الخميس، 5 يونيو 2025

الاحتلال الناعم.. كيف سلّم السيسي مفاتيح مصر للصهاينة والخليج؟

الاحتلال الناعم.. كيف سلّم السيسي مفاتيح مصر للصهاينة والخليج؟

في غفلة من الزمن، وأمام ضجيج إعلام يبيع الوهم، تسرّبت الأيدي الأجنبية — لا بالدبابات هذه المرة، بل بعقود استثمار وعناوين براقة — إلى قلب مصر. تغلغل الاحتلال، لا في الصحاري فقط، بل في المخابز، والأسواق، والمزارع، وحقول الغاز. سُمّيت "شراكة"، لكن حقيقتها كانت استباحة. ولم يكن ذلك سوى بإمضاء سياسي، وقّعه عبد الفتاح السيسي بدم الوطن.

الغاز.. ما تحت الأرض ملكٌ لهم

بدأت الحكاية من باطن الأرض، حين مُنحت شركات إسرائيلية بواجهات إماراتية الحق في التنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية المصرية. لا نتحدث هنا عن استيراد، بل عن سيطرة فعلية. شركة "نيو ميد إنرجي" الإسرائيلية، مثلًا، حصلت على امتيازات ضخمة في مناطق تقع تحت السيادة المصرية، في تواطؤ غير مسبوق.

1-شركة نيو ميد إنرجي الإسرائيلية

باتت تملك حصصًا فعلية في حقول الغاز المصرية، بموافقة رسمية، وبتعاون من شركات إماراتية عملت كغطاء للنفوذ الصهيوني.

2- شركة غاز شرق المتوسط (EMG)وتملك إسرائيل فيها 31.6% (عبر شركتي "مرهاف" و"أمپال"). أما مصر، فحصتها الكبرى ممثلة في الهيئة العامة للبترول (68.4%)، لم تمنعها من أن تصبح مجرّد ممول لأنبوب يصدّر الغاز إلى إسرائيل.

من العريش إلى عسقلان، يتدفق الغاز المصري ليُنير مدن الاحتلال، بينما يعاني أبناء سيناء من العطش والظلام!

3- شركة مبادلة الإماراتية والتي استحوذت على 10% من حقل "ظهر"، أكبر حقل غاز في البحر المتوسط

فتحوّلت مصر من دولة منتجة إلى دولة تنقل غاز العدو، وتُصدّره لأوروبا بأيدٍ مصرية، وبربحٍ إسرائيلي.

الصحة.. الامن القومي بات مرهون بإرادتهم حيث فرط النظام المصري فؤ بيانات المواطنيين واتطاه للامارات

1. مجموعة G42 الإماراتية

هذه المجموعة تمتلك شركة "بريسايت"، المتخصصة في رقمنة ملفات الصحة للمصريين. الأخطر؟ أن لها مكتبًا في إسرائيل، وتُعد واجهة للربط بين شركات إسرائيلية وأسواق الشرق الأوسط، في اختراق مزدوج للصحة والخصوصية.

2. مجموعة مستشفيات كليوباترا

مملوكة بالكامل لشركة "أبراج كابيتال" الإماراتية. لاحقًا، استحوذت على مجموعة "ألاميدا" للرعاية الصحية، في صفقة أثارت الرعب من الاحتكار، حيث باتت حصة ضخمة من العلاج في أيدي مستثمرين أجانب، لا يخضعون لمساءلة وطنية.

الطعام.. بطعم النفوذ الأجنبي

أما الطعام، فلم يكن أوفر حظًا. مجموعة "فرج الله"، مثلًا، تُصدّر منتجاتها الغذائية إلى إسرائيل، وتُعرض هناك في المتاجر تحت اسم "مشروب سيناء"، وكأنهم يحتفلون بـ"الاحتلال الطيب".

شركة الظاهرة الإماراتية تزرع مئات الآلاف من الأفدنة في توشكى والصالحية وشرق العوينات. تزرع في أرض المصريين، وتُصدر الأرباح للخارج. 50% من الشركة مملوكة لصندوق أبوظبي السيادي، الذي تجمعه علاقات عميقة مع إسرائيل.

ثم ظهرت شركة "أغذية الإماراتية"، فاشترت 60% من "أبوعوف"، أحد أبرز منتجي القهوة والوجبات الخفيفة في مصر. فأصبح فنجان القهوة في بيتك مشروعًا إماراتيًا بمذاق سياسي غامض.

السوق.. من يملك الخبز يملك القرار

شركة "أسواق العثيم" السعودية اقتحمت السوق المصري بقوة، فأنشأت سلاسل ضخمة لتجارة المواد الغذائية. بمنتجات مدعومة وأخرى مصدّرة، تحولت سلة غذاء المواطن إلى سوق تتحكم فيه مؤسسات أجنبية لا تعبأ بسيادتك الوطنية، بقدر ما تعبأ بتوسيع نفوذها.

كل ذلك يتم في ظل صمت رسمي، بل وتسهيلات مدروسة، وقوانين تفصّل على مقاس "المستثمر الأجنبي الصديق".

لم ينتهي الامر هنا بل حتى عقول اطفالنا تم تسليمها اليهم.. 

شركة جيمس للتعليم الإماراتية

استثمرت نحو 300 مليون دولار في قطاع التعليم المصري خلال 5 سنوات، وشاركت في إنشاء صندوق التعليم المصري بالشراكة مع المجموعة المالية هيرميس. التعليم هنا ليس خدمة، بل عملية تهيئة للعقل ليقبل الاحتلال الناعم كأمر واقع.

من الاحتلال العسكري إلى الغزو الاستثماري

لم تعد إسرائيل بحاجة لجندي على حدود مصر. أصبحت تملك في الداخل ما هو أخطر: السيطرة على مصادر الطاقة، والطعام، والتمويل، وحتى على سلوك المستهلك. وأصبحت الإمارات والسعودية جسرًا لهذا التسلل، بشركات تحمل أسماء عربية لكنها تلعب في الملعب ذاته.

خاتمة: من يملك القرار؟

ما نعيشه ليس مجرد "تعاون اقتصادي"، بل هندسة احتلالية بامتياز. يُدعى "الاستثمار"، لكنه يعيد تشكيل مصر على هوى تحالف أجنبي. يشتري الأرض، يزرعها، ويُطعمك ما يشاء. ينهب الغاز، ويبيعه لك كأنه منّة. يسيطر على السوق، ويجبرك على التعود.

في غياب الإرادة الوطنية، تحوّلت مصر إلى جغرافيا مؤجرة، يحكمها رأس المال لا الدستور.

والسؤال الذي يهمس به الوطن:

هل من سبيل للفكاك من هذا القيد الناعم؟ أم أن الاستقلال بات وهمًا يستهلكه الإعلام، بينما الحقيقة تُدار من دبي وتل أبيب؟

حزب تكنوقراط مصر

https://x.com/egy_technocrats/status/1930630237181600167

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.