم إلى واقع، وأن الفشل تكرر، وتفاقمت معه الكوارث والحوادث، حتى صار اسم "الوزير" مرتبطًا بالدم، والتصريحات المستفزة، والإدارة التي تغلب عليها العشوائية. ورغم ذلك، يُبقي الرئيس عبد الفتاح السيسي عليه، وكأن استمراره أمر مفروغ منه، خارج دائرة المحاسبة أو المراجعة.
سجل حافل بالإخفاقات
خلال سنوات توليه المنصب، شهدت مصر عشرات الكوارث في قطاع النقل، أبرزها:
حادث قطاري سوهاج في 2021 الذي أسفر عن عشرات القتلى والمصابين.
حادث قطار طوخ بعده بأيام قليلة، مخلفًا المزيد من الضحايا.
تكرار انهيار الطرق والكباري الحديثة، كما في محور صفط اللبن والدائري الأوسطي.
الحوادث الجماعية في الأقاليم، مثل مأساة المنوفية الأخيرة التي راح ضحيتها 19 فتاة.
ورغم حجم الخسائر البشرية والمالية، لم يُفتح تحقيق شفاف واحد يؤدي إلى محاسبة حقيقية، بل طغت التبريرات المكررة، مثل "الإهمال الفردي"، و"الراكب المخطئ"، وحتى "الطقس السيء".
ديون بالمليارات.. ولا عائد ملموس
خلال فترة كامل الوزير، تضخمت ديون وزارة النقل بشكل غير مسبوق، حيث أبرمت الدولة عشرات الاتفاقيات مع الصين وروسيا وألمانيا وفرنسا، بمليارات الدولارات، لتمويل قطارات كهربائية، وطرق ذكية، وأنفاق، وموانئ جافة. لكن المواطن لم يرَ تحسينًا يُذكر في جودة الخدمة، بل ارتفعت الأسعار، وفُرضت رسوم جديدة، بينما ظل الإهمال والتكدس والتأخير جزءًا من المشهد اليومي.
فشل إداري.. وردود استفزازية
يزيد الأمر سوءًا أسلوب الفريق كامل الوزير في التعامل مع الكوارث، حيث يشتهر بتصريحاته المستفزة، كما حدث مؤخرًا بقوله: "فين الجريمة اللي إحنا عملناها؟" تعليقًا على كارثة المنوفية، متجاهلًا مشاعر أهالي الضحايا، ومؤكدًا الانفصال التام بين المسؤولية والمحاسبة.
لماذا يُصر السيسي عليه؟
الإجابة قد تكمن في عدة أسباب:
الثقة العسكرية: كامل الوزير من المقربين للسيسي منذ كان قائدًا للهيئة الهندسية، وتربطهما علاقة ثقة وتفاهم على أسس عسكرية صارمة، حيث الولاء يتفوق على الكفاءة.
استمرار الهيمنة العسكرية: بقاء الوزير يكرّس وجود رجال الجيش في مفاصل الدولة المدنية، وهي سياسة يتبناها السيسي بوضوح.
غطاء سياسي: تحميل المدنيين مسؤولية فشل الوزير قد يفتح باب محاسبة القيادة السياسية نفسها، وهو ما تتجنبه السلطة بأي ثمن.
الإخلاص لا النجاح: في منظومة الحكم الحالية، يُكافأ الولاء لا الإنجاز، ويُبقي على من ينفذ الأوامر لا من يطرح البدائل أو يراجع الحسابات.
الإبقاء على كامل الوزير، رغم كل الإخفاقات المتكررة، رسالة واضحة بأن منظومة الحكم لا تُعلي من شأن الكفاءة أو سلامة المواطن، بقدر ما تُكرّس الولاء والانصياع. وبينما يواصل المصريون دفع ثمن الدم والديون، يبقى الوزير في منصبه، ويُمنح الغطاء الكامل، في مفارقة تُلخص حال الإدارة في مصر اليوم.
حزب تكنوقراط مصر

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.